العلامة أثيناغوراس يشهد للاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

العلامة أثيناغوراس يشهد للاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

العلامة أثيناغوراس يشهد للاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

العلامة أثيناغوراس يشهد للاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

دفاع أثيناغوراس (عام 177 م) 

الفصل العاشر:

لقد برهنت برهنة كافية على أننا غير ملحدين حيث أننا نقر بإله واحد، غير مخلوق، أزلى أبدى ” سرمدى “، غير منظور، غير قابل للتأثر والانفعال، لا يمكن إدراكه، غير محدود، يدرك على نوع ما بالعقل وحده والعقل، وهو الذي يكتنفه النور، والجمال، والروح، والقوة التي لا يعبر عنها، وبه خلق الكون بواسطة ” كلمته ” وبه نظم وبقى في الوجود.

(وقد قلت ” كلمته “)، لأننا نعترف أيضاً بأن الله، ولن أسمح لإنسان ما أن يظن من السخرية أن يكون الله أبن. ولو أن الشعراء في رواياتهم وخرافاتهم، لا يصفون الآلهة بصفات تسمو بهم عن البشر، إلا أن أسلوب تفكيرنا يختلف عن أسلوبهم (أسلوب تفكيرهم) فيما يختص بالله الآب أو الأبن، لكن أبن الله هو ” كلمة الآب ” في الرأى (الصورة) والفعل، لأن جميع الأشياء قد صنعت به وعلى مثاله ([1])

فالآب والأبن هما واحد، ولما كان الأبن في الآب، والآب في الأبن، في وحدة الروح وقوته، فإن الفهم والعقل، العقل والكلمة، في الآب هو أبن الله. ولكن إذا لاح لكم نظراً لذكائكم المفرط، أن تبحثوا عن المقصود بالأبن، فإننى أقرر في إيجاز أن الأبن هو أول نتاج الآب.

لا من حيث أنه أخرجه إلى الوجود، إذ أن الله، منذ البدء، وهو العقل الأزلى الأبدى ” السرمدى ” يوجد فيه ” الكلمة “، وهو منذ الأزل كائن مع الكلمة، بل من حيث أنه قد ظهر ” برز ” ليكون الصورة والقوة الفاعلة لجميع الأشياء الهيولية ” الماديه “، وهى منه بمثابة طبيعة ليس لها خواص أو أرض ساكنة (غير متحركة) تمتزج فيها الجزئيات الثقيلة بالجزئيات الخفيفة.

هذا وروح النبوءة يؤيد أقوالنا. فهو يقول : ” الرب صنعنى، أول سبل أعماله ” ([2]). بل ونحن نؤكد أن الروح القدس نفسه والفعال في الأنبياء. إنما هو فيض (بشق) من الله يصدر عنه، ويرتد إليه كشعاع من الشمس. فمن ذا الذي لا يتحير عندما يسمع أناساً يتكلمون عن الله الآب، وعن الله الأبن، وعن الروح القدس، ويجاهرون بما بهم (للثالوث) من قوة في الإتحاد وتمايز في الترتيب، ومع ذلك يدعون ملحدين؟

 

الفصل الثاني عشر:

حقاً لقد قال أفلاطون أن مينوس وارد أمانثوس سيد ينان الأثيم ويعاقبانه ولكننا نقول : حتى لو كان الرجل هو مينوس أو أراد أمنثوس مفسه، أو أباهما، فأنه سوف لا يفلت من قصاص الله. فهل يحسب تقياً، ذاك الذي يعتبر الحياة مشتملة في هذه (القاعدة) ” فلنأكل ولنشرب، لأننا غذاً نموت ” ([3]) أما الذين حسبوا الحياة الحاضرة تافهة القيمة في واقع الأمر، وقد أهتدوا إلى الحياة الآتيه بهذا الشئ وحده

أى أنهم عرفوا الله وكلمة الله، وما هى وحدة الأبن مع الآب وما هى شركة الآب مع الأبن، وما هو الروح، وما هى وحدانية هؤلاء الثلاثة، الروح، والأبن، والآب، وعرفوا أن الحياة التي نتوقعها (ننتظرها) هى أفضل بحيث لا يستطاع وصفها في كلمات، وعلى شرط أن نصل إليها أطهاراً من كل فعل شرير (أثيم).

 

الفصل الرابع والعشرون:

أو هل، في حديثى إليكم، يا من بحثتم في كل دئرى من دوائر العرفان، ما يدعونى ألى أن أذكر الشعراء، أو أفحص آراء من طراز آخر، يكفى، أنه أمر يطول شرحه. وإذا كان الشعراء والفلاسفة. لم يعرفوا أن هناك آلهاً واحداً، ولم يكونوا على رأى (إعتقاد) واحد فيما يتصل بهذه الآلهة : البعض يقول أنهم جن ” والبعض يقول أنهم مادة وغيرهم يقول أنهم كانوا – في يوم ما – بشراً

فلعل لنا عذراً فيما يضيق علينا من أجله، إذا كنا نستخدم لغة تدع تفرقة وتمييزاً بين الله والمادة وبين طبيعتهما لأننا كما نؤمن ” بآله “، ” وبأبن ” هو ” كلمته ” و ” بروح قدس ” (ثالوث) متحد في الجوهر، ” الآب ” و ” الأبن ” و ” الروح ” حيث أن الأبن هو ” بصيرة الآب وعقله وحكمته ” و ” الروح ” فيض (أو صدور) أو بثق، كما ينبثق النور من النار، هكذا نعتقد أيضاً بوجود قوى أخرى تسيطر على المادة وبالمادة، وبأن واحداً منها – على وجه الخصوص – خصم الله.

[1] – أو، به وفيه.

[2] – الأمثال ف 8 : 22.

[3] – عظة 49 : 16 : 672.

(صفحات من الفلسفة القبطية،الدفا،تأليف: أثيناغوارس الفيلسوف المسيحى 1961 أرشيدياكون دكتور وهيب عطا الله جرجس).

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

 

العلامة أثيناغوراس يشهد للاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثالث

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثالث

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثالث

ميليتوس أسقف ساردس

لدينا عظة واحده متوفرة عن عيد الفصح للأسقف ميليتوس من ساردس حوالي عام 170 م. وقد أعلن ميليتوس ان يسوع المسيح هو انسان وهو الله. هذا هو يسوع المسيح الذي له المجد الي ابد الابدين آمين Passover8–10. (1)

وقال ان الله القادر صنع مسكناً بواسطة يسوع المسيح the Passover45

وان الآب خلق من خلال الابن الكون Passover104-5

فهو يدعوه: إله، كلمة، أب، ابن، بكر الله، سيد، ملك إسرائيل، ملكنا. والحقيقة إن استخدام لقب “أب” في الإشارة للمسيح هو استخدام غير معتاد، هو يأتي في فقرة مهمة تشرح وظائف المسيح المختلفة: “لأنه قد ولد كابن وسيق كحمل وقدم ذبيحة كشاة ودفن كإنسان، قام من الموت كإله، كونه بالطبيعة إنساناً وإلهاً. إنه هو كل شيء: هو القانون لأنه يحكم، هو الكلمة لأنه يعلم، هو النعمة لأنه يخلص، هو الأب لأنه يلد، هو الابن لأنه مولود، هو الحمل الذبيح لأنه قد تألم، هو إنسان لأنه دفن، هو إله لأنه قام. هذا هو يسوع المسيح الذي له كل المجد إلى دهر الدهور” (Bonner 8-10).

  • ويشرح ميليتوس وجود المسيح الأزلي السابق في شكل مدائح ترنيمية، كما في الفقرة التالية: “هذا هو بكر الله، الذي ولد قبل نجمة الصبح، الذي جعل النور يطلق، وجعل النهار يسطع، الذي جعل النور يطلع، وجعل النهار يسطع، الذي فصل الظلمة، وثبت أول علامات الخليقة، الذي علق الأرض في مكانها، وجفف لجج المياه، الذي بسط قبة السماء، ورتب العالم

ويوجد المزيد لكن نكتفي بهذا القدر

أثيناغورس

كان أثيناغورس يطلق على الابن انه الله وكان هذا من ضمن استخدام فهمه للثالوث في القرن الثاني علي الرغم من عدم تأسيس هذا المصطلح ووفقاً لأثيناغورس كان يؤمن بلاهوت الابن والآب وتميزهم Embassy10.

وعن التميز بين الروح والابن والآب Embassy2 وقد ذكر ان ايمان المسيحين بالله الواحد غير مخلوق أبدى غير مرئي. لا متناهي. الابن في الآب والآب في الابن في وحدانية وقوة الروح القدس Embassy 10.

“، وفي الفصل العاشر من دفاعه قال ” لكن إذا حدث وطلبتما ان تعرفا بذكائكما الفائق معنى “الابن”، فسوف اقول باختصار انه ناتج من الاب، ليس كمن أٌحضر الي الوجود لأنه من البدء كان الله، الذي هو العقل الازلي، لديه اللوغوس في نفسه، كونه منذ الازل مفعم باللوغوس “

“لقد ظهر بما يكفي اننا لسنا ملحدين كوننا نعبد إله واحد، فمن اذن لا يصيبه الذهول عندما يسمع ان الرجال يتكلمون عن الله الاب والله الابن والروح القدس معلنين اتحادهم في القوة وتمايزهم في الترتيب، يلقبون بالملحدين؟! “

ويوجد المزيد من الاقوال له عن لاهوت الابن.

. The translations of Melito’s works come from Stuart G. Hall, ed., Melito of Sardis: On Pascha and Fragments (Oxford: Oxford University Press, 1979).

. Adoptionism is the view that Jesus Christ was a mere human who was adopted as the Son of God, either at His baptism or after His resurrection.

. Some might prefer to be more precise and say it was the “God-man” (Gk. theanthropos) who was murdered, being able to die in His humanity and not His deity.

. This is the view that denies any permanent distinctions within the Godhead, believing that God has alternately revealed Himself through the temporary modes of Father, Son, and Spirit.

Campbell Bonner, The Homily on the Passion by Melito Bishop of Sardis and Some Fragments of the Apocryphal Ezekiel (London: Christophers, 1940), 27–28. See Hall, Melito of Sardis,xliii.

. Fragment 15 Hall; new fragment 2.4 Hall. Other fragments of Melito also refer to Jesus Christ as “God” (frag. 6, 14), but Hall contests their authenticity (Melito of Sardis,xxviii–xxxix).

. Hall, Melito of Sardis, xliii–xliv. See also Stuart G. Hall, “The Christology of Melito,” Studia Patristica 13 (1963):154–68.

  1. Tertullian was the first writer to use the term Trinity (Latin trinitatis), around AD 212–13 (Against Praxeas3). Prior to this, Theophilus of Antioch had used the term triad (Gk. trias), around AD 180 (To Autolycus2.15). For examples of early tripartite formulas (outside the New Testament), see 1Clement46.6; 58.2; see also Ignatius, Ephesians9.1; Magnesians13.1.

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثالث

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثاني

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثاني

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثاني

يوستينوس الشهيد

وصف يوستينوس الشهيد الابن بوضوح بكونه الله وذلك في حواره مع تريفو اليهودي الحوار الذي تم بين سنة 150 و160 م. وفي الحوار يصف يوستينوس المسيح يسوع بكونه رب واله (129) والابن يقابل الله في القوة والعبادة” تستطيع ان تعبد الله كما يسوع “(11)

وفي حواره Dialogue71. اثبت ان المصلوب هو الله والانسان أي الله المتجسد فقال انه ينبغي ان نعترف بالمسيح فهو الله الذي اتي الينا من فوق وهو الرجل الذي يعيش بين الناس (64)

وقال يوستينوس في وقت لاحق في الحوار مع تريفوا ” ان كنت قد فهمت ما كتب بواسطة الانبياء. فبالتالي لا تستطيع ان تقول انه ليس الله فهو الابن الوحيد الابدي الله الذي لا وصف له. (126)

يسوع المسيح هو الرب وهو الله وابن الله لان الكلمة النبوية تدعوه الله (128;60) وتريفوا اعترف بسهوله لفكر يوستينوس وقال انه لا مشكلة ان يكون المسيح الله (48;64;87;128).

ويتحدث يوستينوس الشهيد عن أن الابن هو “ملاك الرب ” الذي ظهر لإبراهيم في تكوين 18. وهذا الملاك في هذا النص هو الله Dialogue56;58;126.

ووفقاً لحديث يوستينوس أن من تكلم من العليقة المشتعلة باسم ملاك الرب وقال “انا إله ابراهيم واسحق واله ابائك هو الابن. (Apology 59;63;75).

ويستطرد ان الآب له ابن وهذا الابن هو الله (Apology631)

وفي Dialogue61 يذكر يوستينوس ان الله قبل خلق جميع المخلوقات اعطاها قوه عقلانية من ذاته. وكان يتسمى بإشكال مختلفة مثل مجد الرب الابن الحكمة ملاك الله الرب والسيد. (12)

وكان يوستينوس يستخدم بشكل متكرر كلمة اللوغوس للإشارة الي الابن. (13)

وغيرها من فقرات متعددة ويري المؤرخ JNDKelly ان فكر يوستينوس عن اللوغوس هو فكر الولادة قبل الخلق او هو العقل الازلي في utterance.16 Dialogue125 فالمسيح هو الله وهو الوسيط بين الله

المراجع

  1. Dialogue with Trypho56;63;68;76;126; 1Apology6.1–2;13.3. Justin observes that Hebrews1:8 applies theos to the Son.
  2. Cf. Dialogue with Trypho34.2;59.1;126.1.
  3. Cf. John 1:1–3, 14–17.

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الثاني

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الاول

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الاول

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الاول

تمهيد

زعم الكثيرين ان الاعتقاد بلاهوت الرب يسوع المسيح نشأ في مجمع نيقية المنعقد سنة 325 م، وقد  ادعت رواية شفرة دافنشي هذا الامر وبحسب جريده نيويورك تايمز قد كانت هذه الرواية الاكثر مبيعاً واكثر شعبية في الآونة الاخيره. متغافلين عن ايات العهد الجديد الاكثر وضوحاً وفهم المسيحين الاوائل لحقيقة لاهوت المسيح طوال القرن الثاني. مثل كتابات القديس اعناطيوس وكتابات يوستينوس الشهيد وميليتو واثيناغوراس وايرناؤس. جميع هذه الكتابات تحدثت عن المسيح كونه الله. وكانت تحتوي علي ثقافة من اليهودية وعن الوهية الرب يسوع المسيح.

فالمسيح هو الله المتجسد القائم من الموت. وعلي الرغم انهم لم يشرحوا طبيعة المسيح بشكل دقيق كما شرحها اللاهوتيين في وقت لاحق. لكن جميع اعمالهم تدل أن الايمان بلاهوت المسيح ليس هو وليد مجمع نيقية. ثم جاءت الكنيسة في وقت لاحق وضعت الفروق الدقيقة للتفسير والمصطلحات بشأن لاهوت المسيح. لكن كان الايمان بلاهوت المسيح وعبادة المسيح كونه الله يتدفق جيل ورا جيل خلال القرون الاربعة الأولى.

 وعن غير قصد نتيجة لانتشار شفرة دافنشي صدق القراء عن غير قصد ما قالته الرواية بشأن ولاده لاهوت المسيح في مجمع نيقية واصبحت هذه المعلومة حقيقة تاريخية بالنسبة لهم. فوضعت الرواية حديث بين السير لي تيبينج وهويعتبر مؤرخ داخل الرواية يناقش ما دارس في مجمع نيقية.

“حتى تلك اللحظة، كان أتباع يسوع يتعتبرونه نبياً فانياً مثل كل البشر… رجل عظيم مؤثر، ولكنه إنسان، فانٍ”.

قالت “صوفي”: “ليس ابن الله؟”

أجاب “تيبينج”: “بلى. فكرة أن يسوع “ابن الله” طُرحَت رسمياً للتصويت في مجمع نيقية.”

“مهلاً. تقول إن لاهوت يسوع جاء نتيجة تصويت؟”

أضاف “تيبينج”: “بقارق ضئيل بين الطرفين.”

ويشرح “تيبينج” كيف حظر قسطنطين الأناجيل التي تحدثت عن يسوع بلغة إنسانية بحتة، ولم يسمح إلا بالأناجيل التي تشير إلى ألوهيته. (1)

وايضاً يزعم هذا الزعم العديد من الطوائف الغير المسيحية والاديان. فهؤلاء يريدون نفي لاهوت المسيح بادعاء ان الكتاب المقدس لم يذكر لاهوت المسيح وان مجمع نيقية هو من زعم هذا الادعاء. (2) ويدعي البعض انه في مجمع نيقية دخلت الوثنية في المسيحية. (3) ويوجد كتب صدرت عن ذلك (4).

فعلي الرغم من رواج هذا الادعاء لكن كتابات العهد الجديد اشارة للاهوت المسيح وقد كتب MurrayJ.Harris مقدمة عن هذا الموضوع الهام وعن استخدام لفظ الله عن يسوع في ايات متعدده مثل ما جاء في يوحنا 1 : 1 ويوحنا 1 : 18 ويوحنا 20 : 28 ورومية 9 : 5 وتيطس 2 : 13 وعبرانين 1 : 8 وبطرس الثانية 1 : 1 , (5) 

فهذه الكتابات اكدت لاهوت المسيح وتواصلت حتي القرن الثاني بلا انقطاع من خلال كتابات اغناطيوس ويوستينوس الشهيد وميلتو واثيناغورس وكثيراً ما اشاروا للاهوت الرب يسوع وكما فعل ايرناؤس اسقف ليون في وقت مبكر.

اولاً شهاده القديس اغناطيوس الانطاكي :-

كتب اغناطيوس سبع رسائل. واستشهد في روما ما بين سنة 110 وسنة 117 م، وقد هاجم اغناطيوس الدوستية التي زعمت ان جسد يسوع هو لم يكن جسداً حقيقياً. (6)كما اكد علي حقيقة لاهوت الابن. واشار للاهوت المسيح اكثر في اثني عشر موضعاً. (7)

وقد شملت رسائل القديس بولس الرسول علي اكبر عدد من الاشارات. فيقول اغناطيوس ان معاناة كنيسة افسس قد جاءة من خلال  ارادة الآب ويسوع المسيح ألهنا. (8) وفي الفصل السابع يوضح اغناطيوس بوضوح أن يسوع المسيح ربنا هو الله الظاهر في الجسد بحسب ما جاء في رسالته Ephesians7.2 ويشير اغناطيوس بكلمات مثل ربنا والهنا يسوع المسيح. ابن الله الحي. ويشير اغناطيوس الي جمل اخري مثل لنا الله يسوع المسيح وفقاً لموعد الرب حبل به في بطن العذراء من نسل داود في Ephesians18.2 والله نفسه جاء في شكل انسان للتجديد  للحياة الابدية Ephesians19.3 ومواضع اخري مثل ما جاء في Ephesians15.3 عن لاهوت الرب يسوع.

وقد تكلم اغناطيوس ايضاً عن رسالة بولس الرسول الي رومية. وذكر ايضاً عن الرب يسوع انه هو الهنا. ويقول اغناطيوس عن وفرة السعادة بلا لوم في يسوع المسيح الهنا. (9) واكد ان المسيح الهنا وهو الان مع الآب. مما يزيد من اظهار مجده. Romans3.3; 6.3

وايضاً تحدث اغناطيوس عن كنيسة سيمرنا واشار الي المسيح الهنا Smyrnaeans1.1; 10.1. وقال انه يحض ترتليان علي الحميم مع المسيح الهنا Trallians7 وايضا كان اغناطيوس علي اتصال ببوليكاربوس. اصلي لاجل سعادتك الي الابد في الهنا يسوع المسيح Polycarp8.

المراجع

  1. Dan Brown, The Da Vinci Code (New York: Doubleday, 2003), 233–34. See also Richard E. Rubenstein’s misleadingly titled When Jesus Became God: The Epic Fight over Christ’s Divinity in the Last Days of Rome (New York: Harcourt Brace, 1999).
  2. Anthony Buzzard, “Who Is Jesus? Do the Creeds Tell Us the Truth about Him?” Restoration Fellowship, http://www.mindspring.com/~anthonybuzzard/jesus.htm.
  3. Victor Paul Wierwille, Jesus Christ Is Not God (New Knoxville, OH: American Christian Press, 1975),1–20.
  4. The Christadelphian Magazine and Publishing Association Ltd., “Jesus: God the Son or Son of God?” Christadelphia World Wide, http://www.christadelphia.org/pamphlet/ jesus.htm.
  5. MurrayJ.Harris, Jesus As God: The New Testament Use of Theos in Reference to Jesus (Grand Rapids: Baker Books, 1993),271–73. See also RobertL.Reymond’s Jesus, Divine Messiah: The New Testament Witness (Phillipsburg, NJ: Presbyterian and Reformed, 1990).
  6. These were early sects who denied the true humanity of Christ and taught that His corporeal (physical) body was only an “appearance” or disguise.
  7. See Edmund J. Fortman, The Triune God: A Historical Study of the Doctrine of the Trinity (Philadelphia: Westminster, 1972),39.
  8. Ephesians inscription; see also Ephesians1. Except where otherwise noted, all quotations of Greek works in this article are from Alexander Roberts and James Donaldson, eds.,The Ante-Nicene Fathers,vol.1, The Apostolic Fathers with Justin Martyr and Irenaeus, rev. ed. (1867; repr., Grand Rapids:Eerdmans,2001).
  9. Romans inscription

 Jesus as God in the Second Century Paul Hartog

 

الايمان بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – الجزء الاول

كيف يُحسب موعد عيد الفصح في التّقويمَين الشّرقيّ والغربيّ؟

كيف يُحسب موعد عيد الفصح في التّقويمَين الشّرقيّ والغربيّ؟

كيف يُحسب موعد عيد الفصح في التّقويمَين الشّرقيّ والغربيّ؟

نظرا لاختلاف تاريخ عيد الفصح بين التقويمين الشرقي والغربي، يسأل الكثيرون عن عيد الفصح وتاريخه، لماذا تقدم في التوقيت الغربي ولماذا تأخر زمنياً في الحساب الشرقي. ولماذا يأتي الفرق بين التوقيتين عادة لمدة أسبوع واحد فقط، وفي بعض الأحيان خمسة أسابيع، وفي أحيان أخرى يحل العيد بتوقيتيه معاً؟

في الأصل، أخذ المسيحيّون في الأيام الأولى يذكرون حوادث آلام السيد المسيح وقيامته. والقيامة التي تعني “الفصح” تعني العبور أو الانتقال من العبودية إلى التحرّر ومن الموت إلى الحياة.

وبما أن تحديد عيد الفصح متوقف على التوقيت القمري والشمسي في الوقت نفسه، اختلفت الطرق والحسابات. ولهذا نظر مجمع “نيقية” في قضيّة تحديد عيد الفصح عام 325 م. ووضع القاعدة التالية: يقع عيد الفصح يوم الأحد الواقع بعد تمام البدر الواقع بعد 21/3 أي بعد بدء الربيع.

يتبع العالم اليوم التقويم الغريغوري الذي يطلق عليه أحياناً اسم ” التقويم الغربي”. وتتبعه جميع الكنائس في العالم. وقد تبنت هذا التقويم منذ عام 1924 الكنائس الأورثوذكسية في القسطنطينية واليونان وقبرص. وتتبع بعض الكنائس الأورثوذكسية حتى اليوم التقويم اليولي.

التقويم الغريغوري أو الغربي هو التقويم اليولي المصحّح. ويجب أن نلاحظ أن التقويم ” الغربي” بدأ في مدينة روما عام 1582 على يد البابا غريغوريوس، وكذلك التقويم اليولي أو “الشرقي” فقد بدأ هو أيضاً في مدينة روما على يد يوليوس قيصر عام 47 ق م. فالتقويم الغربي غربي والتقويم الشرقي أيضا هو غربي.

ففي عام 304 ق.م كانت السنة الرومانية تقسم إلى عشرة أشهر أولها مارس أو آذار، وآخرها ديسمبر، الشهر العاشر حرفياً. ثم أضافوا شهرين قبل آذار وهما كانون الثاني وشباط. وبهذا، فان الشهر الأخير أي كانون الأول (العاشر) أصبح الشهر “الثاني عشر” وكذلك تشرين الثاني (التاسع) أصبح “الحادي عشر” وتشرين الأول (الثامن) أصبح “العاشر”. وفي عام 46 ق .م. صحّح يوليوس قيصر التقويم معتبراً السنة 365 يوماً وست ساعات. وبقي بعد هذا الاصلاح خطأ ، لأن السنة تتكون من 365 يوماً وخمس ساعات و48 دقيقة و51 ثانية. وهذه الفرقية الطفيفة أي 11 دقيقة و51 ثانية تشكل يوماً كاملاً كل 129 سنة . هذا هو التقويم اليولي والمعروف باسم التقويم “الشرقي”.

جاء الإصلاح الغريغوري عام 1582، وسمي نسبة الى البابا غريغوريوس الذي أمر بالعمل به. عام 1582 كان الفرق بين التقويم اليولي وحقيقة دورة الشمس السنوية عشرة أيام. فكان اعتدال الربيع يقع في 11 أذار بدلاً من 21 آذار. ولهذا تقرّر حذف عشرة أيام واعتبروا أن ثاني يوم بعد 4/10 يكون 15 تشرين الأول. ثم زادت الفرقية بين الحسابين الغريغوري واليولي بمقدار يوم واحد كل 129 سنة. ولهذا فالفرق اليوم بين التقويمين هو 13 يوماً. ولهذا بما أن الكنيسة الأورثوذكسية في الأردن وفلسطين تتبع التقويم اليولي غير المصحح، فإنا نجد فرق 13 يوماً في جميع الأعياد الكبيرة والصغيرة. فعيد الميلاد مثلاً يقع في 25/ 12 في الكنيستين، الا أن 25-12 في الحساب اليولي يقابل في 7-1 التقويم الغريغوري.

وهناك فرق آخر بين التقويمين فيما يختص بالسنة القمريّة أيضا: فالشهر القمري في التقويم اليولي متأخر أربعة أيام عن التقويم الغريغوري. فإذا كان عمر القمر مثلاً 14 يوماً في التقويم الغريغوري يكون عمره في التقويم اليولي عشرة أيام. فالخلاف إذن خلاف حسابي ولا صلة له بأمور الدين مطلقاً. والقاعدة واحدة للجميع وهي قاعدة مجمع نيقية منذ عام 325. الا أن تطبيق القاعدة الواحدة يؤدي الى نتائج مختلفة لسبب تخالف التقويمين المتبعين المصحح وغير المصحح. وقد يكون الفرق بين العيدين أسبوعا واحداً أو أكثر.

في الخلاصة:

التقويم الشرقي: أو اليولياني نسبة إلى يوليوس قيصر الذي وضع هذا التقويم عام 46 – 47 قبل الميلاد. حيث اعتبر أن السنة تتألف من 365 يوماً وربع، وتم جمع الأرباع كل 4 سنوات لتشكل يوماً يضاف لشهر شباط ( وتسمى تلك السنة التي يكون فيها شباط 29 يوماً بالكبيسة). وقد مشى كل العالم في ذلك الوقت على هذا التقويم.

التقويم الغربي: أو الغريغوري نسبة إلى البابا غريغوريوس الثالث عشر، الذي وضع هذا التقويم عام 1582م. حيث أنه لاحظ وجود فرقاً في موعد الاعتدال الربيعي (تساوي الليل والنهار) وأنه لم يعد يأتي في 21 آذار فجمع علماء الفلك وطلب منهم إعادة الحسابات. فوجدوا أن السنة الشمسية هي 365 يوم و5 ساعات و 48 دقيقة و46 ثانية. أي أن هناك فرقاً حوالي 11 دقيقة و14 ثانية عن التقويم اليولياني الذي كانوا يتبعونه. فأمر بجمع هذه الفروقات منذ مجمع نيقية عام 325م وحتى ذلك الوقت فكانت 10 أيام (الفرق الآن بين التقويمين أصبح 13 يوماً) وتمت إضافة هذه الأيام العشرة على التقويم فنام الناس ليلة 5 تشرين الأول ليستيقظوا في صباح اليوم التالي والتاريخ أصبح 15 تشرين الأول. وهذا التقويم هو المتبع اليوم عالمياً.

في ذلك الوقت كانت الإمبراطورية الرومانية منقسمة، فاتبع الغرب الذي كان تحت سيطرة روما هذا التقويم الجديد. بينما رفض العالم الشرقي الذي كان تحت سيطرة القسطنطينية إتّباع هذا التقويم وبقي على التقويم القديم.

الآن كيف يتم حساب موعد عيد الفصح؟

يعيد كل المسيحيين عيد الفصح في الأحد الأول الذي يلي بدر الربيع…

أي بعد 21 آذار يبدأ فصل الربيع، وعندما يكتمل القمر بعد هذا التاريخ فإن العيد يكون يوم الأحد الذي يلي اكتمال القمر مباشرة. المشكلة أنه هناك فرق الآن 13 يوماً بين التقويمين الغربي والشرقي، فعندما نكون في 21 آذار (حسب التقويم الغربي) فهذا يعني 8 آذار حسب التقويم الشرقي. وهكذا إذا جاء البدر في 28 آذار مثلاً يكون هذا التاريخ 15 آذار حسب التقويم الشرقي وبالنسبة لهم لم يبدأ فصل الربيع بعد وعليهم ان ينتظروا البدر التالي (بعد28 يوماً)… أما إذا جاء البدر في 5 نيسان مثلاً فإن هذا التاريخ يكون 23 آذار حسب التقويم الشرقي (أي ضمن فصل الربيع) وهكذا يكون العيد موحداً.

وهكذا بالنسبة لتوقيتنا الحالي يكون العيد دائماً بين 22 آذار و25 نيسان عند الطوائف الغربية. وبين 4 نيسان و8 أيار عند الطوائف الشرقية.

 

كيف يُحسب موعد عيد الفصح في التّقويمَين الشّرقيّ والغربيّ؟

علم الآباء 3 – صور وتصنيف كتابات الآباء

علم الآباء 3 –  صور وتصنيف كتابات الآباء

علم الآباء 3 –  صور وتصنيف كتابات الآباء

صور كتابات الآباء

تنوّعت الصور التي استخدمها الآباء في التعبير عن موضوع كتاباتهم على حسب الصورة التي تخدم المؤمنين؛ فلم يكن اهتمامهم يرجع للصورة الأدبيّة للنصوص المكتوبة بل استخدموا الرسائل، المواعظ، النصوص، الشعر كما يأتي:

  1. الرسائل:

تركّزت أكبر صورة لكتابات الآباء على الرسائل، التي أخذت أكبر قدر من كتاباتهم، ونحن بصدد الحديث عن كتابات الآباء، نوضح أنها لم تكن بهدف الكتابة فقط، فقد كان لكل رسالة هدف واضح لأجل بناء الكنيسة ونفع المؤمنين، في إما تعالج مشكلة في الكنيسة، مثل رسالة القديس أكْلِمَنْضُس الروماني على كنيسة كورنثوس، والتي تعالج موضوع الانقسام الحادث عندهم، أو للرد على أسئلة صعبة سواء في التفسير أو في اللاهوت، أو بهدف التعليم، إذ أن رسائل الآباء مملوءة بالتعاليم النافعة.

ويمكن تصنيف الرسائل إلى الآتي:

  • رسائل موجّهة لحكام.
  • رسائل لتنظيم الكنيسة.
  • رسائل للرد على البدع والهرطقات.
  • رسائل لاهوتية.
  • رسائل تعليمية.
  • رسائل في تنظيم الحياة الاجتماعية.
  • رسائل فِصْحِيّة.
  • رسائل تعزية.

وقد كان هناك تقليد قديم استمر إلى عهد قريب، ألا وهو: أن يكتب الآباء أو الأب البطريرك رسالة في عيد القيامة “عيد الفصح” تُقرأ في الكنائس كلها، تحقيقاً لمبدأ الوحدانية الكنسية والتعليمية والرعويّة.

من أشهر الآباء الذين كتبوا رسائل:

القديس أثناسيوس الرسوليّ (328 -373م):

كتب القديس أثناسيوس الرسوليّ فصحية، كما كتب أربعة رسائل للقديس سيرابيون في ألوهية الروح القدس عام 359م، كما كتب رسائل عقائدية في تعاليم ديونيسيوس عام 352م، وفي قوانين مجمع نيقية عام 350، 351م، كما كتب رسالة عامة إلى الأساقفة 340م، كما كتب رسائل أخرى.

القديس غريغوريوس النزينزي (329 -390م):

وهو من أول مؤلف باليونانية ينشر رسائله، وذلك بناء على طلب نيكوبولس Nicobulus حفيد أخته جورجونيا، بغير قصد وضع نظرية “كتابة الرسائل”، إذ طلب أن تكون قصير وواضحة ولطيفة وبسيطة… (رسالة 51، 54).

وقد كتب غريغوريوس رسائل عديدة وصلنا منها (245) رسالة أكثرها شخصية، لذويه وأصدقائه لبعضها أهمية لاهوتية، خاصة الرسالتين إلى الكاهن كليدونيوس نحو 382م وفيها الرد على الأبوليناريين، اعتمد منهما مجمع أفسس 431م مقطعاً كبيراً. كذلك الرسالة إلى نكتاريوس الذي خلفه على كرسي القسطنطينية وكان سابقاً لذهبيّ الفم، لكي يحض الإمبراطور ثيودوسيوس على محاربة الهراطقة، فاستجاب الإمبراطور وحظر على الأريوسيين عقد الاجتماعات ورسامة الأساقفة[1]. قد تبادل الرسائل ليُعبر عن أفكاره ومواقفه، ولكي يُجيب أيضاً على أسئلة كنسية واجتماعية…

وتُعد هذه الرسائل صورة صادقة عن إنسان شريف لا يتردد في قول الحقيقة، وتتحلى رسائله بالإيجاز والتماسك والجمال[2].

القديس باسيليوس الكبير (330 -379م):

كتب رسائل عددها (366) رسالة، في الفترة ما بين (357 -379م)، وهي توضح صوراً كثيرة، وتحتوي على مواضيع عديدة مختلفة حول الحياة النسكية والرهبانية والصداقة والمحبة[3].

تحمل رسائل القديس باسيليوس أهمية كبيرة إذ تنطوي على موضوعات لاهوتية وتاريخية ونسكية، وهي تكشف عن أخلاق وطباع كاتبها الذي وإن كان يقسو أحياناً لكنه لا يلبث أن يلين في فيض من الروحانية[4].

القديس أغسطينوس (354 -430م):

كتب أكثر من 270 رسالة، من (386 إلى 429م)… لجهات مختلفة، بعضها يحوي أبحاثاً فلسفية ولاهوتية ورعوية عملية أهمها التي وجهها إلى جيروم[5]. ونذكر من بين هذه الرسائل:

  • حرية الإرادة (388 -395).
  • التعليم المسيحيّ (397 -426).
  • في المعمودية ضد الدونابيين (401).
  • في النعمة ضد بيلاجيوس (415).
  • في الثالوث (399 -419).
  1. المواعظ:

العظة في القرن الثالث تميزت بالاتجاه إلى البحث عن التوازن والمنهجية، في تُشكل مرحلة انتقالية بين طابع العظة الخاريزماتيكي، والعفوي كما في عصر الرُسل وعصر الآباء الرسوليين، إلى القرن الثالث.

أخذ الوعظ في الكنسية وضعه في القرنين الرابع والخامس، مع انتشار المدارس الفلسفية وظهور مدرسة الإسكندرية بمُعلّميها، والحاجة إلى خطاب كنسي قوي لبنيان المؤمنين، ولمواجهة احتياجات الحوار مع المثقفين الوثنين من الخارج ودحض البدع والهرطقات من الداخل. ومن ثم ارتفع مستوى ثقافة الإكليروس والشعب[6]، إذ كان يركّز على التعاليم العقائدية لمواجهة الهرطقات.

وكانت العظات تشمل تفاسير للكتاب المقدس، مثل تفسير القديس أُغسطينوس للمزامير، الذي كان عبارة عن مجموعة عظات، كذلك تفاسير القديس يوحنا ذهبيّ الفم، معظمها عظات في الأعياد…

كذلك القديس إغريغوريوس النزينزي له 45 عظة قدمها في أهم فترة في حياته من 379 -381م، حينما كان أسقفاً على القسطنطينية، جاذباً أنظار العالم إليه.

  1. نصوص عقائدية وليتورجية:

في القرون الأولى للكنسية كانت هناك نصوص خاصة بكل كنيسة محليّة، تتضمن بنود الإيمان وصلوات الليتورجيات المختلفة… ورغم أنّها كانت خاصة بكل كنيسة، إلا أنها كان لها مضمون واحد ومحتوى عقيدي وروحي واحد.

بعد المجامع المسكونية وإقرار قانون الإيمان النيقاويّ القسطنطينيّ، أصبح هناك نصّ واحدٌ لإيمان الكنيسة الجامعة في كل مكان، وفيما يخص الليتورجية كان هناك ليتورجيات كثيرة، ولكن كل منها تشتمل على عناصر أساسية مشتركة؛ على مثال ما فعله السيد المسيح في تأسيس سر الإفخارستيا للتلاميذ، مثل: الشكر، التسبيح، الطلبات، التعليم…

وتُعدٌ أشهر الليتورجيات هي: ليتورجية القديس باسيليوس أسقف قيصرية كبادوكية في آسيا الصغرى (القرن الرابع)، وليتورجية القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات النزينزيّ (القرن الرابع)، وليتورجية القديس كيرلس عمود الدين (القرن الخامس).

كما كانت هناك ليتورجيات المعمودية، وقد تحدّث ابن العسّال في “المجموع الصفوي” عن التعميد، من جهة أحكامه والقوانين المتعلّقة به والصلوات الخاصة به، ففصّل أحكامه وأورد القوانين المتعلّقة به، ثم قال: “قد وضع في البيعة القبطية كتاب خاص بالتعميد مشتق من القوانين، مُشتمل على كيفية التعميد وجميع الصلوات المخصوصة به والاعتماد عليه في ذلك. ويجب التحرُز العظيم فيه[7].

هناك أيضاً ليتورجيات خاصة بترتيب صلوات وطقوس رسامة وتكريس كل من الأب البطريرك والأسقف والمطران والقس والإيغومانس (القُمصّ) والشماس والرهبان والراهبات ورئيسة الراهبات…، وأيضاً تحوي شروط وكفاءات المتقدّم للرسامة في كل درجة من الدرجات كما تشرح وتفسر بعض القوانين وتدعم بعض التحديدات والتحريمات فيها[8].

كذلك ليتورجية خاصة بصلوات سر الزيجة، ثم كتب صلوات تدشين الكنائس، وعمل الميرون المقدس، وتبريك المنازل الجديدة، وقدّاس اللقان، وتقديس زيت مسحة المرضى، وباقي الأسرار الكنسيّة.

  1. الشعر:

وقد كتب آباء كثيرون بطريقة شعرية، ويشمل ألحان الكنيسة بنغماتها الأصلي، وتُعد الإبصلمودية بما تحتويه، من وضع الآباء، ويُطلق عليها شعر ليتورجي، وقد وجد شعر كنوع آخر يسمّى “الشعر غير الليتورجي، وهو شعر تأمليّ روحي، بشرط أن تتفق هذه الأشعار مع العقيدة الأرثوذكسية.

من أشهر الآباء الذين كتبوا بلغة شعرية:

القديس مار أفرام السرياني (203 – 273م):

كان القديس مار أفرام السرياني غزير الإنتاج فوق العادة حيث يذكر مؤلف “الدرر النفيسة في مختصر تاريخ الكنيسة”[9]، 12 ألف قصيدة، 550 مدراشاً، وغير ذلك الكثير من الصلوات والابتهالات[10].

يعد من أشهر مَن كتب شعراً كنسيّاً حيث دُعي قيثارة الروح، واستخدم أناشيد عقائدية قاوم بها الهرطقات، وإذ رأى أحد الهراطقة قد ألّف (150) نشيداً تحمل عقائد خاطئة يترنم بها الشعب، ألّف هو أيضاً (150) نشيداً بذات النغم مع استقامة الإيمان وعذوبة الأسلوب وقوته، فحلّت محل الأناشيد الأولى[11].

وتظهر كتاباته الشعرية فيما يعرف بالميامر: وهي مواعظ شعرية على بحر واحد، تتناول العقيدة والأخلاق المسيحية، وقد نشر قسماً كبيراً منها المستشرق أدموند بك في (مجموعة الكتبة المسيحيين الشرقيين CSCO)[12] في لوفان، ينصها السرياني مع ترجمة ألمانية أو لاتينية، وكان قد نشر ميامر عن الإيمان رقم 212/213 سنة 1961، وأخرى عن ربنا رقم 270/271 سنة 1966، وميامر عن أسبوع الآلام رقم 412/413 سنة 1979. كما نشر “كرافن” ميامر عن المائدة (الإفخارستيا) في الشرق السريان عدد 4 سنة 1959، وميمراً عن نيقوديموس نشره “ش. رينو” في الباترولوجيا الشرقية مجلد 37 جزء 2 سنة 1975.

وبجانب الميامر هناك المدرايش: وهي ترانيم منظومة على أوزان الشعر المختلفة، ومُلحّنة وتدور حول مواضيع كتابية وإيمانية وأخلاقية، وكانت جوقته الكنسيّة تنشد معظمها خلال الصلوات الدينية والاحتفالات.

القديس غريغوريوس النزينزي (329 -390م):

له قصائد شعرية كتبها في أواخر حياته، وفي خِلْوته بأرينز [13]Arianzum، ولم يبق منها سوى (400) قصيدة، في أحدها سجل لنا سبب اتجاهه للشعر في أواخر حياته، ألا وهو: ليعبر عن إحساسه وخبرته وليقدم للشباب ومحبي العلم والقراءة، لإظهار أن الثقافة المسيحيّة الجديدة ليست أقل من الثقافة الوثنية بأية حال، وليقاوم قرار يوليان، ولأن بعض الهرطقات كالأبولينارية تستخدم القصائد في نشر أفكارها، لهذا استخدم ذات السلاح للرد عليها.

وقد جاءت بعض قصائده لاهوتية، فقد كتب 38 قصيدة عقائدية في الثالوث، وعمل الله، والعناية الإلهية، والتجسد، ومعجزات السيد المسيح، كما كتب 40 قصيدة أخلاقية و99 قصيدة تاريخية، وهناك قصائد تعبّر عن نفس دقيقة تطلب الراحة في أحضان الله، وأخرى كلاسيكية في لغتها، فقد استخدم لغة هوميروس، التي لسبب صعوبتها لم تحتل مكانة كبيرة لدى الشعب، وشعره مصدر مهم عن حياته[14].

القديس أمبروسيوس (339 -397م):

يعتبر القديس أمبروسيوس “أبا الترنيم الكنسي اللاتيني” وهو أسقف ميلان وقد ترك تراثاً ثميناً، فمن جانبه اهتم بتنظيم العبادة الليتورجية العامة في ايبارشيته، حيث تحتل أناشيده جزءاً مهماً في صلوات السواعي في الكنيسة اللاتينية، فهي تخاطب القلب وتلائم ساعات النهار والأعياد، وتتسم بخفة الأوزان الشعرية[15]. فقدم تدبيراً ليتورجياً جميلاً يعتز بها أهل ميلان.

كما أدخل نوعاً من الموسيقى الكنسية دُعيت بالإمبروسية Ambrosian كلها ذات أوزان شعرية قصيرة ولها نغمة واحدة وهي غير مقفاة، ففيها تعبير هادئ ثابت وسلاسة ووضوح في الكلام، ولها خاصية الهيبة والوقار التي في لغة القانون والحرب، تختلف عن الكلام العامي للشعب، ويخُبرنا القديس أمبروسيوس والقديس أغسطينوس أن الشعب كان يترنم بها أثناء العمل وفي الطريق وفي المنزل، كما كانت تُنشدها مجموعات كبيرة في داخل الكنيسة[16].

القديس أغسطينوس (354 -430م):

كتب القديس أُغسطينوس (6 كتب) عالج فيها الإيقاع، كما كتب “مزمور ضد الدوناتيين” في 30 مقطعاً، كما كتب منظومة سداسية في النفس[17].

القديس ساويرُس بطريرك أنطاكية (459 -538م):

اهتم بالترنيم، كأب نزل إلى أبنائه الصغار ليضع لهم ترانيم بسيطة، وكان يؤلف الألحان ويرنمها وبهذا أحل الترانيم المقدسة عوض الأغاني المعثرة.

قيل إنه في أيامه كانت الميادين العامة تشبه الكنائس، إذ كان صوت الترانيم والتسابيح المقدسة يُسمع فيها عوض الأغاني العابثة[18].

  1. التفاسير:

أسهب الآباء في شرح وتفسير آيات الكتاب القدس بمناهج مختلفة، فقد كتبوا ووعظوا بما لا يستطيع أحد أن يحصره. كما سنرى

  1. القوانين الكنسية[19]:

تناولت كتابات الآباء أيضاً وضع قوانين، تعتمد أساساً على الكتاب المقدس وتعاليم الرسل، لتنظيم وضبط الحياة الكنسية، وأهم هذه الكتابات:

  1. الدسقولية:

تحوي على تعاليم وقوانين الرسل، ويلحق بها الديداكي (تعاليم الرب كما سلمه للرسل الاثني عشر)، وتسمل الدسقولية (28) باباً تختص بعمل كل رتب الإكليروس، وبناء الكنائس، والقدس الإلهي، وخدمة الأرامل والأيتام والشمّاسات والعلمانيين، وفيها تعاليم عن الصوم والتناول والتسبيح وأوقات الصلاة.

أما قوانين الرسل فهي (127) قانوناً نشرتها Potrologia Orientalis في كتابين، ولخصها القديس Hippolytus في مجموعته التي تُسمّى بالعربية “قوانين أبوليدس”، كما أرسلت على يد أكلمنضس الروماني، وسُميت في بعض المجموعات قوانين أكلمنصس.

  1. قوانين المجامع المسكونية والمحلية:

وتشمل قوانين مجمع نيقية المنعقد سنة (325م)، وهي عبارة عن (20) قانوناً، يضاف إليها قانون الإيمان، وقوانين مجمع القسطنطينية المنعقد سنة (381م) وهي (7) قوانين، يضاف إليها حروم القديس كيرلس عمود الدين ضد النساطرة وهي (12) حرماً.

  1. قوانين المجامع المحلية والإقليمية:

وهي المجامع التي انعقدت في إقليم ما، واقتصرت على أساقفة هذا الإقليم أو عدة أقاليم مجاورة، ولكن دون أن تأخذ صفة المسكونية، ولكن قوانينها حازت قبولاً واعترافاً من الكنيسة الجامعة، وهذه المجامع انعقدت قبل مجمع خلقيدونية سنة 451م وتشمل:

† مجمع أنقرا (سنة 314م) وأصدر 25 قانوناً

† مجمع قيصرية الجديدة (سنة 315م) وقد أصدر 15 قانوناً.

وكلا المجمعين السابقين قبل مجمع نيقية، وهناك مجامع إقليمية بعد نيقية، منها:

  • مجمع غنغرا وأصدر 20 قانوناً.
  • مجمع أنطاكية وأصدر 25 قانوناً.
  • مجمع سرديقية وأصدر 20 قانوناً.
  • مجمع لاوديكية وأصدر 60 قانوناً.

† مجمع قرطاجنة الذي يُسمى مجمع أفريقيا الذي انعقد سنة 419م وأصدر 136 قانوناً، وقد حضره 217 أسقفاً برئاسة القديس أورويسيوس كما حضره القديس أغسطينوس.

  1. قوانين الآباء الكبار:

وهي القوانين التي أصدرها الآباء القديسون، وغالبية هذه القوانين منشورة في الجزء الرابع عشر مجموعة Nicene & Post Nicene Fathers

  1. قوانين وضعها البابا ديونيسيوس الإسكندري (تنيح سنة 265م): 4 قوانين.
  2. قوانين وضعها البابا بطرس الإسكندري الملقب بخاتم الشهداء (استشهد 311م): 14 قانوناً.
  3. قوانين وضعها البابا أثناسيوس الإسكندري الملّقب الرسولي (328-272م): 107 قانوناً.
  4. القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة الكبادوك (329 -279م): 106 قانوناً (وفي بعض المراجع 92 قانوناً).
  5. البابا تيموثاوس الإسكندري (تنيح سنة 355م): 17 قانوناً.
  6. القديس غريغوريوس أسقف نيصص (355 -395م): 8 قوانين.
  7. البابا ثاوفيلس الإسكندري (384 -412م): 14 قانوناً.
  8. هيبوليتس أسقف روما الملقب أبوليدس (170 -235م): 38 قانوناً.
  9. البابا كيرلس الإسكندري الكبير (412 -444م): 12 قانوناً.

10.القديس يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينة (347-407م) 12قانوناً.

 القوانين التي صدرت في عصور متأخرة مثل قوانين البابا كيرلس بن لقلق، وقوانين البابا غبريال بن تريك، وقوانين وضعها بابوات كنيسة الإسكندرية (بعد مجمع خلقيدونية) وهي مُلزمة للكنسية القبطية فقط:

  1. البابا قزمان الثالث (920 – 932م)، والذي وضع فصولاً في المواريث وأحكامها.
  2. البابا خريستوذولوس (1047 -1077م).
  3. البابا كيرلس الثاني (1078 -1092م).
  4. البابا غبريال بين تريك (1131 -1145م).
  5. البابا كيرلس الثالث الملقب ابن لقلق (1235 – 1243م).

وهناك مَنْ اهتم بجمع القوانين، ومن أهمهم ابن العسال في كتابه “المجموع الصفوي”، لكن عليه ملاحظات وانتقادات[20].

تصنيف كتابات الآباء

لدراسة كتابات الآباء بصورة منظمة، تطلّب ذلك تصنيف كتابات الآباء على أُسس محددة، وقد اتبع طرق مختلفة أهمها:

1 – الأساس الزمني:

الأساس الزمني لتقسيم كتابات الآباء وفيه يعتبر أول مجمع مسكوني (325م) خطاً فاصلاً بين نوعين من الآباء ومن جهة كتاباتهم وتراثهم وهما:

مجموعة أباء ما قبل نيقية Ante Necene Faghers، ويشمل (24) مجلداً، وهي تتصف بالبساطة وتضم جميع كتابات آباء ما قبل القرن الثالث الميلادي.

عصر نيقية وما بعد نيقية Nicene and Post Nicene Fathers وهي تتسم بالقوة، وتضم كتابات القديس أغسطينوس ويوحنا ذهبي الفم، كما تضم كتابات آباء القرن الرابع مثل كتابات القديس أثناسيوس والقديس غريغوريوس النزينزي والقديس كيرلس الأورشليمي ويوسابيوس القيصري….

2 – اللغة التي كتبوا بها:

 تُقسم كتابات الآباء على أساس اللغة التي كتبوا بها إلى: آباء يونانيون، آباء لاتينيون، آباء أقباط، آباء سريان، آباء أرمن، وقد قام العالم Migne بمجهود كبير في تقسيم كتابات الآباء لمجموعتين:

  1. كتابات الآباء باللغة اليونانية (Patrologia Greece).
  2. كتابات الآباء باللغة اللاتينية (Patrologia Latina).

هذا إلى جانب كتابات باللغات القومية مثل القبطية والسريانية والأرمنية، هذا وقد تُرجمت كتب كثيرة من هاتين المجموعتين إلى اللغات الحديثة.

3 – المكان:

يقسم البعض، الكتابات حسب المناطق:

  1. كتابات آباء مصر، خاصة مدرسة الإسكندرية وآباء البرية.
  2. الآباء الأنطاكيون.
  3. الآباء الكبادوك.
  4. الآباء اللاتين.

كل مجموعة تحمل فكراً خاصاً واهتمامات خاصة تُنسب للظروف المحيطة بها، لذا جاءت كتابات كل منها إلى حد ما بطابعها الخاص.

4 – مادة الكتابة:

أحياناً يقوم التقسيم حسب مادة الكتابة كالآتي:

  1. كتابات دفاعية.
  2. تفسير الكتاب المقدس.
  3. عظات ومقالات.
  4. رسائل.
  5. ليتورجيات كنسية.
  6. كتابات شعرية وتسابيح.
  7. حوار.
  8. نسكيات.
  9. قوانين كنسية.
  10. كتابات تاريخية.

5 – تقسيم عام يمثل مزيج للتصنيفات السابقة:

وهو الأكثر استخداماً عنج معظم الباحثين، وعليه يمكن تقسيم كتابات الآباء إلى:

عصر بداية كتابات الآباء:

وتشمل كتابات الآباء الرسوليين والآباء المدافعين وآباء القرنين الثاني والثالث مثل:

  1. رسائل أكلمنضس الروماني: الرسالة الأولى إلى الكورنثيين سنة 96م، الرسالة الثانية المسيوبة إلى أكلمنضس، رسالتان عن البتولية.
  2. رسائل أغناطيوس الأنطاكي السبع إلى كنائس آسيا حتى سنة (107م)
  3. رسالة القديس بوليكاريوس أسقف أزمير إلى كنيسة فيلبي حوالي سنة (156م).
  4. كتاب الـ” ديداكي: تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الاثني عشر”.
  5. كتابات الكُتاب المعاصرين للآباء الرسوليين: الرسالة المنسوبة لبرنابا حوالي سنة (100م)، بابياس سنة (130م)، كتاب الراعي لهرماس (القرن الثاني).

وترجع أهمية هذا العصر إلى:

  1. كتابات الآباء الرسوليين في القرن الأول وبداية الثاني، بكونها بداية انطلاق للتراث خلال من تتلمذوا على يدي الرسل.
  2. بدراسة كتابات آباء هذه العصر نعرف أن ما نعيشه الآن من عقيدة وطقس…هو من أيام الآباء الرسل، الذين سلموها لتلاميذهم وهكذا بالتتابع. فهو “الإيمان المسلم مرة للقديسين” (يه 3)، فهذا العصر هو عصر بدء القوانين الرسولية والشكل الليتورجي، حيث كانت الكنيسة تحتاج إلى هذا النظام لتمارس حياتها التعبدية ووجود دستور لسلوكها.
  3. فرزت الكنيسة الكتب الأبوكريفا عن الأناجيل وبقية أسفار العهد الجديد القانونية.
  4. نَظم المسيحيون الأوائل شعراً للتسبيح للتعبير عن مشاعر حبهم لله مخلصهم.
  5. كتب بعض أبنائها سير الشهداء، فظهرت أول أعمال الشهداء.

كتابات الآباء المدافعين:

كتابات الآباء المدافعين Apologists ليست هي كتابات هجوم، ولكن في الحقيقة هدفها الأساسي جذب غير المؤمنين للتمتع بعمل الله، مثل دفاع أثيناغوراس الذي قدمه للإمبراطور وابنه، حيث ذكر فيه النقاط التي يتهمون بها المسيحيين، ثم قدم دفاعه عن هذه النقاط. أو ما جاء في الرسالة إلى ديوجينتيس: “إن رغبت أن يكون لك هذا الإيمان… فيا ليتك تُطهر عقلك من التعصّب الذي يمنعك من التفكير.

وأهم المدافعين هم:

أ – كودارتس (124م).

ب – أرستيدس من أثينا (125م).

ج – أرستو بيللا (140م).

د – يوستينوس الشهيد (165م).

ه – تاتيان السوري (172م).

و – أبوليناروس من هيرابوليس (172م).

ز – أثيناغوراس (177م).

ح – ثاؤفيلوس الأنطاكي (حوالي 180م).

ط – ميليتو أسقف ساردس (190م).

ي – ملتيادس (192م).

ك – مينوكيوس فيلكس (200م).

ل – هرمياس الفيلسوف (200م).

آباء القرنين الثاني والثالث:

كانت الإسكندرية أكبر مركز للثقافة الهيلينية، تشتهر بمدارسها الفلسفية مثل الموزيم (المتحف)، ولهذا رأت الكنيسة منذ عهد القديس مارمرقص الرسول، أن تجابه هذه الثقافة الوثنية بإنشاء مدرسة مسيحية قادرة على مواجهة التيار الهيليني القوي، فظهرت مدرسة الإسكندرية التي اشتهرت بآبائها الذين لمعت أسماؤهم في الشرق والغرب.

كما ظهر آباء في أسيا الصغرى وسوريا وفلسطين، ومن أشهر المدارس في الشرف كانت مدرسة أنطاكية، التي تبنت التفسير الحرفي للكتاب المقدس، كمقابل لمدرسة الإسكندرية التي اشتهرت بالتفسير الرمزي، كما ظهرت مدرسة قيصرية.

بدأ الأدب اللاتيني المسيحي على يدي مينوسيوس فيلكس وهيبوليتس الروماني ونوفاتيان وسائر أساقفة روما.

ومن مشاهير هذا العصر كان: إيريناوس أسقف ليون (140 -202م)، أكْلِمَنْضُس الإسكندرية (150 -210م)، أوريجانوس (185 – 254)، ديونيسيوس الإسكندري (264م)، غرغوريوس العجائبي (213 – 270)، ميثوديوس الأولمبي (نهاية القرن الثالث)… من الشرق، وترتليان (220)، كبريانوس أسقف قرطجنة (200 -258)، هيبوليتوس الروماني (160 -235)، أرنوبيوس (280 -310) من الغرب.

آباء القرنين الرابع والخامس:

تعتبر فترة ما بين نيقية سنة (325م) ومجمع خلقيدونية سنة (451م) هي العصر الذهبي للكتابات الآبائية الشرقية، ويسمونه عصر نيقية وما بعد نيقية Nicene and post Nicene Fathers، من سمات هذا العصر:

† ظهور كتابات البابا ألكسندروس الذي واجه أريوس المبتدع، والبابا أثناسيوس الرسولي، وسيرابيون أسقف تيمي، وديديموس الضرير، والبابا ثاوفيلس، والبابا كيرلس عامود الدين… في مصر.

† كما ظهرت كتابات مؤسسي الحركة الرهبانية في مصر، وكتابات من جاءوا إلى مصر ليمارسوا الحياة الرهبانية ويسجلوا أقوال آباء البرية في مصر، مثل أنبا أنطونيوس الكبير وأمونيوس باخوميوس أب الشركة وهوريسيوس وتادرس ومقاريوس المصري وأغريس من بنطس وبالاديوس وإيسيدورس الفرمي أو البلوزي والقديس الأنبا شنودة بأتريب.

† في أسيا الصغرى نجد يوسابيوس النيقوميدي وثيؤحنيس من نيقية وأوستيرس السوفسطائي ومارسيليوس بأنقرا وياسيليوس بأنقرا، وإبيفانيوس أسقف سلاميس…

† ظهر آباء الكبادوك العظام مثل القديس باسيليوس الكبير وغريغوريوس النزينزي وغريغوريوس أسقف نيصص وأمفيلوجيوس أسقف إيقونيم وأوستيروس من أماسي.

† في أنطاكية وسوريا أوستاثيوس الأنطاكي وأتبوس الأنطاكي وأونوميسوس من Cyzicus  وجلاسيوس القيصري ويوسابيوس من أمسيا، ومار أفرام السرياني، ومار فليكسنوس أسقف منبج، وساويرُس الأنطاكي، مار إسحق السرياني، القديس يوحنا الدرجي.

† ظهر كيرلس الأورشليمي وأبوليناريوس من لادوكيا وإبيفانيوس أسقف سلاميس وديؤدور الطرسوسيّ وثيؤودور من المصيصة ويوحنا ذهبي الفم وأكاكيوس من Beroea وأنتيخوس من بتللاميس وسيرفيان من جبالة ومقاريوس ماجنيس وهستخيوس الأورشليمي ونيلس من أنقرا ومرقس الناسك وبروكليس من القسطنطينية وباسيليوس من سيليكا.

† وفي الغرب ظهر هيلاري أسقف بواتييه، وأمبروسيوس أسقف ميلان، وجيروم، وروفينوس، ويوحنا كاسيان، والبابا غريغوريوس الكبير.

† ظهر أيضاً المؤرخون الكنسيون مثل فيليب Philip Sidetes وسقراط وسوزومين وثيؤدورت أسقف قورش.

كتابات ما بعد مجمع خلقيدونية:

إذ عزل مجمع خلقيدونية الشرق عن الغرب إلى حد ما، جعل الكنائس اللاخلقيدونية تهتم بالكتابة عن طبيعة السيد المسيح، وقد برز قادة عظماء في هذا المجال. يقول ميندورف: “خلال النصف الثاني من القرن الخامس والنصف الأول من القرن السادس، قد ساد اللاهوتيين (المونوفزيت) على المسرح، وهم ثيموثاوس أوليروس وفيلكسينوس أسقف منبج Manbbug، وعلى وجه الخصوص ساويرس الأنطاكي، ولم يكن لدى الخلقدونيين لاهوتي واحد بارز يقف أمامهم”[21].

بعد دخول العرب مصر والشرق الأوسط تحوّل اهتمام الكُتاب الشرقيين إلى الحوار مع المسلمين، وجاءت القرون من (11-13) غنية بالتراث المسيحي المصري في ذلك المجال، أما الكنائس الخلقيدونية فواجهت مشاكل مثل محاربة الأيقونات، وانبثاق الروح القدس….

[1] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة القرون الأولى – القمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 223.

[2] راجع تاريخ الكنيسة المسيحية، أفغراف سميرنوف، سنة 1964، مطرانية حمص، ص 302.

[3] الأب جوزيف زبارة – القديس باسيليوس الكبير، إصدار جمعية التعليم المسيحي بحلب.

[4] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 218.

[5] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 273، 274.

[6] البروفيسور يوأنس فندولي – علم الوعظ – تعريب – القمص أثناسيوس اسحق حنين – مجلة الكرمة 2008 – ص 131.

[7] القديس صليب سوريال –دراسات في القوانين الكنسية الكتاب الرابع –في كتاب المجموع الصفوي لابن العسال-1992-ص46.

[8] أحد رهبان برية القديس مقاريوس – التدبير الإلهي في بنيان الكنيسة – الطبعة الأولى 2001 – ص 50-58.

[9] الدرر النفيسة في مختصر تاريخ الكنيسة – المجلد الأول – مار إغناطيوس أفرام الأول برصوم بطريرك انطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، حمص 1940م.

[10] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 173.

[11] لويس ساكو، القديس أفرام، اللاهوت هو صدى للإنجيل، مجلة الفكر المسيحي، نيسان 1987، ص 129-135.

[12] الجزء الأول رقم 305/306 سنة 1970، والجزء الثاني رقم 311/312 سنة 1970، الجزء الثالث رقم 320/ 321 سنة 1972، الجزء الرابع رقم 324/ 325 سنة 1973.

[13] أريانزوس Arianzus قرية جنوب غربي الكبادوك

[14] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 232.

[15] نظرة شاملع لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 260.

[16] القديس أمبروسيوس – الأسرار – مركز دراسات الآباء – الطبعة الثانية 1996 ص 60، 61.

[17] نظرة شاملع لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 272-273.

[18] القمص تادرس يعقوب ملطي – قاموس آباء الكنيسة وقديسيها – (ج – ص) – 2001م – ص 274.

[19] راجع كتاب التدبير الإلهي في بنيان الكنيسة، لأحد رهبان برية القديس مقاريوس، الطبعة الأولى 2001، من صفحة 50-58.

[20] مجلة الكرازة في 9 ديسمبر 1994 م العدد 45 و46.

[21] J. Meyendorff: Christ in the Eastem Christian Thought, 1969. P. 24.

علم الآباء 3 –  صور وتصنيف كتابات الآباء

هل كان لاهوت المسيح اختراع في مجمع نيقية؟ الرد علي كتاب بارت ايرمان ‘How Jesus Became God’ جزء 1

هل كان لاهوت المسيح اختراع في مجمع نيقية؟ الرد علي كتاب بارت ايرمان ‘How Jesus Became God’ جزء 1

ألوهية المسيح

هل كان لاهوت المسيح اختراع في مجمع نيقية؟ الرد علي كتاب بارت ايرمان ‘How Jesus Became God’

مايكل كروجر بتصرف

يمكن أيضا قراءة عدة مواضيع عن البحث في لاهوت المسيح في مجمع نيقية من هنا: مجمع نيقية وألوهية المسيح ويمكنك قراءة العديد من المواضيع والإثباتات حول ألوهية المسيح من الكتاب المقدس وأقوال الآباء.

احد الاعتراضات التي توجه للمسيحية اليوم ان لاهوت المسيح صناعة مجمع نيقية .وانه لا يوجد احد من المسيحين الاوائل كان يعتقد بالوهية يسوع . وانه كما يقال انه كان انساناً عادياً .واصبح يسوع الهاً في مجمع نيقية.

واحد الامثلة التي تبنة هذا الراي هو كتاب شفرة دافنشي .كما هو مشار عن تيبنج .

” إذ يتحدث تيبنج عن مجمع نيقية، وهو اجتماع مسكوني للأساقفة تم عقده بعد حوالي ثلاثمائة عام من زمن يسوع، فيعلن تيبنج أنه حتى تلك اللحظة من التاريخ، كان يسوع يُرى بواسطة أتباعه على أنه نبي بشري.. رجل عظيم وقوي، ولكنه مجرد إنسان. ليس لدينا أي جدل بشأن حقيقة أن يسوع كان إنساناً. ولكن فكرة أن ألوهية يسوع قد تم اختراعها في مجمع نيقية “

وبالطبع تطورت الاعتراضات حول اعتقاد المسيحين الاوائل بالوهية المسيح من خلال ما كتبه بارت ايرمان في كتاب ” كيف اصبح يسوع الله” فيقول “انه سيتضح في الفصول التاليه ان يسوع لم يعتبر الله في الاصل ” (44) وبالطبع هناك العديد من الردود علي هذه الادعاءات من قبل ايرمان وايضاً دافنشي .ويمكن الاطلاع علي مراجعتي لكتاب ايرمان علي هذا الرابط

http://www.reformation21.org/articles/how-jesus-became-god-a-review.php

لكن موضوعنا اليوم هو اعاده النظر في السؤال المطروح وهو متي آمن المسيحين الاوائل بان يسوع هو الله ؟ وهذا هو نفس اعتقاد ايرمان في دراسته عن تاريخية المسيحية المبكرة ؟

هناك العديد من الردود للرد علي هذا السؤال لكن لي غرض هو ان ارد برد قصير .وهي النظر ببساطة لتعاليم بولس الرسول بشأن هذه المسئله .لكن لماذا بولس بالتحديد . يشرح Larry Hurtado ويوضح ان بولس هو الافضل ويقول

“مسيحية بولس هي اقرب شكل للحركة المسيحية المبكرة التي تقودنا مباشرتاً للمصادر الاولية .

sources” (Lord Jesus Christ, 85).

وكما سنري ان بولس لم يكن يؤمن ببساطة ان يسوع هو الله فقط .بل كان ينظر اليه ايضا انه هو اله اسرائيل وخالق قبل ان يوجد الكون . فدعونا ننظر الي اثنين من الامثلة التي تبين طبيعة المسيح الحاضرة في اقرب المصادر في كورنثوس الاولي 8 : 5 – 6

5 لأنه وإن وجد ما يسمى آلهة، سواء كان في السماء أو على الأرض، كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون

6 لكن لنا إله واحد: الآب الذي منه جميع الأشياء، ونحن له. ورب واحد: يسوع المسيح، الذي به جميع الأشياء، ونحن به

في هذا الاصحاح يتحدث بولس ويظهر قلقه من جهة المذبوح للاوثان ويطالب بالتمسك بان الله واحد وهو الذي يستحق العباده بخلاف الالهة الباطلة الموجوده في العبادات الوثنية .

ومن الواضح في سياق تلك النصوص ان بولس رسم رسماً واضحاً للوحدانية المعروفة قديماً في اسرائيل “الشيما ” من سفر التثنية 6 : 4 اسمع يا اسرائيل : الرب الهنا رب واحد ” وهذا تاكيد ايضا ايمان بولس ان يسوع هو الخالق ومن خلاله كل الاشياء ونحن موجودون من خلاله .فيسوع لم يكن الاداه للعمل بل هو العمل نفسه . وهنا يلخص لنا Bauckham ان اعلي مفهوم للكرستولوجيا يوجد في كورنثوس الاولي 8 : 6 عند بولس وهي تتميز بالطابع المشترك لكرستولوجيا العهد الجديد .

وايضاً ما جاء في موضع اخر مثل رسالة فيلبي 2 : 6- 11 .

6 الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. 7 لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس. 8 وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. 9 لذلك رفعه الله أيضا، وأعطاه اسما فوق كل اسم 10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، 11 ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب.

وهذا يعتبر من اعمق الاعلانات التي توضح ان يسوع هو ربنا .وبولس لا يكتفي بهذا بل يؤكد ان لاهوته موجوداً قبل تجسده. بقوله اذا كان في صورة الله اخذ شكل عبد ووجد في الهيئة كانسان ولكي تجثوا كل ركبة في السماء وعلي الارض ومن تحت الارض ليسوع ويعترف الجميع انه رب لمجد الله الآب . فقوله تجثوا كل ركبة هو مشابه تماما لما جاء في اشعياء 45 : 23

23 بذاتي أقسمت، خرج من فمي الصدق كلمة لا ترجع: إنه لي تجثو كل ركبة، يحلف كل لسان.

والله لا يعطي مجده لاخر وبولس يشير الي انه رب لمجد الله الآب .مطابقاً هذا القول علي يسوع وهذا تعبير يوضح هوية يسوع الالهية.

وبالتالي ما جاء في فيلبي هو وصف كامل لعمل المسيح وتسلسل لما حدث بدءاً من وجوده .الي تجسده .الي اهانته . واخيراً تمجيده . Hurtado, 2003:123.

ومن الجدير بالاهتمام ان المقطع الذي جاء في فيلبي يقول العلماء انه تقليد قديم سبق رسائل بولس نفسه .ويطلق عليها ترنيمة وبولس وضعها في هذه الرساله وبالمثل ما جاء في كورنثوس الاولي 8 تعتبر من اولي التصريحات التي تعلن عن العقيده المسيحية المبكره في كلام بولس .

فهي مقاطع ليست مكتوبة فقط في كتابات بولس لكن ترجع الي ما قبل بولس من الاصل.

في النهاية هناك خياران لا ثالث للمشككين في الوهية يسوع يمكنهم القول ان المسيحين الاوائل اعتقدوا اعتقاد خاطئ ان يسوع هو الله او من ناحية اخري ان المسيحين الاوائل اعتقدوا حقاً ان يسوع هو الله . استناداً لما ذكرناه من ادله .ويبدوا ان الخيار الاول افضل بكثير للمشكك من الخيار الثاني .فالناس احرار فيما يقولون حول اعتقاد المسيحين الاوائل لكن ليس هناك شك من اعتقاد المسيحين الاوائل بالوهية يسوع .

 

المرجع

Was the Divinity of Jesus a Late Invention of the Council of Nicea? Probing Into What the Earliest Christians Really Believed Michael J. Kruger

مجرد إله؟ القضية الحقيقة في مجمع نيقية

مجرد إله؟ القضية الحقيقية في مجمع نيقية

مجرد إله؟ القضية الحقيقية في مجمع نيقية

لم يكن أحد ممن اشتركوا في مجمع نيقية يفكر في حقيقة أن ألوهية يسوع كانت موضوع مناقشة، فقد كان هذا أمراً مفترضاً مسبقاً. فبحلول الوقت الذي قام فيه الأساقفة بعقد مجمع نيقية في 20 مايو عام 325، كانت ألوهية يسوع قد تأكدت بواسطة معظم المسيحيين على مر حوالي ثلاثة قرون (انظر الفصول 12 – 14).

ومثل آبائهم السابقين في الإيمان، كان كل من الأساقفة المشتركين في المجمع – والكنائس التي كانوا يمثلونها – يشتركون بنشاط في عبادة يسوع والصلاة له والاعتراف به كرب وإله على الجميع. وقد كانت هذه الأعمال كلها بالطبع تفترض إيمانهم المسبق بكونه إنساناً كام من خارج هذا العالم. وهكذا فإن الادعاء الشائع حالياً بأن ألوهية يسوع تم اختراعها في نيقية هو من علامات أميتنا التاريخية.

فما يدعو للسخرية أن مثل هذا الادعاء كان يراه المسيحيون في القرن الرابع على أنه متخلف حقاً عن الزمن – ومتأخر بما يقرب من الثلاثمائة عام! لكن هذا لا يعني أن مجمع نيقية لم يكن حدثاً محدداً للاتجاه. ففي الحقيقة أن المجمع قد قام بحملة جديدة – حملة كاملة لها شعاراتها المحددة – لتوضيح وتعزيز موقفه الرسمي الجديد بشأن يسوع. إن تأثير هذا المجمع لا يزال يتردد صداه حتى اليوم.

ولكن هذا يسترعى السؤال: لو كانت ألوهية يسوع من أساسيات الاعتقاد المسيحي منذ زمان طويل، فما الذي جعل إجراءات المجمع وتصريحاته لها هذا التأثير الهائل؟ فما المزيد الذي يمكن أن يقال عن يسوع أكثر من أنه إله؟ بمعني آخر، لماذا كانت القضية الحقيقية لمجمع نيقية؟

مثل الآب، كذلك الابن؟

بدأ الطريق إلى نيقية في الإسكندرية، فبحكم موقعها على البحر المتوسط شمالي مصر، كانت الإسكندرية تتمتع بأكبر مكتبة في العالم القديم، واشتهرت بأنها مركز الفكر في زمنها، كما كانت أيضاً موطناً لبعض من أكثر اللاهوتيين البارزين في العالم القديم. وكان ألكسندر، وهو أسقف الإسكندرية من عام 313 وحتى عام 328، واحداً من هؤلاء اللاهوتيين البارزين. فكان ألكسندر، الذي قام بدوره كأسقف بمنتهى الجدية، يقوم بعقد حلقات دراسية دورية لكبار الكهنة تحت إشرافه.

وكان آريوس، وهو عضو من هؤلاء الكهنة الأساسين وكاهن لكنيسة في منطقة مهمة من الإسكندرية، على خلاف مع ألكسندر حول الطريقة المحددة لوصف مكانة يسوع الإلهية. وفي إحدى المحاضرات التي ثبت أنها محورية، أعلن ألكسندر بما لا يدع مجالاً للبس أن المسيح كان يشارك جميع الصفات الإلهية للآب – بما فيها السرمدية. وهكذا فإن آريوس، الذي كان ينكر أن الابن سرمدي، لزم حدوده. وكان آريوس يؤمن أن يسوع إله من حيث أنه يشبه الآب.

فقد كان يشبه الآب في أنه كان موجوداً قبل الخلق، وفي أنه لعب دوراً في نشأة الخليقة، وأنه سامي ومرتفع فوق كل الخليقة، ولكنه كان يعتقد أن الابن نفسه كان مخلوقاً. فبحسب فكر آريوس، قام الآب بخلق الابن (“من العدم”) في الأزل، ثم قام بدوره بتكليف الابن بخلق الكون. وهكذا، فبينما كان يسوع يشبه الآب في ألوهيته، إلا أن طبيعتهما الإلهية لم تكن متساوية أو متطابقة. فقد كان يسوع، من وجهة نظره، إلهاً بدرجة أقل.

لكن ألكسندر أثبت وأكّد بالحجة أن الألوهية هي مثل الحَبلَ، أي أنها مطلقة. فكما أن المرأة لا يمكن أن تكون حبلى وغير حبلى في نفس الوقت، كذلك يسوع لابد أن يكون إما إلهاً كاملاً أو لا يكون إلهاً على الإطلاق. وإذ كان ألكسندر يفهم أن ألوهية يسوع هي حجر الأساس في بنية الحقائق المسيحية الأساسية (خاصة الحقائق المتعلقة بالفداء)، فقد استخدم ألكسندر قلمه لتحدي تعاليم آريوس. ولكن آريوس كان مصراً على رأيه، لذلك كان لابد من اتخاذ موقف ما.

فإذا سقط حجر الأساس، فسوف ينهار بقية البناء معه. ورغم أن ألكسندر كان قائداً لطيفاً، وكان يتجنب الصراعات، إلا أنه علم أنه لن يستطيع أن يتجنبه ما دام الأمر يتعلق بطبيعة المسيح. وهكذا ففي علم 318، قام ألكسندر بجمع حوالي مائة من الأساقفة في الإسكندرية لمناقشة الأمر وتجريد آريوس رسمياً.

لكن آريوس ثار، ورفض تجريده من رتبته الكهنوتية، واعتزل في نيقوميديا (في تركيا الحالية)، وقام بحشد مؤيديه. وكان أقوي مؤيديهن يوسابيوس من نيقوميديا، على صلة نسب بالإمبراطور قسطنطين، كان هو اللاهوتي الخاص بالبلاط الإمبراطوري. فقام آريوس ويوسابيوس معاً بالشروع في حملة بالرسائل المكتوبة للأساقفة الذين لم يقوموا بتجريد آريوس، وقاما بالدعاية بدهاء لتعليمه.

كما قام آريوس بوضع تعليمه في شكل قوافي، وجعلها في “أغاني لكي يترنم بها البحارة والطحّانون والمسافرون.” ولم يمض وقت طويل حتى كانت الكتابات تغطي الجدران، وكانت النبذ تغطي الميادين العامة، وانتشر العنف في الشوارع. وهكذا، بمساعدة صديقه الذي كانت له علاقات جيدة، أشعل آريوس قضية كان لها تأثير سريع الانفجار. انتشرت أصداء ما يحدث في كل أنحاء الأراضي الإمبراطورية.

لكن قسطنطين، الذي أطاح بآخر أعدائه وبرز كالحاكم الوحيد للإمبراطورية الرومانية علم 324، شعر بالحرج للمشاحنات الحادثة بين أساقفته، فقد كانت وحدة إمبراطورتيه هي ما يحتاجه الإمبراطور الجديد أكثر من أي شيء آخر، وهكذا فقد شرع في تحقيقها في العيد العشرين لاعتلائه عرش روما. ولذلك ففي عام 325، قام قسطنطين باستدعاء جميع أساقفته لما أصبح أول مجمع مسكوني في تاريخ الكنيسة.

كان قسطنطين يقيم عادة في عاصمته مدينة بيزنطة (التي أطلق عليها فيما بعد القسطنطينية، إسطنبول حالياًن في تركيا)، لكنه في ذلك الوقت كان يمكث في قصره بجانب البحيرة في نيقية، حيث كان يقوم بتجديد المدينة التي كانت ستحمل اسمه فيما بعد. وهكذا كانت نيقية موقعاً ممتازاً لتجميع الأساقفة، الذين كانوا يعاملون مثل النبلاء. ووصل ضيوف قسطنطين المكرمين إلى نيقية بنظام الانتقال الملكي الفخم، وحجز لهم بريد ملكي، وانتقال كموظفين ملكيين.

وقد شملت تكلفة الرحلة التي دفعها الإمبراطور بالكامل هدايا ترحيبية ووجبات فاخرة ووسائل ترفيهية وتأميناً للسكن. لقد كانت الإقامة حقا “رائعة فوق الوصف” وابتعد قسطنطين عن طريقه الخاص لكي يوحد الكنيسة في إمبراطورتيه، ولكن الكلمة الأخيرة لم تكن له.

ولا ذرة واحدة

لقد كان الأساقفة في نيقية معتادين على الاضطهاد أكثر من التدليل. فالكثيرون منهم قد عاشوا في مظالم واضطهادات الإمبراطور دقلديانوس (الذي حكم من 284 – 305) وماكسيميان (الذي حكم من 286 – 305). فقد كان دقلديانوس متشوقاً لمصادرة الكتابات المسيحية وحرق المباني المسيحية والقبض على الكهنة المسيحيين. أما ماكسيميان فلم يكن يتردد في إعدام أو تعذيب أو نفي من كانوا يرفضون إنكار المسيح.

فكان واحد من الأساقفة في نيقية على الأقل قد اختبر شخصياً قسوة ماكسيميان. بافنوتياس مثلاً فقد عينه اليمنى وأصيب بعرج في رجله اليسرى – قبل أن يعزل إلى المناجم – نتيجة لاعترافه بإيمانه. وقد كان هناك المزيد من ضحايا الاضطهادات على يد آخرين أيضاً، البعض منهم فقدوا قدرتهم على استخدام أصابعهم لأن أعصابهم تم إتلافها بأسياخ ساخنة، بينما فقد آخرون أطرافاً كاملة.

وهكذا كانت آثار الاضطهاد شديدة الانتشار والكثرة حتى أن أحد الكتّاب القدماء قال: (كان المجمع يبدو وكأنه جماعة من جيش من الشهداء)! وبالطبع فإن الرجال الذين عانوا مثل هذه الإصابات الجسدية بسبب استقامتهم الروحية لم يكن من الممكن إخبارهم بما يجب أن يؤمنوا به بشأن المسيح – سواء تحت ضغوط ملكية أم غيرها.

فالحقيقة أن الأساقفة في نيقية كانوا منشغلين بالتبشير والوعظ أكثر من انشغالهم بالسياسة. وكانت همومهم تتعلق باجتماعاتهم وبأن يكونوا أمناء “للآباء القديسين” الذين كانوا يشيرون إليهم كثيراً. وقد كانوا أحرص على التقليد الرسولي من التجديد اللاهوتي، وكانوا يسعون للحصول على شهادة الروح القدس للحق في سياق تجمعهم.

بمعني آخر، لم يكن المجمع عبارة عن مجموعة من الأفراد لهم آراء مستقلة ومنفصلة عن بعضهم البعض، بل على العكس، فقد أحضروا معهم تحت سقف واحد الحكمة المجتمعة لآباء الكنيسة الذين سعوا من قبلهم لفهم طبيعة المسيح. لقد ترك الأساقفة مؤقتاً ممارسة اللاهوت في اجتماعهم لكي ينضموا ويتحدوا مع الجماعة المسيحية الأكبر لمناقشة ممارسة هذا اللاهوت.

ويجب ألا يتم تجاهل نتيجة هذا الحدث: فقد تم إبلاغ المجمع بالانعقاد – بل أنه كان مدفوعاً للانعقاد – بقوة الحياة المكرسة للكنيسة الكبرى – وقد علم قسطنطين أن أي حل سينتج من هذا الاجتماع كان يجب أن يفترض أنه يتفق مع المعتقدات العميقة التي يعتنقها أغلبية الأساقفة والكنائس التي يمثلونها. لم يكن الإمبراطور على علم كبير بالأمور اللاهوتية، لذلك فقد اعتمد على مستشاره اللاهوتي، هوسيوس، لكي يعلمه عن هذه الأمور قبل وصول الأساقفة.

وكان هوسيوس يعرف أن أغلبية الثلاثمائة أسقف أو نحو ذلك 7 المتوقع تجمعهم في نيقية، لن يكونوا إلى جانب آريوس، ففي الحقيقة أن أقل من ثلاثين أسقفاً فقط هم الذين جاءوا وهم مستعدين لأن يقولوا إن الأبن كان كائناً مخلوقاً. بينما كان هناك الكثيرون، وربما الأكثرية، ممن دخلوا إلى قاعة الاجتماع وهم يقفون على الحياد، فلم يكن لديهم بعد فهماً واضحاً للقضية.

وحيث أن قسطنطين كان مهتماً بالوحدة السياسية في إمبراطورتيه أكثر مما بالدقة والاستقامة اللاهوتية، فقد كان متحمساً للوصول إلى حل يتفق مع آراء أكبر عدد من الأساقفة – بغض النظر عن نوعية هذا الحل. وقد ساعده في ذلك أتباع آريوس عن غير قصد. فبعد فترة قصيرة من انعقاد المجمع، تمت الدعوة لتوضيح الموقف الآريوسي.

لم يكن في استطاعة آريوس التواجد في المجمع حيث أنه لم يكن أسقفاً، وهكذا قام صديقه يوسابيوس من نيقوميديا للتحدث باسمه، وأعطى الفرصة لعرض الموقف الآريوسي بمصطلحات واضحة لا لبس فيها. فقام يوسابيوس بالتأكيد بقوة على أن الابن لم يكن أبدأ مساوياً للآب، بل أنه كان في الحقيقة مخلوقاً محدوداً. وما أن قال هذا حتى شعر الأساقفة بالصدمة والعار.

ويصف المؤرخ الكنسي روجر إي أولسون المشهد قائلاً: أخذ بعض الأساقفة يضعون أيديهم على آذانهم ويصرخون طالبين أن يوقف أحدهم هذه التجاديف. وقام أحد الأساقفة الذي كان يقف بالقرب من يوسابيوس، بانتزاع المخطوطة من يديه، وإلقائها على الأرض ودوسها بقدميه. وحدث شغب بين الأساقفة لم يوقفه إلا أمر الإمبراطور.

أما الأساقفة الذين كانوا يقفون على الحياد فقد أدركوا فجأة ما يحدث وأخذوا يحدقون في آريوس في الجهة الأخرى، كان من الواضح أنهم لم يفهموا من قبل كيف كانت القضية بمثل هذه البشاعة.

فيسوع إما أن يكون محدوداً أو غير محدود، ولم يستطع معظم الأساقفة أن يتحملوا التفكير في الاختيار الأول. وهكذا، تمكن قسطنطين من جعل الأساقفة يعودون إلى هدوئهم وإلى أماكنهم حيث أرادهم – أو هكذا ظن. وإذ بدأ الهدوء يعود إلى الاجتماع مرة أخرى، تمت المطالبة بإصدار إعلان رسمي ضد الآيوسية. فلم يعجب الأساقفة ما قاله آريوس وأتباعه عن الطبيعة المحدودة للابن.

فقد كانوا يعلمون بوضوح ” ما لا يؤمنون به”. لكن كيف كان يمكنهم بالتحديد توضيح “ما كانوا يؤمنون به” بشأن ألوهية المسيح؟ وهنا تكمن القضية الحقيقية في نيقية: وهي تحديد كيف أن – وليس ما إذا كان – يسوع إلهاً. في النهاية اتفق الأساقفة والإمبراطور على أنه يجب توقيع هذه الوثيقة يتم عزله من منصبه القيادي داخل الكنيسة. فقام قسطنطين في الحال بتعيين هوسيوس كاتباً للوثيقة الجديدة، ولكن الأحاديث بين الأساقفة توقفت عند موضوع اللغة.

فقد أصّرت حفنة من الآريوسيين في المجمع على استخدام المصطلحات اللاهوتية الموجودة في الكتاب المقدس للكشف عن معاني الكلمات المستخدمة في الكتب المقدسة. فقام قسطنطين، على الأغلب بتأييد من هوسيوس، باقتراح حل لهذه المشكلة.

لقد اقترح الإمبراطور أن يوصف الإبن على أنه يحمل “نفس الجوهر” (باليونانية homoousios) الذي للآب. كان من الواضح أن قسطنطين كان يؤمن أن هذا الوصف يعّرف يسوع على أنه كامل (وهكذا فقد أرضى المعارضين لآريوس) بدون أن يوحي بالكثير أبعد من ذلك (وهكذا فقد خفف من مخاوف الآريوسيين). ولو ثبت أن هذه كانت هي الحالة فعلاً، لكان الإمبراطور بذلك قد جاء بشعار وحّد جميع الأساقفة – بغض النظر عن معتقداتهم بشأن ألوهية المسيح.

كان أغلبية الأساقفة في الحقيقة متحمسين لاستخدام هذا الوصف، ولكن الآريوسيين العنيدين كانوا يعتقدون أن الكلمة محملة بالكثير من المعاني، فمن وجهة نظرهم، كانت هذه الكلمة تعطي يسوع مساواة مع الآب، لكنها لم تكن تشرح بطريقة سليمة كيف تتدرج تلك المساواة في إطار الاعتقاد بالإله الواحد.

وبالرغم من أصوات الاعتراضات العالية من القليلين – بما فيها اعتراضات ابن أخيه، كاهن البلاط – فقد اتفق قسطنطين مع الأغلبية على كتابة قانون إيمان جديد يعلن أن المسيح له نفس جوهر الآب. وأصبح قانون الإيمان الناتج ينص على الآتي:

بالحقيقة نؤمن بإله واحد، الآب كلي القدرة، خالق كل الأشياء المرئية وغير المرئية، نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب، أي من جوهر الآب، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، واحد مع الآب في الجوهر(homoousios)، هذا الذي به كان كل شيء، سواء ما في السماء أو ما على الأرض، هذا الذي جعلنا نحن البشر ولأجل خلاصنا نزل وتجسد وصار بشراً، وتألم وقام ثانية في اليوم الثالث، وصعد إلى السماء، وسيأتي ثانية ليدين الأحياء والأموات، ونؤمن بالروح القدس.

أما بالنسبة لمن يقولون، أنه كان هناك وقت لم يكن الابن موجوداً فيه، أو أنه قبل ولادته لم يكن موجوداً، أو أنه جاء للوجود من العدم، أو لمن يؤكدون أن ابن الله هو من أقنوم أو من جوهر مختلف، أو أنه مخلوق، أو أنه خاضع للتغير أو التحول – فهؤلاء تلعنهم الكنيسة الجامعة. قام جميع الأساقفة بالتوقيع على هذا القانون – باستثناء ثيوناس من الماماريكا وسكنداس البطليموسي.

كان البعض ممن قاموا بالتوقيع قد فعلوا ذلك على مضض، ولكن الرسالة العامة كانت واضحة، وهي أن الآريوسية لا تتفق مع الإيمان التاريخي ومع ممارسة الكنيسة، وأن من يعتنقونها سيجدون أنفسهم خارجاً بعيداً، لكن البعض ممن لم يكونوا راغبين في اعتناق الآريوسية كانوا رغم ذلك لا يشعرون بالراحة لاستخدام تعبير (homoousious). فقد كانوا قلقين من أن الكلمة التي يفترض معناها أن الآب والاين يشتركان في نفس الجوهر يمكن ان ينحرف معناها بأن الآب والاين هما نفس الشخص أو نفس الأقنوم.

فقام هؤلاء باقتراح أن التعديل البسيط على مصطلح (homoousios) يمكن أن يحل هذه المشكلة. في اللغة اليونانية، كان الفارق بين الكلمتين “نفس” (homo) و”مثل” (homoi)، هو حرف علة صغير يسمي “iota”. وهكذا فبتغيير كلمة homo-ouious إلى كلمة homoi-ousios، كان بعض المضادين لآريوس يصفون الاين بأنه يشارك جوهر “مثل” جوهر الآب.

وبهذا الأمر فإنهم كانوا يقومون بتأكيد ألوهية الابن ولكنهم يتعاملون معه على أنه أقنوم مميز عن الآب، ولكن الآخرين من المضادين للآريوسية اعترضوا على ذلك المصطلح المخفف، محاجين أنه لا ينصف المسيح بالكامل لأنه لا يجعله في مساواة جوهرية مع الله.

الأكثر من ذلك، كان آريوس وأتباعه متحمسين للغاية لاستخدام هذا المصطلح الجديد لوصف المسيح كمخلوق، ولهذه الأسباب، وقف الكثيرون من المضادين للآريوسية بتصميم خلف قرار وصف يسوع بالمصطلح (homoousios). وكان أثناسيوس واحداً من هؤلاء الرجال الذين لم يتزحزحوا – ولا بإضافة حرف “iota” واحد.

الإمبراطور يرد الضربة

كان أثناسيوس في العشرينات من عمره عندما رافق الأسقف ألكسندر لمجمع نيقية. وبعد ثلاثة سنوات، في عام 328، قام بخلافة معلمه كأسقف للإسكندرية. وبعد أربعة حقب، أثبت أثناسيوس أنه أعظم أبطال الكنيسة المسيحية في نيقية. ففي الحقيقة كان لابد من وجود بطل، إن كان للقرارات التي اتخذت في نيقية أن تصمد.

فبالرغم من التصريح الواضح لمجمع نيقية بأن يسوع يشارك نفس طبيعة الآب، إلا أن المشاحنات الداخلية على استخدام مصطلحي (homoousios)، و(homoiousios) ظلت مستمرة. فقد أعلن بعض أعضاء المجمع أن الصياغة القديمة هي انتصار للنظرة التي “لا تميز بين الأقانيم الإلهية” والتي تدعى “السابيليانية” (Sabellianism). وقد استغل الآريوسيين المخلوعون هذا الأمر لمصلحتهم، مجادلين بأن قانون الإيمان قد ذهب إلى مدى أبعد من اللازم. و

قاموا بسرعة بإثارة مشاعر الغضب واستطاعوا بوجه خاص إقناع المتعاطفين السريين مع الآريوسية بأن يتكلموا، حتى أن الكثيرين من المضادين للآريوسية بدأوا يناقشون موضوع الصياغة. نعم، يسوع المسيح كان هو الله حقاً، لكن هل فقت قانون الإيمان النيقاوي الباب لقول المزيد؟ فبالقفز خارج مقلاة الآريوسية بقانون الإيمان النيقاوي، ربما كانوا يستقرون عن غير قصد في نيران “عدم التمييز بين الأقانيم الإلهية” أي “السابيليانية” (Sabellianism).

فكان هناك احتياج لعمل توضيح محدد لطبيعة المسيح وعلاقته بالآب، ولكن على الكنيسة أن تنتظر على مدى أكثر من خمسين عاماً لكي تحصل عليه (في مجمع القسطنطينية عام 381). إن الجدل المطّول حول كيفية وصف ألوهية المسيح اظهر أن قسطنطين كان يفتقر إلى السلطة التي تمكّنه من فرض قرار على الكنيسة، والتي تمهّد له الطريق لكي يتصرف بحسب مخططاته الحقيقية. في عام 328، أعاد تجمع من الأساقفة آريوس وأتباعه إلى شركة العضوية.

وبدأ هؤلاء الأساقفة أيضاً في الضغط على الإمبراطور لكي يعيد آريوس رسمياً ككاهن اسكندري. وهكذا فإن قسطنطين، الذي منذ عدة سنوات مضت أمر بالحكم على آريوس على أنه هرطوقي، أذعن لمطالبهم. وفي عام 332، أعلن الإمبراطور آريوس كاهناً برتبة جيدة، وأمر الأسقف الجديد للإسكندرية – أثناسيوس الشاب – أن يعيد آريوس مرة أخري.

وبسبب إخلاصه لقانون إيمان نيقية ووقوفه ضد من أدانهم الإمبراطور من قبل، كان جزاء أثناسيوس النفي إلى الحدود الخارجية للإمبراطورية الغربية. وبهذا الفعل كشف قسطنطين أن مسألة الدقة والاستقامة في العقيدة كانت بالنسبة له أقل أهمية بكثير من وحدة الإمبراطورية.

ووجد أثناسيوس نفسه منفياً أربع مرات أخرى، فقضى إجمالي سبعة عشرة عاماً في المنفى. ولكنه لم يتزحزح ولو لمرة واحدة ولا ذرة واحدة عن تصريح نيقية بأن يسوع كان يشارك نفس طبيعة الآب عينها، فقد كان يمكن لأثناسيوس أن يقف ضد العالم كله، إن تطلّب الأمر، للدفاع عن هذا الحق.

لكن قسطنطين من ناحية أخرى، كان يمكن أن يموت وهو يعتنق الآريوسية، ولكن لا يتخلى عن رؤيته للوحدة. إن تأييده المتغير لأثناسيوس مرة، ثم لآريوس مرة أخرى. نستطيع أن نفهم معناه عندما ندرك أن مخطط قسطنطين الأساسي لم يكن هو مساندة العقيدة المستقيمة أو القضاء على الهرطقة، ولكنه كان تعزيز الوحدة والانسجام في إمبراطورتيه.

لذلك فإن افترض أن قسطنطين كانت لديه القدرة – أو حتى الميل – للتأثير على المجمع للإيمان بما لم يكن المجمع يعتنقه في الأساس، هو في أفضل حالاته، فكرة سخيفة، وفي أسوأ حالاته، كان الإمبراطور عبارة عن شرك في مسيرة الكنيسة نحو فهم أعمق لطبيعة المسيح. ورغم أن قسطنطين قد أطلق على نفسه لقب “أسقف الأساقفة”، إلا أن الكنيسة قد آمنت بما كانت تعرف أنها يجب أن تؤمن به – سواء بقسطنطين أو بدونه.

وقد آمنت الكنيسة، كما قد آمنت منذ البداية، بأن يسوع هو الله.

مجرد إله؟ القضية الحقيقية في مجمع نيقية

مجمع نيقية، هل إخترع عقائد جديدة أم أكَّدَ على العقائد المستقرة من عصر الرُسل؟ عرض ونقد ورد

مجمع نيقية، هل إخترع عقائد جديدة أم أكَّدَ على العقائد المستقرة من عصر الرُسل؟ عرض ونقد ورد

مجمع نيقية، هل إخترع عقائد جديدة أم أكَّدَ على العقائد المستقرة من عصر الرُسل؟ عرض ونقد ورد

مهما كان الاضطراب الذي يصيب الفكر الحديث نتيجة لفكرة تجسد الله وأنه أصبح إنساناً.

إلإ أن الأمر الأكيد هو أن أتباع يسوع الأوائل كانوا يرونه إلهاً وحتى العلماء الذين لا يؤمنون هم أنفسهم بألوهية يسوع نجدهم مستعدين لإدراك أن من كتبوا العهد الجديد كانوا يعتنقون هذا الأمر إلى أن هذه الحقيقة يبدو أنها قد تاهت بصورة ما عن “لي تيبنج”، وهو أحد العلماء (المزعجين) في كتاب دان براون “شفرة دافنشي” إذ يتحدث تيبنج عن مجمع نيقية، وهو اجتماع مسكوني للأساقفة تم عقده بعد حوالي ثلاثمائة عام من زمن يسوع، فيعلن تيبنج أنه حتى تلك اللحظة من التاريخ، كان يسوع يُرى بواسطة أتباعه على أنه نبي بشري.. رجل عظيم وقوي، ولكنه مجرد إنسان.

ليس لدينا أي جدل بشأن حقيقة أن يسوع كان إنساناً. ولكن فكرة أن ألوهية يسوع قد تم اختراعها في مجمع نيقية، بحسب ما ننوي أن نوضّح في الفصول القليلة التالية، لا تحسب أكثر من مجرد تكهّن غريب وغير مألوف.

فمن خلال هذا الجزء، سوف نرى أن الأساقفة في مجمع نيقية لم يكشفوا عن عقيدة جديدة عندما أكّدوا أن يسوع هو ابن الله، بل أن المجمع بالأحرى، قام بالكشف عن أهمية عقيدة كانت متأصلة في نصوص قديمة منذ قرون. وسوف نقوم بتتبع هذه النصوص في الفصول التالية، بدءاً من الأناجيل القانونية.

الخلفية التاريخية

لكي ما نستطيع أن نُقدِّر قيمة الشهادة المسيحية الأولى عن يسوع، لابد أن نفهم البيئة اليهودية التي نشأت فيها هذه الشهادة. كان يهود القرن الأول الميلادي يؤمنون بالتوحيد بصرامة، وأن يكون للمرء إيماناً توحيدياً في وسط الثقافة اليونانية – الرومانية القاسية التي تؤمن بتعدد الاًلهة – كان معناه أن يكون له إيمان يسيطر على حياته وغالباً ما يهددها بالخطر. فعلى الأقل مرتين يومياً، كان كل يهودي مخلص يتلو “الشمع”، وهو نص يبدأ بالقول “اسمع يا اسرائيل: الرب إلهنا رب واحد” (تث 6: 4). هذا المقطع لا يؤكد فقط على تفرّد الله؛ ولكنه يتضمن أيضاً أنه هو الوحيد المستحق للعبادة.

يدخل ريتشارد بوكام في صميم هذا الاعتقاد عندما يسأل: “ما الذي كان يميّز الله على أنه حقيقة متفردة عن كل الحقائق الأخرى، بما فيها الكائنات التي كان الأمم يعبدونها كآلهة؟” نجد الإجابة مرات ومرات، في وسط التنوع الكبير للأدب اليهودي في حقبة الهيكل الثاني، وهي أن الإله الحقيقي وحده يهوه، إله إسرائيل، هو وحده الخالق لكل الأشياء والحاكم والأوحد لجميع الأشياء”. بمعنى آخر، كانت العبادة ليهوه وحده هو السمة المميّزة ليهودية القرن الميلادي الأول.

لكن المسيحية لم تنشأ فقط في بيئة من التوحيد اليهودي، ولكنها أيضاً اعتنقت المعتقدات التوحيدية لليهودية. فالحقيقة أن المسيحية شاركت اليهودية في عدم تحملها لأي مزاعم أو تلميحات تنسب الألوهية لشخص أو لشيء آخر سوى لله المتسامي وحده. وفي ضوء هذه الحقيقة، كان أمراً استثنائياً أن نجد أية تلميحات في الكتابات المسيحية القديمة إلى أن يسوع كان يتم التعامل معه على أنه إله. لكن الأناجيل ومعظم كتابات العهد الجديد تقدم مثل هذه التلميحات – بل وأكثر منها.

في هذا الفصل سوف ينصب تركيزنا على الأناجيل، فهناك الكثير مما يمكن أن يقال عن هذه الوثائق وعن الصور المتنوعة، مع كونها متفقة، التي أظهرتها عن يسوع. فهناك عشرات من التعليقات والكتب التي تحوي مناقشات لأجزاء محددة من الأناجيل التي إما أشارت ضمنياً إلى ألوهية المسيح أو عادلته بوضوح بالله. وبدلاً من البحث عن تلك النصوص التي تتخلل أناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا، فإننا سنقدم مقتطفات من الموضوعات البارزة في إنجيل كل بشير ونلقي نظرة فاحصة على مشهدين قويين في أقدم الأناجيل.

كيف حددت الأناجيل صورها عن يسوع؟

إن من كتبوا الكتاب المقدس كثيراً ما كانوا يستخدمون أسلوباً أدبياً يعرف باسم inclusio (إنكلوجيو) للتركيز على الموضوعات المهمة في كتاباتهم. وهذا الأسلوب يقوم “بتحديد إطارين” للمقطع أو الأصحاح أو السفر بواسطة بدئه وختامه بنفس الكلمة أو العبارة أو الفكرة. وكان هذا أسلوب الكاتب في تعريف الموضوع وإخبار قرّائه أن كل ما هو موجود بين “إطاري” البداية والنهاية يجب أن تتم قراءته في ضوء ذلك الموضوع. وما يدعو للاهتمام هو أن الأناجيل الأربعة جميعها تستخدم نفس أسلوبinclusio“.

لننظر مثلاً إلى إنجيل مرقس، الذي يعتقد معظم العلماء أنه أقدم الأناجيل الأربعة، والذي يُعتَقَد أنه زمن كتابته لا يتجاوز ستينات القرن الأول. (انظر الفصل الأول: “الإنجيل الذي وراء الأناجيل” في مناقشة تواريخ كتابة أناجيل متى ومرقس ولوقا.) يفتتح مرقس إنجيله بالكلمات، “بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ” (مر 1: 1). ثم يصل إلى الذروة باعتراف قائد المئة الروماني الذي كان حاضراً صلب يسوع: “حَقًّا كَانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللهِ!” (مر 15: 39).

وهكذا فإن أسلوب (إنكلوجيو) الذي تمت صياغته بالإشارتين إلى يسوع على أنه ابن الله يفترض أن كل شيء بين هاتين الإشارتين يجب قراءته في ضوء الاعتقاد بأن يسوع لم يكن مجرد إنسان. فمنذ البداية حتى النهاية، يقدم مرقس يسوع على أنه ابن الله الوحيد المتفرد. على أنه من المهم أن نشير إلى أنه بالرغم من تركيز مرقس على ألوهية يسوع، إلا أن إنجيله يكشف أن تلاميذ يسوع كانوا بطيئين قليلاً في إدراك هويته الحقيقية. وهذا على الأقل يوضّح أن مرقس لم يكن يحاول أن يجمّل إنجيله لاهوتياً، بل على العكس، يبدو أنه كان مقيداً حقيقة بالتاريخ الفعلي.

وتأتي اللحظة المؤثرة في الإنجيل عندما كان يسوع وأتباعه في قارب في بحر الجليل. فهبت الرياح وعلت الأمواج فجأة، مما أصاب التلاميذ بالذعر. ثم قام يسوع من نومه وأمر الطبيعة أن تهدأ وتبكم وعندها حصلت غمغمة بين التلاميذ: “مَنْ هُوَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!” (مر 4: 41).

إن هذا السؤال يكشف عن ارتباك التلاميذ بشأن هوية يسوع، كما يشير أيضاً إلى أنه أكثر من مجرد إنسان. وفي نفس الوقت، يعكس السؤال حقيقة أن التلاميذ لم يعتنقوا في الحقيقة بسهولة أو كأمر مسلم به أمر ألوهية يسوع. والسبب في ذلك واضح، فقد كانوا يهوداً يؤمنون بالتوحيد ومكرسين لعبادة الإله الواحد الحقيقي فكانت رؤيتهم كانسان مساوى لله، بل في الحقيقة، هو الله نفسه، بمثابة تحول جذري في التفكير احتاج إلى بعض الوقت لكي يستقر فيهم ولكن مرقس قدم مفاتيحاً مهمة لطبيعة يسوع الحقيقية، حتى في زمن مبكر، وهو يدعو القارئ لكي يسير في نفس رحلة الاستكشاف التي اجتازها التلاميذ الأوائل.

ومثل مرقس، ربما لم يكتب لوقا إنجيله بعد الستينات، ومثله مثل مرقس أيضاً، يركز لوقا على هوية يسوع على أنه ابن الله الوحيد. لكن رغم أن دور يسوع كالمسيا كان غالباً علي فكر لوقا عندما أشار إلى يسوع على أنه ابن الله، يستخدم لوقا أسلوب “ابن الله” (إنكلوجيو) لكي يوضّح أنه يرى بنوة يسوع أنها وحيدة ومتفردة من نوعها. ففي لوقا 1: 35، يعلن الملاك للعذراء مريم: “اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.” بغض النظر عما يمكن أن يقال عن المفاهيم اللاهوتية للميلاد العذراوي، يجب على الأقل الاعتراف بالاًتي: أن لوقا يقدم يسوع على أنه إنسان ذو أصل فوق طبيعي.

كما يقدّم لوقا يسوع أيضاً على أنه إنسان نهايته فوق طبيعية. فينهي أسلوب (الإنكلوجيو) باستخدام تعبير “ابن الله” إنجيل لوقا بكلمات متهمي يسوع أثناء محاكمته: “فَقَالَ الْجَمِيعُ:«أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟» فَقَالَ لَهُمْ(يسوع): «أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ».” كلمة “فقالوا” بعد ذلك، تعود على عبارة يسوع في العدد السابق: “مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ” (لوقا 22: 69).

فعندما سأله متهموه عما إذا كان ابن الله، كانت بداية ادعاء يسوع المذهل هو أنه سوف يرتفع ويسمو بصورة فريدة إلى يمين الله كما لو كان هو الله الذي يمارس حكمه العالمي الشامل. (انظر المناقشة الخاصة بتعبير “يمين الله” فيما بعد في هذا الفصل.) بكلمات أخرى، مرة ثانية يشار إلى يسوع على أنه ابن الله بطريقة تشدد على دوره الفريد كمشارك لله. هذا التشبيه لا يلائم على الإطلاق وصف دان براون ليسوع بأنه “نبي بشري”! تمت كتابة كل من إنجيلي مرقس ولوقا قبل عام 70 م وهما يعلنان أن يسوع هو الممثل المتفرد لله، وهو ابن الله.

هذا بالتأكيد يكفي لكي يقوّض زعم دان براون بأن يسوع كان يُرى بواسطة أتباعه الأولين على أنه ليس أكثر – رغم أنه ليس أقل – من مجرد رجل عظيم. لكن هناك ما هو أكثر من ذلك، فكما يوضح إنجيلا متى ويوحنا، تذهب هوية يسوع إلى ما هو أبعد من مركزه الإلهي كابن لله، إذ أنه كان يرى أيضاً على أنه أقنوم إلهي مساوي لله.

لم يدعوا من كتبوا الأناجيل يسوع “الله” صراحة إلا نادراً، إن لم يكن مطلقاً؟ الحقيقة أن إنجيل يوحنا فقط هو الذي يدعو يسوع صراحة “الله”، وقد فعل ذلك مرات قليلة فقط (يو 1: 1، 18؛ 20: 28). فيسوع يطلق عليه “الله” صراحة مرات قليلة في العهد الجديد كله، ولكن هذا لا يقلل من قوة هذه التأكيدات بتاتاً. وكما يشير أر. تي. فرانس، الرئيس السابق لويكليف هول، بجامعة أكسفورد، أننا يجب ألا ندهش لهذا الأمر:

إن الاستخدام الصريح لتعبير “الله” للإشارة ليسوع هو قليل في العهد الجديد، وهو يتركز في الكتابات المتأخرة… فقد كان تعبيراً يثير الصدمة، إذ رغم أن المعتقدات التي تؤكده كانت مؤسسة بقوة، فقد كان من الأسهل، وربما أكثر حكمة أن يتم التعبير عن هذه المعتقدات بمصطلحات غير مباشرة. لكن ما يثير العجب ليس أن العهد الجديد نادراً ما يصف يسوع بأنه الله، ولكن أن يحدث ذلك من الأساس في بيئة (تؤمن بالتوحيد بطريقة متطرفة).

بالحق، كما يشير دبليو. إل. شوتر:

لقد كان التجسّد في البداية يصدم اليهود ويروّعهم، لأنه كان يهدد التزامهم بالتوحيد بصورة جوهرية. فالمسيحيون من خلفية يهودية مثل بولس أو يوحنا، كان عليهم أن يصارعوا مع إمكانية التوفيق بين هاتين العقيدتين. بل الأكثر من ذلك، كان هذا الاعتقاد يمثّل بالتأكيد حجر عثرة في إرسالية الكنيسة لليهود. ولذلك فقد كان لابد للقيادة اليهودية للكنيسة الناشئة أن يكون لديها قناعات عميقة بشأن التجسّد وإلا لكانت قد تخلت عنه.

في ضوء هذه الملاحظات التي قالها كل من فرانس وشوتر، كان يجب أن نتوقع أن نرى صوراً غير مباشرة ليسوع كإله تزيد عدداً عن العبارات المباشرة التي تخدم نفس المعنى. فالمنهج غير المباشر كان أمراً استراتيجياً، وكما سيتضح أيضاً فقد كان بمثابة الطريق الوحيد كذلك.

الصور الأساسية: مشهدان قويان من الإنجيل “الثاني”

لم تكن معجزات يسوع غاية في حد ذاتها، فقد كانت تشير إلى ما هو أبعد من القوة أو السلطة، كانت تشير إلى الشخص، إذ تكشف الهوية فوق الطبيعية للشخص الذي يمارس سلطة الله. ولذلك فإننا يمكن أن نعتبر هذه المعجزات “وسائل سمعية – بصرية لاهوتية”، توضح الحقائق الروحية عن الشخص الذي يصنعها. في بعض الأحيان كان شهود العيان لهذه المعجزات لا يستطيعون تمييز هذه الحقائق؛ وفي أحيان أخرى كان باستطاعتهم تمييزها. وقد كانت هذه الوسائل السمعية – البصرية عالية وواضحة في (مرقس 2: 1-12). حيث كان المشهد في كفرناحوم، على الشاطئ الشمالي لبحر الجليل. وكان يسوع داخل أحد البيوت يعلّم الجموع الموجودة هناك.

وتروي القصة أن رجلاً مفلوجاً تمت تدليته من سقف البيت بواسطة أصدقائه لأن الجمع كان متزاحماً بشدة وكان يسد مدخل الباب. كان أصدقاء هذا المفلوج متشوقين لأن يشفى صديقهم، لذلك قاموا بشق طريقهم للوصول إلى يسوع بطريقتهم الخاصة. وإذ تأثر يسوع بإظهار إيمانهم، قال يسوع وفعل أمراً مذهلاّ. فلدهشة الجموع، شفى الرجل المفلوج، ولكن ما يثير العجب أكثر، هو أنه قال للرجل “َيا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ”(عدد 5). وقد أدرك بعض القادة الدينيين في وسط الجمع في الحال أن هناك مشكلة لاهوتية في عبارة يسوع، وفكروا في أنفسهم قائلين: “لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟»(مر 2: 7).

لقد كانوا محقين في نصف الموضوع، فالله وحده هو الذي يستطيع أن يغفر الخطايا، ولكن يسوع لم يكن يجدّف، بل كان ينسب لنفسه ضمنياً وبسلطان معادلته لله. بل أن يسوع نفسه أوضح أن شفاء المفلوج كان يشير إلى حقيقة أعظم عندما سأل مقاوميه: “أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا…” (مر 2: 9- 10). لقد جعل يسوع أعماله تتحدث بينما كانت كلماته تنتشر بلطف وببطء. ففي الحقيقة أن كل إنسان كان موجوداً على مقربة من الرجل الذي شفي رأى أن ما أعلنه يسوع قد حدث، وأن خطايا المفلوج قد غفرت.

والجدير بالذكر أن هذا الإدعاء هو الذي جعل أعداء يسوع يهزأون منه، فلم يحاولوا أن يفسروا المعجزة نفسها. وهكذا فإن لدينا شهادة تاريخية قوية لمعجزة، تقدم بدورها شهادة لاهوتية قوية لهوية يسوع الإلهية. كما أن هناك تأكيداً قوياً آخر لاعتقاد يسوع الشخصي بألوهيته تم إظهاره أثناء محاكمته أمام المجمع اليهودي في مساء اليوم السابق لصلبه (مر 14: 53- 64). ففي بحثهم لتلفيق تهمة ليسوع لكي تلصق به إلى أن يحضر يسوع أمام بيلاطس، سأله قيافا رئيس الكهنة قائلاً: “أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟” (مر 14: 61).

ولكن إجابة يسوع صدمت رئيس الكهنة ومن معه: فقال يسوع: “أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ». 63فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ:«مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ 64قَدْ سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟» فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ.” (مر 14: 62- 64). للوهلة الأولى كان رد فعل قيافا والمجمع يبدو متطرفاً، فلم يكن هناك أصلاً أي تجديف في الادعاء بأن يسوع هو المسيا. ولكننا كما سنرى، فقد ادعى يسوع ما أكثر من ذلك بكثير. لقد ادعى يسوع أنه أكثر من مجرد ملك اليهود عندما عرف نفسه بأنه “ابْنَ الإِنْسَانِ” (مرقس 14: 62).

كثيراً ما يخطئ البعض بافتراض أن لقب “ابْنَ الإِنْسَانِ” يشير ببساطة إلى بشرية يسوع. لكن مستجوبي يسوع الذين كانوا على دراية عميقة بالكتب المقدسة العبرية، لم يكن في أذهانهم أن هذا اللقب يشير إلى سمات يسوع الأرضية، بل كانوا يفكرون في الرؤيا السماوية في سفر دانيال  7: 13- 14: “كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.”

من الواضح أن الضعف البشري كان أبعد ما يكون عن فكر دانيال، الذي صوّر ابن الإنسان على أنه مرتفع ومتسامي، وأنه في هيئته الإنسانية لديه كل السلطان والقوة في ملكوت أبدي. كما كشفت رؤيا دانيال أيضاً أن ابن الإنسان أكثر من مجرد بشر. ففي كتابات العهد القديم الأخرى، كانت صورة ركوب السحاب تستخدم بالكامل للكائنات الإلهية (خر 14: 20؛ 34: 5؛ عد 10: 34؛ مز 104: 3؛ إش 19: 1). وقد استخدم دانيال هذا التصوير، وتبناه يسوع على أنه يخصه هو.

كما إدعى يسوع أيضاً أمراً أكثر إذهالاً عندما قال إنه هو – الشخصية البشرية الإلهية بكل حكمها وسلطانها – سوف يُرى “جالساً عن يمين قوة الله” (مر 14: 62). لم يكن هذا التصوير غريباً على المجمع اليهودي الذي كان على معرفة وثيقة بالمزامير: “قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ».” (مز 110: 1)

كان تطبيق يسوع لهذا النص على نفسه هو أمر يثير الدهشة، فعدد قليل فقط من الشخصيات المهمة في اليهودية هي التي دخلت إلى محضر الله، وأقل منها من جلسوا فيه. لكن حتى هذه النقطة، لم يُعرَض على أحد في الكتابات اليهودية أبدأ امتياز الجلوس عن يمين الله، ولكن يسوع أصّر شخصياً على حقه في القيام بذلك.

إن الكهنة في المجمع اليهودي الذين كان يسوع يدلي أمامهم بهذا الادّعاء الراديكالي، لم يكن يمكنهم، بحسب الناموس، حتى الدخول إلى القدس في الهيكل. أما قدس الأقداس – مكان حضور الله على الأرض – فلم يكن من الممكن دخوله إلى في يوم محدد وبطريقة خاصة وبواسطة شخص معين.

ففي عيد الكفّارة، كان يُسمَح لرئيس الكهنة فقط بالدخول إلى قدس الأقداس لكي يقدم دم ثور لأجل تطهيره هو الشخصي ودم تيس تكفيراً عن خطايا الشعب. وكان هذا يسبقه تغييراً لثيابه وترحيض جسده بالماء (لا 16).بمعنى آخر، كان حضور الله في الهيكل يتم الدخول إليه بحذر، وأي إخفاق أو تساهل في الالتزام بهذا الحذر نتيجته الموت.

بمثل هذه الحدود والموانع للدخول إلى قدس الأقداس الأرضي، يمكننا أن نتخيل ما جال بخاطر الكهنة عندما ادعى يسوع حقه في الدخول إلى محضر الله السماوي. ويمكننا أن نشرع في تخيل ما كانوا يفكرون فيه عندما قال يسوع إنه سيدخل إلى قدس الأقداس السماوي ويجلس هناك، وربما كان يعزو لنفسه امتلاك ذلك المكان أيضاً!

كانت إجابة يسوع فوق احتمال القادة الدينيين بحيث لم يتمكنوا من قبولها. فقد ادّعى أنه يمارس سلطة الله. متضمناً معنى أنه هو الذي يجلس ليحكم على المجمع اليهودي – وليس العكس. كما أنه ارتكب التجديف أيضاً بتهديده لتفرّد وجود الله. فقد كان يسوع يتحدث بجرأة عن الدخول مباشرة إلى قدس الأقداس السماوي والجلوس هناك، وهكذا يشغل مكانة أعلى وأسمى حتى من الملائكة، لأن “مكان عرش الله عن يمين الآب هو أعلى مكان في السماوات”.

لقد أذهلت كلمات يسوع المجمع اليهودي وكان رد فعلهم يفترض بقوة أنهم فهموا أن يسوع يدّعي الألوهية. وبلا شك، كانت هذه هو الطريقة التي فهم بها مرقس يسوع، وهي نفس الطريقة التي فهم بها يسوع نفسه. وهكذا فإننا نكون في مأمن عندما نخلص مع ريتشارد بوكام إلى أن “أقدم تعليل لاهوتي لشخص المسيح كان بالفعل هو أسمى تعليل”.

مجمع نيقية، هل إخترع عقائد جديدة أم أكَّدَ على العقائد المستقرة من عصر الرُسل؟ عرض ونقد ورد

المعمودية على إسم الثالوث القدوس قبل مجمع نيقية

المعمودية على إسم الثالوث القدوس قبل مجمع نيقية

المعمودية علي إسم الثالوث القدوس قبل مجمع نيقية

 

في رسالته إلي كنيسة كورنثوس يذكر بولس الرسول إن المعموديه تتم بإسم وعمل وشركة الثالوث فيقول:  أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله: لا تضلوا، لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طمَّاعون ولا سكِّيرون ولا شتَّامون ولا خطَّافون يرثون ملكوت الله. وهكذا كان أُناس منكم؛ لكن اغتسلتم بل تقدَّستم  بل تبرَّرتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا.

ق. بولس يقدِّم اعترافاً للمعمودية باسم الثالوث مبكِّراً جداً:

اغتسلتم بل تقدَّستم بل تبرَّرتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا“(1كو 11:6).

هنا ثلاثة مفاعيل:

اغتسل، تقدَّس، تبرَّر

لثلاثة أسماء:

باسم الرب يسوع، وروح، إلهنا.

الاغتسال بالإيمان باسم الرب يسوع.

التقديس في الروح القدس.

التبرير أمام الله الآب.

وقد علَّق عليها العلامة ثيؤدوريت بقوله([2]): [لأنه باستدعاء الثالوث الأقدس، تتقدَّس طبيعة المياه، وتُمنح مغفرة الخطايا].

والديداخي (التي تعود إلي عام 100- 150م) تصف ممارسة المعمودية هكذا:

[بعدما تتلون كل محفوظات الطقس (أي طريق الحياة والموت): عمِّد باسم الآب والابن والروح القدس في مياه جارية (مياه حيَّة)، فإذا لم تكن هناك مياه جارية ففي مياه أخرى. وإذا لم يكن بمياه باردة فبمياه دافئة. فإذا لم يكن هذا ولا ذاك، فاسكب المياه ثلاثاً على رأس المعمَّد باسم الآب والابن والروح القدس، وقبل المعمودية ليت المعمَّد والمعمِّد يصومان أولاً، والمعمَّد عليه أن يصوم يوماً أو اثنين قبل العماد.]([3]). وفي موضع آخر توصي الديداخي في أن يتم العماد “باسم الرب” (5:9) (أي باسم المسيح) ومن هذا يظهر أن الصيغتين (أي باسم الثالوث أو باسم الرب يسوع) كانتا مستعملتين وكان لهما مغزى واحد ومفعول واحد.

ربما لخص القديس أغناطيوس الأنطاكي (98- 117م) الاعتراف بالإيمان بقوله: [اثبتوا إذن على تعليم الرب والرسل، لكي تنجحوا فيما تعملون بالجسد والروح في الإيمان والمحبة في الابن والآب والروح القدس[4].]

وجاء في رسائل القديس كبريانوس (القرن الثاني):[أتؤمن بالله الآب والابن المسيح والروح القدس؟ أتؤمن بالحياة الأبدية وغفران الخطايا خلال الكنيسة المقدسة؟ أؤمن[5].]

و يقول القديس يوستينوس (160م) : [ونحن أيضاً نصلِّي ونصوم معهم. ثمَّ نقودهم إلى موضع به ماء وهناك يولدون من جديد بحسب الطريقة عينها التي وُلدنا نحن أيضاً بها ميلاداً جديداً، وذلك بأن ينالوا غسل الماء باسم الله الآب الضابط الكل ومخلِّصنا يسوع المسيح والروح القدس … ، الذي يكون قد تاب عن خطاياه، باسم الله الآب الضابط الكل. فالذي يقود المعمَّد إلى جرن المعمودية ينادى عليه بهذا الاسم … وهذا الاغتسال يُدعى استنارة لأن الذين يتعلَّمون هذه الأمور يستنيرون في معرفتهم. وبعد ذلك فالذي استنار يُعمَّد أيضاً باسم يسوع المسيح الذي صُلب على عهد بيلاطس البنطي، وباسم الروح القدس الناطق في الأنبياء بكل ما يختص بيسوع.]([6])

و يقول هيبوليتس الروماني (بدايات القرن الثالث) : ويجيب (طالب العماد) على أسئلة الإيمان قبل تغطيسه في الماء ثلاث مرَّات. وبعده يُعطى مسحة زيت البهجة أو الشكر بواسطة الكاهن، ويلتحق بالجماعة حيث يضع الأسقف عليه يده بصلاة ويدهنه بالزيت المقدَّس باسم الله الآب القادر على كل شيء والمسيح يسوع والروح القدس[7]، وأخيراً يختمه على جبهته ويعطيه قبلة السلام[8].

و يقول في قوانينه[9] :

وقبل أن ينزل الماء بوجهه الملتفت نحو الشرق يقف بجوار الماء ويقول، بعد أن يكون قد مُسح بزيت إخراج الأرواح الشريرة: أومن وأنحني لك ولكل قواتك أيها الآب والابن والروح القدس. 123 – ثمَّ ينزل بعد ذلك إلى الماء ويضع الكاهن يده فوق رأسه ويسأله.124 – هل تؤمن بالله الآب القادر على كل شيء؟125 – يجيب الطالب المرشَّح نعم أومن، وبعدها يغطِّسه في الماء. ثمَّ يسحب الكاهن يده من على رأسه ويسأله مرَّة أخرى:126 -هل تؤمن بيسوع المسيح ابن الله الذي ولدته مريم العذراء وحملت به بالروح القدس،127 – الذي جاء ليخلِّص البشرية،128 – الذي صُلب من أجلنا في عهد بيلاطس البنطي، الذي مات وقام من بين الأموات في اليوم الثالث وصعد إلى السموات وجلس عن يمين الله الآب، والذي سيأتي ليدين الأحياء والأموات؟129 – يجيب أومن، فيغطس ثانياً في الماء، ثمَّ يسأله الكاهن مرَّة ثالثة:130 – هل تؤمن بالروح القدس،131 – المعزِّي المنسكب علينا من عند الآب والابن؟132 – يجيب: أومن. ثمَّ يُغطَّس في الماء للمرَّة الثالثة.133 – وكل مرَّة يقول المعمِّد: أعمِّدك باسم الآب والابن والروح القدس (المساوي).

و يقول العلامه ترتليان (القرن الثالث):

[ونحن تحت الماء نتطهَّر بحضور الملاك وهكذا نتهيَّأ للروح القدس. هذا أيضاً له مثال سابق، فيوحنا المعمدان كان هو الملاك السابق للرب يعد له الطريق، هكذا أيضاً الملاك الشاهد للمعمودية يجعل الطريق مستقيماً أمام الروح القدس المزمع أن يحل علينا عند تطهير خطايانا ويختمنا بالإيمان باسم الآب والابن والروح القدس. لأن من فم ثلاثة شهود تقوم كل كلمة (مت 16:18). حيث في بركة سر المعمودية يكون هؤلاء الثلاثة شهوداً لإيماننا ويكونون مثل موثّقين لخلاصنا. وهذا كاف جداً لرجائنا وبالأكثر بعد ضمان إثبات إيماننا وإعطاء وعد خلاصنا أمام هؤلاء الشهود الثلاثة: الآب والابن والروح القدس. ويلزم أيضاً ذكر الكنيسة لأنه حيث يكون هؤلاء الثلاثة تكون الكنيسة.]([10])

[وبعد أن نصعد من جرن المعمودية ندهن دهناً كاملاً بالمسحة المقدَّسة، وهذا الترتيب الطقسي قديم حينما كان يُمسح طالب الكهنوت بدهن القرن كما مُسح هارون أيضاً بواسطة موسى. ولذلك دُعي يسوع مسيح الرب لأنه مُسح بالروح بواسطة الله الآب، كما كُتب في سفر الأعمال: «لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته» (أع 27:4).هكذا أيضاً في ما يختص بنا، فإن المسحة تتم جسدياً ولكنها تثمر روحياً كالمعمودية نفسها، لأنها تُجرى جسدياً عندما نُغطَّى في الماء بالجسد ولكن ثمرها روحي إذ نخلص من خطايانا.]([11])

[وبعد المسحة توضع اليد على المعمَّد بصلاة ودعاء الروح القدس … لأنه ليس عسيراً على الله أن يستخدم يد الإنسان وهو أصلاً صنعة يديه …

لأنه فوق أجسادنا التي اغتسلت من الخطية وتقدَّست يُرسل الأب روحه القدوس … وقد نزل على الرب يسوع بشبه حمامة. وكذلك في الفلك … وهكذا على أجسادنا حينما نخرج من جرن المعمودية بعد ترك خطايانا القديمة تنحدر حمامة الروح القدس.]([12])

و جاء في كتاب الدسقوليه :  [ولأجل المعمودية أيها الأسقف أو القسيس فقد أمرناكم من البدء ونقول لكم أيضاً هكذا تُعمِّد مثل وصية الرب لكم أن «اذهبوا وعلِّموا جميع الأُمم وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلِّموهم حفظ كل شيء أوصيتكم به» – أعني الآب الذي أرسل المسيح الذي جاء والبارقليط الذي شهد[13].]

و يؤكّد ايريناوس أنّ معرفة الله لدى المسيحيين تبدأ بالمعمودية التي ينالونها على اسم الآب والابن والروح القدس. يقول في ” الكرازة الرسولية”:إليكم ما يؤكده لنا الإيمان، كما سلّمنا إياه الكهنة، تلاميذ الرسل. انه يذكّرنا أوّلاً أننا نلنا المعمودية لمغفرة الخطايا باسم الله الآب، وباسم يسوع المسيح ابن الله الذي تجسّد ومات وقام، وفي روح الله القدوس… عندما نولد من جديد بالمعمودية التي تُعطى لنا باسم هذه الاقانيم الثلاثة، نغتني في هذه الولادة الجديدة من الخيرات التي في الله الآب بواسطة ابنه، مع الروح القدس. فالذين يعتمدون ينالون روح الله، الذي يعطيهم للكلمة، أي للابن، والابن يأخذهم ويقدّمهم للآب، والآب يمنحهم عدم الفساد. وهكذا بدون الروح، علينا رؤية كلمة الله، وبدون الابن لا يستطيع أحد الوصول إلى الآب. فان معرفة الآب هي الابن، ومعرفة ابن الله نحصل عليها بواسطة الروح القدس. ولكن الابن هو الذكي من شأنه توزيع الروح، حسب مسرّة الآب، على الذين يريدهم الآب، وعلى النحو الذي يريد[14]”

وفي ميلانو أيضًا كان الاعتراف بالإيمان يتم هكذا، إذ يقول القديس أمبروسيوس: [عند ذلك تُسأل: أتؤمن بالله الآب ضابط الكل؟ تقول “أومن”، عندئذ تغطس أي تدفن.

ومرة ثانية تُسأل: “أتؤمن بربنا يسوع المسيح وبصليبه؟” تقول: “أومن”، وعندئذ تغطس وهكذا تُدفن مع المسيح، لأن كل من يُدفن مع المسيح يقوم من الموت معه.

وفي المرة الثالثة تُسأل: “أتؤمن بالروح القدس؟” تقول: “أومن”، ومرة ثالثة تغطس.

وهكذا تغطس ثلاث مرات ويمحو اعترافك المثلث كل خطاياك السابقة[15].]

 

[1] هذا الموضوع مأخوذ بتصرف و إضافات عن كتاب المعموديه الإصول الأولي للمسيحيه، للاب متي المسكين.

 

([2]) Theodoret, PG. 86, 268, cited by Joseph H. Crehan, SJ, Early Christion Baptism and Creed. p. 15
[3]) Didache, 7

[4]Epis. ad Mag. 6.

[5] Epist. 69:7.

([6])Apol., I, 61.

[7]هذا هو ترتيب المعمودية بحسب كتاب هيبوليتس الأصلي المدعو “التقليد الرسولي”، وقد نشره وحقَّقه العالِم جريجوري دكس(Gregory Dix, The Treatise on the Apostolic Tradition of st. Hippolytus of Rome, 1968.). وفي عصر لاحق صيغت محتويات هذا الكتاب صياغة جديدة عُرفت باسم “قوانين هيبوليتس”.

[8] Ibid., 22, 1,2.

[9]Achelis, Die Canones Hippolyti, Leipzig, 1891, cited by Whitaker, op. cit., pp. 78-81

R.-G. Coquin, Les Canons d’Hippolyte, PO31,2 (1966), pp. 340-427

([10]) De Baptismo., C. 6.

([11]) Ibid., C. 7.

([12]) Ibid., C. 8.

(13) الدسقوليه تعليم الرسل ، د/ وليم سليمان قلاده، فصل 36 : 10

[14] الكرازة الرسولية، فقرات 3 و 4

[15] PL 16:423.

المعمودية على إسم الثالوث القدوس قبل مجمع نيقية

Exit mobile version