أبحاث

تسبحة دبورة ج2 بقلم: لورنس أ. ستاجر

تسبحة دبورة ج2 بقلم: لورنس أ. ستاجر

تسبحة دبورة ج2 بقلم: لورنس أ. ستاجر
تسبحة دبورة ج2 بقلم: لورنس أ. ستاجر

لقراءة الجزء الأول

تسبحة دبورة ج2 بقلم: لورنس أ. ستاجر

في بداية الفترة التى سماها علماء الأثار العصر الحديدي الأول (أو الحديد I للأختصار) (الحديد I تمتد من حوالي 1200الى 1000 قبل الميلاد)، كانت هناك زيادة كبيرة في عدد من المستوطنات الدائمة في وسط المدينة التلية فى فلسطين القديمة. فمن الصعب تجنب الاستنتاج أن معظم هذه المستوطنات ينتمون إلى بني إسرائيل المقيمين في مرتفعات كنعان. *

ويأتي الاختلاف مع الفترة الأثرية السابقة (العصر البرونزي المتأخر، 1550-1200 قبل الميلاد) بصورة لافتة للنظر. فقد اكتشفت الدراسات والحفريات الأثرية نحو سبع وعشرون موقعا في وسط المدينة التلية خلال العصر البرونزي المتأخر. وفي هذه المنطقة نفسها، التي أصبحت تعرف باسم المناطق القبلية في أفرايم ومنسى، وجد علماء الآثار آدم زيرتال وإسرائيل فنكلشتاين، فضلا عن غيرهم، في آخر إحصاء مائتين وأحد عشر موقع يرجع تاريخهم للحديد I، بمعدل زيادة ثمانية أضعاف تقريبا.

وعلى الرغم من قلة عددها، كانت المستوطنات في العصر البرونزي المتأخر أكبر (وبالتالي أكثر تحضرا) أما مستوطنات العصر الحديدي، على النقيض، كانت في كثير من الأحيان قرى زراعية صغيرة. فكان متوسط حجم مستوطنات العصر البرونزي المتأخر حوالي أثني عشر فدانا بالمقارنة بمستوطنات الحديد I، التى كانت فقط تزيد قليلا عن فدانين. الفرق كبير.

ومن بين أكثر من مائتين موقع في العصر الحديدي في أفرايم ومنسى، كانت خمسة وثمانون في المائة منهم فقط مستوطنات تأسست حديثا. وهي معظم القرى الإسرائيلية التي أنشأت على مواقع غير مأهولة سابقا.

ان زيادة اجمالية ثمانية أضعاف (ثلاثة وعشرون مرة في أفرايم وحوالي أربع مرات ونصف في منسي) للمستوطنات في التلال الوسطى هي زيادة كبيرة لا يمكن أن تنسب إلى النمو الطبيعي داخل منطقة المرتفعات نفسها. ان تضاعف عدد السكان في هذه المنطقة نفسها من الحديد I إلى الحديد II هو الأكثر تمشيا مع النمو الطبيعي ستكون. من الواضح ان عددا جديدا من السكان كانوا قد انتقلوا إلى منطقة الجبل المركزي من حوالي 1200الى 1100 قبل الميلاد وهذا يتفق تماما مع سرد الكتاب المقدس. في يشوع 17:16، تشكو قبائل أفرايم ومنسى أنها تقتصر على المرتفعات، بينما يعيش الكنعانيين في المناطق المنخفضة. وفي ملوك الأول 20:23، أشار الآراميين لأله بني إسرائيل باسم ” الهة جبال”

كما ينعكس سكن اسرائيل في مرتفعات أيضا في أغنية دبورة نفسها، حيث يشير الشعر في كثير من الأحيان إلى الإسرائيليين اللذين يسيرون نزولا الى الكنعانيين:

“مِنْ صَوْتِ الْمُحَاصِّينَ بَيْنَ الأَحْوَاضِ هُنَاكَ يُثْنُونَ عَلَى حَقِّ الرَّبِّ، حَقِّ حُكَّامِهِ فِي إِسْرَائِيلَ. حِينَئِذٍ نَزَلَ شَعْبُ الرَّبِّ إِلَى الأَبْوَابِ.
حِينَئِذٍ تَسَلَّطَ الشَّارِدُ عَلَى عُظَمَاءِ الشَّعْبِ. الرَّبُّ سَلَّطَنِي عَلَى الْجَبَابِرَةِ”

قضاة 5:11،13

الإسرائيليون ليس فقط “نزلوا”، ولكنهم افتعلوا معركة “عند البوابات” وفي آية سابقة (قضاة 5: 8)، قرأنا أيضا أن الإسرائيليون “تعاركوا مع البوابات.” إن “البوابات” تمثل بلا شك المحصنات، وهي، المدن المسورة الكنعانية في السهول. في هذه المدن كانت المنطقة الأكثر عرضة للهجوم هى بوابة المدينة، كما تبين لنا من مجموعة عينات أثرية.

أما قرى بني إسرائيل في وقت مبكر، على النقيض، كانت نادرا ما تكون محصنة بجدران محصنة بذاتها. بدلا من ذلك، كانوا يقومون ببناء منازلهم بطريقة متجاورة في محيط القرية. شكلت هذه البيوت المتجاورة نوع من الجدار الذي أتاح حماية محدودة ضد الهجوم. ومع ذلك، معظم القرى كانت تعتمد في المقام الأول على مواقعها التلية والمنحدرات المدرجة المحيطة للدفاع ضد أي هجوم. كانت الشخصيات الرائدة بين “اخوة الرب” هم سكان (perazon) القرى القبلية (perazot). وفي حزقيال 11:38، وصفت أرض المستوطنات المحصنة تلك بالمكان الهادئ حيث يسكن الناس آمنين، على الرغم من ان قراهم هي بلا جدران، وليس لها “قضبان أو أبواب”.

وكانت صلاحية تلك البيئة التلية -للزراعة البدائية التى عمل بها الإسرائيليون-أقل بكثير من البلد المنخفضة فى الغرب ذات المساحات الكبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة. في تلك البلد التلية، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الهضاب والوديان الصالحة للزراعة في البداية، وكانت أجزاء كبيرة من البلد مغطاة بالغابات، كما كانت المنحدرات الصخرية في التلال غير صالحة زراعة.

الضغوط السكانية على هذه البيئة المحدودة سرعان ما دفعت المستوطنين الاسرائيليين الى محاولة لتوسيع مصادر الإمدادات الغذائية. ابتكر المهاجرين الأسرائيليين استراتيجيات جديدة لزيادة الإنتاجية الزراعية لأراضى الغابات التلية.

وكانت الإزالة الواسعة للغابات هي أحد النتائج. كما تحدث عنها يشوع في الكتاب المقدس:

فَقَالَ بَنُو يُوسُفَ: “لاَ يَكْفِينَا الْجَبَلُ. وَلِجَمِيعِ الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ الْوَادِي مَرْكَبَاتُ حَدِيدٍ. لِلَّذِينَ فِي بَيْتِ شَانٍ وَقُرَاهَا، وَلِلَّذِينَ فِي وَادِي يَزْرَعِيلَ.”

 فَكَلَّمَ يَشُوعُ بَيْتِ يُوسُفَ، أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى، قَائِلاً: “أَنْتَ شَعْبٌ عَظِيمٌ وَلَكَ قُوَّةٌ عَظِيمَةٌ، لاَ تَكُونُ لَكَ قُرْعَةٌ وَاحِدَةٌ. بَلْ يَكُونُ لَكَ الْجَبَلُ لأَنَّهُ وَعْرٌ، فَتَقْطَعُهُ وَتَكُونُ لَكَ مَخَارِجُهُ.”

يشوع 16:17-18

وعندما تم تطهير الغابات، أنشأ الإسرائيليون مصاطب زراعية مدرجة على الأراضى. وقد فتح هذا التقدم التكنولوجي حدود المرتفعات لمزارعين العصر الحديدي كما غير بشكل كبير من جاذبية تلك البلد التلية لراغبى الزراعة. وقد زادت القدرة الاستيعابية* للأرض بدرجة غير مسبوقة في العصر البرونزي المتأخر.

وقد حولت المصاطب المنحدرات الطبيعية إلى سلسلة من المدرجات بمستويات مختلفة –ذات هيئة مسطحة أو ” حقول “-، مناسبة للزراعة. وقد ثبتت تربة المصاطب في مكانها بواسطة جدران استنادية مبنية من الحجارة الجافة. وقد تعرضت تلك الجدران التي بنيت عادة على معالم الطبيعية بزاوية قائمة على المنحدر، الى تآكل في التربة، وإلى بعض من الترسبات.

لقد مثلت المدرجات تكيفا ناجحا للغاية في المرتفعات. ولكن النظام البيئي الجبلي الجديد الذي رافقها لم يكن يختلف في هشاشته عن الطبيعي، وربما أكثر منه. فتدهورت المدرجات بسرعة نتيجة لعدم الصيانة الدورية. كما أن الأوزان المجتمعة للجدران المنهارة وبقايا الأراضى نتج عنها أحيانا انهيارات أرضية مدمرة. وتركت سفوح الجبال حتى تعرت لأن الطبيعة وحدها لا يمكنها استعادتها.

الأمثلة على المدرجات الزراعية التي يمكن تأريخها بشكل دقيق من قبل الأدلة الأثرية تأتي من المنحدرات التى تقع خارج وتحت قريتى عاي و ردانة و تعود للحديد I. و كانت تلك القرى التلية الصغيرة التى بقيت صامدة بسبب زراعة المدرجات، هى نموذج للعديد من المستوطنات الجديدة التي تأسست في التلال. وقد أظهر سكان القري المرتفعة بالفعل تقدما جيدا في مجال تقنيات زراعة المدرجات عندما أقاموا مستوطناتهم من جديد على رؤوس التلال وضعوا خططهم لزراعة المدرجات على السفوح أدناها.

ويشار إلى هذه المدرجات في تسبحة دبورة عندما تحدثت عن قبيلة نفتالي meromei sadeh، والتي تترجم عادة “رَوَابِي الْحَقْلِ ” (قضاة 18:5).

كما ظهر نوعان أخران من التقدم التكنولوجي ربما لم يحققا أهمية أضافية كما زعم بعض العلماء. أشير هنا إلى الصهاريج ذات الملصقات الجيرية المستخمة فى تخزين المياه والتطور التدريجي من العصر الحديدى الى البرونزي.

كان وليام أولبرايت هو أول من قدم “تفسيرا” تكنولوجيا لنموذج الأستيطان فى البلد التلية أثناء الحديد I. هؤلاء الناس مستوطنى التلال، الذين أطلق عليهم أولبرايت الإسرائيليين الأوائل، كانوا قادرين على إنشاء مستوطنات جديدة في مناطق غير مأهولة سابقا ” وذلك بفضل الانتشار السريع للفن … من بناء الصهاريج وتبطينها بالجير المقاوم للماء بدلا من التراب الكلسى أو الجير الخام المستخدم سابقا. “

 

وقد وجد معظم العلماء صياغة أولبرايت مقنعة، وخصوصا عندما اقترنت بالتقدم التكنولوجي الذي من المفترض أنه جاء مصاحبا لتقديم الأدوات الحديدية والأسلحة لتلك البلد التلية حوالي 1200 قبل الميلاد. ومع تزويد الفؤوس الحديدية بحافات حادة لقطع الغابات، كان من المفترض حدوث زيادة فى الإنتاج الزراعي. و مع توافرالأدوات الحديد المستخدمة في المحاجر، أصبح في الإمكان حفر الانفاق بداخل الصخور بهدف الري و نحت خزانات كبيرة لتخزين المياه.

وبعد أن وضع أولبرايت فرضيته، قد تم مع ذلك اكتشاف آبار مبطنة بجص مقاوم للمياه تعود لوقت سابق من العصر البرونزى فى تعنك وحاصور (1550-1200 قبل الميلاد)، وقبل ذلك بكثير في العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار، عين غزال (7000-6000 قبل الميلاد) فى شرق نهر الأردن. ولكن النقطة المهمة هي أن الجص الجيرى لم يكن حقا ضروريا أعطاء خاصية مقاومة الماء لمعظم صهاريج العصر الحديدي في البلد التلية. وذلك لأن الأساس الذي تقوم عليه هذا المنطقة من الحجر الجيري الملكى السميك، المقحم مع الطباشير والمارل، هو عازل بطبعه. وفى الحقيقية كانت معظم المجمعات السكنية لديها واحدة أو أكثر من الصهاريج على شكل جرس يقع تحت أرضية المنزل أو الفناء، لكنهم لم يكونوا فى كل الأحوال مبطنين بالجير والجص. على سبيل المثال، لم تكن أيا من الصهاريج في عاى أو ردانة مبطنة بالجير والجص. وفي مواقع أخرى، كان الجير والجص ضروريا ك “أسمنت مقاوم لتسرب المياه”، ولكن يجب أخذ الظروف الجيولوجية المحلية في الاعتبار قبل الوصول لأي استنتاجات بخصوص الحاجة لعزل الخزانات ضد المياة بأستخدام الجص.

أما بالنسبة للأدوات الحديدية، لم يكن استعمال الحديد شائعا في فلسطين قبل القرن العأشير قبل الميلاد. و حتى بالنسبة لهذه الفترة لاحقا، فإن معظم القطع الأثرية الحديدية تم العثور عليها في مواقع خارج البلد التلية. وعلاوة على ذلك، فإن بعض الأدوات الحديدية المبكرة كانت أقل شأنا من البرونز من ناحية الصلابة .

باختصار، كانت المنحدرات المدرجة هى التكنولوجيا الرئيسية لسكان قرى المرتفعات و ليس الجص والجير أو الأدوات الحديدية.

كان المنزل التقليدى في الفترة الحديد I على هيئة مبنى صغير مستطيل مكون من غرفتين الى أربع غرف لهم مدخل من الفناء الخارجي. (و قد أصبح ذلك التصميم أكثر شعبية خلال الحكم الملكي لإسرائيل.) و إلى اليمين أو اليسار من المدخل كانت أرصفة أو أعمدة في صف واحد، في كثير من الأحيان مع وجود جدران رقيقة، منخفضة بينهم. بعض هذه الجدران المنخفضة قد بنيت بأجران أو صناديق، حيث يمكن أستخدامها فى تغذية الحيوانات. أما الركائز، التي حملت جزءا أعلي، كانت تفصل الغرفة الرئيسية عن الغرفالجانبية الضيقة. و كانت غرفة واسعة، تجرى بعرض المبنى، لتشكل نهاية الجزء الخلفي من المنزل. و في ما يسمى بمنزل من أربع غرف، عادة ما تصور الغرفة المركزية في المخططات الحديثة كساحة مفتوحة، محاطة من ثلاث جهات بطابق أو أثنين من الغرف. ومع ذلك يبدو واضحا من وضع صفوف الأعمدة و، في حالة واحدة، أخشاب السقف التى وجدت في الغرفة المركزية نفسها، أن المنازل ذات الأعمدة (سواء كان اثنين أو ثلاثة أو أربع غرف في الخطة) صممت لتأخذ طابقا أخر ؛ و بالتالى فأن منزل من أربع غرف، في الواقع، قد يسع ما يقرب من ثماني غرف. ولذلك، من الأفضل استخدام مصطلح “الأعمدة”، بدلا من عدد من الغرف (في التخطيط الأولي للأرض) لتصميم هذا النوع من المبنى.

في عاى كانت عوارض السقف تبعد نحو 5.2 قدم فوق سطح الأرض.و كانت هذه العوارض تمثل مشاكل مستمرة للساكنين أعلى من خمسة أقدام، ولكن راحة الإنسان لم تمثل أهمية كبرى عند بناء هذه الغرف الجانبية، حيث أن العديد منهم تم تصميمهم و استخدامهم كاسطبلات محلية للأغنام والماعز والحمير و الأبقار، وخصوصا ” المسمنين “، أو العجل المعروفة فى العهدين القديم والجديد ب” المسمنة بأعلاف ” (على سبيل المثال، 1 صموئيل 28:24 ؛ المزامير 50 : 9؛ عاموس 6 : 4 ؛ لوقا 15 : 23-27 ) .

في مواقع أخرى، على سبيل المثال، تراوح ارتفاع الأسقف فى Atar Haro‘a في النقب بين 5.8 قدم و 6.5 قدم، أكثر توافقا مع حجم الإنسان في تلك الفترة، مما يوفر الراحة.

كانت هذه المساكن فى فترة الحديد I صغيرة جدا لدرجة أنها لا يمكن أن تضم سوى أسرة نواة -الأب والأم والأطفال . ومع ذلك، هذه المنازل، على سبيل المثال، تلك التي في ردانة، عاى و تل ماسوس* بنيت في مجموعات . تضمنت المجموعات أو المركبات عادة اثنين أو ثلاثة منازل فردية، كل واحد إما مستقل تماما أو مرتبط بوحدة أخرى عن طريق جدار مشترك أو جدارين. لكن يوجد مدخل منفصل لكل بيت، يصلون اليه من خلال فناء مفتوح مشترك. و يتم فصل المجمعات عن بعضها البعض عن طريق شوارع، أومسارات أو جدران حجرية. كل مجمع ربما يأوى مجموعات متعددة من الأسر.

و على الرغم من ذلك، فقد وصفت الاثنوغرافيا الوصفية الحديثة وحدة العائلة في قرية عربية في القرن العشرين، وربما تصف بدقة العلاقات الأسرية في مجمع سكنى اسرائيلي من القرن الثانى عشر قبل الميلاد. في القرية العربية التى بنيت في موقع بيت إيل القديم، وصف الأثنوغرافي “الأسرة المشتركة” على النحو التالي:

“تتكون الأسرة من الأب والأم، أولاد غير متزوجون وكذلك أبناء متزوجين وزوجاتهم وأولادهم، و فى بعض الأحيان أيضا عمات غير متزوجات، وأعمام غير متزوجين. باختصار تتكون هذه الوحدة من أقارب الدم بالإضافة إلى النساء الذين نقلوا إلى القرابة عن طريق الزواج. وهذه الوحدة الكبيرة تميل إلى احتلال مسكن واحد أو مجمع من المساكن بنيت قريبة من بعضها البعض أو في كثير من الأحيان ملاصقة لبعضها البعض. و هى بمثابة وحدة اجتماعية و اقتصادية فى الوقت ذاته ويحكمها الجد أو البكر من الذكور. و عادة ما تتفكك العائلة عند وفاة الجد. و عندئذ يتم تقسيم الأراضي، التي بقيت حتى ذلك الحين تحت سيطرة الجد، بين الورثة، والأطفال الذكور، كل لتصبح نواة لأسرة جديدة. “

كانت السلطة على البيت تقع فى يد أسرة الأب، ففي حالة العائلة المكونة من ثلاثة أجيال يكون الجد . في بعض الأحيان، حتى بعد وفاة الوالد، يستمرالإخوة المتزوجون في العيش مع أسرهم في نفس المجمع مع كأسرة واحدة تعمل معا بشكل تعاوني . في هذه الحالة، قد يقوم الأخ الأكبر عادة بدور رب الأسرة .

و تعكس الهندسة المعمارية للقرى الزراعية فى عصر الحديد I، البنية الاجتماعية المشار إليها في الكتاب المقدس . مثال لذلك ( جابر ) الذى عاش مع عائلته في مسكن واحد . مجمع يضم الأسرة الممتدة ( بيت ) أو العائلة الصغير ( بيت أ ب)، حرفيا ” بيت الوالد. “

كما أن عدة أنساب متشابكة تكون mishpakhah – و هى ” العائلة الكبيرة جدا”، أو العشيرة. و المجموعة من العشائر أو mishpakhot تكون قبيلة (shevet أو matteh) .

وكان التجمع الأكثر شمولا هو ” الشعب ” أو ” الناس “، والذي كان يعرف وسط الأسرائيليين الأوائل بأسم “شعب يهوه، و ” اخوة يهوه ” (قضاة 5 )، و بأسم ” أسباط إسرائيل ” (shivtei Yisrael ) أو ” أبناء إسرائيل ” (بنى أسرائيل) . و كانت “بنى إسرائيل” ببساطة هى الأسرة الأساسية . وبعبارة أخرى، كان الأسرائيليون يعتبرون نفسهم أسرة واحدة كبيرة جدا سواء وجدت روابط الدم الفعلية أم لا. و على رأس هذه “العائلة ” كان الله الأب.

و كانت لغة القرابة تمثل مفتاحا لمعظم المفاهيم الرئيسية ليس فقط في التوراه ولكن أيضا في العهد الجديد. في واحدة من أكثر المقاطع التى يستشهد بها، ولكن نادرا ما تفهم، هى مقاطع من إنجيل يوحنا (14: 2)، يقول يسوع: “في بيت أبي منازل كثيرة”، وهو يعني أن في منزل الله الأب (مجمع الأسرالمتعددة؛ oikia = بيت أب / ‘أبا) العديد من المنازل (مساكن العائلة الواحدة): فنمط الأسرة السماوية يأتى على نمط الأسرة الدنيوية.

في الوصف العبراني في الكتاب المقدس، عندما فشل الأسرائيليون في الاعتداء الأول على عاى (بعد نجاحهم في أريحا)، سعوا إلى تحديد الخاطئ الذي كان مسؤولا عن هزيمتهم في عاى. و نتجت هذه العملية في نهاية المطاف عن فرد يدعى عخان، الذي عثر عليه و قد انتهك حظر ضد أخذ الغنائم بعد تدمير أريحا. للعثور على عخان، تم أولا أختيار “القبيلة” (shevet أو matteh) -يهوذا. ثم “العشيرة” mishpakhah)) – Zerah. ثم “بيت” أو نسب (bayit) – -Zabdi. وأخيرا، “الفرد” (جابر) -Achan! (يشوع 7).

و مما لا شك فيه فقد نظمت قرية بني إسرائيل الصغيرة على أسس القرابة. و تكشف الأسماء المركبة لقرى بني إسرائيل في وقت مبكر، مثل “تل شاول” (gib’at شاؤول)، و “الإكليل من بيت يوآب” (‘atrot بيت yo’ab)، و “الضميمة من الدار” (khatzar الدار)، تكشف شيئا عن الجماعات ذوي القرابة هناك: يصف العنصر الأول في الأسم نوع التجمع؛ و يصف العنصر الثاني اسم العائلات المؤسسة، أما الأخير فيصف الأنساب الرائدة أو الأنساب في القرية.

و يأتينا علم اللأنساب بأفادة أكبر فى هذا الصدد، والذى يعتبر في كثير من الأحيان كالمواثيق الاجتماعية للمجتمعات القائمة على القرابة مثل إسرائيل. على سبيل المثال، بين أحفاد منسى كان حفيدا كبيرا اسمه صلفحاد ولم يكن له بنون بل خمس بنات، واحدة منهم كانت ترصة (عدد 26: 29-34؛ يشوع 17: 3). ترصة ليست فقط شخص ولكن أيضا مكانا، كانت في فترة من الزمن عاصمة لمملكة إسرائيل الشمالية، والآن تم تحديدها بشكل آمن مع تل الفرح (شمالا) و بحثت من قبل بير رولاند دي فو.

وبالمثل مع برزاوث، الذي يظهر بين “أبناء ” أشير في قائمة الأنساب المذكورة في اخبارالأيام الأول 7:31. يمكن أن يكون هذا أسم مكان منسوب لشخص، ليس أكثر من أستيطان يرجع للعصر الحديدي و يقع تحت بير زيت الحديث، حوالي 15 ميلا الى الشمال من القدس . في مرحلة ما، هاجرت بعض العشائر من سبط أشير، في منطقة قرب عكا، جنوبا إلى منطقة الجبل المركزي و رسخوا أقدامهم هناك، بقدر ما هاجر بعض الدانيين إلى الشمال.

*لأن هذه المنطقة نفسها أصبحت قلب إسرائيل خلال النظام الملكي، مع العديد من مستوطنات الحديد I التي استمرت الى الحديد II 1000-600) قبل الميلاد) ، يبدو من المنطقي استنتاج أن العديد من مستوطنات الحديد كانت أيضا اسرائيلية. وبعبارة أخرى، داخل المجال العام للمسح (أكثر من 550 ميل مربع) العديد من المواقع يجب أن تكون إسرائيلية. ومع ذلك، في الوقت الحاضر من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الإشارة إلى منطقة معينة في التلال خلال العصر الحديدي الأول والقول ان هذا هو “اسرائيلي” وليس من “الحوي”، أو “يبوسي”، أو أيا كان، في غياب النصوص أو الأدلة الكتابية.

يبدو أنهم جميعا يتبادلون ثقافة مشتركة لهذه البنود اليومية كأواني الطبخ وجرار التخزين (والجرارذات الأطواق البيضاء). اعتقادي هو أنه عندما وجد علماء الآثار علامات الحدود “العرقية”، التى تميز “الإسرائيليين” من “الكنعانيين”، فإنها سوف تتعلق بالخلافات الايديولوجية، لا سيما في مجال الدين. وقد بدأت بعض هذه الفروق في الظهور بالفعل من خلال العمل الرائد الذي يقوم به علماء الأثار بولا وابنيش وبريان هيس في ربط وجود أو عدم وجود الخنازير فى المحرمات الغذائية، مثل تلك التي نجدها في الكتاب المقدس العبري (على سبيل المثال، بريان هيس وبولا وابنيش، “تجنب الخنزيرفي العصر الحديدي،” ورقة قدمت في المدارس الأمريكية للاجتماع السنوي للأبحاث الشرقية، بوسطن، 1987).

† للتعرف على أحدث ما وصل إليه تاريخ المسح الإحصائي: إسرائيل فنكلشتاين، آثار استيطان بني إسرائيل: 25-234 (القدس جمعية الاستكشاف إسرائيل، 1988) قطع I-II أو ص. 25-234

 

 

* By carrying capacity, I mean the maximum number of people who can live on the agricultural produce of a certain area of land.

C. H. J. de Geus, “The Importance of Archaeological Research into the Palestinian Agricultural Terraces with an Excursus on the Hebrew Word gbi,” Palestine Exploration Quarterly 107 (1975), pp. 65–74.

Albright, The Archaeology of Palestine (Baltimore MD: Penguin, 1960), p. 113.

John Bright, A History of Israel (Philadelphia: Westminster, 2nd ed. 1974) p. 213; J. Maxwell Miller, “The Israelite Occupation of Canaan” in Israelite and Judaean History, ed. J. H. Hayes and Miller (Philadelphia: Westminster, 1977) pp. 255–257; Norman K. Gottwald, The Tribes of Yahweh: A Sociology of the Religion of Liberated Israel 1250–1050 B.C.E. (Maryknoll NY: Orbis, 1979) pp. 655–656.

de Geus, “The Importance of Archaeological Research,” p. 69.

* Aharon Kempinski, “Israelite Conquest or Settlement? New Light from Tell Masos,” BAR 02:03.

Abdulla M. Lutfiyya, Baytin, A Jordanian Village: A Study of Social Institutions and Social Change in a Folk Community (The Hague, Netherlands: Mouton, 1966), pp. 142–143.