مسيح الله – إنجيل لوقا 9 ج3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله – إنجيل لوقا 9 ج3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله – إنجيل لوقا 9 ج3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

(لو18:9ـ22) ” وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي عَلَى انْفِرَادٍ كَانَ التَّلاَمِيذُ مَعَهُ. فَسَأَلَهُمْ قِائِلاً: مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ أَنِّي أَنَا؟ فَأَجَابُوا وَقَالوا: يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ: إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَامَ. فَقَالَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟ فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ:مَسِيحُ اللهِ!. فَانْتَهَرَهُمْ وَأَوْصَى أَنْ لاَ يَقُولُوا ذلِكَ لأَحَدٍ، قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ “.

          حسنًا أن ننادى على أولئك الذين يريدون أن يفتشوا الكتب المقدسة قائلين لهم: “قوموا، واستيقظوا”، لأنه من المستحيل أن ندرك معنى سر المسيح بالضبط إن كنا نستعمل لهذا الغرض عقلاً فاسدًا، وذهنًا ـ كما لو كان ـ غارقًا في النوم. فالأمر يحتاج بالحري إلى عقل يقظ، وبصيرة ثاقبة، لأن الموضوع يصعب فهمه إلى أقصى درجة، وهذا ما يتضح الآن حينما وصل حديثنا إلى شرح هذا المقطع الذي أمامنا. لأنه ماذا يقول البشير؟:

          ” وفيما هو يصلى على انفراد، كان التلاميذ معه فسألهم قائلاً، من تقول الجموع إني أنا؟“. والآن فإن أول شيء يجب أن نبحث عنه هو: ما الذي جعل ربنا يسوع المسيح يوجه هذا السؤال أو الاستفسار إلى الرسل القديسين. فلا كلمة من كلماته ولا عمل من أعماله تكون في وقت غير ملائم أو بدون سبب مناسب، بل بالحري هو يعمل كل الأشياء بحكمة وفى حينها. لذلك، فماذا نقول، وأي شرح مناسب نجده لأعماله الحاضرة؟ لقد أطعم جمعًا كبيرًا من خمسة آلاف رجل في البرية، وكيف أطعمهم؟ بخمس خبزات! وكسر معها سمكتين إلى أجزاء صغيرة! وهذه تكاثرت جدًّا من لا شيء حتى إنهم رفعوا اثنتي عشر قفة من الكسر المتبقية. لذلك، فالتلاميذ المباركون والجموع أيضًا دُهشوا ورأوا بواسطة المعجزة التي أُجريت إنه حقًّا هو الله وابن الله. وفيما بعد، حينما انصرف من الجموع، وكان هو على انفراد، وكان منشغلاً بالصلاة، وفى هذا أيضًا يجعل نفسه مثالاً لنا، أو بالحري يُعلِّم التلاميذ كيف يؤدون بكفاءة واجب وظيفتهم كمعلمين، لأني اعتقد، أن هذا هو واجب أولئك الذين يقامون لرعاية الشعب، والذين نصيبهم أن يُرشدوا قطعان المسيح، أن يشغلوا أنفسهم على الدوام بعملهم الضروري، وبحرية يمارسون تلك الأمور التي يُسر بها الله جدًّا،  أي سلوك القداسة والفضيلة الذي ينال إعجابًا عظيمًا، وهو بالتأكيد ينفع الشعب الذي تحت إشرافهم. لأنهم ينبغي إما أن ينشغلوا بنشاط في تلك الواجبات التي لمجد الله، أو أنهم في خلوتهم يحضرون لهم بركة، ويستنزلون عليهم قوة من الأعالي، وواحدة من هذه الأخيرة وهى الممتازة جدًّا فوق الكل في الصلاة. والتي عرفها بولس الإلهي فقال: “ صلوا بلا انقطاع ” (1تس17:5).

          وكما قلت حينئذ، فإن رب ومخلص الكل، جعل نفسه مثالاً للتلاميذ في سيرة القداسة، بصلاته على انفراد مصطحبًا إياهم وحدهم فقط معه. ولكن عمله هذا ربما يسبب ارتباكًا للتلاميذ ويولِّد فيهم أفكارًا خطرة. لأنهم رأوه يصلى بطريقة بشرية، وهو الذي  نظروه بالأمس يعمل معجزات تليق بالله. لذلك فلا يكون بلا سبب لو أنهم قالوا فيما بينهم: آه، إنه سلوك غريب! ماذا ينبغي أن نعتبره؟ إلهًا أم إنسانًا؟ فإن قلنا إنسان، ومثل واحد منا،  أي مثل أحد الأنبياء القديسين، فإننا نرى من معجزاته الفائقة الوصف، التي يعملها، أنه يعلو على حدود الطبيعة البشرية علوًّا كبيرًا، لأنه يعمل عجائب بطريقة متنوعة كإله، وإن قلنا هو الله، فبالتأكيد كونه يصلِّي فهذا لا يناسب مَن هو الله بالطبيعة، لأن مَن هو الذي يستطيع الله أن يسأل منه ما يريد أن يناله؟ وما هو الذي يمكن أن يكون الله في حاجة إليه؟

          لذلك، فلكي يطرد مثل هذه الأفكار المربكة، ولكي يهدئ إيمانهم، الذي ـ كما لو كانت ـ تتقاذفه العاصفة، فإنه يسألهم هذا السؤال، ليس كمَن يجهل كليًّا ما كان يُشاع عنه عمومًا، سواء من أولئك الذين لا ينتمون إلى مجمع اليهود، أو من الإسرائيليين أنفسهم، بل كان هدفه بالحري أن ينقذهم من طريقة التفكير العامة، ويزرع فيهم إيمانًا صحيحًا. لذلك سألهم، ” مَنْ تقول الجموع إني أنا؟“.

          ها أنت ترى مهارة السؤال. هو لم يقل مباشرة، “من تقول إني أنا؟” ولكنه يشير أولاً إلى ما أشاعه أولئك الذين من هم من خارج، وبعد أن يدحض رأيهم، ويوضح أنه غير سليم، عندئذ يعود بهم إلى الرأي الحقيقي. وهذا ما حدث أيضًا، لأنه حينما قال التلاميذ: البعض يقول إنك يوحنا المعمدان، وآخرون إيليا، وآخرون إن نبيًّا من القدماء قد قام،  فقال لهم وأنتم من تقولون إني أنا آه ! كم هي مملوءة معنى تلك الـ “أنتم”!. فهو يفصلهم عن كل الآخرين، لكي يتحاشوا آراءهم، لكي لا يفكروا عنه فكرة غير جديرة به، ولا يضمروا أفكارًا مشوَّشة متذبذبة، أو يتخيلوا أن يوحنا (المعمدان) أو أحد الأنبياء قد قام، لذلك يقول، “وأنتم” الذين تم اختياركم، “وأنتم” الذين ـ بقراري ـ قد دعيتم إلى الرسولية، “أنتم” شهود معجزاتي، “من تقولون إني أنا؟

      أولاً: انطلق بطرس أيضًا، قبل الباقين، وجعل نفسه الناطق بلسان الجماعة كلها، وسكب تعبير المحبة لله، ونطق باعتراف صحيح وبلا عيب للإيمان قائلاً: “مسيح الله“. التلميذ هنا معصوم، وهو شارح للسر بذكاء وشمول، لأنه لم يقل مجرد إن (يسوع) هو مسيح، بل بالحري “مسيح الله“، لأنه يوجد كثيرون قد لُقِّبوا بلقب “مسيح“، بسبب أنهم قد مُسحوا من الله بطرق متنوعة. لأن البعض قد مُسحوا ملوكًا، والبعض أنبياء، بينما آخرون قد نالوا الخلاص من ذلك “المسيح” الذي  هو مخلِّص الجميع، بل نحن أنفسنا نحصل على لقب المسيح، لأننا قد مُسحنا بالروح القدس، لأنه مكتوب في كلمات المرتل، عن أولئك القدماء،  أي قبل مجيء المسيح: ” لا تمسوا مسحائي، ولا تسيئوا إلى أنبيائي” (مز15:105). أما كلمات حبقوق فتشير إلينا: ” خرجتَ لخلاص شعبك، لتخلِّص مسحائك” (حب13:3 سبعينية). لذلك فالمسحاء كثيرون، وقد دُعوا هكذا من حقيقة [إنهم قد مُسحوا]، أما الذي  هو مسيح الله الآب فهو واحد، وواحد فقط، ليس كأننا نحن حقًّا مُسحاء ولسنا مُسحاء الله، بل ننتمي إلى شخص آخر، ولكن بسبب أنه هو، هو وحده له ذلك الذي  في السماء أبًا له. لذلك، حيث إن بطرس الحكيم جدًّا، باعترافه بالإيمان ـ بصواب وبدون خطأ ـ قال: “مسيح الله”. فواضح بتمييزه إياه عن أولئك الذين يُطلْق عليهم اللقب عمومًا، فإنه ينسبه[1] إلى الله، باعتباره مسيحه الوحيد. لأنه رغم كونه بالطبيعة الله وأشرق بطريقة لا يُنطق بها من الله الآب ككلمته الوحيد، إلاَّ أنه صار جسدًا بحسب الكتاب. لذلك، فبطرس المبارك، اعترف بالإيمان به، وكما قلتُ سابقًا، عبَّر بكلماته عن كل جماعة الرسل القديسين، وقام بدور الناطق بلسانهم جميعًا، باعتباره أكثر دقة من الباقين.

      وينبغي أن نلاحظ هذا أيضًا: إنه في رواية متى نجد التلميذ المبارك قال: “ أنت هو المسيح ابن الله الحي” (مت16:16)، ولكن الحكيم لوقا، إذ يلخص المعنى، فهو يتفق معه في الأفكار، ولكنه يستعمل كلمات أقل، ويخبرنا أنه قال “مسيح الله”. وبالإضافة إلى ذلك، فلا يوجد ذكر هنا لما قاله له المخلِّص، أما في متى أيضًا فإننا نجد إنه قال بوضوح: طوبى لك يا سمعان ابن يونا لأن لحمًا ودمًا لم يُعلِن لك، لكن أبي الذي  في السموات (مت17:16). لذلك فالتلميذ تعلم حقًّا من الله، وهو لم يجيء لنا بهذا الاعتراف بالإيمان من مجرد أفكاره الخاصة، بل بسبب أن النور الإلهي أشرق على ذهنه، وقاده الآب إلى معرفة صحيحة لسر المسيح. لذلك، فماذا يقول أولئك المبتدعون[2]المخطئون، عن هذا، أولئك الذين يحرِّفون بلا لياقة السر العظيم والموقر جدًّا، سر تجسد الابن الوحيد، ويسقطون من الطريق المستقيم، سائرين في سبيل الاعوجاج؟ لأن بطرس الحكيم اعترف بمسيح واحد، بينما هم يقسمون ذلك الواحد إلى اثنين، مضادِّين لتعاليم الحق. وهو يجيب[3] ويقول: ” ولكن التلميذ اعترف بمسيح واحد، وهكذا نحن أيضًا نؤكِّد أنَّه يوجد مسيح واحد ونعنى به الابن،  أي الكلمة الذي من الآب ” وبماذا نجيب عن هذا إذًا؟ نقول، أليس واضحًا لكل واحد، أن المسيح لا يسأل الرسل عن ماذا يقول الناس عن كلمة الله أنه هو؟ بل من هو ابن الإنسان؟ وإنه هو الذي  اعترف به بطرس أنه “مسيح الله”. دعهم أيضًا يشرحون هذا لنا، كيف يكون اعتراف بطرس جديرًا بالإعجاب إن كان لا يحتوى على أي شيء عميق وخفي، وكما لو كان، غير ظاهر لعامة الناس؟ لأن ما الذي أعلنه له الله الآب بالحقيقة؟ هل أعلن له أن ابن الإنسان هو إنسان؟ هل هذا هو السر المعلَن من الله؟ هل لأجل هذا صار موضع إعجاب، ويُحسب أهلاً لمثل هذه الكرامات الفائقة؟ لأنه هكذا خاطبه (الرب)،  ” طوبى لك يا سمعان بن يونا“.

          ومع ذلك فالسبب الذي لأجله نال هذا التطويب هو سبب عادل تمامًا، وذلك لأنه آمن أن ذلك الذي رآه كواحد منا، أي على شبهنا، هو ابن الله الآب، الكلمة، أي ذلك المولود من جوهره، والذي تجسد وصار إنسانًا. أرجو أن تروا هنا، عمق الأفكار، وأهمية الإقرار (بالإيمان)، والسر العالي الخطير، لأن الذي كان هناك في شبه البشر، وكجزء من الخليقة، هو الله الذي يفوق كل المخلوقات ويتجاوزها! وهو الذي يسكن في المكان العالي الرفيع، نزل من مجده ليكون في فقر مثلنا! والذي هو، كإله هو رب الكل، وملك الكل صار في شكل عبد، وفى درجة عبد! هذا هو الإيمان الذي يكلله المخلِّص، وهو يمد يده اليمنى السخية للذين لهم هذا الفكر. لأنه حينما مدح بطرس، وقال إنه تعلَّم مِن الله كمن قد حصل على إعلان من فوق، من الله الآب، فإنه جعله أكثر يقينًا، وأكثر تثبتًا بغزارة، في الإيمان الذي قد اعترف به، وذلك بقوله: ” وأنا أقول، لك أنت صخرة، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي… وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. كل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات. وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات (مت16: 19،18). لاحظوا كيف يجعل نفسه رب السموات ورب الأرض في نفس الوقت، لأنه يعِد بأمور تفوق طبيعتنا، وتعلو على قياس البشرية، نعم، بل تعلو أيضًا فوق قياس الرتبة الملائكية، وتلك الطبيعة وحدها هي التي يليق بها أن تعطى، والتي مجدها وسيادتها تتفوق على الكل. لأنه، أولاً، يقول إن الكنيسة هي خاصة به، ومع ذلك فإن الكتب المقدسة تنسبها بالحري بوضوح لله، وحده، إذ تقول إنها ” كنيسة الله” (1تى15:7) إنها تقول إن المسيح أحضرها لنفسه بلا دنس ولا عيب.. بل بالحري مقدسة وبلا لوم (انظر أف27:5). لذلك، فلكونه الله، يقول إنها له، وفضلاً عن ذلك يعِد أن يؤسسها، ويعطيها أن تكون غير متزعزعة إذ أنه هو نفسه رب القوات.

وبعد ذلك يقول إنه يعطيه مفاتيح السماء. مَن هو ذلك الذي  يفيض بالكلمات اللائقة بالله؟ هل هو ملاك؟ أو مَن أية قوات عقلية، سواء كانت رئاسات أم عروش، أم ربوبيات؟ أو أولئك السيرافيم المقدسين، ليس كذلك بالمرة، بل كما قلت سابقًا، مثل هذه اللغة إنما تخص الله الضابط الكل وحده، الذي له السيادة على الأرض وعلى السماء. إذًا فليكف هؤلاء المبتدعين عن تقسيم الله الواحد، فيقولون إن كلمة الله الآب هو ابن واحد، وإن الذي من نسل داود هو ابن آخر. لأن بطرس ذكر مسيحًا واحدًا، الذي هو الابن الوحيد الذي تجسد وصار إنسانًا، ولأجل هذا الاعتراف حُسب أهلاً لهذه الكرامات غير العادية.

ومن جهة أخرى، حينما اعترف التلميذ بإيمانه فإنه انتهرهم وأوصاهم ألاَّ يقولوا ذلك لأي إنسان، إذ يقول: ” لأن ابن الإنسان سوف يتألم كثيرًا، ويُرفض، ويُقتل، وفى اليوم الثالث يقوم“، ومع ذلك كيف لا يكون واجبًا على التلاميذ، بالحري أن يُبشِّروا في كل مكان؟ إذ أنه هذا هو العمل نفسه الذي  كلَّف به أولئك الذين دعاهم إلى الرسولية. ولكن كما يقول الكتاب المقدس: “ لكل شيء وقت (جا1:3) فقد كانت هناك أمور لم تتم بعد، والتي ينبغي أن تكون ضمن محتويات كرازتهم به، مثل الصليب، والآلام، والموت بالجسد، والقيامة من الأموات، تلك الآية العظيمة والمجيدة حقًّا التي بها تتم الشهادة له أن عمانوئيل هو الله حقًّا، وهو بالطبيعة ابن الله الآب. لأنه أبطل الموت تمامًا، ولاشى الهلاك، وأباد الجحيم، وهزم طغيان العدو، وأزال خطية العالم، وفتح الأبواب التي فوق للساكنين على الأرض، ووحَّد الأرض بالسماء، هذه الأشياء برهنت على أنه ـ كما قلت ـ هو الله بالحقيقة. لذلك أوصاهم الله أن يحفظوا السر بصمت ملائم، إلى أن تصل خطة التدبير الكاملة إلى خاتمة مناسبة. لأنه حينما قام من بين الأموات أعطاهم وصية أن السر ينبغي أن يُعلن لكل سكان الأرض، واضعين أمام كل إنسان التبرير بالإيمان والقوة التي للمعمودية المقدسة. لأنه قال: ” دُفع لي كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر” (مت18:28ـ20). لأن المسيح معنا وهو فينا بالروح القدس، ويسكن في نفوسنا جميعًا، الذي به ومعه لله الآب التسبيح والسيادة والكرامة مع الروح القدس، إلى دهر الدهور آمين.

[1]  أي ينسب يسوع المسيح إلى الله الآب (المترجم).

[2] يشير إلى نسطور وأتباعه.

[3] يشير القديس كيرلس إلى نسطور في جوابه على الرسالة التي أرسلها إليه التي تحمل رقم 4 وتمَّت ترجمتها ونشرها في كتاب “رسائل القديس كيرلس إلى نسطور ويوحنا الأنطاكى” يوليو 1988، مركز دراسات الآباء.

أما رسالة نسطور إلى القديس كيرلس التي يقتبس منها هنا ـ وهى تحمل رقم (5) فقد تُرجمت عن اليونانية ونُشرت في “رسائل القديس كيرلس الجزء الثانى” يوليو 1989، نشر مركز دراسات الآباء.

مسيح الله – إنجيل لوقا 9 ج3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا

بحسب تفسير القديس كيرلس الأسكندري[1] (1)

د. موريس تاوضروس

 

كيف ندرك سر المسيح [2] ؟

إنه من المستحيل أن ندرك معنى سر المسيح بالضبط إن كنا نستعمل لهذا الغرض عقلاً فاسدًا، وذهنًا ـ كما لو كان ـ غارقًا في النوم. فالأمر يحتاج بالحرى إلى عقل يقظ، وبصيرة ثاقبة، لأن الموضوع يصعب فهمه إلى أقصى درجة. لذلك نحن ننادي على أولئك الذين يريدون أن يفتشوا الكتب المقدسة، فنقول لهم: ” قوموا واستيقظوا” [3].

 

          على أن القديس كيرلس يوضح أن إدراك سر المسيح هو تعليم إلهي، فعندما اعترف بطرس بإيمانه، قال له الرب ـ بحسب ما ورد في الإنجيل للقديس متى ـ ” طوبي لك يا سمعان ابن يونا لأن لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكي أبي الذي في السموات” (مت17:16).

          ويعلق القديس كيرلس على ذلك فيقول: لذلك فالتلميذ تعلم حقًا من الله ـ وهو لم يجيء لنا بهذا الاعتراف بالإيمان من مجرد أفكاره الخاصة، بل بسبب أن النور الإلهي أشرق على ذهنه، وقاده الآب إلى معرفة صحيحة لسر المسيح[4].

 

          فليتنا ـ فيما يقول القديس كيرلس ـ نسأله الحكمة ونطلب الفهم، كي يمكننا أن ندرك معنى كلماته بالضبط، فهو الذي ” يكشف الأغوار في الظلام، ويخرج الأمور الخفية إلى النور (أي22:12) ويعطي الحكمة للعميان ويجعل نور الحق يضيء على أولئك الذين يحبونه، ومن بينهم نحن[5].

          إن لغة الكتاب الإلهية المُوحي بها دائمًا عميقة، فلا ينكشف معناها لمن عندهم مجرد رغبة فقط أن يفهموها، بل لأولئك الذين يعرفون أن يفحصوا أغوارها جيدًا، وقد اغتنوا بالنور الإلهي في ذهنهم، ذلك النور الذي بواسطته يبلغون إلى معنى الحقائق الخفية. لذلك فليتنا نطلب الفهم الذي يأتي من فوق، من الله، مع استنارة الروح القدس، حتى نبلغ إلى منهج سليم لا يخطئ. وبهذا المنهج يمكننا أن نرى الحق الذي تحويه كلمة الله[6].

 

ألوهية المسيح:

          نحن نؤمن بأن الابن الوحيد كلمة الله هو الله، وهو ابن الله بالطبيعة، وأنه غير مخلوق ولا مصنوع بل هو خالق الأشياء. وليس سموه هكذا فقط، بل هو بالحرى جوهريًا مع الآب عالٍ فوق الكل. ونحن نؤمن أن الكلمة، مع أنه هو الله فقد صار جسدًا أي إنسانًا، وليس أنه اصطحب معه إنسانًا في كرامة متساوية، كما يتجاسر البعض وينكرون ويقولون بأن كلمة الله الذي من الآب نعتبره ابنًا على حدة، أما الذي خرج من العذراء القديسة فهو آخر إلى جواره منفصلاً عنه وعلى حده. أما نحن فنوافق المبارك بولس إذ يقول: ” رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة” (أف5:4). فنحن لا نقسم غير المنقسم، ولكن نعترف بمسيح واحد: الكلمة الذي من الله الآب، الذي تجسد وصار إنسانًا، الذي تعبده الملائكة وتكرمه. ونحن أيضًا نسبحه معهم ونكلله بالمجد الإلهي، ليس كإنسان أصبح إلهًا، بل كإله صار إنسانًا.

 

          يكتب المغبوط بوحنا “ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1)، فإن كان مخلوقًا فلابد أنه يكون له بداءة وجود، ولابد أنه قد كان هناك زمان سابق على وجوده، وكان لابد أيضًا من وجود زمان، لم يكن فيه الآب أبًا كما يدل اسمه، بل لم يكن على الإطلاق أبًا بالطبيعة، ولذلك تكون الكلمة أتت إلينا بشأنه غير صحيحة، وهكذا يصير أيضًا بالنسبة للابن، ويكون كلا الاثنين قد دُعيا هكذا كذبًا[7].

 

          قال السيد المسيح: ” لا أحد يعرف الابن إلاّ الآب ولا الآب إلاّ الابن ومن أراد الابن أن يعلن له“. فكيف تفكرون وقولون إنه أدني من الآب وهو الذي يقول: ” ليس أحد يعرف الابن إلاّ الآب فقط“، كأنكم تعرفون بالضبط من هو؟ ومع ذلك فكيف أن ذلك الذي يعرفه الآب فقط، لا يتعالي كثيرًا جدًا على قدرات الكلام ، تمامًا مثل الآب نفسه أيضًا الذي هو معروف من ابنه فقط؟ لأن الثالوث الواحد في الجوهر هو وحده الذي يعرف نفسه، إذ هو فائق جدًا على كل كلام وفهم. فكيف تقول أنت إذن إنه أدنى من الآب، بينما ترى أنه لا أحد يعرف من هو إلاّ الآب الذي وَلَده فقط؟.

 

          دعونا نرفع أنفسنا إلى فحص امتيازات الآب، وتلك الصفات التي تختص به كإله. فالله الآب بالطبيعة هو الحياة والنور والحكمة، ولكن الابن أيضًا بالمثل هو كذلك كما تشهد الكتب الإلهية المُوحي بها في مواضع كثيرة، فهو النور والحياة والحكمة. ولكن إن كان هو أدنى من الآب، يكون مديونًا له بهذه الصفات، وليس في صفة واحدة، بل في كل الخصائص التي تختص بجوهره. ولن يكون هو الحياة كاملة ولا النور كاملاً ولا الحكمة كاملة. وإن كان هذا صحيحًا؛ إذن يكون فيه شئ من الفساد، وشئ أيضًا من الظلام وأيضًا شئ من الجهالة. ثم إن الإنسان يُولد من الإنسان، وكل الأوصاف التي في جوهر أبيه تُوجد كلها في المولود. هكذا بالمثل بالنسبة لباقي الحيوانات، تنظمها قوانين طبيعتها الخاصة. فكيف إذن يكون لطبيعة الله الفائقة الكل أن تعاني ما لا تعانيه حتى نحن، ولا أي من الخلائق الأخرى[8].

 

          إن الابن يملك على الكل مع الله الآب، ولا يمكن أن يُضاف شئ إلى مجده الملوكي، كأن يُزاد له من الخارج، أو كأنه يعطى له بواسطة آخر، ولا أن ينمو معه مع مرور الزمن، لأن مجده الملوكي أشرق معه بلا بداية، فهو كائن منذ الأزل وما يزال كما كان. لذلك؛ فلأنه هو إله بالطبيعة وبالحق، فبالتالي ينبغي أن يكون كلي القدرة، وتكون هذه الخاصية هي له بلا بداية ولا نهاية، إذ يقول أيضًا واحد من الأنبياء القديسين ” الرب سيملك إلى الدهر والأبد” (خر18:15)، والمرنم الإلهي يتغنى قائلاً: ” ملكوتك ملكوت أبدي” (مز13:144س). وأيضًا   ” الله ملكنا قبل الدهور” (مز12:72س)، فإذا كان الله دائم الملوكية وكلي القدرة، فبأي معنى يقول أولئك الذين يدعون الله أبًا في توسلاتهم ” ليأت ملكوتك “. يبدو أنهم يريدون أن يروا المسيح مخلص الجميع ناهضًا مرة أخرى فوق العالم، لأنه سيأتي، نعم سيأتي وينزل كديان، ولكن ليس بعد في هيئة متواضعة مثلنا، ولا في وضاعة الطبيعة البشرية، ولكن في مجد كما يليق بالله، الذي يسكن في نور لا يُدنى منه (1تي12:6) ويأتي مع الملائكة. فهكذا قال هو نفسه في موضع ما: ” ابن الإنسان سيأتي في مجد أبيه مع ملائكته القديسين” (مت27:16).

 

          ويبرهن القديس كيرلس على ألوهية السيد المسيح من أنه يصنع المعجزة بقوته الذاتية، ففي حديثه عن شفاء المرأة التي بها روح ضعف (لو10:13ـ13) يقول: ” أتوسل إليك أن تلاحظ هنا أن المسيح مخلص العالم، لم يقدم أية صلاة، بل تمم الأمر بقوته الذاتية وشفاها بكلمة وبلمسة يده؛ لأنه بسبب كونه ربًا وإلهًا، أظهر أن جسده الخاص له فاعلية مساوية مع نفسه؛ لتحرير البشر من أمراضهم”[9].

 

          وبقوته الإلهية انتهر الأرواح النجسة (لو36،35:4)، فجعل المعجزة تحدث بعد كلماته مباشرة، وذلك حتى لا نسقط في عدم الإيمان. لقد صنع المعجزة دون أن يقدم صلاة، ولم يُسأل من أي أحد آخر أية قوة، لتتميم هذه المعجزات. ولكن إذ هو  نفسه كلمة الله الآب، الكلمة الحي الفعال الذي به توجد كل الأشياء، والذي فيه توجد كل الأشياء، فإنه بشخصه سحق الشيطان وأغلق الفم الدنس للشياطين النجسين[10].

 

          ويقول القديس كيرلس: إن المسيح لم يستعر القوة من آخر. إنه هو بالحرى الذي كان يعمل بقوته الخاصة. كان يعمل كإله ورب، وليس كشخص يشترك في نعمة إلهية. إن قوة المسيح للشفاء لم تكن قوة بشرية، بل هي قوة إلهية فائقة لا تُقاوم، لأنه هو الله وابن الله[11].

 

          وبالنسبة لصلة الآلام باللاهوت يقول:

          وأظن أنه من الضروري أن أُضيف لما قيل، إن أوجاع الحزن والكآبة لا يمكن إرجاعها إلى طبيعة الكلمة الإلهية التي هي غير قابلة للألم، لأنه من المستحيل أن تتألم، إذ أن هذه الطبيعة تعلو عن كل ألم. ولكننا نقول: إن الكلمة المتجسد شاء أن يُخضع نفسه إلى قياس الطبع البشري، بأن فرض على نفسه بأن يُقاس ما يخصه (أي الطبع البشري). وحيث إنه قيل إنه جاع، مع أنه الحياة وسبب الحياة والخبز الحي، وقيل إنه تعب من رحلة طويلة، مع أنه رب القوات، هكذا قيل أيضًا إنه حزن وبدا أنه قادر أن يتألم، لأنه لم يكن من المناسب أن هذا الذي أخضع نفسه للإخلاء، أن لا يشترك في معاناة الأمور البشرية. فكلمة الله الآب إذن هو خال تمامًا من كل ألم. ولكن بحكمة ولأجل التدبير، فإنه أخضع ذاته للضعف البشري، حتى لا يظهر إنه يرفض ما يتطلبه التدبير (تدبير الجسد). حقًا، إنه قد استسلم تمامًا للطاعة وللعوائد البشرية والنواميس، مع أنه ـ كما قلت ـ لا يحمل أي شئ من هذه الأمور في طبيعته الخاصة[12].

 

اتحاد الطبيعتين

          رأي القديس كيرلس في شريعة تطهير الأبرص، إشارة إلى سر المسيح. فالناموس يحدد بوضوح الطريقة التي تُعَلنْ بها طهارة الأبرص فيقول: هذه تكون شريعة الأبرص يوم طهره. يؤتى به إلى الكاهن. ويأمر الكاهن أن يُؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران، ويأمر الكاهن أن يُذبح العصفور الواحد في إناء خزف على ماء حي، أما العصفور الحي فإنه يغمسه في دم العصفور المذبوح على الماء الحي ويُرش على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره، ثم يُطلق العصفور الحي على وجه الصحراء (لا1:14ـ7). هذا المثال ـ فيما يقول القديس كيرلس ـ يمثل لنا السر العظيم والمُكرّم الذي لمخلصنا، لأن الكلمة من فوق، أي من الآب، من السماء، ولهذا السبب، من المناسب جدًا أن يُقارن بطائر. فرغم أنه نزل لأجل تدبير الخلاص ليأخذ شكلنا أي يأخذ صورة عبد، إلاّ أنه رغم ذاك كان من فوق، كما قال المسيح نفسه: “ أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق” (يو3:8)، وقال أيضًا: ” ليس أحد صعد إلى السماء إلاّ ابن الإنسان الذي نزل من السماء” (يو13:3). فهو، حتى حينما صار جسدًا، أي إنسانًا كاملاً، لم يكن أرضيًا وليس مصنوعًا من طين مثلنا، بل كان سماويًا ويفوق الأشياء العالمية من جهة لاهوته. فيمكننا أن نرى إذن في العصفورين المقدمين في تطهير الأبرص، يمكننا أن نرى المسيح متألمًا بالجسد حسب الكتب، ولكنه يظل متعاليًا على الآلام. نراه مائتًا في طبيعته البشرية الإلهية، لأن الكلمة هو الحياة ” مُماتًا في الجسد، ولكن مُحيي في الروح” (1بط18:3). ورغم أن الكلمة لا يمكن أن يقبل آلام الموت في طبيعته الخاصة، إلاّ أنه ينسب إلى نفسه ما تألم به جسده. العصفور الحي اعتمد في دم العصفور الميت، وهكذا اصطبغ بالدم، وإذ صار مشتركًا فى الآلام، فإنه أُطلق حُرًا إلى الصحراء. وهكذا أيضًًا رجع كلمة الله الوحيد إلى السماء مع الجسد الذي اتحد به.

 

          فرغم أنه كان هناك عصفوران، إلاّ أن الذي كان يشير إليه العصفوران هو واحد فقط، كمتألم وكحُر من الآلام، كمائت وكمن هو فوق الموت. فإذ قيل إن العصفورين يشيران إلى ابنين وإلى مسيحيين، وأن كلمة الله الآب هو مسيح واحد بمفرده، وأن ذلك الذي جاء من نسل داود هو مسيح آخر، فإذا وجد حسب قولهم هذا، ابنان، فبالضرورة يكون هناك ربان، وإيمانان، ومعموديتان؛ بينما بحسب ما كتب القديس بولس هناك فقط: “رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة” (أف5:4). فنحن نعترف برب واحد، هو كلمة الله الوحيد المتجسد، غير فاصلين بين الناسوت واللاهوت، بل نؤكد بإخلاص، أن كلمة الله الآب صار هو إنسانًا في الوقت الذي استمر فيه إلهًا[13].

 

          حينما كان يشفي السيد المسيح المرضي، قيل ” جميع الذين كان عندهم مرضى بأنواع مختلفة، قدموهم إليه فوضع يده على كل واحد منهم فشفاه” (لو38:4)، وبهذا يوضح الإنجيل أن جسد بشريتنا المقدس الذي جعله جسدًا له وملأه بالقوة الإلهية، كان يمتلك الحضور الفعال لقدرة الكلمة، قاصدًا بذلك أن يعلمنا أنه رغم أن كلمة الله الوحيد قد صار مثلنا، إلاّ أنه بالرغم من ذلك، لا يزال إلهًا، ويستطيع بسهولة بواسطة جسده الخاص أن يتمم كل الأشياء، لأنه استخدم هذا الجسد كأداة لعمل المعجزات. ولا يوجد أي سبب للتعجب من هذا، بل على العكس، فيمكنكم أن تلاحظوا كيف أن النار عندما توضع في إناء نحاسي فإنها تنقل إلى الإناء قوة إنتاج تأثيرات الحرارة. هكذا أيضًا فإن كلمة الله الكلي القدرة، إذ قد وحَّد الهيكل الحي العاقل المأخوذ من العذراء القديسة مع نفسه اتحادًا حقيقيًا، فإنه ملأه بالقوة التي تظهر قدرته الإلهية بصورة فعالة. لذلك فلكي يُخجل اليهود فهو يقول: ” إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال” (يو38،37:10). وبشهادة الحق نفسه هذه يمكننا أن نرى أن الابن الوحيد، لم يعط مجده “لإنسان” منفصل عنه وغيره هو نفسه، ويعتبر مولود المرأة. بل بالحرى إذ هو الابن الوحيد مع الجسد المقدس المتحد به، فإنه قد صنع المعجزات، وهو يُعبد أيضًا من خليقة الله [14]. 

          وعندما دخل الرب إلى بيت بطرس، وهناك كانت امرأة ممدودة على فراش مرهقة من حمى شديدة، وبدلاً من أن يقول كإله: ” اتركي المرض وقومي، ” فإنه سلك طريقًا آخر؛ فإنه لكي يبين أن جسده يملك قوة الشفاء لكونه جسد الله ” لمس يدها” (مت15:8)، ولذلك تركتها الحمى. فما أعظم فاعلية لمسة جسده المقدس، فإنها تطرد الأمراض من كل نوع، وتطرد جمعًا من الشياطين، وتطرح قوة إبليس عنا. وتشفي جمعًا كبيرًا من الناس في لحظة من الزمان. ورغم أنه يستطيع أن يعمل المعجزات بكلمة وبمجرد ميل إرادته، إلاّ أنه لكي يعلمنا شيئًا نافعًا فهو يضع يديه على المرضي أيضًا، لأنه كان لازمًا، بل ولازمًا جدًا لنا أن نتعلم أن الجسد المقدس الذي جعله جسده الخاص، كان مزودًا بفاعلية قوة الكلمة، بأن زرع فيه قوة إلهية. لذلك فلندعه يمسك بنا، أو بالحرى فلنمسك نحن به بواسطة الإفخارستيا السرية، لكي يحررنا من أمراض النفس ومن هجمات الشياطين وعنفهم[15].

 

          إن الطبائع التي اجتمعت إلى هذا الاتحاد الحقيقي، هي مع ذلك مختلفة عن بعضها، ولكن من الاثنين معًا (أي من الطبيعتين) هو واحد، أي الله الابن دون أن يضيع تمايز الطبيعتين بسبب الاتحاد. لأنه قد صار اتحاد من الطبيعتين، ولذلك فنحن نعترف بمسيح واحد، ابن واحد. ونحن بالإشارة إلى فكرة الاتحاد هذه بدون اختلاط، فإننا نعترف بالقديسة العذراء والدة الإله، لأن الله الكلمة أخذ جسدًا وصار إنسانًا، وبالحبل به في بطنها وجد الهيكل الذي اتخذه منها بنفسه. فإننا نري أن الطبيعتين ـ بواسطة اتحاد لا انفصال فيه ـ قد اجتمعتا معًا فيه، بدون اختلاط وبدون انقسام، لأن الجسد هو جسد وليس لاهوتًا، رغم أنه قد صار جسد الله، وبنفس الطريقة أيضًا، فإن الكلمة هو إله وليس جسدًا، رغم أنه بسبب التدبير قد جعل الجسد جسده. ولكن رغم أن الطبائع التي اجتمعت في تكوين الاتحاد، هي مختلفة إحداها عن الأخرى كما أنها غير متساوية بعضها مع بعض، إلاّ أن ذلك الذي تكون من الطبيعتين معًا هو واحد فقط. ونحن لا نفصل الرب الواحد يسوع المسيح إلى إنسان على حدة، وإله على حدة، بل نحن نؤكد أن المسيح يسوع هو واحد، وهو نفسه، معترفين بالتمايز بين الطبيعتين بدون أن نخلطها الواحدة مع الأخرى[16].

 

          لذلك فهو أقام ذاك الذي كان ذاهبًا إلى قبره. وطريقة إقامته كانت واضحة؛ لأن الإنجيلي يقول: ” لمس النعش وقال: أيها الشاب لك أقول قم“، ومع ذلك فكيف لم تكن كلمة منه كافية لإقامة الشاب الذي كان راقدًا في النعش. لأن أي شئ يكون صعبًا أو يعسر تحقيقه أمام كلمته؟! فما هو أكثر من كلمة الله؟. فلماذا إذن لم يتمم المعجزة بكلمة فقط؟. يا أحبائي إنه فعل هذا لكي تعرفوا أن جسد المسيح المقدس فيه فاعلية وقوة لخلاص الإنسان. لأن جسد الكلمة القدير هو جسد الحياة، وقد اكتسى بقدرته. بل لاحظوا كيف أن الحديد حينما يدخل في النار، ينتج تأثيرات النار ويحقق وظائفها. هكذا أيضًا، لأن الجسد صار جسد الكلمة الذي يعطي الحياة للكل، ولذلك صار له قوة إعطاء الحياة، وهو يلاشي تأثير الموت والاضمحلال[17].

1 أُلقيت هذه المحاضرة بالمركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية يوم 5 نوفمبر 2001م.

1 تعتمد هذه الدراسة على تفسير القديس كيرلس الأسكندري للإنجيل حسب القديس لوقا ـ ترجمة د. نصحي عبد الشهيد.

2  الجزء الثاني ص 29.

4 الجزء الثاني ص34.

5 الجزء الثاني ص 137.

6 الجزء الثالث ص 55.

7 الجزء الثاني ص120ـ123.

8 الجزء الثاني ص 137ـ141.

9 الجزء الرابع ص 20.

10 الجزء الأول ص104، 105.

11 الجزء الأول ص122.

12 الجزء الخامس ص 134.

13 الجزء الأول ص 118، 119.

14 الجزء الأول ص 107.

15 الجزء الأول ص 108.

16 الجزء الأول ص 27.

17 الجزء الأول ص 193.

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد [1]

 

لو18:9ـ22 ” وفيما هو يصلى على انفراد، كان التلاميذ معه، فسألهم قائلاً، من تقول الجموع إنى أنا، فأجابوا وقالوا، البعض، يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا. وآخرون أن نبيًا من القدماء قد قام. فقال لهم، وأنتم من تقولون إنى أنا ؟ فأجاب بطرس وقال، مسيح الله. فانتهرهم وأصى أن لا يقولوا ذلك لأحد، قائلاً، إنه ينبغى أن ابن الإنسان يتألم كثيرًا ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفى اليوم الثالث يقوم “.

 

حسنًا أن ننادى على أولئك الذين يريدون أن يفتشوا الكتب المقدسة قائلين لهم: ” قوموا، واستيقظوا “. لأنه من المستحيل أن ندرك معنى سر المسيح بالضبط إن كنا نستعمل لهذا الغرض عقلاً فاسدًا، وذهنًا ـ كما لو كان ـ غارقًا فى النوم. فالأمر يحتاج بالحرى إلى عقل يقظ، وبصيرة ثاقبة، لأن الموضوع يصعب فهمه إلى أقصى درجة وهذا ما يتضح الآن حينما وصل حديثنا إلى شرح هذا المقطع الذى أمامنا. لأنه ماذا يقول البشير ؟:

وفيما هو يصلى على انفراد، كان التلاميذ معه، فسألهم قائلاً، من تقول الجموع إنى أنا ؟ “.

والآن فإن أول شئ ينبغى أن نبحثه هو: ما الذى جعل ربنا يسوع المسيح يوجه هذا السؤال أو الاستفسار إلى الرسل القديسين. فلا كلمة من كلماته ولا عمل من أعماله تكون فى وقت غير ملائم أو بدون سبب مناسب، بل بالحرى هو يعمل كل الأشياء بحكمة وفى حينها. لذلك، فماذا نقول، وأى شرح مناسب نجده لأعماله الحاضرة ؟. لقد أطعم جمعًا كبيرًا من خمسة آلاف رجل فى البرية، وكيف أطعمهم ؟.

بخمس خبزات ! وكسر معها سمكتين إلى أجزاء صغيرة ! وهذه تكاثرت جدًا من لا شئ حتى أنهم رفعوا اثنتى عشر قفة من الكِسَر المتبقية. لذلك، فالتلاميذ المباركون والجموع أيضًا دُهشوا ورأوا بواسطة المعجزة التى أُجريت، أنه حقًا هو الله وابن الله. وفيما بعد، حينما انصرف عن الجموع، وكان هو على انفراد، وكان منشغلاً بالصلاة، وفى هذا أيضًا يجعل نفسه مثالاً لنا، أو بالحرى يُعلم التلاميذ كيف يؤدون بكفاءة واجب وظيفتهم كمعلمين.

لأنى اعتقد، أن هذا هو واجب أولئك الذين يقامون لرعاية الشعب، والذين نصيبهم أن يرشدوا قطعان المسيح، أن يشغلوا أنفسهم على الدوام بعملهم الضرورى، وبحرية يمارسون تلك الأمور التى يُسر بها الله جدًا، أى سلوك القداسة والفضيلة الذى ينال إعجابًا عظيمًا، وهو بالتأكيد ينفع الشعب الذى تحت إشرافهم. لأنه ينبغى إما أن ينشغلوا بنشاط فى تلك الواجبات التى هى لمجد الله، أو أنهم فى خلوتهم يحضرون لهم كل بركة، ويستنزلون عليهم قوة من الأعالى، وواحدة من هذه الأخيرة وهى الممتازة جدًا فوق الكل هى الصلاة، والتى عرّفها بولس الإلهى فقال “صلوا بلا انقطاع ” (1تس17:5).

وكما قلت حينئذ، فإن رب ومخلص الكل، جعل نفسه مثالاً للتلاميذ فى سيرة القداسة، بصلاته على انفراد مصطحبًا إياهم وحدهم فقط معه. ولكن عمله هذا ربما يسبب ارتباكًا للتلاميذ، ويولد فيهم أفكارًا خطرة. لأنهم رأوه يصلى بطريقة بشرية، وهو الذى نظروه بالأمس يعمل معجزات بكرامة تليق بالله. لذلك، فلا يكون بلا سبب لو أنهم قالوا فيما بينهم: آه، إنه سلوك غريب ! ماذا ينبغى أن نعتبره ؟ إلهًا أم إنسانًا ؟ فإن قلنا إنسانًا، ومثل واحد منا، أى مثل أحد الأنبياء القديسين، فإننا نرى من معجزاته الفائقة الوصف، التى يعملها، أنه يعلو على حدود الطبيعة البشرية علوًا كبيرًا، لأنه يعمل عجائب بطرق متنوعة، كإله. وإن قلنا هو الله فبالتأكيد كونه يصلى، فهذا لا يناسب من هو الله بالطبيعة. لأن من هو الذى يستطيع الله أن يسأل منه ما يريد أن يناله؟ وما هو الذى يمكن أن يكون الله فى حاجة إليه ؟

لذلك، فلكى يطرد مثل هذه الأفكار المربكة، ولكى يهدئ إيمانهم، الذى ـ كما لو كانت ـ تتقاذفه العاصفة، فإنه يسألهم هذا السؤال، ليس كأنه يجهل كلية كل ما كان يشاع عنه عمومًا، سواء من أولئك الذين لا ينتمون إلى مجمع اليهود، أو من الإسرائيليين أنفسهم، بل كان هدفه بالحرى أن ينقذهم من طريقة التفكير العامة، ويزرع فيهم إيمانًا صحيحًا. لذلك، سألهم ” من تقول الجموع إنى أنا ؟ “.

ها أنت ترى مهارة السؤال. فهو لم يقل مباشرة، ” من تقولون إنى أنا ؟ ” ولكنه يشير أولاً إلى ما أشاعه أولئك الذين هم من خارج، وبعد أن يدحض رأيهم، ويوضح أن رأيهم غير سليم، عندئذ يعود بهم إلى الرأى الحقيقى. وهذا ما حدث أيضًا، لأنه حينما قال التلاميذ: البعض يقولون إنك يوحنا المعمدان، وآخرون إيليا، وآخرون أن نبيًا من القدماء قد قام، فقال لهم وأنتم من تقولون إنى أنا ؟ آه ! كم هى مملوءة معانى تلك الـ ” أنتم ” !. فهو يفصلهم عن كل الآخرين، لكى يتحاشوا آراءهم، لكى لا يفكروا عنه فكرة غير جديرة به، ولا يضمرون أفكارًا مشوشة متذبذبة، أو يتخيلون أن يوحنا (المعمدان) أو أحد الأنبياء قد قام، لذلك يقول، ” وأنتم ” الذين تم اختياركم، ” وأنتم ” الذين ـ بقرارى ـ قد دُعيتم إلى الرسولية، ” أنتم ” شهود معجزاتى، ” من تقولون إنى أنا ؟ “.

أولاً، انطلق بطرس أيضًا، قبل الباقين، وجعل نفسه الناطق بلسان الجماعة كلها، وسكب تعبير المحبة لله، ونطق باعتراف صحيح وبلا عيب للإيمان به قائلاً: ” مسيح الله”. التلميذ هنا معصوم، وهو شارح للسر بذكاء وشمول. لأنه لم يقل مجرد أن (يسوع) هو مسيح الله، بل بالحرى ” المسيح “، لأنه يوجد كثيرون قد لٌقبوا بلقب ” مسيح “، بسبب أنهم قد مُسحوا من الله بطرق متنوعة. لأن البعض قد مُسحوا ملوكًا، والبعض انبياء، بينما آخرون قد نالوا الخلاص من ذلك ” المسيح ” الذى هو مخلص الجميع، بل نحن أنفسنا نحصل على لقب مسيح، لأننا قد مُسحنا بالروح القدس، لأنه مكتوب فى كلمات المرتل، عن أولئك القدماء، أى قبل مجىء مخلصنا: ” لا تمسوا مسحائى، ولا تسيئوا إلى أنبيائى ” (مز15:105). أما كلمات حبقوق فتشير إلينا: “ خرجت لخلاص شعبك، لتخلص مسحاءك ” (حبقوق13:3سبعينية).

لذلك فالمسحاء كثيرون، وقد دُعوا هكذا من حقيقة (أنهم قد مُسحوا)، أما الذى هو مسيح الله الآب فهو واحد، وواحد فقط، ليس كأننا نحن حقًا مسحاء ولسنا مسحاء الله بل ننتمى إلى شخص آخر، ولكن بسبب أنه هو، وهو وحده له ذلك، الذى فى السماء أبًا له. لذلك، حيث إن بطرس الحكيم جدًا، باعترافه بالإيمان ـ بصواب وبدون خطأ ـ قال: ” مسيح الله “. فواضح أنه بتمييزه إياه عن أولئك الذين يُطلق عليهم اللقب عمومًا، فإنه ينسبه [2] إلى الله، باعتباره مسيحه الوحيد. لأنه رغم كونه بالطبيعة الله وأشرق بطريقة لا يُنطق بها من الله الآب ككلمته الوحيد، إلاّ أنه صار جسدًا بحسب الكتاب. لذلك، فبطرس المبارك، اعترف بالإيمان به، وكما قلت سابقًا، عبر بكلماته عن كل جماعة الرسل القديسين، وقام بدور الناطق بلسانهم جميعًا، باعتباره أكثر دقة من الباقين.

وينبغى أن نلاحظ هذا أيضًا: أنه فى رواية متى نجد أن التلميذ المبارك قال، ” أنت هو المسيح ابن الله الحى ” (مت16:16)، ولكن الحكيم لوقا، إذ يلخص المعنى، فهو يتفق معه فى الأفكار، ولكنه يستعمل كلمات أقل، ويخبرنا أنه قال، ” مسيح الله “. وبالإضافة إلى ذلك، فلا يوجد ذكر هنا لما قاله له المخلص، أما فى متى أيضًا فإننا نجد أنه قال له بوضوح: ” طوبى لك يا سمعان ابن يونا، لأن لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكن أبى الذى فى السموات ” (مت17:16). لذلك فالتلميذ تعلم حقًا من الله، وهو لم يجىء لنا بهذا الاعتراف بالإيمان من مجرد أفكاره الخاصة، بل بسبب أن النور الإلهى أشرق على ذهنه، وقاده الآب إلى معرفة صحيحة لسر المسيح. لذلك، فماذا يقول أولئك المبتدعون[3] المخطئون، عن هذا، أولئك الذين يحرفون بلا لياقة السر العظيم والموقر جدًا، سر تجسد الابن الوحيد، ويسقطون من الطريق المستقيم، سائرين فى سبيل الإعوجاج؟.

لأن بطرس الحكيم اعترف بمسيح واحد، بينما هم يقسمون ذلك الواحد إلى اثنين، مضادين لتعاليم الحق. وهو يجيب[4] ويقول: ” ولكن التلميذ اعترف بمسيح واحد، وهكذا نحن أيضًا نؤكد أنه يوجد مسيح واحد، ونعنى به الابن، أى الكلمة الذى من الله الآب ” وبماذا نجيب على هذا إذن ؟ نقول، أليس واضحًا لكل واحد، أن المسيح لا يسأل الرسل، ماذا يقول الناس عن كلمة الله أنه هو ؟ بل من هو ابن الإنسان؟ وأنه هو الذى اعترف به بطرس أنه “مسيح الله”. دعهم أيضا يشرحون هذا لنا، كيف يكون اعتراف بطرس جديرًا بالإعجاب إن كان لا يحتوى على أى شئ عميق وخفى، وكما لو كان غير ظاهر لعامة الناس ؟ لأن ما الذى أعلنه له الله الآب بالحقيقة؟، هل أعلن له أن ابن الإنسان هو إنسان ؟ هل هذا هو السر المُعلن من الله ؟ هل لأجل هذا صار موضع إعجاب، ويُحسب أهلاً لمثل هذه الكرامات الفائقة ؟ لأنه هكذا خاطبه (الرب)، “طوبى لك يا سمعان بن يونا “.

ومع ذلك، فالسبب الذى لأجله نال هذا التطويب، هو سبب عادل تمامًا، وذلك لأنه آمن أن ذلك الذى رآه كواحد منا، أى على شبهنا، هو ابن الله الآب، الكلمة أى ذلك الذى صدر من جوهره، وتجسد وصار إنسانًا. أرجو أن تروا هنا، عمق الأفكار، وأهمية الإقرار (بالإيمان)، والسر العالى الخطير. لأن الذى كان هناك فى شبه البشر، وكجزء من الخليقة، هو الله الذى يفوق كل المخلوقات ويتجاوزها !. وهو الذى يسكن فى المكان العالى الرفيع، نزل من مجده ليكون فى فقر مثلنا ! والذى هو، كإله هو رب الكل، وملك الكل صار فى شكل عبد، وفى درجة عبد ! هذا هو الإيمان الذى يكلله المخلص، وهو يمد يده اليمنى السخية لأولئك الذين لهم هذا الفكر.

لأنه حينما مدح بطرس، وقال إنه تعلم من الله كمن قد حصل على إعلان من فوق، من الله الآب، فإنه جعله أكثر يقينًا، وأكثر تثبتًا بغزارة، فى الإيمان الذى قد اعترف به، وذلك بقوله: ” وأنا أقول لك، أنت صخرة، وعلى هذه الصخرة أبنى كنيستى.. وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. كل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا فى السموات. وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً فى السموات” (مت19،18:16). لاحظوا كيف يجعل نفسه رب السموات ورب الأرض فى الوقت نفسه. لأنه يعد بأمور تفوق طبيعتنا، وتعلو على قياس البشرية، نعم، بل تعلو أيضًا فوق قياس الرتبة الملائكية، وتلك الطبيعة وحدها هى التى يليق بها أن تعطى، والتى مجدها وسيادتها تتفوق على الكل. لأنه، أولاً، يقول إن الكنيسة هى خاصة به، ومع ذلك فإن الكتب المقدسة تنسبها بالحرى بوضوح لله وحده، إذ تقول إنها “ كنيسة الله ” (1تى15:3) لأنها تقول إن المسيح أحضرها لنفسه بلا دنس ولا عيب.. بل بالحرى مقدسة وبلا لوم (أنظرأف27:5). لذلك، فلكونه الله، يقول إنها له، وفضلاً عن ذلك يعد أن يؤسسها، ويعطيها أن تكون غير متزعزعة إذ أنه هو نفسه رب القوات.

 

وبعد ذلك يقول إنه يعطيه مفاتيح السماء. من هو إذن ذلك الذى يفيض هكذا بالكلمات اللائقة بالله ؟ هل هو ملاك ؟ أو من أية قوات عقلية، سواء كانت رئاسات، أم عروش، أم ربوبيات ؟ أم أولئك السيرافيم المقدسين. ليس كذلك بالمرة، بل كما قلت سابقًا، مثل هذه اللغة إنما تخص الله الضابط الكل وحده، الذى له السيادة على الأرض وعلى السماء. إذن فليكف هؤلاء المبتدعين عن تقسيم المسيح الواحد، فيقولون إن كلمة الله الآب هو ابن واحد، وأن الذى من نسل داود هو ابن آخر. لأن بطرس ذكر مسيحًا واحدًا، الذى هو الابن الوحيد الذى تجسد وصار إنسانًا، فلأجل هذا الاعتراف حُسب أهلاً لهذه الكرامات غير العادية.

ومن جهة أخرى، حينما اعترف التلميذ بإيمانه، فإنه انتهرهم وأوصاهم أن لا يقولوا ذلك لأى إنسان، إذ يقول، ” لأن ابن الإنسان سوف يتألم كثيرًا، ويُرفض، ويُقتل، وفى اليوم الثالث يقوم “. ومع ذلك كيف لا يكون واجبًا على التلاميذ، بالحرى أن يبشروا فى كل مكان ؟ إذ أن هذا هو العمل نفسه الذى كُلف به أولئك الذين دعاهم إلى الرسولية. ولكن كما يقول الكتاب المقدس: “ لكل شئ وقت ” (جا1:3) فقد كانت هناك أمور لم تتم بعد، والتى ينبغى أن تكون ضمن محتويات كرازتهم به، مثل الصليب، والآلام، والموت بالجسد، والقيامة من الأموات، تلك الآية العظيمة والمجيدة حقًا التى بها تتم الشهادة له، أن عمانوئيل هو الله حقًا، وهو بالطبيعة ابن الله الآب.

لأنه أبطل الموت تمامًا، ولاشى الهلاك، وأتلف الجحيم، وهزم طغيان العدو، وأزال خطية العالم، وفتح الأبواب التى فوق للساكنين على الأرض، ووحد الأرض بالسماء، هذه الأشياء برهنت على أنه ـ كما قلت ـ هو الله بالحقيقة. لذلك أوصاهم أن يحفظوا السر بصمت ملائم، إلى أن تصل خطة التدبير الكاملة إلى خاتمة مناسبة. لأنه حينما قام من بين الأموات أعطاهم وصية أن السر ينبغى أن يُعلن لكل سكان الأرض، واضعين أمام كل إنسان التبرير بالإيمان والقوة المطَهِرة التى للمعمودية المقدسة. لأنه قال: ” دُفع إلىّ كل سلطان فى السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت18:28ـ20). لأن المسيح معنا وهو فينا بالروح القدس، ويسكن فى نفوسنا جميعًا، الذى به ومعه لله الآب التسبيح والسيادة والكرامة مع الروح القدس، إلى دهر الدهور. آمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 القديس كيرلس الأسكندرى،تفسير إنجيل لوقا، عظة 49. ترجمة د. نصحى عبد الشهيد، تفسير إنجيل لوقا (الجزء الثانى)، إصدار مركز دراسات الآباء بالقاهرة، القاهرة 1992 ص29ـ 37.

2 أى ينسب يسوع المسيح إلى الله الآب (المترجم).

3 يشير إلى نسطور وأتباعه.

4 يشير القديس كيرلس إلى نسطور فى جوابه على الرسالة التى أرسلها إليه والتى تحمل رقم 4. وقد تمت ترجمتها ونشرها فى كتاب ” رسائل القديس كيرلس إلى نسطور ويوحنا النطاكى ” يوليو 1988، مركز دراسات الآباء ؛ أما رسالة نسطور إلى القديس كيرلس التى يقتبس منها هنا ـ وهى تحمل رقم (5)، فقد تُرجمت عن اليونانية ونُشرت فى ” رسائل القديس كيرلس، الجزء الثانى ” يوليو 1989 ـ نشر مركز دراسات الآباء.

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟

قبل أن تقرأ هذا المقال

الكثيرون منا، وبالأخص الذين إذ يسمعون إسم يسوع أو يقرأون عنه، لا يسمعوا أو يقرأوا إلا ما يتوافق مع مورثاتهم العقائدية بلا تفكير أو تدبر، ما هو الحق؟!! وكأن ما ورثوه هو أصح الصحيح، ويرفضون أنيسمعوا ما يقوله الله عن يسوع المسيح. يل أنهم يؤولون ما يسمعونه على هواهم، لتصير كل الحقائق ملونة بلونهم الخاص. وبالطبع يكونون معطلين لأهم عطايا الله لهم، ألا وهو “العقل”.

والإنسان الذي لا يستخدم عقله هو طفل كبير، فهو لا يقرأ ولا يفكر ولا يعرف فن التأمل ولا يتذوق متعة الجلوس إلى النفس، فهو لا يستطيع أن يفجر طاقات فكره وعقله وله أعصاب تتوطر لأتفه الأسباب.

أما الإنسان الذي يفكر ويعطي لعقله الدور الذي رسمه له الخالق، فهو يحاول دائماً أن يعطي لحياته معنى إنسانياً، وذلك بأن يتفحص كل ما يقرأه بذهن الحياد، وكما كتب د/كمال قلته في كتابه “الانسان هو القضية الانسان هو الحل” جميع قضايا الإنسان، تتلخص في قضية واحدة: “الإنسان” وقضية الإنسان، تتلخص في قضية واحدة: هل يستخدم “عقله”؟

لذا فكل ما أأمله منك أيها القارئ أن تفحص ما أعلنه من خلال هذه السطور عن إيماني، فليس المطلوب أن تتفق معي في “إيماني” ولكن المكلوب أن تتفق معي في “منهج الحوار”، هذا المقال دعوة لك .. فهل تقبل!!

 

هذا السؤال الهام لهو خير ما نبتدئ به سطورنا تلك .. لأنه وكلما حاولنا الحديث عن المسيحية “كديانة” سنحد أنفسنا ملزمين بالحديث عن شخص “يسوع المسيح”. وهو أيضاً الشخص الوحيد الأكثر جدلاً حول طبيعته، بل وحتى طبيعة رسالته !!.

حتى أننا نجد أن كثرون يرونه “شخصية أسطورية” إبتدعها الخيال اليهودي (نقصد البعض منهم الذين أطلق عليهم فيما بعد المسيحيون) فيشككون في تاريخيته، وكأنه خرافة، فيقارنون بينه وبين أساطير الشرق الأقصى، أو الأساطير المصرية (إيزيس وأزوريس .. على سبيل المثال) …

والبعض لا يراه أكثر من نبي أو رسول، أرسل من قبل الله برسالة خاصة إنتهى جزء منها، والجزء الباقي مؤجل بقرب مجئ الساعة، حيث يظهر من جديد (ولا نعلم كيف؟) ليقضي على المسيح الدجال !!

والبعض يراه معلماً، مفوهاً وحكيماً، وهذا – كما يرون – ما خلد ذكراه، على مثال أرسطو وافلاطون، من فلاسفة الزمان الغابر، فيقارنون بينه وبين سقراط على وجه الخصوص..!!

والبعض يراه الله الظاهر في الجسد، متمماً مقاصد الله، بذاته، وفي ذاته !!

ولكن .. وقبل كل هذا من

أين تبدأ القصة لهذه

الشخصية الفريدة ؟!!

تبدأ القصة من حوالي ألفي سنة حيث دخل يسوع المسيح جنسنا البشري من خلال عائلة يهودية صغيرة كان عضواً في عائلة فقيرة تنتمي إلى إحدى الأقليات، سكنت في واحدة من أصغر بلاد العالم، عاش حوالي ثلاثة وثلاثين سنة تضمنت السنوات الثلاثة الأخيرة منها خدمته العامة، لتكتمل بحادثة صلبه، ثم قيامته، وصعوده.

كان هذا في هدوء .. وأيضاً رحل عن عالمنا في هدوء .. إلا أنه لا يوجد شخص ثار حوله كل هذا الخلاف مثل شخص المسيح. إلا أننا إذا تابعنا حياة يسوع المسيح وأثره، فإننا نلاحظ أنه حيثما إنتشرت رسالته حدث تغيير عظيم في حياة البشر والأمم.

غالباً ما يسمع المرء أن التاريخ هو قصته، قصة رجل واحد، فأنت إن رفعت أسم يسوع المسيح من التاريخ فإن التاريخ يصبح قصة مختلفة.

وصف كاتب تأثير يسوع المسيح قائلاً: “تسعة عشر قرناً جاءت ومضت، واليوم هو يحتل قلب البشرية ويقود قافلة التقدم، وأني لا أخطئ إن كل جيوش العالم التي اشتركت في المعارك، وكل الأساطيل البحرية، وكل المجالس النيابية التي أجتمعت، وكل الملوك الذين حكموا لم يؤثروا في حياة الإنسان كما فعل شخص واحد هو يسوع الناصري (نسبة إلى مكان ولادته”.

لقد إنقسم الناس عبر العصور حول هذا السؤال: ” من هو يسوع ” فلماذا كل هذا الخلاف حول شخص واحد؟

قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا نطرح سؤال هان، ألا وهو:

لماذا ينفرد يسوع بلقب “السيد المسيح” حتى أنه صار ملازماً لإسمه؟!

يلزمنا أن نعرف معنى كلمة “المسيح”، حيث نعرف من الكتاب المقدس بلإن هذه الصفة تطلق، في العهد القديم، على الشخصيات التي تمسح بالزيت: الملك ( 1 صموئيل 7:24) وعظيم الكهنة (لاويين 4:2). وكانت تدل أيضاً، بالمعنى التوسعي على من اختاره الله للقيام بمهمة خاصة. وهذا اللقب كان ذا طابع خاص لدى اليهود، حتى أنهم اعتبروا يسوع المسيح “قد جدف” حين سألوه قائلين: “إن كنت أنت المسيح فقل لنا … أفأنت ابن الله؟” (لوقا 22: 67-70). لماذا؟

حين بدأ يسوع حياته العلنية كانت الأمة اليهودية تئن تحت النير الروماني، وكان الصولجان قد انتزع من يد سبط يهوذا، ولذا كانت الآمال بظهور المسيح تتفاعل في النفوس أكثر من أي وقت مضى، وفقاً للنبوات.

وكان هناك حزبان كبيران في صراع مرير على النفوذ: وهما الصدوقيون والفريسيون. فالصدوقيون كانوا متعاطفين مع السلطة الرومانية الإستعمارية، وأصحاب الوظائف الكهنوتية العليا التي منها رئاسة الكهنوت.

أما الفريسيون فلم تُدركهم حظوة الحكام وكانوا قبل كل شيء حزباً دينياً تميز بالتشدد في حفظ أحكام الناموس والنفور الجامح من كل اتصال بالأجنبي الوثني. وقد خرجت منهم فئة تدعى الغيورين، وهؤلاء عُرفوا بتقيدهم الصلب بالناموس وتفسيرهم الضيق له. وقد ناصبوا يسوع العداء وقاوموه وطاردوه بلا هوادة. وكثيراً ما اضطر يسوع ازاء تسميمهم روحية الشعب أن يفضح رياءهم وكبرياءهم.

فلا عجب اذن، ازاء مصالح هذه الأحزاب المتناقضة وتطلعاتها المتضاربة، اذا عثرنا على تقييم مختلف للرجاء بظهور المسيح. فإن الصدوقيين كانوا راضين بالوضع القائم وغير مستعجلين الخلاص المنتظر خوفاً من حدوث اضطرابات أو تغييرات وبالاً عليهم.

أما الفريسيون الذين كانوا يئنون تحت نير أجنبي ثقيل يذلهم ويتركهم بلا امتيازات فكانوا بالعكس ينتظرون بفارغ صبر مجئ ملكوت المسيح، هذا المجئ الذي يجعل العالم كله تحت سيطرة يهوه وشريعة موسى، ويقيم الأمة اليهودية في مكان الصدارة بين الأمم فيخفق علمها الظافر في أجواء الأرض كلها.

ولكن آراء اليهود كانت تنقسم حينما كان يثار الموضوع لمحاولة تحديد ميزة الملكوت الآتي. فبعضهم كان يشدد على ناحيته الأدبية والدينية ويعتبره انتصار الأبرار واليوم العظيم الذي يحصل فيه كلّ على ما يساوي استحقاقه.

وبعضهم – وكان السواد الأعظم – كان يعتبره مجداً زمنياً وازدهاراً دنيوياً ويرى في المسيح مفتتحاً جباراً وبطلاً حربياً عظيماً يظهر فجأة على سحاب السماء ويدخل ظافراً مدينة القدس، وهو على كل حال لم يكن في نظرهم على الأطلاق مسيحاً معذباً يحرر النفوس في الدرجة الأولى ويكّفر عن الخطية بذبيحة لها قيمة لا متناهية. ومن كل ما سبق، نعلم قيمة لقب “المسيح”، ونعلم لماذا اعتبر اليهود “يسوع المسيح” قد جدف حين أطلق على نفسه لقب “المسيح”.

وإن كان رفض اليهود لـ “يسوع” على أنه المسيح هكذا، ترى ما هي مواصفات المسيح في النبوات، كما ذكرت بالكتاب المقدس؟

سنستعرض هنا أهم النبوات عن المسيح الواردة في أسفار العهد القديم:

1- النبوات المتعلقة بأصل المسيح وصفاته الشخصية:

  • يكون من ذرية سام: “وقال (نوح): مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبداً لهم” (تكوين 26:9)
  • ومن نساء ابراهيم: “وقال الرب لإبرام: …. وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (تكوين 3:12)
  • ومن سبط يهوذا: “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب” (تكوين 10:49)
  • وسيكون وارثاً لعرش داود: “ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب …” (إشعياء 11: 1-5)
  • يكون أبن الله: “أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قُدسي. إني أخبر من جهة قضاء الرب، قال لي : أنت ابني، أنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك وأقاصي الأرض ملكاً لك” (مزمور 2: 6-8)
  • يكون كاهناً على رتبة ملكي صادق: “قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك … أفسم الرب ولن يندم، أنت كاهن على رتبة ملكي صادق” (مزمور 110: 1-4)

2- النبوات المتعلقة بزمن مجيئه:

  • سيظهر بعد زوال القضيب من يهوذا: “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب” (تكوين 10:49)
  • سبعون أسبوعاً من السنين تمضي بعد الجلاء من بابل، قبل مجيئه: قال الملاك جبرائيل لدانيال: “إني خرجت الآن لأعلمك الفهم في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأخبرك لأنك أنت محبوب، فتأمل الكلام وافهم الرؤيا. سبعون أسبوعاً قضيت على شعبي وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين” (دانيال 9: 23-24)
  • سيظهر مشتهى كل الأمم قبل تدمير الهيكل: “قال رب الجنود: هي مرة بعد قليل فأزلزل السموات والأرض والبحر واليابسة. وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت مجداً، قال رب الجنود” (حجي 2: 7-10)

3- النبوات المتعلقة بميلاد المخلص وطفولته:

  • سيولد من عذراء: “يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل” (اشعياء 14:7)
  • يولد في بيت لحم: “أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” (ميخا 2:5)
  • سيقتل الأطفال لدى ميلاده: “هكذا قال الرب: صوت سُمع في الرامة، نوح بكاء مرً، راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين” (إرميا 15:31)
  • سيهرب إلى مصر: “لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابني” (هوشع 1:11)

4- النبوات المتعلقة بحياته العلنية:

  • سيكون له سابق: “ها أنذا أرسل ملاكي فيهيء الطريق أمامي ويأتي إلى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تُسرون به هوذا يأتي قال رب الجنود” (ملاخي 1:3)
  • سيبشر خاصة في الجليل: “ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق، كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالي يكرم الأخير طريق البحر عبر الأردن، جليل الأمم. الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور” (إشعياء 9: 1-2)
  • سيصنع المعجزات: “قولول لخائفي القلوب تشددوا، لا تخافوا، هوذا إلهكم، الإنتقام يأتي، جزاء الله، هو يأتي ويخلصكم، حينئذ تنفتح عيون العمي وأذان الصم تتفتح، حينئذ يقفز الأعرج كالأيل ويترنم لسان الأخرس لأنه قد انفجرت في البرية مياه وأنهار في القفر” (إشعياء 35: 4-6)

5- النبوات المتعلقة بآلامه وموته:

  • سيدخل المدينة المقدسة على أتان: “ابتهجي جداً يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتي إليك عادل منصور ووديع وراكب على حمار وعلى جدش ابن أتان” (زكريا 9:9)
  • سيحمل أحزاننا وأوجاعنا: “لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً، وهو مجروج لأجل معاصينا مسحوق لأجل أثامنا، تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا” (إشعياء 53: 4-5)
  • يخونه أحد أحبائه: “أيضاً رجل سلامتي الذي وثقت به أكل خبزي، رفع عليّ عقبه” (مزمور 9:41)
  • سيباع بثلاثين من الفضة: “فقلت لهم إن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا، فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة، فقال الرب: ألقها إلى الفخاري، الثمن الكريم، الذي ثمنوني به، فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب” (زكريا 11: 12-13)
  • تلاميذه وأحبائه سيتركونه: “استيقظ يا سيف على راعيّ وعلى رجل رفقتي يقول رب الجنود، اضرب الراعي فيتشتت الغنم وأرد يدي على الصغار” (زكريا 7:13)
  • سيصلبوه وتثقب يداه ورجلاه: “فيقول له ما هذه الجروح في يديك، فيقول: هي التي جرحت بها في بيت أحبائي” (زكريا 6:13)

“أما أنا فدودة لا إنسان، عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يرونني يستهزئون بي، يفغرون الشفاه وويتنغصون الرأس قائلين: اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سر به….أحاطت بي كلاب، جماعة من الأشرار اكتنفتني، ثقبوا يديّ ورجليّ. أُحصى كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون فيّ. يقتسمون ثيابي وعلى لباسي يقترعون..” (مزمور 22: 1-19)

  • سيطعن بالحربة: “وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمو والتضرعات فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له، ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره” (زكريا 10:12)

6- النبوات المتعلقة بقيامته وحياته المجيدة:

  • سيقوم من الموت: “من يد الهاوية أفديهم من الموت أخلصهم. اين أَوباؤك يا موت، اين شوكتك يا هاوية..” (هوشع 14:13)
  • سيصعد بمجد إلى السماء: “صعدت إلى العلاء، سبيت سبياً، قبلت عطايا بين الناس…” (مزمور 18:68)
  • سيجلس عن يمين الله: “قال الرب لربي اجلس عن يمين حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك” (مزمور 1:110)
  • سيرسل الروح القدس: “ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤى، وعلى العبيد أيضاً وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام” (يوئيل 28:2)

كانت هذه بعض النبوات المحفوظة لنا في العهد القديم، ولا عجب أن نراها وقد تحققت في العهد الجديد، ورغم كل هذا فقد رفض من قبل اليهود، وحتى الآن، مازال اسمه يسبب الضيق..

فلم لا يتضايق الناس عند ذكر أسماء أشخاص كبوذا وكنفوشيوس وغيرهما؟ يرجع السبب إلى أن أياً من هؤلاء الأشخاص لم يَدع أنه الله لكن يسوع زعم ذلك، وهذا ما يميزه عن غيره من القادة الدينيين.

يوجد أناس لا يؤمنون بأن يسوع هو أبن الله المخلص، بعضهم من كبار العلماء في العالم، ولكن أشد ما يثير دهشتي وعجبي عندما أقرأ وأتحدث إلى بعضهم عن المسيح وأكتشف أنهم في معظم الأحيان يجهلون الحقائق الأساسية للإنجيل، فهؤلاء الكُتَّاب كتبوا في موضوع لا يفهمونه فهماً كاملاً. لقد نصبِّبوا تماثيل من القش ثم راحوا يهدمون ما صنعوا.

ولم أقابل شخصاً بحث بجدية موضوع الأثباتات التي تتعلق بيسوع المسيح، ثم أستمر يقول أنه ليس أبن الله لقد إلتقيت بكثيرين لا يؤمنون، ولكن في أثناء الحديث وابحث معهم إعترفوا بإخلاص قائلين: “إننا لم نكرس وقتاً كافياً لقراءة الكتاب المقدس والبحث في الحقائق التاريخية المتعلقة بيسوع” رفضهم ليسوع مبني على ميراث فكري، عقائدي قد ورثوه، وبكل أسف فإن بعضهم يرفض المسيح بناء على تجارب أو صدمات من بعض المسيحيين الغير أمناء، إلا أنهم أيضاً، لم يبحثوا وبإخلاص في شخص يسوع المسيح وحقه في التملك على حياتهم.

وفي أحد الآيام صرخ في وجهي صديق لي سائلاً عدة أسئلة:

من هو يسوع ؟

كيف يمكن أن يكون إلهاً وإنساناً في نفس الوقت؟

وماذا يفعل الأن؟

إن أفضل الأجوبة على هذه الأسئلة موجودة في الكتاب المقدس، الذي هو كلمة الله، وفي هذا الدرس سنعالج هذه الأسئلة التي أراد صديقي معرفة إجابتها، وربما تشغلك أنت أيضاً.

يقول القديس إلياس مقار في كتابه الهام “إيماني” من السمات المسيحية الواضحة واعتدادها بعظمتها ويقينها وثباتها، أنها لا تفزع أو تضطرب يوما ما، مما يمكن أن يقال عن سيدها..كيف لا والمسيح نفسه يشجع الحرية الفكرية على الدوام في أقصى مداها، ولم يُعرف عنه يوماً أنه أرغم إنسان على الإيمان به..”ومن هنا كانت الآراء المختلفة حول شخصة”.

ترى ما هي الأكثر الآراء شيوعاً..؟

يلخصها لنا صاحب كتاب “إيماني” حيث يقول: “…من أقدم الآراء ذلك الرأي الذي نادى به الغنوسيون ممن أنكروا فكرة التجسد بالمعنى الشائع المعروف عند جمهور المسيحيين، وأقروا لاهوت المسيح دون ناسوته ومنهم “الدوسيتيون” والكلمة من أصل يوناني معناه “يتراءى أو يظهر”، وقد قالوا: أن المسيح ظهر فقط في هيئة إنسان دون أن يكون له حقيقة جسد اإنسان، وهو لم يولد بالحقيقة ولا تألم ولا مات، إذ كان جسمه طيفاً أو خيالاً منظوراً، وقد اعتنق هذا المذهب في القرن الخامس أحد أساقفة الإسكندرية المدعو “كيرل” ممن قال في معرض أحاديثه ذات ملاة:

“من أجل قائدة سامعيه تظاهر المسيح أنه لا يعرف”..ومن الغنوسيين من قال: أنه ملك سماوي، ولعل الذي شجع مثل هذه الآراء عند هؤلاء وأولئك هو الظهورات المتكررة في العهد القديم والتي يظهر فيها الله في شبه صورة إنسان، وإعتقادهم إلى جانب ذلك أن الجسد شر في أصله مناف لجلالته وعظمته ومجده.. وضعف هذه الآراء أنها آراء عاطفية تفتقر إلى الدليل، والمنادون بها على الأغلب ظنوا أنهم يمجدون المسيح، ينفي خضوعه لما يخضع له سائر الناس أجمعين، مع أن لغة الكتاب المقدس ضدها على خط مستقيم، كما أن الذين رأوا المسيح وعاشوا معه، وعاصروه ولمسوا حياته كإنسان ينفونها نفياً قاطعاً.

وقريب من هذه الآراء أيضاً مذهب “الأبوليناريين”، ومن ابتدعوا فكراً عن المسيح من غير سند، متأثرين بأراء أفلاطون في الانسان وقوله أنه (أي الإنسان) مكون من الجسد والنفس والروح الناطقة، ومرجع الضعف على هذا الرأي، أنه آمن بالرأي الأفلاطوني كحجة من غير جدال وفي الوقت عينه، قلبه جزئياً مبتوراً ناقصاً، إذ رفض وجود الروح الناطقة في المسيح كلإنسان ولم يبين كيف يتفق هذا مع قول المسيح على الصليب: “يا أبتاه في يديك أستودع روحي” (لو 46:23) ومن أجل هذا رفضت الكنيسة جميع هذه الآراء وعدتها ضلالات في مجمعي القسطنطنية عام 381م وخلقدونية عام 541 واعتبرت مبدعيها هراطقة لا يمكن أن يعبروا عن الوحي والعقيدة المسيحية.

وأيضاً، هناك أريوس صاحب البدعة القائلة أن المسيح إله، ولكنه من دون الله، إذ هو والروح القدس مخلوقان في البدء قبل أية خليقة أخرى وطبيعتهما تشبهان طبيعة الله، وأن المسيح بهذا المعنى ليس إلهاً بذاته، ولكنه صار بمنزلة إله نظراً إلى ارتقاء طبيعته، وأن الله أوكل إليه خلق العالم وهو كخالق وملك يستحق العبادة الإلهية، وقد وجدت هذه الآراء عند البعض الرأي المضاد، وهو الإيمان بناسوت المسيح دون لاهوته، إذ قالوا أن المسيح هو “الإنسان الكامل”، الإنسان الذي هو في عرف البعض: “قد يكرم كأعظم قائد وأروع بكل وأمجد شهيد ولكنهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يربطوا أنفسهم به أو يتأصلوا فيه أو يخضعوا حياتهم له بدون قيد أو شرط، وبالتالي لا يمكن أن يجعلوه مركز عقيدتهم وأساسها”.

ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى الرأي النسطوري، الذي حاول به “نسطور” وأتباعه التوفيق بين هذه الآراء المتعارضة، فأنتهى به التفكير إلى أن المسيح “بين بين” فلا هو بالإنسان الكامل أو الإله الكامل، إذ فصل “نسطور” بين الانسان في المسيح وبين اللاهوت، إذ لكل منهما شخصية مستقلة متميزة عن الأخرى، والمسيح هو ذلك الإنسان الذي يختلف عن جميع البشر، الذي حل فيه لاهوت الله حلولاً كاملاً، بينما يحل الله في غيره من الناس حلولاً جزئياً، ولعل الذي دفع “نسطور” إلى ذلك، أو في تعبير أدق “ورطة” فهو لم يكن يبحث أصلاً في العلاقة بين الناسةت واللاهوت، بل جاء بحثه وليد نزاع بينه وبين غيره حول “مركز العذراء من المسيح” فخرج رأيه ممسوخاً مشوهاً، لفظته الكنيسة مع غيره من الضلالات..وعيب عليه ما أغفل من أزلية المسيح السابقة على التجسد.

أما الرأي الذي عاش في الكنيسة من البدء وحتى يومنا هذا فهو، بأن للمسيح طبيعتين تامتين كاملتين، إذ هو إله وإنسان تام، إتحدا في شخصه الواحد.

فالمسيح يسوع هو إعلان الله المنظور عن نفسه للإنسان، فقد اختار الله أن يأخذ صورة إنسان لكي نستطيعأن نفهم الله بشكل أفضل، ونفهم خطته لخلاصنا، وباختباره أن يأخذ صورة إنسان أصبحت ليسوع طبيعتان في شخص واحد، وعما الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية.

نقرأ في (رومية 1: 3-4) الآتي:- “عن أبنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد وتعين أبن الله من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات”.

(1) الطبيعة الإنسانية:

ولد يسوع من عذراء تدعى مريم. “فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله وها أنت ستحبلين وتلدين أبناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وأبن العلي يدهى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية” (لوقا 1: 30-33)

وهذا يعنى بأن المسيح الإنسان جاء إلى الأرض وعاش فيها وسار في بيدائها واختبر من أختبارات الحياة ما يمكن أن يختبره جميع الناس من ضيق وتعب بشدة وفقر وألم وحزن وما أشبه من التعاسات والعذابات التي يعانيها البشر في كل جيل وعصر، بل أنه وصل في الواقع إلى أعماق فيها هيهات أن يصل إليها مخلوق بشري، وذلك لأنه وهو الوحيد بين الناس الذي لم يعرف خطية، كان لابد أن يكون محرراً من البلادة التي تنشئها الخطية في حياة الناس.

كما أن صراعه ولا شك كان الصراع الأقسى والأكبر، إذ أن صراعنا في الأغلب صراع إجباري مفروض علينا، أما هو فقد كان صاحب الصراع الآختياري الدائم، وهل هناك ما هو أقسى من أن يحتمل القوي هوان الضعفاء وهو القادر على كل شيء؟

وأمام إنسانية المسيح يتعثر الكثيرون، كما يتعثرون أمام لاهوته. وقد عرضنا بعضاً من مواقفهم فيما سبق، ولكن تبقى حقيقة المسيح الإنسان الكامل. أجل هذا هو المسيح الإنسان بكل ما في الكلمة (إنسان) من معنى ومداول.

(ب) الطبيعة الالهية:-

فقد ولد من الله الآب..وحتى ما نقرب إلى فهمك هذا الحق تعالى نقرأ ما يقوله قانون الإيمان: أن المسيح هو أبن الله مولود غير مخلوق. ويضيف قائلاً: إنه مولود قبل كل الدهور.

فليكن واضحاً لديك أن لا علاقة بين هذا القول وولادة المسيح على الأرض كإنسان أبن عذراء، ولسنا هنا بصدد الولادة من عذراء بل نبحث في ما سبق خليقة الطبيعة قبل بدء الأزمنة. لقد ولد المسيح قبل كل العالمين ولم يُخَلق، فما معنى ذلك؟

عندما نقول “وُلِد” نعني “أصبح والداً” وكلمة “خُلَق” تعني “صُنِعَ” والفرق بينهما هو هذا: إن الذي يِلَدْ، إنما يَلِد من جنسه، فالإنسان يلد إنسان، والأرنب يلد أرنباً، والطير يلد طيراً، وأما الذي يصنَع، فَيَصنع ما يختلف عن نفسه، فالطير يصنع عشاً والأرنب يصنع جحراً والإنسان يصنع سيارة، أو قد يصنع شيئاً أشبه بنفسه..، ولا يتنفس ولا يفكر وليس حياً.

لذا يشدد قانون الإيمان على عبارة “مولود غير مخلوق”.

تمرين للتطبيق

1- لم لا يتضايق الناس عند ذكر أسماء كبوذا وكنفوشيوس وغيرعما، بينما يثرون عند ذكر أسم يسوع المسيح ويتجادلون حوله؟

2- أكاب وبإختصار بعضاً من الأقوال المختلفة حول شخص المسيح، ذاكراً رفض الكنيسة لهذه الآراء..!

3- لماذا يكون ألم يسوع المسيح كإنسان يفوق كل ألم عن كل البشرية؟

4- لماذا ينفرد “يسوع” وحده بلقب “المسيح”؟

5- أذكر بعض النبوات التي ذكرت في العهد القديم عن المسيح، مستعيناً بما درست.

6- لماذا اعتبر اليهود أن يسوع قد جدف حين قال عن نفسه أنه المسيح؟

1- إن أسم يسوع يشير إلى لاهوته، عندما قال الملاك أن اسم الطفل يسوع كان ذلك لسبب خاص جداً، فيسوع يعني “مُخَلِص” نقرأ في (متى 21:1)

“فستلد إبناً وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم”

2- كذلك فلقب “المسيح” له معنى خاص لأنه “الممسوح” أو “المسيا” وفي الماضي يقع الاختيار على إنسان ليصبح ملكاً، كان الزيت يسكب على رأسه خلال الاحتفال بتنصيبه وانسكاب الزيت كان يسمى “مسحاً” وهكذا فإن لقب “المسيح” أو “الممسوح” يعني أنه ملك. فالمسيا هو اللقب الذي أطلقه اليهود على الملك والمخلص الذي كانوا ينتظرونه، وسمعان بطرس إعترف به كملك إذ قال “أنت المسيح أبن الله الحي” (متى 16:16)

3- وأول عبارة تقابلنا في بشارة مرقس هي: “بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله” (مرقس 1:1) وهذه العبارة تشد انتباهنا إلى أنه مثل الله، الذي رأه رأى الله (يوحنا 9:14) لقد قال المسيح إن الذين يصلّون لأجل الذين يسيئون إليهم هم أبناء الآب السماوي لانهم يتصرفون مثله، فهو يشرق شمسه على الأشرار والصالحين (متى 45:5)، وهو أيضاً قد قال عن نفسه (أكثر من مرة) أنه ابن الله..“أتؤمن بأبن الله؟” راجع في ذلك الشواهد التالية:

(يوحنا 9: 35-37، يوحنا 10: 31-36)، ومن الأكيد أن أعداء يسوع اتخذوا لقب “ابن الله بمعناه الحقيقي: “أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لآجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً” (يوحنا 33:10) وحكام يسوع في المحكمة العليا، يصرخون كلهم بعد اعتراف يسوع الشخصي “لقد جدف” وأنه مستوجب الموت (متى 26: 65-66) ولم يكن من المعقول أن ينزاوا حكماً كهذا بمتهم يدعي البنوة بالتبني شأنه في هذا شأن رجال الله والأنبياء.

وبعد كل هذا ماذا نقول لمن يسأل معترضاً: “لو أراد يسوع أن يقدم ذاته للبشر كابن حقيقي لله، لأكد ذلك بعبارة واضحة.

وعلى هؤلاء نجيب:

1- ان الحقائق الدينية لا يُترك أمر البت فيها للذكاء وحده، فان الإرادة لها حصتها أيضاً. وهذا ضروري ليصبح الإيمان ذا أجر، فينتج إذ أن المرء بمقدوره رفض فعل الإيمان. إن يسوع يتصرف هنا كما يتصرف في باقي الأمور، أي أنه يظهر من الحقيقة الكافية لتفرض ذاتها على النية السليمة، ويخفي منها القدر الضروري ليصبح رفض الإيمان ممكناً للإرادة الشريرة.

2- ويسوع كشف بشكل تدريجي عن مسيحيته وألوهيته، فكان يختار بحكمة فائقة، لهذا الإظهار، الفرصة المناسبة. فلم يشأ أن يفجر ألوهيته دفعة واحدة لئلا يثير الهلع بدل المحبة. فدرب البشر على اعتبار الزمن الذي هم فيه خطوة بالغة وأن الله قد أرسل لهم المسيح المنتظر، وان هذا المسيح هو إله يلطف الالوهة بإنسانية جذابة.

3- وإعلان يسوع عن لاهوته كان واضحاً كل الوضوح حتى أن تقليد المجتمع اليهودي، حول هذا الموضوع، ثابت حتى الأن، وفحواه: أن يسوع قد حُكم عليه بالموت لأنه نيب نفسه إلى الألوهة. ويقول كاهين في هذا المعنى: “إن يسوع بإعلان نفسه ألهاً، مساوياً نفسه بالله، زعزع فجأة وبصورة غير منتظرة عقائد معاصريه، وصدم صدمة عنيفة معتقدات الشعب التقليدية”.

ومن كل هذا ألا يكون تصريح يسوع المسيح عن نفسه، بأنه ابن الله واضحاً وجالياً…؟!!!!

ولكن ألا يطرح هذا سؤالاً..؟!

ألا يدعو الكتاب المقدس المؤمنون “أبناء الله” (رومية 14:8)

فما هو الفرق بين المسيح ابن الله. وبين المؤمنين أولاد الله؟

يقول الدكتور القس/ منيس عبد النور في كتاب (ألقاب المسيح): “الفرق الأول أن المسيح لبن الله من الأصل بالطبيعة منذ الأزل. أما المؤمنون فهم أبناء بالتبني، إذ رضى الله في رحمته أن نكون أبناء له! والمسيح هو الابن الوحيد..الذي وحده يقدر أن يقول: “أنا والآب واحد” يوحنا 30:10) وهو وحده الذي يقدر أن يقول: “الذي رآني فقد رآى الآب” (يوحنا 9:14)

أما المؤمن فهو يرى الله في المسيح “الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر” (يوحنا 18:1)

تمرين للتطبيق

1- إن الجمل التي على اليسار هي أوصاف ليسوع، أقرأ الآيات التي على اليمين ثم ضع رقم الوصف المناسب أمام كل آية.

…أ) فيليبي 7:2 1) أبوه هو الله

…ب) يوحنا 7:10 2) ولد من أمرأة

…ج) فيليبي 6:2 3) هو المخلص

…د) غلاطية 4:4 4) صار مثلنا وأخذ صورتنا

…هـ) أعمال 12:4 5) إنه إله وله طبيعة الله

1- موته (خلاص الخطاة من الدينونة)

لقد جاء المسيح يسوع إلى العالم ليخلص الإنسان من الخطية، ورد في (لو 10:19) القول: “لأن أبن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك”، وكان أمامه طريق واحد لكي يخلصنا به، وهو بذله حياته لأجلنا “لأن أبن الإنسان لن يأت ليُخَدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مرقس 45:10).

إن معنى “يفدي” هو ” يحرر” أو “ينقذ” أو “يخلص” أو “ينجي” وهذا وعد رائع للبشرية جمعاء.

لكن لماذا كان على يسوع أن يموت؟!

إذا رجعنا إلى قصة آدم وحواء، نتذكر أن الله قال لهما إن الخطية ستؤدي إلى الموت، والله لا يقدر أن يتراجع عن حكمه على الخطية، فطالما ارتكبت الخطية فلابد أن يتبعها الموت.

ولكن قبل أن نستمر دعنا ننتبه إلى حقائق يجب أن نعيها هنا جيداً، وهي دائماً مصدر رئيسي لسوء الفهم الذي يؤدي غالباً إلى تشويه صورة الله ورفض عمل المسيح لأجلنا.

“منذ الأزل صورة الإنسان الكامله عند الله هي “ابنه” – “يسوع المسيح” فمشروع الله الفريد لم يوجد أولاً في حالة “فشل” وذلك بسقوط “آدم” في الخطية، ثم “أستدراك” بمحاولة علاج الخطأ “بالمسيح” فالفداء “أصلي” قبل الخطية والعذاب، واندرج في الزمن بحياة يسوع وآلامه، أي أن الفداء متزامن مع الخلق، وهذا ما توضحه جلياً رسائل بولس الرسول، وخاصة (أفسس 1: 3-14، كولوسي 1: 15-20) إن يسوع المسيح “بكر كل خليقة…الكل به وله خلق الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل” (كولوسي 1: 15-16) يعمل عبر كافة الآزمنة في البشرية بروحه القدوس، قائداً إياها نحو الله، وهذه المسيرة – مسيرة الإنسانية جمعاء على مدار التاريخ – من الله وإلى الله في أبنه الوحيد.

“البعض يتصور أن الله هو “إله دموي” ثار غاضباً من الإنسان وطالب بعدالة القصاص- وكان الحل عنده هو الموت، وهذه الكلمة بالذات “الموت” جعلت الكثيرين يرسمون في أذهانهم صورة مشوهة عن الله، وأيضاً يصور البعض لنا على أن “يسوع المسيح” كباحث عن العذاب والموت.

فالموت قد يعني لهؤلاء “النهاية” كعقاب، هذا إذا كان مقروناً بالألم مثلما حدث للمسيح، لذا تتكاثر هنا علامات الإستفهام بل وتتعداها إلى الإستنكار، ولكن يسوع نفسه يقدم لنا تفسيراً للموت مخالفاً لهذا المعنى، بل وبرهاناً على أنه ما هو إلا عبور إلى الأبد (راجع يوحنا 12: 23-24، 32-33)

وموت المسيح قد أعلن حب الله اللامنتاه لكل البشر (يوحنا 16:3) فهو الذي كان جالساً على عرشه وحوله الملائكة جاهزة لتنفيذ أوامره، وهو الذي خلق السموات والأرض والإنسان، لكنه صار عبداً وسمح لخليقته أن تهينه وتختقره وتصلبه على صليب الجلجثة لكي يهبها الخلاص.

نقرأ في (1 بطرس 1: 18-19) الآتي:

“عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أة بذهب…بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح”.

هل جميع الناس خلصوا الآن بموت يسوع من أجلهم؟

كلا، فالله لم يسلبهم حرية الإختيار والله لا يفرض خلاصه عليهم، ولا يزال على الإنسان إتخاذ القرار بنفسه، وقبول يسوع كمخلص شخصي له، قال يسوع لأتباعه:

“إذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزُوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن وأعتمد خلص ومن لم يُؤمِن يُدن” (مرقس 16: 15-16)

” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن بإسم الله الوحيد” (يوحنا 3: 16-18)

لقد مات يسوع عوضاً عنا، ومع ذلك فلم يكن هناك من رجاء لنا لو بقى يسوع داخل القبر.

لقد أقامت ديانات كثيرة المزارات والأضرحة عند قبور قادتها المكرمين، وبداخلها توجد عظامهم، لكن قبر يسوع فارغ نتيجة المعجزة التي حدثت بعد ثلاثة أيام من صلبه، إذ قام من الأموات وظهر عدة مرات بعد قيامته.

“وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا، وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين” (1 كورنثوس 15: 4-7)

إن قيامة المسيح هي أحد البراهين على كونه ابن الله، ورد في (رومية 4:1) “تعين أبن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات” وبعد أن أظهر نفسه للكثيرين ووجه إليهم كلمات التعزية والتشجيع، صعد إلى السماء ليس بصورة خفية، بل على مرأى من تلاميذه.

“وأخرجهم خارجاً إلى بيت عنيا، ورفع يديه وباركهم، وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء” (لو 24: 50-51)

لقد قام يسوع من الأموات كما قال وظهر لمئات من المؤمنين به، ثم صعد إلى المجد وبصعوده أسترد المقام الذي كان له من البدء عن يمين الآب، وهو الآن يشفع فينا عند الآب، ولنلق على ثلاث آيات تخبرنا عن ذلك.

  • “وأما رأس الكلام فهو أن لنا رئيس كهنة مثل هذا قد جلس في يمين عرش العظمة في السموات” (عبرانين 1:8)
  • “وأن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار” (1 يوحنا 1:2)
  • “فمن ثم يقدر أن يخلص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم” (عبرانين 25:7)

كم هو عظيم أن ندرك أن ثمن فدائنا الباهظ قد دفع عنا، وأكثر من ذلك، فإن يسوع بعد موته على الصليب وقيامته من القبر وصعوده إلى الآب لم ينسنا، وهو مهتم بنا إلى اليوم ويريد أن يساعدنا على قدر ما تعطيه الفرصة لذلك.

تمرين للتطبيق

1- ضع دائرة حول الحرف المقابل لكل تكملة صحيحة للجملة التالية

مات المسيح على الصليب لكي

أ) يمنح الخلاص لكل من يقبله كمخلصز

ب) يعطينا حياة أبدية.

2- أقرأ (لو 24: 46-47)، يخبرنا العدد (46) عن صلب يسوع وقيامته، كما يخبرنا العدد (47) لماذل ينبغي أن يموت ويقوم من الأموات، فما هو السبب الذي يقدمه العدد (47)؟

3- ضع دائرة حول الحرف المقابل للإجابة الصحيحة للسؤال التالي

ما هو الدور الذي يقوم به يسوع الآن حسب كلمة الله؟

أ) يهتم بخلائق أخرى.

ب) يشفع فينا لدى الآب.

ج) يقرر الذين سيحصلون على الحياة الأبدية والذين لن يحصلوا عليها.

4- توجد أربعة براهين على أن يسوع المسيح قد قام حقاً من الأموات “أقرأ الشاهد (الآيات المشار اليها) وأكتب بأسلوبك صياغة للبرهان.

البرهان الأول: تنبأ يسوع المسيح “ابن الله” عن قيامته سلفاً

1- ماذا قال يسوع لتلاميذه في (لوقا 18: 31-33)؟

2- إذا قال يسوع بوضوح بأنه سيقوم من الأموات، ثم أخفق في ذلك، فماذا نستنتج إذاً عنه؟

البرهان الثاني: إن القيامة هي التفسير المعقول الوحيد لقبره الفارغ

1- ماذا فعل أصدقاء يسوع ليكونوا على ثقة بأن جسده لن يؤخذ. (مرقس 46:15)؟

2- ماذا فعل أعداء يسوع ليكونوا على ثقة بأن جسده لن يؤخذ. (متى 27: 62-66)؟

البرهان الثالث: إن القيامة هي التفسير الوحيد المعقول لظهور يسوع لتلاميذه.

1- اذكر الأفراد أو الجماعات الذين رأوا يسوع المقام حقاً بحسب ما كتبه بولس في (1 كورنثوس 15: 4-8)

2- إذا لم يقم يسوع من الأموات، فماذا يجب إذاً أن نستنتج عن كل هؤلاء الشهود؟ (1 كورنثوس 15: 14-15)؟

3- لماذا ترى أن الجواب السابق خطأ ولا معنى له؟

4- أي شيء آخر يمكن أن يكون صحيحاً إذا لم يقم المسيح من الآموات ( 1 كورنثوس 17:15)؟

5- عندما ظهر المسيح لأتباعه، ماذا فعل ليبرهن لهم بأنه ليس خيالاً ( لوقا 24: 36-43)؟

البرهان الرابع: إن القيامة هي التفسير الوحيد لبداية الكنيسة المسيحية

1- يشير بطرس في يوم الخمسين، بعد بضعة أسابيع من قيامة المسيح، وابتدأت الكنيسة المسيحية. ماذا كان موضوع العظة الرئيسي (أعمال 2: 29-32)؟

2- ولكن كيف تجاوبوا معه (أعمال 2: 37، 38، 41، 42)؟

هذا الذي حُوكِم كمذنب أمام منبر بيلاطس، وحُكِم عليه ظلماً وسُخِر به وصُلِب مع الأثمة سوف يأتي بقوة ومجد عظيمين وتجتمع أمامه كل شعوب البشر وأجيالهم ليسمعوا من فمه القضاء الأخير عليهم، فيرتفع لدى كل الخلائق العاقلة ويكون قاضيهم المطلق المنظور، فيدين الأحياء والأموات وستكون شريعة الدينونة بحسب ناموس (قانون) الله على كل ما كُتِب في القلب أو أُعِلنَ في الكتاب المقدس، فَيِدان الذين كان عندهم الكتاب بالإعلان المكتوب، وأما الذين لم يكن عندهم إعلان خارجي فَيَدانون حسب النور الذي كان لهم.

“والأن هل أنت مستعد لمجيئه أيها الأخ الحبيب؟ كان هذا الموضوع درسنا، ونحن نهنئك على إتمامه، وسننتظر أن ترسل إجاباتك على مسابقة الدراسة، على أن نعيدها إليك مرة ثانية بعد مراجعتها”

نحن في درسنا هذا لم نقدم كل شيء عن “المسيح” ولكن تعريف موجز بإيماني المسيحي، وأنني أرجو لك المزيد من الفائدة، أثبت هنا بعضاً من الكتب التي استعنت بها في تحرير هذا المقال، وهي هامة جداً:

1- بين العقل والإيمان (الجزء الثالث) تأليف: د. هيرمان بافينك ترجمة: سعيد باز.

2- إيماني تأليف: القس إلياس مقار.

3- ألقاب المسيح تأليف: د. القس منيس عبد النور.

4- قاموس الكتاب المقدس.

5- نجار وأعظم تأليف: جوش مكدويل ترجمة: سمير الشوملي.

6- ثقتي في السيد المسيح تأليف: جوش مكدويل ترجمة: د. القس منيس عبد النور.

7- يسوع الفريد (سلسلة النضج المسيحي) المقدمة تأليف: بل برايت.

ستمكنك أسئلة المسابقة من استرجاع ما درسته، وستعطيك قدرة على إمتحان ما تعلمته بهدوء وتروي…

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) تث ٦:٤ ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

وتوما قال (ربي والهي) واستفانوس قال له (أيها الرب يسوع اقبل روحي) وبولس قال عنه انه الله حين تحدث الى قسوس كنيسة أفسس قائلا: (لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) ألوهية المسيح إذن قد امن بها المسيحيون الأوائل ولا زلنا نؤمن جميعا بثقة ويقين انه هو الله. ولأسباب لذلك كثيرة اذكر بعضها

أولا: لأنه حمل لقب اسم (الله):

لقب المسيح باسم (الله) احدى عشرة مرة في العهد الجديد فيوحنا (1: 1) يقول (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 1 وأيضًا (الكلمة صار جسدا وحل بيننا) يوحنا 1: 14

في تيطس نقرأ القول (منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح) تيطس 2: 23 فيسوع المسيح هو الله العظيم (المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا الى الأبد آمين) رومية ٩:٥ ومتى يقول (يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) مت 1: 23 ويوحنا يضيف (ربي وإلهي) يو 20: 28.

ولقب المسيح بابن الله خمسين مرة في العهد الجديد، وهذا اللقب لا يعني التناسل، حاشا لان الله روح ولا مجال للتناسل في الروح. وهذا اللقب لا يعني أيضًا أسبقية الآب عن الابن وهذا يغاير البنوة في الجسد لأنه في حياة البشر لا يسمى الإنسان أبا إلا لحظة أن يولد له ابن. ابن الله إذا لا يعني تناسلا ولا يعني أسبقية في الزمن، ولكنه يعني الوحدة الكاملة بين الآب والابن، يعني المساواة المطلقة بينهما، ويعني التمثيل الحقيقي للاب في شخصية الابن.

  • لقب المسيح بالرب ٦٥٠ مرة في العهد الجديد، فهو رب المجد (لو عرفوا لما صلبوا رب المجد) ١كو 2: 8.
  • يسوع المسيح رب الأرباب (هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك) رؤ 17: 14.
  • يسوع المسيح رب الكل (هذا هو رب الكل) أعمال الرسل 10:36
  • يسوع المسيح رب السبت (فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا) مت 8:12
  • لقب المسيح (أنا هو) وهو ذات لقب الله (يهوه): يطلق هذا اللقب على الله وحده كما جاء في خروج 14:3 وتثنية 39:32 وإشعياء 10:43

قد تكلم الرب يسوع عن نفسه بذات اللقب الأمر (بسلطان) الذي معه سقط المخاطبون به للوراء أمام جلال الذات الإلهية فيه يوحنا 6:18 & يوحنا 8: 24، 28، 58 & يوحنا 4: 26 ويوحنا 9: 37

ثانيًا: نؤمن أن المسيح هو الله، لان له الصفات التي تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

يسوع المسيح كلي القدرة:

  • على المرض يشفيه (الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس) أعمال 10: 38
  • وعلى الطبيعة هدأ عاصفتها (فقام وانتهر الريح وتموج الماء فانتهيا وصار هدوء) لوقا 8: 24
  • وعلى الأرواح الشريرة طردها (فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى 17: 18 
  • وعلى الموت إذ أقام الموتى (فقال أيها الشاب لك أقول قم) لوقا 7: 14 
  • وأقام نفسه (انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاث أيام أقيمه) يوحنا 2: 19.
  • يسوع المسيح كلي العلم، فهو موجود في كل مكان (لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم) مت 18: 20 أينما يكونون، في أي مكان في العالم
  • يسوع المسيح موجود في كل زمان (ها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر) مت 20: 28
  • يسوع المسيح أزلي أبدي (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء) رؤيا 1: 8 (كنت ميتا وها أنا حي الى ابد الأبدين) رؤ 1: 18.
  • يسوع المسيح لا يتغير (يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم والى الأبد) عبرانيين 13: 8.

ثالثًا: انه عمل أعمال تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

  • يسوع المسيح أوجد الخليقة: (فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يُرى … الكل به ولد وله قد خلق) كولوسي 1: 16
  • يسوع المسيح يحفظ الخليقة (حامل كل الأشياء بكل قدرته) عبرانيين ١:٣
  • يسوع المسيح يعطي الحياة (كما أن الآب يقيم الأموات ويحي كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء) يوحنا 5: 21 وأيضًا (تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون) يو 5: 25
  • يسوع المسيح يغفر الخطايا ولا يغفر الخطايا إلا الله وحده (قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك)٢٩ مرقس 2: 5 بينما الخطية أساسا ضد الله (إليك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت) مز٥١ وهو غفر الخطية الموجهة الى الله لأنه هو الله
  • يسوع المسيح يعطي الخلاص (تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) متى 21:1
  • يسوع المسيح يعطي الروح القدس (هذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا 33:1
  • يسوع المسيح هو الديان: (الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات)2 تيموثاوس 1:4

رابعًا: انه أقر بنفسه أنه معادلا لله:

شهد المسيح قائلا (أنا والآب واحد) يوحنا 10: 30 وأيضًا (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) يوحنا 58:8 وكلمة أنا كائن هي أهيه وهو اسم الله بحسب (خروج 3: 14). وفي سفر الرؤيا قال المسيح (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء)٣٦ رؤيا 1: 18 وقال أيضًا (أنا هو الأول والآخر) رؤيا ٣٧ ١-١٧وهي صفة لا يتصف بها إلا الله كما نقرأ في سفر إشعياء (هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود. أنا الأول والآخر ولا إله غيري) إشعياء ٣٨ ٤٤-٦

حين يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) ٣٩ متى 11: 38 أو حين يقول (أنا هو القيامة والحياة) يوحنا 11: 2 (أنا هو الحق) (أنا هو خبز الحياة) يوحنا 6: 35 (أنا هو الطريق والحق والحياة) يوحنا 6: 14 (أنا هو الباب) يوحنا 9:10 فكل هذه الأقوال لا يقوى على قولها إلا الله.

فاذا لم يكن المسيح هو الله بينما نسب الى نفسه الألوهية فهو لابد أن يكون مجنونا أو محتالا وهو طبعا ليس كذلك ولا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يتهمه بذلك. إذا لم يبق إلا أن يكون هو الله فعلا وحقا.

خامسًا: انه الوحيد المعصوم من الخطأ: وقد شهد بذلك أعداؤه أيضًا قبل أصدقائه.

  • زوجة بيلاطس قالت لزوجها (إياك وذلك البار) مت٤٤ ٢٧-١٩
  • بيلاطس نفسه قال (إني لا أجد علة في هذا الإنسان) لوقا ٤٥ ٢٣ -٤
  • قائد المئة قال (حقا كان هذا الإنسان ابن الله) مرقس ٤٦ ١٥-٣٩
  • هو نفسه تحدى العالم كل فقال (من منكم يبكتني على خطية) يوحنا 8: 46.
  • (هو الذي لم يعرف خطية) ٢كورنثوس 21:5
  • (الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر) بطرس الأولى 2: 22.

سادسًا: تحققت فيه النبوات المتعلقة به، والتي جاءت في العهد القديم:

  • نبوات عن ميلاده من عذراء (إشعياء ٧: ١٤)
  • نبوات عن ميلاده في بيت لحم (ميخا ٥: ٢)
  • عن دخوله أورشليم على جحش (زكريا ٩: ٩)
  • عن صلبه بين لصين (اشعياء٥٣: ١٢)
  • عن موته ودفنه في قبر مستعار (إشعياء ٥٣: ٩)
  • عن قيامته (هو ٦: ٢)

كل هذه النبوات تحققت بحذافيرها فيه، وقد قيلت قبل أن يأتي بمئات السنين، ألا يحق لنا أن نؤمن به الهًا؟

سابعًا: تحققت وتتحقق نبواته هو:

ولقد أعطانا علامات تنبا بها عن نهاية العالم ن ونراها تتم في وسطنا وأمامنا كل يوم لتؤكد لنا انه هو الله الذي يعرف النهاية قبل أن تأتي، الذي يعرف الزمن كله لأنه أكبر من الزمن.

ميلاده العذري، معجزاته الخارقة، قيامته الإعجازية، كل هذه تؤكد لنا ألوهيته، هو الله الذي ظهر في الجسد وقد جاء إلينا في الجسد باحثاً عنا. فدعونا نأتي إليه، دعونا نؤمن به إلهاً نسلطه على حياتنا ونخضع له ونتبعه حيثما يقودنا.

آمين

إعداد: الدكتور مفيد إبراهيم سعيد

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

Exit mobile version