الرئيسية / الرد على محمود داود / يوميات إرهابي هارب 33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الأول

يوميات إرهابي هارب 33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الأول

33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الأول

33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الأول

 

سيحاول في هذه المحاضرة أن يثبت لنا الإختلافات بين ، أو أقنوم الكلمة، من جانب، والآب من جانب آخر، وعليه، سنقوم بالرد على أفكار الأساسية، وربما نصوصه بشكل منفرد، فلنبدأ:

 

  1. أول إختلاف بحسب هو الإختلاف في الإرادة، فهو يدعي أن هناك إختلاف بين إرادة الآب والإبن:

Mat 7:21  «ليس كل من يقول لي: يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات.

Mat 21:31  فأي الاثنين عمل إرادة الأب؟»

Luk 10:22  والتفت إلى تلاميذه وقال: «كل شيء قد دفع إلي من أبي. وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له».

Luk 22:42  قائلا: «يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس. ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك».

Mat 26:39  ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: «يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت».

 

في البداية، أنا لا أعلم كيف بهذه النصوص إستشف أن هناك إرادتين متعارضتين! فكل النصوص لا تقول بهذا مطلقاً، بل كل ما فيها هو عبارة عن تحديد إرادة واحدة، ففي النص الأول يقوقل “الذي يفعل إرادة أبي”، فأين هنا أن للإبن إرادة مخالفة، أكرر: مخالفة، لإرادة الآب؟ أين إرادة الإبن في هذا النص أصلا؟ كشق نقدي، يفترض أنه طالما أن قد ذكر إرادة واحدة، فهو بذلك يقول بأن هذه الإرادة تعارض الإرادة الأخرى، وزيادة على أني لا أعرف ما دليله المنطقي العقلي على هذا الفهم، إلا أني سأستخدم ذات أسلوبه في نقد أسلوبه، حيث أقول أن عدم ذكر الإرادة الأخرى هو دليل على وحدة الإرادتين، فذكر إحداهما يكفي، لكون لا يوجد تعارض بينهما!، وفي النص الثاني والثالث، ذات الفكرة، فذكر “إرادة الآب” لا يشير إلى وجود إرادة أخرى مختلفة عن إرادته، فضلا عن أن تكون هذه الإرادة متعارضة! وهكذا أيضاً عندما تكلم عن إرادة الإبن! فأين هنا وجه التناقض؟ ما أعرفه أن التناقض لكي يثبت لابد له أن يكون هناك شيء وشيء آخر، ويوجد بينهما تعارض بحيث لا يمكن الجمع بينهما بأي صورة كانت او تأويل! لكن هنا في هذه النصوص الثلاثة الأولى لا يوجد من الأساس إرادتين فأين التناقض والإختلاف بين الإرادتين إذا كان لا يوجد إرادتين من الأساس؟

أما بعد، فالنصين الرابع والخامس هما ذات النص الإزائي من بشارتي لوقا ومتى الرسولين، فهما نص واحد، ودليل واحد، ومن الجهل إعتبارهما دليلان كما فعل هذا الشخص، وللرد نقول:

أولاً: لا يذكر أي نص من الإثنين (كما ذكرهما) تعارض بين الآب كأقنوم، والإبن كأقوم، بل لا يذكر الإبن من الأساس! فغاية ما يمكن أن يتوهمه هذا الشخص أو يخطيء فيه مسيحي أخر، هو التعارض بين الإرادة البشرية للمسيح مع إرادة الآب!

ثانياً: قال هذا لتأكيد كمال ناسوته، فنحن نؤمن بأن ناسوت هو ناسوت كامل، مشابة لناسوتنا تماما في كل شيء ماعدا الخطية، فيشعر ما نشعر به ويجوع ويعطش ويحزن ويكتئب ويفرح .. إلخ، والذي يظهر من هذه النصوص هو لتأكيد كمال ناسوت وأنه ليس ناسوت وهمي او خيالي لعمل التجسد، بل ناسوت حقيقي، وهذا ما أكده الآباء كثيراً:

يقول القديس أمبروسيوس:

بكونه الله الذي لبس جسدًا قام بدور الضعف الجسدي حتى لا يوجد عذر لدى الأشرار مُنكري التجسّد. فمع قوله هذا إذا بأتباع ماني لا يصدّقون، وفالنتيوس ينكر التجسّد، ومرقيون يَدَّعي أنه كان خيالاً… لقد أظهر نفسه أنه يحمل جسدًا حقيقيًا[1].

ويقول ذهبي الفم:

By saying then, “If it be possible, let it pass from me,” he showed his true humanity. But by saying, “Nevertheless not as I will, but as you will,” he showed his virtue and self-command. This too teaches us, even when nature pulls us back, to follow God.[2]

إلا أن هذا النص لا يشير إلى “أختلاف” في الإرادة، بل إلى عزو الإرادة للآب في تواضع ، والدليل على عدم إختلاف إرادة الآب والإبن هو قول له كل المجد “من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم” (متى 16: 21)، وقال في (متى 17: 12) “ولكني اقول لكم ان ايليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما ارادوا. كذلك ابن الانسان ايضا سوف يتألم منهم.” وقال أيضاً “22 وفيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع. ابن الانسان سوف يسلم الى ايدي الناس 23 فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم. فحزنوا جدا”، بل يقول له كل المجد صراحة:

 

Mat 20:28 كما أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين».

Joh 10:15 كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب. وأنا أضع نفسي عن الخراف.

Joh 10:17 لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضا.

Mat 26:28 لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا.

 

فإن كان يقول عن نفسه أنه أتى “ليبذل نفسه فدية عن كثيرين”، وإن كان يقول “أنا أضع نفسي عن الخراف”، وإن كان يقول “لأني أضع نفسي”، وإن كان يقول “دمي الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” فكيف يقول بأن الإرادتين مختلفتين والمسيح بنفسه قال أنه جاء لهذا؟

ثالثا: لكي أثبت لكم أن لا يعرف أي شيء عن العقيدة المسيحية، أقرأوا ما قاله، لقد قال [زي إحنا ما قلنا أن الأرثوذوكس بيؤمنوا بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة، ولكن الكتاب المقدس يصرح بأن هناك إختلاف أيضا في المشيئة بين الآب والإبن]، فها هو يخلط بين المشيئة الواحدة بين طبيعتي المسيح المتحدتين، وبين المشيئة الواحدة بين الأقانيم!! هذا هو مستوى من يتصدر للتعليم لديهم!!

 

  1. الإختلاف الثاني هو إختلاف المشيئة فهو يدعي أن هناك إختلاف بين مشيئة الآب ومشيئة الإبن:

Joh 5:30  أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.

Joh 6:38  لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني.

أولاً: مقدما، وقبل الرد، لو كان ميمو لديه ولو بصيص من المعرفة، لكان علم أن كلمة الكلمة اليونانية المقابلة لكلمة “مشيئة” في النصين أعلاه، هي ذات الكلمة اليونانية المقابلة للنصوص التي تكلمنا عنها في النقطة السابقة بشأن إختلاف الإرادة! اللهم إلا النص (لوقا 10: 22)، فهو ليس لديه علم بالكلمة اليونانية على الإطلاق، وكل إعتماده على مجرد ترجمة عربية واحدة.

ثانياً: في النص الأول المسيح لم يقل أنه لا يطلب مشيئته بل مشيئة الآب لكون المشيئتين مختلفتين، فهذا ليس مقصد كلام المسيح، فالمسيح كان يكلم اليهود هنا، فلكي يؤكد لهم على وحدة المشيئة، وأن مشيئته ليست مختلفة عن مشيئة الآب، قال أنه لا يطلب مشيئته بل مشيئة الآب، لكي يبين لهم أن مشيئة الآب هي مشيئته، ولهذا قال:

 

Joh 5:31  «إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا.

Joh 5:32  الذي يشهد لي هو آخر وأنا أعلم أن شهادته التي يشهدها لي هي حق.

Joh 5:36  وأما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنا لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأكملها هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني.

Joh 5:37  والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي. لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته

Joh 5:38  وليست لكم كلمته ثابتة فيكم لأن الذي أرسله هو لستم أنتم تؤمنون به.

Joh 5:43  أنا قد أتيت باسم أبي ولستم تقبلونني. إن أتى آخر باسم نفسه فذلك تقبلونه.

 

فمقصد كلام المسيح له كل المجد، أنكم طالما تؤمنون بالآب، فكيف لا تؤمنون بالإبن؟ فالآب أرسل الإبن والإبن يعمل إراده الآب، وليس له إرادة مختلفة عنه لأنه أتى باسمه، وعليه، فهو لا يعمل إرادة منفصلة ولا إرادة مختلفة عن إرادة الآب، ولا له إرادة خاصة به وليست خاصة بالآب (كأقنوم لاهوت)، بل لأنكم كيهود تروني كإنسان، إذ لا ترون الجانب الألوهي الذي في، فأنا لا أعمل إرادة هذا الإنسان الذي ترونه، بل إرادة الآب، والتي هي إرادة الإبن كلاهوت.

  1. الإختلاف الثالث الذي يقدمه ميمو هو الإختلاف في القدرة، فهو يدعي إن قدرة الآب مختلفة عن قدرة الإبن!، وإستخدم ميمو هذه النصوص:

Gen 17:1  ولما كان ابرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لابرام وقال له: «انا الله القدير. سر امامي وكن كاملا

Joh 5:19  فقال يسوع لهم: «الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.

Joh 5:30  أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.

 

ففي البداية يفترض ميمو أن إله العهد القديم هو الآب فقط، وهذه فكرة قالها سابقا وقد رددنا عليها، لكن، لنفترض أن كلامه صحيح لكي نريكم ضعف منطقه حتى بإفتراض صحة المقدمات التي قدمها، يقول الله في العهد القديم “أنا الله القدير”، ويقول المسيح له كل المجد عن نفسه “لا يقدر الإبن أن يفعل من نفسه شيئاً” ويقول أيضاً “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً”، والحقيقة هل ميمو لا يستطيع أن يفرق بين عبارتي “أنا لا أقدر أن أفعل شيئاً” وبين “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً”؟، ما الإختلاف بين العبارتين؟ الإختلاف هو كلمة “من نفسي” فما مدلولها؟، إن مدلولها هو أن المسيح لا يقصد أن هناك شيء لا يقدر أن يفعله، بل أنه لا يوجد شيء يفعله من نفسه لأنه متحد دائما مع الآب والروح القدس، فلا يوجد فصل بينهم ولهذا نفى أن يفعل شيء من نفسه، لأنه ليس أبداً منفصلاً عن الآب والإبن، ولهذا فقد أضاف المسيح إضافة توضيحية لهذا الكلام وقال “لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك”، فلو كان يقصد أن يقول أنه ضعيف ولا يقدر أن يفعل شيئاً، لما قال أن مهما عمل الآب فالإبن يعمله كذلك، فهنا يساوي قدرته مع قدرة الآب، فكيف يستقيم النص لو قال المسيح أنه لا يقدر أن يفعل شيء لأنه ضعيف، ثم قال أنه يستطيع أن يفعل كل شيء يفعله الآب، فمن هنا دل الكلام على أنه يقصد أنه لا يفعل شيء بمعزل عن الآب لأن الأقانيم كلها متحدة إتحاد حقيقي دائم، ولهذا أكمل المسيح له كل المجد وقال ” لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء”، فإن كان الإبن يحيي من يشاء كما الآب، فأين الإختلاف في القدرة؟، وأكمل المسيح له كل المجد وقال ” لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب”، فإن كان اليهود بإعتبار أن الآب وحده هو “إلههم” كما يعتقد ميمو بالخطأ، واليهود يقدمون له العبادة والقرابين ..إلخ، فهنا هو المسيح يساوي إكرام الآب كإله اليهود، به نفسه، ويقول “كما يكرمون الآب”!، وأما للرد السريع الصريح على شبته، ولأن المسلم لا يعرف إلا النصوص فنضع له النص المعروف (رؤ 1: 8) “انا هو الالف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء“، فها هو “قادر على كل شيء”، وبالطبع الكلام هنا عن المسيح نفسه وليس الآب كأقنوم[3].

كرر ميمو فكرة، وهي إن دلت فتكون قد دلت على قصور في الفهم لديه، وفكرته هي، النص يقول [لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا الا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك] فالنص ينسب عدم المقدرة إلى “الإبن” والإبن هو أقنوم من الأقانيم الثلاثة، الآب والإبن والروح القدس، ولا يمكن (بحسب جهله) أن يرد المسيحي ويقول أن الإبن هنا تعني “الناسوت” لأنه لو إستبدلنا كلمة “الإبن” بكلمة “الناسوت” في النص “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” لأنه حينها سيكون “الآب والناسوت والروح القدس” وهذا لا يستقيم عقلاً، وللرد على هذه الفكرة الساذجة نقول، بالطبع لاحظتم أن فكرته مبنية على ما رددنا عليه سابقاً عندما فندنا كلامه حول طبيعتي المسيح المتحدتين، لكن لنرد على فكرته بكلمات أخرى، بالفعل، لا يمكن إستبدال كلمة “الإبن” بكلمة “الناسوت” ليس لهذا السبب الذي ذكره ميمو، بل لأنه لا حاجة للإستبدال من الأساس، والمسيحي عندما يرد على هذه الحجة لا يقول أننا سنستبدل كلمة “الإبن” بكلمة “ناسوت” بل يقول أن الإبن يقول هذا “بحسب الناسوت” أو “بحسب طبيعته البشرية”، فهناك أفعال وأقوال فعلها وقالها الإبن، بحسب الناسوت، وهناك أفعال وأقوال فعلها وقالها الإبن بحسب اللاهوت، ففي كلتا الحالتين هو الإبن، ولكن كلامه أو أفعاله يتكلمه أو يفعلها بحسب إحدى طبيعتيه وهي متحدة بالطبيعة الآخرى، وهنا –كما أوضحنا- أن الرب يسوع المسيح له كل المجد لا ينفي عن نفسه القدرة من الأساس، بل يقدم تعليماً لاهوتيا رفيعا عن علاقته بالآب، فلا يمكن للإبن أن يفعل من نفسه شيئاً، لأنه ليس “من نفسه” وليس “منفصلا عن الآب بحسب الجوهر” فمادام إنتفى الأصل، وهو الإنفصال عن الآب، إنتفى ما كان سيترب عليه وهو “أن يفعل الآب أفعالا بمعزل عن الإبن والعكس صحيح، لأنه لا “معزل” ولا “إنفصال” بين الأقانيم بحسب الجوهر، لذا، فعودة إلى كلام ميمو، فنجد أنه أساء فهم كلام المسيحيين كعادته، فالمسيحيين لا يقولون أن الإبن هنا هو الناسوت، بل يقولون أن الإبن هنا يتكلم بحسب الناسوت، فهل يكف ميمو عن الجهل ويتعلم؟

[1] Of Christian Faith 2:5.

[2]The Gospel of Matthew, Homily 83.1.

[3] راجع: زكريا 12: 10، يوحنا 19: 37، دانيال 7: 13، أشعياء 44: 6، 41: 4.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …