القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

ما هي صورة القديسة مريم العذراء في الكتاب المقدس خصوصاً في العهد الجديد؟

هل توجد ملامح خاصة لهذه الصورة كما صوّرها العهد الجديد، ولماذا يختلف المسيحيون في تكريمها إن كانت لمريم العذراء صورة محددة في الكتاب؟

ما هي صورة القديسة مريم العذراء في الكتاب المقدس خصوصاً في العهد الجديد؟

القديسة مريم العذراء أم المسيح مذكورة في العهد الجديد صراحة ومُشار إليها في العهد القديم في أكثر من موضع. سنستعرض هنا دراسة مختصرة لمريم العذراء في العهد الجديد(16). لكن في البداية يجب الانتباه إلى ملاحظتين هامتين:

1- الغاية من كتابة العهد الجديد لم تكن التبشير بمريم أو الكلام عنها أو مدحها. هذا لا يعني أن العهد الجديد لم يذكرها أو لم يمدحها أو يمجدّها. لكن الغاية الرئيسية لكتابة العهد الجديد كانت ما قاله يوحنا 20: 30 “وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه”.

2- مريم قُدِّمت لنا في العهد الجديد من خلال البشارة بيسوع. الإيمان بمريم (أو العلم المتعلق بها Mariology) متعلّق بالعلم المتعلق بشخص المسيح (Christology).

لن أتبع هنا أسلوب علماء الكتاب المعاصرين في مناقشة هذا الموضوع. بل سأستعمل أسلوباً أنطاكياً مغايراً إن صح التعبير: أسلوباً يعتمد على عناصر تاريخية ولاهوتية وكتابية وروحية للوصول إلى المعنى المقصود من قبل الإنجيلي.

إنجيل القديس لوقا كان أكثر إنجيل ذكر القديسة مريم العذراء، لهذا سنبدأ به باختصار.

القديسة مريم العذراء في إنجيل لوقا:

في إنجيل البشارة (لوقا 1) نجد معلومات قيّمة انفرد بقصّها علينا القديس لوقا.

مريم كانت “عذراء” مخطوبة ليوسف (لوقا 1: 27). الأناجيل كلها متفقة على أن حبل مريم بيسوع المسيح كان بالروح القدس وبطريقة عجائبية لا مثيل لها. فعاقرات العهد القديم حبلن بعد معاشرة زوجية طبيعية وبتدخل إلهي في الوقت نفسه. تنشد الكنيسة الأرثوذكسية: “يا مَن بغير فساد ولدت كلمة الله”. الفساد الناجم عن سقوط آدم وحواء والذي دخل الطبيعة البشرية كان غريباً عن حبل مريم بيسوع وعن ولادتها له.

“سلام عليكِ أيتها الممتلئة نعمة. الرب معك. مباركة أنت في النساء” (لوقا 1: 28). في اليونانية “المنعَم عليها دائماً”. بالمقارنة مع لو 1: 13: “لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سُمعت…”، نجد أن سلام جبرائيل لمريم يختلف كثيراً عن سلامه لزكريا. فجبرائيل ألقى “السلام” على مريم بينما قال لزكريا: “لا تخف”. زكريا كان “يكهن” في نوبته في الهيكل. مريم كانت تصلّي عند الظهور الملائكي. كانت تقوم بعمل أعظم من زكريا الكاهن.

“نعمة عند الله… تحبلين بيسوع… عظيماً وابن العلي يُدعى… كرسي داود أبيه… يملك على بيت يعقوب إلى الأبد… لا يكون لملكه نهاية.” (لوقا 1: 30-33): فحوى كلام جبرائيل هو أمرٌ فائق الطبيعة: كلمة “يسوع” تعني “الله يخلّص”. و”ابن العلي” هو “العلي ذاته”.

ومَن يملك إلى الأبد على بيت يعقوب ومَن لا يكون لملكه نهاية سوى الله وحده؟ من الواضح أن الألقاب المُسبغة هنا على يسوع الذي سيولَد من مريم لا تليق إلى بالله وحده، بيهوه العظيم. لهذا يكون المولود من مريم هو الله نفسه وليس مجرد إنسانٍ. هذا سيبرّر اللقب الخالد الذي دوّنه لوقا لنا على لسان أليصابات “أم الرب” (لوقا 1: 43).

“كيف يكون هذا وأنا لستُ أعرف رجلاً” (لوقا 1: 34): لو كانت مريم تنوي إتمام الزواج من خطيبها يوسف لما استغربت أن تحبل لاحقاً، ولما سألت الملاك “كيف يكون هذا وأنا لستُ أعرف رجلاً؟”. فالملاك لم يحدّد موعد حبلها. مريم تسأل الملاك عن الكيفية لتنفّذ. هي لم تشكّك مثل زكريا. هذه الآية إشارة غير مباشرة وإنما قوية للبتولية الدائمة لمريم.

“الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العلي تظلّلك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابن الله” (لوقا 1: 35): لاحظ الحضور الثالوثي هنا: الروح القدس، العلي (أي الآب)، ابن الله. الحلول والظلّ تعبيران من العهد القديم لحضور الله في تابوت العهد؟ فمريم هي الآن تابوت عهد الله ومكان حلوله وحضوره. وتابوت العهد في العهد القديم كان رمزاً لمريم. هنا يحلّ الثالوث القدوس له المجد على مريم بصورة فريدة لا مثيل لها في التاريخ البشرية.

“لأنه ليس شير غير ممكن لدى الله” (لوقا 1: 37): كل المسيحيين يؤمنون (أو يظنّون أنهم يؤمنون) بهذا القول. أما عندما نأتي إلى الحياة العملية نجدهم لا يؤمنون به حقاً.

إن كنّا نؤمن أن الله قادرٌ على كل شيء فلماذا نتعجّب من أن العذراء حبلت بالروح القدس؟

ولماذا نتعجّب من أن مريم بقيت عذراء قبل الولادة وأثناءها وبعدها؟ ولماذا نتعجّب من أن يوسف لم يجرؤ على معرفتها معرفة جسدية بسبب المولود منها؟ إن كان كل شيء ممكناً لدى الله فيجب أن نطيع ونتعجّب لا أن نشكك!

“هوذا أنا أمَة الرب، فليكن لي كقولك” (لوقا 1: 38): قبول مريم للتدبير الإلهي هو قبول البشرية له. لم يقادرها الملاك إلا بعد أن وافقت على الخطة الإلهية. مريم كانت حرّة في القبول وحرّة في الرفض. تقواها وضميرها وحياتها مع الله لم تسمح لها إلا أن تكون “أمَة للرب”، للذي نذرت له كل كيانها منذ نعومة أظفارها. الملاك شرح لها كيفية الحبل لكي تقبل به. فالله لا يستطيع أن يُجبر مريم على قبول الحبل بيسوع. مريم ليست أداة منفعلة بل فاعلة. لو كانت مريم أداة منفعلة ومجرد “جسد” أو “مستودع” أو “قناة” عبر منها الرب كما توهّم البعض لما أعلنت موافقتها ولما انتظر جبرائيل أن توافق.

“لمّا سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها” (لوقا 1: 41): ارتكض الجنين في بطن أليصابات بسبب سلام مريم. لوقا يربط بين سلام مريم وابتهاج الجنين بصورة مباشرة. الارتكاض حركة قد تكون منفعلة (حدثت عفواً كما هو حال الأجنّة) أو حركة فاعلة (وهو أمر غير مألوف لدى الأجنّة).

لوقا (الطبيب) يؤكّد هنا أن ارتكاض الجنين في بطن أليصابات كان حركة فاعلة لسببين. أولاً: لأن لوقا ربط بين سلام مريم وارتكاض الجنين، كما لو كان الجنين قد سمع هذا السلام وابتهج به، وحلّت عليه بركة خاصة. وثانياً: لأن لوقا يؤكد أن الجنين ارتكض ابتهاجاً (لوقا 1: 44). الابتهاج حركة فاعلة (تنمّ عن وعي وفهم) لا حركة منفعلة.

كيف يرتكض الجنين في بطن أليصابات ابتهاجاً بسلام مريم؟ لوقا أجاب المشكّكين سلفاً إذ سبق وقال كما أشرنا: “لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله” (لوقا 1: 37). فإما أن تؤمن أو لاتؤمن. نلاحظ هنا أن حضور مريم وسلامها كانا سبب بركة كبيرة لأليصابات ولجنينها.

“وامتلأت أليصابات من الروح القدس” (لوقا 1: 41): لوقا يربط بين سلام مريم وامتلاء أليصابات من الروح القدس. مريم هي شفيعة بواسطتها حلَّ الروح القدس على أليصابات وعلى جنينها. مريم لعبت دور كاهن، بواسطتها، حلَّ الروح القدس على الآخرين. مريم لم تطلب أن يحلّ الروح القدس على أليصابات (على غرار حلول الروح القدس على المعتمَدين في الكنيسة الأولى. مثلاً أع 8: 14…). الحالة المماثلة لحالة لوقا 1: 41 هي أع 10: 44… (حلول الروح القدس على الذين كانوا يسمعون بطرس): مريم لم تكن أقل من بطرس بسبب تقواها وإيمانها وبسبب الذي كان في بطنها.

“مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك” (لوقا 1: 42): كيف عرفت أليصابات بحبل مريم؟ الروح القدس ألهمها وهو روح معرفة. كيف عرفت أليصابات بأن ثمرة بطن مريم هي أمر عجيب ومتميّز عن سائر الأجنة؟ أيضاً الروح القدس الذي حلَّ على أليصابات بسبب حضور مريم وسلامها هو نفسه الذي ألهم أليصابات وعلّمها ما لم تعلم. لوقا هنا يقدّم لنا مريم على أنها نبع بركة وسلام وحلول للروح القدس.

العذراء كل حين – للقديس جيروم ضد هلفيديوس

“فمن أين لي هذا: أن تأتي أمُّ ري إليَّ؟ (لوقا 1: 43):

ليست هذه الزيارة الأولى لمريم إلى إليصابات نسيبتها. لماذا إذاً اعتبرت أليصابات أن زيارة مريم لها هذه المرة بالذات هي شرف عظيم لأليصابات؟ ولماذا اعتبرت أليصابات نفسها أنها غير مستحقة لزيارة مريم لها هذه المرة؟

الجواب هو أن حالة مريم هذه المرة تختلف عن حالتها في المرات السابقة التي تزاورت فيها مريم وأليصابات. بالطبع مريم اليوم حاملٌ بيسوع في بطنها. هذا الجواب تقدّمة أليصابات بقولها: “أمُّ ربّي”.

كيف عرفت أليصابات أن الجنين هو “رب” أليصابات نفسه؟ “الرب” لليهودي (أي لأليصابات ومريم ولوقا كاتب الإنجيل) هو “الله” نفسه. فمريم هي إذاً أمً الله، لأن الجنين هو الله المتجسد نفسه، لهذا اعتبرت أليصابات نفسها غير مستحقة لزيارة مريم لها.

لو رأي لوقا (ومعه الكنيسة الأولى) أن لقب “أم الله” (ثيؤتوكوس) هو لقب خاطئ لاهوتياً لما كان وتجرأ على استعمال تعبير “أم ربي” هنا، لأن “أم الرب” وأم الله” تعبيران متماثلان.

إذا كانت مجرد زيارة مريم هي شرف عظيم لا يستحقه أيٌ كان، فكم بالأكثر مريم نفسها: هي أم الله وتابوت عهده وهيكل قدسه؟

لهذا فمريم “مباركة في النساء” بطريقة فريدة عن أية بركة أخرى. بركة مريم تجعلها شخصاً لا يستحقه أيٌ كان إلا إذا كان قريباً جداً من الله.

لهذا تنشد الكنيسة الأرثوذكسية: “يا مَن هي أكرم من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السرافيم. يا مَن بغير فسادٍ ولدت كلمة الله؛ حقاً إنكِ والدة الإله إياكِ نعظّم”

مريم أعظم من الملائكة ومن البشر جميعاً. لأن مريم وحدها صارت تابوت الله وهيكل قدسه ومكان حلول الثالوث القدوس.

الكنيسة الأرثوذكسية (ومعها الكاثوليكية) تؤكد أن لقب “والدة الله” أو “والدة الإله” لمريم العذراء هو ليس لقب تكريم، وإنما يقع في صلب عقيدة التجسد، ومَن ينكره على القديسة مريم العذراء إنما يطعن في صحة التجسد الإلهي. لهذا السبب يقول القديس يوحنا الدمشقي: “إن اسم أم الله Theotokos يحوي كي سرّ التدبير (الإلهي)، لأنه إن كانت التي حبلت به هي أم الله فالمولود منها هو بالتأكيد إله وأيضاً إنسان” (الإيمان الأرثوذكسي 12: 3).

“الرب”: “الرب معك”، “ويعُطيه الرب الإله”،”هوذا أمَة الرب”، “أمّ الربي”، “ما قيل لها من قبل الرب”، “تعظّم نفسي الرب”…. كل هذا له معنى واحد: “الرب” هو واحد لليهودي، وهو الله نفسه: يهوه. لهذا “أم ربي” لا يمكن أن تُفهم إلى بمعنى واحد: أم الله، أم يهوه.

“فهوذا حين صار صوت سلامك في أذنيَّ ارتكض الجنين بابتهاج في بطني” (لوقا 1: 44):

إليصابات تفسّر لمريم ماذا حدث: صوت سلام مريم جعل الجنين يرتكض ابتهاجاً في بطن أليصابات، كما أن صوت سلام مريم جعل الروح القدس يحلّ على أليصابات.

“فطوبى للتي آمنت أن يتمّ ما قيل لها من قبل الرب” (لوقا 1: 45):

مريم تستحق التطويب لأنها آمنت.

القديسة مريم العذراء آمنت: أي بذلت جهداً وقبولاً وعملاً فاعلاً نحو المبادرة الإلهية نحوها.

القديسة مريم العذراء آمنت: أي مريم لم تكن أداةً منفعلة، بل فاعلة في التجسد الإلهي.

القديسة مريم العذراء آمنت: لم تكن مريم قنا عبَرَ الربُ منها.

القديسة مريم العذراء آمنت: لأن مريم كانت أفضل امرأة في التاريخ اختارها الله أمّاً لابنه.

القديسة مريم العذراء أمنت: كانت أتقى امرأة، فاختارها الله، فاستحقّت التطويب لا لأن الله اختارها، بل لأنها أمنت وصارت أمّة للرب. لهذا يقول يسوع: “مَن أمّي وأخوتي؟…. لأن مَن يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي” (مر 3: 33-35).

القديسة مريم العذراء تستحق التطويب، لا لأنها صارت أم الله. بل تستحق التطويب لأنها كانت مؤمنة وأفضل امرأة في التاريخ بسبب إيمانها وتقواها، ولأنها كانت تفعل مشيئة الله. بسبب هذا كله تستحق التطويب، وبسبب هذا كله اختارها الله أمّاً لابنه. فلو وجدت امرأة أفضل من مريم لتكون أماً للمسيح، الله المتجسد، لما كان الله عادلاً في اختياره!

“تعظّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلّصي” (لوقا 1: 46-47):

الله مخلّص مريم. لهذا ترفض الكنيسة الأرثوذكسية تعليم “الحبل بلا دنس” الكاثوليكي. الله اختار مريم لأنها الأفضل في إنسانية الساقطة التي تحتاج إلى مخلّص. “الحبل بلا دنس” يجعل مريم أداة منفعلة جعلها الله صالحة لتكون أمّه بدون إيمان منها أو جهد أو تقوى. هذا كله يعاكس جميع الآيات السابق ذكرها في لوقا.

“فهوذا منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال” (لوقا 1: 48-49):

جميع الأجيال تطوّب مريم. لم يقل أي أنسان من قبل إن جميع الأجيال تطوّبه. جميع الأجيال: أي الأجيال المؤمنة. لا يوجد مؤمن لا يطوّب مريم. فقط غير المؤمنين لا يطوّبون مريم!

لماذا تطوّب جميع الأجيال مريم؟ ذُكرت الأسباب: فهي “الممتلئة نعمة”، و”المباركة بين النساء”، وهي “أم يسوع: يهوه المخلّص”، “أم ابن العلي” و”أم الرب”، وعليها يحلّ الثالوث القدوس، وبواسطة مريم يحلّ الروح القدس حتى على الأجنّة، وسلام مريم مصدر ابتهاج وفرح وبركة ونعمة. يسوع صنع بمريم عظائم بأن تجسّد منها. فمريم هي أم عظائم القدير، عظائم الله. “لأن القدير صنع بي عظائم” (لو 1: 49): القدير هو الله، ويسوع هو الله.

“واسمه قدوس” (لو1: 49): أسم الله قدوس، فاسم يسوع قدوس، ومريم أم القدوس الساكن في حشاها والمولود منها. وبما أن القدوس لا يسكن إلا في قدوس ولا يولد إلا من قدوس: فمريم إذاً قدوس (صارت هكذا بحلول الروح القدس عليها).

“ورحمته إلى جيل فجيل للذين يتّقونه” (لو 1: 50):

رحمة الله هنا أنه أرسل يسوع لخلاصنا من مريم: فمريم أم مراحم الله. هذه الرحمة هي للذين يتّقون الله، لهذا مريم تتقي الله، لهذا هي فاعلة، لا منفعلة، في دورها لقبول التجسد.

“ابنها البكر” (لوقا 2: 7): يشير لوقا إلى أن يسوع هو ابن مريم البكر وليس ابن يوسف أو ابنهما البكر. هذه إشارة أخرى إلى بتولية الحبل بيسوع.

يسوع هو “المسيح الرب” (لوقا 2: 11)، لا “مسيح الرب”، أي يهوه نفسه، فمريم هي أم المسيح الرب، أم يهوه.

“وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها” (لوقا 2: 19؛ ولو 3: 51):

لوقا هنا يقول صراحة إن لمريم رؤية مختلفة عن الآخرين، وإيماناً مختلفاً وتأمّلاً مختلفاً، لأنها كانت تعرف أكثر وتحب أكثر وتطيع أكثر وتؤمن أكثر. مريم فهمت أكثر كلَّ شيء بعد العنصرة: حلول الروح القدس الأول عليها (البشارة) كان لتقديسها وتهيئتها للحبل بيسوع. حلول الروح القدس الثاني (العنصرة) كان لقداستها الشخصية.

لوقا يربط بين الحوادث التي مرّت بالعائلة المقدسة وبين حفظ مريم لها في ذاكرتها وبين تفسير مريم له فيما بعد، بعد العنصرة. إشارة لوقا ههنا مهمّة لتفسير دور مريم في إنشاء الأناجيل، إذ كان لها دورٌ فاعل، فالكثير من المعلومات المدوّنة لنا أتت منها.

“أمّي وأخوتي هما الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها” (8: 19-21)(17)، وأيضاً: “بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه” (لو 11: 27-28): تعريف العائلة الإسكاتولوجية هنا: مَن يسمع كلام الله ويحفظه. مريم استحقت أن تطوبها جميع الأجيال لأنها سمعت كلام الله وحفظته. مريم استحقت أن تُطوَّب لأنها أيضاً أم الله.

و”كان جميع معارفه ونساءٌ كنَّ قد تبعنه من الجليل وافقين من بعيد ينظرون ذلك” (لو 23: 49): جميع معارف يسوع كانوا عند الصليب وهذا يشمل مريم.

القديسة مريم العذراء في إنجيل متى:

القديسة مريم العذراء

“ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (متى 1: 25):

هذه المرة الثالثة في هذا الأصحاح الذي يذكر فيها متى أن الحبل بيسوع هو من الروح القدس(18). متى يدفع القارئ إلى استنتاج سبب عدم معرفة يوسف لمريم معرفة جسدية: سبب عدم معرفة يوسف لمريم قبل الولادة هو نفسه سبب عدم معرفته لها جسدياً بعد الولادة. هذا السبب هو: ابنها البكر، يسوع المسيح، مسيح الرب، عمانوئيل، المخلّص، يسوع. إذاً لا توجد علاقة زوجية بعد معرفة أن يسوع هو الله(19).

“قم وخذ الصبي وأمّه واهرب إلى مصر” (متى 2: 13؛ 14؛ 20؛21): الملاك (والإنجيلي متّى) يدعو مريم “أم يسوع” وليس زوجة يوسف. إذاً: لا يعرف الإنجيل مريم إلا من خلال يسوع، وليس من خلال أية علاقة أخرى. بيسوع قُدِّمت مريم لنا، وبيسوع نعرف مريم، ونحو يسوع تقودنا مريم بصلواتها وشفاعاتها.

“ها أمي وأخوتي. لأن مَن يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي” (متى 12: 46-50):

هذا المشهد يقدّمه متّى لنا لغاية واحدة تلخصها كلمات يسوع في نهايته. فالحدث مهمّ بأهمية التعليق الإلهي الآتي من الرب. وباختصار نقول إن هذا التعليق الإلهي على هذا الحث هو أن العائلة الإيمانية أهم بكثير من العائلة الجسدية. الإيمان رابطة أقوى وأعمق من الدم واللحم. هذا لا يعني أن العائلة الجسدية مرفوضة. يسوع قال: “أكرم أباك وأمك” (متّى 19: 19)، ولكنه قال: “وكلّ مَن ترك… أو أباً أو أماً… من أجل اسمي يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية” (متى 19: 29).

القديسة مريم العذراء في هذا المشهد هي النموذج الذي تحقّق فيه كلام الرب: مريم فعلت مشيئة الآب: “ليكن لي بحسب قولك”. وبالتالي هي أخو الرب وأخته وأمّه. لا بل هي أم كل مؤمن. وإن أوصى المسيح بالأم الجسدية فكم بالأكثر أن يوصي بأمّ الإيمان؟ لهذا السبب لا مفر لأي “مسيحي” أن يتخذ مريم أمّاً له. لا يمكنك أن تؤمن بالمسيح “فقط” ولا تبالي بمريم. المسيح لم ينزل من السماء مباشرة. أتانا من مريم وبمريم وعبر مريم.

“أليست أمّه تُدعى مريم وأخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا؟” (متّى 13: 53-58):

يسوع أتى إلى المجتمع من عائلة حقيقية (فيها الأب والأم والأخوة والأخوات). هذا أعثر الكثيرين الذين لم يستطيعوا مشاهدة أي شيء أعظم من الإنسان في يسوع. أيضاً إيمان الكنيسة بمريم ومعاينتها لمريم “أمّاً لله” أعثر الكثيرين الذين رفضوا أن يروا فيها أكثر من مجرد امرأة، مجرد إنسان.

موضوع أخوة الرب مذكور من مكان آخر(20).

مريم في إنجيل مرقس:

في مرقس 3: 31-35 نجد موضوع العائلة الإيمانية يتكرر كما في متّى 12: 46-50. وفي مرقس 6: 1-4 نجد موضوع أخوة الرب السابق ذكره.

مريم في إنجيل يوحنا:

إنجيل يوحنا يذكر مريم في مناسبتين رئيسيتين: عرس قانا الجليل وعند الصليب. هل توجد علاقة لاهوتية بين هذين المشهدين؟ طبعاً توجد وعلاقة قوية جداً.

الملاحظة الثانية هي أن يوحنا لا يدعو مريم باسمها بل فقط بلقبها “أم يسوع”: إنه لا يريد معرفتها إلا من خلال يسوع.

القديسة مريم العذراء في عرس قانا الجليل: (يوحنا 2: 1-11)

مريم مذكورة قبل يسوع وتلاميذه بسبب دورها البارز في هذا المشهد(21). مريم تتحسّس نضوب الخمر في العرس، والعرس هو العلاقة بين الله وشعبه. والخمر هو الفرح. إذاً مريم تتحسّس أن علاقة الله بشعبه في “ملء الزمان” صارت بدون “خمر”، بدون فرح، بدون بركة فقالت ليسوع “ليس لهم خمر”.

يسوع يعرف أن الخمر نضبت، لكن مريم تُخبره بهذا لأنها أمّه ولها دالّة عنده. مريم إذاً تتشفّع لنا عند ابنها وإلهها، أي تصلّي من أجلنا. يسوع أجاب مريم: “يا امرأة”: ليس هذا توبيخاً، ولا تعبيراً غير مهذّب من يسوع وهو القائل: “أكرم أباك وأمّك فهذه أول وصيةٍ بوعدٍ”. لكن يسوع خاطب نسوة أخريات بهذا اللقب مثل: الكنعانية (متّى 15: 28)، والمنحنية (لو 13: 12) والسامرية (يو 4: 21، 23)، والزانية (يو 8: 10)، والمجدلية (يو 20: 15).

العنصر المشترك بين هذه المشاهد كلها هو: أن يسوع استعمل لقب “يا امرأة” عندما كان على وشك أن يُظهر ألوهيته. استعمل يسوع لقب “يا امرأة” عندما كان على وشك القيام بمعجزة (الكنعانية والمرأة المنحنية)، وعندما أصدر دينونةً وحُكماً لامرأة أدانتها الشريعة اليهودية (الزانية). وعندما أعلن طريقة العبادة الحقيقية لله الآب (السامرية). وعندما وقف كإلهٍ ناهضٍ من الأموات (المجدلية). أخيراً استعمل لقب “يا امرأة” عندما كان على معلّقاً على الصليب يحتضر، فخاطب أمّه: “يا امرأة، هوذا ابنك” (يو 17: 26)، وخاطب تلميذه قائلاً: “هوذا أمّك” (يو 17: 27)

علاقة مشهد الصلب مع عرس قانا الجليل واضحة. فهما المشهدان الوحيدان في يوحنا حيث تظهر أم يسوع. لقد خاطبها يسوع بالعبارة نفسها: “يا امرأة”. عرس قانا الجليل حدث قبل “الساعة” (2: 4)، أي قبل ساعة الصلب والموت والتمجيد، يحدث هذا المشهد بعد أن أتت الساعة (19: 26).

إذاً، عندما يستعمل يسوع لقب “يا امرأة” فإنه يستعمله لا كمجرد إنسانٍ أو معلّم، بل كإلهٍ يُعلن شفاءً أو حُكماً أو شريعةً أو كشفاً عن علاقة جديدة بين الإله المصلوب والقائم من الأموات وبين الإنسان المدعو إلى الإيمان به والتلمذة له. في استعماله تعبير “يا امرأة” يكون يسوع في موقف خاص يعلن اعلاناُ خاصاً، اعلاناً يتعلّق بألوهيته وربوبيته. فما هو هذا الإعلان الذي جاء في كلامه لأمّه هنا عندما قال: “مالي ولك يا امرأة، لم تأت ساعتي بعد”؟

حتى نفهم لماذا استعمل الرب تعبير “يا امرأة” في عرس قانا علينا أن نفهم معنى قوله “مالي ولك يا امرأة، لم تأتِ ساعتي بعد”. “مالي ولكِ”: هو تعبير سامي معناه باختصار: “ما علاقتي بك؟” عندما يُطلب من طرف التدخل في مسألة، يشعر أن لا علاقة له بها، يستطيع أن يقول لمَن يطلب منه التدخل: “مالي ولك؟”، أي هذا شغلك، كيف أتدخّل أنا هنا؟(22)

فالرب في قوله: “لم تأتٍ ساعتي بعد” يفسّر لأمّه ماذا يقصد بجملة: “مالي ولك يا امرأة”. وكي نفهم معنى قوله “مالي ولكِ يا امرأة” علينا أن نفهم المقصود بقوله: “لم تأتِ ساعتي بعد”. فما المقصود من “الساعة” هنا؟

ما هي “الساعة” إذاً في إنجيل يوحنا؟ الساعة هي ساعة الآلام والصلب والموت: فيها الموت يؤدّي إلى حياة كما أن حزن الماخضة يؤدي إلى ولادة جديدة وحياة جديدة(23).

الآن نستطيع فهم لغز هذا الحوار بين مريم ويسوع في قانا. مريم تقول ليسوع: “ليس لهم خمر”. بالنسبة ليسوع الخمر هي رمز الدم. بما أن خمر العهد القديم قد نضبت وخسرت بركتها، احتاج الشعب إلى عهد جديد مختوم بدم جديد هو دم المسيح، والخمر هنا رمز لدم المسيح. وبما أن “الساعة”، ساعة الآلام والصلب لم تأتِ بعد عندما سيقدّم يسوع للشعب “الخمر الجديدة”، “الخمر الحقيقية” التي هي دمه، لهذا قال لمريم: “مالي ولك يا امرأة، لم تأتِ ساعتي بعد”. لأن يسوع وحده هو مَن يحدّد ساعة الصلب، ساعة إهراق دمه “الخمرة الحقيقية”.

مريم طلبت خمراً ويسوع فهم طلبها على مستوى آخر، أعمق. مريم فهمت قول الرب لها فقالت للخدام: “افعلوا كلَّ ما يقوله لكم”. لم تفهم قول الرب لها رفضاً لطلبها أو إهانة لا سمع الله. ويسوع فهم طلب مريم منه لكنه أراد التلميح إلى أن الخمر الحقيقية هي الوحيدة المستحقة أن تُطلب. هذه الخمر الحقيقية هي دمه القدوس.

“فآمن به تلاميذه” (يو 2: 11).

يوحنا لا يقول إن مريم آمنت بيسوع، لأنها كانت مؤمنة به سلفاً حتى قبل أول الآيات. قد يسأل سائل: من أين تعلم أن مريم كانت مؤمنة بيسوع قبل أول الآيات؟ سأجيب على هذا السؤال هنا لأنه سؤال الكثيرين من غير الأرثوذكس.

قال الإنجيلي يوحنا إن تلاميذه هم الذين آمنوا به ولم يذكر أمَّ يسوع. حقاً لم يكن في العذراء أيُّ شكٍ بيسوع أو بمقدرة يسوع. كيف سيدخل إليها أيُّ أثرٍ من شك وهي التي حبلت بالروح القدس بحسب قول جبرائيل نفسه، وأنجبت عمانوئيل، يسوع، يهوه المخلِّص، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم؟ يكف تشكُ وهي التي سمعت من أليصابات أن يوحنا المعمدان الجنين قد ارتكض ابتهاجاً في بطن أليصابات لدى سماعه صوت مريم، أمّ الرب؟

كيف سيداخلها أيُّ شكٍ وهي التي رأت المجوس الغرباء يأتون إليه ليسجدوا له سجودهم لملكٍ وإلهٍ؟ كيف يداخلها أيُّ شكٍ وهي التي رأت الرعاة يزورون الطفل الإلهي بعد أن سمعوا رسالةً ملائكية سماوية تسبّح الله في الأعالي؟

كيف يساورها أيُّ شكٍ وهي التي سمعت سمعان البارّ يقول عن الطفل الإلهي، عن مسح الرب، إنه خلاص يهوه ونور إعلان للأمم ومجداً لشعب يهوه (لو 2: 26-32)؟ كيف ستشكّ وهي التي سمعت من ابنها يسوع نفسه أن الله هو أبوه (لو 2: 49)، “فكانت أمّه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها” (لو 2: 51)؟ من الواضح أن يوحنا الإنجيلي يضع مريم على حدة بالنسبة لتلاميذ يسوع. كان أمُّ يسوع متميّزة عنهم.

لكن الرب وهو على الصليب أراد أن يُظهر أن أمّه هي التلميذ المثالي، فقام بإيداعها لتلميذه الذي يحبّه، ليوحنا، مُظهراً أن التلمذة ليسوع أهمّ من العائلة الطبيعية. فمريم صارت أمّ الرب منذ الحبل بيسوع، لكنها كان تلميذته قبل ذلك لأنها كانت أفضل مَن كان يصلح ليكون أمّاً لابن الله وإلا لما عَدَلَ الله في اختياره لها.

” يا امرأة هوذا ابنك…. هوذا أمّك…” (يو 19: 25-27):

أم يسوع لم تغادره عند الصليب. الإنجيليين الإزائيين لم يذكروا وجودها عن الصليب. من يوحنا نعلم أنها كانت موجودة. إذا قاعدة: عدم ذكر مريم في مناسبة ما لا يعني عدم وجوده.

يسوع يؤسّس العائلة الإسكاتولوجية التي سبق وعرّفها سابقاً: التلميذ الذي كان يسوع يحبّه هو ابن مريم. كل تلميذ يحبّه يسوع هو ابن مريم وبالتالي مريم أمه. مريم جزء لا يتجزأ من العائلة المسيحية لا يمكن أن نتجاهله. يسوع كإلهٍ مصلوبٍ يؤسس العائلة الإسكاتولوجية. لهذا السبب يسوع يخاطب أمه “يا امرأة” وليس “يا أمّي”. هذا لا يعني أم مريم ليس ام يسوع أو أنه ينكرها, إنما يعني أن علاقة يسوع بمريم من الآن فصاعداً هي علاقة أهم وأعظم: علاقة إلهٍ بخليقته، ومعلّم بتلميذه. ولأن يوحنا هو التلميذ المثالي والذي كان يسوع يحبّه، فمريم هي التلميذة المثاليّة التي كان يسوع يحبّها.

إذاً: يسوع يعطي التلميذة المثالية إلى التلميذ المثالي. هذا يفسّر تعريف العائلة الإسكاتولوجية، ويفسّر “يا امرأة”.

“ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته” (يو 19: 27). لو كان لمريم أبناء غير يسوع لما كانت قد سكنت مع يوحنا. حتى لو كان أخوة غير مؤمنين به آنذاك، فهذا لا يسمح ليسوع بتسليم مريم ليوحنا، لأن مريم، في تلك الحالة لو وجدت، كانت تسكن معهم (حتى لو كانوا غير مؤمنين).

أيضاً: “إلى خاصته” تعني إلى بيته، إلى حياته: كل مؤمن يجب أن يدعو مريم للدخول إلى بيته وحياته أي إلى خاصته كما فعل يوحنا: هذه وصية إلهية من الرب يسوع، لأن كل مؤمن مدعوٌ أن يكون “التلميذ المثالي” وبالتالي ينال شرف أن يكون ابن مريم، وأن تكون مريم أمّه، وبالتالي يأخذها إلى “خاصته”، إلى حياته.

مريم في أعمال الرسل:

“هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة (والطلبة) مع النساء ومريم أم يسوع ومع اخوته” (أعمال 1: 14):

مريم أم يسوع منفصلة ومتميّزة عن “النساء” لأنها لا تُقاس بهن: “تطوبني جميع الأجيال” الخ…

مريم أم يسوع منفصلة عن “اخوته” لأنها جزء من العائلة الإيمانية وليس بحسب الجسد بعد الآن.

مريم العذراء

مريم في سفر الرؤيا:

“وظهرت آيةٌ عظيمة في السماء، امرأة متسربلةٌ بالشمس… وعلى رأسها إكليلٌ… والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها…” (رؤ 12: 1-6): المرأة هنا تتمخض لتلد ابناً.

كثيرون من المفسّرين يعتبرون “المرأة” في رؤيا 12 أنها الكنيسة. لكن الكنيسة ليس أمّ المسيح، بل عروسه. إذاً المرأة في رؤيا 12 يمكن أن ترمز أيضاً إلى القديسة مريم العذراء أم المسيح. القديسة مريم العذراء لها إكليل على رأسها فهي الملكة. مريم متسربلة بالشمس: دلالة على مكانة مريم في الكنيسة. توجد وجهات نظر متباينة تؤيد التفسيرّين معاً.

في هذه اللمحة السريعة تناولنا مناقشة النصوص الكتابية التي تذكر القديسة مريم العذراء في العهد الجديد. نلخص النقاط المهمّة التي وجدناها كما يلي:

  1. الحبل بيسوع المسيح كان حبلاً عجائبياً من الروح القدس وبدون علاقة زوجية مع يوسف، مما يميّز حبل القديسة مريم العذراء عن حبل العاقرات في العهد القديم. بالحري، إن القديسة مريم العذراء هي أعظم مخصبة لأنها ولدت المسيح، الحياة الأبدية.
  2. مريم “الممتلئة نعمة” هي أفضل امرأة وأصلح نساء الكون لتكون أمّاً ليسوع وإلا لكان الله قد أجحف في اختياره لها. قداستها ومحبتها وغيرتها جعلتها موضع اختيار الله.
  3. مريم لم تكن منفعلة في التجسد الإلهي، ولم يستعملها الله كأداة أو قناة أو مجرد “رحم” ليلد منه المسيح. كان دورها فاعلاً لدرجة تطلب أن توافق على الخطة الإلهية.
  4. يوسف لم يعرف مريم قبل زواجها بسبب يهوه المخلّص الموجود في بطنها. هذا السبب دفع يوسف لعدم معرفة القديسة مريم العذراء معرفة جسدية بعد ولادة المسيح الرب.
  5. مريم هي تابوت الله وهيكله ومكان حلول الثالوث القدوس. “لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله”.
  6. مريم نبع سلام وبركة ونعمة وبواسطتها يحلّ الروح القدس حلولاً عجائبياً وصانعاً للعجائب.
  7. مريم هي أم الرب أي أم الله لأن المولود منها هو نفسه الرب، عمانوئيل، المسيح الرب. هي أم المولود منها وليس أم جزء منه.
  8. يجب أن نكون مستحقين لحضور القديسة مريم العذراء في حياتنا، فهي ليست إنساناً عادياً، علاقتنا بمريم هي علاقة إيمانية، مبنية على العائلة الأخروية أو الإيمانية. جميع الأجيال مطالبة بتطويب مريم وبصنع علاقة إيمانية خاصة معها.
  9. مريم تتشفّع من أجلنا إلى ابنها وإلهها. إنها تتحسّس حاجاتنا وضعفاتنا فتقول لابنها: “ليس لهم خمرٌ”، أي نضبت النعمة لديهم. وابنها يستجيب لطلباتها من أجلنا.

إيمان الكنيسة الأرثوذكسية بالقديسة مريم العذراء، هو إيمان مبني على الكتاب المقدس في كل تفاصيله. لهذا السبب لا يستقيم الإيمان بالمسيح بدون الإيمان الصحيح بالقديسة مريم العذراء بدون مغالاة، سواء برفضها كلياً أو بنسبة أمور غير صحيحة لها. (د. عدنان طرابلسي)

“ومن ثمّ فإنه لعدلٌ وحق أن نسمّي القديسة مريم العذراء والدة الإله، لأن هذا الاسم يوطّد سرّ التدبير كله. فإذا كانت الوالدة والدة الإله. فالمولود منها إلهٌ بكامله وإنسان أيضاً بكامله.” (القديس يوحنا الدمشقي)

“خلّصي عبيدك من الشدائد يا والدة الإله، لأننا كلنا بعد الله إليكِ نلتجئ، كمثل حصن لا ينشق ولا ينصدع، وشفيعة” (خدمة الباراكليسي)

 

(16) ستصدر لاحقاً دراسة عن “القديسة مريم العذراء في العهد الجديد”.

(17) قارن مع متى 12: 46-50 ومرقس 3: 31-35 (تعريف العائلة الإسكاتولوجية: الأخروية).

(18)  متى 1: 18؛ 20: 23.

(19) راجع دراسة “ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” في شرح إنجيل متى، الجزء الأول، ص 283 (ترجمة د. عدنان طرابلسي).

(20) راجع دراسة “اخوة الرب” في الجزء الثاني من شرح إنجيل متى، ص 369، ترجمة د. عدنان طرابلسي.

(21) سننشر دراسة لاحقة مستقلة عن “عرس قانا الجليل”. سأستعرض هنا بعض النقاط مختصرة تجنباً للتكرار (المحرر).

(22) 2ماو 3: 13؛ هوشع 14: 8.

(23) راجع يوحنا 16: 4؛ 16: 21؛ 17: 1؛ متى 26: 45؛ مر 14: 35؛ 14: 41؛ يو 12: 23؛ يو 13: 1؛ الخ.

ما هي صورة القديسة مريم العذراء في الكتاب المقدس خصوصاً في العهد الجديد؟

كم كان عمر السيدة العذراء مريم حين خطبها يوسف النجار؟

كم كان عمر السيدة العذراء مريم حين خطبها يوسف النجار؟

كم كان عمر السيدة العذراء مريم حين خطبها يوسف النجار؟

Holy_bible_1

يحاول بعض الاخوه التساؤل عن عمر السيده العذراء للتشكيك في انها كانت صغيره لم تبلغ

ونص السؤال هو . هل كانت السيده العذراء صغيرة حين تزوجها يوسف الشيخ الكبير ؟

برغم ان تفاصيل حياة ونياحة والدة الاله مكتوبه في كتب سير القديسين وتاريخ الكنيسه وغيرها من المراجع المدققه لكن احاول فقط تجميع ما كتب للرد علي محاولات عدو الخير

من السنكسار

 

بشارة يواقيم بميلاد العذراء ( 7 مسري)

في مثل هذا اليوم أرسل الله ملاكه الجليل جبرائيل وبشر القديس يواقيم (ورد نياحة هذا القديس تحت اليوم السابع من برمودة) بميلاد البتول والدة الإله بالجسد . كان هذا البار وزوجته القديسة حنة قد تقدما في أيامهما ولم يرزقا ولدا لان حنة كانت عاقرا ولان بني إسرائيل كانوا يعيرون من لا ولد له .

لهذا كان القديسان حزينين ومداومين علي الصلاة والطلبة إلى الله نهارا وليلا ونذرا أن الولد الذي يرزقانه يجعلانه خادما للهيكل وفيما كان الصديق يواقيم في الجبل مواظبا علي الصلاة نزل عليه سبات فنام وظهر له ملاك الرب جبرائيل وبشره بأن امرأته حنة ستحبل وتلد مولودا يقر عينيه ويسر قلبه ويحصل بسببه الفرح والسرور للعالم أجمع ولما انتبه من نومه أتي إلى بيته فأعلم زوجته بالرؤيا فصدقتها وحبلت من تلك الليلة وولدت القديسة البتول مريم . وافتخرت حنة بذلك علي كل نساء العالم .

شفاعتها تكون معنا . آمين

 

ميلاد القديسة العذراء والدة الإله ( 1 بشنس)

في مثل هذا اليوم نعيد بميلاد البتول الطاهرة مريم والدة الإله التي منها كان الخلاص لجنس البشر .ولدت هذه العذراء بمدينة الناصرية حيث كان والداها يقيمان ، وكان كليهما متوجع القلب لأنه لم يكن يستطيع أن يقدم قربانا لله لأنه لم ينجب أولادا فلما جاء ملء الزمان المعين حسب التدبير الإلهي أرسل ملاك الرب وبشر الشيخ يواقيم والدها حينما كان قائما في الجبل يصلي بقوله : ” ان الرب يعطيك نسلا يكون منه خلاص العالم فنزل من الجبل لوقته موقنا ومصدقا بما قاله له الملاك

وأعلم زوجته حنة بما رأي وسمع ففرحت وشكرت الله ونذرت نذرا أن الذي تلده يكون خادما لله في بيته كل أيام حياته وبعد ذلك حبلت وولدت هذه القديسة وأسمتها مريم التي أصبحت ملكة نساء العالمين . وبها نلنا النعمة شفاعتها تكون معنا ولربنا المجد دائما . آمين

 

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات ( 3كيهك)

في مثل هذا اليوم تذكار دخول السيدة البتول والدة الإله القديسة مريم إلى الهيكل ، وهي ابنة ثلاث سنين ، لأنها كانت نذرا لله ، وذلك انه لما كانت أمها حنة بغير نسل ، وكانت لذلك مبعدة من النساء في الهيكل ، فكانت حزينة جدا هي والشيخ الكريم يواقيم زوجها ، فنذرت لله نذرا ، وصلت إليه بحرارة وانسحاق قلب قائلة إذا أعطيتني ثمرة فإني أقدمها نذرا لهيكلك المقدس، فاستجاب الرب لها ورزقها هذا القديسة الطاهرة فأسمتها مريم ، ولما رزقت بها ربتها ثلاث سنوات ثم مضت بها إلى الهيكل مع العذارى ، حيث أقامت اثنتي عشرة سنة ،

كانت تقتات خلالها من يد الملائكة إلى إن جاء الوقت الذي يأتي فيه الرب إلى العالم ، ويتجسد من هذه التي اصطفاها ، حينئذ تشاور الكهنة إن يودعوها عند من يحفظها ، لأنها نذر للرب ، إذ لا يجوز لهم إن يبقوها في الهيكل بعد هذه السن فقرروا إن تخطب رسميا لواحد يحل له إن يرعاها ويهتم بشئونها ، فجمعوا من سبط يهوذا اثني عشر رجلا أتقياء ليودعوها عند أحدهم ، واخذوا عصيهم وادخلوها إلى الهيكل ، فاتت حمامة ووقفت علي عصا يوسف النجار ، فعلموا إن هذا الأمر من الرب ، لان يوسف كان صديقا بارا ، فتسلما وظلت عنده إلى إن آتى إليها الملاك جبرائيل وبشرها بتجسد الابن منها لخلاص آدم وذريته .

شفاعتها تكون معنا ، ولربنا المجد دائما ابديا امين

 

عيد الميلاد الجديد ( 29 كيهك)

في مثل هذا اليوم من سنة 5501 للعالم بحساب كنيستنا المجيدة ، نعيد بميلاد ربنا يسوع المسيح المتأنس بالجسد من العذراء البتول القديسة مريم ، وذلك إن الإرادة الإلهية سبق فرسمت إن يصدر اوغسطس قيصر أمره بان تكتتب كل المسكونة ، ولهذا السبب قام يوسف من الناصرة ومعه العذراء إلى بيت لحم ليكتتبا هناك لأنه من سبط يهوذا ومن بيت داود ، وبيت لحم هي قرية داود ، وحدث انهما لما وصلا إلى هناك تمت أيامها فولدت ابنها البكر ، ولفته ووضعته في مذود حيث لم يجدا موضعا ينزلان به.

وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسة الليل علي رعيتهم ، فظهر لهم ملاك الرب واشرق عليهم نور من السماء ، وقال لهم الملاك لا تخافوا فها انا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ، انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب ، وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود ، وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي يسبحون الله قائلين المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام وفي الناس المسرة” .

و لما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب الآن إلى بيت لحم لننظر الكلام الذي أعلمنا به الرب فجاءوا مسرعين ، ووجدوا الطفل ومريم ويوسف وسالومي ، وكان المكان مضيئا بالنور ، فعلموا إن الكلام الذي بشروا به هو حق ، ثم سجدوا للطفل وعادوا وهم يسبحون الله ويمجدونه علي كل ما سمعوه ورأوه ، وكانوا يبشرون بما عاينوا وسمعوا، ففي هذا اليوم كملت نبوات الأنبياء عن مولد الرب من بتول عذراء

فقد قال اشعياء النبي ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل ويقول حزقيال عن هذا السر العجيب فقال لي الرب هذا الباب يكون مغلقا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان لان الرب اله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقا ،

وعن هذا المولود قال دانيال النبي كنت أرى في رؤي الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتي وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه ، فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة ، سلطانه سلطان ابدي ما لم يزول وملكوته ما لا ينقرض ، وقال ارميا النبي ها ايام تأتى يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ، في أيامه يخلص يهوذا ويسكن إسرائيل آمنا ، وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا” .

فيجب علينا الآن إن نتوجه بعقولنا نحو مذود بيت لحم ، الذي كان ابن الله مضجعا فيه بالجسد وقت ولادته ، متأملين بصمت وهدوء لائقين في سر تجسد الإله وولادته في مذود لأجل خلاصنا ، عالمين انه بهذا يعلمنا احتقار العالم وكل أباطيله ، ويحثنا علي الإتضاع ومحبة القريب والسعي في خيره ، وإن نعيش بالفضيلة والتقوى والآداب المسيحية ، غير جاهلين مقدار الكرامة العظيمة التي صارت لنا بواسطة سر التجسد الإلهي، ولأننا قد حفظنا الصوم الذي انقضي ،

وقد اقبل علينا هذا العيد المجيد ، فلنقابله بكل ما هو حسن طاهر ، وإن نمد أيدينا لمواساة الضعفاء وسد حاجة المساكين، وإيجاد الصلح والسلام بين إخواننا اقتداء بسيدنا الذي بتجسده صنع سلاما ابديا ، ضارعين إليه تعالي إن يتراءف علينا ويغفر لنا خطايانا ويبارك اجتماعاتنا ويحفظ لنا حياة السيد الاب المعظم الانبا بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ويديم رياسته سنين كثيرة ممتعا بسلامة الكنيسة ونمو شعبه في الفضيلة ، وإن يعيد علينا أمثال هذا اليوم المبارك ونحن في ملء نعمة الفادي الرب يسوع الذي تجسد لخلاصنا، له المجد والكرامة إلى ابد الآبدين ودهر الدهور امين.

قداس أعياد الميلاد والغطاس والقيامة يجب أن ينتهي بعد الساعة الثانية عشر مساء ولو بقليل حتى لا يكون التناول مرتين في يوم واحد.

 

مجىء العائلة المقدسة الى مصر ( 24 بشنس)

في مثل هذا اليوم المبارك أتي سيدنا يسوع المسيح إلى أرض مصر وهو طفل ابن سنتين ، كما يذكر الإنجيل المقدس أن ملاك الرب ظهر ليوسف في حلم قائلا : ” قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك ، لان هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه (مت 2 : 13)

وكان ذلك لسببين أحدهما لئلا إذا وقع في يد هيرودس ولم يقدر علي قتله فيظن أن جسده خيال والسبب الثاني ليبارك أهل مصر بوجوده بينهم فتتم النبوة القائلة من مصر دعوت ابني ” (هو 11: 1) وتتم أيضا النبوة القائلة هوذا الرب راكب علي سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها ” (اش 19 : 1) . ويقال أن أوثان مصر انكفأت عندما حل بها كلمة الله المتجسد كما انكفأ داجون أمام تابوت العهد (1 صم 5 : 3)

فأتي السيد المسيح له المجد مع يوسف ووالدته العذراء وسالومي وكان مرورهم أولا بضيعة تسمي بسطة وهناك شربوا من عين ماء فصار ماؤها شافيا لكل مرض ومن هناك ذهبوا إلى منية سمنود وعبروا النهر إلى الجهة الغربية . وقد حدث في تلك الجهة أن وضع السيد المسيح قدمه علي حجر فظهر فيه أثر قدمه فسمي المكان الذي فيه الحجر بالقبطي بيخا ايسوس أي ( كعب يسوع ) ومن هناك اجتازوا غربا مقابل وادي النطرون

فباركته السيدة لعلمها بما سيقام فيه متن الأديرة المسيحية ثم انتهوا إلى الأشمونين وأقاموا هناك أياما قليلة ز ثم قصدوا جبل قسقام . وفي المكان الذي حلوا فيه من هذا الجبل شيد دير السيدة العذراء وهو المعروف بدير المحرق ولما مات هيرودس ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم أيضا قائلا قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل . لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي ” (مت 2 : 20 و 21)

فعادوا إلى مصر ونزلوا في المغارة التي هي اليوم بكنيسة أبي سرجة بمصر القديمة ثم اجتازوا المطرية واغتسلوا هناك من عين ماء فصارت مباركة ومقدسة من تلك الساعة . ونمت بقربها شجرة بلسم وهي التي من دهنها يصنع الميرون المقدس لتكريس الكنائس وأوانيها . ومن هناك سارت العائلة المقدسة إلى المحمة ( مسطرد ) ثم إلى أرض إسرائيل فيجب علينا أن نعيد في هذا اليوم عيدا روحيا فرحين مسرورين . لأن مخلصنا قد شرف أرضنا في مثل هذا اليوم المبارك فالمجد لاسمه القدوس إلى الأبد .آمين

وهو عيد سيدى صغير، ويصلى بالطقس الفرايحي ، وإذا وقع في ايام الخماسين يفضل قراءة فصوله حتى نشعر بروحانية العيد .

 

نياحة والدة الاله القديسة مريم العذراء ( 21 طوبة)

فى مثل هذا اليوم نعيد بتذكار السيدة العذراء الطاهرة البكر البتول الذكية مريم والدة الإله الكلمة أم الرحمة، الحنونة شفاعتها تكون معنا . آمين .

 

صعود جسد القديسة مريم العذراء ( 16 مسرى)

في مثل هذا اليوم كان صعود جسد سيدتنا الطاهرة مريم والدة الإله فأنها بينما كانت ملازمة الصلاة في القبر المقدس ومنتظرة ذلك الوقت السعيد الذي فيه تنطلق من رباطات الجسد أعلمها الروح القدس بانتقالها سريعا من هذا العالم الزائل ولما دنا الوقت حضر التلاميذ وعذارى جبل الزيتون وكانت السيدة مضطجعة علي سريرها . وإذا بالسيد المسيح قد حضر إليها وحوله ألوف ألوف من الملائكة .

فعزاها وأعلمها بسعادتها الدائمة المعدة لها فسرت بذلك ومدت يدها وباركت التلاميذ والعذارى ثم أسلمت روحها الطاهرة بيد ابنها وألهها يسوع المسيح فأصعدها إلى المساكن العلوية آما الجسد الطاهر فكفنوه وحملوه إلى الجسمانية وفيما هم ذاهبون به خرج بعض اليهود في وجه التلاميذ لمنع دفنه وأمسك أحدهم بالتابوت فانفصلت يداه من جسمه وبقيتا معلقتين حتى آمن وندم علي سوء فعله وبصلوات التلاميذ القديسين عادت يداه إلى جسمه كما كانتا .

ولم يكن توما الرسول حاضرا وقت نياحتها ، واتفق حضوره عند دفنها فرأي جسدها الطاهر مع الملائكة صاعدين به فقال له أحدهم : ” أسرع وقبل جسد الطاهرة القديسة مريم فأسرع وقبله . وعند حضوره إلى التلاميذ أعلموه بنياحتها فقال : ” أنا لا أصدق حتى أعاين جسدها فأنتم تعرفون كيف أني شككت في قيامة السيد المسيح ” . فمضوا معه إلى القبر وكشفوا عن الجسد فلم يجدوه فدهش الكل وتعجبوا فعرفهم توما الرسول كيف أنه شاهد الجسد الطاهر مع الملائكة صاعدين به .

وقال لهم الروح القدس : ” أن الرب لم يشأ أن يبقي جسدها في الأرض وكان الرب قد وعد رسله الأطهار أن يريها لهم في الجسد مرة أخري فكانوا منتظرين إتمام ذلك الوعد الصادق حتى اليوم السادس عشر من شهر مسرى حيث تم الوعد لهم برؤيتها وهي جالسة عن يمين ابنها وإلهها وحولها طغمات الملائكة وتمت بذلك نبوة داود القائلة : ” قامت الملكة عن يمين الملك وكانت سنو حياتها علي الأرض ستين سنة . جازت منها اثنتي عشرة سنة في الهيكل وثلاثين سنة في بيت القديس يوسف البار . وأربع عشرة سنة عند القديس يوحنا الإنجيلي ، كوصية الرب القائل له : ” هذا ابنك وليوحنا : ” هذه أمك

شفاعتها تكون معنا . آمين

 

لماذا اخترت ان اوضح بالتاريخ القبطي لان السنه القبطية(النجمية) لا تتغير علي عكس السنة الميلاديه(الشمسيه ) او العربيه ( القمريه ) المتغيرين

والأشهر القبطيه هي

توت بابه هاتور كيهك طوبه امشير برمهات برموده بشنس بؤونه اديب مسري + الشهر الصغير أو النسي

تلخيص لما سبق

تم البشارة بميلاد السيده العذراء بسبعة عشر عام واربع اشهر قبل الميلاد

ميلاد السيده العذراء بستة عشر سنه وسبعة اشهر قبل الميلاد

تربت السيده العذراء علي ايدي والديها ثلاث سنوات وثمان اشهر قبل دخول الهيكل ودخلت الهيكل لانها نذيرة الرب بمدة اثني عشر سنه واحدي عشر شهر قبل الميلاد

تركت السيده العذراء الهيكل بعد ان قضت فيه اثني عشر عام بمدة احدي عشر شهرا قبل الميلاد التي تم فيها الاعداد للخطوبه والحمل المقدس

اذا فيتضح ان السيده العذراء تم خطبتها عن عمر خمسة عشر عام وثمانية اشهر (ثلاثة سنوات وثمان اشهر +اثني عشر سنه)

وانجبت السيد المسيح عن عمر ستة عشر عام وسبعة اشهر

ونكمل لنؤكد لاي مشكك اننا علي علم بتاريخ السيده العذراء بالكامل

ذهبت السيده العذراء مع العائه المقدسه الي مصر في العام الثالث في الشهر الرابع من الميلاد عن عمر ثمانية عشر عام واحدي عشر شهرا

استمرت في بيت يوسف النجار حتي العام الثلاثين من الميلاد عن عمر ستة واربعين سنه ونصف

استمرت مع السيد المسيح في خدمته وكانت تقيم مؤقتا في بيت يوحنا مع مريم أم يوحنا ويعقوب لمدة ثلاث سنين ونصف فترة خدمة رب المجد عن عمر خمسين سنه

استمرت في بيت يوحنا لمدة عشر سنين وشهر وتنيحت عن عمر ستين سنه واربعة اشهر في العام الثالث والاربعين من الميلاد في الشهر السادس

بعد سبعة اشهر من تاريخ حمل الملائكه لجسدها المقدس ظهورها في جلست الملكه عن يمين الملك

بركة صلاواتها تكون معنا أمين

اضافه

اثبات ان التقويم القبطي من ادق التقاويم

التقويم النجمى وهذا ما تسير عليه السنة القبطية المصرية القديمة يزيد يوم كل أربع سنوات ويزيد يوم كل300 سنة لدقة الحساب الفلكى النجمى، لذلك 29 كيهك كان يوافق 1 يناير فى الفترة من 1: 300 سنة ميلادية وفى ال300 سنة التاليين كان يوافق 2 يناير فى الفترة من 301: 600 ميلادية وكان يوافق 3 يناير فى الفترة من 601: 900 وهكذا كان يوافق 4 يناير فى الفترة من 901: 1200 و5 يناير فى الفترة من1201: 1500 ويوافق 6 يناير فى الفترة من 1501: 1800 ويوافق 7 يناير فى الفترة من 1801: 2100وهذه فترتنا التى نعيشها الآن

التقويم البيزنطي

http://en.wikipedia.org/wiki/Byzantine_calendar

http://st-takla.org/Coptic-Faith-Creed-Dogma/Coptic-Rite-n-Ritual-Taks-Al-Kanisa/07-Jesus-Mastery-Feast__Anba-Benyameen/Rites-of-Coptic-Small-n-Big-Mastery-Feasts_016-Nativity-Feast-Intro.html

 

وللرد علي الجزء الثاني من السؤال . هل كانت السيده العذراء صغيرة حين تزوجها يوسف الشيخ الكبير ؟

الرد :

أولاً عزيزى السائل لم يتزوج يوسف النجار السيدة مريم بل كان خطيب لها استعدادا للرباط الشرعي لا للتناسل بل لتكون في رعايته وحمايته لانها نذيرة الرب منذ البطن والكتاب المقدس يؤكد هذه الحقيقة إذ يقول فى متى1: 18 ( اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس).

واما عمر يوسف النجار.

نجد الإجابة عندما نعلم أن يوسف النجار لم يتقدم لخطبة العذراء مريم بل تم إختياره بمعجزة إلهية وتدبير إلهى عظيم ليحفظها فقط لانها نذيرة الرب إذ تحكى لنا الكتب قصة خطبته لمريم كالأتى :

في كتاب السنكسار.

حينئذ تشاور الكهنة إن يودعوها عند من يحفظها ، لأنها نذر للرب ، إذ لا يجوز لهم إن يبقوها في الهيكل بعد هذه السن فقرروا إن تخطب رسميا لواحد يحل له إن يرعاها ويهتم بشئونها ، فجمعوا من سبط يهوذا اثني عشر رجلا أتقياء ليودعوها عند أحدهم ، واخذوا عصيهم وادخلوها إلى الهيكل ، فاتت حمامة ووقفت علي عصا يوسف النجار ، فعلموا إن هذا الأمر من الرب ، لان يوسف كان صديقا بارا ، فتسلما وظلت عنده إلى إن آتى إليها الملاك جبرائيل وبشرها بتجسد الابن منها لخلاص آدم وذريته .

 

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات ( 3 كيهك) و(12ديسمبر).

دليل علي شريعة النذير

1 وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:
2 «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا انْفَرَزَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ لِيَنْذُرَ نَذْرَ النَّذِيرِ، لِيَنْتَذِرَ لِلرَّبِّ،
3 فَعَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ يَفْتَرِزُ، وَلاَ يَشْرَبْ خَلَّ الْخَمْرِ وَلاَ خَلَّ الْمُسْكِرِ، وَلاَ يَشْرَبْ مِنْ نَقِيعِ الْعِنَبِ، وَلاَ يَأْكُلْ عِنَبًا رَطْبًا وَلاَ يَابِسًا.
4 كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِهِ لاَ يَأْكُلْ مِنْ كُلِّ مَا يُعْمَلُ مِنْ جَفْنَةِ الْخَمْرِ مِنَ الْعَجَمِ حَتَّى الْقِشْرِ.
5 كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِ افْتِرَازِهِ لاَ يَمُرُّ مُوسَى عَلَى رَأْسِهِ. إِلَى كَمَالِ الأَيَّامِ الَّتِي انْتَذَرَ فِيهَا لِلرَّبِّ يَكُونُ مُقَدَّسًا، وَيُرَبِّي خُصَلَ شَعْرِ رَأْسِهِ.
6 كُلَّ أَيَّامِ انْتِذَارِهِ لِلرَّبِّ لاَ يَأْتِي إِلَى جَسَدِ مَيْتٍ.
7 أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ لاَ يَتَنَجَّسْ مِنْ أَجْلِهِمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ، لأَنَّ انْتِذَارَ إِلهِهِ عَلَى رَأْسِهِ.
8 إِنَّهُ كُلَّ أَيَّامِ انْتِذَارِهِ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ.

والمجد لله دائما

كم كان عمر السيدة العذراء مريم حين خطبها يوسف النجار؟

https://bit.ly/3s6f57T

Exit mobile version