هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع
هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع
الرد فيديو
https://www.youtube.com/watch?v=gJRhVADqfQc
طالعنا المعترض بفيديو يضحك يقول فيه أن المسيحين مشركين. لانهم يقولون في القداس الغريغوري في صلاة الصلح الخالق الشريك مع الآب! يا للهول!
أولاً أوضحنا إيماننا أن الله في المسيحية واحد من حيث الجوهر والطبيعة وله ثلاث أقانيم الآب والابن والروح القدس في هذا الجوهر الواحد، فكل فعل يفعله الله من حيث الجوهر هو يكون هو فعل الأقانيم الثلاثة معا، فالآب يخلق بالإبن في الروح القدس مثلا، فإن كان الله ليس له كيان فمن أين ستنبع صفاته وهل سيكون مصمت مجرد من أي ماهيه.؟
ثانياً اللاهوت العقيدي لا يُأخذ بجملة دون فهم الفكر المسيحي بالكامل، فكم وكم إن كان القارئ لا يفهم حتى هذه الجملة على الأقل؟!
ثالثاً لم يقل القداس الغريغوري الشريك مع الله. فالابن ليس منفصلاً عن الله. فالجوهر الإلهي هو الآب والابن والروح القدس. اله واحد فالابن ليس خارجاً عن الجوهر الإلهي ليكون شريك منفصلاً أو لنشرك به بل هو من الجوهر الإلهي. فالشرك وجود كيان خارج عن الله كطبيعة، وليس أن يكون أقنوم يشترك مع أقنوم وكليهما مع الروح القدس الجوهر الإلهي الواحد الخالق الوحيد. لكن المعترض لا يقرأ ولا يفهم الفكر المسيحي.
رابعاً صلاة الصلح تصف أزلية الابن وانه المساوي أي متساوي مع الآب والروح القدس في الجوهر الإلهي الواحد. فليس لأي أقنوم ميزة على أقنوم آخر، وكيف يكون هناك ميزة لأقنوم لا توجد في الآخر والأقانيم من جوهر واحد ولهم نفس الصفات إلا الصفات الأقنومية نفسها. الجليس أي الذي صعد إلى الأمجاد وجلس عن يمين الآب. الخالق مع الآب فنحن نؤمن أن الله هو الخالق أي الثالوث (الآب بالإبن في الروح القدس).
خامساً الإشراك أو الشرك هو أننا نشرك مع الله اله آخر أو مخلوق آخر في عبادة الله أو ننسب له ما لله.، وليس أن نقول أن عمل الخلق يفعله الله الواحد الوحيد، ونقوم بتفصيل هذه العبارة في أن الخلق يكون من الآب بالإبن في الروح القدس، فهذا تفصيل بعد إجمال. الذين استبدلوا حق الله بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق، الذي هو مبارك إلى الأبد. آمين. رو1: 25. 55
سادساً تحليل الكلمة في صلاة الصلح في القداس الغريغوري. في صفحة 59 من كتاب القداس الغريغوري النص اليوناني مع الترجمة العربية إعداد الأنبا إبيفانيوس اسقف ورئيس دير أنبا مقار. وضع النص اليوناني مقابل للترجمة العربية بالاعتماد على النص اليوناني تفرغ لمخطوط kacmarcik لا يوجد كلمة الشريك التي أزعجت هذا الشخص غير الباحث. غير المدقق بل توجد فقط في الترجمة العربية.
هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع
فنجد أن الترجمة الموازية للنص اليوناني الخالق معه ، أي مع أقنوم الآب وليس مع “الله” كجوهر منفصل ومغاير عنه. أي أنَّ لهم نفس العمل مع الروح القدس أيضًا في الجوهر الإلهي الواحد. فلا يوجد أي انفراد في عمل الخلق أو في أي عملٍ آخر في الجوهر الواحد. tالنص لم يقل الآب هو الخالق فقط أو الابن هو الخالق فقط بل أن الآب يخلق بالابن في الروح القدس كما يقول الآباء. ويوجد نصوص أُخرى عن دور الروح القدس أيضًا فهناك وحده في الخلق، لأن الوحدة في الجوهر.
وتوضيح آخر أن الكلمة تترجم بالعربية الخالق مع الآب من مرجع آخر.
هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيعهل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع
صورة أُخرى للنص اليوناني مع العربي اذ لا يوجد في النص اليوناني كلمة الشريك. بل وضعت في الترجمة العربية للتعبير عن كلمة مع اليونانية. على الرغم أن كلمة الشريك ليس بها أي مشكلة لاهوتية بالنسبة لنا لكن الأدق هو كلمة مع لكن لتعليم المعترض مفهوم الكلمة ننصحه بالرجوع لقاموس لسان العرب.
والشَّريكُ: المُشارِك. أي انه هو خالق مع الآب أي مشارك للأُب في العمل في نفس الجوهر الإلهي الواحد. وليس خارج الجوهر الإلهي. لذلك جاء النص الإنجليزي للصلاة:
Prayer of Reconciliation Priest: You, who are, who were, who continue unto the age, the self-existent, consubstantial, co-enthroned and co-creator with the Father. Who for goodness alone
هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع
العالم خلقه الآب بالأبن (الكلمة) هذه شركة (مساواة) واحدة في العمل لأنهم جوهر واحد فكما أن الجسد يشترك مع الروح في عمل الشيء ولا يفعل الإنسان شيء إلا بجسده وروحه وإلا سيكون الإنسان ميت ولا يفعل هذا الشيء من الأساس. فأفعال الإنسان يشترك فيها الجسد مع الروح ولا يقال أن في الإنسان “شرك”، وهكذا في الله، تشترك كل صفاته في عمل كل شيء، فالإله يخلق بحكمته وتشارك الحكمة القدرة، فهل يقال أن الإله به شرك؟! فطالما ان الطبيعة واحدة لله، وليس غير الله كطبيعة ليخلق معه فلا يوجد شرك، فمهوم الشرك هو أن تؤمن أن هناك غير الله الواحد يخلق معه، وليس أن نتعمق إلى داخل جوهر الله بحسب إعلاناته لنا لنعرف أن الآب يخلق بالإبن في الروح القدس، وهذا ما أكده الكتاب المقدس مرارًا، لكن المعترض لأنه لا يفهم الكتاب المقدس فتفاجئ الآن. لذلك نستطيع أن نقول أن الآب هو الخالق والابن هو الخالق.
شهادة الكتاب المقدس:
لقد أفاض الكتاب المقدس في شرح كيفية عمل الثالوث في الخلق، فقال مرارًا أن الآب خلق بالإبن:
3 كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. (يوحنا 1: 3)
6 لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به. (1 كورنثوس 8: 6)
17 الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل (كولوسي 1: 17)
2 كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين. (عبرانين 1: 2)
وقد تحدث الأنبا بيشوي عن لفظة الشريك الموجودة في بعض كُتب الترجمة العربية وكما نقول في القداس الغريغوري:
“المساوي والجليس والخالق الشريك مع الآب” والمقصود بعبارة “الخالق الشريك” هو اشتراك الابن مع الآب في الخلق.
الأنبا بيشوي، بدعة سابيليوس والرد عليها
فلم يعلق الأنبا بيشوي على كلمة الشريك لأنها تعني نفس المفهوم فخالق مع الآب أي انه اشترك مع الآب. في وحدة الجوهر. وليس كالإله خارج عن الله.
في كتاب مجمع القسطنطينية سنة ٣٨١ م عبد الله عبد الفادي
اذا ننتهي بأن طارح الشبهة كالعادة لا يفهم الفكر المسيحي. ويريد إن يوحي للمستمع أن الابن اله آخر بالطبيعة غير الآب غير الروح القدس. ولا يوجد بينهم وحدة جوهر فبالتالي يوجد ثلاث الهه. وهذا يضحكنا كمسيحين. فنراه مثل التلميذ الخائب.
ليكن للبركة.
هل عبارة الخالق الشريك مع الآب هيّ شرك بالله؟ الرد على أحمد سبيع
سلسلة: القرآن يتحدى الكتاب المقدس، ويخسر أحمد سبيع التحدي!
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!
نص الشبهة:
يقول أحمد سبيع:
” في الكتاب المقدس، نجد أم يوسف اسمها “راحيل”. في سفر التكوين ٤٦: ١٩ «اِبْنَا رَاحِيلَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ.» ونجد أيضاً الكتاب المقدس يقول إن يوسف رأى رؤيا، وإن يعقوب عليه السلام فسرها على أن يعقوب وزوجته راحيل وإخوته هيسجدوا له. الكلام ده في التكوين ٣٧: ١٠ «وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟» “
ثم يُعلِّق على هذا فيقول:
” كل ده مافيهوش مشكلة. لكن المشكلة إن الكتاب في موضع آخر أخطأ وقال إن راحيل ماتت قبل ما يروحوا ليوسف مصر! في التكوين ٣٥: ١٩ «فَمَاتَتْ رَاحِيلُ وَدُفِنَتْ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ.» “
وأخيراً، يتساءَل:
” فكيف نَصْ يقول هيسجدوا له ونص بيقول إنها ماتت… فلو كان الكتاب المقدس غير مُحرَّف، كيف وقع في هذا الخطأ؟! “
الرد المسيحي:
بدايةً، الكتاب المقدس لم يذكر نهائياً أن يعقوب فسَّر حلم يوسف على أن زوجته “راحيل” ستسجد معهم!
بل ونتحدى سبيع أن يأتي بنص واحد من كتابنا المقدس يذكر أن راحيل سجدت ليوسف كما فعل أخوته معه.
كل ما قاله يعقوب حين سمع حلم يوسف هو: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟»
فيعقوب قال بالحرف: “أمك”. ولم يختَص راحيل؛ زوجته المحبوبة، بالذكر أبداً، فهو يعرف جيداً أنها كانت ميَّتة بالفعل في هذه اللحظة.
لكن الأستاذ سبيع حاول أن يوهم السامعين بأن يعقوب كان يقصد راحيل لأنها أم يوسف وبنيامين كما ذُكر في سفر التكوين ٤٦: ١٩.
وبالفعل، راحيل هي أم يوسف الحقيقية، لكن أبونا يعقوب لم يقصدها إنما قصد “بلهة” جارية راحيل، الأم البديلة ليوسف، والتي اهتمت به وبأخيه بنيامين بعد موت أمهما راحيل. أو ربما قصد “ليئة” زوجته والتي كانت في مقام الأم ليوسف.
فلا يوجد مانع على الإطلاق من اعتبار أي من زوجات يعقوب الأخريات، أماً ليوسف، خصوصاً بعد وفاة أمه الحقيقية!
حتى عند علماء الإسلام أنفسهم، لا توجد أي مشكلة في تسمية الخالة (ليئة) بالأم، ليس فقط لأن الخالة أم كما أن العم أب، بل لأنها، بحسب مفسري القرآن، هي مَنْ ربَّت يوسف بعد موت راحيل، وبالتالي يجوز تسميتها بالأم! (وسنأتي للأدلة بالتفصيل لاحقاً).
“فيكون المعنى الشمس والقمر والنجوم يعقوب ومن بقي من أزواجه وأولاده أي إن كل آله صغاراً وكباراً يسجدون لابنه يوسف فالعبارة عامة كالعبارة في (ص ٣٥: ٢٦) يراد صورة خاصة من معناها لا كل ما يراد بها حرفياً على أن الجاريتين كانتا أصغر من الاختين فيحتمل أنهما كانتا معهم في مصر والمرجّح أن يعقوب أراد بأمه بلهة لأنها قامت مقام أمه راحيل بعد موتها.” [2]
يقول القمص أنطونيوس فكري:
” هل نأتي أنا وأمك: غالباً يقصد بلهة جارية راحيل فهي التي إهتمت به بعد موت أمه، لكن المعني أن الأسرة كلها تسجد له. ” [3]
يقول وليم ماكدونالد:
” الشمس والقمر يمثلان يعقوب وليئة (فراحيل كانت قد ماتت). ” [4]
يقول Victor Hamilton:
“على الأرجح، مع وفاة راحيل، أصبحت هي ليئة زوجة أبي بنيامين ويوسف. ” [5]
تقول نسخة The Apologetics Study Bible:
” أمك – تشير إلى ليئة، زوجة يعقوب الرئيسية المتبقية. ” [6]
يقول Derek Kidner:
” بالنسبة للتعبير “وأمك”، المعنى الوحيد المعقول هو إن “ليئة” هي المقصودة. انظر في ٣٧: ٣٥ (بناته)، قارن مع لو ٢: ٤٨ (أبوك). وليس واقعياً أن نفكر بأن راحيل مازالت حية. ” [7]
ومع ذلك، حتى إذا إفترضنا أن يعقوب كان يقصد راحيل على وجه التحديد، ليس بالضرورة اعتبار رد يعقوب دليلاً يناقض موت راحيل!
وهنا نجد أن الفعل “يأتي” נָבֹ֗וא، قد سُبقَ بالمَصْدَر المُطْلَق ” הֲבֹ֣וא “، والذي يُضيف تشديداً وتوكيداً. كما لو كان يعقوب يقول: ” أنت لا تعتقد حقاً أننا سوف نأتي… لنسجد… أليس كذلك؟!” [8]
فالعبارة بأكملها إستنكارية، تتمحور حول فكرة مجيء يعقوب وراحيل والأخوة للسجود ليوسف؛ فكيف يأتي الأبوان للسجود على الأرض لإبنيهما؟!!، وليس في حقيقة وجود الأشخاص من عدمه!! فبغض النظر عن وجود راحيل أو عدم وجودها، فجواب يعقوب كان استنكاريا لما كان يتضمنه حلم يوسف، فكيف سيأتي يعقوب ليسجد ليوسف؟ ولماذا يسجد له إخوته؟ وهذا واضح من سياق الكلام نفسه لمن يفهم بشكل دقيق.
ودعني أعطيك مثالاً بسيطاً للتوضيح..
عندما نرى صديقاً يتفلسف كثيراً بالنظريات العلمية، أحياناً نقول له (وبالعامية البسيطة): دا المفروض أينشتاين ييجي يتعلم منك!!
فهل هذا معناه أننا نعتقد مثلاً بأن أينشتاين مازال حياً حتى الآن؟! وأننا بالفعل نريده أن يأتي ويتعلم منه؟ أم أننا نعرف أنه مات ولكن لعِظَم ما يقوله هذا المتفلسف نضرب له المثل بأن هذا العالم الكبير عليه أن يتعلم منك! لكن من سيفهم هذا؟ من يفهم!
بالطبع لا!؛ فالعبارة في مُجْملها ليست مُتمَحْورة حول وجود أينشتاين من موته، بل حول فكرة إمكانية تعلُّم “العالِم” أينشتاين من هذا “الصديق”!
فالعبارة لا تعدو أكثر من كونها استعظامية تهكمية على حلم يوسف الغريب ليعقوب. ونفس الأمر يمكن تطبيقه على قول أبينا يعقوب.
أو ربما وكما يقول البعض، كان ذلك ليلمِّح بحكمته إلى أن حلم يوسف لن يكتمل بسبب موت أمه راحيل، وبالتالي التظاهر بأن الحلم ككل ليس له قيمة، لتفادي غرور وتكبر يوسف الذي كان مازال شاباً صغير السن، بالنسبة لأبيه.
خصوصاً أن الوحي الإلهي يذكر أن يعقوب انتهر يوسف عندما قصَّ عليه الحلم وقال له: “مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟” (تك ٣٧: ١٠)، وفي نفس الوقت، يسجل لنا الوحي أن يعقوب حفظَ الأمر (٣٧: ١١).
فإذا كان يعقوب يعرف أن الأمر له دلالاته التي تستوجب منه أن يحفظ تلك الأمور في نفسه، لماذا إذن انتهر ابنه يوسف فور سماعه للحلم؟!
لا يوجد أي معنى منطقي غير أنه كان يخشى أن يكبر هذا الشاب متكبراً ومتفاخراً على أخوته. ومن ناحية أخرى للتوفيق بينه وبين عقول أخوته والتي كان يعرف أنها مُستاءة من أحلامه.[9] فالوحي يذكر حسد وغضب أخوته في مواضع كثيرة، حيث يقول:
” لم يقصد به راحيل، أم يوسف الحقيقية، والتي كانت ميتة، ما إذا كان تم ملاحظة ذلك لإظهار العبثية الواضحة له، بحيث قد يبدو الكل [كل الحلم] سخيفاً؛ بل ليئة، التي كانت الآن زوجة يعقوب الحقيقية الوحيدة، أو بلهة جارية راحيل، التي كانت منذ موتها، أُمَّاً ليوسف. ” [10]
ويقول آدم كلارك:
” ربما كان يعقوب يُلمِّح بحسب هذا التفسير إلى إستحالة تحقيق مثل هذا الحلم، لأن أحد الأشخاص الرئيسيين في الحلم كان ميتاً بالفعل. ولكن أي زوجة أو سُرِّية ليعقوب كانت كافية تماماً لتحقيق هذا الجزء من الحلم، إذ هي في منزلة الأم ليوسف. ” [11]
وفي الآخير، تفسير يعقوب الحَرْفي للحلم، ليس بالضرورة يُعبِّر بدقة عن مغزاه الحقيقي!! فالكتاب المقدس لم يذكر مطلاقاً أن راحيل سجدت ليوسف مثلما ذكر سجود إخوته له[12]، حتى يأتي أحمد سبيع أو غيره يدَّعون وجود تناقض في الكتاب المقدس! فغاية ما فعله الكتاب المقدس هو أنه نقل كلام يعقوب ليوسف وليس كلام الكتاب المقدس ذاته. وهذا بالطبع لا يعني أن الله قد أعطى ليوسف حلماً خاطئاً مثلاً. فدلالة الحلم هو أن يوسف سيصبح له اليد العليا والسلطان والسيادة، وهذا ما تحقق فعلاً عندما أصبح يوسف هو الرجل الثاني في مصر، فجاءته الناس من كل بقاع العالم ليشتروا لهم ولعائلاتهم طعامًا لقوت يومهم ولماشيتهم.
فوفقاً لعقيدة الفُرس والمصريين، أنه إذا حلمَ أحد بأنه يَحكم النجوم، فإنه يحكم جميع الناس.[13] وبالفعل يوسف أصبح حاكم مصر، وبالطبع سجد له إناس كثيرون، وليس أبوه وأمه وأخوته فقط (كما فسرها أبونا يعقوب حرفياً)!! فالشمس والقمر والأحد عشر كوكباً، لا تعني إلا أن الأسرة المتبقية بأكملها يجب أن يكون لها اعتماد على يوسف، بأن تكون تحت حكمه وسلطته.[14]
علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويصححون له أخطاءه:
وبعد أن نقضنا هذه الشبهة التي لا أصل لها، من كتابنا المقدس، نأتي الآن لبقية كلام سبيع عن القرآن فيما يتعلق بهذه الحادثة.
يقول سبيع:
” القرآن لم يقع في هذا التناقض. ولم يذكر أن أم يوسف ماتت كما قال الكتاب المقدس. الله عز وجل يقول: {ورَفعَ أبويْه على العرش وخروا له سُجَداً….} [يوسف ١٠٠] لاحظوا كيف أن القرآن تجاهل خطأ الكتاب المقدس ببساطة ولم يقع في هذه المشكلة. “
فسبيع يخبرنا أن القرآن قال بوجود أم يوسف حية وأقر بسجودها له، ويعتبر من مُنطلَق هذا أن القرآن قد صحح خطأ الكتاب المقدس!
ألا يعلم سبيع أن علماء الإسلام أنفسهم اختلفوا في ذلك بسبب غموض القرآن فيما يتعلق براحيل أم يوسف؟!
فعلى سبيل المثال يقول الإمام فخر الدين الرازي:
“في المراد بقوله أبويه قولان: الأول: المراد أبوه وأمه، وعلى هذا فقيل إن أمه كانت باقية حية إلى ذلك الوقت، وقيل إنها كانت قد ماتت، إلا أن الله تعالى أحياها وأنشرها من قبرها حتى سجدت له تحقيقاً لرؤية يوسف عليه السلام. والقول الثاني: أن المراد أبوه وخالته، لأن أمه ماتت في النفاس بأخيه بنيامين، وقيل: بنيامين بالعبرانية ابن الوجع، ولما ماتت أمه تزوج أبوه بخالته فسماها الله تعالى بأحد الأبوين، لأن الرابة تدعى، إما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله تعالى: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: ١٣٣].”[15]
ويقول القرطبي:
” ويعني بأبويه أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت في ولادة أخيه بنيامين، وقيل: أحيا الله له أمه تحقيقاً للرؤيا حتى سجدت له، قاله الحسن؛ وقد تقدم في “البقرة” أن الله تعالى أحيا لنبيه -عليه السلام- أباه وأمه فآمنا به. “[16]
بل أكثر من هذا، وهو إن جمهور (أكثرية) المفسرين أجمع على موت راحيل بعدما ولدت بنيامين، وبالتالي يكون المقصود من قول القرآن: {ورفع أبويه} هو: أبوه يعقوب وخالته “ليئة”.
فيقول البغوي:
” فذلك قوله تعالى: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أي ضم إليه {أبويه} قال أكثر المفسرين: هو أبوه وخالته ليّا [يقصد ليئة]، وكانت أمه راحيل قد ماتت في نفاس بنيامين…. ” [17]
ويقول ابن الجوزي:
” في قوله تعالى: {آوى إليه أبويه} قولان: أحدهما: أبوه وخالته؛ لأن أمه كانت قد ماتت؛ قاله ابن عباس والجمهور. والثاني: أبوه وأمه؛ قاله الحسن وابن إسحاق. “[18]
فما يعتبره أحمد سبيع دليلاً على عدم تناقض القرآن، ينفيه غالبيه علماء الإسلام؛ حيث يعتبرون عدم ذكْر القرآن لراحيل أم يوسف طوال سياق الأحداث دليلاً على موتها!
فمثلاً تقول فتوى لموقع إسلام ويب، بعنوان: ” سبب عدم ذكْر أم يوسف في قصته.”:
” فقد ذكر أهل التفسير والأخبار أن أم يوسف عليه السلام تسمى راحيل قد توفيت عنه وهو صغير في نفاس شقيقه بنيامين، ولذلك لم يرد لها ذكر فيما قصه الله علينا من شأنه، وأما قوله تعالى في آخر القصة: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا {يوسف:100}، فالمراد بذلك أبوه وخالته كذا قال غير واحد من المفسرين.. وقصص القرآن الكريم إنما تركز على الدروس والعظات والعبر التي يمكن أن تستفاد من القصة. “[19]
فهل كان سبيع يجهل هذا الكلام، أم كان يعرف ويدلس على متابعيه ليوهمهم بأن القرآن تحاشى هذا التناقض الكبير (الذي لا أصل له في الواقع) والذي وقع فيه الكتاب المقدس؟!
فهل نعتبر إجماع أغلب علماء التفسير على موت راحيل هو إثبات منهم لهذا التناقض الصارخ في القرآن، والذي حاول سبيع الإدّعاء بمثله في الكتاب المقدس؟؟!
لكن على النقيض، نجد بعض المفسرين يْنفون تماماً موت راحيل.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول ابن جرير الطبري:
” وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق ; لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في ” أبوين “، إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها.“[20]
ويُعلِّق ابن كثير على هذا القول الآخير فيقول:
” وهذا الذي نصره هو المنصور الذي يدل عليه السياق. “[21]
لكن الجدير بالملاحظة هنا، هو أنه رغم إختلاف الطبري مع الرأي الذي أوردناه سابقاً، إلا إنه يُصرّح بأنه إذا وجد حجة على موت راحيل، سيُسلِّم لها!
أي إنه يرى بكل وضوح أن هذا التفسير [المتمثل في القول: أبوه وخالته] سيكون كافٍ جداً لحل هذه الإشكالية إذا ثبت موت راحيل في القرآن.
فبحسب الطبري وجمهور المفسرين، لا يوجد أي داعي للقول بوجود تناقض في هذه الحالة!
فهل يجرؤ سبيع أو أي مسلم على الإدّعاء بوجود هذا التناقض في كتابنا المقدس بعد كل ما عرضناه؟؟!
رسول الإسلام يُقر بصحة قصة يوسف التوراتية:
يُكمل سبيع بقوله:
” فلو كان القرآن بيقتبس من الكتاب المقدس، فلماذا لم يقع في نفس الخطأ؟! “
بدايةً، من المفترض هنا أن سبيع يخاطب بعض الأشخاص المحددين (أو ربما كل المسيحيين، حسب إعتقاده) والذين من المفترض أيضاً أنهم يعتبرون قصص القرآن بأكملها مُقتبَسة من الكتاب المقدس!
ولكن في الحقيقة، الإختلافات بين الكتاب المقدس والقرآن كافية جداً لتثبت عكس هذا!!
فليس كل المسيحيين يعتبرون القرآن بأكمله مُقتَبس من الكتاب المقدس، بل هناك قصص كثيرة نعتبرها منقولة عن أساطير اليهود والشعر الجاهلي…إلخ. وعلى العموم هذا ليس موضوعنا الآن لنثبته.
لكن العجيب أن قصة يوسف بالتحديد، والتي نحن في صدد الحديث عنها، نجد أن رسول الإسلام محمد يعتقد أن ما ذكره القرآن عنها، هو مطابق تماماً لما جاء في التوراة!
وينقل لنا الإمام محمدطنطاوي في تفسيره لهذه الآية عن الآلوسي، فيقول:
” قال الآلوسى ما ملخصه: “سألت قريش واليهود رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قصة يوسف، فنزلت مشروحة شرحاً وافياً، فأمل النبى – صلى الله عليه وسلم – أن يكون ذلك سبباً فى إسلامهم، فلما لم يفعلوا حزن – صلى الله عليه وسلم – فعزاه الله – تعالى – بذلك». “[22]
ويذكر كلاً من ابن عادل الدمشقي، وإسماعيل البروسوي، وأبي السعود العمادي، والبغوي (وغيرهم الكثير):
” رُوي أن اليهود وقريشاً لما سألوا عن قصة يوسف وعدوا أن يُسْلموا فلما أخبرهم بها على موافقة التوراة فلم يسلموا حزن النبي..”[23]
بمعنى أن، اليهود وقريش وعدوا محمد أنه إذا أخبرهم بقصة يوسف (بشكل صحيح) سيُسْلموا، لأنها (بحسب اليهود وقريش) ستكون دليلاً على علمه وبالتالي على نبوته.
وبالفعل تجاوب معهم محمد، و”نزلت” قصة يوسف وأخبرهم أياها. ولكن علماء الإسلام ينقلون لنا أنه أخبرهم قصة يوسف موافقة للقصة التوراتية!
أي أن ما “نزل” من القرآن (من قصة يوسف)، هو من المفترض “نزل” موافق لما جاء في التوراة.
فإن لم تكن هذه محاولة واضحة لاقتباس ما كان يعتقد محمد أنه ذُكرَ في الكتاب المقدس، فماذا نُسمِّيها إذن؟؟!
وأليس هذا في حد ذاته إقرار أيضاً من رسول الإسلام بصحة ما جاء في التوراة مما له علاقة بقصة يوسف (بحسب تلك الروايات)؟!
فكيف إذن يكون هناك أخطاء في قصة يوسف الواردة في الكتاب المقدس، ويكون القرآن قد تحاشاها؟!!
أَفَلاَ تَعْقلون؟!
«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ»
[1] Ibn Ezra. IBN EZRA’s Commentary on the Pentateuch: Genesis (Bereshit), Translated and Annotated By: H. Norman Strickman & Arthur M. Silver, (Menorah Publishing Company, INC. New York, N.Y. 10024), Gen. 37:10, p. 348..
[2] وليم مارش، السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: شرح سفر التكوين، إصدار مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بيروت ١٩٧٣، صـ ١٦٤.
[3] القمص أنطونيوس فكري، تفسير سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١٠.
[4] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن: العهد القديم، سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١-١٧.
[5] Victor, P. Hamilton. The New International Commentary of The Old Testament: The Book of Genesis, Chapters 18-50. (William B. Eerdmans Publishing Company: Grand Rapids, Michigan), Electronic Ed., (Gen. 37:10).
[6] Holman Bible Publishers (2007), The Apologetics Study Bible, (note on Gen. 37:5-11).
[7] Derek Kidner, “Genesis” In Tyndale Old Testament Commentaries, Vol. 1, (The Tyndale Press: 1967), Gen. 37:10.
[8] Biblical Studies Press. (2006) The NET Bible , Second Edition Notes, (Gen. 37:10).
[9] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).
[11] آدم كلارك، شرح سفر التكوين: بحث علمي وروحي في معاني كلمات الوحي الإلهي في اللغة العبرية ومرادفاتها، ترجمة وبحث: د. لورانس لمعي رزق الله، الطبعة الأولى، صـ ٤٢٠.
[12] Crossway Bibles. (2008) The ESV Study Bible Notes, (note on Gen. 37:9-11).
[13] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).
[14] Henry, Mattew, The Complete Commentary On The Whole Bible, Gen. 37:10-11, (Electronic ed.)
[15] التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازي؛ سورة يوسف ١٠٠.