الشر، أصل ومصدر الشر؟ من أين أتى الشر إذا كان الله هو الكلي الخير

أصل ومصدر الشر؟ من أين أتى الشر إذا كان الله هو الكلي الخير؟ – دعوة للحوار 

أصل ومصدر الشر؟ من أين أتى الشر إذا كان الله هو الكلي الخير؟ - دعوة للحوار 
أصل ومصدر الشر؟ من أين أتى الشر إذا كان الله هو الكلي الخير؟ – دعوة للحوار
 
 
كنت قد طرحت سؤالا عن مصدر الشر منذ أشهر، وكنت قد وعدت بأني سأعطي رأيي الشخصي في هذا الموضوع لتناقش حوله بكل محبة وفهم، وها هو..
 
هذا شرٌ، أنت شرير، لا تفعل الشر، أوصاف لربما نسمعها يوميًا وغيرها من الألفاظ التي تُميِّز بين فعلين، فهذا خير وهذا شر، وهذا صالح وهذا فاسد، هذا كامل وهذا ناقص، فما هو معيار هذا التقييم؟ ما هو الشر؟ من أين أتى؟ وما هو مصدره؟ وكيف يمكن دعوة شيء أنه شر أو خير؟ هل للشر كينونة في ذاته كفعل إيجابي؟
 
رأيي باختصار في نقاط:
1. الله هو الكائن الوحيد صاحب الصفات المطلقة (هكذا نُعَرِّفه في الأديان).
2. لا يمكن أن يكون هناك إنسان له أي صفة مطلقة.
3. الخير هو فعل إيجابي positive والشر هو قِلة هذا الخير.
4. يترتب على هذا أن الخير كصفة، هو صفة نسبية في الإنسان.
5. مجرد غياب الخير، أو قلته، هو شر، فـ99.9 خير، يعني وجود 0.1 شر.
6. معنى كلمة “نسبي” أن مقياسه سيوجد فيه نقص.
7. من هنا، كل كائن -طالما انه ليس الله (المطلق في الخير)- سيكون، نسبي في الخير.
8. الذي يكون نسبي في الخير، يعني أن به نسبة من عدم الخير، أي الشر.
9. فمجرد وجود كائن غير الله، يوجِد تلقائياً: الشر (قلة الخير).
 
وإلى التفصيل….
 
بالضدِ تُعرَف الأشياء، لكي نقوم بتعريف الشر لابد لنا أن نعرف أولاً الخير جيداً فالشر ضدَّه، وقبل أن نعرف الخير علينا بتحديد هذا الخير، هل هو الخير مطلق؟ هل هو نسبي؟! هل عندما كان يقول الكتاب المقدس على إنسان أنه “بار” كان يقصد انه “بار” بشكل مطلق أم نسبي؟ بالطبع هو نسبي، حسنًا، هل يمكن لإنسان أن يصل لأي بر مطلق؟ بالطبع لا، لان الإنسان بحسب طبيعته هو نسبي في كل شيء، في خيره وفي شره، إذن، من هو الكائن الذي نَصِفَهُ بالصلاح المطلق؟ نسميه “الله”، وهو مطلق في الصلاح.
 
يظهر إلينا سؤال هام، وهو، هل يمكن أن يوجد إنسان له بر مطلق؟ وقبل ان نجيب على هذا السؤال سأضعه في صورته الأصعب، وهي: هل يستطيع الله أن يخلق إنسان مطلق في بره؟ فإذا كانت إجابتك: نعم، فهذا يعني أن هناك إنسان سيكون له صفة أصيلة لله، وهي الإطلاق، ومن يكون له هذه الصفة يكون هو نفسه “الله”، لكن “الله” لا يمكن أن يخلق “الله” آخر، لأن “الله” لا يُخلَق وإلا لما كان “الله” وكان محدودًا في زمنيته.
 
وإذا كانت إجابتك: لا، فكيف يكون الله لا يستطيع عمل شيء؟! وبعيداً عن الإجابة على هذا السؤال، الذي ربما نجيبه في مقال قادم، لكن كإجابة سريعة، أن “الله” لا يمكن أن يخلق من صفته “غير مخلوق”، فلا يمكن أن يكون أي كائن “مخلوق” و”غير مخلوق” في نفس الوقت، فهذا تناقض ذاتي ينبغي حله قبل أن نسأل عن إمكانية خلقه، وهو مشابه لسؤال: هل يمكن أن يخلق الله مثلث بأربعة أضلاع؟ الإجابة: لا، ليس لعدم مقدرة الله، بل لوجود تناقض داخلي في المسئول عنه، ألا وهو المثلث، فقد سمي بـ”مثلث” لأنه بثلاثة أضلاع، فصفته الأساسية هي “الثلاثة أضلاع” فإذا قمت بتغييرها إلى “أربعة أضلاع” لا تكون تتكلم عن “مثلث” بالأساس.
 
لكن ما علاقة هذا بموضوعنا؟ علاقة هذا أن كينونة الله تتصف بالإطلاق في كل الصفات، فهو صاحب الحب المطلق، والحق المطلق، والخير المطلق، والعلم المطلق، والعدل المطلق …إلخ، ولا يمكن أن يكون هناك “مطلق” آخر، لأن هذا يعني أن هذا الآخر هو “الله”.
 
كُنا عندما نسأل، من أين أتى الشر للعالم، يجيب البعض (حسب الرد المحفوظ) أن مجموعة من الملائكة تكبروا وأرادوا أن يكونوا مثل الله، فتحولوا بهذا الشر إلى “شياطين” ومن الشيطان أتى كل شر بعداً، لكن كان يبقى السؤال، ومن أين جاءهم هذا التكبر إذا كانوا هم أول من أخطأوا؟!
وهنا يقف العقل التقليدي، لا يجد إجابة! والبعض كان يشير إلى النص القائل: مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر. انا الرب صانع كل هذه (أشعياء 45: 7)، وعلى الرغم من أن النص هنا في سياقه لا يتكلم عن الشر كمفهوم، إلا أننا سنعتبره يتكلم عن الشر كمفهوم، فكيف يخلق الله الشر؟ ومن أين أتى؟ الحقيقة.
 
وبحسب رأيي، أن الشر جاء بخلق أي كائن آخر، فللطبيعة شر، وشرها أنها ليست كاملة في الصلاح كمالًا مطلقًا، وعدم كمالها في الصلاح هو شر، أي أن نسبية صلاحها هو شر، وهذا يفسر، بنسبة ما، الحوادث الطبيعية التي تودي بحياة الكثيرين، وللملائكة شر، وشرها أنها ليست كاملة في الصلاح كمالًا مطلقًا، وعدم كمالها في الصلاح هو شر، أي أن نسبية صلاحها هو شر، وهذا يفسر، بنسبة ما، لماذا أخطأت، وإلا لما خَطِئت، وللإنسان أيضًا شر، وشره أنه ليس كامل في الصلاح كمالًا مطلقًا، وعدم كماله في الصلاح هو شر، أي أن نسبية صلاحه هو شر، وهذا يفسر، بنسبة ما، لماذا كانت لديه الفرصة ليخطأ، وهنا أنا لا أتكلم عن الشر الإجرائي، بل الشر الإمكاني.
 
بمعنى أني لا أتكلم عن شيء فعله الإنسان وحُسب عليه شر، بل أتكلم عن عدم كماله في الصلاح المطلق، أي نسبية الصلاح، التي أسميها “شر” وهذا يختلف عن دخول الإنسان في الشر أو بالأحرى دخول الشر الفعلي في الإنسان، فعندما خطئ آدم، دخل الشر الفعلي إلى طبيعته، بحيث أنه بعدما كان لديه إمكانية الشر (عدم الصلاح المطلق) ولكن لم يختبره، أصبح –بعد الخطية- لديه إمكانية الشر أيضًا لكنه كان إختبر الخطية فعليًا.
 
إذن، وبإختصار، كل من هو غير الله، هو غير كامل، ومن ضمن عدم كماله، هو عدم كماله في الخير، وعدم كمال الخير يعني وجود نسبة “عدم خير”، أي “شر”، ومن هنا جاء الشر، فكل مخلوق كان هو غير الخالق المطلق في الخير، ومن هنا أتى مفهوم الشر.
هل للشر كينونة في ذاته كمفهوم؟ الشر هو غياب الخير، ولهذا يقول الكتاب المقدس [فمن يعرف ان يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له] (يعقوب 4: 17)، فمجرد الإمتناع عن الخير، هو شر، فهنا لا نجد ان الإنسان قد أقدم على فعل، بل أن الخطية حُسبت لمجرد إمتناعه عن الخير، والخطية من جملة الشر، فالشر هو نقص أو غياب الخير، لذا، فهو ليس فعلاً إيجابيًا بل مجرد عدم الفعل الإيجابي (الخير) هو “شر”.

أصل ومصدر الشر؟ من أين أتى الشر إذا كان الله هو الكلي الخير؟ – دعوة للحوار 

 
للحوار مع الكاتب: https://www.facebook.com/MolkaMolkan

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

مقالات ذات صلة