تابع المقدمة – الكتب المقدسة ومحور التعليم فيها
للعودة للجزء الثانى أضغط هنا.
- + وأنك منذ الطفولة تعرف الكُتب المقدسة القادرة أن تُحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع – 2تيموثاوس 3: 15
وهذا التشويه سببه الحقيقي هو انغلاق الذهن على الإعلان الإلهي النابض بالحياة، لأن هذا الإعلان نابض بإلهام الروح في الحق، ويستحيل فهمه أن لم ينفتح الذهن الداخلي بقوة الروح عينه الذي أعطى هذا الإلهام لكل كاتبي الكتاب المقدس، فإذا كان روح الله تكلم من خلال الرجال الذين كتبوا الكتاب المقدس، فأقل ما يُمكن ان نفعله هو أن ندرسه بروح الصلاة كإعلان مُعطى من الله…
وهذه الدراسة بروح الصلاة، تتطلب قداسة، لأن ما نحن في صدده هو إعلان الله عن ذاته لنُعاين مجده، ورؤية الله تستحيل بدون قداسة، لذلك نجد أن كل كُتَّاب الكتاب المقدس، يفرزهم الله أولاً، ثم يكرسهم ويخصصهم له، أي يقدسهم لكي يستعدوا لحلول الروح للإلهام الإلهي لإعلان مجد الله، لأن بدون القداسة لا يُعاين أحد الله مهما ما بلغ من مقدرة وقوة على الفهم والاستيعاب، لأن ممكن أي أحد يقرأ الكتاب المقدس ويستوعب كلماته المكتوبة، ولكنه لن يرى مجد الله وبهاء نوره المُشع: [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا
لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)، لذلك واجب قداسة القلب أولاً وقبل كل شيء [ القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب ] (عبرانيين 12: 14).عموماً السبب الرئيسي لضعف الخدمة في الكنائس وعلى المواقع وحالة الأنيميا الروحية التي يُعاني منها الكثيرون، هو بسبب الافتقار للتعليم بوحي الروح القدس، لغرض خلاص النفس وإعلان مجد الله بوجه مكشوف لننظر ونتغير لتلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح القدس !!!
لأن كلمة الله لا تُلقى في الفراغ أو تستقر في العقل لتُصبح فكرة للحوار وتُطرح النقاش والجدل، وانا صح وانت خطأ، ورد من يخالفني الرأي وردي عليه، ونلف وندور في حلقات مفرغة من مضمون، وذلك لأننا لم نبلغ بعد لإلهام الروح ولم نرى مجد الله بوجه مكشوف كما في مرآة لنتغير إليه، وقراءة كل واحد لكلمة الله لم تتحول فيه لفعل وقوة حياة، لأن هدف التعليم الصحيح هو معرفة مجد الله لنتغير إليه بسر عمل الروح القدس في داخل قلوبنا، وأي تعليم (حتى لو كان صحيح) لا يُدخلنا لداخل الله، لنحيا معه في شركة مقدسة في النور، نرى وجهه ونسمع صوته، فيا إما أنا مغلق القلب وأعمى في الذهن، فلا أرى ملامح الله في هذا التعليم، أو لا أُريد أن أتوب وأرجع لله الحي عودة حقيقية، فلا أبصر نور الله لأني بإرادتي طمسته بعند قلبي وعدم توبتي، يا إما التعليم نفسه أجوف لا روح فيه ولا إلهام إلهي، بل هو خطاب من عقل لعقل، ولن يخرج عن إطار المحفوظات العقلية والفكرية التي لا روح فيها، حتى أظن أني أعرف الله، مع أني – في الواقع – عرفت معلومات عن الله وليس الله بشخصه الحي، وهذا صنم المسيحيين الذين لم يعرفوا الله بإعلان الروح وإلهامه، وساروا في منهج القداسة وتطهير القلب فعلياً، بغسل التوبة الصادقة التي يعمل فيها الروح القدس لتصير بحر غسيل النجسين بدم ابن الله الحي الذي يُطهر من أي خطية شافياً جراحات النفس الداخلية يوماً بعد يوم…
- وبعد أن تحدثنا عن الكتب المقدسة بإيجاز ومحور التعليم فيها، ينبغي أن نتحدث عن التعليم المسيحي الأصيل ومعناه، لا لكي نعرف وحسب، بل لكي تنضبط حياتنا ونسلك في النور وندخل في التعاليم الإلهية في الكتاب المقدس، لأن الكتاب المقدس يحكمنا للخلاص لنُشفى من كل أوجاعنا التي تعيق حياتنا لنستطيع أن يكون لنا شركة حياة مع الله والقديسين في النور، ولكي لا نقرأ الكتاب المقدس كما تعودنا للاطلاع أو للدفاع، أو لغرض المعلومات وتحضير الدروس أو الرد على الآخرين أو إقناع أحد بحقيقة الكتاب المقدس وأنه موحى به من الله وأن هو الحق والمسيحية الصح، بل ندخل لعمق سره الإلهي بنفس ذات الروح الذي كُتب بها…
وفي الجزء القادم سنتكلم عن: التعليم المسيحي الحي