ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (متى 24:1) – هل عرف يوسف مريم بعدما ولدت يسوع؟
ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (متى 24:1) – هل عرف يوسف مريم بعدما ولدت يسوع؟
هل تعني آية “ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (متى 24:1) أن يوسف قد عرف مريم وتزوجها بعد ولادة يسوع؟ خاصة وأن يسوع قد دُعي “ابنها البكر” دالاً بالتالي على ولادة أخوة له من بعده؟
إن صيغة “ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” تدل حتماً على الزمان السابق لكلمة “حتى eos”، ولا تعطي أية معلومات تفيد ما حدث بعد “حتى”. الإنجيلي متى هنا مهتمٌ بالتأكيد على بتولية مريم قبل الولادة تحقيقاً أشعياء 14:7. وبرأي معظم علماء الكتاب إن موضوع بتولية مريم بعد ولادة يسوع منها هو أمرٌ لا تفيد به هذه الآية.
لكن للكتاب استعمال معين لكلمة “حتى” يلقي المزيد من الضوء. فأولاً يستعمل كلمة “حتى” مع فعل بصيغة الإيجاب:
“يُشرق في أيامه الصديّق وكثرة السلام حتى يضمحلّ القمر” (مز 7:72، السبعينية). ولا يعني هذا أن الصديّق وكثرة السلام سيغربان بعد اضمحلال القمر.
“ها أنا معكم كل الأيام حتى انقضاء الدهر” (مت 20:28). بالطبع سيظل يسوع معنا حتى بعد انقضاء الدهر.
ويستعمل الكتاب كلمة “حتى” مع فعل بصيغة النفي:
“ولم يكن لميكال بنت شاول ولدٌ حتى يوم موتها” (2صمو 24:6). بالطبع لم تنجب ميكال بعد موتها.
إذاً، إن صيغة “ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” لا تعني أنه عرفها بعد ولادة يسوع. الدراسة الكتابية على هذه الآية في الجزء الأول من شرح إنجيل متى للذهبي الفم تُظهر كيف أن الآية 25:1 وموضعها في الإصحاح الأول يشيران إلى أن متّى كان يقصد القول إن يوسف لم يعرف مريم لا قبل الولادة ولا بعدها.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال المتعلّق بكلمة “البكر”، فالكتاب المقدس نفسه أيضاً يجيب عليه. كلمة “البكر”، بالتعريف، تعني “كل فاتح رحم” (خرو 2:13)، لأن البكر الذكير هو مقدّس للرب، سواء أكان له أخوة من بعده أم لا. فالمولود الوحيد، بدون أخوة من بعده، يُدعى بكراً أيضاً. فقد كان لفرعون ابنٌ وحيد، ومع ذلك قُتل مع أبكار مصر. ويقول المزمور 27:98 عن دواد بن يسّى: “أنا أيضاً أجعله بكراً أعلى من ملوك الأرض”.
كان داود أصغر أبناء يسّى. والله لم يعكس ترتيب ولادته هنا وإنما كان يتكلّم عن “بكورية” داود الروحية، عن مكانته المتميزة بين الآخرين. لهذا لكلمة “البكر” معنى مهم في الكتاب، إذ تشير إلى علاقة خاصة بين الله وبين شعبه. وعندما ينتهك البكر هذه العلاقة فإنه يفقدها، كما حدث عندما أُعطيت البكورية إلى يوسف بدلاً من راؤبين (1أخ 1:5-2).
من هنا نفهم لماذا استعمل متى كلمة “البكر” ليسوع. لأن يسوع هو الابن الأول لمريم، ولأنه كبكرٍ اشترانا وردّنا إلى مُلك الآب بعدما صرنا متغرّبين عنه (تث 23:25-24). لقد حقّق يسوع معاني لقب “البكر” ومهامه. ولم يقصد متى أبداً أن يقول إن مريم قد ولدت أولاداً بعد يسوع. هذه خيانة للاهوت متى وللكتاب نفسه.([1]) (د. عدنان طرابلسي)
([1]) راجع ملحق “ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (للدكتور عدنان طرابلسي) في الجزء الأول من شرح إنجيل متى للذهبي الفم.
ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (متى 24:1) – هل عرف يوسف مريم بعدما ولدت يسوع؟
ما هي صورة القديسة مريم العذراء في الكتاب المقدس خصوصاً في العهد الجديد؟
هل توجد ملامح خاصة لهذه الصورة كما صوّرها العهد الجديد، ولماذا يختلف المسيحيون في تكريمها إن كانت لمريم العذراء صورة محددة في الكتاب؟
ما هي صورة القديسة مريم العذراء في الكتاب المقدس خصوصاً في العهد الجديد؟
القديسة مريم العذراء أم المسيح مذكورة في العهد الجديد صراحة ومُشار إليها في العهد القديم في أكثر من موضع. سنستعرض هنا دراسة مختصرة لمريم العذراء في العهد الجديد(16). لكن في البداية يجب الانتباه إلى ملاحظتين هامتين:
1- الغاية من كتابة العهد الجديد لم تكن التبشير بمريم أو الكلام عنها أو مدحها. هذا لا يعني أن العهد الجديد لم يذكرها أو لم يمدحها أو يمجدّها. لكن الغاية الرئيسية لكتابة العهد الجديد كانت ما قاله يوحنا 20: 30 “وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه”.
2- مريم قُدِّمت لنا في العهد الجديد من خلال البشارة بيسوع. الإيمان بمريم (أو العلم المتعلق بها Mariology) متعلّق بالعلم المتعلق بشخص المسيح (Christology).
لن أتبع هنا أسلوب علماء الكتاب المعاصرين في مناقشة هذا الموضوع. بل سأستعمل أسلوباً أنطاكياً مغايراً إن صح التعبير: أسلوباً يعتمد على عناصر تاريخية ولاهوتية وكتابية وروحية للوصول إلى المعنى المقصود من قبل الإنجيلي.
إنجيل القديس لوقا كان أكثر إنجيل ذكر القديسة مريم العذراء، لهذا سنبدأ به باختصار.
القديسة مريم العذراء في إنجيل لوقا:
في إنجيل البشارة (لوقا 1) نجد معلومات قيّمة انفرد بقصّها علينا القديس لوقا.
مريم كانت “عذراء” مخطوبة ليوسف (لوقا 1: 27). الأناجيل كلها متفقة على أن حبل مريم بيسوع المسيح كان بالروح القدس وبطريقة عجائبية لا مثيل لها. فعاقرات العهد القديم حبلن بعد معاشرة زوجية طبيعية وبتدخل إلهي في الوقت نفسه. تنشد الكنيسة الأرثوذكسية: “يا مَن بغير فساد ولدت كلمة الله”. الفساد الناجم عن سقوط آدم وحواء والذي دخل الطبيعة البشرية كان غريباً عن حبل مريم بيسوع وعن ولادتها له.
“سلام عليكِ أيتها الممتلئة نعمة. الرب معك. مباركة أنت في النساء” (لوقا 1: 28). في اليونانية “المنعَم عليها دائماً”. بالمقارنة مع لو 1: 13: “لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سُمعت…”، نجد أن سلام جبرائيل لمريم يختلف كثيراً عن سلامه لزكريا. فجبرائيل ألقى “السلام” على مريم بينما قال لزكريا: “لا تخف”. زكريا كان “يكهن” في نوبته في الهيكل. مريم كانت تصلّي عند الظهور الملائكي. كانت تقوم بعمل أعظم من زكريا الكاهن.
“نعمة عند الله… تحبلين بيسوع… عظيماً وابن العلي يُدعى… كرسي داود أبيه… يملك علىبيت يعقوب إلى الأبد… لا يكون لملكه نهاية.” (لوقا 1: 30-33): فحوى كلام جبرائيل هو أمرٌ فائق الطبيعة: كلمة “يسوع” تعني “الله يخلّص”. و”ابن العلي” هو “العلي ذاته”.
ومَن يملك إلى الأبد على بيت يعقوب ومَن لا يكون لملكه نهاية سوى الله وحده؟ من الواضح أن الألقاب المُسبغة هنا على يسوع الذي سيولَد من مريم لا تليق إلى بالله وحده، بيهوه العظيم. لهذا يكون المولود من مريم هو الله نفسه وليس مجرد إنسانٍ. هذا سيبرّر اللقب الخالد الذي دوّنه لوقا لنا على لسان أليصابات “أم الرب” (لوقا 1: 43).
“كيف يكون هذا وأنا لستُ أعرف رجلاً” (لوقا 1: 34): لو كانت مريم تنوي إتمام الزواج من خطيبها يوسف لما استغربت أن تحبل لاحقاً، ولما سألت الملاك “كيف يكون هذا وأنا لستُ أعرف رجلاً؟”. فالملاك لم يحدّد موعد حبلها. مريم تسأل الملاك عن الكيفية لتنفّذ. هي لم تشكّك مثل زكريا. هذه الآية إشارة غير مباشرة وإنما قوية للبتولية الدائمة لمريم.
“الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العلي تظلّلك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابن الله” (لوقا 1: 35): لاحظ الحضور الثالوثي هنا: الروح القدس، العلي (أي الآب)، ابن الله. الحلول والظلّ تعبيران من العهد القديم لحضور الله في تابوت العهد؟ فمريم هي الآن تابوت عهد الله ومكان حلوله وحضوره. وتابوت العهد في العهد القديم كان رمزاً لمريم. هنا يحلّ الثالوث القدوس له المجد على مريم بصورة فريدة لا مثيل لها في التاريخ البشرية.
“لأنه ليس شير غير ممكن لدى الله” (لوقا 1: 37): كل المسيحيين يؤمنون (أو يظنّون أنهم يؤمنون) بهذا القول. أما عندما نأتي إلى الحياة العملية نجدهم لا يؤمنون به حقاً.
إن كنّا نؤمن أن الله قادرٌ على كل شيء فلماذا نتعجّب من أن العذراء حبلت بالروح القدس؟
ولماذا نتعجّب من أن مريم بقيت عذراء قبل الولادة وأثناءها وبعدها؟ ولماذا نتعجّب من أن يوسف لم يجرؤ على معرفتها معرفة جسدية بسبب المولود منها؟ إن كان كل شيء ممكناً لدى الله فيجب أن نطيع ونتعجّب لا أن نشكك!
“هوذا أنا أمَة الرب، فليكن لي كقولك” (لوقا 1: 38): قبول مريم للتدبير الإلهي هو قبول البشرية له. لم يقادرها الملاك إلا بعد أن وافقت على الخطة الإلهية. مريم كانت حرّة في القبول وحرّة في الرفض. تقواها وضميرها وحياتها مع الله لم تسمح لها إلا أن تكون “أمَة للرب”، للذي نذرت له كل كيانها منذ نعومة أظفارها. الملاك شرح لها كيفية الحبل لكي تقبل به. فالله لا يستطيع أن يُجبر مريم على قبول الحبل بيسوع. مريم ليست أداة منفعلة بل فاعلة. لو كانت مريم أداة منفعلة ومجرد “جسد” أو “مستودع” أو “قناة” عبر منها الرب كما توهّم البعض لما أعلنت موافقتها ولما انتظر جبرائيل أن توافق.
“لمّا سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها” (لوقا 1: 41): ارتكض الجنين في بطن أليصابات بسبب سلام مريم. لوقا يربط بين سلام مريم وابتهاج الجنين بصورة مباشرة. الارتكاض حركة قد تكون منفعلة (حدثت عفواً كما هو حال الأجنّة) أو حركة فاعلة (وهو أمر غير مألوف لدى الأجنّة).
لوقا (الطبيب) يؤكّد هنا أن ارتكاض الجنين في بطن أليصابات كان حركة فاعلة لسببين. أولاً: لأن لوقا ربط بين سلام مريم وارتكاض الجنين، كما لو كان الجنين قد سمع هذا السلام وابتهج به، وحلّت عليه بركة خاصة. وثانياً: لأن لوقا يؤكد أن الجنين ارتكض ابتهاجاً (لوقا 1: 44). الابتهاج حركة فاعلة (تنمّ عن وعي وفهم) لا حركة منفعلة.
كيف يرتكض الجنين في بطن أليصابات ابتهاجاً بسلام مريم؟ لوقا أجاب المشكّكين سلفاً إذ سبق وقال كما أشرنا: “لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله” (لوقا 1: 37). فإما أن تؤمن أو لاتؤمن. نلاحظ هنا أن حضور مريم وسلامها كانا سبب بركة كبيرة لأليصابات ولجنينها.
“وامتلأت أليصابات من الروح القدس” (لوقا 1: 41): لوقا يربط بين سلام مريم وامتلاء أليصابات من الروح القدس. مريم هي شفيعة بواسطتها حلَّ الروح القدس على أليصابات وعلى جنينها. مريم لعبت دور كاهن، بواسطتها، حلَّ الروح القدس على الآخرين. مريم لم تطلب أن يحلّ الروح القدس على أليصابات (على غرار حلول الروح القدس على المعتمَدين في الكنيسة الأولى. مثلاً أع 8: 14…). الحالة المماثلة لحالة لوقا 1: 41 هي أع 10: 44… (حلول الروح القدس على الذين كانوا يسمعون بطرس): مريم لم تكن أقل من بطرس بسبب تقواها وإيمانها وبسبب الذي كان في بطنها.
“مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك” (لوقا 1: 42): كيف عرفت أليصابات بحبل مريم؟ الروح القدس ألهمها وهو روح معرفة. كيف عرفت أليصابات بأن ثمرة بطن مريم هي أمر عجيب ومتميّز عن سائر الأجنة؟ أيضاً الروح القدس الذي حلَّ على أليصابات بسبب حضور مريم وسلامها هو نفسه الذي ألهم أليصابات وعلّمها ما لم تعلم. لوقا هنا يقدّم لنا مريم على أنها نبع بركة وسلام وحلول للروح القدس.
العذراء كل حين – للقديس جيروم ضد هلفيديوس
“فمن أين لي هذا: أن تأتي أمُّ ري إليَّ؟ (لوقا 1: 43):
ليست هذه الزيارة الأولى لمريم إلى إليصابات نسيبتها. لماذا إذاً اعتبرت أليصابات أن زيارة مريم لها هذه المرة بالذات هي شرف عظيم لأليصابات؟ ولماذا اعتبرت أليصابات نفسها أنها غير مستحقة لزيارة مريم لها هذه المرة؟
الجواب هو أن حالة مريم هذه المرة تختلف عن حالتها في المرات السابقة التي تزاورت فيها مريم وأليصابات. بالطبع مريم اليوم حاملٌ بيسوع في بطنها. هذا الجواب تقدّمة أليصابات بقولها: “أمُّ ربّي”.
كيف عرفت أليصابات أن الجنين هو “رب” أليصابات نفسه؟ “الرب” لليهودي (أي لأليصابات ومريم ولوقا كاتب الإنجيل) هو “الله” نفسه. فمريم هي إذاً أمً الله، لأن الجنين هو الله المتجسد نفسه، لهذا اعتبرت أليصابات نفسها غير مستحقة لزيارة مريم لها.
لو رأي لوقا (ومعه الكنيسة الأولى) أن لقب “أم الله” (ثيؤتوكوس) هو لقب خاطئ لاهوتياً لما كان وتجرأ على استعمال تعبير “أم ربي” هنا، لأن “أم الرب” وأم الله” تعبيران متماثلان.
إذا كانت مجرد زيارة مريم هي شرف عظيم لا يستحقه أيٌ كان، فكم بالأكثر مريم نفسها: هي أم الله وتابوت عهده وهيكل قدسه؟
لهذا فمريم “مباركة في النساء” بطريقة فريدة عن أية بركة أخرى. بركة مريم تجعلها شخصاً لا يستحقه أيٌ كان إلا إذا كان قريباً جداً من الله.
لهذا تنشد الكنيسة الأرثوذكسية: “يا مَن هي أكرم من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السرافيم. يا مَن بغير فسادٍ ولدت كلمة الله؛ حقاً إنكِ والدة الإله إياكِ نعظّم”
مريم أعظم من الملائكة ومن البشر جميعاً. لأن مريم وحدها صارت تابوت الله وهيكل قدسه ومكان حلول الثالوث القدوس.
الكنيسة الأرثوذكسية (ومعها الكاثوليكية) تؤكد أن لقب “والدة الله” أو “والدة الإله” لمريم العذراء هو ليس لقب تكريم، وإنما يقع في صلب عقيدة التجسد، ومَن ينكره على القديسة مريم العذراء إنما يطعن في صحة التجسد الإلهي. لهذا السبب يقول القديس يوحنا الدمشقي: “إن اسم أم الله Theotokos يحوي كي سرّ التدبير (الإلهي)، لأنه إن كانت التي حبلت به هي أم الله فالمولود منها هو بالتأكيد إله وأيضاً إنسان” (الإيمان الأرثوذكسي 12: 3).
“الرب”: “الرب معك”، “ويعُطيه الرب الإله”،”هوذا أمَة الرب”، “أمّ الربي”، “ما قيل لها من قبل الرب”، “تعظّم نفسي الرب”…. كل هذا له معنى واحد: “الرب” هو واحد لليهودي، وهو الله نفسه: يهوه. لهذا “أم ربي” لا يمكن أن تُفهم إلى بمعنى واحد: أم الله، أم يهوه.
“فهوذا حين صار صوت سلامك في أذنيَّ ارتكض الجنين بابتهاج في بطني” (لوقا 1: 44):
إليصابات تفسّر لمريم ماذا حدث: صوت سلام مريم جعل الجنين يرتكض ابتهاجاً في بطن أليصابات، كما أن صوت سلام مريم جعل الروح القدس يحلّ على أليصابات.
“فطوبى للتي آمنت أن يتمّ ما قيل لها من قبل الرب” (لوقا 1: 45):
مريم تستحق التطويب لأنها آمنت.
القديسة مريم العذراء آمنت: أي بذلت جهداً وقبولاً وعملاً فاعلاً نحو المبادرة الإلهية نحوها.
القديسة مريم العذراء آمنت: أي مريم لم تكن أداةً منفعلة، بل فاعلة في التجسد الإلهي.
القديسة مريم العذراء آمنت: لم تكن مريم قنا عبَرَ الربُ منها.
القديسة مريم العذراء آمنت: لأن مريم كانت أفضل امرأة في التاريخ اختارها الله أمّاً لابنه.
القديسة مريم العذراء أمنت: كانت أتقى امرأة، فاختارها الله، فاستحقّت التطويب لا لأن الله اختارها، بل لأنها أمنت وصارت أمّة للرب. لهذا يقول يسوع: “مَن أمّي وأخوتي؟…. لأن مَن يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي” (مر 3: 33-35).
القديسة مريم العذراء تستحق التطويب، لا لأنها صارت أم الله. بل تستحق التطويب لأنها كانت مؤمنة وأفضل امرأة في التاريخ بسبب إيمانها وتقواها، ولأنها كانت تفعل مشيئة الله. بسبب هذا كله تستحق التطويب، وبسبب هذا كله اختارها الله أمّاً لابنه. فلو وجدت امرأة أفضل من مريم لتكون أماً للمسيح، الله المتجسد، لما كان الله عادلاً في اختياره!
الله مخلّص مريم. لهذا ترفض الكنيسة الأرثوذكسية تعليم “الحبل بلا دنس” الكاثوليكي. الله اختار مريم لأنها الأفضل في إنسانية الساقطة التي تحتاج إلى مخلّص. “الحبل بلا دنس” يجعل مريم أداة منفعلة جعلها الله صالحة لتكون أمّه بدون إيمان منها أو جهد أو تقوى. هذا كله يعاكس جميع الآيات السابق ذكرها في لوقا.
“فهوذا منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال” (لوقا 1: 48-49):
جميع الأجيال تطوّب مريم. لم يقل أي أنسان من قبل إن جميع الأجيال تطوّبه. جميع الأجيال: أي الأجيال المؤمنة. لا يوجد مؤمن لا يطوّب مريم. فقط غير المؤمنين لا يطوّبون مريم!
لماذا تطوّب جميع الأجيال مريم؟ ذُكرت الأسباب: فهي “الممتلئة نعمة”، و”المباركة بين النساء”، وهي “أم يسوع: يهوه المخلّص”، “أم ابن العلي” و”أم الرب”، وعليها يحلّ الثالوث القدوس، وبواسطة مريم يحلّ الروح القدس حتى على الأجنّة، وسلام مريم مصدر ابتهاج وفرح وبركة ونعمة. يسوع صنع بمريم عظائم بأن تجسّد منها. فمريم هي أم عظائم القدير، عظائم الله. “لأن القدير صنع بي عظائم” (لو 1: 49): القدير هو الله، ويسوع هو الله.
“واسمه قدوس” (لو1: 49): أسم الله قدوس، فاسم يسوع قدوس، ومريم أم القدوس الساكن في حشاها والمولود منها. وبما أن القدوس لا يسكن إلا في قدوس ولا يولد إلا من قدوس: فمريم إذاً قدوس (صارت هكذا بحلول الروح القدس عليها).
“ورحمته إلى جيل فجيل للذين يتّقونه” (لو 1: 50):
رحمة الله هنا أنه أرسل يسوع لخلاصنا من مريم: فمريم أم مراحم الله. هذه الرحمة هي للذين يتّقون الله، لهذا مريم تتقي الله، لهذا هي فاعلة، لا منفعلة، في دورها لقبول التجسد.
“ابنها البكر” (لوقا 2: 7): يشير لوقا إلى أن يسوع هو ابن مريم البكر وليس ابن يوسف أو ابنهما البكر. هذه إشارة أخرى إلى بتولية الحبل بيسوع.
يسوع هو “المسيح الرب” (لوقا 2: 11)، لا “مسيح الرب”، أي يهوه نفسه، فمريم هي أم المسيح الرب، أم يهوه.
“وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها” (لوقا 2: 19؛ ولو 3: 51):
لوقا هنا يقول صراحة إن لمريم رؤية مختلفة عن الآخرين، وإيماناً مختلفاً وتأمّلاً مختلفاً، لأنها كانت تعرف أكثر وتحب أكثر وتطيع أكثر وتؤمن أكثر. مريم فهمت أكثر كلَّ شيء بعد العنصرة: حلول الروح القدس الأول عليها (البشارة) كان لتقديسها وتهيئتها للحبل بيسوع. حلول الروح القدس الثاني (العنصرة) كان لقداستها الشخصية.
لوقا يربط بين الحوادث التي مرّت بالعائلة المقدسة وبين حفظ مريم لها في ذاكرتها وبين تفسير مريم له فيما بعد، بعد العنصرة. إشارة لوقا ههنا مهمّة لتفسير دور مريم في إنشاء الأناجيل، إذ كان لها دورٌ فاعل، فالكثير من المعلومات المدوّنة لنا أتت منها.
“أمّي وأخوتي هما الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها” (8: 19-21)(17)، وأيضاً: “بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه” (لو 11: 27-28): تعريف العائلة الإسكاتولوجية هنا: مَن يسمع كلام الله ويحفظه. مريم استحقت أن تطوبها جميع الأجيال لأنها سمعت كلام الله وحفظته. مريم استحقت أن تُطوَّب لأنها أيضاً أم الله.
و”كان جميع معارفه ونساءٌ كنَّ قد تبعنه من الجليل وافقين من بعيد ينظرون ذلك” (لو 23: 49): جميع معارف يسوع كانوا عند الصليب وهذا يشمل مريم.
القديسة مريم العذراء في إنجيل متى:
القديسة مريم العذراء
“ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (متى 1: 25):
هذه المرة الثالثة في هذا الأصحاح الذي يذكر فيها متى أن الحبل بيسوع هو من الروح القدس(18). متى يدفع القارئ إلى استنتاج سبب عدم معرفة يوسف لمريم معرفة جسدية: سبب عدم معرفة يوسف لمريم قبل الولادة هو نفسه سبب عدم معرفته لها جسدياً بعد الولادة. هذا السبب هو: ابنها البكر، يسوع المسيح، مسيح الرب، عمانوئيل، المخلّص، يسوع. إذاً لا توجد علاقة زوجية بعد معرفة أن يسوع هو الله(19).
“قم وخذ الصبي وأمّه واهرب إلى مصر” (متى 2: 13؛ 14؛ 20؛21): الملاك (والإنجيلي متّى) يدعو مريم “أم يسوع” وليس زوجة يوسف. إذاً: لا يعرف الإنجيل مريم إلا من خلال يسوع، وليس من خلال أية علاقة أخرى. بيسوع قُدِّمت مريم لنا، وبيسوع نعرف مريم، ونحو يسوع تقودنا مريم بصلواتها وشفاعاتها.
“ها أمي وأخوتي. لأن مَن يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي” (متى 12: 46-50):
هذا المشهد يقدّمه متّى لنا لغاية واحدة تلخصها كلمات يسوع في نهايته. فالحدث مهمّ بأهمية التعليق الإلهي الآتي من الرب. وباختصار نقول إن هذا التعليق الإلهي على هذا الحث هو أن العائلة الإيمانية أهم بكثير من العائلة الجسدية. الإيمان رابطة أقوى وأعمق من الدم واللحم. هذا لا يعني أن العائلة الجسدية مرفوضة. يسوع قال: “أكرم أباك وأمك” (متّى 19: 19)، ولكنه قال: “وكلّ مَن ترك… أو أباً أو أماً… من أجل اسمي يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية” (متى 19: 29).
القديسة مريم العذراء في هذا المشهد هي النموذج الذي تحقّق فيه كلام الرب: مريم فعلت مشيئة الآب: “ليكن لي بحسب قولك”. وبالتالي هي أخو الرب وأخته وأمّه. لا بل هي أم كل مؤمن. وإن أوصى المسيح بالأم الجسدية فكم بالأكثر أن يوصي بأمّ الإيمان؟ لهذا السبب لا مفر لأي “مسيحي” أن يتخذ مريم أمّاً له. لا يمكنك أن تؤمن بالمسيح “فقط” ولا تبالي بمريم. المسيح لم ينزل من السماء مباشرة. أتانا من مريم وبمريم وعبر مريم.
يسوع أتى إلى المجتمع من عائلة حقيقية (فيها الأب والأم والأخوة والأخوات). هذا أعثر الكثيرين الذين لم يستطيعوا مشاهدة أي شيء أعظم من الإنسان في يسوع. أيضاً إيمان الكنيسة بمريم ومعاينتها لمريم “أمّاً لله” أعثر الكثيرين الذين رفضوا أن يروا فيها أكثر من مجرد امرأة، مجرد إنسان.
في مرقس 3: 31-35 نجد موضوع العائلة الإيمانية يتكرر كما في متّى 12: 46-50. وفي مرقس 6: 1-4 نجد موضوع أخوة الرب السابق ذكره.
مريم في إنجيل يوحنا:
إنجيل يوحنا يذكر مريم في مناسبتين رئيسيتين: عرس قانا الجليل وعند الصليب. هل توجد علاقة لاهوتية بين هذين المشهدين؟ طبعاً توجد وعلاقة قوية جداً.
الملاحظة الثانية هي أن يوحنا لا يدعو مريم باسمها بل فقط بلقبها “أم يسوع”: إنه لا يريد معرفتها إلا من خلال يسوع.
القديسة مريم العذراء في عرس قانا الجليل: (يوحنا 2: 1-11)
مريم مذكورة قبل يسوع وتلاميذه بسبب دورها البارز في هذا المشهد(21). مريم تتحسّس نضوب الخمر في العرس، والعرس هو العلاقة بين الله وشعبه. والخمر هو الفرح. إذاً مريم تتحسّس أن علاقة الله بشعبه في “ملء الزمان” صارت بدون “خمر”، بدون فرح، بدون بركة فقالت ليسوع “ليس لهم خمر”.
يسوع يعرف أن الخمر نضبت، لكن مريم تُخبره بهذا لأنها أمّه ولها دالّة عنده. مريم إذاً تتشفّع لنا عند ابنها وإلهها، أي تصلّي من أجلنا. يسوع أجاب مريم: “يا امرأة”: ليس هذا توبيخاً، ولا تعبيراً غير مهذّب من يسوع وهو القائل: “أكرم أباك وأمّك فهذه أول وصيةٍ بوعدٍ”. لكن يسوع خاطب نسوة أخريات بهذا اللقب مثل: الكنعانية (متّى 15: 28)، والمنحنية (لو 13: 12) والسامرية (يو 4: 21، 23)، والزانية (يو 8: 10)، والمجدلية (يو 20: 15).
العنصر المشترك بين هذه المشاهد كلها هو: أن يسوع استعمل لقب “يا امرأة” عندما كان على وشك أن يُظهر ألوهيته. استعمل يسوع لقب “يا امرأة” عندما كان على وشك القيام بمعجزة (الكنعانية والمرأة المنحنية)، وعندما أصدر دينونةً وحُكماً لامرأة أدانتها الشريعة اليهودية (الزانية). وعندما أعلن طريقة العبادة الحقيقية لله الآب (السامرية). وعندما وقف كإلهٍ ناهضٍ من الأموات (المجدلية). أخيراً استعمل لقب “يا امرأة” عندما كان على معلّقاً على الصليب يحتضر، فخاطب أمّه: “يا امرأة، هوذا ابنك” (يو 17: 26)، وخاطب تلميذه قائلاً: “هوذا أمّك” (يو 17: 27)
علاقة مشهد الصلب مع عرس قانا الجليل واضحة. فهما المشهدان الوحيدان في يوحنا حيث تظهر أم يسوع. لقد خاطبها يسوع بالعبارة نفسها: “يا امرأة”. عرس قانا الجليل حدث قبل “الساعة” (2: 4)، أي قبل ساعة الصلب والموت والتمجيد، يحدث هذا المشهد بعد أن أتت الساعة (19: 26).
إذاً، عندما يستعمل يسوع لقب “يا امرأة” فإنه يستعمله لا كمجرد إنسانٍ أو معلّم، بل كإلهٍ يُعلن شفاءً أو حُكماً أو شريعةً أو كشفاً عن علاقة جديدة بين الإله المصلوب والقائم من الأموات وبين الإنسان المدعو إلى الإيمان به والتلمذة له. في استعماله تعبير “يا امرأة” يكون يسوع في موقف خاص يعلن اعلاناُ خاصاً، اعلاناً يتعلّق بألوهيته وربوبيته. فما هو هذا الإعلان الذي جاء في كلامه لأمّه هنا عندما قال: “مالي ولك يا امرأة، لم تأت ساعتي بعد”؟
حتى نفهم لماذا استعمل الرب تعبير “يا امرأة” في عرس قانا علينا أن نفهم معنى قوله “مالي ولك يا امرأة، لم تأتِ ساعتي بعد”. “مالي ولكِ”: هو تعبير سامي معناه باختصار: “ما علاقتي بك؟” عندما يُطلب من طرف التدخل في مسألة، يشعر أن لا علاقة له بها، يستطيع أن يقول لمَن يطلب منه التدخل: “مالي ولك؟”، أي هذا شغلك، كيف أتدخّل أنا هنا؟(22)
فالرب في قوله: “لم تأتٍ ساعتي بعد” يفسّر لأمّه ماذا يقصد بجملة: “مالي ولك يا امرأة”. وكي نفهم معنى قوله “مالي ولكِ يا امرأة” علينا أن نفهم المقصود بقوله: “لم تأتِ ساعتي بعد”. فما المقصود من “الساعة” هنا؟
ما هي “الساعة” إذاً في إنجيل يوحنا؟ الساعة هي ساعة الآلام والصلب والموت: فيها الموت يؤدّي إلى حياة كما أن حزن الماخضة يؤدي إلى ولادة جديدة وحياة جديدة(23).
الآن نستطيع فهم لغز هذا الحوار بين مريم ويسوع في قانا. مريم تقول ليسوع: “ليس لهم خمر”. بالنسبة ليسوع الخمر هي رمز الدم. بما أن خمر العهد القديم قد نضبت وخسرت بركتها، احتاج الشعب إلى عهد جديد مختوم بدم جديد هو دم المسيح، والخمر هنا رمز لدم المسيح. وبما أن “الساعة”، ساعة الآلام والصلب لم تأتِ بعد عندما سيقدّم يسوع للشعب “الخمر الجديدة”، “الخمر الحقيقية” التي هي دمه، لهذا قال لمريم: “مالي ولك يا امرأة، لم تأتِ ساعتي بعد”. لأن يسوع وحده هو مَن يحدّد ساعة الصلب، ساعة إهراق دمه “الخمرة الحقيقية”.
مريم طلبت خمراً ويسوع فهم طلبها على مستوى آخر، أعمق. مريم فهمت قول الرب لها فقالت للخدام: “افعلوا كلَّ ما يقوله لكم”. لم تفهم قول الرب لها رفضاً لطلبها أو إهانة لا سمع الله. ويسوع فهم طلب مريم منه لكنه أراد التلميح إلى أن الخمر الحقيقية هي الوحيدة المستحقة أن تُطلب. هذه الخمر الحقيقية هي دمه القدوس.
“فآمن به تلاميذه” (يو 2: 11).
يوحنا لا يقول إن مريم آمنت بيسوع، لأنها كانت مؤمنة به سلفاً حتى قبل أول الآيات. قد يسأل سائل: من أين تعلم أن مريم كانت مؤمنة بيسوع قبل أول الآيات؟ سأجيب على هذا السؤال هنا لأنه سؤال الكثيرين من غير الأرثوذكس.
قال الإنجيلي يوحنا إن تلاميذه هم الذين آمنوا به ولم يذكر أمَّ يسوع. حقاً لم يكن في العذراء أيُّ شكٍ بيسوع أو بمقدرة يسوع. كيف سيدخل إليها أيُّ أثرٍ من شك وهي التي حبلت بالروح القدس بحسب قول جبرائيل نفسه، وأنجبت عمانوئيل، يسوع، يهوه المخلِّص، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم؟ يكف تشكُ وهي التي سمعت من أليصابات أن يوحنا المعمدان الجنين قد ارتكض ابتهاجاً في بطن أليصابات لدى سماعه صوت مريم، أمّ الرب؟
كيف سيداخلها أيُّ شكٍ وهي التي رأت المجوس الغرباء يأتون إليه ليسجدوا له سجودهم لملكٍ وإلهٍ؟ كيف يداخلها أيُّ شكٍ وهي التي رأت الرعاة يزورون الطفل الإلهي بعد أن سمعوا رسالةً ملائكية سماوية تسبّح الله في الأعالي؟
كيف يساورها أيُّ شكٍ وهي التي سمعت سمعان البارّ يقول عن الطفل الإلهي، عن مسح الرب، إنه خلاص يهوه ونور إعلان للأمم ومجداً لشعب يهوه (لو 2: 26-32)؟ كيف ستشكّ وهي التي سمعت من ابنها يسوع نفسه أن الله هو أبوه (لو 2: 49)، “فكانت أمّه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها” (لو 2: 51)؟ من الواضح أن يوحنا الإنجيلي يضع مريم على حدة بالنسبة لتلاميذ يسوع. كان أمُّ يسوع متميّزة عنهم.
لكن الرب وهو على الصليب أراد أن يُظهر أن أمّه هي التلميذ المثالي، فقام بإيداعها لتلميذه الذي يحبّه، ليوحنا، مُظهراً أن التلمذة ليسوع أهمّ من العائلة الطبيعية. فمريم صارت أمّ الرب منذ الحبل بيسوع، لكنها كان تلميذته قبل ذلك لأنها كانت أفضل مَن كان يصلح ليكون أمّاً لابن الله وإلا لما عَدَلَ الله في اختياره لها.
” يا امرأة هوذا ابنك…. هوذا أمّك…” (يو 19: 25-27):
أم يسوع لم تغادره عند الصليب. الإنجيليين الإزائيين لم يذكروا وجودها عن الصليب. من يوحنا نعلم أنها كانت موجودة. إذا قاعدة: عدم ذكر مريم في مناسبة ما لا يعني عدم وجوده.
يسوع يؤسّس العائلة الإسكاتولوجية التي سبق وعرّفها سابقاً: التلميذ الذي كان يسوع يحبّه هو ابن مريم. كل تلميذ يحبّه يسوع هو ابن مريم وبالتالي مريم أمه. مريم جزء لا يتجزأ من العائلة المسيحية لا يمكن أن نتجاهله. يسوع كإلهٍ مصلوبٍ يؤسس العائلة الإسكاتولوجية. لهذا السبب يسوع يخاطب أمه “يا امرأة” وليس “يا أمّي”. هذا لا يعني أم مريم ليس ام يسوع أو أنه ينكرها, إنما يعني أن علاقة يسوع بمريم من الآن فصاعداً هي علاقة أهم وأعظم: علاقة إلهٍ بخليقته، ومعلّم بتلميذه. ولأن يوحنا هو التلميذ المثالي والذي كان يسوع يحبّه، فمريم هي التلميذة المثاليّة التي كان يسوع يحبّها.
إذاً: يسوع يعطي التلميذة المثالية إلى التلميذ المثالي. هذا يفسّر تعريف العائلة الإسكاتولوجية، ويفسّر “يا امرأة”.
“ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته” (يو 19: 27). لو كان لمريم أبناء غير يسوع لما كانت قد سكنت مع يوحنا. حتى لو كان أخوة غير مؤمنين به آنذاك، فهذا لا يسمح ليسوع بتسليم مريم ليوحنا، لأن مريم، في تلك الحالة لو وجدت، كانت تسكن معهم (حتى لو كانوا غير مؤمنين).
أيضاً: “إلى خاصته” تعني إلى بيته، إلى حياته: كل مؤمن يجب أن يدعو مريم للدخول إلى بيته وحياته أي إلى خاصته كما فعل يوحنا: هذه وصية إلهية من الرب يسوع، لأن كل مؤمن مدعوٌ أن يكون “التلميذ المثالي” وبالتالي ينال شرف أن يكون ابن مريم، وأن تكون مريم أمّه، وبالتالي يأخذها إلى “خاصته”، إلى حياته.
مريم في أعمال الرسل:
“هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة (والطلبة) مع النساء ومريم أم يسوع ومع اخوته” (أعمال 1: 14):
مريم أم يسوع منفصلة ومتميّزة عن “النساء” لأنها لا تُقاس بهن: “تطوبني جميع الأجيال” الخ…
مريم أم يسوع منفصلة عن “اخوته” لأنها جزء من العائلة الإيمانية وليس بحسب الجسد بعد الآن.
مريم العذراء
مريم في سفر الرؤيا:
“وظهرت آيةٌ عظيمة في السماء، امرأة متسربلةٌ بالشمس… وعلى رأسها إكليلٌ… والتنين وقفأمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها…” (رؤ 12: 1-6): المرأة هنا تتمخض لتلد ابناً.
كثيرون من المفسّرين يعتبرون “المرأة” في رؤيا 12 أنها الكنيسة. لكن الكنيسة ليس أمّ المسيح، بل عروسه. إذاً المرأة في رؤيا 12 يمكن أن ترمز أيضاً إلى القديسة مريم العذراء أم المسيح. القديسة مريم العذراء لها إكليل على رأسها فهي الملكة. مريم متسربلة بالشمس: دلالة على مكانة مريم في الكنيسة. توجد وجهات نظر متباينة تؤيد التفسيرّين معاً.
في هذه اللمحة السريعة تناولنا مناقشة النصوص الكتابية التي تذكر القديسة مريم العذراء في العهد الجديد. نلخص النقاط المهمّة التي وجدناها كما يلي:
الحبل بيسوع المسيح كان حبلاً عجائبياً من الروح القدس وبدون علاقة زوجية مع يوسف، مما يميّز حبل القديسة مريم العذراء عن حبل العاقرات في العهد القديم. بالحري، إن القديسة مريم العذراء هي أعظم مخصبة لأنها ولدت المسيح، الحياة الأبدية.
مريم “الممتلئة نعمة” هي أفضل امرأة وأصلح نساء الكون لتكون أمّاً ليسوع وإلا لكان الله قد أجحف في اختياره لها. قداستها ومحبتها وغيرتها جعلتها موضع اختيار الله.
مريم لم تكن منفعلة في التجسد الإلهي، ولم يستعملها الله كأداة أو قناة أو مجرد “رحم” ليلد منه المسيح. كان دورها فاعلاً لدرجة تطلب أن توافق على الخطة الإلهية.
يوسف لم يعرف مريم قبل زواجها بسبب يهوه المخلّص الموجود في بطنها. هذا السبب دفع يوسف لعدم معرفة القديسة مريم العذراء معرفة جسدية بعد ولادة المسيح الرب.
مريم هي تابوت الله وهيكله ومكان حلول الثالوث القدوس. “لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله”.
مريم هي أم الرب أي أم الله لأن المولود منها هو نفسه الرب، عمانوئيل، المسيح الرب. هي أم المولود منها وليس أم جزء منه.
يجب أن نكون مستحقين لحضور القديسة مريم العذراء في حياتنا، فهي ليست إنساناً عادياً، علاقتنا بمريم هي علاقة إيمانية، مبنية على العائلة الأخروية أو الإيمانية. جميع الأجيال مطالبة بتطويب مريم وبصنع علاقة إيمانية خاصة معها.
مريم تتشفّع من أجلنا إلى ابنها وإلهها. إنها تتحسّس حاجاتنا وضعفاتنا فتقول لابنها: “ليس لهم خمرٌ”، أي نضبت النعمة لديهم. وابنها يستجيب لطلباتها من أجلنا.
إيمان الكنيسة الأرثوذكسية بالقديسة مريم العذراء، هو إيمان مبني على الكتاب المقدس في كل تفاصيله. لهذا السبب لا يستقيم الإيمان بالمسيح بدون الإيمان الصحيح بالقديسة مريم العذراء بدون مغالاة، سواء برفضها كلياً أو بنسبة أمور غير صحيحة لها. (د. عدنان طرابلسي)
“ومن ثمّ فإنه لعدلٌ وحق أن نسمّي القديسة مريم العذراء والدة الإله، لأن هذا الاسم يوطّد سرّ التدبير كله. فإذا كانت الوالدة والدة الإله. فالمولود منها إلهٌ بكامله وإنسان أيضاً بكامله.” (القديس يوحنا الدمشقي)
“خلّصي عبيدك من الشدائد يا والدة الإله، لأننا كلنا بعد الله إليكِ نلتجئ، كمثل حصن لا ينشق ولا ينصدع، وشفيعة” (خدمة الباراكليسي)
(16) ستصدر لاحقاً دراسة عن “القديسة مريم العذراء في العهد الجديد”.
(17) قارن مع متى 12: 46-50 ومرقس 3: 31-35 (تعريف العائلة الإسكاتولوجية: الأخروية).
(18) متى 1: 18؛ 20: 23.
(19) راجع دراسة “ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” في شرح إنجيل متى، الجزء الأول، ص 283 (ترجمة د. عدنان طرابلسي).
(20) راجع دراسة “اخوة الرب” في الجزء الثاني من شرح إنجيل متى، ص 369، ترجمة د. عدنان طرابلسي.
(21) سننشر دراسة لاحقة مستقلة عن “عرس قانا الجليل”. سأستعرض هنا بعض النقاط مختصرة تجنباً للتكرار (المحرر).
هل للسيد المسيح اخوة؟ ومن هم أخوة يسوع؟؟ بقلم Mor Antonios
هل للسيد المسيح اخوة؟ ومن هم أخوة يسوع؟؟ بقلم Mor Antonios
بقلم mor antonios
ما معنى عبارة اخوة يسوع:…..يقول البعض أن القديسة مريم العذراء لم تظلّ عذراء بعد ولادة السيد المسيح له المجد، لأن للسيد المسيح أخوة كما يقولون ذكرهم كلمن مرقس ومتى. ويستدلون على الآيات التالية:
” فقالوا له هوذا امك واخوتك خارجا يطلبونك ” ( مر 3: 32).
” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان ” ( مر 6: 3).
” أليس هذا ابن النجار.أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا ” (مت 13: 55).
” أوليست اخواته جميعهنّ عندنا فمن اين لهذا هذه كلها ” (مت 13: 56).
– معنى الاخ عند الشعب اليهودي وفي اللغة الآرامية والعبرية:
في اللغتين العبرية والأرامية القديمتين، لم تكن هناك لفظة خصوصية، كما في لغاتنا اليوم، للإشارة إلى ابن(بنت)العمّ أو أبن ( بنت ) الخال، ابن أو ( بنت ) العمّة وابن ( بنتالخالة).
بل كانت تدعو ” أخاً ” أو ” أختاً ” كلّ من جمعتك به قرابة أو حتى صداقة. لذلك نرى مراراً في الكتاب المقدس أن كلمة ” أخ ” تدل لا على شقيق فقط بل على قريب بالدم أيضاً:
– كان لوط ابن أخي ابراهيم، ومع ذلك يقول الكتاب المقدس عن سبي لوط مع أهل سدوم: ” فلما سمع ابرام ( ابراهيم ) ان اخاه سبي جرّ غلمانه المتمرّنين …” ( تك 13: 13). فاعتبر أن لوط أخوه مع أنه ابن أخيه، بسبب القرابة الشديدة.
وكذلك قول ابراهيم لأبن أخيه لوط ” لاننا نحن اخوان ” (تك 13: 8).
ويقول يعقوب ” واخبر يعقوب راحيل انه اخو ابيها ” ( تك 29: 12 ). وهو أبن أخته، وابو راحيل هو خاله وقد تكررت عبارة خاله في هذا النص مرات كثيرة..
و يقول الكتاب أيضاً ” ومات العازار ولم يكن له بنون بل بنات فأخذهنّ بنو قيس اخوتهنّ” أخبار الأيام الأولى 23: 22. (أي تزوّجوهنّ) .
وبنفس الاسلوب قيل اخوة يسوع عن أولاد خالته مريم زوجة كلوبا أوحلفي. (البعض يتبنى الرأي القائل: ان اخوة يسوع هم اولاد مار يوسف من إمرأته المتوفاة لأنه كان أرملاً).
وكلوبا اسم يوناني لحلفي الاسم الآرامي . من الجدير بالذكر أن أخوة يسوع لا يوصفون قطّ بأنهم أولاد مريم أو بناتها، كما لا تذكر ولادة أيّ واحد ولا موت أي واحد منهم قبل موت السيد المسيح له المجد!!!.
والان لندرس الآيات التالية بإمعان:
” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان ” ( مر 6: 3).
” وكانت ايضا نساء ينظرن من بعيد بينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب الصغير ويوسي وسالومة ” ( مر 15: 40 ). وسمي يعقوب هذا الصغير لتمييزه عن يعقوب بن زبدي الكبير. ويدعى ايضاً يعقوب بن حلفى ( مت10: 3) وكان من الرسل كما ورد في شهادة مار بولس الرسول: ” ولكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب” ( (غل 1: 19).
القديس متى يذكر المريمات عند الصليب : ” وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه، وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي ” ( مت 27: 55 ،56).
السؤال المهم:
إذا كانت مريم أم يعقوب ويوسي هي مريم العذراء ألا يجب أن تسمى
مريم أم يسوع ويعقوب ويوسي ويهوذا !! باعتبار ان يسوع هو ابنها البكر والشخصية التي تدور هذه الأحداث لكل هذه الاحداث!.
* فمن هي مريم أم يعقوب ويوسي هذه؟ هل هي مريم العذراء ؟ وهل يعقل أن العذراء أنجبت كل هذه المجموعة الكبيرة من الأبناء!!.
أُم هؤلاء الأخوة ( اخوة يسوع ) هي مريم زوجة حلفي أو كلوبا، التي قال عنها يوحنا الرسول:
” وكانت واقفات عند صليب يسوع امه ( أم يسوع ) واخت امه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية ”
( يو 19: 25 ). هنا ميزت الاية بين أم يسوع وأخت أم يسوع مريم زوجة كلوبا خالة يسوع. وان عدد المريمات ثلاثة عند الصليب مريم العذراء ومريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية!فهل يجرء احد الان ان يقول ان العذراء مريم ولدت هؤلاء الاولاد كلهم!.
قارن مع:
” وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي ( زوجة كلوبا ) وام ابني زبدي ” ( مت 27 : 55 ، 56). ” وكانت مريم المجدلية ومريم ام يوسي تنظران اين وضع ” ( مر 15: 47). هنا تدعى مريم ام يوسي. ” وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم ام يعقوب وسالومة حنوطا ليأتين ويدهنّه ” (مر 16 : 1) هنا تدعى مريم أم يعقوب. مريم أم يعقوب ويوسي كانت مع مريم المجدلية عند صليب المسيح ( مت 27: 55، 56) وهما نفسهما مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي التين كانتا واقفتين وقت الدفن” تنظران أين وضع ” ( مر 15 :47). وهما أيضاً أحضرتا حنوطاً بعدما مضى السبت ” وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم ام يعقوب وسالومة حنوطا ليأتين ويدهنّه ” ( مر 16 : 1).
وهما أيضاً كانتا عند الصليب مع مريم أمه” أم يسوع “(يو 19: 25)، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا، ومريم المجدلية.
اذا مريم زوجة كلوبا هي نفسها مريم زوجة حلفيّ.
ملاحظة مهمة : ان كلوبا اسم يوناني لحلفي وهوالاسم الآرامي.
*أما الأخوان الآخران وهما سمعان ويهوذا فذكرهما لوقا الانجيلي: ” متّى وتوما. يعقوب بن حلفى وسمعان الذي يدعى الغيور. يهوذا اخا يعقوب )” لو 6: 15).هنا يدعى يعقوب ويهوذا اولاد لحلفي. ” وكانت واقفات عند صليب يسوع امه واخت امه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية” ( يو 19: 25).هنا مريم زوجة كلوبا! . ” وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي ” ( مت 27 : 55 ، 56).هنا مريم ام يعقوب ويوسي نفسها التي دعيت زوجة كلوبا نقول عنها انها نفسها زوجة حلفي لأن يعقوب ابنها دعي ابن حلفي وكذلك يهوذا اخوه، كما في ( يو19: 25).
الخلاصة:
إذن اخوة الرب يسوع هم أولاد خالته مريم زوجة كلوبا المعروف أيضا ب حلفي هي أم يعقوب ويوسي وباقي الأخوة (اختمريم العذراء لها نفس الأسم وهذا ليس غريبا عن عادة ذاك الزمان).
إثبات ان مريم زوجة كلوبا هي ذاتها مريم زوجة حلفي وذلك من اسم يعقوب ويهوذا اولادها:
بالنسبة للأخوين الأخرين:
نقرأ أيضا عن يعقوب ويهوذا إنهم اخوة: “يعقوب بن حلفى ” (مت 10: 3).هو نفسه يعقوب بن كلوبا ” ولكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب)” غل 10: 3).اذاً يعقوب بن حلفي هو أخو الرب يسوع فهو ابن حلفي المسمى كلوبا. ” متّى وتوما يعقوب بن حلفىوسمعان الذي يدعى الغيور، يهوذا اخا يعقوب ” (لو6: 15 – 16). ” يعقوب بن حلفى ولباوس الملقب تداوس ( يهوذا) ” ( مت 10: 3 ). يهوذا هنا اسمه تداوس. ” يهوذا عبد يسوع المسيح واخو يعقوب الى المدعوين المقدسين في الله الآب والمحفوظين ليسوع المسيح ” ( يهوذا 1) . ونلاحظ انه لم يقل يهوذا اخو يسوع ويعقوب بل عبد يسوع! واخو يعقوب!. ” ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيورو يهوذا اخو يعقوب ” (أع 1: 13). وسمعان ذكر انه من اخوة يسوع ايضاً: ” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخويعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان” (مر 6: 3). أليس هذا ابن النجار أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا.
اثبتنا بالدليل والايات ان اخوة يسوع هم اولاد مريم زوجة كلوبا او حلفي، فهل بعد هذا هناك من يعتقد بانهم اخوة يسوع المسيح بالجسد ( من العذراء مريم ام يسوع ويوسف خطيبها).
مما سبق نستنتج ان مريم زوجة كلوبا التي كانت عند الصليب: 1- هي زوجة كلوبا ( يو 19: 25).
2- هي أخت مريم العذراء” وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه (أم يسوع) وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية “ ( يو 19: 25 ). واسم أولادها يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان وتكون العذراء مريم خالتهم وهم اولاد خالة يسوع.
3- دعيت مريم زوجة كلوبا أم يعقوب ويوسي ( مت 27: 56). ودعيت مريم أم يوسي ( مر 15: 47) ودعيت مريم أم يعقوب ( مر 16: 1(. 4- ودعي يعقوب” أخا الرب “(غل 10: 3). 5- ودعي يعقوب” يعقوب بن حلفي، ويهوذا أخا يعقوب“ (لو6: 15 – 16). 6- يهوذا هذا كان عنده أسمين لباوس وتداوس ( مت 10: 3).
اذاً يعقوب بن حلفي أخا يهوذا. ومريم زوجة كلوبا هي نفسها زوجة حلفي لأن ابنها دعي يعقوب بن حلفي، فكلوبا وحلفي اسمان لشخص واحد. والكتاب المقدس اطلق اسم اخوة يسوع على يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان بسبب شدة القرابة معه فهم اولاد خاله ويسوع ابن خالتهم.
** واضح إذن أن مريم أم يعقوب ويوسي ليست هي مريم العذراء ام يسوع، ولم يحدث مطلقاً أن دعاها الكتاب المقدس مريم العذراء أُم يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان. بل دعاها مريم ” أم يسوع ” فقط !!! انظر (مت 27: 17 )، ( يو 2: 1)، ( يو 2: 3)، (أع 1: 14).
هل للسيد المسيح اخوة؟ ومن هم أخوة يسوع؟؟ بقلم Mor Antonios
دوام بتولية العذراء مريم – هل ظلت السيدة العذراء بتولاً بعد ولادتها للسيد المسيح؟
هل ظلت السيدة العذراء بتولاً بعد ولادتها للسيد المسيح؟
هل ظلت السيدة العذراء بتولاً بعد ولادتها للسيد المسيح؟
تعقيبا علي ما اثير في الاعلام من شخص جاهل بالمسيحية يشارك للاسف في كتابة دستور دولة بحجم مصر حيث ادعي ان العذراء تزوجت في سن 12 عام نقدم رد مفصل عن اغلب الشبهات حول دوام بتولية العذراء مريم
هل السيدة العذراء بقيت بتول بعد ولادتها للسيد المسيح؟
دوام بتولية العذراء مريم
لانجد آية في الكتاب المقدس أو دليل واحد يبيّن على ان:
المدعوّين اخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أم يسوع.
أو انهم اولاد مريم العذراء أو بناتها.
أو انهم قالوا أن اباهم هو القديس مار يوسف خطيب العذراء.
أو ان احداً منهمقال ان العذراء أمه ويوسف ابوه.
أو ان القديس مار يوسف كان متزوجاً ولديه اولاداً ثم ترمل وخطب العذراء.
– بتولية العذراء تحدث عنها آباء الكنيسة منذ القرنين الثاني والثالث وكذلك الرابع والخامس.
– والقديس (جيروم) دافع عن بتولية العذراء ضد رجل اسمه (هلفيديوس) سنة 383م.
1- عبارة” أبنها البكر ” (وقا 2: 7)، (متى 1: 25) معتمدين على أن البكر معناه الأول وسط أخوته.
2- عبارة”امرأتك” التي قيلت ليوسف عن العذراء، (مت 1: 20)، (مت 1: 24). وكلمة امرأة عموماً أينما كانت اطلقت على العذراء.
3- عبارة” لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (مت 1: 20). وكذلك ” قبل أن يجتمعا وجدت حُبلى من الروح القدس” (مت 1: 18).
4- الآيات التي وردتفيها عبارة ” اخوته” عن السيد المسيح له المجد مثل (مت 12: 46) (يو 2: 12) و (مت 13: 54 – 56) (مر 6: 1 – 3) (أع 1: 14) (غل 1: 18 ، 19).
وللمزيد من العلومات عن اخوة يسوع الشبهات ضدها يرجى مراجعة الموضوع الذي كتبته في المنتدى على الرابط التالي:
– هدف الإنجيل هو إثبات أن السيد المسيح له المجد قد حُبل به من عذراء لم تعرف رجلاً لسببين:
1- لإثبات أن المولود لم يولد ولادة طبيعية من أبوين كباقي الناس، إنما ولادته من عذراء دليل على لاهوته، لأنه ولد من الروح القدس وهذا ما عبر عنه الملاك بقوله ” لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت 1: 20).
2- لأن ولادته من عذراء بدون زرع بشر، تجعلنا نؤمن أنه لم يرث الخطيئة الأولى أي اول كل الخطايا البشرية التي فعلها آدم وحواء(الأصليه). وبهذا يكون قادر على خلاصنا.
لذلك كان تركيز الرسول متى هو على أن العذراء لم تجتمع برجل قبل ميلاد السيد المسيح لإثبات ميلاده العذراوي.
1- بتولية مريم العذراء قبل الولادة:
” قبل أن يجتمعا ..”(مت 1: 18) لانجد اية واحدة في الكتاب المقدس ولا دليلا على ان:
مريم العذراء عندها اولاد قبل ولادة السيد المسيح.
أو المدعوّين اخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أم يسوع.
أو انهم اولاد مريم العذراء أو بناتها.
أو انهم قالوا أن اباهم هو القديس مار يوسف خطيب العذراء.
أو ان احدأ منهم قال ان العذراء أمه ويوسف ابوه.
– سؤال:
هل تؤمن بأن العذراء مريم كانت بتولاً قبل الولادة وبعدها ؟
قال الملاك لمريم العذراء:
” وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا” (أي انا عذراء)و(لو 1: 31 – 34).
” ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس” (مت 1: 20).
* في الوقت الذي لم تعرف فيه مريم رجلاً يسميها الكتاب المقدس إمرأة . لأن الزوجة تُدعى امرأة بعد كتابة كتابها حتى لو بقيت بتولاً.
يقول الانسان عندما يقبل على الزواج: تزوجّت امرأة ويقصد بذلك جنس النساء ولا يصفها بأنها فتاة بل امرأة بعد الزواج.
– قال الملاك لمريم العذراء ” مباركة انت في النساء “(لو 1: 28)، وكذلك اليصابات قالت نفس الكلام ” مباركة انت في النساء” (لو 1: 42). أي بين جنس النساء ولم يقصد انها لم تعد بتولاً.
– هكذا أكد مار بولس الرسول:
” أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة ” (غل4: 4)، أي من جنس حواء ومن طرف واحد، من امرأة، لا من امرأة ورجل. وبرهان ذلك ماذكر في (لوقا 1: 24) ” وأنا لا اعرف رجلاً ” أي أنا عذراء.
– يقول الكتاب المقدس: “هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا” (مت 1: 23). وهي نبوة اشعياء النبي قديماً: ” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية.ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل (7: 14).
وللمزيد من المعلومات عن اصل كلمة علماه وكيف انها تعني العذراء، وبالمناسبة كتبت البحث بعد ان شاهد اغلب العلماء والدارسين يقولون بان علماه تعني سيدة او فتاة صغيرة، لذلك اثبتت انها تعني ايضا عذراء من القواميس العبرية المرفقة بالبحث. يرجى مراجعة البحث الذي كتبته في المنتدى على الرابط التالي:
عبارة امرأتك تعني زوجتك وكانت تطلق على المرأة منذ خطوبتها، قال الملاك ليوسف النجار:
” لاتخف أن تأخذ (كمن عهد به من الله وليس من أبويها) مريم امرأتك (وهي مخطوبة له). لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت 1: 20). لذلك شكّ مار يوسف عندما رأى علامات الحمل على العذراء مريم لكن الملاك بدَّد شكّه في الحلم وأكد له إنها حبلى بواسطة الروح القدس وليس من رجل ما.
– كما ان لقب امرأة أو زوجة كان يمنح أيضاً للمخطوبات، يقول الكتاب المقدس ” اذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها فاخرجوهما كليهما الى باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا، الفتاة من اجل انها لم تصرخ في المدينة والرجل من اجل انه اذل امرأة صاحبه فتنزع الشر من وسطك ” (تث 22: 23 ، 24).
– وكذلك ” ومن هو الرجل الذي خطب امرأة ولم يأخذها. ليذهب ويرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فياخذها رجل آخر” (تث 20: 7).
– نرى ان الكتاب استخدم كلمة امرأة بتعبيره عن العذراء المخطوبة وكلمة امرأة تدل على الأنوثة وليس على الزواج.
حواء دُعيت إمرأة:
حواء سُميت أولاً إمرأة لأنها من امرء أُخذت ” فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لانها من امرء اخذت ” (تك 2: 23).
وسميت حواء لأنها أم لكل حي ” ودعا آدم اسم امرأته حوّاء لانها ام كل حيّ ” (تك 3: 20).
– فكلمة امرأة تدل على خلقها وأنوثتها. وكلمة حواء تدل على أمومتها.
سؤال هام:
ما الدليل ان كلمة امرأة بالنسبة لمريم العذراء كانت تدل على خطوبتها وليس زواجها ؟
إن الدليل ان كلمة امرأة بالنسبة لمريم العذراء كانت تدل على خطوبتها وليس زواجها قول القديس لوقا الإنجيلي:
” فصعد يوسف ايضا من الجليل من مدينة الناصرة الى اليهودية الى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته، ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى ” (لو 2: 4، 5).وهذه الاية تنسف كل الادعاءات والاباطيل التي قيلت عن القديسة مريم العذراء.
– إذن عبارة ” لاتخف أن تأخذ مريم امرأتك ” (مت 1: 20) معناها خطيبتك.
– مريم دعيت امرأة ليس لأنها فقدت بتوليتها فالكتاب يشهد أنه لم يعرفها، ولكن لأن هذا هو التعبير المألوف عند اليهود، أن تدعى الخطيبة امرأة بل وحتى الفتاة البكر كانت تدعى امرأة بدليل أن حواء عقب خلقها مباشرةً دعيت امرأة، قبل الخطية والطرد من الجنة والانجاب..
– الملاك لم يستخدم مع القديس يوسف عبارة امرأتك بعد ميلاد المسيح. وإنما قال له:
” قم خذ الصبي وأمه ” (مت 2: 20).
وفي عودته من مصر قال له ” قم خذ الصبي وأمه” (مت 2: 20).
وفي قصة السفر إلى مصر وفي الرجوع منها ” قام وأخذ الصبي وأمه ” (مت 2: 14 ، 21). ولم يستخدم عبارة امرأته.
– اذن عبارة امرأته استخدمت قبل الحمل وأثناءه:
عبارة امرأته استخدمت قبل الحمل وأثناءه لكي تُحفظ مريم فلا يرجمها اليهود إذ أنها قد حَبلت بدون زرع رجل أو زنى لأن فعل الزنى يستحق الرجم:
” يخرجون الفتاة الى باب بيت ابيها ويرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت لانها عملت قباحة في اسرائيل بزناها في بيت ابيها.فتنزع الشر من وسطك ” (تث 22: 21).
لذلك قال الكتاب المقدس ” وهو على ما كان يُظن ابن يوسف… ” (لوقا 3: 32) وهو دليل أن يسوع المسيح ليس ابن يوسف حقيقة بل يظن انه أبنه، فالمسيح لا أب أرضي له.
أما بعد ولادة السيد المسيح له المجد فلم يستخدم الوحي الإلهي عبارة امرأة ، لا بالنسبة إلى كلام الملاك مع يوسف، ولا بالنسبة إلى ما فعله يوسف. ولا بالنسبة إلى المجوس الذين:
“رأوا الصبي مع مريم أمه ” (متى 2: 11).
ولا بالنسبة إلى الرعاة الذين:
” وجدوا مريم ويوسف والطفل مضطجعاً” (مت 2: 16).
2- بتولية العذراء بعد الولادة
لانجد اية واحدة في الكتاب المقدس ولا دليلاً على ان:
مريم العذراء عندها اولاد قبل أو بعد ولادة السيد المسيح.
أو أن المدعوّين اخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أم يسوع.
أو انهم اولاد مريم العذراء أو بناتها.
أو إن أحدهم قال إن أباه هو القديس يوسف خطيب العذراء.
أو ان احدأ منهم قال ان العذراء أمه ويوسف ابوه.
يقول النبي اشعياء:
“ولكن يعطيكم السيد نفسه آية.ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل” (اش 7: 14) وأكد القديس متى أن نبوءة أشعياء هذه تمت في السيد المسيح:
” وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت 1: 22 – 23).
نلاحظ:
أنَّ أشعياء النبي والرسول متى يطلقان على مريم لقب العذراء مع ” أل ” التعريف، مع العلم بأنّ الطبيعة تنفي أن تكون والدة عذراء. ووصف مريم بأنها ” العذراء ” يعني ديمومة بتوليتها، لأن النساء العاديات يمكن أن نقول عنهنّ: ” ها إنّ عذراء حبلت وولدت ” وبذلك لن تبقى عذراء بسبب زوال بكارتها. أما هنا فإن القديسان متى وأشعيا يُصرّان على أنّ والدة السيد المسيح هي العذراء المقصودة بالنبوة وقد ولدت السيد المسيح له المجد وظلّت عذراء.
يشبه احد الاباء السريان هذه الولادة العجيبة بالنور الذي يمر عبر زجاجة مليئة بالماء وينفذ إلى الجهة الأخرة دون أن يثقب الزجاجة أو يسيل الماء الذي بداخلها. هكذا كانت ولادة ” الكلمة الذي صار جسداً” (يو 1: 14) من رحم العذراء مريم دون أن تفقد بكارتها لذلك نقول في قانون الإيمان عن السيد المسيح له المجد:
” نور من نور “.
– لماذا لَقبت إذاً مريم العذراء القديس مار يوسف أباً ليسوع:
” هوذا ابوك وانا كنا نطلبَك معذبَين ” (لو 2: 48).
لم تكن القديسة مريم العذراء تجهل سرّها (حملها العجيب) إلا أنّ اللطف والذوق والإحترام جعلها تخفي السرّ وتتصرف أمام الناس كأنّ أمرها طبيعي وكأنّ يوسف هو الأب، وذلك للأسباب التالية:
1- احتراماً ليوسف أمام الناس خاصة ان الكتاب يقول عن السيدالمسيح:
” وهو على ما كان يُظن ابن يوسف… ” (لوقا 3: 32).
2- لو فاهت القديسة مريم العذراء بسر حبلها العجيب لما صدّقها أحد. ولأتهموها بالزنى، وعقوبة الزانية الرجم كما في(تث 22: 21).
3- لأن ليوسف شرعاً حقوق الأب وهو الذي يسمي الطفل ويربيه:
يقول الكتاب ” ودعا اسمه يسوع ” (مت 1: 25).
أي يوسف دعاه يسوع بعدما استيقظ من النوم (مت 1: 24).
القديس يوسف هو كالبستاني الذي نبتت شجرة في بستانه بغير أن يزرعها هو، فهي مع ذلك له لأنّها في أرضه.
لذلك عبر القديس لوقا عن هذه الأبوة الطاهرة بقوله:
” وهو على ما كان يُظن ابن يوسف… ” (لوقا 3: 32). ولم يقل بحسب الواقع.
حسم هذا الموضع السيد المسيح له المجد ووضع النقاظ على الحروف وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره وأوضح من كان أباه الحقيقي:
” فقال لهما لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما انه ينبغي ان اكون فيما لأبي (لله)” (لو 2: 49).
وبذلك نفى السيد المسيح أيّة بنوة أرضية من زرع بشر.
ولدت ابنها البكر
يقول بعض الجهلة ان العذراء لم تظلّ عذراءً بعد ولادة السيد المسيح لأن الإنجيل يدعو المسيح ابنها البكر .
” ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (مت 1: 25).
” فولدت ابنها البكر” (لو 2: 7).
كلمة حتى في اللغة اليونانية تقرأ ” هيوس هو ” وتأتي بمعنى (إلى أن – حتى).
والبكر معناه أول مولود حتى ولو لم يعقبه آخرون (كالأبن الوحيد).
والله القدوس يدعو السيد المسيح ابنه البكر مع أنه الوحيد:
” كلمنا في هذه الايام الاخيرة في إبنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين ” (عب 1: 2).
و ” وايضا متى ادخل البكر الى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب 1: 6).
” لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ،لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية ” (يو 3: 16).
– الكتاب المقدس أوضح تعريف معنى كلمة البكر قبل تأسيس الكهنوت الهاروني اذ يقول:
” وكلم الرب موسى قائلا قدس لي كل بكر كل فاتح رحم من بني اسرائيل من الناس ومن البهائم. انه لي ” (خر 13: 1 – 2).
وليس من المعقول والمنطقي أن ينتظر موسى المرأة لكي تضع الولد الثاني حتى يقدّس البكر الأول ويقدمه إلى الهيكل ؟. فالمولود هنا هو الابن البكر لا لأنه كبير أخوته (فيمكن ان يكون وحيد)، بل لأنه فاتح رحم.
حتى بكر الحيوانات النجسة كان يقبل فداؤه من ابن شهر، يقول الكتاب:
” كل فاتح رحم من كل جسد يقدمونه للرب من الناس ومن البهائم يكون لك غير انك تقبل فداء بكر الانسان وبكر البهيمة النجسة تقبل فداءه. وفداؤه من ابن شهر تقبله ” (عدد 18: 15 – 16).
– وهكذا فإن السيد المسيح (كأبن بكر للعذراء) قدموا عنه ذبيحة للرب في يوم الأربعين (يوم تطهير العذراء بعد ولادتها) وفي هذا يقول الكتاب المقدس عن السيدة العذراء:
” ولما تمت ايام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به الى اورشليم ليقدموه للرب. كما هو مكتوب في ناموس الرب ان كل ذكر فاتح رحم يدعى قدوسا للرب. ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام او فرخي حمام ” (لو 2: 22 – 24).
وواضح أن السيد المسيح طبقت عليه شريعة البكر في يوم الأربعين من مولده. وهذا دليل على ان السيدة العذراء لم يكن لها اولاد قبل ولادة السيد المسيح (ولاحتى بعد ولادته).
** وهنا يسأل القديس جيروم: هل حينما ضرب الرب أبكار المصريين، ضرب فقط الأبكار الذين لهم أخوة، أم كل فاتحي الرحم سواء كان لهم أخوة أو لم يكن.
وحتى يومنا هذا يقولون مثلاً وهو: ” ماتت فلانة في بكرها “.
لم يعرفها ” حتى ولدة ابنها …” (مت 1: 25).
يقول العلاّمة مار ديونيسيوس يعقوب ابن الصليب مطران مدينة آمد المولود في أوائل القرن الثاني عشر للميلاد، في كتابه الدر الفريد في تفسير العهد الجديد الجزء الأول عن هذه الآية بعد الشرح السابق ما يلي:
وقال آخرون (من الشُّراح) ان معنى قوله “لم يعرفها ” يعني لم يعرف سمو مقامها وجلال قدرها وانها والدة الإله حتى ولدت ابنها. اذ رأى العجائب وقت ولادته. فالملائكة سبحت والرعاة بشرت والمجوس سجدت ونحن نقول كما ان الله المولود منها لم يتغير كذلك بتولية والدتهِ لم تفسد تلك التي يقول الكتاب انها لم تعرف رجلاً.
وزكريا رتبها مع البتولات في الهيكل. ولكن الهراطقة يقولون بانه ان كان لم يحل البتولية فهو لم يأخذ جسداً ولكنه قد حلّ البتولية بخروجِه.
فنقول: ان كانت البتول قد ولدت إلهاً فآمن وصدق انها لبثت بتولاً بعد الميلاد لأنها ولدت الهاً قديراً كما يدعوه اشعياء (اش 9: 6) والبرهان كما انه خرج من القبر وهو غير مفتوح ودخل العلية والأبواب مغلقة. هكذا خرج من البطن ولم ينقض البتولية. وأيضاً ولج جسم في جسم ولم يثلمهُ.
والادلة على ذلك كثيرة فحواء خرجت من جنب آدموالمياه جرت من الصخرة… فكم احرى ان يلد المسيح من البتول بدون ان ينقض بتوليتها. انتهى الاقتباس.
ومعنى ذلك أنها ولدت أبنها البكر بغير أن يعرفها مار يوسف قبل مغادرة الملاك ولا بعدها.
وفي الكتاب المقدس هناك الكثير من الدلائل التي تثبت ان عبارة ” حتى ” تنفي العمل بالنسبة للماضي ولكنّها لا تقول شيئاً عن المستقبل.
وكتب القديس جيروم (إيرونيموس) وهو علاّمة في الكتاب المقدس في القرنين الرابع والخامس عن هذه العبارات ” إنها تنفي الماضي بطريقة لا تؤكّد فيها شيئاً عن المستقبل “. وكان له موقف صارم ممن كانوا يقاومون بتوليّة مريم العذراء الدائمة، مثل شخص اسمه ((هلفيديوس) سنة 383م.
من الأمثلة التي اعطاها القديس جيروم لهفيديوس عن كلمة حتى ويطلب أن لا يُستنتج منها أنَّ علاقات جسدية حصلت بعد ميلاد السيد المسيح بين مريم ويوسف:
” قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك ” (مز 110: 1). فهل يعني ذلك أنّ المسيح سيترك يمين أبيه بعد تذليل أعدائه؟.
” وارسل الغراب. فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الارض ” (تك 8: 7). فهل يعني ذلك أنه عاد إلى التابوت بعد الطوفان ؟ طعباً لا فهو خرج ولم يرجع.
* في الكتاب المقدس الكثير من الامثلة على ذلك منها:
قول الكتاب المقدس عن ميكال أبنة شاول الملك:
” ولم يكن لميكال بنت شاول ولد الى يوم موتها” (2 صم 6: 32). هل بعد موتها صار عندها ولد !!.
أيضاً في قصة المولود الأعمى:
” فلم يصدق اليهود عنه انه كان اعمى فأبصر حتى دعوا ابوي الذي ابصر” (يو 9: 18). لا تعني العبارة أن اليهود صدّقوا أنّه ولد أعمى فأبصر، بعد أن نادوا والديه. بل نص الإنجيل يؤكد أنَّ اليهود بقوا على عدم إيمانهم ، والبرهان أن اليهود لم يصدّقوا حتى أبوي الأعمى الذي أبصر، أنهم دعوه مرّة ثانية وقالوا له:
” فدعوا ثانية الانسان الذي كان اعمى وقالوا له اعطي مجدا لله. نحن نعلم ان هذا الانسان (يسوع) خاطئ ” (يو 9: 24).
قال السيد المسيح:
” وها انا معكم كل الايام الى (حتى) انقضاء الدهر “(مت 28: 20).
فهل معنى ذلك أن السيد المسيح سيترك تلاميذه وتلاميذهم ولن يبقى معهم بعد نهاية العالم؟ طبعاً لا.
اذن كلمة حتى لا تعني بالضرورة عكس ما بعدها، فيوسف لم يعرف مريم حتى ولدت ابنها البكر، ولا بعد أن ولدته عرفها أيضاً.
لأنه إن كان قد احتشم عن أن يمسّها قبل ميلاد السيد المسيح، فكم بالأولى بعد ولادته!!، وبعد أن رأى المعجزات والملائكة والمجوس وتَحقق النبوءات، وعَلم يقيناً أنه مولود من الروح القدس، وأنه ابن العلي يدعى، وأنه القدوس وعمانوئيل الذي تفسيره (الله معنا) والمخلص. وأنه هو الذي تحققت فيه نبؤة أشعياء النبي القائل:
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية.ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل ” ((اش 7: 14).
وأيضاً:
” لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً الهاً قديراً ابا ابدياً رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية لملكه على كرسي داود وعلى مملكته…” (اش 9: 6 ، 7).
أتساءل هنا هل بعد كل هذه النبوءات يتجرأ يوسف أن يمسها!!.
المراجع:
1- الكتاب المقدس الترجمة العربية فان دايك. والكتاب المقدس باللغة السريانية.والكاتب المقدس باللغة العبرية.
2- اللاهوت المقارن الجزء الأول لقداسة البابا المعظم الانبا شنودة الثالث.
3- كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد الجزء الأول للعلامة مار ديونيسيوس ابن الصليبي مطران مدينة آمد. الترجمة العربية من الأصل السرياني تمت سنة 1728 بيد الراهب عبد المسيح دولباني السرياني.
4- الجواب من الكتاب تأليف الأب يعقوب سعاده والأب بيتر مدروس.
هل ظلت السيدة العذراء بتولاً بعد ولادتها للسيد المسيح؟