إيمان الفرق الدوسيتية بصلب المسيح – القمص عبد المسيح بسيط

إيمان الفرق الدوسيتية بصلب المسيح – القمص عبد المسيح بسيط

إيمان الفرق الدوسيتية بصلب المسيح – القمص عبد المسيح بسيط

إيمان الفرق الدوسيتية بصلب المسيح – القمص عبد المسيح بسيط

أستغل البعض قول الهراطقة الدوسيتيين الغنوسيين بأن المسيح اتخذ جسدا خياليا، نجميا، روحيا، ولاهوتيا ولم يتخذ جسدا فيزيائيا ماديا طبيعيا، بل كان شبحاً وخيالاً، ولذا فقد كانت عملية صلبه أيضا عمليه خيالية مظهرية، بمعنى أنه صلب ظاهريا، بدا للناظرين مصلوبا على الصليب ولكنه كان نورا ومعلقا أيضا على صليب من نور في آن واحد، وأن بعضهم قال بصلب المسيح الإنسان وعدم صلب المسيح الإنسان، أي صلب الناسوت وصعد اللاهوت.

وقالوا أنه وجدت فرق مسيحية قالت بعدم صلب المسيح، هكذا بعدم فهم، أو كمجرد حجة سوفسطائية (جدلية) يتخذونها على المسيحيين !!!!!

ونقول لهم أن هذه الفرق الهرطوقية التي برهنا في الفصل السابق من أقولهم إيمانهم بتعدد الآلهة، وبالتالي فهي وثنية وليست مسيحية، ولكن قولكم أنها لم تكن تؤمن بأن المسيح قد صلب، هو قول باطل وغير صحيح، لأن غالبيتهم العظمى، مع قلتهم الشديدة، قالوا بأن المسيح علق على الصليب فعلاً ولكن لأنه إله وليس له جسد فيزيائي طبيعي من لحم ودم وعظام، لذا بدا لهم يصلب وبدا ينزف الدم وبدا لهم أنه مات ثم قام من الموت

ومنهم من قال أن المسيح الإله نزل من السماء وحل على يسوع (عيسى) في العماد وفارقه عند الصلب وبالتالي فالذي صلب هو يسوع (عيسى)، أو المسيح الإنسان وليس المسيح الإله. ولم يقل أحد غير شخص واحد هو باسيليدس فقط ومن أتبعوه بصلب بديل للمسيح وذلك بسبب إيمانه بأن المسيح أحد الآلهة العديدين المتصارعين.

وبالرغم من أن كتبهم تركز على ما تسميه بالأقوال السرية الصوفية، ومعظمها عبارة عن مجموعات من الأقوال المنسوبة للمسيح والرسل، كما أن الكثير منها يتكلم عما بعد قيامة المسيح من الموت وظهوره لتلاميذه وأحاديثه معهم، وعنصر الأحداث فيها قليل، إلا أنها كثير منها ذكر أحداث الصلب والقيامة بصورة شبه متطابقة مع ما جاء في الإنجيل بأوجهه الأربعة.

وفيما يلي فقرات من بعض كتب هؤلاء الهراطقة التي أسموها أناجيل ونسبوها للرسل لتلقى رواجا عند العامة، تثبت إيمانهم بصلب المسيح:

(1) إنجيل بطرس(1): ويرجع إلى القرن الثاني وقد وجدت نسخته في أخميم في شتاء 1886-1887م، وهو الآن في متحف القاهرة. ويبدأ الجزء الموجود منه بغسل أيدي بيلاطس وهو يبرئ نفسه من دم المسيح ويشتمل على محاكمة المسيح وصلبه وموته وقيامته وينتهي بعد القيامة بحديث يدل على إن له بقية مفقودة والعبارة الأخيرة منه مبتورة. وهذا نصه كاملاً:

“1:1 ولكن لم يغسل أحد من اليهود يديه، لا هيرودوس ولا أياً من قضائه، وعندما رفضوا أن يغسلوا أيديهم قام بيلاطس 2 ثم أمر هيردوس الملك أن يأُخذ الرب وقال لهم: ما أمرتكم أن تفعلوه افعلوه.

3:2 وكان يقف هناك يوسف صديق بيلاطس وصديق الرب، ولمعرفته أنهم كانوا على وشك أن يصلبوه، جاء إلى بيلاطس وألتمس جسد الرب ليدفنه، 4 فأرسل بيلاطس إلى هيردوس وألتمس جسده 5 فقال هيردوس: أخي بيلاطس حتى إذا لم يلتمس الجسد أحد سوف ندفنه، خاصة وأن السبت بدأ يحل لأنه مكتوب في الناموس لا تغرب الشمس على جثه إنسان ميت. وأسلمه للشعب في اليوم الذي قبل الخبز غير المختمر (الفطير)، عيدهم.

6:3 وأخذوا الرب ودفعوه بسرعة وقالوا: لنسوق ابن الله الآن إذ صار لنا الآن سلطان عليه. 7 وألبسوه ثوب أرجوان وأجلسوه على كرسي للقضاء وقالوا لحكم بعدل يا ملك إسرائيل وأحضر واحداً منهم إكليلا من الشوك ووضعه على رأس الرب. 9 وآخرين من الواقفين بصقوا على وجهه، وآخرين لطموه على خديه وآخرين ضربوه بقصبة والبعض سخروا منه قائلين: ” فنكرم ابن الله بمثل هذه الكرامة “.

10:4 وجاءوا بلصين وصلبوا الرب في الوسط بينهما، أما هو فعقد سلامه كما لو أنه لم يشعر بألم 11 وعندما نصبوا (رفعوا) الصليب كتبوا عليه العنوان: هذا هو ملك إسرائيل 12 ونزعوا عنه ملابسه أمامه واقتسموها بينهم واقترعوا عليها. 13 ولكن أحد اللصين وبخهم قائلاً: أننا نتعذب بسبب الأعمال الشريرة التي صنعناها، ولكن هذا الرجل، الذي صار مخلصاً للبشر، ماذا صنع من شر؟ 14 وكانوا حانقين عليه وأمروا أن لا تكسر رجليه حتى يموت بعذابات كثيرة.

15:5 ولما صار منتصف النهار غطت الظلمة كل اليهودية وكانوا قلقين ومضطربين لئلا تغرب الشمس وهو ما يزال حياً، لأنه مكتوب لهم: لا تغرب الشمس على أحد تحت حكم الموت، 16 وقال واحد منهم: أعطوه ليشرب خل مع مر، فمزجوهما وأعطوهما له ليشرب. 17 وأتموا كل شئ وأكملوا مكيال خطاياهم على رؤوسهم، 18 وذهب إلى هناك كثيرون بالمشاعل فقد ظنوا أنه كان ليلاً، فذهبوا للنوم أو تعثروا. 19 ونادى الرب وصرخ: قوتي يا قوتي، أنت تركتني، ولما قال هذا كف. وفي تلك الساعة أنشق حجاب الهيكل في أورشليم إلى أثنين.

21:6 ثم سحبوا المسامير من يدي الرب وأنزلوه على الأرض فتزلزلت كل الأرض وحدث خوف عظيم، ثم أشرقت الشمس ووجدوا أنها الساعة التاسعة. 23 فأبتهج اليهود وأعطوا جسده ليوسف ليدفنه حيث أنه رأى كل ما صنع (يسوع) من خير. 24 وأخذ الرب وغسّله ولفه بكتان ووضعه في قبره الذي كان يُدعى بستان يوسف.

25:7 ثم أدرك اليهود والشيوخ والكهنة مدى الشر العظيم الذي فعلوه لأنفسهم وبدءوا ينوحون ويقولون: الويل على خطايانا، فقد اقتربت الدينونة ونهاية أورشليم. 26 وحزنت أنا ورفقائي ولأننا جرحنا في قلوبنا أخفينا أنفسنا إذ كانوا يبحثون عنا كفاعلي شر وكراغبي إشعال النار في الهيكل. 27 وبسبب كل هذه الأشياء كنا صائمين وجلسنا ننوح ونبكى ليلاً ونهاراً حتى السبت.

28:8 ولكن الكتبة والفريسيين والشيوخ اجتمعوا معاً الواحد مع الآخر عندما سمعوا أن كل الشعب كان ينوح ويقرع صدوره ويقول: إذا كان بموته قد حدثت كل هذه العلامات العظيمة، انظروا كم كان هو باراً. 29 وكان الشيوخ خائفين وذهبوا إلى بيلاطس وتوسلوا إليه وقالوا: 30 أعطنا جنود لنحرس قبره لمده ثلاثة أيام لئلا يأتي تلاميذه ويسرقونه ويظن الشعب أنه قام من الأموات ويفعلوا بنا شراً. 31

فأعطاهم بيلاطس بيتروتيوس قائد المئة مع جنود لحراسه القبر. وجاء معهم إلى القبر شيوخ وكتبه. 30 ودحرج كل الذين كانوا هناك معاً حجراً عظيماً ووضعوه على مدخل القبر مع قائد المئة والجنود. 33 وختموه بسبعه أختام ونصبوا خيمه وحرسوه.

34:9 وباكراً في الصباح عندما كان السب ينسحب جاء جمهور من أورشليم وتخومها ليروا القبر الذي خُتم. 35 ثم في الليلة التي كان ينسحب فيها يوم الرب عندما كان الجنود يقومون بحراستهم اثنان اثنان في كل ساعة رن صوت عظيم في السماء. 36 ورأوا السموات مفتوحة ونزل رجلان من هناك بنور عظيم واقتربوا من القبر. 37 وبدأ الحجر الذي وضع على باب القبر يتدحرج من ذاته وجاء على جانب وفُتح القبر ودخل الشابان.

38:10 وعندما رأى أولئك الجنود ذلك أيقظوا قائد المئة والشيوخ. لأنهم كانوا هناك للمساعدة في الحراسة. 39 وبينما كانوا يعلنون الأمور التي رأوها رأوا ثانيه ثلاثة رجال خارجين من القبر واثنين منهم يساندان واحداً وتبعهم صليب. 40 ووصلت رؤوس الاثنين السماء ولكن رأس ذلك المُنقاد منهم باليد تجتاز السموات. 41 وسمعوا صوت من السماء يقول: لقد بشرت الراقدين. 42 وسُمعت إجابة من الصليب: نعم.

43:11 لذلك أستشار هؤلاء الرجال أحدهما الآخر عما إذا كانوا يذهبون ليخبروا بيلاطس بهذه الأمور. 44 وبينما كانوا يفكرون في ذلك شوهدت السماء تُفتح ثانيه ونزل رجل ودخل القبر. 45 وعندما رأى قائد المئة والذين كانوا معه ذلك أسرعوا ليلاً إلى بيلاطس تاركين القبر الذي كانوا يحرسونه وأخبروا بيلاطس بكل شئ رأوه، وكانوا مضطربين بدرجة عظيمة وقالوا: حقاً كان ابن الله. فأجاب بيلاطس وقال: أنا برئ من دم ابن الله، أنتم الذين قررتم هذا. 47 فاقتربوا منه متوسلين إليه وطالبوه أن يأمر قائد المئة والجنود أن لا يخبروا أحد بما رأوه. 48 لأنهم قالوا: أنه من الأفضل لنا أن نكون مذنبين بالإثم العظيم أمام الله ولا نقع في أيدي شعب اليهود فنرجم. 49 فأمر بيلاطس قائد المئة والجنود أن لا يقولوا شيئاً.

50:12 وباكر في صباح يوم الرب ذهبت مريم المجدلية وهى تلميذه للرب. خوفاً من اليهود لأنهم كانوا متقدين بالغضب، ولأنها لم تفعل عند قبر الرب ما كانت النساء تريد أن يعملنه للموتى الذين يحبونهم أه وأخذت معها صديقاتها وجئن إلى القبر حيث وضع، 52 وخفن أن يراهن اليهود وقالوا: على الرغم من أننا لم نستطع أن نبكى وننوح في اليوم الذي صلب فيه، فلنفعل ذلك الآن على قبره. 53 ولكن من سيدحرج لنا الحجر الذي وُضع على باب القبر، إذ يجب أن ندخل ونجلس بجانبه ونفعل ما يجب؟ 54 لأن الحجر كان عظيماً. ونخشى أن يرانا أحد. وإذا لم نستطع أن نفعل ذلك، دعونا على الأقل، نضع على بابه ما أحضرناه لذكراه ولنبك وننوح حتى نعود إلى البيت ثانيه.

55:13 فذهبن ووجدن القبر مفتوحاً واقتربن ووقفن ورأين هناك شاباً جالساً في وسط القبر جميلاً ولابساً رداء أبيض لامعاً فقال لهن 56 من أين أتيتن؟ من تطلبن؟ أتطلبن الذي صلب” لقد قام وذهب. وإذا لم تصدقن قفن في ذلك المكان وانظرن الموضع الذي كان يرقد فيه، لأنه ليس هو هنا. لأنه قام وذهب هناك حيث أُرسل. 57 ثم هربت النسوة خائفات.

58:14 وكان اليوم الأخير للفطير وذهب الكثيرون عائدين إلى منازلهم حيث أن العيد انتهى. 59 ولكن نحن، الأثنا عشر تلميذاً للرب نحنا وبكينا وكل واحد حزن لما حدث وعاد لمنزله. 60 ولكن أنا سمعان بطرس وأخي أندراوس أخذنا شباكنا وذهبنا إلى البحر وكان معنا لاوي ابن حلفي الذي الرب… ” دعاه من دار الجباية (؟)… “.

وينتهي هنا الكتاب بصوره مبتورة تدل على أن جزأ قد ضاع منه.

وهذا الكتاب، المدعو ” إنجيل بطرس “، كما نرى، يتفق مع روايات الأناجيل القانونية، الحقيقة، في معظم تفاصيل المحاكمة والصلب ويثبت بدون شك أن كل ما كُتب في القرنين الأول والثاني سواء في داخل الكنيسة وعلى رأسها تلاميذ المسيح ورسله أو حتى في دوائر الهراطقة يؤكد صحة وحقيقة وتاريخية أحداث الصلب والقيامة.

(2) إنجيل الحقيقة(2): ويرجع للقرن الثاني، وقد اكتشف في نجع حمادي سنة 1945، جاء فيه عن صلب المسيح: ” لهذا السبب كان يسوع الرحيم الأمين صبورا في قبوله الآلام حتى أخذ ذلك الكتاب، لأنه يعرف أن موته هو حياة للكثيرين “.

” لهذا السبب ظهر يسوع… وسمر علي الشجرة وأعلن أمر الآب علي الصليب، يا له من تعليم عظيم، فقد وضع نفسه للموت برغم أن الحياة الأبدية ترتديه “.

(3) إنجيل ماركيون الهرطوقي، ويسمى أيضا بإنجيل الرب(3): وقد تكلم عن محاكمة السيد المسيح بكل تفصيلاتها كما جاء في الإنجيل للقديس لوقا ثم صلبه وقيامته وصعوده، وفيما يلي نص ما قاله عن صلبه:

” وفيما هم ذاهبون به امسكوا سمعان القيرواني الذي كان راجعا من الحقل فوضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع.وتبعه جمهور كبير من الشعب ومن نساء كن يلطمن صدورهن وينحن عليه فألتفت يسوع إليهن وقال: لا تبكين علي يا بنات أورشليم، بل أبكين على أنفسكن وعلى أولادكن. ستجيء أيام يقال فيها: هنيئا للواتي ما حبلن ولا ولدن ولا أرضعن، ويقال للجبال أسقطي علينا وللتلال غطينا. فإذا كانوا هكذا يفعلون بالغصن الأخضر، فكيف تكون حال الغصن اليابس. وكان هناك مذنبان آخران ساقوهما للموت، وعندما وصلوا إلى المكان الذي يدعى الجُمجُمة، صلبوه هناك مع المذنبين واحدا عن اليمين والآخر عن اليسار.

فقال يسوع، أغفر لهم يا أبي لأنهم لا يعرفون ما يفعلون. ووقف الشعب هناك ينظرون، ورؤساؤهم يقولون متهكمين، خلص غيره أما نفسه فما خلصها، فليخلص نفسه، أن كان هو المسيح مختار الله. واستهزأ به الجنود أيضا وهم يقتربون ويناولونه خلا ويقولون، خلص نفسك أن كنت أنت ملك اليهود. وكان فوق رأسه لوحة مكتوب فيها بحروف يونانية ولاتينية وعبرية ” هذا هو ملك اليهود “.

وأخذ أحد المذنبين المعلقين معه يشتمه ويقول له: أن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا. فأنتهره الآخر قائلاً: أما تخاف الله وأنت تتحمل العقاب نفسه؟ نحن عقابنا عدل، نلنا جزاء أعمالنا، أما هو فما عمل سوء، وقال ليسوع: اذكرني متى جئت في ملكوتك. فقال له يسوع الحق أقول لك، اليوم تكون معي.

وكانت حوالي الساعة السادسة وكانت ظلمة على الأرض كلها حتى الساعة التاسعة واحتجبت الشمس وانشق حجاب الهيكل من الوسط. وعندما صرخ يسوع بصوت عال، قال يا أبي في يديك استودع روحي، قال هذا واسلم الروح. فلما رأى قائد المئة ما جرى مجد الله وقال بالحقيقة كان هذا الرجل بارا.

والجموع التي حضرت ذلك المشهد، فرأت ما جرى رجعت وهي ترجم الصدور. وكان كل معارفه والنساء اللواتي تبعنه من الجليل يشاهدون هذه الأحداث عن بعد. وجاء رجلا، من الرامة، مدينة لليهود، وكان هو أيضا ينتظر ملكوت الله، اسمه يوسف وكان رجلا مشيرا وشريفا وبارا لم يوافق على رأيهم ومشورتهم.

هذا الرجل ذهب إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع، وأنزله ولفه بكتان ووضعه في قبر محفور في الصخر، لم يدفن فيه أحد من قبل. وكان يوم الاستعداد والسبت كاد يبدأ. واتت النسوة اللواتي جئن معه من الجليل، تبعنه (أي يوسف) فرأين القبر وكيف وُضع جسده (يسوع) فيه. ثم رجعن وهيّأن طيبا وحنوطا واسترحن في السبت حسب الشريعة “.

ثم يشرح قصة القيامة بالتفصيل كما جاءت في الإنجيل للقديس لوقا. 

صورة لنص ما جاء في إنجيل ماركيون كما نقله القديس أبيفانيوس أسقف قبرص

 (4) إنجيل الأثنا عشر(4): والذي يرى البعض أنه من أقدم الأناجيل الأبوكريفية، وهو قريب جدا من الأناجيل الأربعة معا وقد جاءت فيه أحداث القبض على المسيح ومحاكمته وصلبه وقيامته بالتفصيل، وفيما يلي فقرات من أحداث الصلب والقيامة: ” وبعد أن أطلق لهم باراباس وعندما سخر بيسوع أسلمه إليهم ليصلب…وألبسوه تاج شوك… وكانت الساعة الثالثة عندما صلبوه وأعطوه خلا ممزوج بمرا وعندما ذاقه لم يرد أن يشرب، وقال يسوع آبا آما أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون.

ولما صلب العسكر يسوع اقتسموا ثيابه أربعة أجزاء لكل جندي قسم وأخذوا قميصه أيضا وكان قطعة واحدة لا خياطة فيها منسوجة كلها من أعلى إلى أسفل، فقالوا بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه، فنرى لمن يكون، فتم الكتاب القائل أقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون.

هذا فعله الجنود وجلسوا يرقبونه. وكانت هناك لوحة مكتوبة فوقه بالحروف اللاتينية واليونانية والعبرية، هذا هو ملك اليهود. وقرأ هذا العنوان الكثيرون من اليهود لأن المكان الذي صلب فيه يسوع كان قريبا من المدينة… وقال أحد المذنبين المعلقين معه أن كنت أنت المسيح خلص نفسك وإيانا، فأجابه المذنب الآخر موبخا أما تخاف الله وأنت تحت الحكم نفسه؟ نحن عقابنا عدل، نلنا جزاء أعمالنا، أما هو فما عمل سوء، وقال ليسوع: اذكرني متى جئت في ملكوتك.

فقال له يسوع الحق أقول لك، اليوم تكون معي في الفردوس… ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة… وفي حوالي الساعة السادسة صرخ يسوع بصوت عظيم إيلي إيلي لما شبقتني، أي إلهي إلهي لماذا تركتني… وعندما رأى يسوع أمه تقف مع التلميذ الذي كان يحبه قال لأمه: يا امرأة هوذا ابنك، وقال للتلميذ: هوذا أمك… بعد ذلك كان يسوع يعرف أن كل شيء قد أكمل الآن، وأن الكتاب يجب أن يتم قال أنا عطشان… ثم صرخ يسوع بصوت عظيم آبا آما في يديك أستودع روحي… وقال قد أكمل وأحنى رأسه وأسلم الروح “. ويرد بعد ذلك الأحداث التي حدثت بعد موته ودفنه ثم قيامته بالتفصيل كما هي مذكورة في الأناجيل الأربعة. 

(5) حكمة يسوع المسيح(5): وترجع أقدم مخطوطاته إلى القرن الثالث أو بداية الرابع ويبدأ هكذا: ” بعد أن قام (يسوع) من الأموات تبعه تلاميذه الاثنا عشر وسبعة نساء اللواتي تبعنه كتلميذات، عندما جاءوا إلى الجليل… وهناك ظهر لهم المخلص، ليس في شكله الأصلي ولكن في الروح غير المرئي، كان ظهور ملاك عظيم من نور. أما شكله فلا أستطيع وصفه… وقال سلام لكم، سلامي أنا أعطيكم “.

(6) إنجيل فيلبس(6): ويرجع إلى القرن الثاني وقد وجدت له مخطوطة ترجع إلى

 القرن الثالث ضمن مجموعة نجع حمادي مترجمة إلى القبطية الصعيدية. وجاء فيه قول منسوب للرب يسوع المسيح علي الصليب: ” الهي الهي لماذا يا رب تركتني؟ قال هذه الكلمات علي الصليب، لأنه انقسم هناك… قام الرب من الموت “.

(7) إنجيل برثلماوس(7): ويرجع للقرون الأولي، وتبدأ مقدمته بالقول ” بعد قيامة ربنا يسوع المسيح من الموت، جاء برثلماوس إلى الرب وسأله قائلا: يا رب أكشف لنا أسرا السموات ” ويدور الحوار بعد ذلك عن السموات.

(8) أبوكريفا يعقوب(8): وجد هذا العمل الابوكريفي في نجع حمادي 1945 وقد جاء به: ” فأجاب الرب (يسوع) وقال الحق أقول لكم لن يخلص أحد إلا إذا آمن بصليبي. والذين آمنوا بصليبي لهم ملكوت الله… سأحضر إلى المكان الذي منه جئت… استمعوا إلى التسابيح التي تنتظرني في السموات لأني اليوم سآخذ مكاني علي يمين الآب… مباركين أولئك الذين ينادون بالابن قبل نزوله “.

(9) حديث بعد القيامة(9): Epistula Apostolorum ويرجع هذا العمل إلى القرن الثاني. جاء فيه ما يسمي بتعليم التلاميذ الاثنى عشر فيما يختص بربنا يسوع المسيح والذي علمهم إياه بعد قيامته من الأموات: ” نحن نعرف هذا، أن ربنا ومخلصنا يسوع المسيح اله. ابن الله الذي أرسل من الله، حاكم العالم كله… رب الأرباب وملك الملوك وحاكم الحكام. السماوي الذي هو فوق الشاروبيم والسرافيم ويجلس عن يمين عرش الأب “.

(9) كتاب الحكمة(10): The Pistis Sophiaويرجع للقرن الثالث. يبدأ الكتاب الأول منه بالحديث عن قيامة السيد المسيح من الموت ” بعد أن قام يسوع من الموت “. ويتحدث في الثاني عن صعود السيد المسيح إلى السموات ويروي أفراح السماء بصعوده إليها واضطراب كل قوات السماء. ثم يتحدث عن ظهوره لتلاميذه ” ثم انفتحت السموات… ورأوا يسوع وقد نزل وبهاؤه (أشرافه) ساطع جدا وكان نوره لا يقاس… ولم يستطع البشر في العالم أن يصفوا النور الذي كان عليه “، ثم يروي خوف التلاميذ واضطرابهم لرهبة هذا المنظر ” ولما رأي يسوع، الرحيم والحنان أن التلاميذ في غاية الاضطراب.قال لهم: تهللوا أنا هو لا تخافوا… ثم سحب بهاء نوره، عندئذ تشجع التلاميذ ووقفوا أمام يسوع وخروا معا وسجدوا له بفرح وابتهاج عظيم “.

(10) إنجيل نيقوديموس: ويرجع للقرن الثاني ويقسم إلى جزأين:

(أ) أعمال بيلاطس(11): ويروي محاكمة السيد المسيح وصلبه وموته وقيامته من بين الأموات ‍‍‍! وهذه بعض الفقرات منه: ” قال يسوع: موسى والأنبياء تنبئوا عن موتي وقيامتي (لو44:24-46) ” (ف4:3).

قال السيد المسيح للص اليمين: ” اليوم تكون معي في الفردوس (لو43:23) ” (ف10:2). وقال الرب يسوع المسيح لتلاميذه بعد القيامة وقبل الصعود مباشرة ” اذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزوا بالأناجيل للخليقة كلها، من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن، وهذه الآيات تتبع المؤمنين: يخرجون الشياطين باسمي، ويتكلمون بألسنة جديدة، يحملون حيات وإن شربوا شيئا مميتا لن يضرهم ويضعون أيديهم علي المرضي فيبرأون (مر15:16-18). وبينما كان يسوع يتكلم مع تلاميذه رأيناه يصعد إلى السماء.

(ب) نزول المسيح إلى الجحيم(12): يروي نزول المسيح إلى الجحيم أثناء خروج روحه من جسده وإخراجه للأرواح المنتظرة علي الرجاء: ” صاح صوت عظيم مثل الرعد قائلا: افتحوا أيها الحكام أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الداهريات فيدخل ملك المجد ” (ف1:5).

” ومد الملك يده اليمني وأمسك أبينا آدم وأقامه، أتحه إلى الباقين وقال: تعالوا معي يأكل الذين ذقتم الموت بالشجرة التي لمسها الإنسان لأني أقمتكم ثانية بشجرة الصليب… قال الأنبياء والقديسون نقدم لك الشكر أيها المسيح مخلص العالم لأنك خلصت حياتنا من الفساد ” (ف1:8).

(11) إنجيل ماني ” الإنجيل المتوافق “(13): استخدم ماني الهرطوقي ” المبتدع الأناجيل الأربعة الصحيحة إلى جانب دياتسرون تاتيان والأناجيل الأبوكريفية مثل إنجيل فيلبس وكتاب طفولة الرب وجمعها في مجلد واحد، متوافق، شبيه بدياتسرون تاتيان، وهذه فقرة منه عن محاكمة السيد المسيح: ” بالحقيقة هو ابن الله. وأجاب بيلاطس هكذا، أنا بريء من دم ابن الله… “. وفي فجر الأحد ذهبت النسوة إلى القبر حاملات الطيب ” واقتربن من القبر… ولما كلمهن الملاكان قائلين: لا تبحثن عن الحي بين الأموات ! تذكرن كلام يسوع كيف علمكم في الجليل: سوف يسلمونى ويصلبونى وفي اليوم الثالث أقوم من الموت “.

(12) كرازة بطرس kyrygma petru(14): ويرجع هذا العمل للنصف الأول من القرن الثاني وقد اقتبس منه اكليمندس الإسكندري ونسبه للقديس بطرس تلميذ المسيح. وننقل هنا حيدث بطرس في ” الكرازة ” عن الرسل كالآتي: ” لقد فتحنا كتب الأنبياء التي لدينا ووجدنا اسم يسوع المسيح ومجيئه وموته وصلبه وبقية العذابات الأخرى التي أنزلها به اليهود وقيامته وصعوده إلى السماء، البعض بأمثال والبعض بألغاز والبعض بكلمات واضحة ومؤكدة “.

(13) أعمال يوحنا(15): شهد لها اكليمندس الإسكندري في القرن الثاني وتوجد لها مخطوطات عديدة بلغات متعددة أخرها برديات البهنسا، يقول فيها الكاتب عن صلب المسيح: ” وعندما كان معلقا (علي الصليب) يوم الجمعة في الساعة السادسة حدثت ظلمة علي الأرض .

(14) أعمال بطرس(16): وترجع إلى ما قبل سنة 190م، اقتبس منها اكليمندس الإسكندري وأوريجانوس ويوسابيوس القيصري. جاء فيها هذا القول منسوبا للقديس بطرس: ” أيها الواحد الوحيد القدوس، أنت ظهرت لنا، أنت الإله يسوع المسيح، باسمك اعتمد هذا الرجل وتعلم بالعلامة (علامة الصليب) المقدسة “.

(15) أعمال اندرواس(17): وترجع إلى ما قبل القرن الرابع، من عمل الهراطقة أشار اليها يوسابيوس القيصري. وقد جاء فيها هذه الصلاة التي يقال، حسب هذا العمل، أنها لأندراوس قبل استشهاده مباشرة ” لا تسمح يا رب أن اندراوس الذي التصق بصليبك يطلق حر، لا تطلقني أنا الذي تعلقت بسرك (صليبك)… أنا المتعلق بنعمتك… يا يسوع المسيح الذي أنا رأيته والذي أنا ملكه والذي أحبه والذي فيه أنا كائن وأكون. اقبلني بسلام في مساكنك الأبدية “.

(16) أعمال بطرس وبولس(18): وترجع أقدم مخطوطات هذا العمل إلى القرن التاسع وأن كان الكتاب نفسه يرجع لتاريخ أقدم من ذلك فقد أشار أوريجانوس (185 –245 م) إلى إحدى قصصه، السيدة كوفاديس Domine quovadis. وقد جاء في نهايته انه لما أمر نيرون بقطع رأس بولس وصلب بطرس ” ولما جاء بطرس إلى الصليب قال: لأن ربي يسوع المسيح الذي نزل من السماء إلى الأرض رفع علي الصليب ورأسه لأعلي، وتلطف ودعاني إلى السماء أنا الذي من الاراض، لذا يثبت صليبي ورأسي أتسفل لاوجه قدمي للسماء، لأني لست أهلا أن أصلب مثل ربي، فقلبوا الصليب وسمروا رجليه لأعلي “.

(17) أعمال اندراوس(19): أشار إليها أبيفانيوس (403م) وترجع إلى ما قبل ذلك، جاء فيها قول أندراوس لغريمه ” أن أمنت بالمسيح ابن الله الذي صلب سأشرح لك كيف أن الحمل الذي ذبح سيحيا بعد أن صلب “.

(18) رؤيا بطرس(20): وترجع إلى ما قبل 180م. جاء فيها إعلان المجيء الثاني هكذا: ” أجاب ربنا (يسوع ) وقال:… لأن مجيء ابن الله لن يكون مبينا ولكن مثل البرق الذي يظهر من الشرق إلى الغرب، هكذا سيأتي على سحاب السماء مع جمهور عظيم في مجدي، وصليبي ذاهبا أمام وجهي. سآتي في مجدي مع كل قديسى وملائكتي، عندما يضع أبى إكليلا على رأسي لأدين الأحياء والأموات وأجازى كل واحد بحسب أعماله “.

وجاء في مخطوطة أخرى ولكن بصورة أكثر غموضاً وصوفية “ والذي صلبوه هو البكر، وموطن الأرواح والإناء الحجري الذين يسكنون فيه، لإلوهيم، للصليب، الذي تحت الناموس. ولكن الذي يقف قريبا منه هو المخلص الحي، الأول فيه الذي امسكوه وأطلقوه، الذي يقف مبتهجا ينظر إلى أولئك يعاملونه بعنف، حتى انقسموا بين أنفسهم. لذا فقد ضحك على نقص إدراكهم، عالما أنهم ولدوا عميان، لذا فالقابل للألم سيأتي، لأن الجسد هو البديل، ولكن الذي أطلقوه كان جسدي الروحي. ولكني أنا الروح العقلي المملوء بالنور المشع. الذي تراه آتياً إليّ هو ملء اللاهوت العقلي الذي يوحد النور التام مع روحي القدوس “(21)!!

وفي هذا النص يتكلم الكاتب عن المسيح كروح عقلي من نور، وأن الذي صلب لا الروح العقلي النوراني المشع، بل الجزء الجسدي، الذي هو البكر، والبكر هو لقب المسيح في الفكر المسيحي عموماً !! أي أنه يقول أنهم صلبوا الجزء الجسدي منه لكنهم لم يصلبوا الروح العلوي النوراني المشع !!

(19) رؤيا بولس(22): ذكرت في قانون البابا جلاسيوس (496م) وأشار إليها القديس أغسطينوس (430م). جاء فيها ” ثم رأيت ابن الله نازلا من السماء وإكليلا على رأسه وعندما رآه الذين وضعوا في العذاب، صرخوا جميعهم معا: ارحمنا يا ابن الله العلي، فأنت الذي منحت الراحة للكل في السماء وعلى الأرض. ارحمنا نحن أيضا، فقد حصلنا على راحه منذ رأيناك. وجاء صوت الله في كل مكان في العذابات قائلا: ما الذي فعلتموه لتسألوني عن الراحة؟

لقد سال دمى لأجلكم ولم تتوبوا. لبست تاجا من الشوك على رأسي لأجلكم. لأجلكم لطمت على خدي، ومع ذلك لم تتوبوا. علقت على الصليب وطلبت الماء فأعطوني خلا ممزوجا بمر، فتحوا جنبي الأيمن بحربة. لأجل أسمى قتلوا خدامي، الأنبياء والأبرار، أعطيتكم الفرصة في كل هذا للتوبة ولم تريدوا “.

 إقرأ أيضاً:

(1) ) New Testament Apocrypha Vol. 1. p. 184.

(2) The Nag Hammadi Library In English p. 39.

(3) TERTULLIAN: AGAINST MARCION BK. IVCHAP. XLIII &

 http://www.geocities.com/Athens/Ithaca/3827/Gospel6.html

(4) http://www.reluctant-messenger.com/essene/gospel_9.htm

(5) The Nag Hammadi Library In English p. 234.

(6) Ibid. 141.

(7)

(8) New Testament Apocrypha Vol. 1. p. 333-337.

(9) Ibid. 431.

(10)Ibid. p.261-263.

(11) ) Anti Nicene Fathers Vol. 8. pp. 435-450.

(12) Ibid.. pp. 450- 458.

(13) New Testament Apocrypha Vol. 1. p. 352

(14) Clement , Strom. 6:6,48.

(15) New Testament Apocrypha Vol. 2. p. 232.

(16) Ibid. 258.

(17) Ibid. 422

(18) Ante Nicene Fathers Vol.8 p. 484.

(19) Ibid.512.

(20) New Testament Apocrypha Vol. 2. p. 668.

(21)

(22) New Testament Apocrypha Vol. 2. p.788.

إيمان الفرق الدوسيتية بصلب المسيح – القمص عبد المسيح بسيط

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

العلماء المسلمون الذين قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك

1 – عدم وضوح معنى الآية:

  كما سبق أن بينّا من عدم وضوح معنى قوله ” وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” فقد وُجد هناك أربعة أراء لأربع مجموعات من العلماء المسلمين:

1 – الرأي الأول والذي يقول بإلقاء شبه المسيح على آخر، ولكن كيف ومتى ومن هو الشبيه فهذا غير معلوم، وهذا ما يتلخص في قول الإمام محمد أبو زهرة ( أن القرآن الكريم لم يبين لنا ماذا كان من عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسى أو رفعه على الخلاف في ذلك، ولا إلى أين ذهب، وليس عندنا مصدر صحيح يعتمد عليه )، وهذا هو الرأي التقليدي ورأي الأغلبية.

  ومن ضمن أصحاب هذا الرأي الذين نقلوا روايات عن جهلاء أهل الكتاب العرب، كما يقول أبن خلدون، أو الذين راحوا يؤلفون روايات من وحي خيالهم هم !!

2 – الرأي الثاني والذي يرى أن المسيح صلب فعلا وإنما قول القرآن جاء من باب مجادلة اليهود والمقصود بها التنقيص من شأنهم، كقول د. عبد المجيد الشرفي ” هذا فليس من المستبعد أن يكون إنكار قتل اليهود عيسى وصلبه من باب المجادلة المقصود بها التنقيص من شأن المجادلين “.

3 – الرأي الثالث والذي يقول بصلب المسيح فعلا ولكن بعدم موته على الصليب، ومن هؤلاء الأستاذ الجوهري فضلا عما يناور ويقول به السيد أحمد ديدات !!

4 – الرأي الرابع والذي يقول بصلب المسيح كما جاء في الأناجيل، سواء عن طريق النقل من الإنجيل بأوجهه الأربعة دون تعليق، مثل المؤرخ الإسلامي اليعقوبي، والأستاذ خالد محمد خالد. وغيرهم. هذا فضلا عن البيضاوي الذي نقل قول النسطورية  ” وقيل صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت “.

  ولو كان نص الآية واضحاً تماما لما أختلف المسلمون عبر التاريخ في جزئية واحدة حول معنى الآية، ولكن اختلاف المفسرين، بهذه الصورة دليل على عدم وضوحها، وخاصة أنها الآية القرآنية الوحيدة التي تكلمت عن هذا الموضوع، باستثناء آيات الموت الوفاة، وهذا موضوع آخر.

2 – العلماء والمؤرخون المسلمون الذين قالوا بصلب المسيح:

  ظهر بعض الكتاب والعلماء والمؤرخين المسلمين الذين حاولوا التوفيق بين حقيقة وتاريخية صلب المسيح وتفسيرهم لقوله ” وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ” (النساء:157). ولذا فقد قالوا بصلب المسيح، وفيما يلي أهم من قالوا بذلك:  

(1) وقال الشيخ احمد بن أبي يعقوب، اليعقوبي، الذي يُعد من أقدم مؤرخي الإسلام والذي قال ” ولما طلب اليهود من بيلاطس أن يصلب المسيح. قال لهم خذوه أنتم واصلبوه أما أنا فلا أجد عليه علة. قالوا قد وجب عليه القتل من أجل أنه قال أنه ابن الله. ثم أخرجه وقال لهم خذوه أنتم واصلبوه فأخذوا المسيح وحملوه الخشبة التي صلب عليها “(1).

(2) وقال أخوان الصفا من القرن الخامس الهجري (457 – 459): ” فلما أراد الله تعالى أن يتوفاه (أي المسيح) ويرفعه إليه اجتمع معه حواريوه في بيت المقدس في غرفة واحدة، وقال أني ذاهب إلي أبي وأبيكم وأوصيكم بوصية 00 وأخذ عهدا وميثاقا فمن قبل وصيتي وأوفى بعهدي كان معي غدا 000 فقالوا له ما تصديق ما تأمرنا به. قال أنا أول من يفعل ذلك. وخرج في الغد وظهر للناس وجعل يدعوهم ويعظهم حتى اُخذ وحُمل إلى ملك إسرائيل فأمر بصلبه. فصلب ناسوته (جسده) وسمرت يداه على خشبتي الصليب وبقي مصلوبا من صحوة النهار إلى العصر. وطلب الماء فسقي الخل وطعن بالحربة ثم دفن في مكان الخشبة ووكل بالقبر أربعون نفرا. وهذا كله بحضرة أصحابه وحوارييه فلما رأوا ذلك منه أيقنوا وعلموا أنه لم يأمرهم بشيء يخالفهم فيه. ثم اجتمعوا بعد ذلك بثلاثة أيام في الموضع الذي وعدهم أن يتراءى لهم فيه. فرأوا تلك العلامة التي كانت بينه وبينهم وفشا الخبر في بني إسرائيل أن المسيح لم يقتل. فنبش القبر فلم يوجد فيه الناسوت “(2).

(3) ويقول د. عبد المجيد الشرفي (عميد كلية الآداب بتونس، وله كثير من المقالات التي تتعلق بالعلاقات المسيحية – الإسلامية ): ” وكما نفي القرآن ألوهية عيسى وعقيدة الثالوث، فإنه نفى في الآية 157 من سورة النساء أن يكون اليهود قتلوا عيسى أو صلبوه (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم 00 وما قتلوه يقيناً)، فهل تعني هذه الآية أنه قُتل وُصلب، لكن على غير أيدي اليهود أم أنه لم يُقتل ولم يُصلب البتة؟ لا شئ مبدئياً يمكّننا من ترجيح أحد الاحتمالين إن اقتصرنا على النص القرآني وحده، ولم نعتمد السنة التفسيرية التي بتت في اتجاه نفي الصليب جملة في أغلب الأحيان. على أن هذه الآيات لا يجوز أن تفصل عن الآية 33 من سورة مريم: (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً)، وكذلك عن الآية 35 من آل عمران: (يا عيسى إني متوفيك)، وعن الآية 117 من المائدة: (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم)، وهي صريحة في أن عيسى يموت ويتوفى.

  فليس من المستبعد أن يكون إنكار قتل اليهود عيسى وصلبه من باب المجادلة المقصود بها التنقيص من شأن المجادلين، لا سيما أن كل الأحداث المتعلقة بحياة المسيح لم تزل منذ القديم محل أخذ ورد واختلاف، ولا أحد يستطيع ادعاء اليقين فيها. يضاف إلى هذا أن إقرار القرآن برفع عيسى في الآية الموالية يتفق والعقيدة المسيحية في هذا الرفع، بل ويتماشى والعقلية الشائعة في الحضارات القديمة والمؤمنة بهذه الظاهرة. والأمثلة على ذلك كثيرة. فهل نحن في حاجة إلى التنقيب عن مصدر العقيدة القرآنية المتعلقة بنهاية حياة المسيح في آراء الفرق الظاهرانية (Docetiste )؟¨، ” أليس في منطق الدعوة ذاته ما يفسر هذا الموقف الواضح في سائر الأنبياء من جهة، والذي يترك الباب مفتوحاً للتأويل واعتماد المعطيات التاريخية في أمر من جهة أخرى “. ويقول المؤلف أيضاً تحت عنوان: الصلب:

  ” من اليسير أولاً أن نسجل أن هذا الفرض لم يكن محل عناية كبيرة من قبل المفكرين المسلمين، رغم أنه غرض محوري في المنظومة اللاهوتية المسيحية ويحق لنا أن نتساءل عن علة هذا الإعراض النسبي، وهل ينم عن نوع من الحرج في مواجهة الرواية ذات الصبغة التاريخية المتعلقة بالصليب والسائدة في أوساط النصارى 00 بمجرد آية قرآنية؟ أم هل اعتبر المسلمون أن نظرية الفداء تسقط بطبيعتها إن لم ترتكز على أساس متين بعد النقد الصارم الذي وجه إلى عقيدتي التثليث والتجسد؟ “(3).

(4) وقال عبد الرحمن سليم البغدادي الذي كان عراقياً ولد وعاش ومات في بغداد (1832 – 1911)، وكان رئيساً لمحكمتها التجارية وانتخب نائباً في المجلس العثماني ” (وما قتلوه وما صلبوه) لا يفهم منها أن المسيح لم يمت قط، بل هو نص صريح في أن القتل والصلب لم يقعا على ذاته من اليهود فقط “. ربما يقصد إنما صلب على أيدي الرومان(4).

(5) وقال الأستاذ نبيل الفضل ” إن عملية الصلب لا يهم أن تكون على عمود رأسي وآخر أفقي كما في الصليب، بل قد تكون على عمود رأسي فقط. وصلب المسيح ربما كان على صليب ذي عمودين رأسي وأفقي، أو ربما على عمود رأسي فقط، فإن كان المسيح قد ُصلب على عمود رأسي فقط، فإن تعبير(صلب المسيح) يكون تعبيراً غير كامل. فتعبير صلب يجوز في حالة وجود عمود رأسي وأفقي، فإن كان عمود واحد فالأدق أن يكون التعبير هو (تعليق المسيح) لا (صلب المسيح). ورغم أن الحالتين تؤديان إلى الوفاة بالاختناق، إلا أن هذا يذكرنا بقول القرآن (وما صلبوه) “(4).

(6) وقال المفكر والفيلسوف الدكتور فؤاد حسنين على أستاذ الفلسفة ” قتلوه وما قتلوه، صلبوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. قتلوا الجسد وما قتلوا الكلمة، صلبوا الجسد وصعدت الروح إلى خالقها  00″. ثم تحدث عن محاكمات المسيح وكلماته على الصليب واستهزاء اليهود به ثم قال ” أسلم يسوع روحه فصعدت إلى ربها راضية مرضية ” وتحدث عن صلب المسيح وموته باستفاضة وكذلك عن دفنه حتى وصل إلى قيامته من الموت فقال ” وموت المسيح على الصليب ليس هو معجزة المسيحية. والعكس هو الصحيح أعني قيامة المسيح من بين الموتى ” إلى أن ختم مقاله بقوله ” إذ قال الله يا عيسى أني متوفيك ورافعك إلي 000ألخ “(5).

(7) وكذلك تبني السيد أحمد ديدات وناشر كتبه السيد على الجوهري لقول الفرقة القاديانية التي تعتقد أن المسيح صلب على الصليب ولكنه لم يمت عليه بل أغمى عليه وأنزل من على الصليب حّياً(6)!!

 (8) بل وقال الأمير شكيب أرسلان في كتابه ” حاضر العالم “: ” قال درنغم (أحد المستشرقين): فقول القرآن (وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) يذكرنا بأقوال العهد الجديد 000 إننا لو فرضنا وجوب أخذ هذه الآية على ظاهرها فلا مانع من ذلك حسب عقيدة الكنيسة نفسها، لأن آباء الكنيسة ما زالوا يقولون، إنه ليس ابن الله هو الذي صلبه اليهود، وأماتوه على الصليب، وإنما الطبيعة البشرية في المسيح. وهكذا لا يكون اليهود قتلوا كلمة الله الأبدية، ولكن يكونون قتلوا الرجل الذي يشبهها، واللحم والدم المتجسدين في بطن مريم “.

  ” وقال (المستشرق): فلا يكون القرآن فيما قاله بشأن الصلب إلا مؤيداً عقيدة الكنيسة الكبرى، وهي أن في المسيح طبيعتين: إلهية وبشرية، وأن القتل وقع على الطبيعة البشرية فقط 00″. وقال الأمير أرسلان معلقاً ” ولا نريد أن نفرغ من هذه المسألة بدون أن نعلق على بعض الملاحظات على ما قاله درنغم فيها. فأما ذهابه أن مراد القرآن بالآية الكريمة: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) إنما هو وقوع القتل على الجسد فقط، وأن الله بعد ذلك رفعه إليه، (فأن له وجها وجيهاً) لا سيما وأن آية أخرى: ” إذ قال الله يا عيسى أني متوفيك ورافعك إليّّ، ومطهرك من الذي كفروا) تعزز هذا الرأي “(7).   

(9) وقال الإمام محسن فاني في كتابه الدابستاني في القرن التاسع للهجرة ” أنه عندما قبض اليهود على عيسى، بصقوا عل وجهه المبارك ولطموه ثم أن بيلاطس حاكم اليهود جلده حتى أن جسمه من رأسه إلى قدمه صار واحدا 000 ولما رأى بيلاطس من إصرار اليهود على صلب عيسى وقتله قال ” أني بريء من دم هذا الرجل وأغسل يدي من دمه “، ” فوضعوا الصليب على كتف عيسى وساقوه للصلب “(8).

(10) وقال الكاتب الإسلامي المعروف خالد محمد خالد، بعد أن تكلم في فصل كامل عن محاكمات المسيح: ” لقد كان الصليب الكبير الذي أعده المجرمون للمسيح يتراءى له دوما “. ” المسيح قد حمل الصليب من أجل السلام “.” الصليب الذي حمله المسيح سيف أراد اليهود أن يقضوا على ابن الإنسان ورائد الحق “.

ثم قال ” وأريد للمسيح أن تنتهي حياته الطاهرة على صورة تشبه الأحقاد الملتوية، الملتاثة. لخراف إسرائيل الضالة “(9).

(11) ونقل الكاتب محمود أبو ريه فقرات كاملة من الإنجيل بأوجهه الأربعة خاصة بكلام المسيح قبل صلبه مباشرة وكلام المسيح وهو معلق على الصليب وعند قيامته. وذلك كحقيقة تاريخية(10).

(12) ويرى د. محمد أحمد خلف الله (في كتابه الفن القصصي في القرآن الكريم) أن القصة القرآنية لم يُقصد بها التاريخ، ولكن العظة والاعتبار ولذلك يُهمل الزمان والمكان، وهي تمثل الصور الذهنية للعقلية العربية في ذلك الوقت ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع ومن حقنا أن نبحث وندقق. وهذا هو ما كتبه بالنص:

+ ” يدلنا الاستقراء على أن ظواهر كثيرة من ظاهرات الحرية الفنية توجد في القرآن الكريم، ونستطيع أن نعرض عليك منها في هذا الموقف ما يلي:

1 – إهمال القرآن حين يقص لمقومات التاريخ من زمان ومكان 000 “.

2 – اختياره لبعض الأحداث دون البعض، فلم يعن القرآن بتصوير الأحداث الدائرة حول شخص أو الحاصلة في أمة تصويراً تاماً كاملاً، وإنما كان يكتفي باختيار ما يساعده على الوصول إلى أغراضه.

3 – كما لا يهتم بالترتيب الزمني أو الطبيعي في إيراد الأحداث وتصويرها وإنما كان يخالف هذا الترتيب ويتجاوزه. 

4 – إسناده بعض الأحداث لأناس بأعينهم في موطن ثم إسناده نفس الأحداث لغير الأشخاص في موطن آخر.

5 – إنطاقه الشخص الواحد في الموقف الواحد عبارات مختلفة حين يكرر القصة.

6 – وجود مواقف جديدة لم تحدث في سياق القصة التي تصور أحداثاً وقعت انتهت. ” القرآن يجري في فنه البياني على أساس ما كانت تعتقد العرب وتتخيل، لا على ما هو الحقيقة العقلية ولا على ما هو الواقع العملي “.

” إن المعاني التاريخية ليست مما بلغ على أنه دين يتبع، وليست من مقاصد القرآن في شئ، ومن هنا أهمل القرآن مقومات التاريخ من زمان ومكان وترتيب للأحداث 00 إن قصد القرآن من هذه المعاني إنما هو العظة والعبرة أي في الخروج بها من الدائرة التاريخية إلى الدائرة الدينية. ومعنى ذلك أن المعاني التاريخية من حيث هي معان تاريخية لا تعتبر جزءاً من الدين أو عنصراً من عناصره المكونة له. ومعنى هذا أيضاً أن قيمتها التاريخية ليست مما حماه القرآن الكريم ما دام لم يقصده.

” إن ما بالقصص القرآني من مسائل تاريخية ليست إلا الصور الذهبية لما يعرفه المعاصرون للنبي من التاريخ، وما يعرفه هؤلاء لا يلزم أن يكون الحق والواقع، كما لا يلزم القرآن أن يصحح هذه المسائل أو يردها إلى الحق والواقع، لأن القرآن الكريم، كان يجئ في بيانه المعجز على ما يعتقد العرب، وتعتقد البيئة ويعتقد المخاطبون. ويضيف الكاتب أيضاً:

  ” إن القرآن الكريم لا يطلب الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية. ومن هنا يصبح من حقنا أو من حق القرآن علينا أن نفسح المجال أمام العقل البشري ليبحث ويدقق، وليس عليه بأس في أن ينتهي من هذه البحوث إلى ما يخالف هذه المسائل، ولن تكون مخالفة لما أراده الله أو لما قصد إليه القرآن لأن الله لم يرد تعليمنا التاريخ، ولأن القصص القرآني لم يقصد إلا الموعظة والعبرة وما شابههما من مقاصد وأغراض. ونوجز ما سبق فيما يلي:

1 – القصة القرآنية، قصة لا تتوافر فيها مقومات التاريخ، ولم يكن هدفها التاريخ بل العظة والاعتبار. وهي ما يعرفه المعاصرون للنبي من تاريخ، ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع.

2 – هناك أقوال جاءت على لسان بعض الأشخاص، لم ينطقوا بها بل القرآن أنطقها على لسانهم.

3 – القرآن لا يطلب منا الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية ومن حقنا أو من حق القرآن علينا أن نبحث ونفتش لمعرفة الحدث التاريخي كما وقع ومخالفتنا للقصة القرآنية لا يمس القرآن.

   وإذا طبقنا هذه المبادئ على حادثة صلب المسيح نرى:

+ إن اليهود لم يقولوا أن المسيح هو رسول الله، وإن القول ” ما قتلوه وما صلبوه ” هو ما يعرفه بعض المعاصرين.

+ إن القرآن لا يطلب منا الإيمان بعدم قتل وصلب المسيح. إذا رأينا من الكتب المقدسة أو من التاريخ ما يؤكد حقيقة صلب وموت المسيح، فالواجب علينا أو من حق القرآن علينا أن نؤمن بذلك، ولهذا فالمسيح قد صلب ومات على الصليب.

  ” إن القرآن لم يقصد إلى التاريخ من حيث هو تاريخ إلا في النادر الذي لا حكم له، وأنه على العكس من ذلك عمد إلى إبهام مقومات التاريخ من زمان ومكان “.

  ” إن وصف عيسى بأنه رسول الله في قول اليهود الذي حكاه عنهم القرآن في قوله تعالى: (وقولهم إن قتلنا المسيح عيس بن مريم رسول الله)، لا يمكن أن يفهم على أنه قد صدر حقاً من اليهود فهم لم ينطقوا بهذا الوصف وإنما القرآن هو الذي أنطقهم به، ذلك لأن وصفه بالرسالة ليس إلا التسليم بأنه رسول الله وهم لم يسلموا بهذا، ولو سلموا بهذا لأصبحوا مسيحيين، ولما كان بينهم وبينه أي لون من ألوان العداء، ولما كان قُتل وصُلب. إن اليهود إنما يتهمون عيسى بالكذب، وينكرون عليه أنه رسول الله، ويذكرونه بالشر، ويقولون إنه ابن زنا وأن أمه زانية. يقول اليهود كل هذا وأكثر منه، ومن هنا لم يستطع العقل الإسلامي أن يسلم بأن وصف عيسى بأنه رسول الله قد صدر حقاً من اليهود “.

  ” مصادر القصص القرآني في الغالب هي العقلية العربية، فالقرآن لم يبعد عنها إلا القليل النادر، ومن هنا جاءت فكرة الأقدمين القائلة: إن القرآن ليس إلا أساطير الأولين، وذلك لأنهم نظروا فوجدوا الشخصيات القصصية والأحداث القصصية مما يعرفون “(11).

(13) الأستاذ على الجوهري: والذي ترجم عددا من كتب السيد أحمد ديدات والتعليق عليها، وكان رأيه في قضية موت المسيح، كما بينّا في الفصل السابق، هو كالآتي: ” إذا لم يكن معنى قوله سبحانه وتعالى: ولكن شبه لهم هو إلقاء شبه المسيح على شخص آخر غيره، فما هو معناها؟ هل لها معنى آخر، وما هو هذا المعنى الأخير؟ ثم يركز بعد ذلك على القول بعدم موت المسيح على الصليب وإنزاله من على الصليب حيا، مغمى عليه(12)!!!

  وقد تصور بذلك أنه حل مشكلتين الأولى عدم تاريخية ومعقولية ومنطقية إلقاء شبه المسيح على آخر، والثانية هي إبطال عقيدة الفداء بدم المسيح.

 إقرأ أيضاً:

نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم؟ – القمص عبد المسيح بسيط

(1) تاريخ اليعقوبي حـ1:64.

(2) رسائل أخوان الصفا  جـ 4: 96و97.

(3) ” قبر المسيح في كشمير ” د. فريز صموءيل ص 139 و 140.

(4) المرجع السابق ص 141.

(4)  ” هل بشر المسيح بمحمد ” نبيل الفضل. رياض الريس للكتب والنشر. لندن. ص 72-73. مع قبر المسيح في كشمير ص 142.

(5) جريدة أخبار اليوم في 22/4/1970.

(6) أنظر كتاب ” صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء ” أحمد ديدات ترجمة على الجوهري.

(7) كتاب ” مقدمة في نشأة الكتابات الدفاعية بين الإسلام والمسيحية ” حسني يوسف الأطير، ص 25 – 28.

(8) عن كتاب ” إنجيل برنابا في ضوء العقل والدين ” لعوض سمعان ص 110.

(9) كتاب ” معا على الطريق محمد والمسيح ” ص 34و181.

(10) كتابه “محمد والمسيح أخوان ص 46.

(11) ” الفن القصصي للقرآن الكريم ”  محمد احمد خلف الله مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم، وكتاب ” قبر المسيح في كشمير  ” د. صمويل فريز 151 – 155.

(12) أنظر تعليقه على كتاب ” أخطر مناظرات العصر، هل مات المسيح على الصليب؟ ” .

 

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version