المفهوم الصحيح لتكريم الشهداء والقديسين في الكنيسة
المفهوم الصحيح لتكريم الشهداء والقديسين في الكنيسة
المفهوم الصحيح لتكريم الشهداء والقديسين في الكنيسة
يظن بعض البسطاء قليلي الخبرة، وبعض من ليس لهم دراية بسر الإنجيل ودائمي البحث السطحي، أن تكريم الكنيسة الأرثوذكسية للشهداء يدخل في مضمون العبادة، وأيضاً بعض المهاجمين للكنيسة الأرثوذكسية الذي يعتقدون أننا نترك عبادة الله الحي ونعبد أجساد القديسين، وبالطبع نعذر الكثيرين في هذا المعتقد لأن بعضاً من البسطاء أعطوا هذه الصورة عن دون دراية منهم أو قصد لأنهم يتصرفون ببساطة مقبولة عند الله مع أنها غير منضبطة بحسب تعليم الكنيسة الصحيح والواضح.
عموما لقد وصلت هذه الصورة لدى الكثيرين بسبب تعظيم بعض البسطاء المبالغ فيه للقديسين، وتركهم المذبح والصلاة من أجل معجزة أو ظهور قديس، أو تقديس الملابس أو الأدوات التي استخدمها القديسين [ طبعاً هذا منحصر في البسطاء والله يتعامل مع الكل ويعطي للجميع، ولا يصح أن ندينهم أو ننتقدهم لأن قلوبهم في يد الله.
فليس القصد من الموضوع الانتقاد على قدر التصحيح ]، ولكننا سوف نكشف عن المعتقد الأساسي في الكنيسة والعبادة الحقه التي لنا ونوضح الصورة لتكتمل لنا حتى نعي كنيستنا وأصولها المعتمدة على الإنجيل الحي فيها، بل والناطق فيها بروح الحق، لأن الإنجيل حي في الكنيسة يشع منها قوة الله ونصرته وعبادته الحقه بالحب والإيمان.
يقول يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة عن مثل ذلك الادعاء لما هاجم اليهود مندوبي كنيسة سميرنا عندما طلبوا جسد القديس پوليكاربوس الأسقف الشهيد (بقايا حريق الجسد) من الوالي ليكرموا ذكراه متهكمين عليهم قائلين لهم أنهم سوف يتركون المصلوب ويعبدون جسد پوليكاربوس. فكان رد الكنيسة كالآتي :
[ إننا نعبد ابن الله، أما الشهداء والقديسين فهم كتلاميذ الرب الذين اقتفوا آثاره، فإننا نحبهم لأنهم خليقون بهذا السبب: محبتهم المنقطعة النظير لملكهم ومُعلمهم، فليتنا نحن أيضاً نُصبح شركاءهم وزملاء لهم في مثل هذه التلمذة. ولما رأى قائد المائة منازعة اليهود أقامه في الوسط وأحرقه كعادتهم ومن ثم جمعنا فيما بعد عظامه التي كانت أثمن من الحجارة الكريمة وأغلى من الذهب ووضعناه في مكان مناسب، هناك نرجو أن يسمح لنا الرب بأن نجتمع معاً في غبطة وانشراح لنحتفل بذكرى استشهاده، إحياءً لذكرى من سبقوا أن جاهدوا، وتدريباً وإعداداً لمن سوف يتمثلون بهم ] (تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري – الكتاب الرابع فصل 15)
ويقول الأسقف أوستين في المحاجاة ضد فوستوس (1: 20 الفصل 21 ): [ كوننا نُحيي ذكرى شهدائنا بطقوس رسمية كنسية، فذلك لكي نرتفع إلى مستوى اقتفاء سلوكهم، ولكي نحسب أنفسنا شركاء معهم في ذلك النصيب والاستحقاق الذي نالوه، ولكي ننال ضمناً منفعة بصلواتهم، على أننا لا نُقدم عبادة أو ذبيحة لأي شهيد بأي حال من الأحوال، سوى لإله الشهداء والقديسين والقديسين وحده.
وذلك بالرغم من أننا نُقيم بالفعل هياكل ومذابح بأسماء الشهداء والقديسين والقديسين كتذكار لهم فقط، ولم يحدث قط أن وقف كاهن يقدم لجسد الشهيد الراقد تحت الهيكل عبادة أو ذبيحة، كأن يقول (مثلاً): لك نقدم هذه الذبيحة أيها القديس بطرس والقديس بولس أو كبريانوس، وإنما ما يُقدم من عبادة وذبيحة يُقدم كله للرب الإله وحده، الذي يُكرم شهداءه ” كريم في عيني الرب موت أتقيائه ” ]
عموماً وبتعبير إنجيلي دقيق يوضح أننا نتمثل بالمعلمين الأتقياء وشهداء الرب نقرأ معاً ما هو مكتوب :
فاطلب إليكم أن تكونوا متمثلين بي (1كو 4 : 16)
كونوا متمثلين بي كما أنا أيضاً بالمسيح (1كو 11 : 1)
كونوا متمثلين بي معا أيها الإخوة ولاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة (في 3 : 17)
وأنتم صرتم متمثلين بنا وبالرب إذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير بفرح الروح القدس (1تس 1 : 6)
فإنكم أيها الإخوة صرتم متمثلين بكنائس الله التي هي في اليهودية في المسيح يسوع لأنكم تألمتم انتم أيضاً من أهل عشيرتكم تلك الآلام عينها كما هم أيضاً من اليهود (1تس 2 : 14)
لكي لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالإيمان والأناة يرثون المواعيد (عب 6 : 12)
اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم(عب 13 : 7)
تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه تابع المقدمة، تابع 2- العهد الجديد: [ثانياً] كلمة الله في الكنيسة للرجوع للجزء الثامن أضغط هنا.
ثانياً: كلمة الله في الكنيسة
1– عمل كلمة الله: تُظهر لنا أعمال الرسل والرسائل الرسولية كلمة الله وهي تواصل – في هذا العالم – عمل الخلاص الذي أنشأه يسوع بذبيحة نفسه، وينبغي علينا أن نُدرك أن كلمة الله هُنا لا تعني سلسلة من كلام المُعلِّم، جمعها وأوردها التلاميذ في مجموعة من الكتابات أسميناها الكتابات الرسولية، ولا نُضفي عليها صفة أنها إعجاز علمي أو حتى إعجاز فلسفي راقي وعظيم، نتحدى به العالم ونتصدى للعلماء والفلاسفة على أساس أنهم لن يقدروا أن يأتوا بمثله، لأن الكلمة هُنا تُشير لا إلى هذا كله، بل إلى مضمون الإنجيل نفسه، هذا الذي تُعلنه الكرازة المسيحية (كما رأينا في المقدمة العامة للموضوع)، ويقوم العمل الرسولي أساساً في هذه الكلمة:
[ والآن يا رب أُنظر إلى تهديداتهم وامنح عبيدك أن يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة، بمد يدك للشفاء ولتجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع. ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه وامتلأ الجميع من الروح القدس وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ] (أعمال 4: 29 – 31)
[ فدعا الاثنا عشر جمهور التلاميذ وقالوا لا يرضي ان نترك نحن كلمة الله ونخدم موائد. فانتخبوا أيها الإخوة سبعة رجال منكم مشهوداً لهم و مملوئين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة. وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة ] (أعمال 6: 1 – 3)
وهذه الكلمة ينبغي التبشير بها تحت إرشاد الروح القدس لكي تتأصل في العالم كله ككلمة الحياة وبشارة الخلاص:
[ فالذين تشتتوا جالوا مُبشرين بالكلمة… (بطرس ويحنا) ثم أنهما بعد ما شهدا وتكلما بكلمة الرب رَجَعا إلى أورشليم وبشروا قُرى كثيرة للسامريين ] (أعمال 8: 4و 25)
[ (برنابا وشاول) فهذان إذ أُرسلا من الروح القدس انحدرا إلى سلوكية ومن هناك سافرا في البحر إلى قبرص. ولما صارا في سلاميس ناديا بكلمة الله في مجامع اليهود وكان معهما يوحنا خادماً ] (أعمال 13: 5)
[ فقال الرب لبولس برؤيا في الليل لا تخف بل تكلم ولا تسكت. لأني أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك لأن لي شعباً كثيراً في هذه المدينة. فأقام سنة وستة أشهر يُعلِّم بينهم بكلمة الله ] (أعمال 18: 9 – 11)
ونلاحظ أن خدمة الكلمة تظهر في الكنيسة خدمة أمينة لا تزور رسالة الله ولا تغشها بل كما هي تنقلها في ملء قوتها بإلهام الروح تحت قيادته الخاصة، وتظهر كخدمة تُعلن بجرأة وبوقة أمام الجميع:
[ لأننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله، لكن كما من إخلاص بل كما من الله نتكلم أمام الله في المسيح ] (2كورنثوس 2: 17)
[ قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة الله بل بإظهار الحق مادحين أنفسنا لدى ضمير كل إنسان قُدام الله، ولكن ان كان إنجيلنا مكتوماً، فإنما هو مكتوم في الهالكين، الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 2 – 4)
[ كانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ] (أعمال 4: 31)
[ وأكثر الإخوة وهم واثقون في الرب بوثقي يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف ] (فيلبي 1: 14)
وهذه الكلمة التي تتكلم بها الكنيسة هي بذاتها [ قوة للخلاص ]، فتنمو الكلمة في الكنيسة بمقدار نمو الكنيسة نفسها ودلالتها واضحة فيها:
[ وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ] (أعمال 6: 7)
[ وأما كلمة الله فكانت تنمو وتزيد… هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوى بشدة ] (أعمال 12: 24؛ 19: 20)
ولا يستطيع شيء أن يُقيد كلمة الله في الكنيسة الحية بروح الله، ولا حتى الاضطهادات والسلاسل والقيود التي عليها من المجتمع أو من أي إنسان على وجه الأرض كلها:
[ فلهذا السبب أذكرك أن تضرم أيضاً موهبة الله التي فيك بوضع يدي. لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح. فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي أنا أسيره، بل اشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله. الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية. وإنما أُظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل. الذي جُعلت أنا له كارزا ورسولاً ومُعلما للأمم. لهذا السبب احتمل هذه الأمور أيضاً، لكنني لست أخجل لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم ] (2تيموثاوس 2: 6 – 12)
والكلمة في الكنيسة هي “كلمة الخلاص” [ أيها الرجال الإخوة بني جنس إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أُرسلت كلمة هذا الخلاص ] (أعمال 13: 26) هي “كلمة الحياة” [ متمسكين بكلمة الحياة لافتخاري في يوم المسيح باني لم أسع باطلاً ولا تعبت باطلاً ] (فيلبي 2: 16) هي “الكلمة الصادقة” [ صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا ] (1تيموثاوس 1: 15)؛ [ صادقة هي الكلمة أنه أن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه ] (2تيموثاوس 2: 11)؛ [ حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الابدية. صادقة هي الكلمة… ] (تيطس 3: 8) هي “الكلمة الحية والفعالة” [ لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومُميزة أفكار القلب ونياته ] (عبرانيين 4: 12).
عموماً تؤكد كل هذه التعبيرات (التي ذكرناها بخصوص كلمة الله) عملها في قلوب المؤمنين، فكلمة الله كلمة ذات قوة قادرة على الولادة الجديد، أثناء قبول المعمودية المقدسة:
[ مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد ] (1بطرس 1: 23)
[ شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه ] (يعقوب 1: 18)
[ … أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأَسلم (سلَّمَ) نفسه (للموت) لأجلها، لكي يُقدسها مُطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب ] (أفسس 5: 26)
عموماً يا إخوتي، نجد في عمل الخلاص الذي قدمه لنا الله الآب بالمسيح يسوع ربنا، أن للكلمة التي ملكت الرسل والكنيسة الأولى وامتدت عبر الأجيال كلها، لها نفس فاعلية كلمة الله النبوية وكل كلمة تخرج من فمه في العهد القديم في إطار عمل الخلق ومجرى التاريخ، والتي أظهرها العهد الجديد أنها كلمة يسوع المسيح ربنا، بنفس قوتها وفاعليتها. لذلك فأن في الواقع الاختباري، فأن هذه الكلمة عينها هي التي يُبشر بها الرسل، أي كلمة يسوع الخاصة، كلمة الخلاص والخلق الجديد، لأنها كلمة الرب الذي رُفع في المجد بجسم بشريتنا، كرب وإله حقيقي من إله حقيقي، نور من نور، وله ذات مجد الآب عينه، ومنذ صعوده وحلول روحه القدوس في الكنيسة وهو يتكلم بواسطة رسله ويؤيد كلامهم بالآيات والأعاجيب الكثيرة: [ واما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب معهم ويُثَبِّت الكلام بالآيات التابعة ] (مرقس 16: 20)
ولنا أن نعرف الآن سرّ قوة الكنيسة الأولى، فأن قوتها كانت تنبع من قبولهم كلمات الرب المسيح بإيمان عظيم كما هي، باعتبارها حياة حقيقية يعيشون بها بثقة وبساطة قلب، فمثلاً قبولهم الولادة الجديدة بالمعمودية، لم تكن قط على مستوى الفهم اللاهوتي النظري والأبحاث المطولة الكثيفة (لا يُلغى أهميتها في التعليم بالطبع)، أو بعد دراسة تاريخية وفلسفية معقدة، ولكن كانت ممارستهم لها مجرد طاعة لأمر الله مع إيمان حي، وأن في هذه الطاعة يتم كل وعد الله، وكان يتم كل عمل في الكنيسة بل وكل قول على أساس الثقة الشديدة في كلمة الرب ويقين تحقيق وعده حسب ما نطق به وقاله. فبساطة المسيح الوديع والمتواضع القلب، كان يتداولها كل المؤمنين كترياق ودواء حقيقي من فم الله بالسرّ في التقوى، يُشفي ويُقيم من الموت بثقة وأمانة ويقين شديد، فكانت تُشفي فعلاً وتُقيم من الموت. فالرسل وكل تلاميذ الرب يسوع المسيح في الكنيسة، كان سرّ قوتهم الوحيد الذي يحملونه في قلوبهم اينما ساروا واينما وجدوا، هو كلمة الرب واسمه العظيم القدوس، وكانوا يُباشرون سلطانهم الذي من الله بالروح القدس بصفتهم [ مُعاينين وخُداماً للكلمة ] (لوقا 1: 2)
فالكنيسة الحية والحقيقية (وليست مجرد شكل أو مظهر) تعتبر نفسها منذ العصر الرسولي، وبوجه عام، أنها هي الشاهدة لقوة كلمة الله وفاعليتها حسب كل وعد الله التي تحفظه بكل كيانها ومشاعرها وفكرها وقلبها، بل وكان التلاميذ يحسبون أنفسهم ضامنين للحق الذي في الكلمة وشهوداً لسلطانها الإلهي بصفتهم مُعاينين لمجد المسيح الرب وشهادة الآب له من المجد الأسنى، وشهوداً لقيامته من الأموات، وهم الذين يخبرون عنه حسب شهادة الروح ليدخلوا الجميع في نفس ذات الشركة في الكنيسة الواحدة الوحيدة التي لا انفصال فيها قط على مر العصور كلها:
[ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فأن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً ] (1يوحنا 1: 1 – 4)
طبعاً كل هذا الكنز العظيم الذي لكلمة الله في الكنيسة، صار لنا بكامله الآن، وفي ملء قوته حياً بروح الكنيسة كتراث حي وتقليد مُحيي، ولا ينبغي أن ننشغل عنه بالجدل الديني واللاهوتي تاركين الباب الحقيقي المؤدي إلى الحياة، داخلين في قوة يمين الشركة مع القديسين في النور، ولا ينبغي عل الكنيسة أبداً، أن تنشغل عن هذا كله وترتبك بسياسة الأوطان، بل تصلي فقط من أجلهم وتنتبه لكرازتها وعملها في العالم… فيا إخوتي اجتهدوا أن تنالوا القوة العُليا التي من فوق، كلمة الله الحية التي تأتي بروح الإلهام التي كُتبت به، وبسلطانه الإلهي الفائق، لأنها تُحيي النفس وتُنمي المؤمن في التقوى، لأن كلام الرب يُنير العينين، ويمنع الحوَّل الذي يُصيب عين الذهن فتهرب من الحياة الأبدية وتحيا في جدل عقيم لا يُشبع القلب بل يُجيع النفس إلى الموت، ويُنشف الفم إلى القبر، لأن كلمة الله غذاء وماء حي للنفس، فأن أردتم أن تحيوا في المجد الإلهي الفائق أنظروا للكنيسة الأولى وكما كانت فيها كلمة الله فعالة وعيشوا على هذه الصورة المجيدة لتحيوا وتكزوا بإنجيل الخلاص، إنجيل الحياة الجديدة في المسيح يسوع الرب إلهنا.
__________يتبــــــــــع__________ العنوان القادم تابع العهد الجديد: تابع [ثالثاً] كلمة الله في الكنيسة 2 – موقف البشر أمام كلمة الله في الكنيسة
رسالة تخص ضيق الكنيسة، احذروا الانقسام الذي أساسه الكبرياء
رسالة تخص ضيق الكنيسة، احذروا الانقسام الذي أساسه الكبرياء
أيها الإخوة الأحباء في جسم الكنيسة النابض بالحياة الإلهية، يا من صرتم رعية مع القديسين وأهل بيت الله، لأنكم وأن كنتم غرباء عن هذا العالم وهو لا يعرفكم ولا يقدر أن يفهم من أنتم لأن صار لكم طابع جديد بسبب ولادتكم الثانية، لكنكم لم ولن تكونوا غرباء عن كنيسة الله الحي لأنكم فيها أعضاء مقدسين في الحق تسعوا كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله (2كورنثوس 5: 20)، ليفيض عليكم بغنى سلام الله القدير ونعمته بالمسيح يسوع ربنا بروح الحياة الساكن فيكم والذي يقودنا في كل أيام غربتنا على الأرض، لأنه هو من يعلمنا ويذكرنا بكل ما قاله الرب ويشرح لنا مقاصده في قلوبنا سراً، فيغيرنا إليه فنصير أكثر طاعة لوصاياه محققين كل مقاصده بوعي أولاد الله الذين يعيشون في الحرية الحقيقية كأبناء الطاعة في الإيمان الحي العامل بالمحبة التي لا تُقبح ولا تظن السوء، وتصدق كل شيء من الله…
في الحقيقة والواقع المسيحي الاختباري فأن المحن والمشقات تُثَبِتْ المؤمن الحي بالله، وتزيد إيمانه صلابة وإصراره على تتميم وصايا الله حبيبه الخاص، فيظهر تواضعه في كل شيء بلا تبجح، وفي وداعة يُعطي بسخاء كسيده غير منتظراً أن يأخذ من أحد شيئاً، ويُريد بكل لهفة أن يُجمع كسيده لا أن يُفرق، ليكون الكل واحد حسب أمر مخلصنا الصالح يسوع [ ليكونوا واحدا كما نحن ] (يوحنا 17: 11 و22).
ومن هنا أولاد الحق ظاهرون وأولاد الباطل مفضوحون، لأن من ثمارهم تعرفونهم، فأولاد الحق يحافظون على كلمة سيدهم محفورة بدقة في قلوبهم عاملين بها في واقعهم اليومي المُعاش، وآلامه الخلاصية ماثلة أمام أعيُنهم، لا يجزعون من شيء قط، ولا يحزنون على أي خسارة في العالم حتى لو كانت مباني عبادتهم، بل دائمي الشكر بمسرة ورغبتهم ان يكونوا شهود لله في المسيح بأعمال حسنة تمجد أبيهم السماوي من الجميع، لأننا يا إخوتي صرنا منظراً أمام الملائكة والناس، وبسبب طاعتنا لروح الله في المسيح، تمتلئ قلوبنا سلاماً غائراً، ويثمر فينا شوق غامر لفعل الخير حسب مسرة مشيئة الله، وحينما نُطيع هذا الشوق المتولد فينا نمتلئ بالروح وتصير إراداتنا دائماً مستقيمة، فنعمل أعمالنا بغيرة حسنة في أمانة التقوى، فنرفع أيدينا نحو القدير بمحبة وشكر ونسأله ان ينظر إلينا بعين رعايته لينقينا أن كان هناك ميلاً باطلاً لا يُرضي صلاحه، وأن يغسلنا من اقتراف اي خطية ارتكبناها عن دون قصد منا، لأن صلاتنا إليه دائماً: [ اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحني واعرف أفكاري. وانظر أن كان في طريقٌ باطل واهدني طريقاً أبدياً ] (مزمور 139: 23 و24).
أما أولاد الباطل هم المملوئين من كل وشاية وضغينة لا يقبلون الوحدة والاتحاد في المسيح بحجة الغيرة الغاشة على عمل الله الحي والحِفاظ على الإيمان القويم، فبكل حيلة وعمى بصيرة أصابهم بها الشيطان يقسمون الجسد الواحد ويجزئونه، ويفرحون حينما ينحاز إليهم الناس ويقبلون آرائهم، وبكل سخط الغيرة المُرة تتقلب نفوسهم في عدم راحة وتشتعل أحشائهم حقداً على كل من يخالفهم الرأي ويرفض مشورتهم، ويتحوَّلون عن هدوئهم المصطنع ويصيروا مثل الأسود التي تتربص لفرائسها، لينقضوا بلا شفقة عليهم ويفتكوا بهم لأنهم يفضحون غيرتهم الغاشة ومكيدتهم ضد كنيسة الله الحي، لذلك فأن خطيئتهم باقية لا تُغفر أمام الله الذي عيناه كلهيب نار تفحصان استار الظلام، لأنها ضد كنيسته التي اشتراها بدمه، وقدسها وبررها وجعلها لحمه وعظمه، لذلك الويل وكل الويل لمن يمس وحدتها ويحاول أن يجرحها موطد فيها الانقسام ويسعى إليه ويثبته، فأن لم يتب كل من يفعل هذا بكنيسة الله الحي فهو يدخل نفسه تحت الدينونة والخطية العُظمى لأنه ضد مشيئة الله في أن يكون الجميع واحد…
فيا إخوتي الأحباء في كنيسة الله، أن علامة المؤمن الحي بالله هي في قلبه بساطة الإيمان في الحق وعدم الضغينة الظاهر في سرّ المصالحة مع إخوته في كل مكان، وكل ما يزعجه بشدة ويؤرق نفسه جداً ويرعبه هو الشقاق والانقسام، وما يجرح نفسه هو بُعد الناس عن المخلص وسعيهم نحو الموت، فيذرف الدمع على خطايا قريبه (الذي هو أي إنسان وكل إنسان) ويحسب زلاته هي زلته الخاصة ليقدم صلاة محبة لله في المسيح وباسمه لكي ينال قريبه سرّ المصالحة مع الله الحي.
لذلك يا إخوتي لا يجب أن يراودنا أي شبه ندم على خير فعلناه أو نفعله بالمحبة مع من هو غير مستحق، بل يجب علينا دائماً أن نضع صليب مخلصنا الصالح أمام أعيننا وننظر لما فعله للبشرية التي جحدته وللناس التي رفضته، وننال من محبته محبة فوق محبة، حتى تصير حياتنا مُزينة بالفضيلة والكرامة، وأعمالنا كلها تصير مُتمَّمة بتقوى الله، ووصايا الرب وأحكامه مدوَّنة على قلوبنا ونتفكر فيها دائماً بأذهاننا المتجددة باستمرار ودوام بسبب إشراق نور النعمة من وجه المخلِّص الذي يشرق علينا بكلمته وفي صلواتنا الدائمة إليه.
إخوتي الأحباء في الله الحي، إن رسالتي إليكم اليوم ليست سوى تحذير لنفسي ولكل من يحب ربنا يسوع في عدم فساد، لئلا نغترّ في أنفسنا ونظن أننا وصلنا إلى الكمال فنطعن أنفسنا بالأوجاع دون أن ندري، فننتفخ ونقع في أعظم الخطايا شراً ورأسها الذي هو الكبرياء، لأن الكبرياء هو الشيطان عينه، أن لبسه أحد فقد قتل نفسه وانتفخ وارتفع فوق وصية الله بغباوة حتى انه يصير مقاوماً لها باسم التقوى كما فعل الشيطان نفسه في التجربة حينما تكلم بكلمة الله لكي بمكر يخدع ربنا يسوع دون أن يدري أنه يقاوم رب الحياة نفسه مصدر الوصية والنبع الحي المتدفق بالحياة الأبدية، هكذا كل من هو من الشرير، يذبح أخاه بالوصية لأنه يغش كلمة الله وبكل مكر يستخدمها حتى أنه يخدع البسطاء فيضلهم عن الحق لمصلحة ذاته.
لذلك يا إخوتي لنحذر من الكبرياء والتعالي على الآخرين، لئلا نُصاب بالعمى ونضل عن الحق، فنطعن أنفسنا بأوجاع كثيرة ويقاومنا الله بشدة لأنه مكتوب: [ يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة ] (يعقوب 4: 6)، فالمسيح الرب هو نصيب النفوس المتضعة الذين لا يتعالون على قطيعة، أو أن يفرقوه بالخصام والعداوة والوقيعة فيما بينهم وبين بعضهم البعض، هذا القطيع الصغير الذي مسرة الآب أن يُعطيهم الملكوت.
أن كل قلب له آذان مدربة على سماع صوت الروح يستطيع ان يميز أقوال الله ويحيا في سلام، نعمة ربنا يسوع المسيح معكم ومع كل مختاري الله الذين دعاهم إليه في كل مكان وزمان ليقدسهم مخصصاً إياهم آنية كرامة ومجد لمدح اسمه العظيم القدوس الذي به نرفع لجلاله، بفرح في تواضع ووداعة، المجد والعزة والعظمة والإكرام والمدح الدائم بأناشيد البهجة والخلاص الذي لنا، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين
بين يدينا سفر نفيس، يضم مجموعة القوانين الكنسية التي سنتها المجامع الرسولية والمجامع المسكونية والمكانية والقوانين الآبائية مع شروحها. والكنيسة الأرثوذكسية العربية هي بأشد الحاجة إليها، لسد الفراغ الذي فيها، من حيث عدم وجودها باللغة العربية، خصوصاً في هذه الأيام التي تحاول فيها جهدها أن تعود إلى منابعها الأولى اللاهوتية والقانونية والتشريعية. ويكفي أن يعكف عليها القارئ ليرى غناها وعمقها، ويقدر كم كانت الكنيسة تسهر على سلامة إيمان أبنائها، وتجاهد من أجل حفظ الإنسان في سلوكه طريق الرب.
الجزء الأول* – من الغلاف حتى صفحة 287، ويشمل:
توطئة لغبطة البطريرك الأنطاكي الياس الرابع
فاتحة الكتاب
مقدمة
مدخل عام
اسلوب العمل
ما يختص بالمجامع المسكونية بصورة عامة
عدد المجامع المسكونية
المصادر والمراجعنشأة الشرع الروماني وعلاقته بالشرع الكنسي
المطبوعات الشرقية في المجامع وأعمالها وقوانينها
المطبوعات الروسية والسلافونية في قوانين الرسل والمجامع
فهرس المصادر والمراجع حسب حروف الهجاء
مجموعة البيذاليون
الشريعة الطبيعية وعلاقتها بالشريعة الوضعية
علاقة الشريعة الكنسية بالشريعة الإلهية
المجمع المسكوني الأول: مجمع نيقية الأول
توطئة تاريخية
دستور الإيمان النيقاوي
فصل في كلمة هومووسيوس
قوانين آباء المجمع المسكوني الأول في نيقية – بيثينية
فصل في كلمة قانون
فصل في نشأة بطريركية أورشليم
وظيفة الخوراسقف في الكنيسة
التأديب العلني في الكنيسة
مناولة المرضى
في نقل الأساقفة
الربى
الشماسات في العصور الأولى
عدد قوانين المجمع المسكوني الأول
القوانين العربية التي يقال أن مجمع نيقية قد وضعها
المجمع النيقاوي الأول وشريعة عزوبة الاكليروس
رسالة المجمع إلى كنيسة الإسكندرية
في قضية تعييد الفصح
من رسالة للامبراطور قسطنطين
تاريخ تعييد الفصح بعد مجمع نيقية
قوانين خمسة مجامع مكانية
توطئة عامة
مجمع أنقيرة
توطئة تاريخية
قوانين مجمع أنقيرة
الزيجة الثانية في قوانين الكنيسة
مجمع قيصرية الجديدة
توطئة تاريخية
قوانين مجمع قيصرية الجديدة
مجمع غنغرة
توطئة تاريخية
رسالة مجمع غنغرة
قوانين مجمع غنغرة المكاني
مجمع أنطاكية
توطئة تاريخية
قوانين مجمع أنطاكية
مجمع اللاذقية
توطئة تاريخية
قوانين مجمع أنطاكية
وظائف المرتلين في الكنيسة
العبادة في الكنيسة الأولى
الحلل الكهنوتية في الكنيسة الأولى
المجمع المسكوني الثاني: مجمع القسطنطينية الأول
توطئة عامة
دستور الإيمان المقدس
توطئة لبرسيفال
دستور المجمع
دستور الإيمان لابيفانيوس
زيادة كلمة “والابن” في دستور الإيمان
رسالة المجمع المسكوني الثاني إلى الأمبراطور ثيودوسيوس الكبير
قوانين المجمع الثاني
عدد القوانين
فصل في البدع التي أبسلها
سلطة المجمع المسكوني الثاني
مجمع القسطنطينة سنة 382
رسالته المجمعية
الجزء الثاني* – من صفحة 288 حتى صفحة 445، ويشمل:
المجمع المسكوني الثالث: مجمع أفسس
مقدمة تاريخية
مرسوم الأمبراطور إلى المجمع
خلاصات من أعمال المجمع
الجلسة الأولى قبل وصول نواب البابا
ابسالات كيرلس الاثنا عشر
توطئة تاريخية
رسالة القديس كيرلس إلى نسطوريوس
ابسالات القديس كيرلس الاثنا عشر ضد نسطوريوس
فصل في العبارة “والدة الإله”، ثيوطوكس
فصل في كيف اجترح ربنا المعجزات
حكم المجمع على نسطوريوس
الجلسة الثانية
رسالة البابا كيلستين إلى المجمع في أفسس
الجلسة الثالثة
المقدمة في البيذاليون
قوانين الآباء المئتين القديسين المطوبين الذين اجتمعوا في أفسس
فصل في المجمع الذي عقده يوحنا أسقف أنطاكية
كلستيوس ونسطوريوس
فصل في بدعة بيلاجيوس
دفاع الغربيين عن زيادة “والابن”
رسالة مجمع أفسس المقدس إلى مجمع بمفيلية المقدس
تعليق البيذاليون على رسالة المجمع
رسالة المجمع المسكوني الثالث إلى البابا كيلستين
حكم أصدره المجمع ضد بعض الشيع
حكم المجمع في قضية الأسقفين افريبيوس وكيرلس
المجمع المسكوني الرابع: مجمع خلقيدونية
المقدمة
رسالة القديس لاون أسقف رومة
طبيعتا المسيح الإلهية والبشرية
المجمع المسكوني الرابع
أسباب دعوة هذا المجمع
مقتطفات من أعمال المجمع
الجلسة الأولى
الجلسة الثانية
الجلسة الثالثة
الجلسة الرابعة
الجلسة الخامسة
الجلسة السادسة
الجلسة السابعة
الجلسة الثانية عشر
الجلسة الثالثة عشر
خلاصة أعمال المجمع
رسالة المجمع إلى البابا لاون الأول
القوانين الثلاثون التي سنها مجمع خلقيدونية المسكوني الرابع المقدس
مقتطفات من الأعمال
الجلسة السادسة عشر
الجزء الثالث* – من صفحة 446 حتى صفحة 611، ويشمل:
المجمع المسكوني الخامس: مجمع القسطنطينية الثاني
توطئة تاريخية
صحة أعمال المجمع الخامس
مقتطفات من الأعمال
الجلسة الأولى
الجلسة السابعة
حكم المجمع الخامس
مواد المجمع
فصل في ابسالات ضد اوريجانوس
الابسالات ضد اوريجانوس
ابسالات الامبراطور يوستنيانوس ضد اوريجانوس
اوريجانوس وآراؤه المخالفة للإيمان
رسالة البابا فيجيليوس في تثبيت المجمع المسكوني الخامس
خلاصة تاريخية لما جرى بعد المجمع
المجمع المسكوني السادس المقدس: مجمع القسطنطينية الثالث
توطئة تاريخية عقيدية عن البيذاليون
نبذة تاريخية عن المجمع
مقتطفات من الأعمال
الجلسة الأولى
رسالة أغاثوس بابا رومة القديمة إلى الأمبراطور
الجلسة الثامنة
الجلسة الثالثة عشر
الجلسة السادسة عشر
الجلسة الثامنة عشر
خطاب المجمع للامبراطور
رسالة المجمع السادس إلى القديس اغاثوس بابا رومة
الحكم على البابا اونوريوس
الأمر الأمبراطوري
المجمع الخامس السادس “البنتكتي” أو “مجمع ترولو”
توطئة تاريخية
لماذا يعد هذا المجمع مسكونياً
توطئة لقوانين هذا المجمع
قوانين المجمع الخامس السادس او مجمع ترولو
زواج الأكليروس
الجزء الرابع* – من صفحة 612 حتى صفحة 760، ويشمل:
قوانين أربعة مجامع مكانية
توطئة عامة
مجمع سرديقية المكاني
مدخل في تاريخ انعقاد هذا المجمع
قوانين مجمع سرديقية
أعمال هذا المجمع
هل كان مجمع سرديقية مسكونياً؟
قوانيني الآباء القديسين الـ 217 الذين اجتمعوا في قرطاجة سنة 419 المعروفة بقوانين الكنيسة الأفريقية
توطئة تاريخية
قوانين الآباء الـ 217 المطوبين الذين اجتمعوا في قرطاجة
المجمع المكاني القسطنطيني برئاسة نكتاريوس
القانونان اللذان وضعهما المجمع المكاني الذي انعقد للمرة الثانية في القسطنطينية
مجمع القسطنطينية برئاسة نكتاريوس القسطنطيني وثيوفيلوس الاسكندري سنة 394
مجمع قرطاجة المكاني برئاسة كبريانوس
المجمع الذي عقد في قرطاجة برئاسة الشهيد القديس كبريانوس سنة 257
رسالة القديس الشهيد كبريانوس عدد 70
الجزء الخامس* – من صفحة 761 حتى صفحة 846، ويشمل:
المجمع المسكوني السابع: مجمع نيقية الثاني
المقدمة
خلاصة دفاع القديس يوحنا الدمشقي عن تعليم الكنيسة في اكرام الأيقونات المقدسة
الرسالة الأمبراطورية من قسطنطين وايريني إلى الجزيل القداسة دريانوس بابا رومة
الرسالة الأمبراطورية التي قرئت في الجلسة الأولى للمجمع
مقتطفات من الأعمال
الجلسة الأولى
الجلسة الثاني
الجلسة الثالثة
الجلسة الرابعة
الجلسة السادسة
بحث في المجمع الباطل
تحديد المجمع المقدس المسكوني، المجمع النيقاوي الثاني العظيم
خلاصة عن تعليم الكنيستين اللاتينية والأرثوذكسية في موضوع الأيقونات
الكنيسة اللاتينية
الكنيسة الشرقية
قوانين المجمع المسكوني السابع المقدس
رسالة المجمع إلى الملكين قسطنطين وايريني
فصل في قبول المجمع المسكوني السابع
بحث في الكتب الشارلمانية
المؤلف
صحة هذه الكتب
محتويات الكتب الشارلمانية
الخلاف على كلمات هو السبب
نبذة عن مجمع فرنكفورت
نبذة عن المجمع المدعو “المجمع المسكوني الثامن”
الجزء السادس* والأخير – من صفحة 847 حتى صفحة 1032، ويشمل:
قوانين الرسل القديسين
توطئة
قوانين الرسل القديسين
قوانين في رسائل بعض الآباء القديسين
توطئة
قوانين القديس ديونيسيوس الاسكندري
ترجمة حياته
خلاصة قوانين القديس ديونيسيوس
الرسالة القانونية للقديس غريغوريوس العجائبي
سيرة القديس غريغوريوس
قوانين القديس غريغوريوس العجائبي
قوانين بطرس الشهيد رئيس أساقفة الإسكندرية
سيرته
خلاصة القوانين
رسائل القديس أثناسيوس القانونية
سيرته
خلاصة رسالته إلى الراهب عمون
خلاصة رسالته التاسعة والثلاثون
خلاصة رسالته إلى اورفيانوس
قوانين باسيليوس الكبير الـ 92 أو رسائله القانونية
سيرته
رسالة القديس باسيليوس الأولى إلى امفيلوخيوس أسقف ايقونية
رسالة القديس باسيليوس الثانية إلى امفيلوخيوس
من رسالة القديس باسيليوس إلى امفيلوخيوس
رسالة القديس باسيليوس إلى دير أسقف طرسوس
رسالة القديس باسيليوس إلى القس غريغوريوس
رسالة القديس باسيليوس إلى الخورأساقفة
رسالة القديس باسيليوس إلى الأساقفة المعاونين
من الفصل السابع عشر من كتاب القديس باسيليوس إلى المغبوط امفيلوخيوس
رسالة القديس غريغوريوس النيسسي إلى ليتوس أسقف ملاطية
سيرته
ملخص الرسالة القانونية كا أورده جونسون
القديس غريغوريوس اللاهوتي
سيرته
قصيدته في كتب العهدين القديم والجديد القانونية
القديس امفيلوخيوس
سيرته
خلاصة قصدية القديس امفيلوخيوس في الكتب المقدسة القانونية
القديس تيموثاوس الاسكندري
سيرته
قوانين القديس تيموثاوس
ثيوفيلس أسقف الاسكندرية
سيرته
قوانينه
القديس كيرلس أسقف الاسكندرية
سيرته
رسالته إلى دمنوس بطريرك أنطاكية
رسالة إلى أساقفة ليبيا والمدن الخمس
القديس جناديوس بطريرك القسطنطينية
شريعة الزواج بين الأقارب
توطئة
مقدمة
الفصل الاول – القرابة الدموية والقرابة من أصل واحد
الفصل الثاني – في درجات قرابة المصاهرة
الفصل الثالث – الزيجات الممنوعة في قرابة المصاهرة
الفصل الرابع – الزيجات الممنوعة في قربة المصاهرة (حيث يقدم أحد الأصلين شخصاً واحداً)
الفصل الخامس – درجات أخرى ممنوعة في قرابة المصاهرة
الفصل السادس – القرابة الناشئة عن الكفالة (العراب)
معمودية السيد المسيح عند آباء الكنيسة للباحث: يوحنا المصري
اذ جمع المسيح و وحد البشريه في جسده ليكون هو رأس لخليقه جديده كما يقول القديس ايرينيئوس : (ان المسيح استطاع بالروح القدس ان يمركز البشريه في جسده و في شخصه فصار المسيح رأساً و جسماً و شخصاً للانسان الجديد المخلوق منه. (1)
ويكمل القديس يوحنا فم الذهب فيقول (ما معني هذا ؟ معناه ان المسيح جعل الكل و جمع الشتات المتخالفات في واحد) (2)
وبناء علي ذلك فكل ما كان يفعله السيد المسيح علي الارض هو لاجل الطبيعه البشريه كلها لاجلنا و لاجل خلاصنا , فهكذا في معموديته و صلاته و صلبه و قيامته و ظهوراته قبل اي معني لاهوتي هي لاجلنا و لاجل تقديسنا و تعليمنا و فتح باب الطريق المؤدي للحياه الابديه و الشركه مع الله الحي.
وكما يقول القديس كيرلس السكندري (صار كلمة الآب نموذجاً و طريقاً لكل عملٍ صالح , لما اخلي ذاته و تنازل و اخذ شبهنا. فمن كان اولاً في كل شئ يجب ان يكون قدوه في ذلك. بدأ عمله (بالمعموديه) لنتعلم قوة المعموديه المقدسه و ندرك مقدار ربحنا باقترابنا من نعمه عظيمه كهذه. اعتمد لتتعلموا.) (3)في هذا الموضوع نتعلم من الاباء منظورهم لمعمودية المسيح في النقاط الاتيه :
1- قدس المعموديه ليشركنا معه. 2 – ليهبنا الروح القدس و يعبر بنا الي الالوهيه. 3 – ليعد الشفاء للطبيعه البشريه. 4 – نزل عليه الروح القدس ليعرفنا شخص المخلص و كرامته الالهيه. 5 – استعلان الثالوث القدوس في معمودية المسيح.
1 – قدس المعموديه ليشركنا معه :
لقد قدس يسوع المعموديه باعتماده بنفسه , ان كان ابن الله قد اعتمد فكيف يمكن ان يكون ورعاً من يحتقر العماد. انه لم يعتمد لنوال غفران الخطايا إذ هو بلا خطيه. لكنه اذ هو هكذا بلا خطيه اعتمد ليهب المعمدين نعمه سماويه علويه (عب 2 : 14). حتي اذ تشاركنا بحضوره في الجسد نصير شركاء معه في نعمته الالهيه. هكذا اعتمد يسوع لكي شركنا معه نتقبل الخلاص و الكرامه. كيرلس الاورشليمي (4)
لاننا قد تشكلنا من جديد حسب الصورة الاولي اذ خُتمنا بختم الابن كي نصبح مثله لانه هو صورة الآب و ختمه و ليس هو اخر بجانب الآب و ذلك بسبب الجوهر الواحد. كيرلس السكندري (5)
فكما لمع الروح القدس و استقر علي الرب هكذا بعد ان تخرجوا من جرن المياه المقدسه تُعطي لكم المسحه كاشتراك في المسحه التي مُسح بها الرب. و ما هي المسحه إلا الروح القدس. كيرلس الاورشليمي (6)
2 – ليهبنا الروح القدس و يعبر بنا إلى الالوهيه :
السر العظيم ان المسيح الاله الحق و الانسان الحق يمسحه الروح لاقدس و يعلنه الآب. هو يفتح الطريق امام البشر الساقطين ليدخلوا في المسيح بالمعموديه , و ليتلقوا الروح و لينالوا التبني كأولاد الله. كيرلس السكندري.(7)
مثلما نزل الروح القدس فوق الرب في شكل حمامه , يقف فوق مياه المعموديه حيث يتعرف علي اقامته القديمه ترتليانوس (8)
الشعب العبراني لم يأخذ ارض الميعاد إلا بعد ان اجتاز الاردن تحت قيادة يشوع بن نون. و يشوع ايضاً اقام اثني عشر حجراً يرمزون بوضوح للاثني عشر رسولاً المتممين للمعموديه غريغوريوس النيصي (9)
لقد كان الكلمه المتجسد قدوساً بطبيعته بحق جوهره الالهي و لكنه بصفته انساناً قدس ذاته من اجلنا كمن يكتسب القداسه. و هكذا نال الروح القدس ليس من اجل ذاته هو إذ هو معطي الروح , بل من اجلنا نحن لكي يمنحه لطبيعتنا البشريه الكائنه فيه و يجعل النعمه التي فارقتنا تتأصل من جديد فينا. كيرلس السكندري (10)
3 – ليعد الشفاء للطبيعه البشريه :
الثالوث غير المنظور و غير المنقسم رآي سقوط الطبيعه البشريه , في نفس الزمن الذي دعا فيه من العدم جوهر الماء اعد للبشر الشفاء الذي يجب ان يُعطي داخل المياه. لماذا الروح القدس رف علي وجه المياه ؟ ليطهر لنا المياه و يقدسها و يمنحها خصوبه , يجب ان نربط هذا بحدث لحظة عماد المسيح , الروح القدس نزل علي امواج الاردن و وقف فوق المسيح ديديموس الضرير (11)
رسم موسي في البرية صورة المعموديه , و فتحها يوحنا لتكون للتوبه , اتي المسيح و اضرمها بالروح القدس و نار (لو 3 : 16) لتلد بنين جدداً و غير مائتين مار يعقوب السروجي (12)
4 – نزل عليه الروح القدس ليعرفنا شخص المخلص و كرامته الالهيه :
نزل الروح القدس هذا عندما تعمد الرب حتي لا تختفي كرامة الذي يتعمد , و كما قال يوحنا (وأنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس) (يو 1 : 33). لكن انظروا ماذا يقول الانجيل (فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه) انه كان لائقاً كما فسر الرب ان يكون اول ثمار و بكور الروح القدس من جهة الوعد بالعماد ان يتحقق اولاً في شخص المُخلص واهب النعمة ذاتها.
كيرلس الاورشليمي (13)
البعض يقول انه مثلما اتي الخلاص في ايام نوح من الخشبه و الماء , و مثلما صارت بداية لخليقه جديده , و مثلما الحمامه اتت في المساء بفرع زيتون. بنفس الطريقة يقولون ان الروح القدس نزل علي نوح الحقيقي خالق الخليقه الجديده عندما نزلت الحمامه الروحيه فوق المسيح اثناء العماد لكي تُظهر ان ذاك بخشبة الصليب يمنح الخلاص للمؤمنين
كيرلس الاورشليمي (14)
فالكلمه الحال في الجسد قد منح جسده الخاص قوته التقديسيه الطبيعيه , و هكذا صار جسده مقدَّساً بل و مُقَدِساً ايضاً… و قد شهد الروح القدس عن ذلك لما حل بهيئة حمامه علي المسيح في يوم عمادهع. غير ان هذه لم تكن سوي اشاره خارجيه لما كان قد تم قبل ذلك بكثير. فقد تقدس جسد المسيح بفعل اتحاده بالكلمه منذ اول لحظه حُبل به في بطن العذراء.
كيرلس السكندري (15)
5 – استعلان سر الثالوث القدوس في معمودية المسيح :
نحن نقول إله واحد و نعترف بالآب و الإبن. لقد كُتِبَ (احبب الرب إلهك و لا تعبد سواه. تث 10 : 20) اما يسوع فقد رفض انه منفرد بنفسه إذ قال (لا اكون وحدي لان الآب معي. يو 16 : 32). ليس هو وحده الآن لإن الآب يشهد انه حاضر معه. الروح القدس حاضر (ايضاً). لان الثالوث غير منفصل. امبرسيوس (16)
هنا يظهر لنا الثالوث بصوره مميزه , الآب في الصوت , الابن في الإنسان , الروح القدس في الحمامه. انه امر واضح جلي لاي انسان يُريد ان يراه. فينقل الينا الاعترافف بالثالوث بحيث لا يترك اي مجال للشك او التردد…..
نحن نؤمن ان الآب و الإبن و الروح القدس ثالوث لا ينفصل , إله واحد لا ينفصل , و ليس ه وثلاثة الهه. لكن هناك إله واحد علي نحو لا يكون فيه الإبن هو الآب و لا الآب هو الإبن و لا الروح القدس هو الآب او الإبن. هذه الالوهيه التي لا توصف حاضره في كل مكان مجدده كل شئ , فهي تخلق و تعيد الخلق و ترسل و تعيد الي الحياه , و تحكم و تُخلص. هذا هو الثالوث… الفائق الوصف و غير المنفصل.
اغسطينوس (17)
1 – الروح القدس الرب المحيي. 193 , 194 – ADV HEAR. IV. 33 – 14 – 15. PG VIII 1082
2 – مرجع سابق – 194 – HOM LXC. NPNF 1ST SER XIV 241
3 – تفسير انجيل القديس لوقا الاصحاح الحادي عشر. التفسير القديم للكتاب المقدس. ترجمة الاب ميشال نجم. ص 126. CGSL 78 – 81
4 – مقالات لطالبي العماد.. ترجمة القمص تادرس يعقوب مالطي 3 : 11… ص 73 , 74
5 – حوار حول الثالوث. ترجمة المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه. ج2 ص 31
6 – الروح القدس الرب المحيي. مرجع سابق. ج2 ص 478 , 477 – – st Cyril of jeruslem , in trod , npnf 2nd ser vol , vii pxx iv
7 – التفسير القديم للكتاب المقدس. انجيل لوقا. ص 125
8 – تفسير الكتاب المقدس عند الاباء. ص 75 – de babt 8
9 – تفسير الكتاب المقدس عند الاباء. ص 86. PG 46 , 592 A
10 – الروح القدس الرب المحيي. الاب متي المسكين. ص 341 – PG 73 , 205 D
11 – تفسير الكتاب المقدس عند الاباء. د / جورج عوض ابراهيم.. ص 69 , 70 – pg 39 , 692 c)
12 – الحب الالهي. القمص تادرس يعقوب مالطي – 1011 – الانسان في تعليم مار يعقوب السروجي – الاب بهنام سوني – 189
في هذا الموضوع تعاليم الاباء عن التجسد الالهي في النقاط الاتيه :
1 – الخطية الاولي و سيادة الفساد و الموت , و حتمية التجسد
3 – منطقية التجسد
4 – التجسد دليل علي قدرة الله اللامحدوده
5 – وحد الله البشريه في جسده
6 – التجسد لم يغير من الطبيعه الالهيه
7 – التجسد الالهي اعطانا الملء من الروح القدس و البنوه لله بالنعمه
1 – الخطيه الاولي و سيادة الفساد و الموت :
بسبب الخطيه لم يجد الروح راحة في الكائنات البشريه و لكن اذ صار كلمة الله انساناً . فإنه عليه وحده البكر الثاني للجنس البشري استقر الروح . لكي يستقر ايضاً علينا . كيرلس السكندري (1)
بالطبع هذا لا يعني ان ادم مات فإننا لا نعني ان الطبيعه البشريه قد دُمرت تدميراً تاماً و لكن لانه اختبر اولاً الموت الروحي فإنه فختبر الموت الجسدي بعد ذلك و لكن دون ان يؤول ذلك الي عدم الوجود . لقد انفصل الانسان عن الله و اهتز بهذه النتائج و لكن دون ان يدمر كلياً , و كما يخبرنا القديس مقاريوس المصري بطريقة مميزه : ( و مع ذلك نحن لا نقول انه ضاع تماماً و اُبيد من الوجود و مات . لقد مات بمقدار ما اختلت علاقته بالله , و لكنه لا يزال يعيش في طبيعته ) . ( 2 )
نستطيع ان نقول انه علي الفور بعد خطية ادم كان من المحتمل ان يموت الجسد ايضاً , لكن الله سمح له ان يعيش حتي بعد الخطيه مانحناً له طريقاً للتوبه و امكانية تحقيق حياه روحيه و بالتالي اصبحت كل الآلام المرتبطه بالفساد و الموت فرصاً للاشتياق للحياه العليا و تحقيق الشركه مع الله . غريغوريوس بالاماس (3 )
بعد السقوط في الموت انجبا اطفالاً و لكونهم ثمره اتيه من فساد فإنهم انجبوا فاسدين . كيرلس السكندري ( 4 )
و نتيجة سيادة هذا الموت و الفساد كان لابد من التجسد الالهي كما يقول القديس اثناسيوس الرسولي :
1ـ لأجل هذا إذن ساد الموت أكثر وعَمّ الفساد على البشر، وبالتالى كان الجنس البشرى سائرًا نحو الهلاك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان الإنسان العاقل المخلوق على صورة الله آخذًا في التلاشى، وكانت خليقة الله آخذةً في الانحلال.
2ـ لأن الموت أيضًا، وكما قلت سابقًا، صارت له سيادة شرعية علينا (بسبب التَّعَدِّى)، منذ ذلك الوقت فصاعدًا، وكان من المستحيل التهرب من حكم الناموس، لأن الله هو الذى وضعه بسبب التعدى، فلو حدث هذا لأصبحت النتيجة مرعبة حقًا وغير لائقة في نفس الوقت.
3ـ لأنه (أولاً) من غير اللائق طبعًا أن الله بعدما تكلَّم بشيء مَرَّة يتضح أنه فيما بعد كاذب، أي أن الله بعد أن أمر أنَّ الإنسان يموت موتًا، أن يتعدى الوصية ولا يموت، بل تُبْطَل كلمة الله، وسيكون الله غير صادق إن كان الإنسان لا يموت بعد أن قال الله إنه سيموت.
4 ـ ثانيًا، كان سيصبح من غير اللائق أن تَهْلَك الخليقة وترجع إلى العدم بالفساد تلك الخليقة التى خُلِقّتْ عاقلة، وكان لها شركة في الكلمة.
5 ـ وأيضًا لأنه سيكون من غير اللائق بصلاح الله أن تَفَنَى خليقته بسبب غواية الشيطان للبشر.
6 ـ ومن ناحية أخرى كان سيصبح من غير اللائق على الإطلاق أن تتلاشى صنعة الله بيد البشر إما بسبب إهمالهم أو بسبب غواية الشياطين.
7 ـ فطالما طال الفساد الخليقة العاقلة، وكانت صنعة الله في طريقها إلى الفناء، فما الذى كان يجب على الله الصالح أن يفعله؟ أيترك الفساد يسيطر على البشر، والموت ليسود عليهم؟ وما المنفعة إذن من خلقتهم منذ البدء؟ لأنه كان أفضل بالحرى ألاّ يُخلقوا بالمرة من أن يُخلقوا وبعد ذلك يُهملوا ويفنوا.
8 ـ فلو أن الله أهمل ولم يبال بهلاك صنعته، لأظهر إهماله هذا ضعفه وليس صلاحه. ولو أن الله خلق الإنسان ثم أهمله لكان هذا ضعفًا أكثر مما لو أنه لم يخلقه أصلاً.
9 ـ لأنه لو لم يكن قد خَلَقَ الإنسان لما تجرأ أحد أن ينسب إليه الضعف. أما وقد خلقه وأتى به من العدم إلى الوجود فقد كان سيصبح من غير اللائق بالمرة أن تفنى المخلوقات أمام عينى الخالق.
10 ـ كان يجب إذن أن لا يُترك البشر لينقادوا للفساد لأن هذا يُعتبر عملاً غير لائق ويتعارض مع صلاح الله. (5)
2 – منطقية التجسد :
فإذا كان اللوغوس كائناً في الكون و الكون هو جسم فما هو غير اللائق في القول انه جاء في هيئة انسان اثناسيوس الرسولي(6)
ان كان من اللائق بالنسبه للوغوس ان يكون في كل الكون فمن اللائق للوغوس ان يظهر في جسد بشري ايضاً … و يكمل القديس اثناسيوس بعقد مقارنه بين الكون و الجسد الانساني فكلاهما يستنير و يتحرك بواسطة اللوغوس … فمن المعقول ان يستخدم اللوغوس جسداً بشرياً كاداه كما استخدم الكون ليعلن لنا لاهوته فيه . (7)
3 – التجسد دليل علي قدرة الله اللامحدوده :
قدرة الله المذهله التي ظهرت في تنازله ليصير متجسداً داخل حجدود البشريه المخلوقه و الضعيفه و هذه القدره ظهرت ايضاً في حياته المحتقره التي ارادها لنفسه علي الارض في تواضع الجسد . من هذا الطفل الباكي في المزود وصولاً الي الانسان الضعيف علي الصليب . فأن يصير الله ضابط الكل في مثل هذه الحاله من الفقر و العوز لاجلنا , بينما يظل هو الله بكل ما هو عليه ازلياً . فهو عمل ينم عن قدره و عظمه لا توصف و ابعد مما يمكن للعقل البشري وحده ان يدرك . هيلاري اسقف بواتييه (8)
4 – وحد الله البشريه في جسده :
عندما افتقد الكلمه العذراء القديسه مريم , دخل الكلمه و معه الروح القدس اليها و صاغ الكلمه جسده بالروح القدس و شكله لذاته اذ اراد ان يوحد فيه كل البشريه بالله و يحضرها اليه بواسطة نفسه . اثناسيوس الرسولي (9)
في ملء الزمان صار ( الكلمه ) انساناً نظوراً و ملموساً لكي يجمع كل شئ في نفسه و يحتوي كل شئ و يبيد الموت و يظهر الحياة و يعيد الوحده بين الله و الانسان ايرينيئوس (10)
5 – التجسد لم يغير من الطبيعه الالهيه :
ان الله الكلمه بطبيعته كامل من كل الوجوه و من ملئه يوزع عطاياه للخلائق و نحن نقول عنه انه اخلي ذاته دون ان يمس هذا بطبيعته لانه عندما اخلي ذاته لم يتغير الي طبيعة اخري و لم يصبح اقل مما كان عليه لانه لم ينقص شيئاً , هو غير متغير مثل الذي ولده ( الآب ) و مثله تماماً غير عرضة للاهواء و لكن عندما صار جسداً او انساناً جعل فقر الطبيعه الانسانيه فقره و لذا قال : ( سأسكب من روحي علي كل جسد ) ( يوئيل 2 : 28 ) و لقد تم هذا …
اولاً : اولاً لانه صار انساناً رغم انه ظل الله . ثانياً : اخذ صورة العبد و هو بطبيعته حر كأبن و في نفس الوقت هو نفسه رب المجد . و لكن قيل انه تمجد لاجلنا . هو نفسه الحياه و لكن قيل انه احيي اي اقيم من الاموات و اعطي سلطاناً علي كل شئ و هو نفسه مالك كل الاشياء مع الله الآب . اطاع الآب و تألم و ما إليه …. هذه الاشياء تخص الطبيعه البشريه و لكنه جعلها له عندما تجسد لكي يكمل التدبير و يبقي كما هو . و هذا ما تقصده الاسفار المقدسه ب ( أخلي ذاته ) . كيرلس السكندري (11)
انظر الي اباء الكنيسه فإن جميعهم يعترفون باتفاق ان الله الكلمه قد حبل به في رحم العذراء ( والدة الاله ) و انه اتحد اقنومياً ( هيبوستاسياً ) مع الجسد الذي كان يحبل به في ذلك المكان و بينما ظل هو نفسه بلا تحول و لا تغيير فإنه جعل الجسد خاصاً به ( جسده الخاص ) دون ان يكون هناك اي وقت كان فيه هذا الجسد منفصلاً عنه . ساويرس الانطاكي(12)
فرغم ان له وجوداً قبل الدهور و قد ولد من الآب فإنه يقال ايضاً انه ولد حسب الجسد من امرأه كما ان طبيعته الالهيه لا تحتاج لنفسها بالضروره الي ولاده اخري بعد الولاده من الآب …. حيث انه من اجلنا و من اجل خلاصنا وحد الطبيعه البشريه بنفسه اقنومياً و ولد من امرأه , فإنه بهذه الطريقة يقال انه قد ولد جسدياً . لانه لم يولد اولاً انساناً عادياً من العذراء القديسه ثم بعد ذلك حل عليه الكلمه . بل إذ قد اتحد بالجسد الذي من احشاءنا , فيقال ان الكلمه قد قبل الولاده جسدياً لكي ينسب الي نفسه ولادة جسده الخاص . كيرلس السكندري (13)
و نحن نقول ايضاً ان الجسد لم يتحول الي طبيعة اللاهوت و لا طبيعة كلمة الله التي تفوق التعبير تغيرت الي طبيعة الجسد , لانه بصوره مطلقه هو غير قابل للتبدل او للتغير و يظل هو نفسه دائماً حسب الكتب . و لكن حينما كان منظوراً و كان لا يزال طفلاً مقمطاً و كان في حضن العذراء التي حملته , فإنه كان يملأ كل الخليقة كإله و كان مهيمناً مع ذلك الذي ولده لان الالهي هو بلا كميه و بلا حجم و لا يقبل التحديد . كيرلس السكندري (14)
6 – التجسد الالهي اعطانا الملء من الروح القدس و البنوه لله بالنعمه :
حقاً عظيم هذا السر الله صار انساناً و الانسان الهاً , صار الانسان يُري بلا خطيه مقبولاً في العالم يكرز به و يراه الملائكه معنا هذا بحق هو سر ليتنا لا نحتقره بل نحيا كما يليق بهذا السر . ذهبي الفم (15)
ان الكلمه صار جسداً لكي يقدم جسده عن الجميع و لكي اذا نحن اشتركنا في الروح القدس نصير شركاء الطبيعه الالهيه هذه العطيه التي كان يستحيل علينا نيلها اذا لم يكن لبس جسداً من جسدنا المخلوق و لكننا بنيلنا الروح القدس لا نفقد طبيعتنا الخاصه . اثناسيوس الرسولي (16)
سمح لنفسه ان يدعي ابن داود ليجعلك ابن الله , سمح لعبد ان يصير له اباً لكي يكون لك ايها العبد اباً لك ! .. ولد حسب الجسد لتولد انت حسب الروح , ولد من إمرآه لكي تكف عن ان تكون ابناً لامرآه . ( ذهبي الفم – 17 )
انه بالتجسد الالهي صرنا مشابهين اياه من جهة الجسد صرنا اغصاناً في الكرمه متحدين به متمتعين بملئها ( يو 1 : 16 ) . بهذا تقدس جسدنا الذي كان قبلاً ميتاً و فاسداً اذ صار له حق القيامه و الخلاص بالسيد المسيح الحامل لجسدنا . اثناسيوس الرسولي (18)
صار الكلمه جسداً لكي نعبر نحن من الجسد الي الكلمه لم يتوقف الكلمه عن ان يبقي علي ما كان عليه كما لم تفقد الطبيعه البشريه التي صارت بالميلاد جيروم (19)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 – الحب الالهي . 466 . in isaiam 2 : 11 – p.g. 70 : 313 d
2 – الحياه بعد الموت . ايرثيئوس مطران نافاباكتوس . ص 35 – macarius of Egypt : hom 12 < 2 . cws p 97
3 – ايرثيئوس مطران نافاباكتوس . الحياه بعد الموت ص 36 – ghergory palamas , to the non xenia , philokalia p 299
4 – الحياه بعد الموت . مرجع سابق . ص 37
5 – تجسد الكلمه فصل 6 . ترجمة د . جوزيف موريس فلتس . المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه
6 – تجسد الكلمه فصل 41
7 – النعمه عند القديس اثناسيوس الرسولي . د . وهيب قزمان بولس . ص 86 , 87
8 – الايمان بالثالوث في القرون الاولي . اصدار دار بناريون للنشر و التوزيع . 118 , 119 – hilary de tin 2 . 2 a – 27 : 3 : 20 : 9 . 4 – 14 …. Com in ps 53 ( 54 ) 3
9 – الروح القدس الرب المحيي ج 1 ص 292 . اثناسيوس الرسولي . الرساله الي سرابيون 1 : 31
10 – برهان كرازة الرسل 6 – التجسد و الميلاد في تعليم اباء الكنيسه ص 20 اصدار دير القديس العظيم انبا مقار
11 – تجسد الابن الوحيد . ترجمة الدكتور جورج حبيب باباوي . ص 15 , 16
12 – مجمع خلقيدونيه اعادة فحص . 357 . philalthes , op . cit . p 137
13 – رسائل القديس كيرلس الي نسطور و يوحنا الانطاكي . ص 10
14 – رسائل القديس كيرلس الي نسطور و يوحنا الانطاكي ص 17 . مترجمة عن mign . pg . vol 77
15 – الحب الالهي . للقمص تادرس يعقوب مالطي . 589 . in 1 tim . hom 11
16 – الروح القدس الرب المحيي ج 1 ص 291 . اثناسيوس الرسولي . de decr , 14
17 – . الحب الالهي . مرجع سابق . 436
18 – من تفاسير و تأملات الاباء الاولين . الرساله الي العبرانيين 2 : 11 . ص 32 . De Sententia Dionysii 11