الرئيسية / الردود على الشبهات / الرد على شبهة الاب الحال فيّ ، رداً على جهلات وسقطات التاعب

الرد على شبهة الاب الحال فيّ ، رداً على جهلات وسقطات التاعب

الاب الحال فيّ ، رداً على جهلات وسقطات التاعب

الرد على شبهة الاب الحال فيّ ، رداً على جهلات وسقطات التاعب
الاب الحال فيّ ، رداً على جهلات وسقطات التاعب

الاب الحال فيّ ، رداً على جهالات وسقطات التاعب

الاب الحال فى، ردا على جهلات وسقطات التاعب

اولا: المقدمة
نعمة وسلام من ملك السلام
الرب الكائن والذى كان والذى ياتى
لاهوت امر صريح وواضح من خلال الكتاب المقدس بعهديه وايضا من خلال ايمان الكنيسة الاولى بل ومن خلال كتابات حاخامات اليهود عن المسيا وعقيدة راسخة فى ايمان ابائنا الرسل وتلاميذ ابائنا,وتمسك به الاباء ولم يتخلى عنه احد منهم قط, بل ضحو بارواحهم وبمناصبهم من اجل هذا الايمان القوى
فاصبح عقيدتنا فالمسيح امر راسخ وثابت ,ونحن نستمد قوتنا ورساختنا وثباتنا من تلك العقيدة التى ما طال وحارب الشيطان اتباعه ببدع وهرطقات…الخ ,ولم يمر وقت الا وتجد شخص يتحدث فى لاهوت يا اما عن جهل او عن خبث او عن هدف شيطانى,ونحن الان بصدد بحث اشبه بعربة الروبابيكيا التى تجوب المدينه وتاخذ وتجمع كل الاشياء من كافة الانواع الغث والثمين وهذا ما وجدناه فى هذا البحث الذى نحن بصدد الرد عليه فقد جاء الاخ ارموش بتجميع مجموعه من الايات الانجليه التى لا علاقة له بالموضوع بل ولم يكتف بهذا فاضاف ايات قرائنيه مع تفسيراته المسيرة ولم يسلم البحث من صحيح البخارى ورؤيات وكلام لا علاقة له بالموضوع الذى هو يتحدث عن “الاب الحال فى”حتى ما كنت انتهى من قرائه البحث فحتى نسيت ما يتحدث عنه البحث الارموشى هذا وجال خاطرى هنا وهناك هل يتحدث عن الاب الحال فى ام يتحدث عن انا والاب واحد ام انا فالاب والاب فى ام عن ايمانه المسلم ام عن رؤياته الاسلامية ,ـالمهم ـ فبكل قوة وثقة ومن خلال دراستى وقرائتى لكتب تتعرض للايمان المسيحى اقول انه لا يوجد ذلك الشخص المسلم الذى يدرس الايمان المسيحى حق الدراسه بل كل ما يقدرون عليه هو تجميع من هنا ومن هناك فقط لوضع اكبر كم من الحروف فالبحث بحيث يوهم البسطاء بان البحث كبير ووفى وشافى ولكن هذا البحث الذى نحن نرد عليه الان “الاب الحال فى بين الحرفية والازدوجية”وحين تقراء هذا البحث تجد للوهله الاولى انه ليس بحث بل هو”سمك لبن تمر هند”ضعف الحجة الاسلامية ليس الا نتيجه لقوة الحجة المسيحية فنحن نصلى ونقول قوتى وتسبحتى هو الرب فلا يمكن لاى قوة ان تقف امام قوة الرب وتقدر ان تصمد
اما هذا البحث فهوة اشبه بكتابات طالب فاشل فى مشروع تخرج يستحيل ان يجتازه بل بكل ثقة سيرسب فيه ,وفى هذا البحث قد رسب صاحبنا القرموش الذى ما قرئت له بحث الا ويتطاول على المسيحيين وعلى المسيحية من وصفهم بازدواجيتهم, ووثنية المسيحية,وضلال النصارى, وتارى يقول علينا مسيحيين وتارة اخرى نصارى, وتارة يقول وتارى اخرى يقول عيسى, ونحن لا نعلم من اين للنصارى التواجد فيومنا هذا, ومتى وجد عيسى فالتاريخ البشرى ويستمر فيقول فهمنا عقيم ,وعلى كل حال نقول لهذا الارموش سامحك الرب سوف نطعمك الفهم السليم وسوف نسقيك من ماء المحبه مستندين على الانجيل القائل ان جاع عدوك فاطعه وان عطش فاسقيه ولكن حزارى يا ارموش من سقطاتك المتواليه فربما سقطه تجوب بك الى اسافل الجحيم ليتك تفيق من الجهل والتدليس,على كل حال لا يهمنا الامر الشخصى فكما تعلمنا من اباء كنيستنا الموضوعيه اهم من كل شىء مستعدين لمجاوبة كل من يسئلنا 
اتمنى ان ينال البحث اعجابكم وياتى بالثمر المرجو ثلاثين وستين ومائة بصلوات ام النور ومارمرقس والبابا بطرس والبابا كيرلس والانبا شنودة وجميع مصاف القدسين راجيا صلواتكم لى

ثانيا: شرح النصوص
يو-14-1لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي.
القارىء الجيد للنص يكتشف ان هذا النص يصرخ معلنا الوهيه السيد وليس العكس فنجد فى ع1يقول انت تؤمنون بالله فامن بى
ye believe in God, believe also in me,
ويرى القديس هيلارى ان هذا القول للسيد يعنى التماثل ى الكرامة بين الاب والابن ,اذ قال فى تعليقه عليه(انتم تؤمنون بالله فامنو بى,ان هذا يعنى التماثل مع فالكرامة

يو-14-2: في بيت أبي منازل كثيرة، وإلا فإني كنت قد قلت لكم. أنا أمضي لأعد لكم مكانا،
يو-14-3: وإن مضيت وأعددت لكم مكانا آتي أيضا وآخذكم إلي، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا،
يو-14-4: وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق)).
يو-14-5: قال له توما: ((يا سيد، لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟))
يو-14-6: قال له يسوع: ((أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي.
ففى ذلك النص نجد عده امور 
:έγώ ειμί I amانا هو الكائن وواجب الوجودتساوى معنى يهوة(الكائن بذاته)

قاموس سترونج العبري

יהוה
self Existent or eternal; Jehovah, Jewish national name of God: – Jehovah, the Lord which equal to היה
הָיָה ‎ hâyâh
haw-yaw‘
قاموس برون
H3068
yehôvâh
BDB Definition:
Jehovah = “the existing One”
1) the proper name of the one true God

1a) unpronounced except with the vowel pointings of H136

الطريق والحق والحياة وطبعا الحياة اى انه هو الحياة نفسه بل وواهب الحياة وطبعا الحق دا من اسماء ففى ارميا10ع10يقول اما الرب الاله فحق وهو الطريق للاب

يو-14-7: لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه)).
يقول ان معرفته هى هى نفسه معرفه الاب لان الاتنين واحد فالجوهرحيث قال انا والاب واحد انجيل يوحنا10ع30
+يشير أ.ت. روبرتسون إلى ما يلي: «كلمة واحد» (hen) هي كلمة محايدة، ولا تدل على المذكر (Heis) فهي لا تعني شخصاً واحداً (قارن ذلك مع استخدام كلمة «واحد» heis في غلاطية 3: 28)، ولكنها تعني جوهر أو طبيعة واحدة. (Robertson, WPNT, 186
فالاب غير منظور ولكن اعلن فى شخص (لو22:10)وَالْتَفَتَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الاِبْنُ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الاِبْنُ، وَمَنْ أَرَادَ الاِبْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ». 
من الان تعرفونه لانكم رئيتمونى وانا صورة كما قال الانجيل وفالاصل اليونانى نجد صورة اتت mor-fay – ‏ ‏μορφή‏ ‏ – ‏ morphe وتعبر عن طبيعة الشخص وكيانه ,وتشير للظهور الخارجى الموصل للجوهر وهنا تعبر عن الجوهر وتعبير صورة اى طلبعه اللهIn The Very Nature Of God 
ويضيف ابونا بسيط قائلا 
ويسبق قوله ” صورة – ‏ ‏μορφή θεός ‏ – ‏ morphe theos ‏ ” ‏ عبارة ” الذي إذ كان – ος ἐν‏ ‏ – ‏ ‎ hos en ‏ “، و ” كان ” هنا ليست ‏ في الماضي البسيط، بل في الزمن المستمر والذي يعني هنا الوجود ‏ من البدء، أسبقيّة الوجود ، الذي كان موجودًا دائمًا، بصفة مستمرّة ‏ في حالة الاستمرار، مثل قوله: ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ ” . ويلي ذلك ‏ أيضًا قوله أنَّه ، المسيح ، ” مُسَاوِيًا لِلَّه ” الآب. ولا يساوى إلا ‏ ، كلمة ، صورة ، الذي له نفس طبيعة وجوهر . هو الذي ‏ كان دائمًا ويكون دائمًا وسوف يكون أبدًا، الأزليّ الأبديّ، الذي لا ‏ بداية له ولا نهاية . 

يو-14-8: قال له فيلبس: ((يا سيد، أرنا الآب وكفانا)).
يو-14-9: قال له يسوع: ((أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس! الذي رآني فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت: أرنا الآب؟
فيلبس يريد ان يرى الاب فنجد تعجب المسيح من هذا الطلب فيقول له كيف لا تعرفنى؟وانا معاكم زمان هذا مدته فمن رانى فقد رائى الاب كيف هذا فنجد الانجيل يخبرنا قما قلت انه صورة وبهاء مجده لأنه هو صورة الآب وهو رسم جوهره وبهاء مجده” (عب1: 3)
هو صورة ونجد الانجيل يقول لم يراه احد بل الابن الوحيد هو خبر” لم يره أحد قط. الابن الوحيد الكائن في حضن الآب هو خير” (يو1: 18).
فيقول كيف تطلب ان ترى الله الاب وانت قد رئيته لانك رئيتنى وانا والاب واحد فمن رائانى فقد رائى الاب فكيف لك يا فيلبس ان تقول ارنا الاب؟؟كيف تريد ان ترى الاب وانا صورته ومجده؟؟

يو-14-10: ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في؟ الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال.
هل لا تؤمن يا فيلبس انى فالاب والاب فى؟الا تؤمن انى الله له عقل logos؟؟اللم يقول الانجيل انى كلمة الله؟؟فكيف لك ان تفصل بين الله وعقل الله وفكره؟؟الست تؤمن ان العقل والله واحد غير منفصلين؟
فانا لا اتكلم كلام من نفسى ولكن الاب الحال فى هو من يتكلم ويعمل فلست اتكلم واعم لمن ذاتى ونجد ان هذا النص يطابق تمام مع نص الانجيل القائل”فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا” (كو2: 8، 9).
فهنا يقول ان الاب حال فيه وفى موضع اخر يقول حال فيه كل ملىء اللاهوت فمن اين لك ان تهرب يا قرموش من تلك الايتين المكملتين بعضهنا البعض؟؟
ولنضع الايتين تحت بعضهما
لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال
فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا
فهل مازلت متشبس بفكرتك الشنعاء؟؟

يو-14-11: صدقوني أني في الآب والآب في، وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها.
وهنا يطالبهم بان يصدقو ويقبلو فكرة انه والاب واحد هو فالاب والاب فيه واحد فالجوهر وان لم يكن الامر هذا مقبول فاقبلوة وصدقوة من اجل الاعمال التى عملته من معجزات شفاءء واحياء موتى وتحكم فالطبيعه….ألخ فليس لبشر القدرة على فعل هذا

يو-14-12: الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها ، لأني ماض إلى أبي.
يو-14-13: ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن.
وهنا يرهن تمجيد الاب بالابن ونجده فموضع اخر يقول الاب:ـ مجدت وامجد ايضا والابن يقول مجدت وامجد ايضا فالمجد متبادل بينهما
مِ. يوحنا17ع4
أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ.5وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَ
يوحنا14ع13وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ

يو-14-14: إن سألتم شيئا باسمي فإني أفعله.
يو-14-15: ((إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي،
يو-14-16: وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد،
يو-14-17: روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم.
يو-14-18: لا أترككم يتامى. إني آتي إليكم.
يو-14-19: بعد قليل لا يراني العالم أيضا، وأما أنتم فترونني. إني أنا حي فأنتم ستحيون.
يو-14-20: في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم في، وأنا فيكم.
وهنا تاكيد اخر يضعه السيد المسيح ليؤكد تلك الوحدانيه الجوهرية بين الاب والابن فنجده كرر وقال
انا فالاب والاب فى فى اكتر من موضع منه
يو-14-10: ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في؟
، يو-14-10لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال
يو-14-11: أني في الآب والآب في
ونلخص كل ما سبق فنقول ان السيد المسيح تعرض لطلب من فيلبس حيث قال للسيد
“ارنا الاب وكفى فاندهش السيد من طلب فيلبس لانه من المفروض ان فيلبس يكون مؤمن ان الاب فى الابن والابن فالاب اتصال اقنومى ووحدانيه فالجوهر
فاندهش من سؤء وقصور فيلبس فى فهم تلك الوحدانيه ونجده يستمر ااالرب يسوع فالحديث فيقول:ـ
من رائانى فقد رائى الاب فكيف تقول ارنا الاب فالكلام الذى اقوله والافعال التى افعله ليست لى بل للاب الحال فى وهذا ما يؤكد فكرة التجسد حيث قال الانجيل الكلمة صار جسد عظيم هو سر التقوى الله ظهر فالجسد وايه اخرى تقول فيه يحل كل ملىء اللاهوت فالامر واضح وبسيط ولكن الاخ ارموش يريد التحوير واللف والدوران بل يجيد تلك الطرق الملتوية التى تبدو فى نظرة مستقيمة ولكن عاقبته وخيمة فحزارى من تلك الطرق الملتوية 

ثالثا:ـ الناحية اللغوية 

قاموس ثيور
G3306
μένω
menō
1c) in reference to state or condition
1c1) to remain as one, not to become another or different

ان يظل واحد، ولا يصبح آخر مختلف

قاموس سترونج
ىفيù
: menó
men’-o
I remain, abide
Definition: I remain, abide, stay, wait; with acc: I wait for, await.
لتبقى واحد ولا يصبح اخر

فالاب الحال في انا وهو واحد وليس اثنين وهذا ما اكدة السيد الرب حينما قال:ـانا والاب واحد ,وواحد المستخدمة فى تلك الايه تعنى الوحدة الجوهرية وليس كما قال صاحب المقال سابقا انه تدل على وحدة الفكر فلننظر! 
أ.ت. روبرتسون قال: «كلمة واحد» (hen) هي كلمة محايدة، ولا تدل على المذكر (Heis) فهي لا تعني شخصاً واحداً (قارن ذلك مع استخدام كلمة «واحد» heis في غلاطية 3: 28)، ولكنها تعني جوهر أو طبيعة واحدة. (Robertson, WPNT, 186).

ويتفق چ. كارل: كلمة «واحد» (hen) محايدة ويُقصد بها جوهر واحد وليس شخص واحد… يشترك الآب والابن في وحدة الجوهر الإلهي، ويتمايزا كأقنومين مختلفين داخل اللاهوت». (Laney, JMGC, 195- 96).

 
who dwellsاى الحال
الحال او الكائن فى لنبقى واحد وليس اثنين او اخر

الترجمة المشتركة – يو
10-14 ألا تُؤمِنُ بأنِّي في الآبِ وأنَّ الآبَ فيَّ؟ الكلامُ الّذي أقولُهُ لا أقولُهُ مِنْ عِندي، والأعمالُ الّتي أعمَلُها يَعمَلُها الآبُ الّذي هوَ فيّ

ترجمة فانديك – يو
10-14 أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ

الترجمة الكاثوليكية – يو
10-14 أَلا تُؤِمِنُ بِأَنِّي في الآبِ وأَنَّ الآبَ فيَّ؟ إنَّ الكَلامَ الَّذي أَقولُه لكم لا أَقولُه مِن عِندي بلِ الآبُ المُقيمُ فِيَّ يَعمَلُ أَعمالَه. 

الترجمة البوليسية – يو
10-14 أَفلا تُؤْمِنُ أَنِّي أَنا في الآب، وأَنَّ الآبَ فيَّ؟أَلأَقوالُ التي أُكَلِّمُكم بها لا أَتَكَلَّمُ بها مِنْ نفسي؛ بَلِ الآبُ المقيمُ فيَّ، يَعْمَلُ أَعمالَه

ترجمة كتاب الحياة – يو
10-14 أَلاَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ، وَأَنَّ الآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أَقُولُهُ لاَ أَقُولُهُ مِنْ عِنْدِي، وَإِنَّمَا الآبُ الْحَالُّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ أَعْمَالَهُ هَذِهِ

New International Version (©1984)
Don’t you believe that I am in the Father, and that the Father is in me? The words I say to you are not just my own. Rather, it is the Father, living in me, who is doing his work.

New Living Translation (©2007)
Don’t you believe that I am in the Father and the Father is in me? The words I speak are not my own, but my Father who lives in me does his work through me.

English Standard Version (©2001)
Do you not believe that I am in the Father and the Father is in me? The words that I say to you I do not speak on my own authority, but the Father who dwells in me does his works.

New American Standard Bible (©1995)
“Do you not believe that I am in the Father, and the Father is in Me? The words that I say to you I do not speak on My own initiative, but the Father abiding in Me does His works.

King James Bible (Cambridge Ed.)
Believest thou not that I am in the Father, and the Father in me? the words that I speak unto you I speak not of myself: but the Father that dwelleth in me, he doeth the works.

International Standard Version (©2008)
You believe, don’t you, that I am in the Father and the Father is in me? The words that I say to you I do not speak on my own. It is the Father who dwells in me and who carries out his work.

Aramaic Bible in Plain English (©2010)
“Do you not believe that I am in my Father and my Father in me? The words which I am speaking, I am not speaking from myself, but my Father who dwells within me, he does these works.”

GOD’S WORD® Translation (©1995)
Don’t you believe that I am in the Father and the Father is in me? What I’m telling you doesn’t come from me. The Father, who lives in me, does what he wants.

King James 2000 Bible (©2003)
Believe you not that I am in the Father, and the Father in me? the words that I speak unto you I speak not of myself: but the Father that dwells in me, he does the works.

American King James Version
Believe you not that I am in the Father, and the Father in me? the words that I speak to you I speak not of myself: but the Father that dwells in me, he does the works.

American Standard Version
Believest thou not that I am in the Father, and the Father in me? the words that I say unto you I speak not from myself: but the Father abiding in me doeth his works.

Douay-Rheims Bible
Do you not believe, that I am in the Father, and the Father in me? The words that I speak to you, I speak not of myself. But the Father who abideth in me, he doth the works.

Darby Bible Translation
Believest thou not that I am in the Father, and that the Father is in me? The words which I speak to you I do not speak from myself; but the Father who abides in me, he does the works.

English Revised Version
Believest thou not that I am in the Father, and the Father in me? the words that I say unto you I speak not from myself: but the Father abiding in me doeth his works.

Webster’s Bible Translation
Believest thou not that I am in the Father, and the Father in me? the words that I speak to you, I speak not from myself: but the Father that dwelleth in me, he doeth the works.

Weymouth New Testament
Do you not believe that I am in the Father and that the Father is in me? The things that I tell you all I do not speak on my own authority: but the Father dwelling within me carries on His own work.

World English Bible
Don’t you believe that I am in the Father, and the Father in me? The words that I tell you, I speak not from myself; but the Father who lives in me does his works.

Young’s Literal Translation
Believest thou not that I am in the Father, and the Father is in me? the sayings that I speak to you, from myself I speak not, and the Father who is abiding in me, Himself doth the works

لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال
فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا
فهل مازلت متشبس بفكرتك الشنعاء؟؟

الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.
ου πιστευεις οτι εγω εν τω πατρι και ο πατηρ εν εμοι εστιν τα ρηματα α εγω λαλω υμιν απ εμαυτου ου λαλω ο δε πατηρ ο εν εμοι μενων 
αυτος ποιει τα εργα
Believest thou not that I am in the Father and the Father in me the words that I speak unto you I speak not of myself but the Father that dwelleth in me he doeth the works

فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا. ” (كو2/9) 
οτι εν αυτω κατοικει παν το πληρωμα της θεοτητος σωματικως

For in him dwelleth all the fulness of the Godhead bodily
κατοικει 
: katoikeó
(kat-oy-keh’-o)
Short Definition: I dwell in, settle in, inhabit
Definition: I dwell in, settle in, am established in (permanently), inhabit.
انا ساكن مستوطن انشئت فى تسكن

οτι εν αυτω κατοικει παν το πληρωμα της θεοτητος σωματικως

فهناك ككلمة μενων وكلمةκατοικει والاتنين بمعنى الحلول 
فالايتين مكملين بعضهم البعص

الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.
فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا. ” (كو2/9) 
فالاهوت سيحل فى الجسد,وهذا ما قاله السيد المسيح حيث قال الاب حال فى
فالاب حال فالجسد فكل ملىء اللاهوت سيحل 

رابعا :ـ التعليق على بعض السقطات الارموشية

اول كل شىء انظرو الى تلك الكلمات التى كتبه ارموش 
[QUOTEقبل ان نقوم بشرح أي معاني لهذه النصوص 
][/QUOTE]

اقتباس:
وسوف نقوم بتفسيرها حرفياً كما يفسر المسيحي

فارموش هو من يشرح المعانى لهذا النصوص ويقوم بتفسيره حرفيا وكائنه هو اب من اباء بريه شهيت بركات الله عليهم ويقوم بتفسير القران فهل تقبل يا مرووش ان نفسر نحن كتابكم؟؟
ومن اعطاك هذا الحق فى التفسير؟؟بكل تاكيد ستفسرة بوجه نظر اسلامية,وعلى كل تفسيرك لا يهمنا بل ولن يرى رواج فى سوق المكتبات المسيحية اظن ان هذه هفوة الجاهل

فنجد الاخ ارموش يقول تارة المسيحيين وتارة اخرى النصارى ,وكانه لا يدرى الفرق الشاسع بين النصارى والمسيحيين فهؤلاء لم يات القرن السابع والا كانو مختفيين اما المسيحيين فهم باقون حتى الان,حتى مجىء الرب يسوع على السحاب,فكيف تخلط بين موتى واحياء؟بين بدعه وتعليم سليم؟فاليكم بعض الاقتباسات من هذا البحث الذى يشوبه التلجلج واللعثمة فى الكلام فهو مسكين لا يدرى الى من يوجه حديثه للنصارى ام لمسيحى اليوم!!لا تحزن يا ارموش فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات

اقتباس:
ليس جديداً على النصارى أن يكون عندهم إزدواجية في المعايير
اقتباس:
ولكن كالعادة النصراني الحاقد على الإسلام
اقتباس:
ونأتي لفهم النصارى العقيم
اقتباس:
ونعرض عليكم فهم النصراني لهذه النصوص
اقتباس:
التي تخالف إيمان المسيحي الكنسي , ولكن , يأتي المسيحي
اقتباس:
يأبى المسيحي إلا أن يأخذ النص بحرفيته
اقتباس:
نجد ان المسيحي بدأ يستخدم موهبته الرائعه
اقتباس:
هذا هو فهم المسيحي لهذه النصوص

___________________________
نجده ايضا تارة يقول السيد المسيح وتارة اخرى يقول عيسى عليه السلام!!ولست اعلم من هو عيسى ؟وما هى علاقته بالسيد المسيح؟؟هل عيسى هذا وجد فالتاريخ البشرى؟؟هل سمع به احد من اليهود؟نتحدى كل ارموش على وجه البسيطة ان ياتى بسجل مدنى يهودى سجل اسم عيسى؟!؟!لا تحزن يا ارموش فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات

اقتباس:
فعندما يأتي المسيح عليه السلام
اقتباس:
نجد نص قد جاء بنفس الصيغة على المسيح عليه السلام
اقتباس:
وظهر لهم على صورة المسيح عليه السلام , فهم يقولون ان المسيح عليه السلام هو الله الظاهر في الجسد
اقتباس:
إعتراف واضح وصريح من المسيح عليه السلام أن
اقتباس:
يقول المسيح عليه السلام في أول النص
اقتباس:
اي ان اي قدرة عند المسيح عليه السلام
اقتباس:
وعلى الوجه الآخر يؤيد المسيح عليه السلام ما قلناه سابقاً
اقتباس:
فـالموضوع لم يعد خاص بالمسيح عليه السلام , بل ان المسيح بنفسه يوضح ان الموضوع عام لكل المؤمنين
اقتباس:
وجل نبيه عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ,

ارسى لك على بر يا عمو مسيحيين ام نصارى؟
ارسى لك على بر يا عمو المسيح ام عيسى؟
وما دخل هذا بتلك وتلك بهذا؟؟
وعجبى على مستوى الابحاث الهابط
_____________________________
يقول الاخ ارموش

اقتباس:
, إذ ان جُل الكتاب المقدس يعارض هذا الفهم السقيم

وتعليقا منى هل انت قرئت الكتاب وتيقن لديك ان جُل الكتاب يعارض هذا الفهم وتصفة بالسقيم؟؟
هل مسكت فى ايه الاب الحل فى واخذت تفسرة بمزاجك الشخصى؟وهل قارنت تلك الايه بغيره من الايات؟بكل تاكيد لاء ولكن نحن سوف نقارنه لك لعلك تتعلم يوما
انظر تلك الايهفيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا وقارنة مع تلك الايهلكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال وقول لى الا اختلاف بين الاتنين فالمعنى واحد ايها الارموش..لا تحزن يا ارموش فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات
______________________________
يقول السيد ارموش

اقتباس:
يربط المسيح عليه السلام معرفة الله بمعرفته فهل هذا شئ غريب ؟ كيف عرف موسى عليه السلام الله عز وجل ؟ أليس عندما كلمه الله عز وجل

فنقول له هل قال موسى او هارون او اى شخص فالكتاب المقدس او فالقران ان الاب او الله حال فيه؟او هل قال من عرفنى قد عرف الله؟؟نتحدى ما ياتى بهذا الشخص ولنكمل بقية كلام ارموش فيقول:ـ

اقتباس:
نعرف الله من كتبه ورسوله . كيف عرف فرعون الله عز وجل ؟ : تقول المزمور 103 العددي السادس والسابع ( 6اَلرَّبُّ مُجْرِي الْعَدْلَ وَالْقَضَاءَ لِجَمِيعِ الْمَظْلُومِينَ.7عَرَّفَ مُوسَى طُرُقَهُ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ أَفْعَالَهُ. )

يقول كيف عرف فرعون الله وياتى بمزمور103 الذى يقول ان موسى وبنى اسرائيل قد عرفو الرب فاين هنا معرفة فرعون لله؟؟؟؟بل وقد اتى ارموش بص يصرخ بجهل فرعون بالله فاليكم هذا النص

اقتباس:
Exo 5:2 فَقَالَ فِرْعَوْنُ: «مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى اسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَاطْلِقَ اسْرَائِيلَ؟ لا اعْرِفُ الرَّبَّ وَاسْرَائِيلَ لا اطْلِقُهُ».

هل هناك اكتر من هذا هبل اسلامى؟؟ ولنكمل مع ارموش فيقل:ـ

اقتباس:
ويعرفه الله عز وجل , فعرف فرعون الله بموسى وهارون , ونستطيع القول وبكل ثقة وثبات أنه من عرف موسى وهارون عليهما السلام قد عرف الله عز وجل حق المعرفة من خلال تعاليم الرسولين

وهل قال موسى يوم ما انا فالاب والاب فى؟او قال ذات يوم الاب حال فى؟وهل قال شخص على وجه البسيطة من عرفنى فقد عرف الاب؟انه المرض الاسلامى تلوية الحقائق لكى تلاوع وتطاوع فكرهم وهدفهم ولكن عبثا تحاولون 
ويقول ارموش ومازال متمسك بفكرة معرفة فرعون لله تلك الفكرة التى تخالف الكتاب والتاريخ الفرعونى فنجد ارموش يقول:ـ

اقتباس:
فرعون قد عرف الله عز وجل بالرسل والأنبياء , هذه هي الوسيله الوحيدة لمعرفة الله عز وجل حق المعرفة

يقول هذا هوى الوسيلة الوحيدة لمعرفة الله ولكن كف عرف الانبياء والرسل الله؟؟مع ان هم الوسيلة الوحيدة؟؟هل عندهم اكتفاء ذاتى ام هم متعددو الانظمة؟؟هل ما مرت عليك تلك الايه ذات يوم؟الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة.كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه …(عب1: 1،2)لا تحزن يا ارموش فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات
___________________________________

اقتباس:
إذ أن رؤية الله مستحيلة في هذه الحياة الدنيا وهذا شئ مُتقف عليه في جميع الأديان , إلا الديانات الوثنية التي تقول ان الله نزل إلى البشر بأي وسيلة كانت وهذه الفكرة قد تم تبنيها في الديانة المسيحية إذ أنهم يؤمنون بنفس الإيمان الوثني عن الله عز وجل ,

يقول ان رؤيهالله مستحيلة ….فى جميع الاديان…الا الديانات الوثنية……..هذة الفكرة تم تبنيها فى الديانة المسيحية………نفس الايمان الوثنى
فاقول له كيف تقول ان رؤية الله مستحيلة فى جميع الاديان وتقول ان المسيحية انه تؤمن برؤية الله ذلك الفكر الوثنى؟؟هل لا تؤمن بالمسيحية كديانة؟وبمااذا تقصد ب”جميع الاديان”اليست الاديان التى تؤمن به اليهودية والمسيحية واسلامك؟؟ام انك تقصد ان تقول ان الجميع ما عدا الاسلام وثنى؟؟ولما لاء وفى فكرك الاسلامى ان ما عد الاسلام فهو وثنى!!على كل حال لا يهمنى فكرتك تلك كثيرا..فلنكمل
يقول ان رؤيه الله مستحيلة ورؤية الله فكر وثنى تبنته المسيحية ونجده يستشهد بنص يوحنا الرائى اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ. وكم وفر على جهد الاتيان بالايه فشكرا له انه يتحدث ويناقض نفسه بصورة بشعه
فكيف تقول ان رؤية الله هى فكر وثنى تبناه االمسيحيين بينما المسيحية ترفض ذلك الفكر؟؟اجب ايها الارموش المرووش لا اجد ما اقول الا ان اقول لا تحزن يا ارموش فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات
لنستكمل يقول ان المسيحية قد تبنت ايمان وثنى وافكار وثنية بل وهذا هو فكر الغالبيه من المسلمين حتى كتب احدهم كتاب باسم”الثالوث المسيحى فى الديانات الوثنية”على كل حال نحن نتحدى ما يقدر ان يثبت كلامه هذا,ذلك الكلام الخاطىء الذى يضع الله فى موقف محرج جدا
يقول ارموش

اقتباس:
1Jn 4:12 اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ. إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا.
1Jn 4:13 بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا: أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ.وهنا يوضح يوحنا الحواري ان النظر إلى الله مستحيل , ولم يسبق لأحد ان يرى الله عز وجل وهذا يوضح كلام المسيح عليه السلام عندما قال ( اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ ) .صورة الله ورسم جوهرة

يا ارمشوش يا مرووش هل المسيحية تبنت فكرة رؤية الله ام لاتؤمن وهذا ايمان يوحنا الراىء؟؟
ولفهم ايه “الذى رانى فقد راىء الاب”لنضع ايه اخرى مع تلك الايه لنفهم المخزى ولنذكر عزيزنا انه يدعى على المسيحين بانهم لا يرون جل الكتاب على اساس ان هو ينظر لكل الكتاب فلنضع الايه
عبرانين 1ع.3الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ 
نجد صورة اتت mor-fay – ‏ ‏μορφή‏ ‏ – ‏ morphe وتعبر عن طبيعة الشخص وكيانه ,وتشير للظهور الخارجى الموصل للجوهر وهنا تعبر عن الجوهر وتعبير صورة الله اى طلبعه اللهIn The Very Nature Of God 
ويضيف ابونا بسيط قائلا 
ويسبق قوله ” صورة الله – ‏ ‏μορφή θεός ‏ – ‏ morphe theos ‏ ” ‏ عبارة ” الذي إذ كان – ος ἐν‏ ‏ – ‏ ‎ hos en ‏ “، و ” كان ” هنا ليست ‏ في الماضي البسيط، بل في الزمن المستمر والذي يعني هنا الوجود ‏ من البدء، أسبقيّة الوجود ، الذي كان موجودًا دائمًا، بصفة مستمرّة ‏ في حالة الاستمرار، مثل قوله: ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ ” . ويلي ذلك ‏ أيضًا قوله أنَّه ، المسيح ، ” مُسَاوِيًا لِلَّه ” الآب. ولا يساوى الله إلا الله ‏ ، كلمة الله، صورة الله، الذي له نفس طبيعة وجوهر الله. هو الذي ‏ كان دائمًا ويكون دائمًا وسوف يكون أبدًا، الأزليّ الأبديّ، الذي لا ‏ بداية له ولا نهاية . لا تحزن يا ارموش فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات
_____________________________

اقتباس:
انه ليس هناك مخلوق على وجه الأرض قد رأى الله من قبل فما الذي يقصده المسيح عليه السلام من كلامه ( وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ) ؟ , يقول المسيح عليه السلام ( اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ ) ويقول بولس الرسول ( الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ ) ثم نرى ان المسيح عليه السلام قد قال ( وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ) , فيجب علينا التوفيق بين هذه النصوص لنحصل على معنى مفهوم مستقيم يوافق المنطق ويقبله العقل

المقصود بقد رئيتموة ما قيل فى الرساله الى العبرانيين
عبرانين 1ع.3الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ 
نجد صورة اتت mor-fay – ‏ ‏μορφή‏ ‏ – ‏ morphe وتعبر عن طبيعة الشخص وكيانه ,وتشير للظهور الخارجى الموصل للجوهر وهنا تعبر عن الجوهر وتعبير صورة الله اى طلبعه اللهIn The Very Nature Of God 
ويضيف ابونا بسيط قائلا 
ويسبق قوله ” صورة الله – ‏ ‏μορφή θεός ‏ – ‏ morphe theos ‏ ” ‏ عبارة ” الذي إذ كان – ος ἐν‏ ‏ – ‏ ‎ hos en ‏ “، و ” كان ” هنا ليست ‏ في الماضي البسيط، بل في الزمن المستمر والذي يعني هنا الوجود ‏ من البدء، أسبقيّة الوجود ، الذي كان موجودًا دائمًا، بصفة مستمرّة ‏ في حالة الاستمرار، مثل قوله: ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ ” . ويلي ذلك ‏ أيضًا قوله أنَّه ، المسيح ، ” مُسَاوِيًا لِلَّه ” الآب. ولا يساوى الله إلا الله ‏ ، كلمة الله، صورة الله، الذي له نفس طبيعة وجوهر الله. هو الذي ‏ كان دائمًا ويكون دائمًا وسوف يكون أبدًا، الأزليّ الأبديّ، الذي لا ‏ بداية له ولا نهاية . لا تحزن يا ارموش فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات

اقتباس:
لفهمهم العقيم توضح ان الله عز وجل حال أو موجود أو لَبِسَ جسد المسيح عليه السلام

هل يؤمن احد من مسيحى العالم بهذا الايمان؟؟الله لبس الجسد؟؟
حقا فكر عقيم فى عقول ارموش لانه لا يفهم شىء فالمسيحية فنحن نؤمن بالتجسد والحلول ولكن باللبس هذا تعاليم غير كتابيه ننتظر ارموش ياتى لنا بمرجعهالانجيلى

اقتباس:
Joh 14:20 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي وَأَنْتُمْ فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ.
فـالموضوع لم يعد خاص بالمسيح عليه السلام , بل ان المسيح بنفسه يوضح ان الموضوع عام لكل المؤمنين , من يؤمن بالله حق الإيمان ويؤمن بالمسيح حق الإيمان , يكون الله عز وجل فيه , 

طبعا فكر وفهم خاطىء لان ارموش وضع الشرط الذى يجعل المؤمن يثبت فى الله”من يؤمن”ولكن ماذا اذا لم يؤمن بالله؟؟هل يثبت؟بكل تاكيد لاء .هل ان لم ياكل الجسد وان لم يشرب الدم يثبت؟بكل تاكيد لاء فالثبات مرهون باكل وشرب الدم وهذا الثبات مؤقت ومرهون ولكن حينما يقول المسيح انا فى ابى وابى فى وابى حال فى يقصد ذلك الثبات والحلول الازلى الابدى حيث لا شروط ولا رهون عليه فهو ثبات واتحاد جوهرى ولعل زميلنا ارموش لا يعلم الفرق بين الحلول الاقنومى والاتحاد الجوهرى فسقط سقطتهالكبيرة واتى ببعض النصوص التى تدل على حلول اقنومى لا عن اتحاد جوهرى,فحينما قرئت ارموش يذكر اتحاد اقنومى انتابنى الفرح ولكن ما عدت لحظات واصابنى الحزن على هذا الجاهل فهو مسكين يتشهد بنصوص انجلية ومنه

اقتباس:
Jdg 6:34 وَلَبِسَ رُوحُ الرَّبِّ (يهوه) جِدْعُونَ فَضَرَبَ بِالْبُوقِ, فَاجْتَمَعَ أَبِيعَزَرُ وَرَاءَهُ.
2Ch 24:20 وَلَبِسَ رُوحُ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنَ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنَ فَوَقَفَ فَوْقَ الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ: [هَكَذَا يَقُولُ اللَّهُ: لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصَايَا الرَّبِّ فَلاَ تُفْلِحُونَ؟ لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الرَّبَّ قَدْ تَرَكَكُمْ].
2Co 6:16 وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: «إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً.
1Jn 4:15 مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ.
1Jn 4:16 وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلَّهِ فِينَا. اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ.
1Jn 3:21 أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ.
1Jn 3:22 وَمَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ.
1Jn 3:23 وَهَذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً.
1Jn 3:24 وَمَنْ يَحْفَظْ وَصَايَاهُ يَثْبُتْ فِيهِ وَهُوَ فِيهِ. وَبِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِينَا: مِنَ الرُّوحِ الَّذِي أَعْطَانَا.
Jud 1:1 يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ الآبِ، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.
Joh 15:5 أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً.
Joh 15:6 إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجاً كَالْغُصْنِ فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ فَيَحْتَرِقُ.
2Co 11:10 حَقُّ الْمَسِيحِ فِيَّ. إِنَّ هَذَا الاِفْتِخَارَ لاَ يُسَدُّ عَنِّي فِي أَقَالِيمِ أَخَائِيَةَ.
Gal 2:20 مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي.
1Ti 1:16 لَكِنَّنِي لِهَذَا رُحِمْتُ: لِيُظْهِرَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ فِيَّ أَنَا أَوَّلاً كُلَّ أَنَاةٍ، مِثَالاً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.
فإن كان المسيح هو الله , فـالله موجود في بولس وكما قال هو بنفسه في نص آخر
Eph 4:6 إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ.
Joh 14:10 أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.
Joh 14:11 صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

فلنعلم ارموش الفرق بين الاتحاد والحلول

الفرق بين الحلول والاتحاد

الاتحاد الاقنومى والحلول الاقنومى فرق بينه الاباء فنجد القديس كيرلس الكبير يقول:ـ
فاتحاد الابن بالاب هو اتحاد جوهرى,بينما اتحاد الاهوت بالجسد فهو اتحاد اقنومى فاطلق على الاتحاد الاقنومى فالمسيح فيقول:ـ
اتحاداً بحسب الجوهر ένωσις κατ΄ ούσία
اتحاداً بحسب الطبيعة ένωσις κατά φύσιν
اتحاداً بحسب الأقنوم ένωσις καθ΄ ύπόστασιν
اتحاداً طبيعياένωσις φυσική
ويطلق على الاتحاد بين الانسان كنفس وبين الروح القدوس بـ علاقة σχέσις او شركةσυνάφεια اتحاد ένωσις σχετικήمشاركة μέθεξις σχετική ارتباط نسبىκόλλησις σχετική
P.G. 74, 561 D; P.G. 75, 1012 A
وقال ايضا
القديس كيرلس الكبير : [ قد كان في الأنبياء القديسين استنارة شديدة وغنية من الروح تُعلمهم كشف المستقبل ومعرفة الخفيات . أما الذين يؤمنون بالمسيح فلا تسكن فيهم فقط استنارة سخية من الروح ، بل نؤكد بثقة أن الروح نفسه هو الذي يحل ويسكن فيهم ] ( MAHE, op. cit p.g. 73, 757 AB )

يقول قداسة البابا ويشرح الفرق:ـ 
لا نقول باتحاد اقنومى بين أي إنسان والروح القدس، لأن هذا معناه اتحاد باللاهوت، وتصبح لهذا الإنسان صفات لاهوتية، ويمكنه أن يعمل العمل الذي لايمكن أن يعمله إلا الله وحده اقنومًا بروح الله.على أننا نستطيع أن نقول إن الروح القدس حل حلولًا أقنوميًا موقتًا على السيدة العذراء إلهى مزدوج.
فهنا يفرق بين الحلول والاتحاد

القديس غريغوريوس النزينزي : [ لم يعد الروح الآن يحل بقوته فقط كما كان في القديم بل جوهرياً – كما يُقال – هو يُعايشنا ويسكن معنا ] ( عظة 41 عن عيد الخمسين فقرة 11 )
(نقلا من بحث للاخ ايموند)

فهناك اتحاد فوق الزمان وهناك اتحاد زمنى
فالاتحاد الذى هو فوق الزمان هو من جعل المسيح يقول مجدى الذى كان عندك قبل انشاء العالم وجعله يقول انا والاب واحد جوهريا وجعله يقول انا فالاب والاب فى وكل ما للاب فهو له هو من الاب ومنه خرج واكرام الاب هو اكرام الابن ومجدهما واحد اما الاتحاد الزمنى (او التعبير الادق الحلول ) هو مرتبط بوقت تجسد الرب وبذل جسده وايمان الناس به ومن ثم التناول والمواظبة على التناول ومرتبط ايضا بمدى مواظبة الفرد على هذا السر ومرتبط ايضا بقبول الايمان ورفضة

ونخلص الفكر الابائى فى نقطتين 
اقنوم الابن واقنوم الاب هما فى اتحاد اقنومى
اما اتحاد الله بالانسان لا نقول عنه اتحاد بل حلول ونطلق عليه حلول اقنومى مؤقت ينتهى بموت الانسان او اذا فعل الانسان الشر مثل شاول فترك الروح شاول
فعند حلول الروح القدوس على التلاميذ فنقول هذا حلول اقنومى ولا نقول عنه اتحاد اقنومى لانه الاتحاد هذا يجعل من الانسان مالك صفات الوهية ونحن لا نقول بهذالا تحزن فلكل جواد كبوة ولكل جاهل هفوات

ونختم حديثنا هذا بتعليق على بعض فكر ارموش

اقتباس:
ولكن المشكله كلها في الفكر المسيحي المشبع بالوثنية الرومانية والبدع الشيطانية القديمة , وهو ما يظهر جلياً في المسيحي للنصوص بشكل حرفي عقيم , وعندما يجد المسيحي نصوص أخرى بنفس المعاني على أشخاص أخرى تظهر إزدواجية المعايير ولا حول ولا قوة إلا بالله .
اقتباس:
لماذا يستخدم المسيحي فهم حرفي عقيم مخالف لجُل الكتاب والمسلم يستخدم فهم راقي وتفسير واعي وتأويل بدليل , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . هل لأن المسيحي عنده خلفيات وثنية تقول بحلول الإله في الجسد ؟ ولما لا , إذ ان هذه هي عقيدتهم في الأصل , عقائد وثنية خالصة

اتهامات ملفة بلا ادله فاتهمنا فقال
1-فكر مسيحى مشبع بالوثنية والبدع الرومانيه الشيطانيه القديمة
2-نفسر النصوص بشكل عقيم
3-ازدوجية المعايير
4-فهم حرفى عقيم
5-تعليمنا مخالف للكتاب
6-المسلم يستخدم فكر راقى
7-المسيحى عنده خلفية وثنية
8-عقيدة المسيحى عقيدة وثنية خالصة
والحقيقة انى انتظر دليل واحد يثبت ان الفكر المسيحى هو مستمد من اى فكر وثنى ليت ارموش يدلنا
وما ادهشى انه يقول فكر اسلامى راقى هل الروقى فى ارضاع الكبير بلقم الثدى؟ام فشرب بول البعير وبول الرسول؟؟ام الرقى فى الاتصال بالزوجة قبل العودة للبيت الاتكيت الاسلامى كما يقول الشيخ على جمعه
لعلك تكتب لنا بحث يثب وثنية المسيحية وترشدنا للرقى الاسلامى 

خامسا:ـ تفاسير الاباء
التفاسيرالعربية
القمص انطونيوس فكرى

آية (1): “لا تضطرب قلوبكم انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي.”
لا تضطرب= الإضطراب ينشأ من الخوف من المجهول أو بسبب شدة الحزن. وهنا التلاميذ نجدهم فعلاً في حالة إضطراب بسبب ما سمعوه من أن أحد التلاميذ ينكره وآخر يسلمه وأنه سيفارقهم، بل سمعوا أنه سيموت، بل إحساسهم بخيبة أمل في مملكة توقعوا قيامها وها هي أمالهم تنهار. والمسيح هنا يطمئن تلاميذه بأنه هو القائد الذي سيحميهم وسط الضيقات الرهيبة القادمة المجهولة، فالضيقات ينبغي أن تأتي على كل مؤمن. والمسيح يطمئنهم حتى لا يتزعزع إيمانهم (راجع مت16:10-22). والمسيح يطلب أن يضعوا رجاءهم في الله وفيه. قلوبكم= القلب هو مصدر الشعور والعواطف، ومصدر الخوف هو فقدان الصلة بالله، والصلة تأتي بالتمسك بالله بالإيمان، فالإضطراب والخوف هو الداء والإيمان بالله هو الدواء. فإذا ركز الإنسان فكره في الواقع المفزع أمامه يغرق في الحال، وهذا ما حدث مع بطرس إذ رأى الريح شديدة ولم يضع ثقته في الرب بل ركز رؤيته في الريح. فآمنوا بي= ثقوا بي. هنا نرى أن علاج الإضطراب هو الإيمان بشخصه المبارك ومعنى الآية، أنتم تؤمنون بالله وهذا حسن، ولكنكم حتى الآن لا تفهمون أنني واحد مع الآب. ولكنكم ستفهمون فيما بعد. وأنا أفعل ما أفعله حتى إذا جاءكم الموت وهو حتماً سيجيء فأنا سآتي وآخذكم إلىّ، فلماذا الخوف آمنوا أنني لن أترككم. وآمنوا أن كل ما أفعله يفتح لكم طريق الخلاص. ونلاحظ أن الثقة في المسيح تلاشي من النفس أي إضطراب.

آية (2): “في بيت أبى منازل كثيرة وإلاّ فإني كنت قد قلت لكم أنا امضي لأعد لكم مكاناً.”
منازل= تناظر أروقة وغرف الهيكل. وكلمة منازل تعني إقامة دائمة. ونحن سننال مكاناً في السماء بحسب وعده هذا. منازل كثيرة= إذاً الملكوت لن يضيق بمن هو أهل له. وكلمة منازل لا تشير لدرجات مجد.. لكن هناك درجات مجد (هي درجات إضاءة مت43:13) وهكذا قال بولس الرسول أن نجماً يمتاز عن نجم في المجد (1كو22:15،23،41).
منازل= أصلها بيوت نسكن فيها بصفة دائمة، هي مساكن دائمة وإقامة مستمرة (في اليونانية)، أماكن راحة. ونحن نقيم في الأرض هنا في خيمة (إقامة مؤقتة) نخلعها بالموت، إستعداداً لكي نحصل على بناء (جسد ممجد) في السماء لنقيم فيه نهائياً بعد طول تغرب (2كو1:5). المسيح قال هنا على الأرض ضيق لكن هناك لنا مكان مجد في السماء. هذا هو الحق الذي ليس فيه خداع. هنا سيخرجوننا من المجامع (2:16) لكن هناك راحة للجميع وأبدية.
وإلاّ فإني قد قلت لكم= هذه تعني “إذا لم يكن في بيت أبي منازل كثيرة لكم جميعاً هل كنت قلت لكم إني أمضي لأعد لكم مكاناً= توطين الإنسان عند الله مرة أخرى، فبعد أن دخل المسيح بجسد بشريته للسماء صار الحضن الأبوي يسع الإنسان الجديد المتبنى. المسيح هنا يطمئنهم بأن لهم كلهم أماكن في السماء، وأنهم لن ينفصلوا عنه، فهذا الإنفصال هو ما كانوا يخشونه.

آية (3): “وإن مضيت وأعددت لكم مكانا آتى أيضاً وأخذكم إلىّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً.”
المسيح هنا يلطف من صدمة الفراق بل يجعلها ضرورة حتمية لنرث الملكوت ولا نظل في غربة هذا العالم فهي فرقة وقتية الآن لحساب إتحاد أبدي آتٍ. الآية تشير للسحابة التي كانت تتقدم الشعب فهو يتقدمهم إلى السماء. وفي هذه الآية إشارة للمجيء الثاني فهو جزئياً عاد لهم بعد قيامته وظل معهم 40 يوماً وهو الآن وسط كنيسته (رؤ13:1،1:2) نراه بالإيمان. آخذكم إلىّ= المسيح هنا يستقبل أولاده ويضمهم إلى حضنه، وهو الذي يحدد ميعاد إنتقالهم ليستقروا عنده بل هو يجذبهم إليه بحسب شدة قوة حبه الفائق. لذلك كانت شهوة القديسين أن ينطلقوا ويتخلصوا من سجن الجسد (في23:1،24). أتى أيضاً= كل مرة أتقابل مع المسيح في صلاة أو قداس نتقابل معه ثم أخيراً يأتي ليجذبنا للسماء معه. والملكوت هو حيث يكون المسيح سنكون نحن، بعد مجيئه الثاني.
آية (4): “وتعلمون حيث أنا اذهب وتعلمون الطريق.”
المسيح يفترض أن تلاميذه قد فهموا الطريق الذي سيسلك فيه من خلال تعاليمه السابقة أي أنه سيصلب ويموت ويقوم ويصعد للسماء ليفتح الطريق للإنسان.

آية (5): “قال له توما يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق.”
هنا نرى العجز البشري عن الفهم. هم ربما تصوروا أنه يصعد للسماء كإيليا فلا يروه. فهم لم يفهموا موضوع الجسد المكسور والدم المسفوك الذي قدَّمه لهم منذ دقائق. ولم يفهموا قصة تسليمه بواسطة يهوذا. وحتى إن فهموا إن المسيح سيسلم ويموت فكيف يكون هذا الموت طريقاً لحياتهم هم ورجاءً في القيامة. ولم يفهموا أن بتمسكنا بالمسيح وبثباتنا فيه نسلك نفس الطريق. وليس من الخطأ أن نسأل. فالإعلان القادم أعلنه المسيح لمن تساءل بأمانة لأنه يريد أن يعرف.
آية (6): “قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة ليس أحد يأتي إلى الآب إلاّ بي.”

أنا هو الطريق= هذا جواب المسيح على من يتساءل أين الطريق. فهو كإبن حمل جسد بشريتنا ثم صعد للآب من حيث جاء وذلك من خلال قوة قيامته وبواسطة روح الحياة الأبدية التي فيه ليرفع البشرية التي فيه للآب السماوي ويصير هو الطريق الوحيد (وليس سواه فهو لم يقل طرق) الموصِّل للآب بإستعلان شخص الآب في نفسه وبالوصول إلى الآب وهو حامل جسد بشريتنا وبذلك لا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاّ به. هو طريقنا في حياتنا اليومية وآلامنا وبدونه نضل ونهلك، فهو سبق وإختبر نفس الآلام بل وأكثر منها بما لا يوصف وعَرِف كيف يواجهها، وإختبر الموت وقام وصعد للأقداس السماوية إلى الآب السماوي فمن يثبت فيه يقدر أن يواجه آلام العالم مهما كانت صعوبتها ويواجه الموت ويكون المسيح طريقه للأقداس السماوية.

مثال: إنسان تائه في جو مطير ورعد ورياح وظلمة وهو خائف. ظهرت له سيارة حملته لمكان آمن. هذا الإنسان هو أنا وسط آلام هذا العالم وتجاربه. والسيارة رمز للمسيح الذي يحملني فيه لأعبر آلام هذا العالم في سلام وإطمئنان إلى السماء.. إلى أحضان الآب، بعد أن كان الإنسان قد فقد علاقته بالآب بسبب الخطية. هو صالحنا مع الآب. الله نزل لنا ليحملنا فيه ويرفعنا لله” “لا أحد يأتي للآب إلاّ بي”. فكرد على توما لسنا نعلم أين تذهب= يرد السيد أنا ذاهب للآب لآخذكم فيّ للآب. فلا أحد يصل لله إلاّ بالمسيح. المسيح لم يعطنا طريقة ووصفة ووصايا نصل بها للآب. بل قدم نفسه طريقاً إلى الآب، ندخل به للآب دون أن نخرج من الإبن لأن الإبن في الآب. هكذا بإتحادنا به نتحد بالآب. لذلك يقول المسيح إثبتوا فيّ (يو4:15). إذاً كل ما على المؤمن أن يثبت في المسيح وبهذا يكون في طريقه للأقداس السماوية دائساً آلام هذا العالم.
والحق= الكلمة تعني الشئ الثابت، الذي لا يتغير، وتعني ذات الله. ورسالة المسيح كانت أنه يستعلن الآب (يو18:1) فالإنسان بسبب الخطية فقد معرفة الله أما المسيح فهو الوحيد الذي يعرفه ويدُركه ونحن لا ندركه (وإذ لم يدرك الإنسان الله عبد الشمس..الخ). [الآب كلمة سريانية تعني المصدر فَضَلّت اللغة العربية إستخدامها تمييزاً للآب عن أي أب آخر]. والمسيح لا يُعَلِّمْ الحق عن الله، بل هو الحق الإلهي نفسه، الحق الكامل المطلق ليس فيه ذرة بطلان ولاشك بل هو يبدد كل ما هو باطل وما هو خطأ. فالمسيح هو الذي أعلن الحق، أعلن الله وأدخله إلى العالم في شخصه فهو “بهاء مجده” إذ هو حامل لملء اللاهوت (كو9:2،10). هو الله الإبن وهو إستعلان الآب. هو الوحيد الذي يشهد للحق (يو37:18) وبه نعرف الحق (1يو20:5 + يو14:1). فالذي يدرك المسيح يدرك الله الآب. المسيح هو الحق لأنه كلمة الله، وهو يعلن لنا كل ما يلزمنا معرفته عن الله وعن أنفسنا. والمسيح هو الحق معلناً في قداسته ومحبته. المسيح هو الحق والعالم هو الباطل. المسيح هو الحق الذي ينبغي أن نؤمن به ونشهد له حتى الموت. هو أظهر الحق بأقواله وأعماله. المسيح هو الدائم للأبد والذي يعطي فرحاً حقيقياً لكن العالم عاش وخادع بلذاته وزائل (سراب) ويبلى وينتهي فهو ليس حق بل كذب. فالحق الوحيد الذي لا يتغير هو الله. 

والحياة= المسيح كانت فيه الحياة (يو4:1 +24:5 +57:6،63 + 10:10+31:20). إذاً المسيح لا يمنح حياة غير حياته بل حياته هو ذاته. وهو مات ليفتدينا ويعطينا حياته فهو إشترى لنا الحياة بموته ووهبنا إياها بروحه بعد أن فقدناها بالخطية. “أنا إختطفت لي قضية الموت” لكن المسيح الحي المحيي، بل الحياة ذاتها أتى ليعطيني حياة فلا أظل ميتاً للأبد. الموت هو إنفصال عن الله. والمسيح أتى ليتمجد بي فتعود لي الحياة “لي الحياة هي المسيح” (في23:1) وهو حياة أبدية “من يأكلني يحيا بي”. إذاً المسيح هو الطريق الذي نثبت فيه لنصل به إلى الحياة ويكون معنا كحق نشهد له في جهادنا. كل طريق غيره ضلال وكل حق سواه باطل وكل حياة عداه موت. بدون الطريق لا تقدم ولا مسير وبدون الحق فلا معرفة وبدون الحياة فهناك موت. هو الطريق الذي علينا أن نتبعه والحق الذي علينا أن نؤمن به والحياة التي نسعى لنوالها. هو الطريق الوحيد للحياة الأبدية. هو حياة الله المعطاة للإنسان. وهو الطريق الذي به نشعر بأبوة الله لنا.
أنا هو= تشير للكيان الحي الإلهي. وأنا هو هي ترجمة يهوه العبرية.
ليس أحد يأتي للآب إلاّ بي= هدف التجسد هو وصول الله للإنسان ووصول الإنسان إلى الله الآب. وهذا تم بالتجسد (الطريق) ثم إستعلان الآب في الإبن (الحق) ثم موت المسيح لنقبل حياته المنسكبة بالموت (الحياة).
في الآيات السابقة نجد المسيح يعزي تلاميذه ويرسم لهم طريق السلام. [1] الإيمان والثقة به [2] هم لهم مكان في بيت أبيه وسيأتي ويأخذهم إليه [3] هو الطريق والحق والحياة.

آية (7): “لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه.”
هنا مراجعة وعتاب فالمسيح معهم كل هذه السنين ولم يعرفوه. فهو قال لهم أنه “أنا هو” وأنه النور والخبز والقيامة.. ورأوا أعماله وإستمعوا أقواله. فالآب غير مدرك ولا منظور ولكن المسيح أعلنه في نفسه وعًرَّف به العالم (لو22:10) [في (لو21:10-24) نرى أن فرحة الإبن هي بأن نعرف الآب. وما أخفى عن الحكماء هو معرفة الآب التي أعلنها للأطفال (المتضعين البسطاء) وما ينظرونه ولهم الطوبى عليه هو شخص الآب في صورة المسيح]. لذلك كل من رفض المسيح فهو قد رفض الله فكيف يرفض المسيح الذي هو صورة الله (يو23:15-25). من الآن تعرفونه= من ساعة بدء المحنة التي ستأتي بعد دقائق والتي تُكَمَّلْ فيها مشيئة الآب وطاعة الإبن. ولكن التلاميذ لم يدركوا كل هذه الأسرار الخاصة بالإبن إلاّ بعد حلول الروح القدس الذي أعطاهم فهماً لسر الآب والإبن. ونلاحظ أن من ساعة الصليب سيبدأ الإعلان عن محبة الآب والإبن لنا. ونحن نبدأ نعرف الله ونتذوقه خلال قبولنا للألم وللصليب. ومن (1يو13:2،15) نفهم أن الطريق لمعرفة الآب هو عدم محبة العالم وأن نغلب الشرير. وقد رأيتموه= رأوا المسيح الذي هو صورة الآب. فداء المسيح أدى لإرسال الروح القدس الذي يعطينا رؤية حقيقية بها نعرف الآب والإبن.

آية (8): “قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا.”
المشكلة هنا أن فيلبس يريد أن يرى شيئاً محسوساً بعينيه كما حدث أيام موسى ورأوا الله على الجبل، كان فيلبس يظن أن المسيح يريه ما هو أعظم. وكيف يرى اللامحدود بعينيه. هذه الطلبة تشبه طلبة موسى “أرني مجدك”. هو تصوَّر أنه كما يرى المسيح بالجسد يمكنه أن يرى الآب. ولكنه لم يُدرك أن تجسد المسيح هو الذي مكنه من رؤية الجسد، أما اللاهوت فلا يُرى بالعين قط (يو18:1) ولكن داخل المسيح يسكن كل ملء اللاهوت. ومن يسمع كلام المسيح يدرك أبعاد لا يمكن إدراكها بالحواس الجسدية (يو43:8) فإذا تكلم الإبن أو عمل، يظهر فيه الله الآب غير المنظور، فالمسيح يستعلن الآب بأعماله وأقواله. وفيلبس أخفق في أن يرى الآب المتكلم في الإبن. هم لم يفهموا في ذلك الوقت أن الآب في الإبن والإبن في الآب. 

آية (9): “قال له يسوع أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب.”
المسيح هنا يعاتب فيلبس على إخفاقه هذا. وسبب هذا الإخفاق أن فيلبس كان مرتبطاً بالعالم ويخاف الموت وهذا ما ظهر عند هروبه ساعة الصليب فمحبة العالم تطفئ بصيرة الإنسان الروحية (يع4:4). فكيف تقول أنت أرنا الآب= هنا المسيح يواجه فيلبس بحقيقة صعبة وهو أنه لم ير المسيح بعد وهذا ثبت من أنه لم ير الآب بينما أن المسيح كان يستعلن الآب. وأنا معكم= ولم يقل وأنت معي، لأن المسيح هو الذي أتى لفيلبس وللبشرية كلها وليس العكس.

آية (10): “ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال.”
المسيح الإبن والآب هما كيان واحد بلا إنفصال (يو30:10). والجسد الذي أخذه الإبن لذاته ووحده بلاهوته قد دخل في هذا الكيان دخولاً أبدياً متميزاً (يو13:3). وهذه حقائق ندركها بالإيمان (يو36:3). والمسيح يقدم برهان وحدته مع الآب على مستويين [1] كلامه= الكلام الذي أكلمكم به.. هو يعلن الآب لنا بكلماته وأعماله. [2] أعماله= هو يعمل الأعمال فالإبن هو قوة الآب. وهذا هو مفهوم بولس الرسول في (عب1:1،2) فأعمال المسيح هي إستعلان الآب ومشيئته من نحو الإنسان وذلك بتجديد طبيعة الإنسان، الآب يعمل بالإبن فهو ذراع الآب (أش9:51،10 + 10:52) لذلك يقول “جئت لأصنع مشيئة الذي أرسلني”. وكان المسيح يقدم نفسه دائماً كمثل أعلى للإنسان الجديد الذي يسمع للآب ويطيعه. فالمسيح كان يطبع فينا صورته فنطيع الآب. وكلام المسيح هنا نفهم منه أننا عدنا للحالة الفردوسية الأولى حين كان الله يكلم أبوينا آدم وحواء. ألست تؤمن= فهناك إرتباط الإيمان والرؤية، فلا رؤية إلاّ بالإيمان. لست أتكلم به من نفسي= أي ليس كلام إنسان عادي كما ترونني أمامكم الآن. بل هو كلام الله الآب يعلنه فيَّ.

آية (11): “صدقوني أني في الآب والآب في وإلاّ فصدقوني لسبب الأعمال نفسها.”
المسيح هنا يطلب أن يصدقوه وإن لم يصدقوا فإن أعماله تشهد له. إني في الآب والآب فيّ= هذه تعني أن الآب والإبن هم واحد وتعلن التساوي المطلق. لكن التمايز بينهما يعني أن لكل أقنوم عمله فالآب يريد والإبن ينفذ هذه الإرادة ويعلنها وهذا معنى الآية السابقة. وهذه الحقيقة نستنتجها من كلام المسيح عن إرسال الروح القدس فمرة يشير لأن الآب سيرسل لهم الروح القدس ومرة أخرى يقول أنه هو الذي سيرسل الروح القدس (يو26:14 + يو26:15) والآن إن لم يصدقوا المسيح فليصدقوه بسبب أن الأعمال التي يعملها تشهد بأن الآب فيه وهو العامل فيه. إن هدف المسيح هو أن يظهر محبة الآب لهم وأن الآب يشتاق أن يُسعِد البشرية، وأن هذه هي مشيئته أن يعود البشر للحياة مع الله وأن سعادة المسيح تتركز في توصيلنا للآب لنشترك في نفس الحب الذي به يحب الآب الإبن (يو25:17،26) وأعمال المسيح تنطق بحب الآب فهو يشفي المقعد ليعلن أن مشيئة الآب هي تصحيح ما فسد في طبيعتنا العتيقة. ويفتح أعين الأعمى ليعلن أن مشيئة الآب هي أن النور الإلهي يعمل في الطبيعة العتيقة. وهو يقيم من الأموات ليعلن أن إرادة الآب هي أن يعطينا حياة أبدية. صدقوني إني في الآب والآب فيّ= هذه طبيعتي أنني غير منفصل عن الآب. وهذه تحتاج لإيمان. وإن لم تفهموا هذا فصدقوني بسبب الأعمال= وهذه تحتاج لتصديق بالعقل.

آية (12): “الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا اعملها يعملها هو أيضاً ويعمل اعظم منها لأني ماض إلى أبي.”
في الآيات (8-11) كان المسيح يركز على العلاقة بينه وبين الآب والآن ينتقل ليوضح هذه العلاقة بالنسبة للتلاميذ. فمن يؤمن بالمسيح (ومن يؤمن بالمسيح يؤمن بالآب حتماً) سيستطيع أن يعمل نفس الأعمال التي عملها الآب بالإبن (أف17:3-20) وذلك لتكمل الخدمة وتستمر الكنيسة في مواجهة إضطهاد العالم.
الحق الحق= إذاً الرب سيعلن حقيقة جديدة. وهي أن مفارقته لتلاميذه ستكون سبب قوة عظيمة لهم. والسبب أنه سيكون فيهم. وهو سيكون في مجد الآب. فسبب القوة التي ستكون فيهم هو المجد الذي سيكون المسيح فيه. المسيح رفع البشرية فيه. ومن يعطينا حياة المسيح فينا هو الروح القدس. ماضٍ إلى أبي= رفع للبشرية وإكمال الفداء وإرسال الروح القدس. ويعمل أعظم منها= فنازفة الدم شفيت بلمسها للمسيح أمّا بطرس فكان ظله يشفي المرضى (أع15:5) وبولس كانوا يأخذون المآزر من على جسده فتشفي الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة (أع12:19). وأيضاً نحن لنا فكر المسيح (1كو16:2) فنحن نعمل أعماله ويكون لنا فكره، فهو زرع حياته فينا. وما نعمله هو بإسمه ولكن كان التلاميذ يصنعون هذه المعجزات بإسم المسيح أي بقوته (أع6:3) (فهم كطفل يمسك أبوه بيده فيرسم لوحة رائعة) لذلك فكل عمل نعمله هو بإسم المسيح. حتى صومنا وصلاتنا. وكان الناس يؤمنون بالتلاميذ وبالتالي يؤمنون بالمسيح لأني ماضٍ إلى أبي= أي لن يستطيع التلاميذ أن يفعلوا شيئاً إلاّ بعد أن يتم الفداء ويذهب المسيح إلى الآب ويرسل الروح القدس يعمل فيهم ويتم إتحاد المسيح بتلاميذه ويشفع فيهم أمام الآب فيواصلون عمله الذي بدأه على الأرض (أع1:1 + يو39:7). فأغصان الكرمة لا تأتي بثمر إلاّ إذا إتحدت بالكرمة إتحاداً قوياً. وأهم معجزة سيقوم بها التلاميذ هي إقامة الموتي بالخطايا، فيأتون بهم إلى حياة أبدية ولذلك آمن بعظمة بطرس 3000نفس. أعمال التلاميذ كانت أعظم لكن كان المسيح هو العامل فيهم. عموماً العمل هدفه مجد الله. والتلاميذ ليغيروا شعوب وثنية إحتاجوا لأعمال أعظم. فما تحتاجه الكرازة يعمله المسيح 

تاردس يعقوب
1. الراحة الأبدية
يري القديس يوحنا الذهبي الفم أن التلاميذ قد اضطربوا جدًا، خاصة بعدما كشف السيد المسيح عما سيفعله بطرس الرسول. فإن كان هذا التلميذ قد اتسم بالغيرة المتقدة، وكان في رفقة السيد، وقد أعلن رغبته أن يقدم حياته من أجل المسيح سينكره ثلاث مرات فأي رجاء لهم؟ لهذا قدم لهم السيد الحديث التالي لينزع ما في نفوسهم من اضطراب، ويفتح أمامهم أبواب الرجاء للتمتع بالسماء!
“لا تضطرب قلوبكم،
أنتم تؤمنون بالله، فأمنوا بي”. (1)
يحذرنا السيد المسيح من القلق والاضطراب، مقدمًا لنا الإيمان به كعلاجٍ عمليٍ للمعاناة من القلق. كان القلق واضحًا في نظراتهم. “كان التلاميذ ينظرون بعضهم إلى بعض وهم محتارون في من قال عنه” (يو ١٣: ٢٢). هذا وقد رأى السيد ليس فقط نظراتهم المضطربة، وإنما قلوبهم التي تدمي من القلق في الداخل. لم يتركهم في اضطرابهم إذ يهتم بسلامهم وسلامنا الداخلي. الآن يفتح لهم باب الأمان والسلام ألا وهو الإيمان به، يؤمنوا به كمخلص يتألم ويموت لأجلهم لكي يهبهم قوة القيامة وبهجتها، ويفتح لهم طريق السماء، ويهبهم حق العبور إلى مواضع الراحة الأبدية.
بدأ التلاميذ يفقدون رجاءهم في إقامة مملكة على الأرض، وبدأت أحلامهم من جهة يسوع تضيع، أما هو فرفعهم إلى الميراث الأبدي الروحي، رفع قلوبهم إلى السماء لكي تشتاق إلى ما قد يُعد لهم هناك.
v انظروا كيف عزى السيد المسيح تلاميذه بقوله: “لا تضطرب قلوبكم”، إذ أوضح بهذا القول الأول قدرة لاهوته، لأنه عرف الأفكار التي جازت في أنفسهم، ورد عليها في وسط كلامه.
وبقول السيد المسيح: “أنتم تؤمنون بالله، فآمنوا بي” كأنه يقول: “يجب أن تعبر هذه الشدائد كلها، لأن الإيمان بي وبأبي هو أقوى اقتدارًا من المصائب الواردة عليكم، ولا يسمح لأي شر أن يغلبكم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
v يؤكد الرب دومًا هذا التعريف لإيمان الكنيسة الذي يتضمن التعليم بأنه يوجد إله واحد الآب، لكنه لا يفصل نفسه عن سرّ الإله الواحد… وهو ليس بإلهٍ ثانٍ، ولا بالإله المنفرد. 
وحيث أن طبيعة الإله الواحد فيه لا يمكن أن يكون إلهًا مختلفًا عنه… فهو لا يقدر أن ينفصل عنه، ولا أن يندمج فيه. لهذا يتحدث بكلمات مختارة بتأنٍ، فما يدعيه بالنسب للآب يشير بلغة متواضعةً أنها تناسبه هو أيضًا. خذ كمثال الأمر: “تمسكوا بالإيمان بالله، فآمنوا بي”. إنه يتماثل مع الله في الكرامة. أسألكم كيف يمكنه أن ينفصل عن طبيعته؟ يقول: “تمسكوا بالإيمان بي أيضًا” كما قال: “تمسكوا بالإيمان بالله” أليس القول: “بي in me ” يعنى طبيعته؟[1]
القديس هيلاري أسقف بواتييه
v أنتم تخشون الموت بخصوص شكل العبد هذا؛ “لا تضطرب قلوبكم” (١) فإن شكل الله سيقيمه ثانية[2].

القديس أغسطينوس
“في بيت أبي منازل كثيرة،
وإلا فإني كنت قد قلت لكم أنا أمضي لأعد لكم مكانًا”. (2)
يدعو السماء “بيت أبيه”، فهو يعود إلى بيت أبيه الذي هو بيته، وهناك يعد مواضع وشقق mansions لمؤمنيه، فيشعر كل واحدٍ أنه راجع إلى بيت أبيه السماوي أو بيته الذي ينتظره. وبقوله “مواضع كثيرة” يعطينا طمأنينة أن لله أبناء كثيرين، وأن السماء متسعة للجميع. وقد جاءت الكلمة اليونانية تعني مسكنًا دائمًا وإقامة مستمرة.
عوض المملكة الزمنية وجه أنظارهم إلى مملكة المجد الأبدي. وهي مملكة متسعة جدًا يمكن أن تضم كل البشرية إن أرادت، “في بيت أبي منازل (مواضع) كثيرة” (٢). 
إن كان سيتركهم بالجسد، إنما من أجل مجدهم. “لأعد لكم مكانًا” (٢)، فهو لا يذهب من أجل راحته الشخصية ومجده، وإنما ليهيأ لكل واحدٍ موضعًا خاصًا به.
إن كان اليهود يفتخرون بالهيكل كبيت الله، وقد ضم غرف كثيرة (١ مل ٦: ٥؛ عز ٨: ٢٩؛ إر ٣٥: ٢، ٤؛ ٣٦: ١٠) فإن هيكل السماء به منازل كثيرة متنوعة ليجد كل مؤمن مكانًا فيه.
“وإلا فإني قد قلت لكم”: لست أقدم لكم رجاءً باطلاً، فقد وعدتكم بالميراث الأبدي، لتكونوا معي حيث أكون أنا. لو لم يوجد لكم مكان لما قلت هذا لكم.
v وكما سند السيد المسيح بطرس الرسول حين كان حزينًا بقوله: “ولكنك ستتبعني أخيرًا” (13: 36) هكذا قدم لهؤلاء هذا القبس من الرجاء، حتى لا يظنوا أنه قد أُعطي الوعد بذلك لبطرس وحده، قال لهم: “في بيت أبي مواضع كثيرة”. وفي قول السيد المسيح لتلاميذه: “أنا أمضي لأعد لكم مكانًا” يظهر أن ذاك المكان الذي يقبل بطرس يقبلهم أيضًا، لأن هناك فيض من السعة في المواضع[3].

القديس يوحنا الذهبي الفم
يرى جوفنيانوس Jovinianus أن المواضع الكثيرة في بيت أبينا هي الكنائس المنتشرة في العالم، ويرد عليه القديس جيروم بأن ربنا يناقش هنا لا عدد الكنائس بل المنازل السماوية والمساكن الأبدية.
v مع تنوع المجد في السماء إلا أن الكل يتمتعون ببيتٍ واحدٍ، وقد صعد الرب لا ليُعد مواضع كثيرة، بل يُعدّ بيتًا واحدًا، فالكل يشتركون في ذات البيت ويشعرون بالكفاية والشبع، وإن اختلف مجد كل نجمٍ عن الآخر[4].

القديس جيروم 
v هل كان يمكن لأحدهم ألا يخاف إن كان بطرس أكثرهم ثقة وجراءة قيل له: “لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات” (يو ١٣: ٣٨)؟ 
فإذ حسبوا أنفسهم ابتداء من بطرس كمن مصيرهم الهلاك، لذلك اضطربوا. والآن إذ يسمعوا: “في بيت أبي مواضع كثيرة، وإلا فإني كنت قد قلت لكم، أنا أمضي لأعد لكم مكانًا” ينتعشون من اضطرابهم ويصيرون في يقين وثقة أنه بعد عبور مصائب التجارب يسكنون مع المسيح في حضرة الله.
فمع أن الواحد أقوى من الآخر، والواحد أحكم من الآخر، والواحد أبرّ من الآخر فإنه: “في بيت الآب يوجد مواضع كثيرة”. لن يبقى أحد منهم خارج هذا البيت، حيث يتقبل كل واحدٍ موضعًا حسب استحقاقه. 
الكل يتشابه في أخذ الفلس الذي أمر صاحب البيت أن يعطيه لكل من يعمل في الكرم، دون تمييز بين الذين عملوا أقل أو أكثر (مت ٢٠: ٩). هذا الفلس حتمًا يشير إلى الحياة الأبدية، حيث لا يعيش أحد مدة مختلفة عن الآخرين، إذ لا يوجد في الأبدية مقياس متباين. لكن المواضع الكثيرة تشير إلى درجات استحقاق كل واحدٍ في الحياة الأبدية الواحدة. فللشمس مجد، وللقمر مجد آخر، وللنجوم مجد آخر، نجم يمتاز عن نجم في المجد. هكذا يكون في القيامة من الأموات.
القديسون، مثل كواكب في السماء، ينالون في الملكوت مواضع متنوعة بدرجات مختلفة من البهاء. ولكن بناء على ذلك الفلس لا يُحرم أحد من الملكوت. وسيكون الله هو الكل في الكل (١ كو ١٥: ٤١، ٤٢) بطريقة معينة هكذا، التي هي الله محبة (١ يو ٤: ٨). سيحقق الحب هذا بالأمر العام (الملكوت) الذي هو عام بالنسبة للكل. فإنه بهذه الطريقة كل واحدٍ بالحقيقة يقتني هذا (الملكوت)، وإذ يحب أن يرى في الآخرين ما هو ليس لديه. لهذا لن يكون هناك حسد بين هذا البهاء المتنوع، حيث أن وحدة الحب تملك على الكل[5].
v ليذهب الرب ويعد لنا مكانًا. ليذهب فلا يُرى، وليبقى مختفيًا حتى نمارس الإيمان. بهذا يعد لنا المكان، الذي هو بالإيمان نحيا. لتكن لدينا الرغبة في الإيمان بهذا المكان حتى يُقتنى الموضع المُعد. الاشتياق إلى الحب هو الإعداد للمنزل. لتعد يا رب ما أنت تعده، فإنك تعدنا لك، وتعد ذاتك لنا، وذلك قدر ما تعد لك موضعًا فينا، ولنا فيك. إذ تقول: “اثبتوا فيّ وأنا فيكم” (يو ١٥: ١). وكما أن لكل واحدٍ شركة فيك، البعض أقل والبعض أكثر هكذا يكون التنوع في المكافآت حسب الاستحقاقات المختلفة[6].
القديس أغسطينوس
يتساءل القديس أغسطينوس كيف يعد السيد المسيح بأنه يذهب ليعد لنا مكانًا وفي نفس الوقت يقول: “في بيت أبي مواضع كثيرة”، أي معَدَّة بالفعل؟ يجيب على ذلك بأنه بالفعل قد أعدها مسبقًا بتدبيره من أجلنا، وأنه يتمم ذلك في شيء من التفصيل العملي الدقيق. وذلك كما نرى في الأناجيل السيد المسيح يختار تلاميذه ويقدم لهم الدعوة، ومع ذلك يقول الرسول: “اختارنا قبل تأسيس العالم” (أف ١: ٤). هكذا تم تعيينهم قبل تأسيس العالم بخطته الإلهية، وحقق ذلك عمليًا عندما تجسد ودعا التلاميذ والرسل[7].
“وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا آتي أيضًا وأخذكم إلي، 
حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا”. (3)
ذهاب السيد المسيح هو فتح للطريق، إذ يُعد الموضع، ويعطي حق العبور به إلى مملكة المجد الأبدي. إنه يعود بذاكرتهم إلى موكب الشعب القديم حيث كان يتقدمهم ليلتمس لهم منزلاً (عد ١٠: ٣٣)، هكذا يتقدمهم السيد ليعبر بهم مسيرة الثلاثة أيام، أي مسيرة القيامة، والنصرة على الموت، ليجد الكل مواضع في السماء!
يرى السيد المسيح القيادات الدينية مع الشعب وهم في اضطراب شديد يريدون الخلاص منه، ويصرخون: “اصلبه، اصلبه!” لذا أوصى تلاميذه ألا يلحق هذا الاضطراب بقلوبهم، فإنه بينما يضطرب العالم حوله للخلاص من يسوع، إذا به ينطلق بإرادته ليفتح باب المجد حتى لمقاوميه. إنه يود خلاص الجميع!
جاء التعبير “آخذكم إليَّ” في اليونانية يحمل فيضًا من الحب والشوق والانجذاب نحو السيد المسيح. هذا هو عمل الروح القدس الذي يسكب الحب في القلب، فيشتاق إلى اللقاء معه وجهًا لوجه، وأن ينضم إلى حضنهم، حيث يستدفئ بقوة حب المسيح الفائق له. ما ننعم به من جاذبية الآن إلى السيد وثبوت فيه هو عربون لما سنناله، ولكن لا يمكن أن يُقارن به.
قبل الله الكلمة أن يصير إنسانًا، وحلّ بيننا، وصار مواطنًا معنا في عالمنا، لكي يحملنا إلى وطنه السماوي ننعم بالشركة في الطبيعة الإلهية، ونُحسب أهل بيت الله (أف ٢: ١٩). صارت شهوة قلبنا أن نقول مع الرسول: “لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا” (في ١: ٢٣)، نتبعه حيثما ذهب (رؤ ١٤: ٤). هذه هي طلبة العريس السماوي من أجل عروسه: “يكونون معي حيث أكون أنا” (يو ١٧: ٢٤)، أي تتمتع العروس بالخدر السماوي.
v كأن السيد المسيح يقول لتلاميذه: إنني قد حرصت من أجل هذا الأمر حرصًا جزيلاً، موضحًا أنه ينبغى عليهم أن يثقوا ويؤمنوا بذلك، ويترجوه جدًا[8].
القديس يوحنا الذهبي الفم
2. المسيح طريق الراحة
“وتعلمون حيث أنا اذهب،
وتعلمون الطريق”. (4)
إذ تحدث معهم عن الصليب وقدم لهم جسده ودمه المبذولين، حسبهم السيد يعلمون أين هو ذاهب، وما هو الطريق الذي يسلكه، حيث يفتح بصليبه أبواب الدخول إلى حضن الآب السماوي.
إذ قدم لهم السيد المسيح الحياة السماوية المطوّبة كتعزية لهم وسط الآلام، أظهر لهم ما هو الطريق إلى هذه الحياة. يقول: “لقد عرفتم البيت السماوي، بيت أبيكم الذي تستقرون فيه، وعرفتم الطريق المؤدي إليه. لقد سبق فأخبرتكم عنه مرارًا بكل وضوح، وكان يليق بكم أن تعرفوه”.
v قال هذا إذ كان يعرف أنفسهم أنها تطلب فيما بعد أن تعرف هذا المطلوب. وبقوله: “وتعلمون الطريق” أوضح الشهوة التي في نيتهم[9].
القديس يوحنا الذهبي الفم
v علمنا أن في بيت أبينا مواضع كثيرة (يو 2:14) يقابل هذا حدد ما هي حالة الصلاح التي بلغها كل شخص يرفض الشر كعلاج. 
فمثلاً الشخص الوارث بعض المواهب الصالحة منذ بدء حياته وخروجه من ممارسة الشر حديثًا إلى السلوك السوي والحق، يقابله شخص آخر بلغ إلى السلوك السوي والحق بالمثابرة والتقدم فيها.
بينما شخص ثالث نمى بواسطة رغبته في الخير، وأيضا شخص آخر يبقى مستمرًا بحزم في ارتفاعه إلى مستوى عالٍ في الفضيلة، وقد يتمكن شخص آخر أن يتقدمه في الارتفاع إلى مستوى أعلى.
وقد يسبق البعض هؤلاء، بينما يحاول آخرون بشدة في الارتفاع.
يقبل اللّه كل شخص حسب إرادته الحرة، ويرتب الاختيار حسب استحقاق كل شخص، فيمنح تعويضًا للأشخاص الأكثر نبلاً، ويعطى مكافآت لمن هم أقل مستوى[10].
القديس غريغوريوس النيسي
“قال له توما:
يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، 
فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟” (5)
مع كل ما أعلنه السيد عن الصليب والقيامة، لكن لم يكن ممكنًا لهم إدراك ذلك، ربما ظنوا أنه يرتفع مثل إيليا بمركبة نارية، أو تحمله ملائكة إلى السماء، أو ينطلق إلى حضن إبراهيم الذي يشتهيه كل يهودي. تحيَّر توما في الأمر كما تحيَّر التلميذان اللذان كانا في طريقهما إلى عمواس حتى بعد أن أكد لهما النسوة قيامته.
بحديثه اللطيف معهم فتح مجال الحوار معه، فتحدث معه على الأقل تلميذان: توما وفيلبس. سأله توما عن الطريق دون أن يعتذر بأنه يناقض كلمات السيد المسيح القائل: “تعلمون الطريق” (4). لم يخجل توما من الاعتراف بأنه لم يفهم كلمات السيد، ولا عرف إلى أين هو ذاهب حتى يعرف الطريق، على خلاف بطرس الذي ظن أنه يقدر أن يذهب مع المسيح حتى وإن كانت التكلفة هي حياته ذاتها (يو ١٣: ٣٧).
حسن أن يعترف توما بجهله، لكنه ملوم لأنه يفكر في ملكوت أرضي، لذا ظن أن السيد يذهب إلى بلدٍ آخر. لهذا لم يعرف الطريق. لم يعرف إن كان يذهب إلى بيت لحم أو الناصرة أو كفرناحوم أو إحدى مدن الأمم، كما ذهب داود إلى حبرون لكي يُمسح ملكًا ويرد الملك لإسرائيل. هل ظن توما أن السيد المسيح سيذهب إلى عالم الأرواح غير المنظور… لا نعلم!
v قال بطرس ما قاله (أين تذهب؟ يو 18: 36) لا ليتعلم، وإنما ليتبعه. ولكن عندما انتهر بطرس وكشف المسيح أن ما هو ممكن يبدو الآن مستحيلاً (بأن يتبعه التلاميذ)، وظهرت الاستحالة في تحقيق ذلك قاده ذلك إلى الرغبة في معرفة الأمر بدقة لذلك قال السيد للآخرين: “وتعرفون الطريق”. فإذ قال: “ستنكرني” (13: 39) قبل أن ينطق أحد بكلمة، إذ هو فاحص قلوبهم، قال:” لا تضطربوا”. الآن إذ يقول هنا: “تعرفون” كشف عن الرغبة التي في قلوبهم، معطيًا إياهم عذرًا لسؤالهم. الآن ما قاله بطرس “أين تذهب” عن محبة خالصة، قاله توما عن جبنٍ.
القديس يوحنا الذهبي الفم
“قال له يسوع:
أنا هو الطريق والحق والحياة،
ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي”. (6)
جال فكر توما هنا وهناك لعله يدرك إلى أين يذهب يسوع، كما جال فكر مرثا إلى اليوم الأخير عندما أخبرها السيد أن أخاها يقوم. وفي الحالتين، كما في أغلب المواقف إن لم يكن جميعها يسحب السيد المسيح أنظار السامعين إلى شخصه، قائلاً: “أنا هو”. فهو الطريق والحق والحياة والقيامة والراعي والباب والخبز النازل من السماء، فيه كل كفايتنا. فالطريق ليس خارجًا عنه، والحق ليس له وجود بدونه، والحياة ليست إلاَّ فيه.
هو الطريق الذي إذ ندخله ندخل إلى الآب دون أن نخرج من الابن، لأن الابن في الآب، هكذا باتحادنا مع الابن ننعم بالاتحاد مع الآب. 
إذ يقدم نفسه الطريق والحق والحياة لا يفصل بينهم، لأنه هو الكل لنا. هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا لينطلق بنا إلى حضن الآب، وهو الحق بروحه ينير أعماقنا فنكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة، وهو الحياة إذ نقبل حياته حياة ممنوحة لنا. بهذا نتمتع بالدخول إلى الآب والتعرف عليه والتمتع به.
صحح السيد المسيح مفهوم توما، فأعلن له أنه هو الطريق الذي يقودهم إلى الآب وإلى معرفته. إنه الطريق بتعاليمه (يو ٦: ٨٦)، وبمثاله (١ بط ٢: ٢١)، وبذبيحته (عب ٩: ٨–٩)، وبروحه (يو ١٦: ١٣). إنه الطريق الذي فيه تتحقق كل الوعود الإلهية (٢ كو ١: ٢٠). لا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاَّ به، ولا إلى معرفته ما لم يخبره الابن عنه.
إنه الطريق الذي تحدث عنه إشعياء النبي قائلاً: “وتكون هناك سكة وطريق يُقال لها الطريق المقدسة، لا يعبر فيها نجس بل هي لهم. من سلك في الطريق حتى الجهال لا يضل. لا يكون هناك أسد، وحش مفترس لا يصعد إليها، لا يوجد هناك، بل يسلك المفديون” (إش ٣٥: ٨–٩).
إنه الطريق الذي قدم فيه دمه ليعبر بنا إلى المقدس (عب ٩: ١٢)، فيه نتمتع بالصليب شجرة الحياة.
إنه الحق، الذي فيه كملت الظلال والرموز الواردة في . فهو المن الحقيقي النازل من السماء (يو ٦: ٣٢)، وخيمة الاجتماع (عب ٨: ٣). 
إنه الحق الذي يبدد كل ما هو باطل وما هو خطأ.
إنه الحق الذي يحطم كل خداع؛ ففيه نجد الثقة الحقيقية والحقيقة (٢ كو ١: ٢٠).
هو الحياة والقيامة: “احسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطية، ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا” (رو٦: ١١). 
إنه الطريق والحق والحياة، وكأنه هو البداية والنهاية وما بينهما. به نبدأ الحياة، ونسلك الطريق، ونبلغ إلى النهاية.
v إذن الطريق هو قوة اللَّه الفائقة، لأن المسيح هو طريقنا، الطريق الصالح، أيضًا هو الطريق الذي يفتح ملكوت السماوات للمؤمنين… المسيح هو بدء فضيلتنا، هو بدء الطهارة[11].
القديس أمبروسيوس 
v “أنا هو الطريق”؛ هذا هو البرهان علي أنه “ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي”. 
أنا هو الحق والحياة، بهذا فإن هذه الأمور ستتحقق حتمًا. فإنه لا يوجد معي باطل، إذ أنا هو الحق. 
إن كنت أنا هو الحياة أيضًا، فإنه لا يقدر حتى الموت أن يعوقكم عن المجيء إلي. 
بجانب هذا فإني إن كنت أنا هو الطريق، فلا تحتاجون إلى من يمسك بأيديكم ويقودكم. وإن كنت أنا هو الحق فكلماتي ليست كذبًا، وإن كنت أنا هو الحياة فإنكم وإن متم تنالون ما أخبرتكم به… 
لقد نالوا تعزية عظيمة بكونه هو الطريق. كأنه يقول: “إن كان لي السلطة المنفردة أن أحضر إلى الآب، فإنكم حتمًا ستأتون إليه، إذ لا يمكن لكم أن تأتوا إليه بطريق آخر. ولكن بقوله قبلاً: “لا يستطيع أحد أن يأتي إليّ ما لم يجتذبه الآب” وأيضًا: “وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع” (12: 32)، وأيضًا “لا يأتي أحد إلي الآب إلا بي” (14: 6)، يظهر بهذا أنه معادل لمن ولده.
القديس يوحنا الذهبي الفم
v يقول المخلص نفسه: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (٦). ويقول الرسول: “متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تظهرون أنتم أيضًا معه في المجد” (١ كو ٣: ٤). مرة أخرى جاء في المزامير: “رحمتك أفضل من الحياة lives” (مز ٦٢: ٤). الحياة بصيغة الجمع مضاعفة، لأن المسيح هو الحياة في كل أحد[12]. 
v هذا الطريق صالح يقود الإنسان الصالح إلى الآب الصالح، الإنسان الذي يجلب خيرات من كنزه الصالح، العبد الصالح والأمين (مت ٧: ١٤؛ لو ٦: ٤٥؛ مت ٢٥: ٢١). لكن هذا الطريق ضيق، لا يستطيع الغالبية، الذين هم بالأكثر جسديون أن يسافروا فيه. لكن الطريق ضيق أيضًا بالذين يجاهدون ليعبروا فيه إذ لم يُقل “إنه محصور” بل ضيق[13].
العلامة أوريجينوس
v الآن الطريق غير قابل للخطأ، أعني يسوع المسيح؛ إذ يقول: “أنا هو الطريق والحياة”. هذا الطريق يقود إلى الآب، إذ يقول “ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي” (يو 6:14).[14] 
القديس أغناطيوس الأنطاكي
v الآب الأسمى والمكرم هو أب الحق نفسه، أي أب الابن الوحيد الجنس. والروح القدس له روح الحق… لذلك فمن يعبدون الآب بالروح والحق، ويتمسكون بهذه الوسيلة للإيمان يتقبلون أيضًا طاقات خلالها. يقول الرسول: “لأن الروح واحد الذي به نقدم تكريمًا، وبه نصلى”. (راجع يو 4: 23، 24). الابن الوحيد الجنس يقول: “لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي”، لذلك فإن الذين يكرمون الآب باسمي بالروح والحق هم عابدون حقيقيون[15].
الأب غريغوريوس بالاماس
v كل إنسان يرغب في الحق والحياة، لكن ليس كل أحدٍ يجد الطريق[16].
v سرْ به كإنسان (بتجسده صار طريقًا لخلاصنا)، فتأتي إلى الله. به تذهب وإليه تذهب. 
لا تنظر خارجًا عنه إلى إي طريق به تذهب إليه. فإنه إن لم يهبنا أن يكون الطريق نضل على الدوام. لقد صار الطريق الذي به تذهبون إليه. 
لست أقول لكم: ابحثوا عن الطريق. فالطريق ذاته يأتي إليكم، قوموا واسلكوا فيه. اسلكوا بالحياة لا بالأقدام. فإن كثيرين يسيرون حسنًا بأقدامهم، وأما بحياتهم فيسيرون بطريقة شريرة. 
أحيانًا حتى الذين يسيرون حسنًا يجرون خارج الطريق. هكذا ستجدون أناسًا يعيشون حسنًا لكنهم ليسوا مسيحيين. إنهم يجرون حسنًا، لكنهم لا يجرون في الطريق. بقدر ما يجرون يضلون، لأنهم خارج الطريق. لكن إن جاء مثل هؤلاء إلى الطريق، وتمسكوا به كم يكون إيمانهم عظيمًا، إذ يسيرون حسنًا ولا يضلون! لكن إن لم يتمسكوا بالطريق، يا لشقاؤهم هم سلكوا حسنًا! كم يلزمهم أن ينوحوا. كان الأفضل لهم أن يتوقفوا في الطريق عن أن يسيروا بثبات خارج الطريق[17].
v يقول الرب إنهم يعرفون الأمرين (أين هو ذاهب، وما هو الطريق)، أما (توما) فيعلن أنه لم يعرفهما، أي لم يعرف الموضع الذي يذهب إليه (السيد) والطريق للبلوغ إليه. لم يعرف (توما) أنه ينطق بكلمات باطلة، إذ هم يعلمون ذلك، لكنهم لا يعرفون أنهم يعلمون. فالسيد يقنعهم بأنهم بالفعل عرفوا ما يظنون أنهم يجهلونه، إذ يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (٦)… إذ عرفوا الذي هو الحق، فإنهم يعرفون الحق. إذ عرفوا ذاك الذي هو الحياة، فقد عرفوا الحياة. انظروا، لقد اقتنعوا أنهم عرفوا ما لم يعرفوا أنهم عرفوه[18].
v لقد كان بنفسه ذاهبًا إلى نفسه. إلى أين نحن نذهب إلاَّ إليه؟ وبأي طريق نذهب إلا به نفسه، فبه نذهب إليه. بنفس الطريق هو ونحن نذهب هكذا إلى الآب[19].
v نال الرسول توما بأن تكون أمامه (أيها الرب يسوع) لكي يسألك أسئلة، ومع ذلك لم يستطع أن يدركك حتى اقتناك فيه. 
إنني أسألك لأني أعرف أنك أعلى مني.
إنني اسأل وأبحث قدر ما أستطيع لكي ما أجعل نفسي تنتشر في ذلك الموضع الذي أعلى مني، حيث أصغي إليك يا من لا تستخدم صوتًا خارجيًا لكي تقنع بتعليمك. 
أسألك اخبرني، كيف تذهب إليك؟ 
هل تركت نفسك لتأتي إلينا حيث أنك أتيت ليس من ذاتك بل من الآب الذي أرسلك؟
بالحقيقة أعلم أنك أخليت ذاتك، إذ أخذت شكل العبد. إنك لم تنزع عنك شكل الله لكي تعود إليه، ولا فقدته كأمر تسترده… إنك بهذا أتيت، لكنك كنت ولا تزال قاطنًا حيث كنت توجد، وتعود دون أن تترك الموضع الذي أتيت إليه. 
إن كنت بهذه الوسيلة أتيت وعدت فبذلك أنت هو ليس فقط الطريق الذي به نذهب إليك، بل أنت الطريق لنفسك أن تذهب وترجع[20].
v كما لو أنه قال: بأي طريق تذهبون؟ “أنا هو الطريق”. 
إلى أين تذهبون؟ “أنا هو الحق”.
أين ستقطنون؟ “أنا هو الحياة”. 
لنسير إذن في الطريق بكل يقين، لكننا نخشى الشباك المنصوبة على جانب الطريق. 
لا يجرؤ العدو أن ينصب شباكه في الطريق، لأن المسيح هو الطريق، لكن بالتأكيد لن يكف عن أن يفعل هذا في الطريق الجانبي. 
لهذا أيضًا قيل في المزمور: “وضعوا لي عثرات في الطريق الجانبي” (مز ١٣٩: ٦ LXX). وجاء في سفر آخر: “تذكر أنك تسير في وسط الفخاخ” (ابن سيراخ ٩: ١٣ Ecclus). هذه الفخاخ التي نسير في وسطها ليست في الطريق، وإنما في الطريق الجانبي.
ماذا يخيفك؟ سرْ في الطريق! 
لتخف إذن إن كنت قد تركت الطريق. 
فإنه لهذا سُمح للعدو أن يضع الفخاخ في الطريق الجانبي، لئلا خلال أمان الكبرياء تنسى الطريق وتسقط في الفخاخ[21].
v المسيح المتواضع هو الطريق، المسيح هو الحق والحياة، المسيح هو الله العلي الممجد. 
إن سلكت في المتواضع تبلغ المجد. 
إن كنت ضعيفًا كما أنت الآن لا تستخف بالمتواضع، فإنك تثبت بقوة عظيمة في المجد[22].
v إنه الطريق “الكلمة صار جسدًا” (١: ١٤). 
لديه الطريق: “أخلى ذاته وأخذ شكل العبد” (في ٢: ٧). 
إنه البيت الذي إليه نذهب، إنه الطريق الذي به نذهب. 
ليتنا نذهب به إليه فلا نضل[23]. 
القديس أغسطينوس
v ذاك الذي يُسيِّج حولي ويغلق طرقي الشريرة (هو 6:2) أجده هو الطريق الحقيقي القائل في الإنجيل: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (6)[24].
القديس جيروم 
v المسيح ليس فقط هو اللَّه، بل بالحقيقة اللَّه الحق، إله حق من إله حق، إذ هو نفسه الحق[25].
القديس أمبروسيوس 
v لا يمكن أن يوجد أي رجاء في الخلاص دون معرفة هذين الاثنين (الآب والابن) في نفس الوقت[26].
الشهيد كبريانوس
v انظر إلى نفسك داخل نفسك. “لماذا تنظر القذى في عين أخيك، ولا تدرك الخشبة التي في عينك؟” (مت ٧: ٣) 
النفس التي تخرج من ذاتها مدعوة للدخول إلى نفسها، فبخروجها من ذاتها خرجت من ربها… 
لقد انسحبت منه، ولم تقطن في ذاتها، ومن ذاتها تقاوم، وطردت من ذاتها وسقطت في أمور لا تخصها… 
لقد نسيت النفس ذاتها خلال محبتها للعالم. 
الآن فلتنسَ ذاتها لكن خلال محبة خالق العالم![27]
القديس أغسطينوس
v توجد طرق كثيرة للذين يؤمنون بالمسيح ويكونون تحت قيادته يلزمهم أن يسلكوها قبل الدخول إلى الأرض المقدسة، فإنهم بعد أن يخرجوا من مصر، ويعبروا كل هذه المراحل الواردة في الكتاب المقدس، يستريحون. “هذه رحلات بني إسرائيل… حسب قول الرب” (عد 1:33، 2). 
من الذي نظَّم السبل التي يجب أن يسلكها بنو إسرائيل في هذه المراحل؟ من إلاَّ الله؟ لقد نظمها بعمود النار والسحابة المضيئة…
الآن، تأمل فإن نفس الشيء يحدث روحيًا في مسيرتك، إذا خرجت من مصر، وكنت قادرًا أن تتبع المخلص يسوع (يشوع) الذي يدخل بك إلى الأرض.
يبدو أن موسى (الناموس) هو القائد، لكن كان يشوع متواجدًا بجانبه دون أن يقود علانية. 
انتظر لكي يقود موسى إلى اللحظة التي فيها يكمل زمانه، عندئذ يأتي ملء الزمان (غل 4:4) ويقود يسوع… يتسلم يسوع تعليم الشعب ويقدم وصاياه علنًا.
فلنسلك إذن فيها ونصلي قائلين: “ضع لي يا رب ناموسًا، في طريق حقوقك، فاتبعه كل حين” (مز 119: 33). 
إنني أسعى (اتبعه) مادام يوجد “طريق الحقوق”. 
إنه ليس بالطريق السهل، ولا يحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام أو حتى عشرة أيام، إنما في الواقع إلى كل أيام الحياة لعلي أجد طريق حقوقه. 
وبنفس الكيفية احتاج أن أجد “طريق الشهادة”: “فرحت بطريق شهاداتك مثل كل غنى” (مز 119: 14)؛ كما يوجد “طريق الوصايا”: “في طريق وصاياك سعيت عندما وسعت قلبي” (مز 119: 32). 
كل هذه الطرق هي في أصلها طريق واحد، وهو ذاك الذي يقول: “أنا هو الطريق” (يو 6:14). لنسلك إذن في كل هذه الطرق حتى نبلغ غايتها وهو “المسيح”.
العلامة أوريجينوس
v لا يتلوث الإنسان مرة أخرى بالتراب من الأرض بعدما غسل قدميه: تقول العروس: “قد غسلت رجلي فكيف أوسخهما” (نش 3:5). خلع موسى نعليه من رجليه (وهو مصنوع من جلد حيوان ميت)، لأنه كان يسير على أرض مقدسة (خر 5:3). 
يقول الكتاب أن موسى لم يلبس نعليه مرة أخرى، بل حسب أوامر اللّه له على الجبل صنع ثياب الكهنة التي استخدم في حياكتها خيوطًا ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء والكتان الفاخر حتى يشع جمالها حولهم (خر 5:28، 8). ولم يعمل موسى أية زينة على قدميه، لأن أقدام الكهنة تبقى عارية دون غطاء. لأن الكاهن يسير على الأرض المقدسة، فيلزم ألا يستعمل حذاء من جلد حيوان ميت. لذلك منع السيد المسيح تلاميذه من لبس أحذية، لأنه أمرهم أن يسيروا في طريق القداسة (مت 5:10، 6). 
أنتم تعرفون هذا الطريق المقدس الذي أمر السيد المسيح تلاميذه أن يسيروا فيه قائلاً: “أنا هو الطريق” (يو 6:14). لا نتمكن أن نسير في هذا الطريق إلا إذا خلعنا رداء الإنسان العتيق الميت[28]. 
القديس غريغوريوس النيسي
“لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضًا، 
ومن الآن تعرفونه،
وقد رأيتموه”. (7)
إنها كلمات عتاب صادرة من السيد المسيح الذي تعَّرف عليه كثير من الآباء والأنبياء من خلال الرموز والظلال، واشتهوا أن يروه ويرتبطوا به. كان هو كل رجائهم. ولكن للأسف فإن التلاميذ وقد عاشوا مع السيد ورافقوه في خدمته، بل في رحلاته، وأحيانًا في خلواته، وقد حان وقت رحيله من العالم، لم يعرفوه بعد كما ينبغي.
يشتهي السيد المسيح أن يتعرف عليه كل المؤمنين ليدركوا حقوقهم فيه. وهذا هو موضوع صلوات الرسل أنفسهم من جهة البشرية. وكما كتب القديس بولس إلى أهل أفسس: “لا أزال شاكرًا لأجلكم، ذاكرًا إياكم في صلواتي، كي يعطيكم إله ربنا… لتعلموا نحونا، نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح، إذ أقامه من الأموات، وأجلسه عن يمينه في السماويات” (أف ١: ١٦–٢٠).
أما قوله: “من الآن تعرفونه، وقد رأيتموه” (٧) فيقصد بالآن ساعة الصليب. خلال بغض العالم للمسيح، وصلب السيد المسيح لمحبة العالم في مؤمنيه، يُعرف الآب الكلي الحب، ويراه المؤمنون في الابن المصلوب القائم من الأموات. ساعة الصليب هي فرصة إلهية مقدمة للمؤمنين لكي يتعرفوا على الآب ويروه، لأنهم بالصليب يدخلون إلى المصالحة معه، ويتمتعون بالاستقرار في حضنه.
من يعرف المسيح بحق يدرك أنه الابن، الله السماوي، مملكته ليست من هذا العالم، نزل من السماء ويصعد إليها بكونه في حضن الآب. فمن يبلغه يبلغ الأحضان الإلهية للآب، ويتعرف على شخصه وأسراره.
لاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم وغيره من الآباء أن السيد المسيح يقول تارة بأنهم رأوه وعرفوه، وتارة أنهم رأوه ولم يعرفوه، وأخرى أنهم لم يروه ولا يعرفوه، فهل في هذا تناقض؟ يميز القديس بين رؤية الابن خلال الجسد وحده حيث يلمسونه بأيديهم الجسدية ويرونه بأعينهم الجسمانية دون رؤية جوهره وعدم إدراك لاهوته وبهاء مجده؛ هؤلاء يرونه ولا يرونه، وفي نفس الوقت لا يعرفونه. حتى التلاميذ رأوه والتصقوا به، لكن إلي لحظات صعوده وحلول روحه القدوس لم يكونوا قادرين على إدراك لاهوته كما يليق. هكذا يمكن للإنسان أن يعرفه ولا يعرفه؛ فيعرفه دون إدراك المعرفة الحقيقية لشخصه.
من يرى حقيقة الابن ويتعرف على شخصه كما يليق يرى الآب ويتعرف عليه.
v إنه لا يناقض نفسه؛ حقا لقد عرفوه، ولكن ليس كما كان ينبغي. لقد عرفوا الله، لكنهم لم يكونوا بعد قد عرفوا الآب. فإنه بعد ذلك إذ حل الروح القدس عليهم عمل فيهم مقدمًا لهم كل معرفة. 
ما قاله هو هكذا: “إن عرفتم جوهري ورتبتي تعرفون أيضًا جوهر الآب ورتبته. ستعرفونه وترونه بواسطتي”. يقصد بالرؤية المعرفة بالإدراك الذهني، فإن هؤلاء الذين يُرون يمكن أن نراهم ولا نعرفهم، أما الذين يُعرفون لا نقدر أن نعرفهم ولا نعرفهم. لذلك يقول: “وترونه”، كما يقال: “يُرى بواسطة الملائكة” (1 تي 3: 16). أما ذات الجوهر فلا يُرى، ومع هذا يقال أنه يُرى، أي قدر ما يستطيعون أن يروا. 
قيلت هذه الكلمات لكي تتعلموا أن الذين يرونه يعرفون من ولده. لكنهم لم يروه في جوهره غير المحتجب، إنما رأوه في ثوب جسده. 
إنه يود في كل موضع أن يضع الرؤية موضع المعرفة، كما يقول: “طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله” (مت 5: 8). يعني بالأنقياء الذين تحرروا ليس من الزنا وحده، بل ومن كل الخطايا، لأن كل خطية تجلب دنسًا للنفس.
القديس يوحنا الذهبي الفم
يعلق القديس أغسطينوس على الآيات (٧–١٠) بأن السيد المسيح يؤكد أن من يعرفه يعرف الآب، لأنه لا يقدر أحد أن يأتي إلى الآب إلا به. وأن السيد المسيح هنا يؤكد وحدته مع الآب، وفي نفس الوقت التمايز بين الآب والابن[29].
“قال له فيلبس:
يا سيد أرنا الآب وكفانا”. (8)
إذ تحدث السيد المسيح عن الآب اشتاق فيلبس أن يراه، لكنه لم يكن بعد قادرًا. 
أولاً: لأنه أراد رؤية اللاهوت حسيًا، يراه بالعين الجسدية كما يرى المسيح.
ثانيًا: سرّ عجزه عن الرؤية هو عدم رؤيته لحقيقة المسيح نفسه، يراه حسب الجسد دون أن يدرك لاهوته. 
وأخيرًا: عدم إدراكه الوحدة الفريدة بين الآب والابن في ذات الجوهر، لذلك سأله: “يا سيد أرنا الآب وكفانا” (8). 
طلبة فيلبس تشبه طلبة موسى النبي الذي اشتهى أن يرى مجد الله (خر ٣٣: ١٨). حقًا رؤية الله فيها الشبع والكفاية، وهي طلبة تفرح قلب الله، لكن الخطأ في طلبة فيلبس هو تجاهله لوحدانية الابن مع الآب، لأنه لم يتمتع بالتجلي مثل بطرس ويعقوب ويوحنا. وعدم إدراكه أنه حتى تلك اللحظات لم يعرف المسيح كما ينبغي ولا رأي جوهر لاهوته.
v قلب فيلبس النظام وقال: “أرنا الآب”، كمن قد عرف المسيح تمامًا. أما المسيح فوضعه في الطريق المستقيم، حاثًا إياه أن يقتني معرفة الآب من خلاله، بينما أراد فيلبس أن يراه بعينيه الجسديتين. ربما لأنه سمع عن الأنبياء أنهم رأوا الله. لكن هذه الحالات كانت من قبيل التنازل، لذلك يقول المسيح: “الله لم يره أحد قط” (1: 18)، مرة أخري: “كل من سمع وتعلم يقبل إليّ” (6: 45). “لم تسمعوا صوته قط، ولا أبصرتم هيئته” (5: 37). وفي : “لا يرى إنسان وجهي ويعيش” (خر 33: 20). 
ماذا يقول المسيح؟ “أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟” لم يقل له: “ولم تراني” بل قال: “ولم تعرفني”. 
ربما يسأل فيلبس:” لماذا أرغب في أن أتعلم عنك؟ الآن أنا أطلب أن أري أباك، وأنت تقول لي لم تعرفني؟” أية علاقة بين هذا وبين السؤال؟ بالتأكيد العلاقة وثيقة جدًا، فإن كان هذا هو الذي له الآب ومازال هو الابن فإنه من خلاله يعرف الذي ولده. فمن أجل التمييز بين الأقنومين يقول: “من رآني فقد رأي الآب”، لئلا يظن أحد أن الآب نفسه هو الابن بعينه. 
لماذا لم يجبه: أنت تطلب أمورًا مستحيلة لا يُسمح بها لإنسان، وإنما هي ممكنة لي وحدي؟ لأن فيلبس قال: “وكفانا”، فمع معرفته للمسيح أظهر له أنه لم يره. بالتأكيد لو أنه عرف الآب، لكان قادرًا أن يعرف الابن، لهذا يقول: “من رآني فقد رأي الآب”… وكأنه يقول له: “ليس ممكنًا أن تراني أو ترى الآب”. لأن فيلبس فكر في المعرفة حسب الرؤية، وإذ فكر هكذا ظن أنه رأى الابن، فأراد بنفس الطريقة أن يرى الآب، لكن يسوع أظهر له أنه لم يرَ الابن نفسه. 
وإن أراد أحد أن يدعو المعرفة رؤية فلا أعارضه، إذ يقول المسيح: “لأن من يعرفني يعرف الآب”. لكنه لم يقل هذا، إنما أراد أن يعلن عن الشركة في الجوهر: من يعرف جوهره يعرف جوهر الآب أيضًا. هل يتحدث هنا عن حكمة الآب؟ هل عن صلاحه؟ ليس هكذا، وإنما ما هو الله عليه، ذات جوهره… بحق انتهره قائلاً: “أنا معكم زمانًا هذه مدته؟” لقد تمتعت بمثل هذا التعليم، ورأيت المعجزات التي فعلتها بسلطان، وكل ما يخص اللاهوت، التي يفعلها الآب وحده من غفران للخطايا وإعلان عن الأسرار الخفية وإقامةٍ من الموت وخلقة من التراب ولم تعرفني؟ إذ التحق بالجسد لهذا يقول: “ألم تعرفني؟” إنك ترى الآب، فلا تطلب ترى ما هو أكثر، ففيه تراني. إن رأيتني لا تكون محبًا للاستطلاع أكثر، لأنك تعرفه فيّ أيضًا.
v “ألست تؤمن إني أنا في الآب، والآب فيّ؟” بمعنى: إني أُري في ذات الجوهر. “الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال” (10) كيف يبدأ بالكلام ويأتي إلي الأعمال؟ لأنه كان يلزم طبيعيًا أن يقول: “الآب هو يتكلم الكلام”، لكنه هنا وضع الأمرين معًا التعليم والمعجزات. وربما قال هذا لأن الكلام هو أيضًا كان أعمالاً. فكيف يعمل الآب كلاهما؟ يقول في موضع آخر: “إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا” (10: 37)، فكيف يقول هنا أن الآب هو يعملها؟ ليظهر نفس الشيء أنه لا يوجد فاصل بين الآب والابن. ما قاله هو هذا: “لا يعمل الآب في طريق، وأنا في طريق آخر”. كما يقول في موضع آخر: “أبي يعمل حتى الآن، وأنا أعمل” (5: 17)،مظهرًا في العبارة الأولي عدم الاختلاف في العمل بين الآب والابن، وفي الثانية الهوية للآب والابن[30].
القديس يوحنا الذهبي الفم
“قال له يسوع:
أنا معكم زمانًا هذه مدته، ولم تعرفني يا فيلبس؟ 
الذي رأني فقد رأى الآب، 
فكيف تقول أنت ارنا الآب؟” (9)
في عتابه لفيلبس بل ولكل التلاميذ يقول السيد: “أنا معكم”، ولم يقل: “أنتم معي”. فقد نزل إلينا وحلَّ بيننا، فمن جانبه جاء إلينا خلال مبادرة حبه. بقي لنا أن تستنير أعيننا الداخلية ونتقدم نحوه، لنصير نحن معه كما هو معنا. هو نزل إلينا لكي بروحه نصعد إليه.
إنه معهم ليس خلال رؤية سريعة إلى دقائق أو ساعات كما أعلن عن نفسه قديمًا للأنبياء خلال الرؤى والإعلانات والأحلام، إنما جاء وحلَّ بينهم، وعاش في وسطهم “زمانًا هذه مدته”، لهذا كان يليق بهم أن يروه كما ينبغي فيروا الآب، ويدركوه، ويتحدوا معه في المسيح يسوع. من رأى المسيح حقًا يرى الآب!
هل يمكن لخليقةٍ ما في السماء أو على الأرض أن تتجاسر وتنطق بهذا؟ مستحيل! لقد حسب السيد المسيح أن من رآه فقد رأى الآب، وذلك إن اكتشف حقيقة السيد. لهذا عاتب السيد المسيح فيلبس، لأنه لم يعرفه بعد عشرة دامت حوالي ثلاث سنوات. إنه لم يلمه لأنه يشتهي رؤية الآب، وإنما لأنه لم يدرك من هو المسيح، وبالتالي لم يستطع طوال هذه المدة أن يتمتع برؤية الآب. لم يدرك أن ملء اللاهوت في المسيح جسديًا (١ كو ٢: ٩)، فالآب هو فيه في كمال لاهوته. ما يعمله السيد المسيح يشترك فيه الآب بكونه العمل الإلهي الواحد.
v أما تؤمن إني أنا في الآب، والآب فيّ؟ نعم من يتطلع إلى الابن يرى الآب في صورة. لاحظ أي نوع من الصور يتحدث عنها. إنه الحق والبرّ وقوة اللَّه، ليس أخرسًا لأنه الكلمة، وليس بلا إحساس لأنه الحكمة، وليس باطلاً وغبيًا لأنه القوة، وليس بلا حياة لأنه الحياة، ليس ميتًا لأنه القيامة[31].
v في الكنيسة اعرف صورة واحدة، صورة الله غير المنظور التي قال عنها الله: “وصنع الإنسان على صورتنا”… (تك 1: 26). تلك الصورة التي كُتب عنها أن المسيح “بهاء المجد ورسم أقنومه” (راجع عب 1: 3). في هذه الصورة أدرك الآب، كما يقول الرب يسوع نفسه: “من رآني فقط رأى الآب”. لأن هذه الصورة غير منفصلة عن الآب، والتي هي بالحق تعلمني وحدة الثالوث، إذ يقول: “أنا والآب واحد” (10: 30) وأيضًا: “كل ما للآب فهو لي” (16: 15). وأيضًا عن الروح القدس يُقال أن الروح هو روح المسيح، كما هو مكتوب: “يأخذ مما لي ويخبركم” (16: 14)[32].
القديس أمبروسيوس 
v من يتأهل للتطلع إلى ربوبية الابن ينعم بربوبية الآب. هذا الكلام ليس من عندي، بل هي كلمات الابن الوحيد القائل: “أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟ الذي رآني فقد رأى الآب”. وباختصار لا تفصلهما، ولا تصنع تشويشًا.
لا تقل قط أن الابن غريب عن الآب، ولا تقبل القائلين إن الآب في وقت ما الآب، وفي وقت آخر هو الابن. فإن هذه العبارة غريبة وجاحدة وليست من تعاليم الكنيسة. لكن الآب بولادته الابن بقي الآب ولم يتغير، ولد الحكمة ولم يفقد الحكمة. ولد القوة دون أن يصير ضعيفًا. ولد اللَّه ولم يخسر ربوبيته. لم يفقد شيئًا بالنقص أو التغير، ولا المولود ناقص في شيء. 
كامل هو الوالد، وكامل هو المولود. 
اللَّه هو الوالد، اللَّه هو المولود، اللَّه من اللّه، ولكنه يُدعى الآب إلهه دون أن يخجل من القول: “أصعد إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم” (يو 17:20)[33].
القديس كيرلس الأورشليمي 
يعبر القديس غريغوريوس النزينزي عن سرّ انجذابه إلى الثالوث الذي كرز به بين شعبه، بينما لمدة طويلة قد حُرم الثالوث من الكرازة به بين الشعب، وإن كان ليس تمامًا[34].
v ليقودني الكلمة الإلهي في نهاية حياة مملوءة بالدموع إلى المسكن غير المتغير، حيث يوجد ثالوثي، وبهاء سموه المجتمع، ظلال الثالوث تمجدني[35].
القديس غريغوريوس النزينزي
v بالحق انتهر السيد التلميذ، إذ رأى ما في قلب السائل. إن كان الآب بنوعٍ ما أفضل من الابن، حتى أن فيلبس أراد أن يعرف الآب، بهذا لم يعرف الابن، إذ ظن أنه أقل من الآب. فلكي يُصحح مثل هذا المفهوم قيل: “الذي رآني رأى الآب، فيكف تقول أنت أرنا الآب؟” (9)… لماذا تود أن تكتشف وجود مسافة بين من هما متشابهين؟ لماذا تتوق إلى معرفة منفصلة بين من هما غير منفصلين؟ ما قاله بعد ذلك لم يكن لفيلبس وحده، بل لهم جميعًا، هذا يلزم ألا نضعه كما في زاوية، حتى يمكننا بمعونته أن نفسره بأكثر حرص[36].
v لم تكن بعد عينا فيلبس سليمتين بما فيه الكفاية لتنظرا الآب، وبالتالي لتنظرا الابن الذي هو مساوٍ للآب. هكذا قام يسوع المسيح بشفائه بأدوية ومراهم الإيمان ليقوي عيني ذهنه اللتين كانتا بعد ضعيفتين وعاجزتين عن رؤية نورٍ عظيمٍ كهذا. وقال له: أما تؤمن إني في الآب، والآب فيَّ؟” ليت ذاك العاجز عن أن يرى ما سيظهره له الرب يومًا ما ألا يطلب أن يرى بل أن يؤمن. ليؤمن أولاً حتى تُشفى العينان اللتان بهما ينظر[37]. 
القديس أغسطينوس
“ألست تؤمن إني أنا في الآب، والآب فيّ؟
الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي،
لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال”. (10)
إذ تتحقق رؤيتنا لله في هذا العالم خلال الإيمان لا العيان، لذا يتحدث السيد المسيح هنا عن “الإيمان”، وأي إيمان؟ إيمان بأن جوهر الابن ليس مضافًا إلى الآب، إذ كل منهما في الآخر، بكونهما جوهرًا واحدًا. فمن أراد أن يرى الآب، ويتعرف عليه يلزمه أن يؤمن بالمسيح أنه “الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبَّر” (يو ١: ١٨). فلا عجب إن قال: “الذي يراني يرى الذي أرسلني” (يو ١٢: ٤٥).
v لا يوجد أي اعتراض على فهم الابن أنه في الآب كما في مصدرٍ… الابن في الآب وعند الآب، ليس كمن وُجد خارجًا عنه، ولا في زمنٍ، بل في جوهر الآب مشرقًا منه، وذلك كأشعة الشمس المشرقة، وحرارة النار المتضمنة في صلبها. ففي هذين المثالين نجد شيئًا متولدًا من آخر، لكنه شريكه الدائم في الوجود معه مع عدم الانفصال عنه، فلا يوجد الواحد دون الآخر، وإنما يحفظ حالة طبيعته الحقيقية[38]. 
القديس كيرلس الكبير
v يقول الرب الحق: “أنا في الآب، والآب في”. بوضوح الواحد في كليته هو الآخر في كليته، فالآب ليس هو بإفراط في الابن، ولا الابن ناقص في الآب[39].
v نفس سمة اللاهوت تُرى في الاثنين[40].
القديس غريغوريوس أسقف نيصص
v لأن الآب لا يفعل شيئًا إلا بممارسة قوته وحكمته، فقد صنع كل الأشياء بحكمة، كما هو مكتوب: “بحكمة صنعتً الكل” (مز 24:104)، هكذا أيضًا لا يفعل اللَّه الكلمة شيئًا بدون شركة الآب. لا يعمل بدون الآب، بدون مشيئة الآب لا يقدم نفسه للآلام كلية القداسة، ويُذبح لأجل خلاص العالم كله (يو 16:3، 17؛ عب 10:10-12). بدون إرادة الآب لا يقوم من الأموات إلى الحياة[41].
القديس أمبروسيوس 
“صدقوني إني في الآب، والآب فيّ،
وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها”. (11)
إذ يتحدث مع خاصته عن أسراره الإلهية يشهد لنفسه بنفسه، إذ سبق فقال: “وإن كنت أشهد لنفسي، فشهادتي حق” (يو ٨: ١٤). هنا لا يخاطب فيلبس وحده، بل كل التلاميذ، مقدمًا رسالة لكل مؤمنيه. يقدم السيد المسيح أعماله أيضًا شهادةً حقة لصدق كلماته، فأعماله تشهد أن السيد إنما يعمل أعمال أبيه، ويتكلم كلمات أبيه، فهي أعمال الآب والابن معًا، وكلماتهما. يقول القديس بولس عن الآب: “كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه” (عب ١: ٢). كما يقول السيد عن نفسه: “الكلام الذي أكلمكم به، لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال” (11).
v يليق بكم عند سماعكم “أب” و”ابن” ألا تسألوا شيئا آخر غير تأكيد العلاقة في الجوهر، ولكن إن كان هذا غير كافٍ لكم لتأكيد الكرامة المشتركة والجوهر المشترك فتعلموا هذا من الأعمال[42].
القديس يوحنا الذهبي الفم
v إنك ترى أن الابن هو اللَّه، فيه اللَّه الآب، إذ يقول نفس العبارة التي وردت في الإنجيل: “إني في الآب، والابن فيَّ”. إنه لم يقل: “أنا هو الآب”، بل” الآب فيّ، وأنا في الآب”. أيضًا لم يقل: “الآب وأنا هما أنا”، بل “أنا والآب واحد ” حتى لا نفصل بينهما دون أن نضع خلطًا في ابن الآب.
إنهما واحد من جهة شرف وحدة اللاهوت، إذ ولد اللَّه اللَّه. هما واحد في ملكوتهما، لأن الآب لا يملك على هؤلاء، والابن على أولئك، متكبرًا على أبيه كما فعل أبشالوم، إنما ملكوت الآب هو ملكوت الابن. إنهما واحد، إذ لا يوجد بينهما اختلاف ولا انقسام، بل ما يريده الآب يريده الابن. إنهما واحد، لأن أعمال الخلقة التي للمسيح ليست غير ما للآب، إنما خالق كل الأشياء هو واحد، خلقها الآب بالابن. وكما يقول المرتل: “هو قال فكانوا، هو أمر فخلقوا” (مز 9:33؛5:148).
الابن هو اللَّه بعينه Very God، له الآب فيه دون أن يصير هو الآب، لأن الآب لم يتجسد، بل الابن… الآب لم يتألم من أجلنا، بل أرسل من يتألم…
فليس بقصد تكريم الابن ندعوه “الآب”، ولا لتكريم الآب نتصور الابن أحد خلائقه. إنما هو أب واحد، نعبده خلال ابن واحد، دون أن نفصل العبادة بينهما.
ليعلن عن الابن الواحد، جالسًا عن يمين الآب قبل كل الدهور في العرش، ليس عن تقدم ناله في زمان بعد الآلام، بل منذ الأزل[43].
القديس كيرلس الأورشليمي
v بينما نحن نتكلم هو نفسه الذي لن يسحب حضرته منا يكون معلمنا[44].
v هل كلماته هي أعمال؟ واضح أن الأمر هكذا، لأنه بالتأكيد من يبني قريبه بما يقوله يعمل أعمالاً صالحة[45]. 
v ينسب ما يفعله للآب الذي منه يفعل. لأن الآب ليس الله (المولود) من آخر، أما الابن هو الله المساوي حقًا للآب لكنه مولود منه. لذلك فالآب هو الله الذي ليس من الله، والنور الذي ليس من نور، بينما الابن هو إله من إله، نور من نور[46].
القديس أغسطينوس
3. الصلاة والراحة
“الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي، 
فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا،
ويعمل أعظم منها، لأني ماض إلى أبي”. (12)
بعد أن كشف سرَّ وحدته الفريدة مع الآب، وأن ما ينطق به أو يعمله به إنما هي أعمال الآب الحالّ فيه، أوضح أن هذه الحقيقة تمس خلاصهم وحياتهم. هي إيمان فعّال يهبهم قوة فائقة لممارسة أعمال المسيح الساكن فيهم. فاستعلان الآب ومعرفته تقود المؤمن إلى اختبار أعمال الله فيه. وكما يقول الرسول بولس: “ليحل المسيح في قلوبكم… لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله، والقادر أن يفعل كل شيء أكثر جدًا مما نطلب أو نفتكر، بحسب القوة التي تعمل فينا” (أف ٣: ١٧–٢٠). فالإيمان واهب المعرفة يبعث إلى خبرة الأخذ والامتلاك والممارسة حسب قوة الله. “لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا” (في ٢: ١٣).
هذا هو سرّ تعزية التلاميذ بعد أن عرفوا ترك السيد المسيح لهم فامتلأوا حزنًا، وشعروا أنهم كقطيعٍ بلا راعٍ، ليس لهم من يعينهم ولا من يسندهم، خاصة وأنهم يدركون مدى كراهية القيادات اليهودية لهم.
لهذا أكد لهم السيد المسيح أنه لا يتركهم في ضعفٍ، بل يهبهم قوة لممارسة أعمالِ عظيمةٍ من معجزات وآيات تسندهم، فيمارسون ما يعمله وأعظم منها. هذا لن يقلل من شأنه، ولا يخلط بين شخصيته كابن الله الوحيد وشخصياتهم كأبناء بالتبني وتلاميذ له، لأن ما يفعلونه إنما باسمه، وبالإيمان به، وهذا لحساب مجده. فإنه ليس فقط صانع عجائب، وإنما واهب تلاميذه صنع العجائب.
لماذا قال أنهم يعملون أعمال أعًظم منه؟ 
1. هو صنع معجزات خلال الثلاث سنوات لخدمته على الأرض، أما هم فيعملون الآيات عبر الأجيال إلى انقضاء الدهر. هو صنع آيات في حدود المنطقة التي عاش فيها، أما هم فيصنعون آيات وعجائب في كل العالم حيث يكرزون. بعض الآيات لم يفعلها لأنه لم تكن هناك حاجة إليها مثل نقل جبل، وهذا تم على يد سمعان الخراز أيام المعز لدين الله الفاطمي.
2. هو قدم أساس الكرازة ودفع الثمن بالصليب، لكنه ترك الكرازة تنتشر بعد صعوده وحلول روحه القدوس، فظهر العمل أعظم حيث انتشر الإيمان في المسكونة كلها ولم يُحد باليهودية.
أما سرّ قوتهم فهو كما يقول: “لأني ماضٍ إلى أبي” (١٢). سيكون شفيعًا لهم، يحملهم أمام الآب كأعضاء جسده. فيعملون بقوة الآب، ويرسل لهم المعزي الإلهي، الروح القدس العامل فيهم وبهم لحسابه.
v إنها مشيئة الرب أن ينال تلاميذه قوات عظيمة. إنها إرادته أن ما فعله حين كان على الأرض يصنعه خدامه باسمه… أعطاهم سلطانًا أن يقيموا موتى. بينما كان يمكنه أن يرد لشاول بصره، إلا أنه أرسله إلى تلميذه حنانيا لكي ببركته تسترد عينا شاول البصر الذي فقده[47].
القديس أمبروسيوس 
v لكي يظهر أنه ليس فقط قادرًا على فعل هذه الأمور، بل وما هو أعظم منها، إذ يصنعها بزيادة. إنه لم يقل: “أستطيع أن أفعل أمورًا أعظم من هذه” وإنما ما هو أكثر دهشة يقول: أنني أستطيع أن أعطي للآخرين أن يعملوا ما هو أعظم من هذه… بمعنى انه قد بقي لكم الآن أن تعملوا عجائبي لأني أنا ماض[48].
v ألا تنظروا أنه هو الذي يعمل هذه؟ يقول: “أفعله”، وليس أسأل الآب، بل “الآب يتمجد بي”… كل العجائب التي فعلها (الرسل) إنما هو فعلها فيهم، وكانت يد الرب معهم (أع 11: 21)[49].
v ألا ترون سلطانه؟ الأمور التي يفعلها الآخرون، إنما هو يفعلها، فهل هو بلا سلطان في الأمور التي يفعلها بنفسه ما لم يفعلها بالآب؟ كيف يمكن أن يقال هذا؟ لكن لماذا وضع هذه بعدها؟ ليؤكد كلماته، ويظهر أن أقواله الأولى هي من قبيل تنازله. فقوله: “أنا ماضٍ إلي الآب” معناها “إنني لا أهلك، بل أبقي في كرامتي اللائقة بي، فإنني في السماء”، قال هذا كله لتعزيتهم. حيث يبدو أنهم لم يفهموا أحاديثه عن القيامة. فظنوه أمرًا كئيبًا، ففي أحاديث أخرى يعد بأنه يعطيهم مثل هذه الأمور، ملطفًا من حالهم بكل وسيلة، ومظهرًا لهم أنه يبقى على الدوام، ليس فقط يبقي، وإنما سيظهر لهم قوة أعظم[50].
القديس يوحنا الذهبي الفم
v أعتقد بصدق أنه يعمل “أعظم” عندما يغلب إنسان ما – وهو لم يزل في الجسد، ضعيف وسهل وقوعه – في معركته مع الجبابرة وفرق الشياطين، وليس سلاحه سوى إنجيل المسيح وإيمانه شخصيًا به. فيُعْتَبَرُ حينئذ أعظم من ذاك الذي يربحه بذاته.
العلامة أوريجينوس
v لقد وعد أنه هو نفسه سيعمل هذه الأعمال الأعظم. 
ليت العبد لا يفتخر على السيد.
إنه يقول أنه سيعمل أعمالاً أعظم مما يعملها هو، لكنه هو عامل الكل، سواء التي فيهم أو بواسطتهم، وليس أنهم يعملون كما من أنفسهم. لذلك فإن التسبحة الموجهة إليه هي: “أحبك يا رب قوتي” (مز ١٨: ١). 
ولكن ما هي هذه الأعمال الأعظم؟ 
هل هي أنهم بظلهم إذ يسيرون يشفون المرضى (أع ٥: ١٥)؟ لأن الشفاء بالظل أعظم من لمس هدب الثوب الحامل لقوة الشفاء (مت ١٤: ٣٦). مع ذلك فإن ما يًمدح به هو القوة المؤثرة لكلماته. إذ في هذا يقول: “الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيَّ يعمل الأعمال” (١٠). 
أية أعمال يشير إليها إلاَّ الكلمات التي ينطق بها؟ 
كانوا يسمعون ويؤمنون وكان إيمانهم هو ثمرة هذه الكلمات عينها. بينما ثمرة ذات هذه الكلمات عندما بشر التلاميذ بالإنجيل لم يكن بالعدد القليل مثلهم بل آمنت أمم كثيرة، وبلا شك هذا عمل أعظم[51].
v لقد أضاف للحال: “لأني ماضٍ إلى أبي، ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله، ليتمجد الآب بالابن. إن سألتم شيئًا باسمي فإني أفعله” (١٢–١٤). ذاك الذي قال: “يعملها هو” عاد فقال: “أنا أفعله”. كأنه يقول: “لا يبدو لكم هذا مستحيلاً، لأن من يؤمن بي لن يمكنه أن يكون أعظم مني، إنما أنا الذي أعمل الأعمال الأعظم مما أعمل الآن. إني أعمل أعمالاً أعظم بالذي يؤمن بي مما أعمله أنا بدونه. لكن أنا الذي أعمل به… انظروا لقد صنع أعمالاً أعظم حينما كرز به المؤمنون عما عمله عندما تكلم هو مع سامعيه[52].
v إنه يعمل فينا، ولكن ليس بدوننا[53].
القديس أغسطينوس
“ومهما سألتم باسمي،
فذلك أفعله، ليتمجد الآب بالابن”. (13)
يعود السيد المسيح فيؤكد أن ما يعملونه هو باسمه، بل هو فاعله، دون تجاهل دور الآب، فهو يوجه أنظارنا إلى الآب لنسأله. وبقوله: “مهما سألتم” يطالبنا أن نسأل الآب حسبما يليق بنا، بما يبدو لنا أنه أمر فائق جدًا. نطلب منه أن نصير بالحق أبناء له، نحمل أيقونة ابنه الوحيد، فيكون الابن هو برنا وقداستنا وفداءنا (١ كو ١: ٣٠).
v يعمل الآب في الابن لكي يتمجد الابن في الآب، ويعمل الابن في الآب لكي يتمجد الآب في الابن، لأن الآب والابن هما واحد[54].
القديس أغسطينوس
“إن سألتم شيئًا باسمي، فإني أفعله”. (14)
إذ نرفق اسم المسيح بصلواتنا وطلباتنا التي نقدمها للآب، فنطلب برّ المسيح وقداسته يقوم المسيح نفسه بالعمل، إذ يقول: “فإني أفعله” (14). لأن استدعاء اسمه إنما هو استدعاء حضوره الإلهي، لهذا ففي كل الأسرار الإلهية كما في الصلوات الشخصية يعلن الكاهن أو المؤمن “باسم الآب والابن والروح القدس”، طالبًا حضرة الثالوث القدوس. 
تركه لهم بالجسد يقوي من مركزهم، لأنه هو يعمل فيهم لمجد الآب، يراهم الآب خلاله، فيستجيب كل طلباتهم. بمعنى أنه بصعوده ينالون إمكانية العمل بالآب والابن خلال روحه القدوس الذي يرسله إليهم. صعوده إلى السماء يزيل أية مسافة بينهم وبين الآب، لأن حضور الابن بالجسد الممجد هو حضور لهم كأعضاء في هذا الجسد.
يطلبون لا خلال إمكانياتهم البشرية ولا استحقاقاتهم، بل باسم المسيح وخلال عمله الكفاري موضع سرور الآب.

الكنيسة القبطية
1) المسيح يطمئن تلاميذه (ع 1-4):
1- “لا تضطرب قلوبكم، أنتم تؤمنون بالله، فآمنوا بى. 2- فى بيت أبى منازل كثيرة، وإلا فإنى كنت قد قلت لكم. أنا أمضى لأعد لكم مكانا. 3- وإن مضيت وأعددت لكم مكانا، آتى أيضا وآخذكم إلىَّ، حتى حيث أكون أنا، تكونون أنتم أيضا. 4- وتعلمون حيث أنا أذهب، وتعلمون الطريق.”
مقدمة:
يشمل هذا الأصحاح والأصحاحان 15، 16 الحديث الأخير للمسيح مع تلاميذه، وتناولت مواضيع عدة، أبرزها دور الروح القدس، وتشجيع التلاميذ على الفترات الصعبة المقبلة.
ع1: “لا تضطرب”: كان الحديث فى الأصحاح السابق مقلقا ومخيفا للتلاميذ، فهناك الخيانة والموت والإنكار، وبسبب كل هذا ساءت حالتهم النفسية.
ولهذا، بدأ المسيح فى تعزيتهم وتشجيعهم بكلام طيب لينزع عنهم الاضطراب، ويقدم لهم علاجا، وهو الإيمان به وبكل ما قاله، وألا يقل إيمانهم به عن إيمانهم بالله ذاته.
“أنتم تؤمنون بالله”: يقدم السيد المسيح هنا أول علاج نافع للقلق والاضطراب، وهو مقدَّم لنا جميعا وليس للتلاميذ فقط، وهو الإيمان بالله، أى به، وبكل وعوده الصادقة التى وعدنا بها فى شخص تلاميذه.
الإيمان بالله، المدبّر القوىّ والمحبّ لأولاده، هو أول وأهم علاج للقلق؛ فليتنا نحتمى به فى وقت الضيقة والتجربة.
ع2: يقدم المسيح جانبا مشرقا لتلاميذه، وهو أنه إن فارقهم إلى حين، فهذا من أجلهم – ومن أجلنا – ليعد مكانا فى السماء حيث المجد غير المنظور. وكلمتى “منازل كثيرة”، تعنى اتساع السماء غير المتناهى، وتعنى أيضا أن هناك منزلة تعلو عن أخرى، كما أشار القديس بولس فى (1كو 15: 41). فإن كان الله، فى حبه، قبل أبنائه المؤمنين فى ملكوته، فإنه أيضا، فى عدله، يكافئ كل إنسان بحسب تعبه وجهاده.
ع3: فراقى عنكم ليس أبديا، بل سوف آتى أيضا – فى مجدى – وأضمكم إلىَّ، فتتمتعون بالوجود الدائم معى، الذى ليس بعده فراق، فأينما كنت تكونون أيضا معى.
وهذا الوعد جعل القديسين، فى كل الأجيال، لا يهتمون بهذه الحياة الأرضية، بل إن كل قلوبهم كانت معلقة على حضن المسيح، فلا يوجد شعور فى العالم كله يعادل هذا الشعور الروحى فى سعادته.
ع4: “وتعلمون حيث أنا أذهب”: المقصود به الذهاب إلى السماء، ولكن مرورا بطريق الصليب.
(2) أنا هو الطريق… أنا فى الآب (ع 5-14):
5- قال له توما: “يا سيد، لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟” 6- قال له يسوع: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بى. 7- لوكنتم قد عرفتمونى، لعرفتم أبى أيضا. ومن الآن تعرفونه، وقد رأيتموه.” 8- قال له فيلبس: “يا سيد، أرنا الآب وكفانا.” 9- قال له يسوع: “أنا معكم زمانا، هذه مدته، ولم تعرفنى يا فيلبس؟! الذى رآنى، فقد رأى الآب. فكيف تقول أنت أرنا الآب؟! 10- ألست تؤمن أنى أنا فى الآب والآب فىَّ؟ الكلام الذى أكلمكم به، لست أتكلم به من نفسى، لكن الآب الحال فىَّ هو يعمل الأعمال. 11- صدقونى أنى فى الآب والآب فىَّ، وإلا فصدقونى لسبب الأعمال نفسها. 12- الحق الحق أقول لكم، من يؤمن بى، فالأعمال التى أنا أعملها، يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها، لأنى ماضٍ إلى أبى. 13- ومهما سألتم باسمى، فذلك أفعله، ليتمجد الآب بالابن. 14- إن سألتم شيئا باسمى، فإنى أفعله.
ع5: كأن ما قاله السيد المسيح فى الأعداد السابقة لم يُشبع توما – التلميذ العقلانى – بل ربما زاده حيرة، فنجده فى حالة استفسار، فقد أقر بأنه لا يعرف المكان، وبالتالى، لا يعرف الطريق إليه، وقد قال سؤاله بصورة جمع فيها التلاميذ معه.
ع6: كالعادة، يجيب السيد المسيح على سؤال زمنى ومكانى محدود بإجابة روحية عميقة، فهو الطريق لكل تائه فى غربة العالم متخبط فى خطاياه، وهو الحق، أى كل ما عداه وخارج الإيمان به هو باطل؟ وهو الحياة، فيتمتع به كل من يحيا معه على الأرض، ولا ينزعج من تقلبات العالم، حتى يصل إليه فى السماء، فهو الحياة الأبدية “وليس بأحد غيره الخلاص” (أع 4: 12).
ليتنا نتعلم من توما أن نسأل الله ومرشدينا فى الرب فى كل ما نجهل، فيكشف لنا الله ما هو أبعد وأعمق مما كانت ستصل إليه عقولنا.
ع7-9: يربط المسيح هنا بين معرفة التلاميذ له ومعرفة الآب نفسه، فالاثنان واحد فى الجوهر، ورؤية الابن فى سلطانه ومعجزاته ووصيته، هى رؤية جوهر الله ذاته. ولأن الكلام كان صعبا، لم يفهم فيلبس قصد المسيح، وخاصة كلمة “رأيتموه”، فطالب برؤية الآب بالعيان، إن كان هذا فى مقدور المسيح، ناسيا ما أعلنه المسيح سابقا: “أنا والآب واحد” (ص 10: 30)، فتأتى إجابة السيد المسيح معاتبة… أبعد كل هذه السنوات والمعجزات والأعمال والأمثال، لم تعرفنى بعد يا فيلبس ؟! ف “الذى رآنى، قد رأى الآب”.
وتعتبر هذه الآية إعلانا مباشرا واضحا، يضاف لما سبقه من إعلانات، عن لاهوت المسيح، وقد حرص القديس يوحنا على ذكرها.
ع10: يستكمل السيد المسيح حديثه مع فيلبس بسؤال، يدعوه فيه لمراجعة نفسه، فى مدى الإيمان به، بعد أن عاتبه فى (ع9)، ثم ينقل كلامه إلى باقى التلاميذ، معلنا بوضوح أنه فى الآب والآب فيه؛ والمسيح هنا يؤكد على مساواته بالآب، وأن كل الأعمال التى يعملها مصدرها الآب.
ولكى نقرّب لأذهاننا هذه الحقيقة، نقول أن العلاقة بين الآب والابن كعلاقة العقل بالفكر، فالفكر مصدره العقل، والعقل جوهره الفكر، فلا يوجد عقل بلا فكر ولا فكر بلا عقل.
ع11: ما زال الكلام موجها للتلاميذ بوجوب الإيمان بأن المسيح هو الله، كما أن الآب هو الله، ولأن المسيح يعلم أن الإيمان الكامل للتلاميذ لم يأت زمنه بعد، يقدّم لهم دليلا على وحدانيته بالآب، وهو كَمُّ المعجزات والأعمال التى صنعها، ولا يستطيع أحد القيام بها سوى الله.
ع12: وعد غالٍ وثمين ومشجع جدا للتلاميذ القديسين، ومن خلفهم كل من له إيمان صادق بالرب المسيح، فى أن يعمل أعمال المسيح ذاتها، ولكن من خلال المسيح نفسه، فليس لنا قوة فى ذاتنا، بل هى قوته الممنوحة لنا بالروح القدس (أع 1: 8).
“يعمل أعظم منها”: من المحال أن يأتى المخلوق بأعمال أعظم من خالقه. ولكن، ما يقصده المسيح هنا، أن المعجزات الروحية مثل إشباع النفوس بكلام الله، أعظم من إشباعهم بالخبز والسمك، وإحياء النفوس الميتة فى خطاياها بالدعوة للتوبة، أفضل من إقامة الأموات جسديا.
ولهذا، لا تستهن أيها الحبيب بما يستطيع أن يفعله المسيح من خلالنا نحن كنيسته، إذ أودع بها كل قوته، ليس من أجل الافتخار، بل من أجل خلاص الآخرين، وتمجيد اسمه القدّوس.
ع13-14: يقدم السيد المسيح هنا كرامة اسمه القدّوس، وفاعلية وشفاعة استخدام هذا الاسم فى إجابة كل سائليه بإيمان… وكلمة “مهما”، تعنى اتساع دائرة الطلب من التلاميذ المؤمنين، والقدرة غير المتناهية، لاستخدام اسم المسيح فى الاستجابة. وهو ما جعل كنيستنا، المرشَدة بالروح القدس، تستخدم اسم الرب فى كل صلواتها، فتختم الصلاة الربانية باسم المسيح يسوع ربنا، وتردد اسمه القدّوس فى كل تسابيحها وصلواتها.

التفاسير الانجليزية
B
and the Father in me; phrases which are expressive of the sameness of nature in the Father and the Son; of the Son’s perfect equality with the Father, since the Son is as much in the Father, as the Father is in the Son; and also of the personal distinction there is between them; for nothing with propriety can be said to be in itself. The Father must be distinct from the Son who is in him, and the Son must be distinct from the Father, in whom he is; the Father and Son, though of one and the same nature, cannot be one, and the same person:

the words that I speak unto you, I speak not of myself. The doctrines which I preach among you are a proof of what I assert, and to them I appeal; for these are not of myself, as man,

but the Father that dwelleth in me; and so prove that I am truly God, of the same nature with my Father; that he is in me, and I in him; since they are such as none but the only begotten, who is in the bosom of the Father, could ever have declared and made known unto you; Likewise, the works which I do, as man, I do not of myself; but

he doth the works: for so this passage must be understood and supplied, in which Christ proceeds to another argument, taken from his works, proving the Father to be in him, and that he is in the Father, which, is enlarged on in John 14:11. 

Vincent’s Word Studies
Of myself (لً̓’ ه̓ىلُôïُ͂)
Rev., better, from myself. See on John 7:17.
The Father that dwelleth in me, He doeth the works (ï̔ نه̀ ًلôçٌ̀ ï̔ ه̓ي ه̓ىïé̀ ىه́يùي, لُ̓ôïٍ̀ ًïéهé͂ ôل̀ هٌ̓́مل)
The best texts read, ï̔ نه̀ ًلôçٌ̀ ه̓ي ه̓ىïé̀ ىه́يùي ًïéهé͂ ôل̀ هٌ̓́مل لُ̓́ôïُ; the Father abiding in me doeth His works. Philip doubts whether Christ is in the Father, and the Father in Him. The answer is twofold, corresponding to the two phases of the doubt. His words, spoken not from Himself, are from the Father, and therefore He utters them from within the Father, and is Himself in the Father. His works are the works of the Father abiding in Him; therefore the Father is in Him. 

Geneva Study Bible

{4} Believest thou not that I am in the Father, and the Father in me? the words that I speak unto you I speak not of myself: but the Father that dwelleth in me, he doeth the works.
(4) The majesty of God shows itself most evidently both in Christ’s doctrine and in his deeds

سادسا كلمة اخيرة
نشكر الرب الذى بارك هذا العمل بجوده ورحمته وبركته
نشكره على هذا الايمان القويم وعلى ذلك الكنز الاثمن وهو الانجيل ونشكرة على ذلك البستان الذى يجمع زهور الاباء حيث نعبق برحيقهم ونتعلم منهمنشكر الرب على اتمام هذا العمل واشكر كل ما قد لى مساعده واهتمام لظهور هذا العمل للنور
ولالهنا كل مجد وقوة الى الابد امين

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …