الرئيسية / أبحاث / القتل في العهد القديم ونسبه لله، كيف يمكننا أن نفهم هذا؟

القتل في العهد القديم ونسبه لله، كيف يمكننا أن نفهم هذا؟

نجد في قصصاً كثيرة “غير عادية”، مثل أو الأمر بالقتل. الكثير من هذه القصص تُعزي إلى نفسه. كيف يمكننا أن نفهم مثل هذه القصص: بصورة رمزية أو مجازية؟ هل يأمر نفسه بغزو أراضً أو بقتل الناس؟ أليس هو محبة (1 يوحنا 8:4)؟

القتل في العهد القديم
في

إن فيلون الإسكندري، مفسّر اليهودي العظيم والمعاصر للمسيح، قد اعتمد على التفسير بحسب المجاز لتفسير نصوص عديدة من اعتبرها “غير لائقة” بالله. وتشمل هذه النصوص قصص انتصارات إسرائيل على شعوب أخرى خلال غزوهم لكنعان. إن الأمْر الإلهي الظاهري معروف بـ “اللعنة ban”: وهو الأمْر بتدمير كل حياة غريبة، حيوانية وبشرية، هو بصورة عامة صورة لله موجودة في المزامير والأنبياء، حيث تصوره منتقماً، عنيفاً، حقوداً وقاسياً. كيف نتعامل مع هذه النصوص؟ كيف يجب أن نقرأ النصوص التي تُظهر وهو يأمر شبه بالقتل، أو التي تُظهر شعب وهو يطلبون منه، من الرب، أن يقضي على أعدائهم؟

يجب الاعتراف بأن فيلون كان محقاً عندما رفض أن يقرأ مثل هذه النصوص بصورة حرفية. مع ذلك توجد حدود يجب مراعاتها عندما نطبق المجازية، خاصة إن كان قصدنا أن “نشرح” عناصر من التقليد الكتابي تجعلنا نشعر بعدم الارتياح. علينا التسليم بحقيقة ما يُشار عادة إليه بـ “الكشف التدريجي”: وهو حقيقة أن يكشف عن طبيعته ومشيئته الحقيقية على مراحل، “بمقدار ما يستطيعون أن يتحملوا” (“أو حسب ما استطاعوا”: طروبارية عيد التجلي والتي تتحدث عن المقدرة المحدود للتلاميذ ليسبروا غور الأهمية الحقيقية لظهور يسوع في المجد). في أقدم طبقات تقليد (والتي تعود إلى اكثر من ألف سنة قبل )، كان في الحقيقة يُصوّر على أنه يتصرف بحقد وانتقام، ويشنّ حرباً ويقضي على أعداء إسرائيل. بالتأكيد كانت يد توجّه شعبه منذ البداية ذاتها، وأحد جوانب هذا التوجيه هو السماح لإسرائيل بشن حربٍ والقضاء على العناصر الوثنية التي كانت تهدّد حياتهم وإيمانهم. لكن كشف نفسه بالتدريج بصورة أكمل كإله الرحمة والحق والبرّ. يقول للنبي أشعياء إنه “قدوس إسرائيل”. ويقول لإرمياء إنه صانع “” الذي سيعني الحياة لإسرائيل وللأمم. ولعاموس ولأنبياء آخرين هو الرب يطلب إظهار العدل والرحة للفقراء والضعفاء والمهّمشين، سواء كانوا من إسرائيل أو من “الأمم”.

كل هذا هيّأ الشعبَ للظهور الكامل الذي صنعه لنفسه في شخص ابنه الأزلي يسوع الناصري، وفي تعليمه وموته وتمجيده. فهم عرّف عن نفسه كمحبة لا حدود لها، محبة لا تطلب موت الخاطئ بل عودة الخاطئ – كل خاطئ – عن طرقه الشريرة ليحيا.

كيف فسّر آباء الكنيسة النصوص، خاصة نصوص ، التي تصوّر إله حرب وقاضٍ منتقم؟ إنهم يميلون، مثل فيلون، إلى استعمال الطريقة بحسب المجاز وطرق أخرى من الاقتراب الرمزي المماثل. لقد فهموا “أعداء” إسرائيل المدانين بقسوة في المزامير على أنهم إشارة باطنية إلى “الشياطين”، إلى التأثيرات الشيطانية التي تسعى إلى جرّ المؤمنين إلى الهلاك. وفهموا دعوة لانغماس في حرب مفتوحة مع القبائل الوثنية كصور رمزية للصراع المسيحي ضد الأهواء، وضد أعداء الكنيسة الحقيقيين.

لكنهم فهموا هذا الصراع على أنه صراع روحي بصورة أساسية. الغاية منه يه تخليصنا من النزعات (الأهواء) الداخلية التي يمكن لها أن تهلكنا عن طريق إدخال الشك إلى الإيمان وإحلال الكبرياء مكان التواضع.

لو كان في الحقيقة “كتاباً مسيحياً” كما نعتقد، فعندئذ إن هذا النوع من القراءة بحسب المجاز أو القراءة الرمزية لنصوص معينة منه هي ليست فقط قراءة مسموح بها بل إلزامية. إن أعمق حقيقة يكشفها الله لنا عن نفسه هي بالضبط حقيقة أنه محبة بطبيعته بالذات. تلك المحبة، الموصوفة بفصاحة جداً في 1 كورنثوس 13، هي مصدر ونموذج محبتنا، ومصدر الموقف والإيماءات التي بها نتصل بالله وبالناس الآخرين. مع ذلك لكي نحافظ على شبهٍ بتلك المحبة علينا أن ننهمك في معركة متواصلة، في “حرب غير منظورة”، تعود جذورها مجازياً إلى وإلى صوره المتنوعة التي تبدو “غير جديرة” بالله. (الأب جان بريك)

“منذ دخوله الأول للدير يجب على الراهب أن يكرّس كل عناية وانتباه ممكنين لقراءة الإنجيل المقدس. يجب عليه أن يدرس الإنجيل بانتباه جداً بحيث يكون حاضراً دائماً في ذاكرته. في كل قرار أخلاقي يتّخذه، وفي كل عمل، وفي كل فكر، عليه دائماً أن يستحضر في ذاكرته تعليم الإنجيل جاهزاً…” (القديس إغناطيوس بريانتشانينوف)

“مبارك أنت يا رب، علّمنا وصاياك. مبارك أنت يا سيد، فهّمنا حقوقك. مبارك أنت يا قدوس، أنرنا بعدلك” (صلاة الغروب)

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …