أبحاث

إيضاح منطقي للقب “كلمة الله” يوحنا الدمشقي

إيضاح منطقي للقب “كلمة الله” – يوحنا الدمشقي

إيضاح منطقي للقب "كلمة الله" - يوحنا الدمشقي
إيضاح منطقي للقب “كلمة الله” – يوحنا الدمشقي

مقابلة بين كلمة الله والكلمة البشرية:

ومن ثمّ إن الله الواحد الأحد ليس بخالٍ من كلمة. وبما أن الله له كلمته فهي ليست بخاليةٍ من أقنوم. أما وجودُ الكلمة فهو لا بدءَ له ولا نهاية. فلم يكن زمنٌ اذاً حيث لم يكنِ اللهُ الكلمة. وإنّ الله له كلمته مولودةٌ منه دائماً، فهي ليست لا أقنوميّة على مثال كلمتنا التي تتبدّد في الهواء. بل هي أقنومٌ حيّ كامل لا يبتعد خارجاً عنه، بل هو كائن فيه دائماً. فأين يا ترى يكون موجوداً خارجاً عنه؟ ولمّا كانت طبيعتنا زائلةً وسريعةَ الانحلال، لذلك تكون كلمتُنا أيضاً لا أقنومية. أمّا الله – وهو الكائن دوماً والكائن كاملاً- فإن له أيضاً كلمته كاملة وأقنوميّة وكائنة دوماً وحيّة، لها كل ما لوالدها.

فكما أن كلمتنا – لأنها صادرةٌ من عقلنا – ليست هي وعقلُنا شيئاً واحداً في كل شئ ، وليست هي غيرَه في كل شئ، – فما أنها من العقل، فهي غيرُ ما هو، وبما أنها تؤدّي بالعقل إلى تبيان ذاته، فليست هي غيرَ العقل في كلّ شئ – لكن بما أنهما واحد في الطبيعة، فهي غير ما هو في الخضوع. كذلك قل أيضاً عن كلمة الله، فبما أنه قائم في ذاته فهو يتميّز عن الله الذي له منه اقنومه، وهو – فيمَا يُظهر في ذاته ما يراه في الله – له الطبيعة نفسها التي هي الله. فكما يُشاهَدُ الكمالُ في الآب في كل شئ، كذلك يُشاهَد في الكلمة المولودِ منه.

إيضاح منطقي للقب “كلمة الله” – يوحنا الدمشقي