إن سفر المزامير عبارة عن مجموعة من الصلوات والترانيم العبرية ذات الوحي الإلهي، وهو على الأرجح أكثر أسفار العهد القديم ألفة وتفضيلاً لدى معظم المؤمنين. ولعل كثرة إلحاق المزامير بترجمات العهد الجديد واستخدمها في العبادة والتأمل قد أضفيا على هذا السفر شهرة خاصة. لكن، بالرغم من كل هذا كثيراً ما أُسئ فهم المزامير وبالتالي أُسئ استخدامها أيضاً.
ومشكلة تفسير المزامير برزت بالدرجة الأولى بسبب طبيعتها وماهيتها. ولأن الكتاب المقدس هو كلمة الله، فقد افترض معظم المؤمنين آلياً بأن كل محتويات الكتاب المقدس هي كلمة من الله إلى الناس. وهكذا أخفق كثيرون في إدراك أن الكتاب المقدس يحتوي أيضاً على كلام من الناس موجة إلى الله أو كلام عن الله، وأن هذا الكلام بالتالي هو كلمة الله.
والمزامير هي كلمات من هذه النوعية، أي أنه بسبب كونها في الأساس عبارة عن صلوات ترانيم فهي بطبيعتها موجهة إلى الله. أو تُعِّبر عن حق إلهي بواسطة الترنيم. وهذا ما يضعنا عادة في مواجهة مشكلة استثنائية عند تفسيرنا الحياتي للآيات المقدسة. إذ كيف لنا أن نتعامل مع الكلام الموجه إلى الله وكأنه كلام من الله لنا؟ والجواب هو: لأن المزامير ليست مجرد توصيات أو أوامر أو قصص توضح التعاليم، وليس المقصود منها أن تُعلِّمنا العقيدة أو المسلك الأدبي أولاً. لكنها مفيدة لنا وخاصة عندما نستخدمها للأغراض التي وضعها الله من أجلها والذي أوحى بها لنا بنفسه.
فالمزامير تساعدنا على:
1- التعبير عن ذواتنا.
2- التأمل في طرقه.
إذن فالمزامير عظيمة في فائدتها للمسيحي الراغب في نيل العون من الكتاب المقدس ليشاركه تعبيره عن البهجة والحزن والنجاح والفشل والأمل والأسف.
إلا أنه كثيراً ما يساء تطبيق معنى المزامير بسبب كثرة إساءة فهمها؛ إذ ليست جميع المزامير من نوعية المزمور الثالث والعشرين مثلاً من حيث كونها سهلة التتبع منطقياً أو سهلة التطبيق في القرن العشرن. ففي المزمور 23 مثلاً يُرمز إلى الله كراع وإلى المرنم وبالتالي نحن كخراف؛ لأن رغبة الله هي رعايتنا في الأماكن الصالحة أو بمعنى آخر هدف الله هو سده الدائم لاحتياجتنا وتوفيره الخير لنا بكل سخاء هذا أمر واضح ومفهوم لكل مَنْ اعتاد الترنم بهذا المزمور.
لكن توجد مزامير أخرى لا يمكننا فهم معناها من النظرة الأولى. فعلى سبيل المثال كيف يمكن للدارس أن يستخدم مزموراً يصطبغ بالسلبية تماماً ويظهر شقاء المرنم في عبادة الكنيسة، أم أن مثل ذلك المزمورللاستخدام الشخصي فقط؟ وماذا عن مزمور يتحدث عن تاريخ بني إسرائيل وعن بركات الله عليهم، هل يمكن للمسيحي الاستفادة من هذا النوع من المزامير؟
أم أن مثل هذا المزمور هو وقف علي اليهود فقط؟ أو ماذا عن المزامير التي تتنبأ بعمل المسيا؟ أو التي تثني على فوائد الحكمة؟ وماذا بشأن المزامير التي تتحدث عن أمجاد الملوك البشريين لشعب إسرائيل؟ في وقت نجد فيه أن قلة من الناس هي التي لا تزال تحيا في ظل أنظمة ملكية، فهل من الصعب لمزامير من هذا النوع أن تعني الكثير.
وأخيراً، ما الذي يمكن للدارس أن يفعله بشأن الرغبة في ضرب أطفال البابليين بالصخرة في مزمور 137: 8-9؟
صديقنا الدارس، في الوقت الذي نحتاج فيه فعلاً إلى كتاب مطول لبحث كل أنواع المزامير، وكل الاستخدامات الممكنة لها، سنكتفي في هذا الفصل بإيراد بعض الإرشادات التي يمكنك بموجبها إدراك قيمة هذه المزامير واستخدمها في حياتك الخاصة، وحياة الكنيسة التي تنتمي إليها.
بعض الملاحظات الاستنتاجية التمهيدية
تماماً كما هو الحال مع كل أنواع النصوص الأخرى للكتاب المقدس – ولأن المزامير تمتاز بأدب من نوع خاص – فهي إذن تتطلب عناية خاصة عند القراءة والشرح، أي أنه علينا أن نفهم طبيعتها، بأنواعها المتعددة، وكذلك أن نفهم أشكالها ووظائفها.
المزامير كشعر:
ولعل أهم ما ينبغي أن تتذكره عند قراءتك او تفسيرك لمزمور من المزامير – وهو الأمر الأكثر وضوحاً أيضاً – أن المزامير شعر، شعر موسيقي. وقد سبق لنا أن قمنا ببحث طبيعة الشعر العبري في الفصل السابق إلا أن نقاطاً ثلاثاً أخرى تحتاج منا لأن نربطها بالمزامير.
1- تحتاج صديقنا الدارس إلى إدراك أن الشعر العبري بطبيعته كان موجهاً – إذا جاز التعبير – لمخاطبة العقل بواسطة القلب (فمثلاً، تستطيع بسهولة أن تميز اللغة المستخدمة في المزامير هي لغة عاطفة وعن قصد). لذلك عليك أخذ الحذر من المبالغة في التفسير الاستنتاجي للمزامير وتكون هذه المبالغة عادة فيما أردت البحث عن معنى خاص لكل كلمة أو جملة، في حين لم يكن في بال الشاعر أي منها.
فعلى سبيل المثال أنت تذكر أن طبيعة الشعر العبري تتضمن شكلاً من أشكال التوازي، وأن أحد هذه الأشكال هو الشكل المسمى “التوازي الترادفي” حيث يقوم الشطر الثاني بإعادة أو تعزيز ما جاء في الشطر الأول. وفي هذا النوع من التوازي يقوم الشطران معاً بالتعبير عن قصد الشاعر ولا يقوم الشطر الثاني بمحاولة قول شيء جديد أو مختلف. وكمثال على ذلك تأمل في مطلع المزمور التاسع عشر (19: 1‘2).
السموات تُحدِّث بمجد الله
والفلك يُخبر بعمل يديه
يوم إلى يوم يُذيع كلاماً
وليل إلى ليل يُبدي علماً
يقوم المرنم في هذين البيتين من التوازي الترادفي بتمجيد الله كخالق. والنقطة الجوهرية يمكن وضعها في قالب نثري بالقول: إن الله ظاهر في خليقته وبخاصة في الأجرام السماوية. إلا أن نثرنا هذا لابد له من أن يبدو فاتراً أمام شعر المزمور الرائع. فلغة الشعر الرفيعة تُعبِّر عن المعنى بشكل أفضل وبطريقة سهلة للحفظ.
لاحظ أن الشطور الأربعة لا تقول أربعة أمور مختلفة مع أن الجزء الثاني يضيف شيئاً جديداً وهو أن السماوات تعلن صانعها ليلاً ونهاراً. مع أن الشاعر لا يشير في الجزء الأول إلى أن السماوات تفعل شيئاً والفلك يفعل شيئاً آخر، فكلا شطري الجزء الأول يعلنان معاً نفس الحقيقة المجيدة.
2- هنا على الدارس أن يتذكر أيضاً أن المزامير ليست مجرد نوع من أنواع الشعر بل هي شعر موسيقي أو قصائد. إذ لا يمكنه قراءة الشعر الموسيقي بالطريقة نفسها التي يقرأ بها رسالة أو قصة من الكتاب المقدس أو مقطعاً من الشريعة. فالقصد من الشعر الموسيقي التأثير في العواطف وإثارة المشاعر لا التفكير المنطقي، وخلق استجابة من جانب القارئ تفوق مجرد فهم أو استيعاب حقائق معينة.
وهنا نقول إنه في الوقت الذي تحتوي فيه المزامير على التعاليم السلوكية وتعكس أيضاً بعض القيم العقائدية، لكنها تكاد لا تعد مصدراً للشرح العقائدي ولا يمكن أن تقوم بقراءة المزامير وكأنها تقدم تعليماً عقائدياً متكاملاً. إن كون المزامير تتناول أنواعاً معينة من الموضوعات بطريقتها الموسيقية الشعرية فهذا لا يعطينا الحق بالافتراض تلقائياً بأن الطريقة المستخدمة في المزامير للتعبير عن قضية ما هي بالضرورة مادة للبحث والجدل الذهني.
فمن منا عندما يرنم بأن إلهنا هو حصن منيع يفترض أن الله في طبيعته هو نوع من التحصينات أو بمثابة سور لا يمكن اختراقه؟ كلنا يعلم بأن الحصن المنيع هو أسلوب رمزي في تصورنا لله. كذلك عندما يقول المرنم وبالخطية حبلت بي أمي (مز 5:51) فهو لا يحاول التعليم بأن الحبل خطية، أو أن كل أنواع الحب خطية، أو أن أمه كانت آثمة لأنها حبلت، أو أي شيء من هذا القبيل.
في الحقيقة قام المرنم باستخدام أسلوب المبالغة الهادفة كي يصور لنا بقوة وحيوية أنه إنسان خاطئ. وأنت صديقنا الدارس عندما تقرأ المزامير، انتبه لكي لا تستخلص منها نظريات لم تكن مستهدفة على الإطلاق من قِبل الشاعر الموسيقي الذي أُوحي إليه بكتابة تلك القصائد.
3- من المهم أيضاً أن تتذكر بأن المفرادات الشعرية هي مجاز مقصود. لذلك يفترض فينا الحرص على البحث عن القصد من المجاز. ففي المزامير، تقفز الجبال كالكباش (4:114) يالها من طريقة عجيبة في الترنم بالمعجزات التي رافقت الخروج “سيوف في شفاه الأعداء” (7:59) من ذا الذي لم يحس بالألم الحاد الناجم عن الافتراء أو الكذب؟ وفي مرات عديدة نرى الله مصوراً كالراعي أو الحصن، أو الترس، أو الصخرة، وهنا نؤكد على أنه من المهم جداً تعلم الإصغاء للمجازات وإدراك ما ترمز إليه.
من المهم أيضاً عدم المغالاة من جهة المجازات أو أخذها بالمعنى الحرفي. فإذا أخذ أحدهم المزمور 23 حرفياً على سبيل المثال فقد يقع في خطأ فادح وذلك بافتراض أن الله يريدنا أن نكون ونتصرف كالخراف، أو أنه يريدنا أن نحيا حياة ريفية كالرعاة. فعدم القدرة على استيعاب اللغة الرمزية (المجاز والتشبيه) والقيام بتحويل الأفكار الرمزية في المزمور إلى حقائق، يمكن أن يقود الدارس إلى سوء تطبيق المزمور كلياً.
المزامير كأدب:
ولأن المزامير – كشعر موسيقي – هي نوع من أنواع النصوص، فمن المهم الانتباه إلى بعض الملامح الأدبية للمزامير عند قراءتها أو دراستها. إذ يمكن أن يؤدي الفشل في ملاحظة هذه الملامح إلى أخطاء عديدة في التفسير والتطبيق.
1- تنتمي المزامير إلى أنواع عديدة ومختلفة من الفنون الأدبية، وبسبب الأهمية الكبيرة لهذه الحقيقة أثناء فهمك للمزامير، سنسهب في الحديث عن هذه الأنواع الأساسية لاحقاً في هذا الفصل. أما الأن فما يهمنا أن تعرفه هو أن بني إسرائيل كانوا يعرفون الفرق بين مزمور المرثاة (حيث يُعبِّر الأفراد أو الجماعات عن الحزن أمام الرب ويقومون بطلب المعونة) ومزمور الحمد (حيث يُعبِّر الأفراد أو الجماعات عن بهجتهم برحمة الله التي أصبغها عليهم بالفعل).
أما في بيئتنا نحن، فلا نقوم عادة باستخدام المزامير كما استخدمها بنو إسرائيل. إذ من الصعب على أحدنا أن يفهم مزموراً ما، ما لم يكن مُلماً بنوع المزمور الذي يقرأه.
2- يتميز كل مزمور أيضاً بصيغته. ونقصد بالصيغة النوع المحدد بالسمات (وبخاصة البنية)، هذا النوع الذي تشترك فيه مجموعة من المزامير. فعندما يفهم الدارس بنية مزمور ما، عندها فقط يستطيع تتبع أحداث ذلك المزمور. فيمكنه على سبيل المثال الانتقال من موضوع إلى آخر، وإدراك كيفية توجه المرنم للتركيز على بعض الأمور وذلك من أجل إدراك رسالة المزمور. في دراسة كهذه ستتمكن صديقنا من رؤية ذلك بوضوح من خلال الأمثلة الاستنتاجية التي سنوردها لاحقاً.
3- كل نوع من المزامير يهدف إلى أداء وظيفة معينة في حياة بني إسرائيل. وبسبب احتلال هذه القضية أهمية خاصة، لذلك سوف نعطيها اهتماماً خاصاُ أدناه. أما الآن علينا إلا أن نتذكر بأن لكل مزمور هدفاً مقصوداً منه. فعلى سبيل المثال، ليس من المنطق في شيء أن نقوم بقراءة مزمور ملوكي في حفل زفاف، وذلك لأن وظيفة هذا المزمور الأصلية كانت الاحتفال بنظام إسرائيل الملكي الذي يُمسح فيه الملك. ولم يكن مقصوداً منه أبداً أن يُستخدم في مراسم الزفاف.
4- على الدارس أن يتعلم أيضاً تمييز الأنماط المختلفة في المزامير. إذ كثيراً ما كان المرنمون يجدون سروراً في ترتيبات معينة أو تكرار معين لكلمات وأصوات، وكذلك في إستخدام أساليب لغوية متعددة المعاني. علاوة على ذلك، تتميز بعض المزامير بالأسلوب الجمالي، فلو جمعت مثلاً أوائل حروف أبيات القصيدة أو أواخرها فستشكل هذه الحروف الأبجدية كاملة. والمزمور 119 مثال على ذلك، فنمط السرد والتكرار الذي يميزه يقود القارئ وبشكل فاعل إلى قائمة من الفوائد التي يمكن أن يجنيها من شريعة الله، وإلى المسؤوليات المترتبة تجاه تلك الشريعة.
أخيراُ ينبغي قراءة كل مزمور كوحدة أدبية. إذ يجب التعامل مع كل مزمور كوحدة واحدة، بدلاً من تجزئته إلى أيات منفردة أو أفكار مستقلة، كما يحدث عادة أثناء التعامل مع سفر الأمثال، حيث نرى الأمثال كاللآلئ الكثيرة المربوطة بعقد بحيث يتم التمتع بكل لؤلؤة على حدة، في منأى عن اللآلئ الأخرى. ومن المفيد أيضاً عند قراءة المزامير أن نتتبع تدفق المزمور وتوازنه، فلكل مزمور نمطه في التوسع بحيث يتم تطوير أفكاره وتقديمها للخروج منها بخلاصة ما.
على الدارس ان يحذر بشكل خاص أخذ آيات بمفردها من مزمور ما بالانفصال عن قرينتها.
ونظراً لتميز أي مزمور بالوحدة الأدبية، فعلى الدارس أن يحذر بشكل خاص اخد آيات بمفردها من مزمور ما بالانفصال عن قريتنها، وتفسيرها بناء على فحواها فقط وكأنها لا تحتاج إلى قرينة تُفسر بموجبها. فغلى سبيل المثال، تأمل في مزمور 34:105 “أمر فجاء الجراد وغوغاء بلا عدد”، إن قمنا بعزل هذه الآية عن قرينتها فقد يبدو عندها وكأن الجراد والغوغاء بشكل عام هم وكلاء الله المعينون للقيام بمهام في الأرض، او كأن الجراد والغوغاء هي وسيلة الله لتنفيذ كلمته.
في هذه الحالة كيف يمكننا إذاً أن نوفق بين هذا وما جاء في مزمور12:85 أيضاً “الرب يعطي الخير، وأرضنا تعطي غلتها” خاصة وأن الجراد والغوغاء سبب خراب الأرض (انظر يؤ 25:2)؟
وكيف يمكن لكلمة الله أن تجلب الجراد والغوغاء في الوقت الذي يؤكد الله فيه أنه سيجلب الخير على الأرض وأن الأرض ستعطي غلتها؟ الجواب طبعاً هو وجود إطار للمعنى في القرينة الكاملة للقصائد الموسيقية التي تنتمي إليها كل آية، وذلك الأطار هو الذي يساعد في تحديد معاني الكلمات في آيات كهذه، كما يساعد على فهمها بحسب القصد الحقيقي منها وليس بحسب بعض المقاصد التي يمكن أن نعزوها نحن لتلك الكلمات في غياب فهمنا للقرينة.
المزمور 85 يمثل استعراضاً للخيرات التي يُنعم بها الله على أرض إسرائيل كمثال على مدى وفائه بعهوده. أما المزمور 105 فيصف الطريقة التي استخدم الله بها الجراد والغوغاء في أيام الضربة التي أجبر بها فرعون على إطلاق بني إسرائيل من أرض مصر.
في الحقيقة إن إخراج أجزاء من المزامير من قرينتها يؤدي إلى خلاصات غير صحيحة. وكلما قام أحدهم بأخذ قطعة أدبية واستخدمها بشكل غير صحيح، ستعجز تلك القطعة الأدبية عن أداء الدور المُسند إليها أصلاً. ولو أدى الأمر إلى إساءة تطبيق جزء واحد فقط من أي مزمور فسيؤدي ذلك إلى إساءة فهم قصد الله عندما أوحى بذلك الجزء.
المزامير لدى بنى إسرائيل قديماً
كانت المزامير أناشيد ذات وظيفة، إذ كتبت لتستخدم في العبادة عند بني إسرائيل القدامى. وعندما نقول إن للمزامير وظيفة، فمعنى ذلك أنها لم تكن مجرد ترانيم تُرنم كما في أيامنا وتفصل بين أجزاء خدمة العبادة استعداداً لسماع العظة، لكنها شكلت وظيفة هامة في الربط ما بين الساجد والله.
وهنا نقول إنه ليس من الممكن تحديد تاريخ كتابة معظم المزامير، إلا أن هذا لا يُشكل مشكلة استنتاجية كبيرة بالنسبة لنا. فالمزامير صالحة بشكل ملحوظ لكل الأزمنة. ومع أن استخدمها في إسرائيل قديماً تُعد بمثابة دروس لنا، لكنها لا تقيّدنا بأسلوب العبادة والصلاة الذي كان سائداً آنذاك. وفي الوقت الذي تتحدث فيه المزامير إلى قلوب المسيحيين كأفراد أو كجماعة تجتمع معاً للعبادة، فإن قيمتها التي لا تحددها الحدود البيئية أو الجغرافية تبدو واضحة للعيان.
كانت المزامير في الأزمنة القديمة تستخدم عموماً في توجيه العبادة عندما كان بنو إسرائيل يقدمون الذبائح في الهيكل في اورشليم. وهنا من الجائز القول إن المرنمين الموهوبين كانوا ينشدون المزامير أثناء قيام الشعب بالعبادة، مع أن هذا الأمر صعب الإثبات. لكن من الواضح أن المزامير ومعرفة المزامير شقت طريقها إلي خارج الهيكل، وبدأ الناس ينشدونها في مواقف كثيرة خاصة عندما كانت كلمات المزامير تُعبِّر عن ظروفهم وأحوالهم.
ولقد تم أخيراً جمع المزامير في خمسة كتب (الكتاب الأول مزمور 1-41، الكتاب الثاني مزمور 24-72، الكتاب الثالث مزمور 73-89، الكتاب الرابع مزمور 90-106، الكتاب الخامس مزمور 107-150). ولأن مجموعات معينة من المزامير تتمتع ببميزات خاصة، فمن المحتمل أنها جُمعت أصلاً ضمن فئات إضافية ثم تم ضمها فيما بعد للكتب الخمسة الرئيسية. مع أن هذه الفئات لا تُشكل الآن أية أهمية في الترتيب الحالي لسفر المزامير، وذلك لأننا نرى فيه أشكالاً أدبية كثيرة ومختلفة موزعة في أنحاء السفر كله.
وبحسب عناوين المزامير، التي لم تكن جزءاً من المزامير نفسها، فإن داود كتب نصف سفر المزامير تقريباً إذ قد كتب ما مجموعه 73 مزموراً. أما موسى فقد كتب مزموراً واحداً مزمور 90 وكتب سليمان مزمورين 72،127 وقام بنو أساف وبنو قورح بكتابة عدة مزامير أخرى…الخ.
ومما يبدو واضحاً أنه لدى عودة بني إسرائيل من السبي وبنائهم الهيكل تم جمع المزامير في مجموعة رسمية لتكون بمثابة كتاب ترانيم الهيكل وتم وضع المزمور الأول في البداية كمقدمة للباقي والمزمور 150 في النهاية كخاتمة.
ويمكننا أن نفهم من العهد الجديد بأن الرب يسوع وتلاميذه بشكل خاص،واليهود بشكل عام كانوا يعرفون المزامير جيداً، فقد كانت جزءاً من عبادتهم. حتى بولس الرسول يمكننا أن نراه وهو يحث المسيحيين الأوائل في أن يشجعوا بعضهم بعضاً بالمزامير “مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية” (أف 19:5؛ كو 16:3).
إن هذه التعابير الثلاثة يمكن أن تشير إلى المزامير مع أنه من المحتمل أيضاً أن يكون بولس الرسول قد قصد أنواعاً أخرى من الترنيم المسيحي القديم.
أنواع المزامير
من الممكن تصنيف المزامير تحت سبعة أنواع مختلفة، ومع أننا قد نجد أحياناً تداخلاً بين تلك الأنواع، إضافة إلى وجود أنواع أصغر تنقسم إليها، إلا أن هذا التصنيف نافع لإرشاد القارئ للإفادة من المزامير جيداً.
مزامير الرثاء:
تشكل مزامير الرثاء المجموعة الأكبر من المزامير في هذا السفر، إذ يوجد أكثر من ستين مزموراً رثائياً بما فيها مزامير تحكي عن مراثي فردية وأخرى جماعية. إن المراثي الفردية (مثل 3، 22، 31، 39، 42، 57، 71، 139، 120، 142) هي مزامير تساعد قارئها على التعبير للرب عن الصراعات أو الجهاد، أو خيبة الأمل. أما المراثي “الجماعية” (مثل 12، 44، 80، 94، 137) فهي تفعل الفعل ذاته لكن لمجموعة من الناس وليس لفرد واحد. فهل أنت مُثبط العزيمة؟ هل تمر كنيستك في مرحلة صعبة؟
هل أنت ضمن مجموعة كبيرة كانت أم صغيرة وتساءل لماذا لا تسير الأمور كما ينبغي؟ إن كان الأمر كذلك، فإن استخدام المراثي سيكون عاملاً مساعداً في تمكينك من التعبير للرب عن إحباطك. كثيراً ما مر الشعب اليهودي القديم بأوقات عسيرة، وها هي المراثي في سفر المزامير تُعبِّر عن الضيق الذي عاناه ذلك الشعب تعبيراً عميقاً وصادقاً.
مزامير الحمد:
استخدمت هذه المزامير، كما يدلنا عليها الاسم أعلاه، في ظروف مغايرة تماماً لتلك التي استدعت المراثي. إذ أن هذه المزامير قد عبِّرت للرب عن الفرح لحدوث أمر جديد، أو لسير الأحوال بشكل أحسن، أو ربما كُتبت لأن الشعب أحس بدافع تقديم الشكر لله على أمانته، وحمايته، وخيراته. تقوم عادة مزامير الشكر بمساعدة قارئها على التعبير عن أفكار ومشاعر الامتنان. وفي مجموعها، نرى ستة مزامير حمد جماعية (65، 67، 75، 107، 124، 136) وعشر مزامير حمد فردية (18، 30، 32، 34، 40، 66، 92، 116، 118، 138) في هذا السفر.
مزامير التسبيح:
دون الإشارة إلى المحن السابقة أو الإنجازات المفرحة. هذه المزامير جاءت تركز فقط على تسبيح الله على شخصه، وعلى عظمته وجوده على كل الأرض، كما لشعبه، بالطبع يمكننا تسبيح وتمجيد الله كخالق الأكوان (مزمور 8، 19، 104، 148). ويمكن تسبيحه أيضاً لكونه المدافع عن بني إسرائيل والمعطي لهم الخيرات (66، 100، 111، 114، 149). كما أنه يمكننا تسبيحه كالسيد على التاريخ (33، 103، 113، 117، 145، 146، 147). فالله إذ يستحق التمجيد. وهذه المزامير تناسب بشكل خاص تسبيح الله سواء في العبادة الفردية أو الجماعية.
مزامير تاريخ الخلاص:
تركز هذه المزامير القليلة (78، 105، 106، 135، 136) على استعراض لتاريخ أعمال الله الخلاصية لبني إسرائيل، وبخاصة إنقاذه لهم من العبودية في مصر، وتكوينه لهم كأمة.
مزامير الاحتفالات:
نجد أنواعاً عديدة من المزامير هنا تحت هذا الباب. فالمجموعة الأولى هي “صلوات تجديد العهد” مثل المزمورين 50،81 اللذين يهدفان إلى قيادة الناس إلى تجديد العهد الذي أعطاهم الله إياه قبلاً على جبل سيناء. وتمثل هذه المزامير إرشادات مفيدة لاجتماع غرضه تجديد عهودنا. وكثيراً ما تم تسمية المزمورين 89،132 مزموري داود للعهد إذ يبرزان أهمية اختيار الله لنسل داود.
وحيث أن هذا النسل قد جاء منه ربنا يسوع المسيح فهذه المزامير تشكل خلفية لخدمته كالمسيا. هناك أيضاً تسعة مزامير أخرى في سفر المزامير تتناول قضية الملك بشكل خاص، ونطلق على هذه المزامير اسم المزامير الملكية (2، 18، 20، 21، 45، 72، 101، 110، 144). يُشكِّل أحد تلك المزامير (18) مزمور حمد ملكي، بينما يشكل آخر (144) مرثاة ملكية. لقد كانت الملكية عند بني إسرائيل نظاماً هاماً، لأن الله كان يوفر من خلاله الآستقرار والحماية.
وعلى الرغم من أن معظم ملوك بني إسرائيل كانوا غير أمناء لله فقد كان الله قادراً على استخدامهم للأغراض النافعة. فالله يعمل في المجتمع من خلال وسائط، ولعل مدح وظيفة تلك الوسائط هو ما نجده في المزامير الملكية.
إن المزامير التي أسميناها مزامير التتويج (24، 29، 47، 93، 95-99)، كانت مرتبطة عادة بالمزامير الملكية. ولعل هذه المزامير قد استخدمت فعلاً في احتفالات اعتلاء الملوك لعرش إسرائيل قديماً، وربما كانت هذه الاحتفالات تتكرر سنوياً. ولقد اتفق بعض الدارسين على أن تلك المزامير كانت تمثل تتويج الرب نفسه، وأنها استخدمت كصلوات في بعض المناسبات التي احتفل فيها بهذا الأمر، لكن الدليل على ذلك غير كاف.
وأخيراً، هناك فئة من المزامير تدعى أناشيد صهيون أو أناشيد مدينة أورشليم (46، 48، 76، 84، 87، 122). فبحسب النبوات التي أعطاها الله لموسى في البرية (مثلاً تثنية 12)، كانت أورشليم المدينة المركزية لإسرائيل، وفيها بنى الهيكل، ومنها مارس داود سلطاته الملكية. لذلك تحتل أورشليم بصفتها المدينة المقدسة مكانة هامة في احتفالات واهتمام تلك الأناشيد. وحيث أن العهد الجديد يستخدم كثيراً الرمز الخاص بأورشليم الجديدة (السماء) تظل هذه المزامير جزءاً هاماً من العبادة المسيحية.
مزامير الحكمة:
يمكن إدراج ثمانية مزامير تحت هذا الباب (36، 37، 39، 73، 112، 127، 128، 133). ويمكننا القول أيضاً بأن أمثال 8 هو مزمور في حد ذاته، يمتدح – مثله مثل المزامير الأخرى – فضائل الحكمة والحياة بحكمة. ومن أجل الفائدة، يمكن قراءة تلك المزامير جنباً إلى جنب مع سفر الأمثال (انظر الفصل 12).
مزامير الاتكال:
هذه المزامير العشرة (11، 16، 23، 27، 62، 63، 91، 121، 125، 131)، تركز انتباهنا على حقيقة أنه يمكن الاتكال على الله والثقة به، وأنه حتى وفي أوقات اليأس، فإنه ينبغي التعبير عن صلاح الله وعنايته بشعبه. فالله يبتهج عندما يرى الذين يؤمنون به وقد وثقوا فيه وائتمنوه على حياتهم وعلى ما يختار هو أن يمنحهم. نعم فهذه المزامير تساعدنا على التعبير عن ثقتنا بالله، سواء كانت أوضاعنا حسنة أم لا.
نماذج للشرح الاستنتاجي
حتى نتمكن من توضيح أن معرفة نمط المزمور وبنيته يساعدنا في فهم رسالته، قمنا باختيار مزمورين للدراسة، أحدهما مرثاة شخصية والآخر مزمور حمد.
المزمور الثالث مرثاة:
عند قيام الدارسين بمقارنة جميع مزامير المراثي، استطاعوا فرز ستة عناصر تظهر بطريقة أو بأخرى في جميع تلك المزامير. وإليك هذه العناصر بحسب ترتيبها الأكثر تكراراً:
1- العنوان: وهنا يقوم كاتب المزمور بتحديد هوية مَنْ كتب المزمور لأجله وهو بطبيعة الحال الرب.
2- الشكوى: يقوم المرنم أو كاتب المزمور في هذا الجزء بتقديم شكواه بكل صدق وفاعلية ذاكراً طبيعة المشكلة والسبب الذي استدعى تدخل الله.
3- الاتكال: أما هنا فيقوم المرنم مباشرة بالتعبير عن الاتكال على الله (لماذا تشكو إلى الله طالما لا تثق به؟) علاوة على ذلك عليك أن تثق في الله لكي يجيب شكواك بالطريقة التي يراها هو مناسبة وليس بالضرورة أن تكون كما تراها أنت.
4- الإنقاذ: في هذا المقطع يتوسل المرنم إلي الله لكي ينقذه من الحالة التي قدم وصفاً لها في شكواه.
5- اليقين: هنا يُعبِّر المرنم عن يقينه من أن الله سيقوم بالإنقاذ وهذا اليقين عادة ما يوازي عملية التعبير عن الثقة.
6- التسبيح: في النهاية يقوم المرنم بالتسبيح شاكراً الله ومعطياً إياه المجد والكرامة من أجل بركات الماضي والحاضر والمستقبل.
يمكنك التعرف إلى العناصر الستة للمرثاة في المزمور أعلاه كما يلي:
1- العنوان: وهو يا رب (عدد 1) لاحظ عدم وجوب الإطالة والتفنن في العنوان فالصلوات البسيطة تساوي الصلوات البليغة في فاعليتها؛ إذ لا نحتاج معها إلى أن نتملق الله.
2- الشكوى: نرى الشكوى موصوفة في باقي العدد الأول وكل العدد الثاني حيث يصف داود الأعداء (الذين يمكن أن يكونوا في هذه المزامير رموزاً مشخصية لكل أنواع البؤس أو المشاكل) ثم يصف مدى كآبة حاله. وهنا نقول بأنه يمكننا التعبير عن أية صعوبة بهذا الشكل.
3- الاتكال: تشكل الأعداد 3-6 هنا تعبيراً عن الثقة في الرب فهي تصف مَنْ هو الرب، وكيفية إجابته الصلاة، وكيفية حفظه لسلامة شعبه حتى عندما يبدو الحال دافعاً إلى اليأس – وبالتالى، فإن جميع هذه تشير إلى أن الله أهل للثقة.
4- الإنقاذ: في الجزء الأول من العدد 7 يقوم داود بالتعبير عن التماسه (والتماسنا) عون الرب (قم يا رب خلصني يا إلهي). لاحظ كيف أن طلب المعونة بشكل مباشر ظل حبيساً حتى هذه المرحلة من المزمور وجاء بعد التعبير عن الثقة بالله. وهذا الترتيب أمر اعتيادي إلا أنه ليس مطلباً أو شرطاً. ويمكننا أن نلاحظ هنا بأن التوازن بين الطلب والتسبيح يميز هذه المراثي ويجدر بنا أن نتعلَّم هذا في صلواتنا.
5- اليقين: يتألف عنصر اليقين هنا مما قد تبقى من العدد السابع “لأنك ضربت كل أعدائي على الفك. هشمت أسنان الأشرار”. وقد تتساءل وأي يقين هو هذا الذي يصور الله كملاكم؟ والجواب هنا مرة أخرى هو: أن اللغة المستخدمة في هذا العدد هي لغة مجازية وليست حرفية.
ولعل التعبير التالي يعتبر إعادة صياغة لهذا العدد صياغة ملائمة: (أنت قمت يا رب بطرح كل مشاكلي عني) وذلك لأن كلمة الأعداء وكلمة الأشرار عادة ما ترمز إلى المشاكل والمحن التي عصفت بداود وتعصف بنا. فبهذه اللوحة الناطقة تم تصوير هزيمة ما يعترض طريقنا؛ لكن تذكر بأن هذا المقطع من المزمور لا يعد شعب الله بعدم الوقوع في المشاكل، لكنه يؤكد على أن الله وفي توقيته الإلهي سيرعى شؤوننا وسط المشاكل الكبيرة التي تعترضنا وبحسب خطته لنا.
6- التسبيح: أما العدد الثامن فيُعبَّر عن تمجيد الله على أمانته، ويسمى الله هنا بالمخلّص، وفي معرض طلب بركته يعلن المرنم بأن الله هو مصدر البركة. (إذ أنك تسأل عن البركة ممن لا يعطونها).
هناك الكثير لنتعلمه من المرثاة الواردة بالمزمور الثالث، ولعل أهمية الصلاة المتوازنة تحتل رأس القائمة (يجب موازنة الطلبة بالشكر والشكوى بالثقة). إن الأمانة في ما نقوله تقودنا إلى التعبير عن أنفسنا بصراحة قدام الله بدون محاولة تغطية مشاكلنا (لاحظ مدى الحرية أو القوة التي حددت لداود كيفية التعبير عن شكواه والتماسه).
وعلى الرغم مما سبق فإن غاية المزمور ليست التعليم بل الإرشاد. ويمكننا استخدام هذا المزمور عندما نصل إلى حافة اليأس والإحباط وعندما نحس بالهزيمة من جراء ما يدور حولنا من مشاكل. في الحقيقة إن مزموراً كهذا يساعدنا على التعبير عن أفكارنا ومشاعرنا وعلى الأتكال على أمانة الله، تماماً كما ساعد بني إسرائيل قديماً. فلقد وضع الله في الكتاب المقدس هذا النوع من المزامير ليمكننا من الاتصال به: “ملقين كل همكم عليه لأنه هو يعتنى بكم” (1 بط 7:5).
أما مزامير الرثاء الجماعي فهي تسير على هذا النمط السابق ذي الخطوات الست. وبإمكان الكنيسة أو جماعة من المؤمنين استخدام هذه المزامير كصلاة عند مواجهة الصعوبات بطريقة تماثل استخدام الفرد للمزمور الثالث.
المزمور المئة والثامن والثلاثون: مزمور حمد
تتميز مزامير الحمد ببنية مختلفة كما هو متوقع لأنها تُعبَّر عن هدف مختلف. إليك عناصر مزمور الحمد:
1- المقدمة: يتم هنا تلخيص شهادة المرنم لمعونة الله التي عملها.
2- المحنة: يتم وصف الحالة التي تدخل الله فيها للإنقاذ.
3- الالتماس: يكرر المرنم الالتماس الذي قدمه لله.
4- الإنقاذ: يتم وصف الإنقاذ الذي قام به الله.
5- الشهادة: يتم تسبيح الله على رحمته.
وكما ترى من العناصر السابقة، فإن مزامير الحمد تركز على الترنم بمراحم الله السابقة. فمزمور الحمد عادة شكر الله على ما صنعه. لكن يمكننا وبسهولة أن نُغير في ترتيب هذه العناصر بشكل كبير، لأن الترتيب الثابت لهذه العناصر يحد وبشكل غير ملائم من التجديد الذي يقوم به المرنم بوحي إلهي.
1- المقدمة: يُعبَّر داود في العددين 1-2 عن عزمه على حمد الله على محبته وأمانته اللتين أظهرهما ، وكذلك على عظمة الله التي في حد ذاتها تستحق الثناء.
2- المحنة: لا توجد أية إشارة في العدد 3 إلى طبيعة المحنة – التي قد تكون نوعاً من الصعوبة التي صرخ داود إلى الله في وسطها، وعليه فإن هذا المزمور يصلح لكل مؤمن يرغب في شكر الله على أي نوع من المعونة.
3- الالتماس: العدد 3 يتضمن أيضاً عنصر الالتماس فداود يحمد الله علي استجابته له في محنته (غير المذكورة هنا).
4- الإنقاذ: وهنا نرى أن للعددين 6-7 صلة وثيقة جداً بالموضوع. وقيام الله بالالتفات إلى عبده غير المستحق، وكذلك حفظه لحياته وسط الضيق (ربما عدة مرات لأن الفعل هنا تحيني يأتي في زمن المضارع) وإنقاذه لداود من خصومه – كل هذا يمكِّننا ويساعدنا كمؤمنين بالمسيح على أن نُعبَّر عن تقديرنا لله على كل معونته لنا في الماضي.
5- الشهادة: تخبرنا الأعداد 4، 5، 8 بشهادة داود (وشهادتنا) وبالتالي عن صلاح الله. فرحمة الله تجعله مستحقاً أن يحمده عليها عظماء الأرض 4-5 ولهذا السبب يمكن الاستناد إليه والتماس رحمته من أجل أن يحقق وعوده ومقاصده، ورحمة الرب لا تنضب أبداً (عدد 8).
يالها من نظرة عظيمة الشأن عن علاقتنا بالله تلك التي يحتويها نشيد كمزمور 138، فهذا المزمور يفيدنا في إرشاد أفكارنا ومشاعرنا عندما نتمعن في أمانة الله التي أظهرها لنا عبر السنين.
وهنا نقول: إذا كنت راغباً في متابعة ما تشتمله أنواع أخرى من المزامير غير المذكورة في هذا السياق، فستحتاج للاستعانة بكتاب تفسير جيد للمزامير. غير أنه يمكنك الوصول إلى عدد كبير من النتائج المرجوة من خلال مجرد قراءة عدة مزامير من نوع واحد ومن ثم القيام بتحليل المميزات التي تتصف بها. ولعل أهم أمر ينبغي عليك مراعاته هو معرفة أن كل مزمور يختلف عن الآخر، وأن تمييزاً حكيماً لأنواع المزامير سيقود إلى إستخدامها استخداماً حكيماً.
ملاحظة خاصة على
مزامير استنزال القضاء الإلهي
لعل أحد الأسباب التي جعلت المزامير محببة إلى شعب الله في كل العصور هو لغتها الشاملة. فنحن نجد في المزامير كل المشاعر الإنسانية، حتى المفرطة منها. ومهما بلغت درجة حزنك، فسفر المزامير يساعدك على التعبير عنه برثاء ملموس عند الضرورة (انظر مزمور 69: 7-20 أو 88: 3-9). أو مهما بلغت درجة سعادتك، سيساعدك سفر المزامير كذلك على التعبير عنها (انظر مزمور 98 أو 133 أو 23: 5-6). ومن الصعوبة بمكان منافسة مثل هذه اللغة البليغة.
فالفرح أو الحزن ليسا بخطية. أما المرارة والكراهية والحقد، فقد تؤدي بالإنسان إلي أفعال أو أفكار خاطئة، مثل أن يتمنى أو حتى يحاول إيذاء الآخرين. ومما لاشك فيه أن تعبير الإنسان عن غضبه بالكلام أو التنفيس عن هذا الغضب بالكلمات أفضل من التعبير عنه بأعمال العنف.
وهنا تقوم فعلاً بعض أجزاء من مزامير معينة بمساعدتنا بهذه الطريقة وهي بذلك تضيف أيضاً بٌعداً جديداً إذ توجه غضبنا أو توصله إلى الله بالكلام، بدلاً من أن نصبه على شخص آخر، سواء بالكلام أو الفعل. إن المزامير التي تتضمن غضباً على الآخرين مُعبراُ عنه بالكلام إلى الله، يطلق عليها اسم “مزامير استنزال القضاء الإلهي”.
فمحاولة إنكار وجود أفكار سلبية عندنا ضد الآخرين أحياناً هي محاولة غير نافعة وغير صادقة، سواء كانت هذه الأفكار خطية أم لا. ويدعونا الله من خلال مزامير استنزال القضاء إلى أن نغضب بدون أن نخطئ (مزمور 4:4). وعلينا أن نطيع تعاليم العهد الجديد القائل:
“لا تغرب الشمس على غيظكم، ولا تعطوا إبليس مكاناً” (أف 4: 26-27)، وذلك بأن نُعبَّر عن غضبنا إلى الله ومن خلاله بدلاً من أن نسعى إلى مجازاة مَنْ أساءوا إلينا بالإساءة إليهم بدورنا. إن مزامير استنزال القضاء تحد من غضبنا وتساعدنا على التعبير عنه أمام الله باستخدام صيغ المبالغة الصريحة والهادفة والتي تعرفنا إليها من خلال أنواع المزامير الأخرى.
إن الأجزاء المتعلقة باستنزال القضاء في المزامير ترد في معظم الأحوال على شكل مراثي. والمزمور 3 الذي سبق وتحدثنا عنه بالتفصيل، يحتوي في عدده السابع على جزء متعلق باستنزال القضاء، وهذا الجزء يماثل الأجزاء المناظرة له في باقي المزامير من حيث كونه مختصراً؛ واذا فكلماته ليست مزعجة لدرجة كبيرة بالمقارنة مع مزامير اخرى فيها بعض الأجزاء المتعلقة باستنزال القضاء والتي تتميز بالطول والقسوة (انظر بعض أجزاء المزامير 12، 35، 58، 59، 69، 70، 83، 109، 137، 140). تأمل على سبيل المثال في مزمور 137: 7-9.
يُعد المزمور 137 مرثاة تصف معاناة شعب إسرائيل القديم في السبي فقد تم تدمير عاصمتهم أورشليم، وتم للبابليين الاستيلاء على ارضهم بمساعدة وتشجيع من الأدوميين (انظر سفر عوبديا).
وفي ضوء كلمة الله القائلة ” لي النقمة والجزاء” (تث 35:32 انظر أيضاً رو 19:12)، قام كاتب هذه المرثاة بطلب استنزال قضاء الله بحسب اللعنات الواردة في العهد (انظر الفصل العاشر من هذا الكتاب) وتلك اللعنات تشمل تدبير إبادة الجماعة الشريرة، بما فيها أفراد العائلات (تث 5:32 ؛ 28: 53-57). وبطبيعة الحال، لا يوجد في الكتاب المقدس ما يعلِّم بأن هذا القضاء الزمني أو الوقتي ينبغي أن يؤخذ كإشارة إلى المصير الأبدي لأولئك الأفراد من العائلة.
فما فعله كاتب المزمور 137 هو مجرد التعبير لله عن مشاعر شعب إسرائيل المتألم مستخدماً صيغة المبالغة كتلك الموجودة في لعنات العهد نفسها. يبدو أن قيام الكاتب بمخاطبة البابليين مباشرة مجرد أسلوب عمل ذلك المزمور – إذ أننا نراه أيضاً يذكر مدينة أورشليم في العدد 5.
والسامع الحقيقي لهذه الكلمات الغاضبة هو الله (عدد 7)، كما أن الله وحده الذي يجب أن يستمع إلى كلماتنا الغاضبة. إن فهمنا لهذه الكلمات ضمن سياقها اللغوي كجزء من لغة المراثي واستخدمنا إياها لتوجيه وضبط الغضب الذي ربما يؤدي للخطية، سيجعل مزامير استنزال القضاء تساعدنا فعلياً على عدم الوقوع في الخطية. أما أن نضمر للآخرين الغضب أو نبوح به أمامهم فهذا أمر علينا جميعاً تحاشيه (مت 22:5).
ومزامير استنزال القضاء هذه ليست مناقضة لتعاليم الرب يسوع بأن نحب أعداءنا. إننا نخطئ عندما نساوي ما بين المحبة ومشاعر الود. لأن تعاليم السيد المسيح تحدد المعنى الحقيقي للمحبة غير المتعلق بطبيعة شعورك تجاه شخص ما، بقدر ما هو متعلق بموقفك العملي حيال هذا الشخص بحيث تظهر محبتك (لو 10: 25-37). الوصية الكتابية هي أن تمارس المحبة، وليس أن تحس بها فحسب.
كذلك مزامير استنزال القضاء، فهي تعيننا على ألا نتصرف بغضب عندما نشعر بالغضب؛ إذ علينا أن نُعبَّر لله بأمانة عن غضبنا بغض النظر عن مدى ما يصاحبه هذا الأمر من الشعور بالمرارة أو البغض ومن ثم نفسح المجال لله في أن يتولى إجراء العدالة مع أولئك الذين يسيئون إلينا. والخصم الذي يتمادى في شره فوق احتمالنا يضع نفسه حقاً في مأزق (رو 20:12). إذاً فالدور السليم لهذه المزامير هو في مساعدتنا حتى لا يغلبنا الشر، وفي تحريرنا من الغضب لنتمكن من أن نغلب الشر بالخير (انظر رو 21:12).
كلمة أخيرة: لقد تمت – وبشكل عام – إساءة فهم المعنى الحقيقي لتعبير البغض في سفر المزامير، فعندما يقول المرنم بأنه لا يمتلك إلا مشاعر البغض تجاه أعدائه “بغضاً تاماً أبغضتهم” فهو لا يُعبَّر عن خطية وإلا فإن تصريح الله ” وأبغضت عيسو” (ملا 2:1؛ رو 13:9) تجعل الله خاطئاً، حاشا.
إن كلمة “بغض” في اللغة العبرية، تحمل في بعض القرائن معنى الاحتقار ولكنها يمكن أن تعني أيضاً عدم القدرة أو الاستعداد للتحمل أو تعني الرفض وهذان المعنيان كلاهما موجودان في قاموس اللغة العبرية كمرادفين لكلمة بغض. لذلك وعلى هذا الأساس لا يجوز لنا الحكم على لغة مزامير استنزال القضاء الإلهي وكأنها مخالفة لتعاليم الكتاب المقدس الأخرى بما فيها متى 22:5.
بعض الملاحظات الحياتية الختامية
بما أن المسيحيين على مر الأجيال كثيراً ما لجأوا إلى المزامير في وقت الاحتياج أو الحيرة أو الفرح فإننا نخشى أن تأتي تعليقاتنا التفسيرية على المزامير بشكل غير مناسب، لكن هناك بعض الملاحظات الجديرة بالذكر وذلك من أجل جعل تلك المزامير أكثر متعة عند استخدامها في القراءة أو الترنيم أو الصلاة.
أولاً: علينا أن ننتبه إلى فطرة المسيحي التي أشرنا إليها لتونا، فهي تعطينا الجواب الأساسي عن السؤال الذي بدأنا به هذا الفصل: كيف يمكننا أن نأخذ الكلام الموجه إلى الله على أنه كلام الله لنا؟ والجواب هو: بالطرق ذاتها التي أدت بها هذه المزامير دورها بين بني إسرائيل أصلاً – بمعنى أن المزامير هي بمثابة فرص للتحدث إلى الله بكلمات سبق أن أوحى لآخرين بمخاطبته بها في الماضي.
ثانياً: فوائد أساسية ثلاث للمزامير: لو أخذنا نمط استخدام المزامير عند بني إسرائيل قديماً وعند المسيحيين الأوائل لوجدنا طرقاً هامة ثلاث يمكن لنا بواسطتهم اليوم استخدام هذه المزامير.
إن المزامير تساعدنا على التعبير عن همومنا على الرغم من قلة كفاءتنا في إيجاد الكلمات المناسبة.
1- يجب التذكير على أن المزامير هي بمثابة مرشد إلى العبادة. و ما نعنيه بقولنا هذا أنه يمكن للعابد أن يستخدم المزامير كتعبير مكتوب عن أفكاره ومشاعره أثناء تسبحة الله او طلب وجهه تعالى أو تذُّكر حسناته عليه. فالمزمور هو كلمات أدبية مؤلفة بعناية ومحفوظة من أجل استخدمها في الكلام. وعندما يتعلق المزمور بموضوع أو قضية نود التعبير عنها إلى الرب يمكننا عندها أن نعزز قدرتنا على التعبير بالاستعانة بذلك المزمور. فالمزامير تساعدنا على التعبير عن همومنا على الرغم من قلة كفاءتنا في إيجاد الكلمات المناسبة.
2- توضح لنا المزامير كيفية القدرة على الاتصال الصادق مع الله. فعلى الرغم من عدم وجود قدر كبير من التوجهات العقائدية بالمزامير حول هذه النقطة لكنها تعطينا وبطريق المثال توجيهاً فعلياً. ويمكن معه للدارس أن يتعلم من المزامير معنى الصدق والانفتاح في التعبير عن الفرح او خيبة الأمل أو الغضب أو أية مشاعر أخرى.
3- تبين لنا المزامير أهمية التفكير العميق والتأمل في الأمور التي صنعها الله معنا؛ إذ تدعونا إلى الصلاة والتفكير المُنصب على كلمة الله (هذا هو التأمل) والشركة العميقة مع غيرنا من المؤمنين. ومن شأن هذه الأمور أن تدربنا على حياة الطهارة والصلاح. فالمزامير تمتاز عن أنواع النصوص الأخرى في قدرتها على جعلنا نسمو إلى حيث يمكننا أن نتصل مع الله وأن ندرك شيئاً عن عظمة ملكوته وعما ستكون حياتنا عليه عندما نعيش معه إلى الأبد.
فالله معنا حتى في أحلك ساعات حياتنا وعندما تُمسي الحياة صعبة بحيث لا نعود نحتملها (مز 1:130)، وحيث ننتظر الرب من الأعماق ونراقب خلاصه عالمين أنه بإمكاننا الثقة به على الرغم من مشاعرنا فالصراخ إلى الله طلباً للمعونة ليس حكماً على أمانته بل تأكيداً عليها.
تحذير
نريد أن نختتم هذا الفصل بتحذير هام جداً: المزامير لا تضمن لنا حياة رغيدة. والاستنتاج القائل بأن الله في كثير من المزامير يعد المسيحيين بحياة سعيدة خالية من المشاكل لهو استنتاج خاطئ وتفسير حرفي مبالغ فيه لكلمات ولغة المزامير. فداود الذي ترنم في مزاميره ببركات الله بأقوى التعابير عاش حياة مليئة بالمأسي وخيبة الأمل المستمرة تقريباً كما نقرأ في سفري صموئيل الأول والثاني.
لكنه، على الرغم من ذلك كان يحمد الله ويشكره بكل حماسة وفي كل مرحلة بحياته حتى في مراثيه، تماماً كما ينصحنا بولس الرسول بعمله حتى في الأوقات الصعبة (أف 16:1؛ 20:5). فالله يستحق أن يُحمد على عظمته وصلاحه حتى في وسط شقائنا، لأن حياتنا على الأرض لا تضمن الخلو من الضيقات.
توجد تقريباً في الخمسة كتب للمزامير (1) عناوين رئيسية تُشير إمّا لمؤلف المزمور أو لنوع عملها في الخدمة أو لنوع الشعر أو لطريقة الموسيقى أو لنوع المجموعة التي أُخذ منها المزمور، أو للمناسبة التاريخية التي دعت لتأليف المزمور أو الميزة التي يتميز بها المزمور، أو يُشير لاسم الفرقة التي تتولى إنشاد المزمور وعزف موسيقاه كما في مزامير بني قورح؛ وقد يكون مؤلف المزمور غير ملحنه أو مرنمه. وقد يكون المؤلف هو الملحن والمرنم كما هو الحال في مزامير داود النبي والملك.
ونرى أن داود النبي والملك العظيم، الملهم بالروح، مرنم إسرائيل الحلو، له موهبة التأليف والتلحين والعزف والترانيم منذ صباه ( 1 صموئيل 16 : 16 – 23 ؛ 2 صموئيل 23 : 1 )، ولكن بعد توليه المُلك صارت لديه فرقة موسيقية من اللاويين العازفين والمرنمين ( 1 ايام 16 : 4 – 7 ، 41 – 42 ؛ 23 : 5 ؛ 25 : 1 – 8 ) … ومع ذلك يوجد حوالي 34 مزمور ليس لهم عنوان وهي المزامير: ( 1، 2 ، 10 ، 33 ، 43 ، 71 ، 91 ، 93 – 97 ، 99 ، 104 – 107 ، 111 – 119 ، 135 – 137 ، 146 – 150 )
وعموماً، قد تأتي عناوين المزامير، إمَّا متحدة أو منفردة، ومعظمها شديد الاختفاء في المعنى، وسوف نعطي الأكثر احتمالاً في المعنى بقدر الإمكان وسنبدأ بشرح العناوين الخاصة التي جاءت في المزامير:
_____عناوين تصف نوع المزامير_____
أولاً كلمة: مزمور : كلمة مزمور بالعبرية מזמור = mizmôr وباليونانية ψαλμός ( بسالموس في اليونانية والقبطية ): وهو تعبير فني يأتي فقط بمعنى أغنية أو تسبحة تُرتل بمصاحبة آلة وترية، وقد أتت كعنوان ل 57 مزمور، وهو يا إمَّا يسبقه أو يليه اسم المؤلف – وفي الغالب يكون داود النبي والملك – ويأتي هكذا: مزمور لداود. والفعل المُستخرج من اسم מזמור = mizmôr ، يأتي حوالي 40 مرة في السفر كما في مزامير ( 7: 17 )، ( 47: 6و7 )، ( 149: 3 ) وهو يُترجم عادة بكلمة ( يُرنَّم ).
ففي سفر إشعياء ( 12: 2 ) يأتي هكذا في البداية: ” لأن ياه يهوه قوتي وترنيمتي [ بالعبرية : وزمارتي ] “؛ ثم في الآية (12: 5) هكذا: ” رنموا للرب … [ بالعبرية : زمَّروا ] “
كذلك تأتي في سفر القضاة (5: 3)، فعنوان هذه القطعة يقول: ” فترنمت [ في العبرية : تشر من كلمة שׁיר =shir = شير أي تسبحة ] دبوره وباراق بن أبينوعم في ذلك اليوم ” ( قضاة 5: 1 )، ثم تأتي الآية (5: 3) هكذا: ” أنا للرب أترنَّم. أُزمَّر للرب إله إسرائيل “.
كذلك تأتي في سفر صموئيل الثاني، فالعنوان: “وكلَّم داود الرب بكلام هذا النشيد (שׁיר = shir = شير ) في اليوم الذي أنقذه فيه الرب من أيدي كل أعدائه ومن يد شاول ” ( 2صم 22: 1 )، ثم تأتي الآية هكذا: ” لذلك أحمدك يا رب في الأمم ولاسمك أُرنّم [ في العبرية : أُزمَّر ] “.
كذلك في سفر أخبار الأيام الأول ( 16 : 8 و 9 ) فالعنوان: ” لأجل التذكير والشكر وتسبيح الرب ( 1أيام 16: 4 )، والآية ” أحمدوا الرب … غنُّوا له، ترنَّموا له [ بالعبري : زمَّروا ] “.
عموماً في النهاية باختصار نقول أن كلمة مزمور، تأتي غالباً كتحديد لنوع الآلة الموسيقية التي سيُقال عليها المزمور، وذك للتفريق بين مزمور بالصوت البشري ومزمور باللحن على الآلة، لذلك هنا كلمة מזמור =mizmôr تعني: قطعة موسيقية، أي ترنيمة بمصاحبة آلة موسيقية.
_________ (1) رجاء أنظر الموضوع السابق حيث تم شرح تقسيم المزامير لخمسة كتب في العهد القديم .
بعض المراجع الهامة : 1 – كتاب مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة للقس أبو البركات المعروف بابن كبر، الجزء الأول؛ تحقيق الأب سمير خلل اليسوعي، مكتبة الكاروز، 1971 م، الباب السادس . 2 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، القاهرة 1998، ص 1130 3 – سفر المزامير – مقدمة دراسية كتابية طقسية تاريخية ، تأليف القس شنودة ماهر طبعة ثانية ديسمبر 2002م 4 – الأجبية أي صلوات السواعي، سلسلة طقوس أسرار وصلوات الكنيسة – راهب من الكنيسة القبطية – الطبعة الأولى إبريل 2006 م 5 – المزامير – دراسة وشرح وتفسير في ثلاثة مجلدات للأب متى المسكين – الطبعة الثانية 2007 م .
+ يُعرف سفر المزامير في العبرية باسم تهليم – תהלים أي ” الحمد والتسبيح أو التهليل ” ، أما في اليونانية فيُعرف باسم أبسالموس ψαλμός بمعنى أغنية مقدسة أو مزمور أو تأتي بلفظة ψάλλω – Psallo أي يُرتل [ ترتيلة أو مديح ] ، وفي اليونانية الكلاسيكية والعهد القديم يُقصد بلفظة psallo أو psalmos شعر ، أو رنين وتر قوس ، ومن ثمَّ سحب أوتار قيثارة أو أية آلة وترية أُخرى ، ويُشير الاسم بصفة عامة إلى صوت الآلة أو إلى نتاج الصوت الفعلي ، أما اسمه في العربية ” مزامير ” فهو من الفعل ” زمَّرَ ” أي غنى أو أنشد بمصاحبة المزمار أو غيره من الآلات الموسيقية.
+ وفي الترجمة السبعينية للكتاب المقدس تُشير كُلاً من psallo و psalmos في سفر المزامير عموماً إلى المزامير الفردية، وتأتي غالباً عنواناً لمزامير مختلفة مثل [ مزمور لداود ] ويبدو هذا واضحاً على الأقل في فترة العهد القديم، حيث كان إنشاء المزامير دائماً مصحوباً بالآلات الموسيقية، كما يُمكن أن تعني أيضاً psalmos أي أغنية روحية سواء كانت الآلات مصاحبه لها مذكورة أم لا [ أحمدوا الرب بالعود بربابة ذات عشرة أوتار رنموا له ] (مزمور33: 2)، وفي صموئيل الأول 16: 16و 18 عبارة مكتوب وهي [ الضرب بالعود psallein en kinyra ] وهي حرفياً [ يُغني بقيثارة ].
+ وفي العهد الجديد نجد معنيين أساسيين لتعريف المزامير، المعنى الأول أن كلمة psalmos تدل على السفر نفسه (سفر المزامير) في العهد القديم، أو حتى كل ما يُسمى بالكتابات (كما سوف نرى في الجزء الثاني من الشرح)، وهي القسم الثالث للتوراة العبرية، حيث أن المزامير هي أول قسم منه (أنظر لوقا20: 42؛ 24: 44؛ أعمال1: 20؛ 13: 33). أما المعنى الثاني في العهد الجديد، ولأكثر عمومية هو أن psalmos يُمكن أن تعني (كما راينا في العهد القديم) ترتيلة حمد؛ و psallo لإنشاد أغنية روحية مقدسة، [psallo رومية15: 9؛ 1كورنثوس14: 15؛ يعقوب5: 13]، [psalmos كورنثوس الأولى14: 26؛ أفسس5: 19؛ كولوسي3: 16]
+ عموماً ممكن أن نُلاحظ أن هذه الكلمات psallo أو psalmos لم تتردد كثيراً إذ أنها ترد 4 مرات فقط في لوقا و7 مرات في رسائل القديس بولس الرسول، ومرة واحدة في رسالة القديس يعقوب الرسول. غير أنها مستخدمة بالمعنى الأول أي الذي يدل على السفر نفسه، غير أنها مستخدمة فقط في لوقا بنفس ذات المعنى. أما كل كتاب العهد الجديد الآخرون فقد استخدموا المعنى الثاني ( إنشاد أغنية روحية ). وطبعاً هذا ليس اختلاف في التعليم اللاهوتي، لأن المعنى يأتي في سياق الكلام وقصد الكاتب المُلهم بالروح.
+ عموماً ممكن ان نلاحظ أن المعنى [ ترتيلة المديح ] أو [ يُرتل ويُنشد أُغنية روحية مُلهمه ] يُمكن أن يُقسَّمَ إلى مدى أبعد وأعمق كالتالي:
(أ) ترتيلة المديح Psalmos أو ترنيمة حمد وهي نوع من إظهار عمل الروح القدس بشكل مثالي ظاهر في الوقت الحاضر في المُعَمَدين أي المؤمنين الحاصلين على الولادة الجديدة وصاروا أبناء الله [ ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب ] (أفسس5: 18 – 19)؛ [ لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة مترنمين في قلوبكم للرب ] (كولوسي3: 16)، أو لأجل البنيان وإظهار عمل الله [ فما هو إذاً أيها الإخوة متى اجتمعتم فكل واحد منكم له مزمور له تعليم له لسان له اعلان له ترجمة فليكن كل شيء للبنيان ] (1كورنثوس14: 26).
وعموماً نجد أن هذا يتضمن تراكيب حُرة مُلهمه من الناحية الموسيقية والشعرية لتُعبر عن الترتيلة تعبير دقيق للبُنيان والتعليم بل وأيضاً للتسبيح والشكر والحمد، بل ويتضمن أحياناً تكرار لأجزاء طقسية، ونجد من خلال التاريخ المسيحي كله ومنذ القرون الأولى أغانٍ وتراتيل وتسابيح مسيحية متنوعة والتي ربما بعضها بل والكثير منها نُظمت على شكل مزامير العهد القديم وبعض الأسفار المقدسة ، كما نعرف ذلك من شكل الأغاني والتراتيل المختلفة في سفر الرؤيا: [ وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين: مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة.
وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض. ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف. قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح ان يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة. وكل خليقة مما في السماء وعلى الارض وتحت الأرض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين. ] (رؤيا5: 9 – 13)، وهكذا في باقي المواضع في سفر الرؤيا [ أنظر رؤيا 7: 12؛ 11: 15، 17 – 18؛ 12: 10 – 12؛ 15: 3 – 4؛ 19: 1 – 2، 6 – 8 ]
ونجد في كورنثوس الأولى 14: 15 [ فما هو إذاً أُصلي بالروح وأُصلي بالذهن أيضاً، أُرتل بالروح وأُرتل بالذهن أيضاً ]، يعتبر القديس بولس الرسول أن الترانيم نوعاً من إظهار الروح، إذ أن لها فاعلية أقوى على النفس مثل الصلاة، فالترانيم والتراتيل بالروح تعتبر قوة للنفس وتعبر عن حالاتها الخاصة أمام الله ووسط الكنيسة، عموماً من هنا نفهم أن للتراتيل والترانيم لها شرط جوهري في إنشادها وهي أن تكون بالروح والذهن ايضاً، طبعاً الذهن المستنير بنور الله بروح الإلهام الروح القدس، لأن أي ترنيم يُكتب أو يُرتل كمجرد أبيات شعرية مؤلفة حسب فكر الإنسان أو مقدرته على التأليف والإنشاد، فهو لا يُرضي الله وغير نافع للكنيسة وبنيانها الصحيح، لأن لابد ان يتم الكتابة بموهبة الله بإلهام الروح القدس يعبر عن المشاعر الروحية بحسب توجيه الروح نفسه وليس حسب الناس، لأن الروح القدس هو القائد الرئيسي للترانيم والتراتيل بكونه هو قائد النفس نحو الله [ لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ] (رو8: 14).
(ب) الكلمة pasallo لها معنى إنشاد تراتيل الحمد بتمجيد الله في رومية 15: 9 [ وأما الأمم فمجدوا الله من أجل الرحمة كما هو مكتوب من أجل ذلك سأحمدك في الأمم وأُرتل لأسمك ]، حيث أننا نرى ذلك في مزمور18: 49 [ لذلك أحمدك يا رب في الأمم وأُرنم لاسمك ] وفي صموئيل الثاني 22: 50 [ لذلك أحمدك يا رب في الأمم ولأسمك أُرنم ]، وهذا كتحقيق الخلاص في مجئ المسيح الرب إلى العالم كمخلص، واستجابة الأمم بالتوبة والإيمان كما هو واضح في رسالة رومية في قول الرسول الذي كتبناه [ وأما الأمم فمجدوا الله من أجل الرحمة كما هو مكتوب من أجل ذلك سأحمدك في الأمم وأُرتل psallo لأسمك ]
+ أولاً: أهمية المزامير في حياتنا اليومية +
المزامير عموماً شكلت العمود الفقري للعبادة في المجمع اليهودي والهيكل، بل وايضاً كانت الأساس في العبادة الفردية للأشخاص كنموذج للصلاة اليومية، لذلك فسفر المزامير يعتبر أنه سفر الصلاة في الكتاب المقدس. ونجد في العهد الجديد كثيراً من آيات المزامير تتخلله بكلماتها الرائعة، أكثر من أي سفرٍ آخر، ولا يمكن لإنسان ولد ميلاد ثاني من جرن المعمودية بالروح القدس، واقتنى المسيح في قلبه ليكون محل ومقرّ سكناه الخاص، يقدر أن يستغنى عن سفر المزامير بأي حال أو شكل من الأشكال.
ففي أطوار حياتنا كلها نجد سفر المزامير دائماً معيناً شديداً لنا ، في أوقات أحزاننا وأفراحنا ، وفي قوتنا وضعفنا ، في الصحة والمرض ، في الجلوس والقيام ، في الصغر وفي الشباب بل وفي الشيخوخة … فكل من ارتوى من نبع المزامير يعود إليه أكثر عطشاً مردداً آياته بحلاوة في أعماق قلبه كل حين : ” عطشت نفسي إلي الإله الحي ” ، و ” كما يشتاق الأيَّل إلى جداول المياه كذلك تشتاق نفسي إليك يا الله ”
وفي رسالة القديس أثناسيوس الرسولي ( 256 – 373م) عن المزامير، أرسلها إلى مارسللينوس يقول له فيها: [ ينبغي أن تُنشد ( المزامير ) وتُرنم ببساطة تامة وبغير زُخرف، حتى أن القديسين الذين أعطوها لنا، وهم يتعرفون إلى كلماتهم بذاتها، يُصلون معنا. وأكثر من هذا؛ أن الروح الذي تكلم في القديسين متعرفاً على نفس الكلمات التي أوحاها، يشترك معنا أيضاً، وكما أن سير القديسين هي أجمل من سير غيرهم، كذلك أيضاً كلماتهم هي أفضل من خير كلماتنا وأعظم منها اقتداراً، طالما هي صادرة عن قلب بار ]
وهكذا تنظر الكنيسة للمزامير وقد قسمتها في صلوات السواعي في الأجبية لتكون حياة كل مؤمن حقيقي حي بروح الله ومستنير ذهنه بنور المسيح الرب، ينطقها ويتلوها بالروح، لذلك فلنتقدس وندخل برهبة أمام هذا السفر العظيم الذي للتقوى، إذ أنه كُتب بالروح ولا يفهمه إلا من امتلأ بالروح، بل ولا يتلوه إلا التائب الذي يشتهي أن يحيا مع الله في سرّ الكنيسة جسد المسيح الرب من لحمه وعظامه…
تقسيم المزامير
سفر المزامير هو السفر الأول من القسم الثالث من كتب العهد القديم المعروف باسم ” كتوبيم ” أي ” الكتابات المقدسة Hagiographa ” وذلك بحسب التقسيم اليهودي لأسفار العهد القديم، وبخاصة القسم المسجل في النسخة المعروفة باسم الماسورية أي التقليدية، وبموجبه تُقسم أسفار العهد القديم إلى ثلاثة مجموعات:
1 – التوراة (Torah) أو الناموس أي أسفار موسى الخمسة [ Pentateuch – ή πεντάτευχος ] ( البنتاتيوك )
2 – النبييم (نبيِّيمْ – nebi’im) أي أسفار الأنبياء
3 – الكتوبيم (كِتُوبيمْ – Ketubim) أي المكتوبات المقدسة، والتي تبدأ بسفر المزامير. ولذلك صارت المزامير عنواناً لمجموعة الكتوبيم كلها.
ونجد أن هذا التقسيم هو ما تكلم عنه بنفس ذات الترتيب ربنا يسوع: ” … هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم أنه لابد أن يتم ما هو مكتوب عني في ناموس موسى، والأنبياء، والمزامير ” ( لوقا 24 : 44 )
ونجد المزامير في النص العبري تُقسم إلى خمسة كتب أو خمسة أقسام على نفس ذات تقسيم التوراة (( أسفار موسى الخمسة )) ، وذلك بإدخال لفظي ” آمين . آمين ” كتسبيح حمد أو ذكصولوجية أي تمجيد في نهاية كل قسم من الأقسام الخمسة. وهذه الأقسام الخمسة تبدأ بالمزامير: 1 ، 42 ، 73 ، 90 ، 107 ، وقد جاء في المدراش اليهودي ( وهو بحث تفسيري ) عن المزمور الأول أن [ داود أعطى اليهود خمسة كتب للمزامير لتوافق كتب الشريعة الخمسة المعطاة لموسى ] . ولذلك فإنه يُمكننا أن نفترض أن كل فصل من أسفار موسى الخمسة كان يُتلى بدوره مع المزمور المقابل له .
الخمسة كتب للمزامير :
الكتاب الأول : 1 – 41 [ وهذا القسم الأول من المزامير التي كتب غالبيتها داود وهي شبيهة بسفر التكوين، فكما يخبرنا سفر التكوين عن الخلق والسقوط في الخطية والموت، والوعد بالفداء، فأن كثير من هذه المزامير تتحدث عن الإنسان في سقوطه، وفي نواله البركة والفداء من الله. ]
الكتاب الثاني : 42 – 72 [ وهذا القسم الثاني من المزامير التي كتب أغلبها داود وبنو قورح، وهي شبيهة بسفر الخروج، فكما يصف سفر الخروج أمة بني إسرائيل وتعامل الله معهم، فأن كثير من هذه المزامير يصف الأمة الإسرائيلية، في خرابها ثم رجوعها لله بالتوبة مرة أخرى. وكما أنقذ الله هذه الأمة، فأنه سينقذنا أيضاً. فليس علينا أن نجد الحلول أولاً، بل نستطيع أن نلجأ إلى الله بمشكلاتنا كما هي، ملتمسين منه العون، وهذا ملخص هذا القسم. ]
الكتاب الثالث : 73 – 89 [ وهذا القسم الثالث من المزامير التي كتب غالبيتها آساف، شبيهة بسفر اللاويين، فكما أن سفر اللاويين يتحدث عن خيمة الشهادة وحضور الله وسكناه وسط شعبه، وقداسة الله، فأن كثير من هذه المزامير يتحدث عن الهيكل وجلوس الله على عرشه. ولأن الله قدير، فإننا نستطيع أن نلجأ إليه طالبين النجاة. فهذه المزامير تسبح الله لأنه قدوس، وقداسته كاملة تستحق عبادتنا واحترامنا (وهذه هي التقوى) ]
الكتاب الرابع : 90 – 106 [ وهذا القسم الرابع من المزامير التي لا يُذكر الكاتب في أغلبها شبيهة بسفر العدد (في البرية) الذي يخبرنا عن رحلة وعلاقة أمة بني إسرائيل بغيرها من الأمم المُحيطة بها، فإن هذه المزامير كثيراً ما تتحدث عن علاقة ملكوت الله الذي له السيادة بالأمم الأخرى. وحيث أننا مواطني ملكوت الله، فإننا نستطيع أن ننظر إلى الأحداث والضيقات في منظورها الصحيح حسب رحلة غربتنا في هذا العالم وذهابنا نحو أرض الميراث أي ملكوت الله ]
الكتاب الخامس والأخير : 107 – 150 [ وهذا القسم الخامس من المزامير التي كتب أغلبها داود، شبيهة بسفر التثنية الذي يتحدث عن الله وكلمته ووصاياه والحياة بها ومحبته من كل القلب، فأن هذه المزامير عبارة عن أناشيد تسبيح وحمد لله وكلمته الحية، وقد وُضِعَت لغالبية المزامير، ألحان موسيقية واستخدمت في العبادة وبوجه خاص هذا القسم الذي يتحدث عن كلمة الله وفعلها في النفس. ]
وهناك تقسيم آخر ، يعتبر أن المزامير 42 – 83 هي مجموعة واحدة، تتميز بمخاطبة الله باسم ” ألوهيم “، فهي تخاطب الله كثالوث قدوس، ويقلّ فيها ذكر الله باسمه ” يهوه “. فقد وردت في هذه المجموعة كلمة ” ألوهيم ” أربعة أضعاف كلمة ” يهوه “. أما باقي المزامير فهي تخاطب الله باسم ” يهوه ” في مقابل مخاطبته باسم ” ألوهيم ” بنسبة 20 : 1 ، أما الأساس في التقسيم هو ما سبق وقلناه …
مؤلفي المزامير
يُنسب من هذه المزامير لداود النبي 89 مزمور في الترجمات اليونانية والقبطية واللاتينية، وهي بحسب الترقيم في السبعينية تشمل المزامير 1– 40 ؛ 50 – 70 ؛ 90 – 103 ، والمزامير 42 ؛ 85 ؛ 107 – 109 ؛ 119 ؛ 136 ؛ 139 – 144 ؛ 151، أما باقي المزامير فيُنسب منها لبني قورح 11 مزمور: ( 41 ؛ 43 – 48 ؛ 83 ؛ 84 ؛ 86 ؛ 87 ) ، ولآساف 12 مزمور: ( 49 ؛ 72 – 82 ) ، ولزكريا النبي مزموران: ( 137 ؛ 138 ) ، ولحجي النبي 4 مزامير: ( 145 – 148 ) ، ولسليمان النبي مزمور واحد ( 71 )، ولناثان النبي مزمور واحد ( 88 )، ولموسى النبي مزمور واحد ( 89 )، ولهيمان الأزراحي مزمور واحد ( 87 )، وليدثون مزموران ( 61 ، 76 ) .
وهناك 30 مزمور غير منسوبة لأحد، ويدعوها اليهود “المزامير اليتيمة “، ومنها مزامير المصاعد، أو تسبيحات الدَّرَج، وهي 14 مزمور متتابعة ( 120 – 133 )، ومزامير هلليلويا وهي 13 مزمور ( 104 – 106 ؛ 110 – 116 ؛ 118 ؛ 134 ؛135 )، والمزموران ( 149 ؛ 150 )، أما المزمور 151 فيُظن أنه لداود، قاله عن نفسه لما مسحه صموئيل النبي بالدهن بأمر الله ليصير ملكاً على إسرائيل .
أما النسخة العبرية للمزامير، فتنسب لداود النبي 73 مزمور فقط، ولآساف 12 مزمور، ولأبناء قورح 9مزامير. ولسليمان النبي مزمورين، ولهيمان وإيثان وموسى النبي مزمورواحد لكل منهما. وهناك 51مزمورلا يُذكر أسم كاتبهما، وينسب العهد الجديد مزمورين من المزامير مجهولة الكاتب إلى داود، وهما المزمورالثاني والمزمور الخامسوالتسعون ( أنظر أعمال الرسل 4 : 25، عبرانيين 4 : 7 )
والمزامير 51 – 72 تُسمى مجموعة داود الصُغرى، أما مجموعة داود الكبرى فهي تقع مابين مزمور 3 ومزمور 41.
ومن شهادة الأسفار المقدسة نرى أن داود كان يقود طقوس العبادة في إسرائيل ( 2 صموئيل 6: 5 ؛ 16: 1 + 1 أخبار 15 : 16 ، 25 + 2 أخبار 7: 6 ؛ 29: 30 ). وأن الروح القدس كان يتكلم به ” كمرنم إسرائيل الحلو ” ( 2 صموئيل 23 : 1و2 + مرقس 12: 36 + أعمال 1: 16 ؛ 2: 30 – 31 ؛ 4 : 45 ) .
عموماً لقد غلب اسم داود النبي على سفر المزامير، وذلك لأنه كتب الجزء الأكبر منها وقد أصبح اسمه مقترناً بها بسبب شهرة محبته لله وأنه هو من دُعيَّ مرنم إسرائيل الحلو حسب ما جاء في الكتاب المقدس .
__________ بعض المراجع الهامة : 2 – كتاب مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة للقس أبو البركات المعروف بابن كبر ، الجزء الأول ؛ تحقيق الأب سمير خليل اليسوعي ، مكتبة الكاروز ، 1971 م ، الباب السادس . 2 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ، القاهرة 1998 ، ص 1130 – 1132 3 – سفر المزامير – مقدمة دراسية كتابية طقسية تاريخية ، تأليف القس شنودة ماهر طبعة ثانية ديسمبر 2002 4 – الأجبية أي صلوات السواعي ، سلسلة طقوس أسرار وصلوات الكنيسة – راهب من الكنيسة القبطية – الطبعة الأولى إبريل 2006 5 – المزامير – دراسة وشرح وتفسير في ثلاثة مجلدات – المجلد الأول : المقدمة – الأب متى المسكين – الطبعة الثانية 2007 6– المزامير – القمص تادرس يعقوب ملطي – كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج – من تفسيرات وتأملات الآباء الأولين – الطبعة الأولى 1991
7- القاموس الموسوعي للعهد الجديد – فيرلين د.فيريروج ص 734
8- دائرة المعارف الكتابية، الجزء الرابع – دار الثقافة 1992 ص 233 عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
وفيه: ” يا رب، إلهي عليك توكلت،خلصني من كل الذين يطردونني، ونجني لئلا يفترس كأسد نفسي، هاشماً إياها، ولا منقذ.
يا رب، إلهي، إن كنت قدفعلت هذا، إن وجد ظلم في يدي، إن كافأت مسالمي شراً، وسلبت مضايقي بلا سبب، فليطاردعدو نفسي، وليدركها، وليدس إلى الأرض حياتي، وليحط إلى التراب مجدي، سلاه.
قم يا رب بغضبك، ارتفع علىسخط مضايقي، وانتبه لي. بالحق أوحيت، ومجمع القبائل يحيط بك، فعد فوقها إلى العلا،الرب يدين الشعوب، اقض لي يا رب كحقي، ومثل كحالي الذي في، لينته شر الأشرار، وثبتالصديق، فإن فاحص القلوب والكلى: الله البار، ترسي عند الله مخلص مستقيمي القلوب. الله قاض عادل، وإله يسخط كل يوم، إن لم يرجع يحدد سيفه: مد قوسه وهيأها، وسدد نحوهآلة الموت، يجعل سهامه ملتهبة.
هو ذا يمخض بالإثم، حملتعباً، وولد كذباً، كرى جُبّاً حفره، فسقط في الهوة التي صنع، يرجع تعبه على رأسه،وعلى هامته يهبط ظلمه. أحمد الرب حسب بره، وأرنم لاسم الرب العلي”. (مزمور 7/1-17 ) جاء في كتاب ” دراسات فيالمزامير ” لفخري عطية: ” واضح أنه من مزامير البقية، إذ يشير إلى زمن ضد المسيح،وفيه نسمع صوت البقية، ومرة أخرى نجد روح المسيح ينطق على فم داود بالأقوال التيتعبر عن مشاعر تلك البقية المتألمة، في أيام الضيق العظيمة “.
والربط واضح وبيّن بيندعاءالمزمورالمستقبلي ” يا رب، إلهي، عليك توكلت، خلصني من كل الذين يطردوننيونجني…. ” وبين دعاء المسيح ليلة أن جاءوا للقبض عليه. ثم يطلب الداعي من اللهعوناً؛ أن يرفعه إلى فوق، في لحظة ضيقه ” فعد فوقها إلى العلا “، ويشير إلى حصولذلك في لحظة الإحاطة به ” ومجمع القبائل – يحيط بك، فعد فوقها إلى العلا “.
ثم يذكرالمزموربأن الله ” قاض عادل ” فهل من العدل أن يصلب المسيح أم يهوذا ؟ ثم يدعو أن يثبت الصديق،وأن ينتهي شر الأشرار، ويؤكد لجوءه إلى الله، مخلص القلوب المستقيمة. ثم يتحدثالمزمورعن خيانةيهوذا. وقد جاء ” مد قوسه وهيأها وسدد نحوه آلة الموت ” (القُبلة) ” ويجعل سهامهملتهبة “. ولكن حصل أمر عظيم، لقدانقلب السحر على الساحر، ” هو ذا يمخض بالإثم، حمل تعباً، وولد كذباً، كَرَىجُبّاً، حفره فسقط في الهوة التي صنع، يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه ” لقد ذاق يهوذا ما كان حفره لسيده المسيح، ونجا المسيح في مجمع القبائل إلى العلا. ثم ينتهيالمزموربحمدالله على هذه العاقبة ” أحمد الرب حسب بره، وأرنم لاسم الرب العلي ” وهكذا نرى فيهذاالمزمورصورة واضحة لما حصل في ذلك اليوم، حيث نجى الله عز وجل نبيه، وأهلكيهوذا. ولا مخرج للنصارى إزاء هذاالنص إلا إنكاره، أو التسليم له، والقول بأن المسيح له ظلم، وله إثم، وأنه ذاق ماكان يستحقه، وأن الله عادل؛ بقضائه قتل المسيح، وأن ذلك أعدل وأفضل من القولبنجاته؛ وصلب يهوذا الظالم الآثم، جزاءً لفعله وخيانته، وإلا فعليهم الرجوع إلىمعتقد المسلمين؛ بأن النص نبوءة عن يهوذا الخائن، ولا رابع لهذه الخيارات الثلاثة.
مقدمة
نحن بصدد سلسلة للرد علي تدليسات بعنوان تنبؤات المزامير بنجاة المسيح .التي تم توضيح الجزء الاول من تدليس كاتبها في هذا الموضوع الرد على شبهة: تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب 1 – المزمور الثاني ,وقد انطبق علي فضيلة الشيخ بيت المتنبي القائل: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله = وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم,, فالشيخ ينعم بكمية لا مثيل لها من الجهالة بالكتاب المقدس .كما قلنا انه لكي يثبت قضية اسطورية كالشبيه الماخوذة من بابليوس افيدوس اخذ يدعي نجاة المسيح لتبرير قضية فاسدة من الاساس ,وادعي البهتان الخالي من الادلة الدامغة والبرهان بل والاعجب!!!! ان الشيخ علامة عصره لم يكتفي بان يفسر الكتاب المقدس بصبغة اسلامية بتدليس وعدم علم فقط!؟ لكن هذة المرة في تلك الشبهة تعجبت !! ماذا تفعل يا فضيلة الشيخ هل انت من ستحدد النبوات في الكتاب ! هل تعرف ما معني النبوة من الاصل! ام انك تتكلم فيما لا تفقة ؟ومما يدعو للدهشة ان الشيخ ياتي بمرجع ويدلس ويقول انه يشير الي المسيح والمرجع يشير لضد المسيح anti Christ ومهازل سنراها سوياً تنسف مصداقية الشيخ طارح الشبهات. بل تضعة في قائمة ليس الجهلاء فحسب بل قائمة المدلسين الذين بلا امانه..
سنتناول الرد علي الشبهة في عدة نقاط اساسية:-
1-مفهوم النبوة وكيفية تحديدها 2-شرح النص وسياقة
3-توضيح تدليس الشيخ
4-ملخص الرد
مفهوم النبوة وكيفية تحديدها
كلمة نبوة في اليونانية بروفيتيا (προφητεία) prophēteia وبالانجليزية prophecy[1] .تقول دائرة المعارف البريطانية السجلات المدوَّنة للنبوَّة العبرية في سفر إشعياء توضّح أن معنى النبوة الأساسي هو الكلمة أو الرسالة الشفوية التي يعلن فيها رسول خاص من اللّهإرادة اللّه. أما العنصر النبوي في التهديد أو المواعيد فهو مشروط باستجابة السامعين (18:1-20)، أو آية تحدُث في المستقبل (14:7) .وتشير الي كلمة نبي في الترجمة السبعينية بروفيتس prophētēs وتتكون من مقطعين برو وتعني بالنيابة والفعل فيتُس = يتكلم بالمعني المقصود التكلم بالنيابة وهذا ما اكدة سفر ارميا حينما قال الرب وتتكلم كل ما آمرك به ” ( إر 1 : 7 ) وقد حدد الكتاب المقدس كيفية تحديد النبوة وصدقها لكن الشيخ لم يفتح كتاباً مقدساً كما اشرنا سابقاً ففي سفر التثنية الاصحاح الثامن عشر يقول الوحي الالهي ويشير كيف نعرف ونحدد النبوة ٢١وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟ ٢٢فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ. فارتباط النبوة وارتباط صدقها ايضاً بتحقيقها, لكن الاشكالية الغريبة التي اتي بها الشيخ المتعالم التي تجعلك عزيزي تستعجب!!!! انه جاء بمزمور لم يشير احد انه نبوة عن المسيح! وربط المزمور بالمسيح وبنجاته لتبرير ما يعتقد به وما جاء في بعض الكتب الشيطانية الرافضة للصليب! بل ما يضحكك عزيزي ان الشيخ يحدد علي هواه النبوات كانه جالساً ويشير بابهامة قائلا هذة نبوة وهذة ليست نبوة!. علي اي اساس فهم الشيخ ان النص نبوة عن نجاه المسيح علي اي مرجع اعتمد فضيلتة لماذا يتعمد الشيخ التدليس علي كلمة الله الوحيدة الفريدة بين الكتب الوثنية! حقاً لا ادري احبائي. بل اترك لكم الحكم
شرح المزمور وهل هو نبوة عن شخص رب المجد ام ان الشيخ يدلس
علي ماذا يتكلم المزمور؟هل علي المسيح! يقول القس منيس عبد النور هناك سبعة مزامير اطلق عليها القديس اغسطينوس اسم (مزامير الطريد) وهي (7,34,52,54,56,57,142) كتبها داود اثناء هروبة من مطاردات الملك شاول له. ويستطرد في القول ويقول ان عنوان هذا المزمور عنوانه شجوية لداود غناها للرب وشجوية معناها ترتيلة حزينة او شجوي. وهو نفس عنوان صلاة لحبقوق النبي علي شجوية (حب 1:3) ويقول سبب ترنيم داود هذة الشجويةان كوش البنياميني وشي به الي الملك شاول , وقال ان داود يتآمر ليقتل الملك وهذا ما اكدة توماس نيلسون في كتابة قائلاً في البداية كوش البنياميني ربما احد الرجال الذيين افترو علي داود كما جاء في صموئيل الاول 9 وقال داود لشاول لماذا تسمع كلام الناس القائلين هوذا داود يطلب اذيتك.[2] يقول القمص تادرس يعقوب ملطي يحّول داود النبي التقي كل حادثة تقع في حياته إلى مناسبة يرفع فيها قلبه ونفسه في تكريس عميق لله. فقد دفعته أقوال كوش وأفعاله الشريرة ضده إلى الصلاة والتغني بتسبحة تبعث بالتعزية في قلبه، وبالحياة المتدفقة في أوصال الكنيسة عبر كل العصور.
يقول ريشارد لورانس داود برئ من الافتراءات المشحونة ضدة من قبل اعداءة .ويدعو الله لتبرئته ومعاقبة الاشرار[3] يقول القس منيس عبد النور ان بسبب وشاية كوش الكاذبة زادت ثورة غضب الملك المجنون ضد داود ونحن لا نعرف شيئ عن كوش الا انه من سبط بنيامين وبسبب الوشاية خرج الملك بجيشة ليقبض علي داود ويقتلة فرفع داود صلاته في هذة الشجوية يقول توماس نيلسون من الواضح ان كوش اتهم داود بقائمة كبيرة من الجرائم ,ومن المحتمل شملت محاولة الاعتداء علي ملك وحياة الملك شاول. يقول القس ديرك كدنر تحت عنوان صرخة تطلب العدل ,لا نعرف شيئاً عن كوش الا انه قد تبين وقت تمرد ابشالوم ان كثيراً من البنيامينيين وهم سبط الملك شاول كانو يحملون احقاداً مريرة ضد داود يقول التفسير التطبيقي لقد كتب داود هذا المزمور كرد فعل للاتهامات الشنيعة من الذين ادعوا أنه كان يحاول قتل الملك شاول ليستولي على العرش (١صم ٢٤: ٩-١١)،
فاني اسالك عزيزي القارئ اين النبوة التي تشير للمسيح في هذا المزمور.؟اين تصديقها وتحقيقها في العهد الجديد!.؟ من اين اتي الشيخ ان هذا المزمور نبوة عن المسيح! هل يفسر الشيخ كتابنا المقدس هل لنا الحق ايضاً بتفسير كتبة! اليس هذا بهتاناً وتدليس, لكن الصاعقة الكبري التي تبين علم الشيخ! وتعتبر مهزلة بكافة المقاييس
ما اقتبسة فضيلة الشيخ من كتاب فخري عطية والذي يثبت بجداره ما اوردناه في المقدمة
للمتنبئ فيقول اضحك الله سنه جاء في كتاب ” دراسات في المزامير ” لفخري عطية: ” واضح أنه من مزامير البقية، إذ يشير إلى زمن ضد المسيح،وفيه نسمع صوت البقية، ومرة خرى نجد روح المسيح ينطق على فم داود بالأقوال التيتعبر عن مشاعر تلك البقية المتألمة، في أيام الضيق العظيمة “.
اعتقد فضيلة الشيخ الذي لا يفقة حرف واحد في المسيحية من خلال كلام فخري عطية ان النبوة تشير للمسيح !! او نعطي له عذر لانه لم يفتح كتاباً مقدساً فلم يعلم ماذا يعني ضد المسيح لنُعلم فضيلته:يقول الكتاب في يوحنا الاولى الاصحاح الثاني
يتكلم فخري عطية علي ضد المسيح الذي سياتي في الايام الاخيرة او كما اشار فخري عطية في ايام الضيقة العظيمة سياتي ضد المسيح في الوقت ما بين مجيئ المسيح الاول بتجسدة ومجيئة الثاني فالاشارة التي وضعها فخري عطية ليس عن المسيح بل ضد المسيح anti Christ لكن الشيخ يدلس حتي يوهم القارئ انه اتي بمرجع!! جعل ضد المسيح هو المسيح نفسة!! لكي يوهم القارئ البسيط ان النبوة تشير الي شخص المسيح
اين المصداقية يا فضيلة الشيخ!!! فالشيخ لم ياتي بمرجع واحد فقط يثبت صحة كلامة سوي مرجع فخري عطية الذي يتكلم عن ضد المسيح ! مما يجعلنا نطلق ضحكة عالية لمتعالم يدعي العلم! دعونا احبائي ننتقل لنقطة الثانية
شرح النص وسياقه
1 شجوية لداود غناها للرب بسبب كلام كوش البنياميني. يا رب الهي عليك توكلت. خلصني من كل الذين يطردونني ونجني.[4]
تغافل المعترض ما تم وضعة في الترجمات من توضيح اطار المزمور. بعنوان شجوية لداود غناها للرببسبب كلام كوش البنياميني ,حيث تم وضع هذا العنوان لتوضيح اطار المزمور ويبدء المزمور ب يا رب الهي عليك توكلت خلصني من كل الذين يطردونني ونجني
يقول التفسير التطبيقي
صرخ داود إلى الله ملتمسا العدل. فرد الفعل السليم ضد التشنيع علينا، هو الصلاة وليس الانتقام، لأن الله يقول : “لي النقمة وأنا أجازي” (تث ٣٢: ٣٥، ٣٦ ؛ عب ١٠: ٣٠).
,ويقول القس ديرككدنر بينما كان امر حماية داود وانقاذه من اعداءة موضوع صلاته فقد وضع نفسة بين يدي الله وطوع مشيئة اله
يقول نورس وسترنان داود برئ ومستقيم هو لا يعلن انه بدون ذنب امام الله (اي انه خالي من الخطية) بل يدافع عن نفسة ضد التهم الخاطئة الموجهة اليه
يقول والفوردصلي داود بثقة من اجل النجاة من اعداءة الذي كانو علي وشك تمزيقة مثل الاسد[6]
يعلق القس منيس عبد النور
فالسياق النصي عن داود والمؤامرة والافتراءات عليه من قبل اعداءة وليس عن المسيح !
يقول الشيخ والربط واضح وبيّن ” يا رب، إلهي، عليك توكلت، خلصني من كل الذين يطردونني ونجني…. ” وبين دعاء المسيح ليلة أن جاءوا للقبض عليه.
ثم يطلب الداعي من الله عوناً؛ أن يرفعه إلى فوق، في لحظة ضيقه ” فعد فوقها إلى العلا “، ويشير إلى حصولذلك في لحظة الإحاطة به ” ومجمع القبائل – يحيط بك، فعد فوقها إلى العلا “.
حقاً انه امر يضحك ! الشيخ يفسر نص ليس نبوة ويجعله نبوة هل هذا لعلمك الذي رايناه في استشهادك بكتاب فخري عطية عن ضد المسيح لا ادري احبائي ! لكن ادع الراي للقارئ العزيزي اي دعاء يقصدة الشيخ لم يوضح هل هو نص يا ابتاة ان امكن فلتعبر عني هذة الكاس احيل فضيلة الشيخ للتعلم من استاذي الحبيب الدكتور هولي بايبل من هنا وبحثة وملخصة ان امكن فلتجتاز سريعاً عني كاس الغضب والالام لكي اعطيهم كاس الخلاص لكن الشيخ لا يعلم لكن دعونا احبائي نفند ماقاله .يقول القمص عبد المسيح بسيط
تعليقاً علي صلب المسيح كان أمرًا محتومًا منذ الأزل، ومعروفًا سابقًا قبل العالم، كقول القديس بطرس بالروح القدس: ” دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، ” (ابط1/19-20)، أو كما قال، لليهود بالروح القدس: ” هَذَا (يسوع المسيح) أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. ” (أع2/23). ويؤكّد الرب يسوع المسيح أنّه ما جاء، بالدرجة الأولي، إلا لهذا السبب ” لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. ” (يو3/16-17). وكان يُسَمّي وقت صلبه بالساعة، أي الساعة المعيّنة التي سيتمّ فيها صلبه، وأنَّه ما جاء إلاَّ لأجل هذه الساعة: قال لتلاميذه قبل العشاء الرباني ” قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ…. اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ…. وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ».قَالَ هَذَا مُشِيراً إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَمُوتَ. ” (يو12/23-32). وبعد خطابه الوداعي لتلاميذه بعد العشاء قال لهم ” لَكِنِّي قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّاعَةُ تَذْكُرُونَ أَنِّي أَنَا قُلْتُهُ لَكُمْ. وَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ مِنَ الْبِدَايَةِ لأَنِّي كُنْتُ مَعَكُمْ.” (يو16/4). وبعد انتهاء خطابه الوداعي وقبل القبض عليه بلحظات يقول الكتاب ” تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً ” (يو17/1).وفى حادثة تطهير الهيكل المذكورة في الإنجيل الذي دونه القديس يوحنا بالروح القدس طلبوا منه أيضا أن يقدم لهم آية تبرهن على سلطانه الذي يعمل به ويتكلم به، وكانت آيته لهم ” انْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ “، ولم يكن يقصد هيكل سليمان الذي أعاد بناءه هيرودس الكبير، وكان الهيكل قد أعيد بناؤه حتى وقت المسيح في ” ست واربعين سنة ” وإنما كان يشير إلى هيكل جسده ؛ ” وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ تَذَكَّرَ تلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ. ” (يو2/18-22). وكأنَّه كان يقول لهم: اقتلوا هذا الجسد، جسد المسيح، وسوف يقوم في اليوم الثالث، إذ أنَّ أعظم آياته هي موته وقيامته من الموت في اليوم الثالث.
(3) ولما جاء إليه أحد معلمي الناموس وعضو السنهدرين الأعظم ويُدعي نيقوديموس, ليلاً، وعلّمه الرب يسوع معني الولادة الجديدة، أعلن له عن سرّ الفداء الذي لابد أنْ يتمّ بآلامه وموته مصلوبًا وقيامته من الأموات مصوّرًا له عملية الصلب بمثال الحيّة النحاسيّة التي رفعها موسي النبي في البريّة، بناء علي أمر الله، وكلّ من نظر إليها ممن لدغته الحيّات يُشفى ” وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. ” (يو3/14-15).(4) وبعد معجزة إشباع خمسة آلاف رجل غير الذين كانوا معهم من نساء وأطفال بخمسة أرغفة وسمكتين نادى أمام كل هذه الجموع قائلاً: ” أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 000 أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ 000 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ000 مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. ” (يو6/48-56). والإشارة هنا واضحة إلي آلامه وسفك دمه وتقديم جسده علي الصليب.(5) وفي نواحي قيصرية فيلبس كشف الوحي الإلهي للقديس بطرس الرسول عن حقيقة وشخص الرب يسوع المسيح وهو ” الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ” (مت16/16)، وبعد مدح الرب يسوع المسيح لبطرس على هذا الإعلان وتأكيده هذه الحقيقة لبقية التلاميذ، يقول الكتاب ” مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. ” (مت16/21). وهذا الإعلان لا يحتاج إلي إيضاح. إذ أنَّ حقيقة كونه ابن الله الحيّ مرتبطة بحتميّة آلامه وصلبه وموته وقيامته. ولكن الفكر البشريّ لم يستطعْ أنْ يفهم إرادة الله وتمثّل ذلك في قول بطرس له ” حاشاك يا رب لا يكن لك هذا ” حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!» فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ» ” (مت16/22-23). وذكر القمص عبد المسيح بسيط في كتابة هل صلب المسيح حقيقة أم شُبّه لهم؟ العشرات من الادلة علي صلب المسيح باقولة ونبواتة
يقول الشيخ
ثم يذكر المزمو ربأن الله ” قاض عادل ” فهل من العدل أن يصلب المسيح أم يهوذا ؟
نجد جهبذ عصرة وضع اسم الشبيه يهوذا ولا ادري ما مرجعة ان الشبيه يهوذا يقول القمص عبد المسيح بسيط لا يقدر أنْ يقول لنا أصحاب نظرية الشبه، كما بيّنا، أنّ آية الشبه ذكرت كيفية إلقاء الشبه ومتي حدثت؟ ومن هو الشبيه؟ ومن هو المُشَبّه به؟. كما يقول الشيخ عبد الرحمن أبو زهرة في كتبه محاضرات في النصرانيّة ص 25: ” أنَّ القرآن الكريم لم يُبَينّ لنا ماذا كانمن عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسي أو رفعه علي الخلاف في ذلك، ولا إلي أين ذهب؟،وليس عندنا مصدر صحيح يُعْتَمَد عليه. وكما علَق الإمام الفخر الرازي علي ما روي من روايات خياليّة عن الشبه بقوله ” اختلفت مذاهب العلماء في هذا الوضع وذكروا وجوهًا… وهذه الوجوهمتدافعة متعارضة والله أعلم بهذه الأمور ” (التفسير الكبير للرازي ج 3: 35).وقال في تفسير الآية 175 من سورة النساء، مكرّرًا ما قاله الزمخشري في كشافه ” الأول: قوله شُبّه مُسْنَد إلي ماذا؟ إنْ جعلته إلي المسيح فهو مُشَبَّه به وليس بمُشَبِّه، وإنْ أسندته إلي المقتول، فالمقتول لم يُجْرَ له ذكر… لكن الشيخ ضرب بكتبة عرض الحائط حتي كتبة لم تسلم من تدليسة!!!!
فعلي اي اساس وضع الشيخ ان الشبيه يهوذا كفي تدليس هيهات ان تنال من كلمة الله
[h=1]ولعل كانت اجابة القمص عبد المسيح كافية وشافية في نفس الكتاب بعنوان نظرية إلقاء شبه المسيح علي آخر تتعارض مع عدل الله وجلاله وعظمته علي عكس ما كتب فضيلة الشيخ ]فاوضح القمص ان ليس من عدل الله القاء الشبه وذالك للاسباب الاتية[/h] – إلقاء شبه المسيح على آخر يوقع البشرية في ضلالة كبرى: إنَّ القول بإلقاء شبه المسيح علي آخر وصلبه بدلاً عنه واعتقاد كل من اليهود والرومان وتلاميذ المسيح ورسله وأمّه العذراء القدّيسة مريم بأنَّ الذي صُلِبَ هو المسيح ثم كرّزوا في العالم أجمع بأنَّ الذي صُلِبَ هو المسيح وآمن الملايين، بل المليارات، عبر التاريخ أنَّ المسيح هو الذي صُلِبَ، في حين أنَّ الذي صُلِبَ، حسب نظرية الشبه، هو آخر غير المسيح فماذا تكون النتيجة؟؟!! والإجابة هي ضلالة كبري لا مثيل لها في تاريخ الكون!!!! فقد اعتقد اليهود أنَّهم قتلوا المسيح، وهذا ما شهد به القرآن ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ 000“، وشاع ذلك بين الأمم، وهذا ما حدث أيضًا وسجّله المؤرّخون، ولكن الأهم والأخطر هو أنَّ تلاميذ المسيح ورسله الذين أعدّهم للكرازة بإنجيله في العالم كله، قد شاهدوا المصلوب وآمنوا أنَّه المسيح وبشّروا في كل مكان أنَّ الذي صُلِبَ هو المسيح!!! بل وجمعوا الإنجيل، بالروح القدس، ودوّنوا فيه حادثة الصلب تفصيليًا لدرجة أنَّها تكوّن ثلث الإنجيل، بل وهي محور كرازة الرسل ” نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً ” (1كو1/23)، وبسبب كرازتهم وبشارتهم بالمسيح مصلوبا آمن الملايين، بل والمليارات منذ القرن الأول وحتي الآن، بل وقد يصل الذين يؤمنون بذلك منذ القرن الأول وحتى نهاية العالم مليارات المليارات، ولو افترضنا صحّة نظرية إلقاء شبه المسيح علي آخر تكون هذه المليارات من البشر قد آمنت بخدعة وضلالة كبري!!! والسؤال هنا هو من الذي أوقع هذه المليارات في هذه الخدعة وهذه الضلالة الكبري؟؟؟!!! وبمعني آخر؛ من هو الذي خدع البشريّة وأوقعها في هذه الضلالة الكبري، المزعومة؟؟!! ولو سرنا مع أصحاب نظرية الشبه فستكون النتيجة مريعة وغير منطقيّة وغير معقولة، فلو افترضنا، معهم، أنَّ الذي ألقي شبه المسيح علي آخر هو الله!! فستكون النتيجة، بحسب هذه النظرية، أنَّ الله هو الذي خدع البشرية وأوقعها في هذه الضلالة الكبري، فهل يقبل العقل ذلك؟؟!! وحاشا لله من ذلك وتعالي عنه علوًا كبيرًا!! فهذا يعني عدّة أمور لا يقبلها عقل ولا منطق ؛ وهي أنَّها تنسب لله الجهل والعجز والخداع والغش وعدم تقدير الأمور، بل والظلم 000 إلخ. وحاشا لله من ذلك وتعالي عنه فلم يكن الله في حاجة إلي مثل هذه الوسيلة التي لا تعني إلا الغش والتضليل والخداع، لأنَّه لو فرضنا صحّة هذه النظرية فماذا كانت النتيجة، نقول هي سقوط الملايين بل والمليارات عبر مئات وآلاف السنين منالذين آمنوا بذلك في الضلال!!! ومن الذي أضلّ هذه الملايين بهذه الخدعة، هل نقول أنَّه هو الله، ونقول؛ حاشا وكلا وتنزّه الله عن ذلك؟؟؟!!!!!!! وهل يجرؤ أحد أنْ يقول أنَّ الله هو الذي ألقي شبه المسيح علي غيره وترك الناس تسقط في هذه الضلالة الكبري؟؟؟!!! ونقول حاشا لله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ً!!! فهذا لا يتفق مع العقل والمنطق ولا مع قداسة الله وعظمته وجلاله وقدرته الكليّة!!! كما أنَّ هذه النظريّة تصوّر لنا الله بالطريقة التي يتصوّر بها الذين يؤمنون بتعدّد الآلهة آلهتهم الذين يتآمرون ويغشون ويخدعون، فالله، بحسب هذه النظرية يبدو وكأنَّه قد فوجئ باليهود وهم يقبضون علي المسيح وقد عجزت حيلته وقدرته علي إنقاذ مسيحه ولم يستطع أنْ يُنقذه من أيديهم إلا بإلقاء شبهه علي آخر، لكي يُنقذه من أيديهم بهذه الوسيلة مهما كانت نتيجتها!!!!!!!!! ونتيجتها هي إنقاذ شخص واحد، فرد مهما كانت مكانته علي حساب المليارات من البشر؟؟؟!! وأكرّر حاشا لله من ذلك وتعالى عنه علوًا كبيرًا!!!! ادعوك عزيزي لقراءة كتاب القمص عبد المسيح هل صلب المسيح ام شبه لهملكن الله عادل في رحمتة ورحيم في عدلة هذا الذي تجاهلة الشيخ فالهنا لم يضل ويمكر علي الناس واضل البشرية وخدعهم فعدل الله في رحمتة تم بالصليب واخذ يستخدم خدعة تسمي برجل القش بعد ان بني ان الشبيه يهوذا اخذ يبني علي قش تدليسة قائلاً
ثم يتحدث المزمور عن خيانة يهوذا. وقد جاء ” مد قوسه وهيأها وسدد نحوه آلة الموت ” (القُبلة) ” ويجعل سهامه ملتهبة “. ولكن حصل أمر عظيم، لقدانقلب السحر على الساحر، ” هو ذا يمخض بالإثم، حمل تعباً، وولد كذباً، كَرَىجُبّاً، حفره فسقط في الهوة التي صنع، يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه ” لقد ذاق يهوذا ما كان حفره لسيده المسيح، ونجا المسيح في مجمع القبائل إلى العلا.
يقول القس منيس عبد النور
يقول القس ديرك كدنر
لقد مللت من رد علي تدليس الشيخ وان كنت ارد فقط لتوضيح عدم الامانة والمصداقية للشيخ الكذاب فعن ذاتي كان من الممكن ان اطبق بيت الشاعر
إذا بُليتُ بجاهل متغافل .. يدعو المحال من الأمور صوابا .. أوليته مني السكوت و ربما .. كان السكوت عن الجواب جوابا ملخص الرد في عدة اسئلة:-
السؤال الان اين يهوذا في المزمور ؟ اين الاشارة الي الصليب والخيانة من الاصل؟ اين الاشارة الي كون المزمور السابع نبوة اين الاشارة الي تحقيق النبوة وتصديقها من العهد الجديد اين مرجع واحد مسيحي يقول انه تم نجاة المسيح من الصليب سوي المعتقادات الوثنية الرافضة للصليب؟؟؟؟؟ ساكتفي بهذا لعل الشيخ يتعظ ويتقي الله لمن يقرأ كتبة
وللرب كل المجد والعزة والسجود والاكرام اله عظيم محب قدوس يغير النفوس البشرية يطهر يشفي يدخل الي الاعماق الهنا الطيب الحنون الذي يسحر القلب بحبة وحنانة ننحني امامة
اغريغوريوس aghroghorios
بعض المراجع
الكتاب المقدس كتاب تاملات في المزامير القس منيس عبد النور تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي تفسير القس ديرك كدنر للمزامير كتاب القمص عبد المسيح بسيط هل صلب المسيح ام شبه لهم؟ العديد من الكتب والمراجع
[1]Soanes, C., & Stevenson, A. (2004). Concise Oxford English dictionary (11th ed.). Oxford: Oxford University Press.
[2]Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (electronic ed.) (Ps 7:1). Nashville: Thomas Nelson.
[3]Richards, L. O. (1991, 1996). The Bible readers companion (electronic ed.) (351). Wheaton: Victor Books.
[5]Brug, J. F. (2002). Psalms : Psalms 1-72 (2nd ed.). The People’s Bible (61). Milwaukee, Wis.: Northwestern Pub. House.
[6]Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the ……ures (1:796). Wheaton, IL: Victor Books