كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF

كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF

كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF

كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF

المقدمة 

الترجمات التي تم استخدامها و رموزها 

تعريف المصطلحات 

من الذي كتب سفر التكوين 

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي ؟

لماذا كتب موسى سفر التكوين ؟

لماذا نجد اسم يفر التكوين مختلفا في اللغة العبرية ؟

هل يمكن تقسيم السفر ؟

كيف عرف موسى قصة الخلق حتى يسجلها ؟

هل ايام الخلق ايام حرفية ام حقب زمنية ؟

كيف كان روح الله يرف ؟

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع ؟

كيف خلق الله الانسان على صورته ؟

ما الفرق بين المسيح و الانسان و كل منهما على صورة الله ؟

كيف تعب الله حتى يستريح ؟

لماذا لم يمت ادم في نفس اليوم ؟

كيف استطاع ادم تسمية كل الكائنات ؟

هل الرجل ناقص ضلع ؟

صوت مشي الله ؟

كيف يسأل الرب ادم : اين انت ؟

هل الحية تأكل تراب ؟

ولكن نسل المرأة لم يسحق رأس الحية

بالوجع تلدين اولادا 

هوذا الانسان  قد صار كواحد منا كيف ؟

هل لو أكل ادم من شجرة الحياة كان سيحيا الي الابد ؟

كيف أخطأ ادم و قد حلقه الله كاملا ؟

متى عرف الله بأسم “يهوة” ؟

لماذا قبل الله ذبيحة هابيل و رفض ذبيحة قايين ؟

كيف كانت الخطية رابضة عند الباب ؟

هل الدم له صوت ؟

كيف يدافع الله عن قايين القاتل ؟

كيف خرج قايين من لدن الرب ؟

كيف و لماذا بنى قايين مدينة ؟

اين نبوة اخنوخ ؟

من هم ابناء الله و بنات الناس ؟

هل حدد الله عمر الانسان بمئة و عشرين سنة ؟

كيف حزن الرب و تأسف في قلبه ؟

هل كان نوح رجلا بارا و كاملا ؟

هل قصة الطوفان حقيقة ام اسطورة ؟

هل كانت سفينوة نوح تكفي لكل الكائنات الحية ؟

هل 8 اشخاص يكفون لإعالة جميع الحيوانات في الفلك ؟

كيف ميزنوح بين الحيونات الطاهرة و غير الطاهرة ؟

هل الله يستمتع بشم رائحة شواء اللحمة ؟

هل يليق بنبي ان يسكر و يتعرى ؟

لماذا لعن نوح كنعان  و هو لم يفعل شيئا ؟

ما معنى جبار صيد امام الرب ؟

من ولد شالح ؟

هل يحتاج الله ان ينزل ليرى الاحداث ؟

هل الله يغار من البشر ؟

كيف يخطئ الوحي في عامين في عمر سام ؟

هل الرب دعا ابراهيم و هو في اور الكلدانيين ام حاران ؟

متى هاجر ابراهيم ؟

و كان الكنعانيون حينئذ في الارض 

تابع : كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين 

كيف يكذب ابو المؤمنين و يضحي بشرفه ؟

اين هي قرية اربع ؟

من هو ملكي صادق ؟

كم هي مدة اقامة بني اسرائيل في مصر ؟

هل نهر الفرات اكبر من نهر النيل ؟

من الذي ظهر لابراهيم الله ام الملائكة ؟

هل الرب يأكل و يشرب ؟

اين  رحمة الله ؟

هل خطية زوجة لوط تستحق كل هذا العقاب ؟

كيف يضاجع لوط ابنتيه ؟

كيف يشتهي كل من فرعون و ابيمالك سيدة عجوز ؟

كيف حملت هاجر غلامها و هو ابن 16 سنة ؟

كيف يطلب الله ذبيحة بشرية ؟

متى سمي جبل الله ؟

لماذا ذهب اليعازر الدمشقي الي ارام النهرين ؟

لماذا تجاهل كاتب سفر التكوين بتوئيل والد رفقة ؟

كيف تزوج ابراهيم العجوز و انجب 6 ابناء ؟

هل يليق  بنبي ان يستغل جوع  اخيه و يسلب منه البكورية ؟

هل قطورة زوجة ابراهيم ام سريته ؟

لماذا كل هذا الاختلاف في اسماء زوجات عيسو؟

لماذا لم يسحب اسحق البركة من يعقوب المخادع ؟

كيف غرفت رفقه ما اضمره عيسو في قلبه ؟

كيف لم يتعرف يعقوب الي ليئة إلا في الصباح ؟

هل تتوحم الغنك ؟

هل الله يسلب ؟

لماذا سرقت راحيل اصنام ابيها ؟

كيف صارع يعقوب الله 

لماذا يناديه بأسم  يعقوب بعد ان غير اسمه ؟

كيف يطلب شكيم ان يتزوج طفلة ابنة 4 اعوام ؟

كيف يستطيع صبيان ان يقتلا مدينة كاملة و ينهبونها ؟

كيف  يضطجع مع سريه ابيه ؟

هل أخطأ الوحي في اسماء بني سعير ؟

أليس هذا دليلا على ان السفر  كتب بعد عصر الملكوك ؟

كيف يعطي الله ليوسف حلما خاطئا ؟

من اشترى يوسف الاسماعيليون ام المديانيون ؟

كيف كان فوطيفار متزوجا و هو خصي ؟

كيف يقول “ارض العبرانيين” و هم لم يدخلوها بعد ؟

ما معنى : “على فمك  يقبل جميع شعبي ” ؟ 

هل كان بنيامين كفلا صغيرا لا يقوى على مفارقة ابيه ؟

هل اصعد الله يعقوب من مصر ؟

كيف يقول الوحي ان عدد بنو ليئة 33 مع انهم 34 نفسا ؟

كم عدد عشيرة يعقوب ؟

كيف سجد يعقوب ؟

من هو شيله ؟

اين دفن يعقوب ؟

اين المسيح في سفر التكوين ؟

هل اقتبس العهد الجديد من سفر التكوين ؟

هل هناك اي وجه للشبه بين التكوين و الرؤيا ؟

اصعب الكلمات في سفر التكوين  

تحميل الكتاب PDF

نبوة من نسل المرأة فقط دون الرجل

نبوة من نسل المرأة فقط دون الرجل

نبوة من نسل المرأة فقط دون الرجل

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

النبوة:
تكوين 3: 15 ”وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ“.

التحقيق:
غلاطية 4: 4وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ.

متى 1: 20 ”وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ“.

الشرح والاستفاضة:
سنشرح النبوة تفصيليا في 3 نقاط هامة.

  1. اجزاء النبوة الأربعة بببُعديها.
    كيف فهمت حواء النبوة ، كيف فسر اليهود النبوة.
    كيف ترى لاهوت المسيح في النبوة.

 

1- اجزاء النبوة الاربعة بببُعديها.
هي النبوة التي يدور كل الكتاب حولها وهي اول نبوة في الكتاب واعلنها الله نفسه امام ادم وحواء بعد السقوط والنبوة وُجِهت للحية. يظن الكثيرين ان تلك النبوة تحققت -وهذا صحيح- ولكن لا يدرك الكثيرين ان لتلك النبوة بُعدا آخر لم يتحقق بعد.

لو حاول انسان ان يسحق ثعبانا، وحينما تقترب رجله الى رأس الحية، فالحية -كرد فعل سريع- ترتفع لتلدغه، ولكن اللدغة لا تمنع الرجل المتساقطة من ان تنزل وتسحقها بعد هذا فتنزل من بعد ان لدغته وتُدهس.

اجزاء النبوة:
أ- يأتي مُخلِص
ب- من نسل المرأة.
ج- تسحق الحية عقبه.
د- يسحق هو رأس الحية.

أ- يأتي مُخلِص.

هذا المخلص هو المسيح ولكي نفهم لماذا نسبنا تلك النبوة للمسيح ينبغي اولا ان نفهم ما طبيعة الصراع بين الحية والانسان وكيف انتصرت الحية على الانسان الأول !؟ الشيطان بكبرياءه سقط وانفصل عن الله، وتمادى اذ اراد هذا المخلوق المحدود ان يحارب الله غير المحدود ، ولكن لان محاربته لله تدخل في نطاق المستحيل ، فالشيطان اراد ان يحارب الله في اعظم خليقته اي الانسان ، فأراد ان يفصل الانسان -موضع مسرة الله- عن الله ،فماذا فعل !؟

اغوى الانسان للعصيان والخطأ وبالخطية انفصل الانسان عن الله هو الآخر ، وهنا كانت مناسبة النبوة ، فالرب وعد بمجئ شخص من نسل المرأة (انسانا) هو مميز اذ انه مداوم على حفظ الوصية ولن يسقط بغواية الحية ، هو من سيسحق الحية وينتصر للبشر ويرجع لهم كرامتهم وحياتهم قبل الخطية والسقوط ، لانه لو وقع هو الآخر في الخطية لاصبح كآدم وحواء واحتاج هو الاخر لمن يخلصه. هذا الشخص الذي بلا خطية هو المسيح بلا شك ، فالانبياء تنبأوا عن المسيح كونه الشخص البار القادم بلا خطية للخلاص (ملا 4: 2) ، (دا 9: 24) ، (اش 52: 15) .

للمسيح –المُخلِص- مجيئان ، وللنبوة ايضا بُعدين ، بُعد قد تحقق في مجئ المسيح الاول وبُعد سيتحقق في مجئ المسيح الثاني.

عبرانيين 9: 28 “هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.”

ب- من نسل المرأة.

اعلنت النبوة ان المسيح سيأتي مولودا من امراة ويمكن ان نستنتج عُذراوية تلك المرأة لأن الوحي قال “نسل المرأة” ولم يقل “نسل المرأة والرجل”. كما انه لو كان المقصود هو نتاج زواج طبيعي نجد امامنا سؤال لا اجابة له : ما هو المميز الذي جعل الوحي يذكر هذا، لإنه من الطبيعي ان مولود الانسان هو ناتج من تزاوج المرأة بالرجل! .
وما نستنتجه هنا من ان النبوة تتكلم عن عذراء نراه بوضوح في نبوة اخرى اعلنها اشعياء النبي بشكل واضح ونص صريح (اش 7: 14) “هالعذراء تحبل وتلد ابنا..”

اعلنت النبوة ان المسيح سيأتي مولودا من امرأة فقط دون زرع رجل ، ولكن لماذا!؟
هناك سببان قيلا عن ذلك

1- حواء (المرأة) هي اول من سقط في الخطية من جنس البشر ، ولان تلك الخطية ادخلت الفساد للعالم ، تنبأ الله عن المخلص الذي يُصلح هذا العالم الفاسد واعلن انه من المرأة -اول من سقط- يأتي مُصلِح العالم وفي ذلك دلالة على القدرة الإلهية. فالله يختار الاضعف دائما لغلبة الاقوى (1كو 1: 27).

2- لو جاء المسيح بطريقة طبيعية اي زواج الرجل بالمرأة ، لربما ظن الانسان انه بقدرته وبعمله هو خلص نفسه ودون مساعدة الله، وهذا ما يريد الوحي ان يبعده تماما عن ذهن الانسان فأعلن انه من نسل المرأة دون الرجل ، اي بمعجزة الهية ، يأتي المخلص -الذي لابد وان يكون إلهيا- ليخلص الانسان الساقط ،وفي هذا اعلان ان الخلاص إلهي وليس انساني.

وعن مجئ المسيح من نسل المرأة بُعدين:
–في مجئ المسيح الاول:
جاء المسيح من نسل المرأة (التي سقطت اولا من البشر). فمن نسل العذراء اليهودية (مريم) جاء دون زرع بشري بمعجزة الهية. جاء معلماً يهودياً.

–في مجئ المسيح الثاني :
سيجئ المسيح من قلب السماء (التي شهدت اول سقوط هو سقوط الشيطان). فمن وسط السموات سيأتي راكبا على السحاب (دا 7: 13) بالقدرة الالهية. سيجئ ملكاً عالمياً على العالم كله (في 2: 10).

ج- تسحق الحية عقِبه.
عندما تقترب من الحية وتلاحظك تجدها تأخذ وضع هجومي في استعداد للهجوم واللدغ لتبخ سمها في جسدك .

–في مجئ المسيح الاول:
عندما شعرت الحية بسلطان المسيح وتزايد اتباعه وقوته في تغير النفوس للأفضل ، استخدمت اليهود والامم في سحق عقب المسيح . فهي قد اثارت عليه اليهود والامم للتخلص منه . فاليهود بالمشورة الكاذبة والافتراء، والامم بالاستعماء و التنفيذ دون عدل سحقوا عقب المسيح اي اماتوه بالجسد.

–في مجئ المسيح الثاني:
ونحن الان في تلك المرحلة . فالحية تشعر باقتراب مجئ المسيح الثاني وزوال سلطانها (رؤ 12: 12)، فتثير الان كل قواتها لسحق العقب والعقب هو نحن المؤمنين -اعضاء المسيح وجسده- (1كو 12: 12) ، ففي كل يوم تهيج الحية اتباعها ليقتلوا ويضطهدوا المؤمنين بالمسيح في كل مكان (رؤ 6: 9-11). ولكن تلك الفترة لن تطول فالمسيح قادم سريعا ليُكمِل العمل.

د- يسحق هو رأس الحية.

–في مجئ المسيح الاول:

هيجت الحية الجموع لقتل المسيح ، ولم تدرك الحية ان هذا هو المكتوب انه بجرحه شفينا (اش 53: 4-5) بموته يبرر الكثيرين (اش 53: 12) ، بالموت ابطل المسيح الموت الابدي (عبرانيين 2: 14). فبعدما كان كل البشر يسقطون بالحية ويُحكم عليهم بموت ابدي ، توقف هذا الامر اذ قدم المسيح نفسه كذبيحة مقبولة مرضية امام الله ، دفع الدين عنا وتبررنا نحن وبهذا فتح لنا باب الحياة الابدية. في هذا المجئ ازال المسيح سلطان الحية من على المؤمنين.
-المسيح في مجيئه الاول جاء كاهنا ، فقدم نفسه ذبيحة مقبولة وغلب الحية بتلك الذبيحة.

–في مجئ المسيح الثاني:
تثير الحية كل قوتها لقتل وانهاء اتباع المسيح ولا تدرك ان هذا ليس النهاية وانما البداية ، فالمسيح سيجئ ثانيةً ليسحق الحية نهائيا فيغلب الحية ويكبلها ويلقيها في البحيرة المتقدة بنار وكبريت (رؤ 19: 19-20) . فينتهي الشر من العالم كله، ويتوقف الصراع القديم . وبهذا تتحق النبوة كاملةً.
-المسيح في مجيئه الثاني سيجئ ملكا ، سيقدم نفسه كملك على العالم وسيغلب الحية اذ سيستخدم قوته ليطرح الحية في الجهنم الابدي.

 

كيف فهمت حواء النبوة:

لم تفهم حواء اعلان النبوة عن الميلاد المُعجزي للمخلص ، ولكنها ادركت لاهوت المُخلص.

-لم تفهم حواء ان النبوة تتكلم عن ميلاد معجزي للمخلص من عذراء. وظنت انها هي من ستحقق النبوة ، فهي من كانت تعيش في النعيم وقد طُرِدت فظنت ان منها مباشرة يجئ المخلص مُحقق النبوة ، وعندما ولدت ابنها البكر عكس الكتاب فرحها الغامر ، هي اسمت ابنها “قايين- קין” قائلة “قد اقتنيت رجلا” ، هي ظنت انه هو المخلص الذي جاء من نسلها ، ولكن سرعان ما ادركت حواء انه ليس المخلص –ربما لان قايين كان كثير الخطأ- ، وفي ولادتها الثانية اسمت ابنها “هابيل- הבל” اي “لا شئ او دون جدوى” لم يذكر الكتاب سبب تسمية حواء له بهذا الاسم ولكن السبب واضح ، فهي قد ادركت انها ليست المرأة التي منها يجئ المخلص.

تكوين 4: 1 “وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ” قَايِينَ-קין”. وَقَالَتِ: اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ. ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ-הבל-“.

-فهمت حواء لاهوت المخلص الذي اعلنت عنه النبوة. وهذا يتضح من كلمات حواء عن ابنها البكر التي ظنت انه المخلص. في تك 4: 1 ، اعلنت حواء ان اها انجبت الرجل – الرب ، او الرب المُتجسد. ولكن قبل ان استرتسل في الشرح هنا يجب ان اوضح انه في معظم الترجمات جاءت “اقتنيت رجلا من عند الرب” او “اقتنيت رجلا بمساعدة الرب” ، فكلمتي (من عند – بمساعدة) هي اضافات اضافوها المُترجمين لتسهيل وصول النص للقارئ ولكنها ليست الترجمة الحرفية للنص. ولكن الترجمة الحرفية الدقيقة للنص العبري هي “اقتنت رجلا، الرب” او “اقتنيت رجلا هو الرب”.
في النص العبري وردت كلمة (את-اِت) بين كلمتي رجل و الرب، وهي كلمة لا ترجمة لها ، وهي تجئ في الجملة قبل المفعول به المُعرف.

تكوين 4: 1 והאדם ידע את חוה אשתו ותהר ותלד את קין ותאמר קניתי =איש את יהוה=׃
الترجمة الحرفية : وآدم عرف حواء امراته فحبلت وولدت “قايين” وقالت “اقتنيت =رجلا : الرب=”

وتلك الترجمة الحرفية ليس مُبالغا فيها ، فبناء الجملة هنا هو هو نفس بناء الجملة التالية لها .
تكوين 4: 2 ותסף ללדת את =אחיו את הבל=…
الترجمة الحرفية : وعادت فولدت =أخاه : هابيل=…

فكما ان الأخ المقصود هنا هو هابيل ، هكذا في الشق الاول ، فالرجل المقصود هو الرب. اي الرب في صورة الرجل ، اي الرب مُتجسدا. التفت بعض المترجمين لهذا فنرى ذلك مثلا فى ترجمة CLV
Concordant Literal Version (CLV) “I acquire a man, Yahweh!”
وهناك مُترجمين وترجمات اخرى اعتمدت نفس الترجمة الحرفية،
Fagius, Helvicus, Forster, Schindler, Luther, Pellican, Cocceius, Schmidt.

بالرغم من ان اليهود في ترجماتهم لهذا النص آثروا الترجمات غير الحرفية لعدم ايمانهم بلاهوت المسيح ، إلا ان تراثهم يؤكد الترجمة الحرفية التي عرضناها.
ورد في الترجوم الفلسطيني “اقتنيت رجلا، ملاك الرب” ، اضاف الترجوم فقط كلمة “ملاك” للتخفيف ، وملاك الرب في المفهوم المسيحي هو احد المصطلحات الدالة على الله في ظهوره (ملا 3: 1).

نرى في المدراش التخبط في ترجمة تلك الاية -رباه للتكوين (22: 2)-
[الرابي اسماعيل سأل الرابي عقيبا قائلا: حيث انك خدمت ناحوم من جمزو 22 سنة ، كل (אכ) و (רק) هي للتقصير ، كل (את) و (גם) للاضافة، فما هو سبب وجود (את) هنا (تك 4: 1) ، قال له: لو قيل [اقتنيت رجلا، الرب- קניתי איש יהוה] فهذا القول صعب*، لذا جاءت (الرب- את יהוה)]

* في حاشية المدراش مكتوب: هذا النص يحتمل معنى ان حواء اقتنت الرب.

فبحسب النص الكتابي ،حواء فهمت ان الحية ستُسحق بواسطة الرب نفسه ، ولان النبوة تقول من نسلها ، فهي ظنت ان الرب سياتي من نسلها ، الرب المُتجسد ، وهذا المبدأ اللاهوتي صحيح ، ومع ذلك اخطأت حواء فقط في التطبيق فهي ظنت ان الرب المُتجسد سيجئ مباشرة من نسلها وظنت في البداية ان قايين هو هذا الشخص.

يُتبع

نبوة من نسل المرأة فقط دون الرجل

هل الحية لم تكذب على حواء وصدقت في كلامها ؟ ولماذا عوقبت على شئ لم تكن تعلم انه شئ ؟

0

الزوهار اليهودي متحدثا عن السقوط والخطية وبالمسيح

الزوهار اليهودي متحدثا عن السقوط والخطية وبالمسيح

 

 

كلما اتجهنا في التراث اليهودي الى الاقدم ، الى الاصل ، نجد الفكر المسيحي فيه 
فالفكر المسيحي ليس بدعة واختراع وانما هو الامتداد الصحيح للفكر الربواتي الاصيل وليس المُحدِث

 

الزوهار(זֹהַר) ، فى مجلد (וירא) 
[…من اليوم الذى فيه اُغرى آدم بواسطة الحية الشريرة ، تسلطت (الحية) على آدم و على بنى العالم . وهكذا اضطهدت الحية العالم ، والعالم لا يقدر ان يتفادى هجماته .. حتى يظهر الملك المسيح. ويُقيم القدوس المبارك الذين ناموا فى التراب كما هو مكتوب “يبلع الموت إلى الأبد” (اشعياء 25: 8) و مكتوب “ازيل .. الروح النجس من الأرض” (زكريا 13: 2) . ولكن حتى هذا الحين ستستمر (الحية) تقتل ارواح كل بنى البشر]

 
منقول من أ/ Jacob Manasa، البوست الأصلي:
الزوهار اليهودي متحدثا عن السقوط

 

الزوهار اليهودي متحدثا عن السقوط والخطية وبالمسيح

 

أعيادنا الحية – الأسرار (الجزء الثاني) القداس الإلهي

أعيادنا الحية – الأسرار (الجزء الثاني) القداس الإلهي

أعيادنا الحية – الأسرار (الجزء الثاني) القداس الإلهي

للرجوع للجزء الأول أضغط هنا.

 

أعيادنا الحية – الأسرار
الجزء الثاني – تابع تمهيد
(2) القداس الإلهي
 
هو عشاء الرب وفيه يُقدم لنا ذاته طعاماً للحياة: [ أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء، أن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد، والخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم ] (يوحنا 6: 51). وهذه هي المحبة في عمق معناها عند الله، وهو أن يعطينا ذاته لكي نحيا به، فالمحبة تستدعي الاتحاد للشركة، وأكمل صورة مادية لهذا الاتحاد هي اتحاد الأطعمة بالجسم البشري، إذ تتحوَّل في من يتناول منها إلى لحمه ودمه وعِظامه، لأن الأطعمة هي التي تبني الجسد وتقويه…لذلك إذ شاء الرب يسوع لعظمة محبته الفائقة التي لا تُحدّ، أن يتحد بنا اتحاداً سرياً في أكمل صورة ممكنة، فأعطانا ذاته بشكل طعام في سرّ الشكر، ولكن الفرق بين الطعام الإلهي والطعام الاعتيادي لاحتياج الجسد وتكوينه، هو أن الأخير – الطعام الجسدي – يتحول إلينا حينما نتناوله، أي يدخل في تركيب الجسد الفاني ويندفع إلى المخرج ما تفضل منه خارج احتياج الجسم، بينما الأول – أي الطعام السماوي الذي هو خبز الحياة – عندما نتناوله، فنحن من نتغير إليه وليس هو الذي يتحوَّل إلينا، وهذا التغيير هو تغيير سري، أي أن صورة الله تنطبع فينا وهو بنفسه يُغيرنا إليه، وتسري حياته الشخصية فينا، فنُردد مع الرسول بإيمان رائي الذي حدث سراً بالروح كنتيجة فينا: [ أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ] (غلاطية 2: 19)
 
فالمسيح الرب في سرّ الإفخارستيا لا يتحوَّل فينا ويتغير إلينا ليُصبح فاني مع الجسد، بل نحن من نتغير إليه ونتشكل بشكله ونتطبع بطبعه، فتقول صلاة القسمة المقدسة: [ اشفِ ايها الرؤوف نفوسنا الشقية بمراهم أسرارك المُحيية… عند استحالة الخبز والخمر إلى جسدك ودمك تتحول نفوسنا إلى مشاركة مجدك، وتتحد نفوسنا بألوهيتك… لكي بذوق لحمك نؤهل لذوق نعمتك، وبشرب دمك نؤهل لحلاوة محبتك. وهبت لنا أن نأكل لحمك علانية، أهلنا للاتحاد بك خفية. وهبت لنا أن نشرب كأس دمك ظاهراً، أهلنا أن نمتزج بطهارتك سراً. وكما أنك واحد في أبيك وروحك القدوس نتحد بك وأنت فينا.. ]، وبذلك نتشكل ونتطبع بطبعه الإلهي من جهة طهارة النفس والنمو في القداسة، فنمتلئ من نعمة الله في كل مرة نتناول من هذا السرّ العظيم الذي للتقوى، وهذا هو المعنى العملي للاتحاد بالله الذي يُسمى التألُّه عند آباء الكنيسة، اي أننا نتحد مع الله حتى أنه هو الذي يحيا فينا، فنموت عن أنفسنا ليحيا الله فينا، لكي به نحيا ونتحرك ونوجد، لذلك كثيرين فهموا التأله عند الآباء خطأ وتصارعوا على المعاني وكل واحد حرم الآخر لأنه لا يتفق معه في المفاهيم، والبعض شرحه على أساس أننا نتحول فنصير آلهة، أي نخلق ونوجد في كل مكان.. الخ، وهذا عيب خطير في الفهم والشرح، لأن المقصود هو أن يحيا المسيح فينا، لأن النظرة الروحية الآبائية العميقة من جهة الخبرة، تنطلق من لفظة هامة وهي [ الاتحاد بالله سراً ]، أو الشركة والتشرب من [ طهارة الابن الوحيد ]…
وبسبب الشرح الحرفي المادي الخارج الإيمان وخبرة الحياة بإنسان جديد روحاني لبسناه في المعمودية، أتى المفهوم المغلوط المشوه للإيمان الحي، بأن الذي يتناول واصابه خدش أو جرح يجعل دم المسيح الرب ينزل مع دمه وبذلك يفقد ما ناله، وكأن الرب فينا يتحول إلينا وينطبق عليه كل ما هو من الجسد حسب قوانين الطبيعة، مع أنه أعطانا جسده سراً في شكل خبزٍ وخمر، ولم تنطبق عليه قط كل القوانين التي للفيزياء أو الكيمياء، أو أي قوانين بشرية، لأن من المستحيل أن المسيح الرب القائم من الأموات يتحول فينا نحن الترابيون إلى عنصر ترابي أو أرضي قابلاً للفساد أو الانحلال، فيسيل منا إذا جُرحنا أو حينما تمس افواهنا أكواب المياه أو يخرج مع اي شيء يخرج من أفواهنا !!! ولو كان هذا صحيحاً فكيف قُطع رؤوس الشهداء بعد التناول، هل ممكن أن نتصور أن دم المسيح انسكب منهم على الرض عند شهادتهم وفقدوا ما تناوله في سرّ الإفخارستيا !!!
فلننتبه يا إخوتي، لأن الرب يسوع قهر الفساد وأبطل سلطان الموت، حتى أنه لم يرى فساداً ولا جسده تحلل في القبر، فالحقيقة الأرثوذكسية (أي المستقيمة، ولا أتكلم عن الكلمة من جهة طائفية) هي التي عبَّرَ عنها القديس بولس الرسول، بأن المائت يُبتلَع بالحياة: [ حتى تبتلع ما هو زائل – حتى يُبتلع المائت بالحياة ] (2كورنثوس 5: 4)، فدم المسيح [ يُطهر ضمائرنا من الأعمال الميتة ] (أنظر عبرانيين 9: 13 – 14)
فالرب بنفسه قال عن كل من يتناول من هذا السرّ العظيم [ من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير ] (يوحنا 6: 54)، فالإفخارستيا تعمل في داخلنا للحياة الأبدية حسب عمل استطاعته [ الذي سيُغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته ] (فيلبي 3: 21)؛ ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [ هذا الخبز المقدس الذي يوزع لغذاء النفس. هذا الخبز لا ينزل إلى الجوف، ولا يُدفع إلى المخرج (متى 15: 17). ولكنه يتوزع على كل بنيتك لفائدة النفس والجسد ] (عظة 23: 15).

فالجذر هو الدخول إلى شركة الطبيعة الإلهية، أي الدخول في برّ المسيح الرب وطهارته ووداعته، أي هي لبس المسيح الرب بمعنى أدق، والاتحاد به اتحاداً سرياً حقيقياً بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، وهو دخول سري على مستوى عمل الروح القدس الذي يُغيرنا إليه، ويجعلنا هيكل خاص لحلوله فينا، وبذلك يجعلنا نرتديه ونتشح به، ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [ وإذ أنت تشترك في جسد المسيح ودمه، تُصبح جسداً واحداً ودماً واحداً مع المسيح. وهكذا نُصبح نحن حاملي المسيح، بما أن جسده ودمه ينتشران في أعضاءنا. وبهذه الكيفية نُصبح على حد تعبير الطوباوي بطرس “شركاء الطبيعة الإلهية” (2بطرس 1: 4) ] (من عظات القديس كيرلس الأورشليمي)

 
فبالإفخارستيا يا إخوتي نُصبح حقاً أبناء القيامة حسب ما أعلن لنا الرب وسلمنا أباء الكنيسة وحسب شهادة القداسات نفسها في الصلوات، فالرب اتحد بجسدنا اتحاداً كاملاً حقيقياً، وأخذ الترابي الذي لنا لكي يُعطينا الذي له، أي يُلبسنا ذاته ويعطينا الروح القدس روح القيامة (أنظر رومية 8)، وتقول التسبحة الكنسية وثيئوطوكية الجمعة: [ أخذ الذي لنا وأعطانا الذي لهُ ]؛ [ هو أخذ جسدنا وأعطانا روحه القدوس وجعلنا واحداً معهُ من قِبَلْ صلاحه ]، أي باختصار شديد، دخلنا في سرّ الوحدة معه لنتطبع بطبعه هو، فأصبحنا نتحوَّل لعدم الفساد وصرنا سماويين، رعية مع القديسين وأهل بيته فعلاً بالتناول من جسده ودمه.
 
يا إخوتي الإفخارستيا لم ولن تكون ذبيحة الصليب فقط، بل هي مرتبطة ارتباط وثيق بالقيامة، لأن الرب يسوع لم يعطينا جسده المصلوب، بل جسده القائم من الأموات، لأنه لا يعطي ذاته لنا ميتاً لنظن أنه يتحول لجسدنا المائت، والطقس الكنسي بارع في الشرح لأنه يؤكد تمام التأكيد بإيمان حي لا يلين أن الجسد هو [ الجسد المُحيي ]، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي:
[ إننا لا نشترك في جسد إنسان بل نتناول جسد الكلمة نفسه ] (رسالة 2: 1)
[ يا أحبائي إننا لا نقترب من عيد أرضي بل عيد سماوي وأبدي. ولا نرى شيئاً من الظلال بل الحقيقة… أما نحن فإننا من الآن نأكل من الكلمة الذي من الآب، وتُدهن أعتاب قلوبنا وتُختَم بدم العهد الجديد ] (رسالة 4: 3)
[ أننا نأكل طعام الحياة، ونعطش دائماً لكي تمتلئ نفوسنا بالشبع من ينبوع دمه الكريم ] (رسالة 5: 1)
[ لنستعد لكي نقترب من الحمل الإلهي، ولكي نلمس الطعام السماوي ] (رسالة 5: 5)
ويقول القديس إيرينيئوس: [ عندما ينال الكأس الممزوج والخبز المصنوع، كلمة الله، تصير الإفخارستيا جسد ودم المسيح، ومنها يتغذى ويحيا جسدنا وينمو. كيف إذن يؤكدون (الهراطقة) أن الجسد غير قابل على تقبل عطية الله التي هي الحياة الأبدية، وهو الذي تغذى من جسد ودم الرب، والذي هو دمه ونال نمواً من الخبز الذي هو جسده ]
ويقول أيضاً: [ والآن كيف يقولون أن الجسد يمضي إلى الفساد ولا يتشارك في الحياة، وهو الذي تغذى بجسد الرب ودمه، إما أن يُغيروا رأيهم أو يكفوا عن تقديم التقدمات… الإفخارستيا تؤكد رأينا، ونحن نُقدم لهُ مما لهُ مُعلنين شركتنا ووحدتنا، معترفين بقيامة الجسد والروح، لأنه كما أن الخبز الذي من الأرض، بعد أن ينال استدعاء الله، لا يعود بعد خبزاً عادياً، بل يصير إفخارستيا مكونة من عُنصرين، أرضي وسماوي، كذلك أيضاً أجسادنا، باشتراكها في الإفخارستيا لا تعود قابلة للفساد Corruptible بعد أن نالت رجاء القيامة الأبدية]

إننا باقترابنا من المائدة الإلهية – ليس فقط نتحد بالله – بل نتحد بعضنا ببعض، فعندما يُريد البشر التعبير عن اتحادهم أو توطيد علاقتهم، يجتمعون حول مائدة واحدة لتناول الطعام سوياً، هكذا المؤمنون – مع الفارق – يتحدون بعضهم ببعض ويصبحون جسداً واحداً عندما يتناولون كلهم من المائدة الإلهية الواحدة: [ فإننا نحن الكثيرين خُبزٌ واحد، جسد واحد، لأننا جميعُنا نشترك في الخبز الواحد ]، لذلك يا إخوتي لأن هناك خُبز واحد حي نازل من السماء للحياة، ونحن بالرغم من إننا كثيرين نصير جسد واحد، وذلك لأننا جميعاً نشترك في هذا الخبز الواحد، لأن بالاتحاد بشخص الكلمة المتجسد ربنا يسوع المسيح، نصير واحداً فيه على المستوى العملي والفعلي في حياتنا: [ أما هؤلاء فهم في العالم وأنا آتي إليك، أيها الآب القدوس أحفظهم في اسمك، الذين اعطيتني، ليكونوا واحداً كما نحن ] (يوحنا 17: 11)، [ وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد ] (يوحنا 17: 22)، [ أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد وليعلم العالم إنك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني ] (يوحنا 17: 23)، [ وعرفتهم اسمك وسأُعرفهم، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم ] (يوحنا 17: 26).

وعلينا أن نحذر من أن نفهم اتحادنا ببعضنا البعض بسبب الإفخارستيا وإننا جسد المسيح السري ككنيسة، أن هناك انقساماً بين جسد المسيح الشخصي وجسده على المذبح ووجوده في السماء عن يمين الآب، ونحن كأعضاء فيه من لحمه وعظامه، ونقسم المسيح الرب الواحد لعدة أجساد، معنوية ومادية وروحية.. الخ، واحد في السماء يختلف عن ما هو على المذبح أو يختلف عن الكنيسة، لأن ليس للمسيح الرب جسدان وليس له تعدديه، لأن هذا يخضع للفكر البشري الضعيف، وفي نفس ذات الوقت ليس بكوننا جسد المسيح السري معناها إننا ناكل بعضنا البعض على المذبح، لأن الأساس هو أن جسد الرب الذي على المذبح هو الذي يجعلنا كنيسة وليس العكس، لأننا لسنا نحن من يصنع للمسيح جسد، بل هو الذي يجمعنا ويوحدنا به، لأنه يسكن في كل واحد فينا ويجمعنا إلى واحد في شخصه الحي، وحينما ندخل في إطار الشرح العقلي ونخضع السرّ للعقل نتعثر ونقسم المسيح الرب الواحد بعدة أجساد ونضعه تحت نظريات وأفكار كثيرة ومنقسمة، فنخرج خارج السرّ الإلهي وندخل في المباحثات السخيفة التي تجلب خصومات وانشقاقات لا حصر لها، ونُقسم جسد المسيح الواحد بسبب رأي وفكر كل واحد …

وتقول الديداكي [ كما أن هذا الخبز المكسور، كان مرة مبعثراً على التلال، وقد جُمع ليصير (خبزاً) واحداً، كذلك أجمع كنيستك من أقاصي الأرض في ملكوتك. لك المجد والسلطان بيسوع المسيح أبد الدهور ]
ويقول الأسقف سرابيون في الخولاجي: [ وكما أن عناصر هذا الخبز، كانت فيما مضى، قد بُعثرت مرة على الجبال، قد جُمعت معاً وصارت واحداً، كذلك ابنِ كنيستك المقدسة من كل أمة ومدينة وبلد وقرية وبيت، أجعل منها كنيسة واحدة حية جامعة ]
وفي خولاجي دير بلوزة بأسيوط يقول: [ وكما أنتثر هذا الخبز على الجبال والتلال وفي الوديان (بصورة زرع – القمح ) وجُمِعَ ليصير جسداً واحداً. وكذلك هذا الخبز نبع من كرامة داود المقدسة، وهذا الماء ينبع عن الحمل الذي بلا دنس، ممتزجين وصائرين سراً واحداً، هكذا أجمع كنيسة يسوع المسيح الجامعة ]

وهنا نرى بوضح أن الوحدة التي تتم بين المؤمنين بالمناولة المقدسة، ترمز إليها مادة السرّ نفسها، فالخبز الذي تحوَّل إلى جسد المسيح، مؤلف من حبوب كثيرة من الحنطة أو القمح، اندمجت كلها لتؤلف وحدة واحدة، وكذلك الخمر التي تتحول إلى دمه بالسرّ، عُصارة حبات كثيرة وعديدة من العنب.

عموماً، يأتي المؤمنون إلى كنيسة الله وهم متفرقين، ينتمون إلى بيئات مختلفة ومتعددة، ولكن عندما يتحدون بالمسيح الرب الواحد الذي تجسد وصُلب [ ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد ] (يوحنا 11: 52)، يتحدون معاً عندئذٍ ويصيرون كنيسة واحدة لراعٍ واحد، إذ أنهم لا يصيروا أفراداً مستقلين كل واحد يحيا مبتوراً عن الآخر ووحدته معه صورية شكلية معنوية، بل يصيروا في شركة حقيقية في جسد واحد غير منقسم او منفصل، أي يصيرون شعباً لله واحداً في هيكل الرب الجديد الذي هو جسد المسيح يسوع الذي سيجمع كل الشعوب: [ ويرفع راية للأمم، ويجمع منفيَّي إسرائيل، ويضُم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض ] (أشعياء 11: 12)

_____يتبع_____
وفي الجزء القادم سنتكلم عن خلاصة ما تكلمنا فيه عن القداس الإلهي

 

أعيادنا الحية – الأسرار (الجزء الثاني) القداس الإلهي

أعيادنا الحية (الجزء الأول) الأسرار.

أعيادنا الحيـــــة – الأسرار
الجزء الأول – تمهيد
(1) الأسرار


1 – الأسرار

الأسرار هي أعيادنا التي نحتفل فيها بلقاء العريس السماوي، ونحيا معه في حضوره الخاص والشخصي بملء مجده، فيشع علينا نور وجهه، فنمتلئ من حضوره ونتغير إليه: [ أما أنا فبالبرّ اُشاهد وجهك، سأمتلئ حتى الشبع بظهور مجدك ] (مزمور 17: 15 ترجمة سبعينية)؛ [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)، [ ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة، نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح ] (2كورنثوس 3: 18).

إن الأسرار هي طرق متنوعة نحيا فيها مختلف أبعاد السرّ الفصحي، وندخل في سرّ البصخة المقدسة، أي سرّ عبور الرب يسوع من الموت إلى الحياة، فنلج إلى أعماق هذا السرّ العظيم، لنعبُر نحن أيضاً مع المسيح الرب من الموت إلى الحياة، وهذه هي حياة، أي خبرة العبور من الموت إلى الحياة في حياتنا اليومية على المستوى العملي الواقعي المُعاش، لأن ما هي فائدة أني أعرف أن الرب قام من الأموات وانتصر على الموت، وأنا لم أذق هذه الخبرة بل هي مجرد فكرة أتكلم وأعظ بها، ولكنها بعيدة عني تماماً !!!

عموماً يا إخوتي الله دائماً يكلمنا بالأسرار كإعلانات وإشراقة حياة خاصه على النفس التي تغيرت واحبت الله، والأسرار بطبيعتها هيَّ الأبواب المنفتحة على السماويات عينها، أعني الأسرار الكنسية، فلها قيمة أسمى وفائدة أجلَّ مما لأبواب الفردوس. أبواب الفردوس تنفتح أمام أولئك الذين يلجون أبواب الأسرار أولاً، وأبواب الأسرار انفتحت عندما كانت أبواب الفردوس مغلقة. انفتحت أبواب الفردوس مرة أمام الإنسان وهو في حالة من عدم الفساد، إذ أن نعمة الله هي كساء نفسه الخاص، ولكنها انغلقت في وجهه، إذ طُرد منها بسبب أن طبعه تغير فاقداً كساءه الخاص وهي النعمة، صانعاً لنفسه مآزر من أوراق، ثم أعطاه الله كساءً من جلد الذي هو صار إشارة للناموس الذي أدبه وشذبه للمسيح، ولم تستطع أن تستر عورته، أو تعيده لشركة الحياة في النور، فانغلقت أبواب الفردوس في وجهه تاركه خارجاً كل ما هو من الظلمة وقوات الظلام، أما الأسرار، وهي الأبواب السرية الجديدة، فأنها تُدخل ولا تُخرج أحداً قط، إلا الذي يرفضها صانعاً لنفسه أغطية خاصة أو يتمسك بما هو غير نافع أو بأشباه السماويات ويظن أنها الأبواب الحقيقية لملكوت الله !!!

فقد كان من الممكن أن تظل أبواب الفردوس مقفلة، ولكن قام الرب يسوع وأقامنا معه وفتح لنا باب الفردوس من جديد، وأعطانا ونحن على الأرض أن نعلو إليها وندخل عن طريق الأسرار التي بها لم يعد هناك حجاب وحائط متوسط، لأن الحجاب انشق والحائط الحاجز بيننا وبين الله انهدم، ولم يعد بالإمكان أن يُقام حاجز آخر أو يوجد جداراً يفصل بين الله والإنسان، إلا لو صنع للإنسان لنفسه جداراً وهمياً من أفكاره الخاصة أو أعماله الشخصية، فيحجب بينه وبين الله.

  • يا إخوتي بمعمودية ربنا يسوع وبموته وقيامته لم تنفتح السماء فحسب، بل انشقت كما يقول مرقس ولوقا الإنجيلي ليبرهن أنه لم يعد، بل ولم يبقى أمام الداخلين لا باب ولا حجاب طالما هم اعتمدوا مع وفي المسيح يسوع وقاموا معه: [ وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السماوات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلاً عليه ] (مرقس 1: 10)، [ واظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه ] (لوقا 23: 45)، [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح (أو في بمعنى أدق) قد لبستم المسيح ] (غلاطية 3: 27)، [ وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع ] (أفسس 2: 6).

فالمسيح الرب قد صالح الكل في نفسه وجعل الكل واحداً فيه: [ أي أن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعاً فينا كلمة المصالحة ] (2كورنثوس 5: 19)، فالمسيح الرب وطد السلام وجعل الاثنين واحداً: [ لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط ] (أفسس 2: 14).

أن أبواب الفردوس يا إخوتي، التي كانت في الأصل مفتوحة لآدم في البدء أُقفلت بالتمام، لأن العدل يقتضي أن تُقفل وتُغلق طالما أن آدم لم يُرد أن يبقى في حالة البراءة التي مُنحها عندما خرج من يد الخالق، لأنه نال نعمة خاصة في الخلق، إذ وضعت فيه صورة الله ومثاله واكتسى بمجد خاص يحفظه من أن يعود لما أُخذ منه وهو تراب الأرض الذي يُعبر عن العدم والزوال، وبالطبع أُغلقت أمامنا نحن بالضرورة، لأن على مر التاريخ الإنسان كله، اثبت أن ليس آدم وحده هو المسئول فقط عن غلق الفردوس، بل كل إنسان على حده، لأنه لم يُقدرّ قيمة أن يحفظ عطية الله، لأن على مر التاريخ الإنساني كله ليس هُناك من يعمل صلاحاً، بل أُغلق على الجميع في العصيان، وليس بار ولا واحد، وبار يعني بريء، أي إذا وقف في فحص القضاء أمام الله الحي يوجد بريء من أي شائبة، ولكن من استطاع على مر التاريخ الإنساني كله بأن يقف يتحاجج أمام الله ويقول أفحصني ستجدني بريء، فيجتاز كل فحص داخلي في أعماق نفسه ويخرج بريئاً تماماً !!! فمن يستطيع أن يقول قول الرب على نفسه [ من منكم يبكتني (يلومني لأنه يفحصني بدقة وتفصيل ووجد شيء واحد فقط يستحق الملامة) على خطية ] (يوحنا 8: 46) !!!

هذه الأبواب المقفلة والمغلقة (أبواب الفردوس) في وجه الإنسان الساقط العريان من نعمة الله، والفاقد الحياة، الذي ملك عليه الموت وتفشى الفساد في كيانه كله، فتحها المسيح الرب، الكلمة المتجسد، فتحها بنفسه، هذا الذي لم [ يفعل خطية واحدة ] (1بطرس 2: 22)، وعدله إلى دهر الداهرين (مزمور 9: 3)، لأن طالما تمم كل مشيئة الآب من جهة أنه صار في الجسد، وهو إنسان، أي وهو متحد بطبعنا الإنساني، أي تمم كل ما هو مرضي لله في جسم بشريته (أي جسم بشريتنا المتحد به حسب التدبير)، وأطاع الآب حتى الموت موت الصليب، وهذا عوض العصيان، لأن في المسيح الرب، الله الكلمة المتجسد، صارت البشرية طاهرة ونقية وبلا لوم، لأنه تمم ووفى كل ما عليها ببراءة تامة، حاملاً كل دينونتها، حتى أن كل من يؤمن به ويعتمد لموته ويقوم معه يدخل في سر براءته الخاصة ليدخل معه الفردوس [ اليوم تكون معي في الفردوس ] وهذا ليس للص الذي صرخ إليه بإيمان [ أذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك ]، بل لكل من يؤمن عبر الدهور كلها ليوم استعلان مجده في الزمان الأخير …

  • المسيح يا إخوتي فتح أبواب الفردوس، ومن الضروري أن تبقى مفتوحة وأن تدخل كل المنتسبين إليه، لا شكلاً إنما فعلاً وجوهر، أي كل مسيحي حقيقي، يدخل إلى الحياة الأبدية، ولا خوف من السقوط والتعثر في الطريق المؤدي للحياة، كما سقط آدم فطُرد، هذا الذي فقد الفردوس الأرضي لأن المُخلِّص يقول: [ أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل ] (يوحنا 10: 10).

فالحياة التي حملها السيد الرب تُعطى لنا بواسطة الأسرار التي نُصبح بها شركاء في الآلام والموت معه، لذلك فمن لا يشترك في الأسرار لا يتمكن من الهرب من الموت الروحي والنمو في البرّ [ برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق ] (رومية 3: 22)، فالذين لم يعتمدوا ولم يتناولوا جسد ودم المسيح رب الحياة، لا يستطيعون أن يرثوا الحياة الأبدية، وهذا ليس قانون تعسفي، بل لأن الحياة هي في المسيح، لذلك ينبغي أن نلبس هذه الحياة كرداء نكتسي به [ تقول إني أنا غني وقد استغنيت ولا حاجة لي إلى شيء ولست تعلم انك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان ] (رؤية 3: 17)، [ ها أنا آتي كلص (مثل لص) طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عرياناً فيروا عريته ] (رؤيا 16: 15)؛ لذلك يقول الرسول: [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح ( في المسيح ) قد لبستم المسيح ] (غلاطية 3: 27)، [ ألبسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات ] (رومية 13: 14)…

_____يتبـــــع_____
وفي الجزء القادم سنتكلم عن القداس الإلهي

 

Exit mobile version