ما هي المسيحية؟ أريد أن أصير مسيحيّا

ما هي المسيحية؟ أريد أن أصير مسيحيّا

ما هي المسيحية؟ أريد أن أصير مسيحيّا

يرى الكثيرون من الذين يصفون المسيحية أنها واحدة من عدة فلسفات وأديان معروفة منذ القدم. وبلا شك فإن المسيحية ليست فلسفة بالمعنى السائد اليوم. فالفلسفة تؤسس نظاماً للتفكير ليس له أية علاقة بالحياة في أغلب الأحيان. والفرق الجوهري بين المسيحية والفلسفة هو أن الفلسفة هي تفكير بشري على حين أن المسيحية هي إعلان إلهي. فهي ليست إكتشافاً من الإنسان ولكنها إعلان من الله نفسه للإنسان.

لقد كان من المستحيل على المنطق البشري أن يصل لحقائق المسيحية لذلك أتى الكلمة الإله الإنسان أي المسيح كلمة الله حيث كانت الكلمة الإنسانية عاجزة. ولقد تمت صياغة هذا الإعلان الإلهي بمصطلحات الفلسفة المعاصرة. ومع ذلك يجب علينا أن نؤكد ثانية على أن المسيحية ليست فلسفة. لقد إتخذ الإله الكلمة الإنسان ثيابه من فلسفة هذا الزمان.

يفسر القديس يوحنا ذهبي الفم قول أشعياء: ” فإنه هوذا السيد رب الجنود ينزع من أورشليم ومن يهوذا السند والركن…. الجبار ورجل الحرب. القاضي والنبي والعراف والشيخ. رئيس الخمسين والمعتبر والمشير والماهر بين الصناع والحاذق بالرقية”(إش 3: 1-3) ويعطي ملحوظة قائلاً: ” يبدو هنا أنه يسمي الشخص القادر على التنبؤ بالمستقبل من خلال الذكاء الشديد والخبرة بالأشياء عرافاً. وفي الواقع فإن العرافة والنبوة هما شيئان مختلفان. فالنبي يضع ذاته جانباً ويتكلم بوحي إلهي على حين أن العراف يبدأ مما حدث بالفعل ويُعمل ذكاءه ويرى مسبقاً العديد من الأحداث المستقبلية مثلما يفعل الشخص الذكي بصورة طبيعية. ولكن الفرق بينهما كبير فهو المسافة التي تفصل بين الذكاء البشري والنعمة الإلهية”[1].

التأمل أو الفلسفة هو إذاً شيء والنبوة أو كلمة النبي الذي يتكلم باللاهوت هي شيء آخر. فالأول هو نشاط بشري على حين أن الثاني هو إعلان للروح القدس.

يُنظر للفلسفة في كتابات الآباء وخصوصاً في تعليم القديس مكسيموس على أنها بداية الحياة الروحية. ومع ذلك فإنه إستعمل مصطلح ” فلسفة عملية” لكي يعني تطهير القلب من الأهواء الذي هو حقاً المرحلة الأولى في رحلة النفس نحو الله.

بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أن ننظر للمسيحية على أنها دين. فهي على الأقل ليست ديناً يقدم نفسه اليوم. وعادة ما يُصَوَر الله على أنه ساكن السماء الذي يوجه تاريخ البشرية من هناك ويضبط الأمور بشدة ويحصل على سعادته من الإنسان الذي كان قد سقط إلى الأرض في مرضه وضعفه. ويوجد بالتالي حائط يفصل الله عن الإنسان الذي كان عليه أن يتسلقه. ثم جاء الدين ليكون معونة فعالة للإنسان حيث تم توظيف عدة طقوس دينية في هذا الغرض.

وتوجد رؤية أخرى تنص على أن الإنسان يشعر بالعجز في الكون ويحتاج لإله قدير لكي يساعده في ضعفه. وبحسب هذا المفهوم فإن الله لا يخلق الإنسان ولكن الإنسان هو الذي يخلق الله. وهكذا ولد الدين كعلاقة للإنسان مع الإله المطلق بمعنى أنه “العلاقة بين الأنا والآخر المطلق”. يرى الكثيرون الدين بالإضافة إلى ذلك على أنه وسيلة ينخدع بها الكثيرون إذ يحولوا رجاءهم إلى الحياة الآتية وهكذا تضغط السلطات القوية على الناس بواسطة الدين.

ولكن المسيحية هي شيء أعلى من هذه التفاسير والنظريات فهي لا يمكن أن تحُتوَى داخل المفهوم والتعريف المعتاد للدين الموجود في الديانات “الطبيعية”. فالله ليس هو “الآخر” المطلق ولكنه شخص حي في إتحاد ملموس مع الإنسان. بالإضافة إلى ذلك فإن المسيحية لا ترجئ المشكلة للمستقبل ببساطة أو تنتظر سعادة ملكوت السموات بعد التاريخ وبعد إنتهاء الزمان. فالمستقبل في المسيحية يعاش في الحاضر ويبدأ ملكوت الله في هذه الحياة. وبحسب تفسير الآباء فإن ملكوت الله هو نعمة الله الثالوث وهو رؤية النور الغير مخلوق.

لا ننتظر نحن الأرثوذكسيون نهاية التاريخ ونهاية الزمان ولكننا من خلال الحياة في المسيح نجري لنقابل نهاية التاريخ وبالتالي نحيا بالفعل الحياة المنتظرة بعد المجيء الثاني. يقول القديس سمعان اللاهوتي الجديد أن الذي رأى النور الغير مخلوق وإتحد بالله لا ينتظر المجيء الثاني للرب ولكنه يحياه. تعانقنا الأبدية إذاً في كل لحظة من الزمان. وهكذا يعاش الماضي والحاضر والمستقبل بطريقة جوهرية في وحدة لا تتجزأ. وهذا هو ما يسمى بالزمن المكثف.

لا يمكن إذاً أن نصف الأرثوذكسية على أنها “أفيون الشعوب” لأنها بالتحديد لا تؤجل المشكلة فهي تقدم حياة وتحول الحياة البيولوجية وتقدس وتحول المجتمعات. وحيثما تعاش الأرثوذكسية بالطريقة الصحيحة وفي الروح القدس فهناك توجد شركة بين الله والناس وبين السماوي والأرضي وبين الحي والميت. وفي هذه الشركة تحُـَل كل المشاكل التي تواجهنا بحق.

وبالإضافة إلى ذلك  فإنه طالما تشتمل عضوية الكنيسة على أناس مرضى ومبتدئين في الحياة الروحية فمن المتوقع أن يفهم البعض منهم المسيحية على أنها دين بالمعنى المشار إليه فيما سبق. كما أن الحياة الروحية هي رحلة ديناميكية فهي تبدأ بالمعمودية التي هي تطهير” للصورة” وتستمر خلال الحياة النسكية التي تهدف إلى الوصـــول ” للشبه” الذي هو الشركة مع الله. يجب علينا على أية حال أن نوضح أنه حتى ونحن لا نزال نتكلم عن المسيحية كدين يجب علينا أن نفعل ذلك مع بعض الإفتراضات المسبقة الضرورية.

أول هذه الإفتراضات هي أن المسيحية هي بصورة رئيسية كنيسة و”كنيسة” تعني “جسد المسيح”. توجد عدة مواضع في العهد الجديد حيث تسمى المسيحية كنيسة. سوف نذكر فقط كلمات المسيح:”أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي”  (مت 18:16) وكلمات بولس الرسول لأهل كولوسي: ” ورأس الجسد الكنيسة ” (كو18:1) ولتلميذه تيموثاوس:” فلكي تعلم كيف يجب أن تتصرف في بيت الله الذي هو كنيسة الله الحي عمود الحق وقاعدته” (1تي15:3) وهذا لا يعني أن الله يسكن ببساطة في السماء ويوجه من هناك التاريخ وحياة البشر ولكنه متحداً معنا. لقد أخذ الطبيعة البشرية وألهها وبالتالي فإن الطبيعة البشرية المؤلـَهة في المسيح هي في اليد اليمنى للآب. فالمسيح إذاً هو حياتنا ونحن “أعضاء المسيح”.

وثاني الإفتراضات هو أن هدف المسيحي هو الوصول لحالة التأليه المباركة. ويتوحد التأليه مع “الشبه” أي أن يكون المرء مشابهاً لله. وعلى أية حال يجب أن يحدث التطهير أولاً حتى يصل المرء للشبه وحتى يحصل على رؤية الله وحتى لا تكون هذه الرؤية ناراً آكلة بل نوراً معطياً للحياة. هذا التطهير والشفاء هو عمل الكنيسة. عندما يشترك المسيحي في العبادة دون أن يخضع للتطهير المعطي الحياة- مع أن أعمال العبادة هذه تهدف أيضاً لتطهير الإنسان- فإنه لا يكون عائشاً داخل الكنيسة بحق.

المسيحية بدون تطهير هي المدينة الفاضلة. عندما نكون إذاً في عملية تطهير وخصوصاً عندما نكون ساعين للشفاء فإننا نستطيع حينئذ أن نتكلم عن الدين. ويتمشى ذلك مع كلمات يعقوب الرسول:” إن كان أحد فيكم يظن أنه دين وهو ليس يلجم لسانه بل يخدع قلبه فديانة هذا باطلة. الديانة الطاهرة النقية عند الله هي هذه: إفتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم” ( يع 1: 26-27).

يعطينا هذا التقشف الحق لأن ندعي أن المسيحية ليست فلسفة ولا ديانة “طبيعية” ولكنها شفاء بصورة رئيسية. إنها شفاء لأهواء المرء بحيث يستطيع أن يصل للشركة والإتحاد مع الله.

أظهر لنا الرب عدة حقائق في مثل السامري الصالح. فعلى الفور عندما رأى السامري الرجل الذي وقع بين اللصوص الذين جرحوه وتركوه بين حي وميت فإنــه” تحنن فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتاً وخمراً وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق وإعتنى به”(لو10: 33-34). لقد عالج السيد المسيح الإنسان المجروح وأتى به إلى فندق أي إلى المستشفى التي هي الكنيسة. لقد صُور المسيح هنا كطبيب يشفي أمراض الإنسان وقـُدمت الكنيسة كمستشفى.

ومن الأمور المتميزة جداً في تحليل القديس يوحنا ذهبي الفم لهذا المثل أنه يقدم الحقائق التي قدمناها تواً. لقد نزل الإنسان من الحالة السماوية لحالة خداع الشيطان ووقع بين اللصوص الذين هم الشيطان والقوى العدائية، والجراحات التي تكبدها هي الخطايا المتنوعة. وكما يقول داود: ” قاحت حبر ضربي من جهة حماقتي ” ( مز5:38). إذ أن ” كل خطية تجلب كدمات وجراح”. والسامري هو المسيح نفسه الذي نزل من السماء للأرض لكي يشفي الإنسان المجروح.

لقد إستعمل الخمر والزيت للجراحات وهذا يعني “أنه إذ خلط الروح القدس مع دمه جلب الحياة للإنسان”. وبحسب تفسير آخر ” فإن الزيت يجلب الكلمة المعزية ويعطي الخمر الغسول المضمد أي التوجيه الذي يجلب تركيزاً للعقل المشتت”. لقد أركبه على دابته:” إذ حمل الجسد على كتفيه الإلهيين رفعه نحو الآب في السماء”. وهكذا قاد السامري الصالح أي المسيح الإنسان ” إلى الفندق الرائع والفسيح أي الكنيسة الجامعة”.

لقد سلمه لصاحب الفندق الذي هوبولس الرسول ” ومن خلال بولس لأساقفة ومعلمي وكهنة كل كنيسة” قائلاً: ” إعتنوا بالأمم الذين أعطيتهم لكم في الكنيسة، وإعطوهم الشفاء طالما أنهم مرضى مجروحون بالخطية، وضعوا عليهم جبيرة التي هي أقوال الأنبياء وتعاليم الإنجيل جاعلين إياهم واحداً من خلال النصح والوعظ الذي للعهدين القديم والجديد”. وهكذا وبحسب القديس يوحنا ذهبي الفم فإن بولس هو الذي يدعم كنائس الله “ويشفي كل الناس من خلال الوعظ الروحي وتوزيع خبز التقدمة لكل واحد….” [2].

إنه أمر واضح جداً في تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم لهذا المثل أن الكنيسة هي مستشفى تشفي أولئك المرضى بالخطية على حين أن الأساقفة والكهنة هم مانحي الشفاء لشعب الله مثل بولس الرسول.

تظهر هذه الحقائق أيضاً في عدة مواضع أخرى في العهد الجديد. لقد قال الرب:” لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى”( مت12:9). يعي بولس الرسول جيداً أن ضمير الناس وخصوصاً الناس البسطاء ضعيف:” وهكذا إذ تخطئون إلى الإخوة وتجرحون ضميرهم الضعيف تخطئون إلى المسيح”(1كو12:8). يقول سفر الرؤيا أن يوحنا الإنجيلي رأى نهراً لماء الحياة يخرج من عرش الله والخروف”… وعلى النهر من هنا ومن هناك شجرة حياة تصنع إثنتي عشرة ثمرة وتعطي كل شهر ثمرها وورق الشجرة لشفاء الأمم”(رؤ2:22).

عمل الكنيسة إذاً هو عمل علاجي فهو يهدف لشفاء أمراض الناس وبالأخص أمراض النفس التي تصرعهم. هذا هو التعليم الرئيسي للعهد الجديد ولآباء الكنيسة. سوف توضح عدة نصوص من كتابات الآباء هذه الحقيقة فيما يلي في هذا الفصل وفي الفصول الأخرى أيضاً.

أريد أن أؤكد هنا أيضاَ على أنه لا يمكن الإستغناء عن الكنيسة. إنني ممتن كثيراً للقس والأستاذ “جون رومانيدس” على تأكيده على ذلك في كتاباته. أنا مقتنع أنه قارئ جيد في كتابات الآباء النساك وخصوصاً في الفيلوكاليا وبالتالي إلتقط المعنى الحقيقي للمسيحية. كما أعتقد أن هذه هي مساهمته العظيمة وذلك لأنه في هذا العصر الذي تـُقـَدم فيه المسيحية على أنها فلسفة أو لاهوت عقلي أو تقليد ثقافي أو شعبي أي عادات وتقاليد يقدم هو هذا التعليم الخاص بالنظام العلاجي والشفاء.

إنه يقول بطريقة ملموسة :”إن الإيمان بالمسيح بدون إجتياز الشفاء في المسيح هو ليس إيماناً بالمرة. إننا نجد هنا نفس التناقض الذي نجده عندما لا يلتزم شخص مريض بالمرة بالعلاج الذي يصفه طبيبه الذي يثق فيه ثقة شديدة. لو كانت اليهودية والمسيحية قد ظهرتا في القرن العشرين لأول مرة لكانتا على الأغلب قد تميزتا لا كديانات ولكن كعلوم طبية متعلقة بالطب النفسي ولكانتا أصبحتا ذات تأثير واسع على المجتمع بسبب نجاحاتهما المتميزة في شفاء أمراض الشخصية التي تعمل بصورة جزئية.

كانت النبوة اليهودية والمسيحية ستـُفسَر على أنها ديانات تستعمل عدة طرق للسحر والمعتقدات لكي تعد بالهروب من عالم المادة والشر والرياء لعالم روحي من الأمان والنجاح”[3].

يقول نفس الأستاذ في كتاب آخر:” إن التقليد الآبائي ليس فلسفة إجتماعية ولا نظام أخلاقي ولا هو عقيدة دينية ولكنه علاجاً شافياً. وهو يشبه الطب بدرجة كبيرة من هذه الجهة وخصوصاً الطب النفسي. إن الطاقة الروحية التي للنفس التي تصلي بلا إنقطاع في القلب هي أداة فسيولوجية يمتلكها كل شخص وتتطلب شفاء. لا تستطيع لا الفلسفة ولا أي علوم معروفة إيجابياً أو إجتماعياً أن تشفي هذه الأداة. من الممكن أن يحدث ذلك فقط من خلال تعاليم الآباء النسكية. وبالتالي فإن أولئك الذين لم يشفوا فإنهم عادة ما لا يعرفون حتى بوجود هذه الأداة”[4].

وهكذا فإننا نُصَنَف في الكنيسة إلى مرضى وخاضعين للعلاج وقديسين شفوا بالفعل. “لا يصنف الآباء الناس إلى أخلاقيين وعديمي الأخلاق أو إلى صالحين وأردياء على أساس القواعد الأخلاقية. فهذا التصنيف سطحي ولكن تنقسم الإنسانية في عمقها إلى مرضى النفس وأولئك الخاضعين للشفاء وأولئك الذين شفوا”.

كل الذين ليسوا في حالة إستنارة هم مرضى النفس. ليس ما يصنع الأرثوذكسي الإرادة الحسنة والعزيمة الجيدة والممارسات الأخلاقية والتكريس للتقليد الأرثوذكسي فقط ولكن أيضاً التطهير والإستنارة والتأليه. تكون مراحل الشفاء هذه غاية الحياة الباطنية التي للكنيسة كما تشهد بذلك النصوص الليتورجية”[5].

 

[1] . Commentary on Isaiah. SC 304 p. 154

[2] . PG 62, col. 755-757

[3] . J. Romanides: Jesus Christ the life of the world. ( A talk in Greek translation), p. 28f

[4] . J. Romanides: Romaioi  i Romioi Pateres tis Ekklisias. Vol.1,p.22f. In Greek

[5] . Ibid.p.27

 

ما هي المسيحية؟ أريد أن أصير مسيحيّا

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) تث ٦:٤ ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

وتوما قال (ربي والهي) واستفانوس قال له (أيها الرب يسوع اقبل روحي) وبولس قال عنه انه الله حين تحدث الى قسوس كنيسة أفسس قائلا: (لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) ألوهية المسيح إذن قد امن بها المسيحيون الأوائل ولا زلنا نؤمن جميعا بثقة ويقين انه هو الله. ولأسباب لذلك كثيرة اذكر بعضها

أولا: لأنه حمل لقب اسم (الله):

لقب المسيح باسم (الله) احدى عشرة مرة في العهد الجديد فيوحنا (1: 1) يقول (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 1 وأيضًا (الكلمة صار جسدا وحل بيننا) يوحنا 1: 14

في تيطس نقرأ القول (منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح) تيطس 2: 23 فيسوع المسيح هو الله العظيم (المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا الى الأبد آمين) رومية ٩:٥ ومتى يقول (يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) مت 1: 23 ويوحنا يضيف (ربي وإلهي) يو 20: 28.

ولقب المسيح بابن الله خمسين مرة في العهد الجديد، وهذا اللقب لا يعني التناسل، حاشا لان الله روح ولا مجال للتناسل في الروح. وهذا اللقب لا يعني أيضًا أسبقية الآب عن الابن وهذا يغاير البنوة في الجسد لأنه في حياة البشر لا يسمى الإنسان أبا إلا لحظة أن يولد له ابن. ابن الله إذا لا يعني تناسلا ولا يعني أسبقية في الزمن، ولكنه يعني الوحدة الكاملة بين الآب والابن، يعني المساواة المطلقة بينهما، ويعني التمثيل الحقيقي للاب في شخصية الابن.

  • لقب المسيح بالرب ٦٥٠ مرة في العهد الجديد، فهو رب المجد (لو عرفوا لما صلبوا رب المجد) ١كو 2: 8.
  • يسوع المسيح رب الأرباب (هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك) رؤ 17: 14.
  • يسوع المسيح رب الكل (هذا هو رب الكل) أعمال الرسل 10:36
  • يسوع المسيح رب السبت (فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا) مت 8:12
  • لقب المسيح (أنا هو) وهو ذات لقب الله (يهوه): يطلق هذا اللقب على الله وحده كما جاء في خروج 14:3 وتثنية 39:32 وإشعياء 10:43

قد تكلم الرب يسوع عن نفسه بذات اللقب الأمر (بسلطان) الذي معه سقط المخاطبون به للوراء أمام جلال الذات الإلهية فيه يوحنا 6:18 & يوحنا 8: 24، 28، 58 & يوحنا 4: 26 ويوحنا 9: 37

ثانيًا: نؤمن أن المسيح هو الله، لان له الصفات التي تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

يسوع المسيح كلي القدرة:

  • على المرض يشفيه (الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس) أعمال 10: 38
  • وعلى الطبيعة هدأ عاصفتها (فقام وانتهر الريح وتموج الماء فانتهيا وصار هدوء) لوقا 8: 24
  • وعلى الأرواح الشريرة طردها (فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى 17: 18 
  • وعلى الموت إذ أقام الموتى (فقال أيها الشاب لك أقول قم) لوقا 7: 14 
  • وأقام نفسه (انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاث أيام أقيمه) يوحنا 2: 19.
  • يسوع المسيح كلي العلم، فهو موجود في كل مكان (لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم) مت 18: 20 أينما يكونون، في أي مكان في العالم
  • يسوع المسيح موجود في كل زمان (ها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر) مت 20: 28
  • يسوع المسيح أزلي أبدي (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء) رؤيا 1: 8 (كنت ميتا وها أنا حي الى ابد الأبدين) رؤ 1: 18.
  • يسوع المسيح لا يتغير (يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم والى الأبد) عبرانيين 13: 8.

ثالثًا: انه عمل أعمال تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

  • يسوع المسيح أوجد الخليقة: (فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يُرى … الكل به ولد وله قد خلق) كولوسي 1: 16
  • يسوع المسيح يحفظ الخليقة (حامل كل الأشياء بكل قدرته) عبرانيين ١:٣
  • يسوع المسيح يعطي الحياة (كما أن الآب يقيم الأموات ويحي كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء) يوحنا 5: 21 وأيضًا (تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون) يو 5: 25
  • يسوع المسيح يغفر الخطايا ولا يغفر الخطايا إلا الله وحده (قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك)٢٩ مرقس 2: 5 بينما الخطية أساسا ضد الله (إليك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت) مز٥١ وهو غفر الخطية الموجهة الى الله لأنه هو الله
  • يسوع المسيح يعطي الخلاص (تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) متى 21:1
  • يسوع المسيح يعطي الروح القدس (هذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا 33:1
  • يسوع المسيح هو الديان: (الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات)2 تيموثاوس 1:4

رابعًا: انه أقر بنفسه أنه معادلا لله:

شهد المسيح قائلا (أنا والآب واحد) يوحنا 10: 30 وأيضًا (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) يوحنا 58:8 وكلمة أنا كائن هي أهيه وهو اسم الله بحسب (خروج 3: 14). وفي سفر الرؤيا قال المسيح (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء)٣٦ رؤيا 1: 18 وقال أيضًا (أنا هو الأول والآخر) رؤيا ٣٧ ١-١٧وهي صفة لا يتصف بها إلا الله كما نقرأ في سفر إشعياء (هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود. أنا الأول والآخر ولا إله غيري) إشعياء ٣٨ ٤٤-٦

حين يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) ٣٩ متى 11: 38 أو حين يقول (أنا هو القيامة والحياة) يوحنا 11: 2 (أنا هو الحق) (أنا هو خبز الحياة) يوحنا 6: 35 (أنا هو الطريق والحق والحياة) يوحنا 6: 14 (أنا هو الباب) يوحنا 9:10 فكل هذه الأقوال لا يقوى على قولها إلا الله.

فاذا لم يكن المسيح هو الله بينما نسب الى نفسه الألوهية فهو لابد أن يكون مجنونا أو محتالا وهو طبعا ليس كذلك ولا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يتهمه بذلك. إذا لم يبق إلا أن يكون هو الله فعلا وحقا.

خامسًا: انه الوحيد المعصوم من الخطأ: وقد شهد بذلك أعداؤه أيضًا قبل أصدقائه.

  • زوجة بيلاطس قالت لزوجها (إياك وذلك البار) مت٤٤ ٢٧-١٩
  • بيلاطس نفسه قال (إني لا أجد علة في هذا الإنسان) لوقا ٤٥ ٢٣ -٤
  • قائد المئة قال (حقا كان هذا الإنسان ابن الله) مرقس ٤٦ ١٥-٣٩
  • هو نفسه تحدى العالم كل فقال (من منكم يبكتني على خطية) يوحنا 8: 46.
  • (هو الذي لم يعرف خطية) ٢كورنثوس 21:5
  • (الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر) بطرس الأولى 2: 22.

سادسًا: تحققت فيه النبوات المتعلقة به، والتي جاءت في العهد القديم:

  • نبوات عن ميلاده من عذراء (إشعياء ٧: ١٤)
  • نبوات عن ميلاده في بيت لحم (ميخا ٥: ٢)
  • عن دخوله أورشليم على جحش (زكريا ٩: ٩)
  • عن صلبه بين لصين (اشعياء٥٣: ١٢)
  • عن موته ودفنه في قبر مستعار (إشعياء ٥٣: ٩)
  • عن قيامته (هو ٦: ٢)

كل هذه النبوات تحققت بحذافيرها فيه، وقد قيلت قبل أن يأتي بمئات السنين، ألا يحق لنا أن نؤمن به الهًا؟

سابعًا: تحققت وتتحقق نبواته هو:

ولقد أعطانا علامات تنبا بها عن نهاية العالم ن ونراها تتم في وسطنا وأمامنا كل يوم لتؤكد لنا انه هو الله الذي يعرف النهاية قبل أن تأتي، الذي يعرف الزمن كله لأنه أكبر من الزمن.

ميلاده العذري، معجزاته الخارقة، قيامته الإعجازية، كل هذه تؤكد لنا ألوهيته، هو الله الذي ظهر في الجسد وقد جاء إلينا في الجسد باحثاً عنا. فدعونا نأتي إليه، دعونا نؤمن به إلهاً نسلطه على حياتنا ونخضع له ونتبعه حيثما يقودنا.

آمين

إعداد: الدكتور مفيد إبراهيم سعيد

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

Exit mobile version