الرئيسية / أبحاث / خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 9 – الناموس (الشرائع) شروط العهد لبني إسرائيل

خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 9 – الناموس (الشرائع) شروط العهد لبني إسرائيل

9 – الناموس (الشرائع) شروط العهد لبني إسرائيل

خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية
  • المسيحيون وشريعة .
  • دور الناموس قديماً وفي الكتاب المقدس.
  • ناموس والقوانين الأخرى القديمة.
  • فائدة ناموس لبني إسرائيل.
  • موجز بما ينبغي عمله وما لا ينبغي عمله

يحتوي على أكثر من ستمائة وصية، كان منتظراً من بني إسرائيل اتباعها كبرهان على ولائهم لله. ومن بين أسفار التسع والثلاثين، هناك أربعة أسفار فقط تحتوي على الشرائع: الخروج واللاويين والعدد، والتثنية. وعلى الرغم من احتواء هذه الأسفار على موضوعات أخرى إلى جانب قوائم الوصايا، إلا أنه ما يزال يُشار إليها بأسفار الشريعة. فسفر التكوين مثلاً، مع دم احتوائه على أية وصية قد يُعد جزءاً من النظام التشريعي لبني إسرائيل كما يعتبر تقليدياً أحد كتب الشريعة. وهكذا، يمكننا مباشرة رؤية عدم وجود تطابق دقيق بين ما نسميه “شرائع” وما يسمى في “أسفر الشريعة”.

إن ما يزيد الأمر تعقيداً بالنسبة لمعظم المسيحيين هو الإشارة، من وقت إلى آخر، للأسفار الخمسة الأولى (من التكوين إلى التثنية) وكأنها “سفر واحد”. فعلى سبيل المثال، قام يشوع بعد موت موسى بحث الشعب على البقاء مُخلصين للرب إلههم، وقال لهم: ” لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج به نهاراً وليلاً ليم تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه” (يشوع 1:8). علاوة على ذلك، فقد أشير في في بعض الأحيان إلى “الشريعة” بطريقة توضح بأن المقصود بها هو بكامله، على اعتبار أن معظم أسفر هي إيضاح وتطبيق للشريعة الموجودة في الأسفار الخمسة الأولى (انظر مت 5: 17-18؛ لو 16: 17؛ تي 3: 9).

ففي معظم الأحيان التي تحدَّث فيها الكتاب المقدس عن “الشريعة” كان قد قصد بها جملة الوصايا التي تبدأ في خروج 20 وتنتهي بنهاية سفر التثنية. وإذا ما ألقيت نظرة خاطفة تتصفح من خلالها هذا الجزء من الكتاب المقدس، فستلاحظ على الفور أن موضوعاته ليست جميعها من فئة الوصايا. إلا أن معظم محتويات خروج 20 إلى تثنية 33 لها صيغة قانونية، ولذلك نسميها “ناموس أو شرائع ”.

إن أكثر المشاكل صعوبة لدى معظم المسيحيين، يجدونها عند دراستهم لهذه الوصايا، إذ يتساءلون دائماً عن كيفية عمل حياتي. والسؤال المطروح هو كيف يمكننا تطبيق هذه البنود التشريعية على حياتنا الآن؟ أو هل فعلاً يمكن أن تنطبق علينا؟ ولأهمية هذا الموضوع، سنبدأ هذا الفصل ببعض الملاحظات حول المسيحيين والناموس (الشرائع)، والتي ستساعدنا في بحثنا الاستنتاجي.

المسيحيون وشريعة العهد القديم

 

العهد هو عقد ملزم بين فريقين بحيث يقوم كل فريق بالتزاماته المبينة فيه.

إن كنت مسيحياُ، فهل ينتظر منك أن تطيع شريعة العهد القديم؟ وإن كان عليك طاعتها واتباعها، فكيف سيتسنى لك ذلك، خاصة وأنه لم يعد هناك أي هيكل أو مكان مقدس مركزي تستطيع أن تقدم على مذبحه تقدمات كالذبائح الحيوانية، (لا 1-5)؟ لكن إن لم يكن مطلوباً منك أن تتبع شريعة العهد القديم، فلماذا إذاً يقول الرب: “فإن الحق أقول لكم، إلى أن تزول السماء والأرض، لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل” (مت 5: 18)؟ إن هذا السؤال يتطلب جواباً، والجواب يتطلب منا النظر إلى الطريقة التي ما زال يمثل بها العهد القديم مسئولية موضوعة للمسيحيين (ونعني بذلك الطرق التي ما زلنا ملزمين أن نطيع بها أياً من أو جميع الوصايا الواردة ما بين خروج 20 وتثنية 33)

وهنا نقترح عليك ستة إرشادات أولية لفهم العلاقة ما بين المؤمن وشريعة العهد القديم. وستتطلب هذه الإرشادات شرحاً، سنقدم بعضه الآن، وسنترك ما تبقى منه إلى جزء لاحق من هذا الفصل. إن المقصود من هذه الإرشادات هو مساعدتك على توجيه نفسك باتجاه تقدير الشريعة تقديراً سليماً.

1-إن ناموس العهد القديم هو عهد، والعهد عقد ملزم بين فريقين بحيث يقوم كل فريق بالتزاماته المبينة فيه. وفي أزمنة العهد القديم، كانت العهود كثيرة قد اتسمت بطابع السيادة. وكان يتكرم بهذا النوع من العهود سيد قوي على شخص أضعف، قد يكون خادماً أو تابعاً له. كانت هذه العهود تضمن مصالح التابع وحمايته. ولكنها، في المقابل، تُلزم التابع بالولاء للسيد وحده، مع تحذير للتابع بأن أي انحراف عن الولاء للسيد سيجلب عقاباً وخيماً يحدده العهد. لكن كيف كان على التابع أن يُظهر الولاء؟ كان عليه إظهار ولائه للسيد من خلال حفظه للشروط (مبادئ السلوك) المبينة في العهد. فطالما أن التابع قد التزم بالشروط، كان هذا كافياً للسيد ليعرف ولاء خادمه له. ولكن إذا ما انتهك التابع هذه الشروط، فعادة ما يلتزم السيد عندها وبحسب العهد، أن يتخذ إجراءات وعقوبات ضد الخادم.

   وهنا نقول: بأن وعلى غرار تلك المعاهدات القديمة، سَن شريعة العهد القديم، وبالتالي فقد قام عهد بين يهوه (الرب) وتابعه (إسرائيل). كان على بني إسرائيل في مقابل الحصول على الحقوق والحماية، حفظ ما يزيد عن ستمائة شرط (وصية) مبينة جميعها في شريعة العهد الواردة في خروج 20 إلى تثنية 33.

2-يعني أن كان يتوقع من شعبه دائماً الالتزام والولاء له، ونحن أيضاً مطالبون بإظهار ولائنا لله بدلائل مختلفة بعض الاختلاف للبرهنة على طاعتنا وذلك بالمقارنة مع ما كان متوقعاً من إسرائيليي العهد القديم (مت 5: 21-48). أما الولاء فهو بحد ذاته ما زال مطلباً وما تم تغييره فقط وبطرق وأساليب معينة هو إظهار التابع لهذا الولاء.

3-من الواضح أنه يتم تجديد بعض شروط العهد القديم في . كما أن عمل تغطية كاملة لفئات شرائع العهد القديم قد يتطلب كتاباً يخصص لذلك. لكن يظل أمر تصنيف شرائع “الأسفار الخمسة الأولى” في فئتين رئيسيتين ممكناً.

( أ ) شرائع بني إسرائيل المدنية.

(ب) شرائع بني إسرائيل الطقسية.

الشرائع المدنية: هي تلك التي تحدد عقوبات للجرائم المختلفة (الكبيرة منها والصغيرة)، والتي يمكن بناء عليها إلقاء القبض على أحد أفراد بين إسرائيل ومحاكمته. كانت هذه الشرائع تنطبق على مواطني بني إسرائيل القدامى فقط، لكن ليس فينا اليوم مَنْ هو على قيد الحياة من أحد أولئك المواطنين.

الشرائع الطقسية: فهي تؤلف أكبر مجموعة منفردة من شرائع العهد القديم، كما نجدها في معظم سفر اللاويين وفي أجزاء كثيرة من أسفار الخروج والعدد والتثنية. هذه الشرائع أوضحت لبني إسرائيل كيفية القيام بممارسة العبادة، مفصلة كل شيء، سواء أسلوب العبادة أو مسؤوليات الكهنة، أو حتى أنواع الحيوانات التي ينبغي تقديمها كذبائح، وكيفية القيام بذلك. لقد كان تقديم الذبائح (الذبح الطقسي لها وطبخها وأكلها) أمراً جوهرياً لطريقة العهد القديم في عبادة . “وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب 9: 22). لكن! عندما قدَّم الرب يسوع نفسه ذبيحة واحدة وإلى الأبد، انتهى على الفور زمن سريان أسلوب العهد القديم هذا.  فهو لم يعد ذا شأن في العبادة المسيحية، مع أن العبادة في كانت لا تزال باقية.

هناك تطبيقات حديثة كثيرة يمكن أن نجدها لهذا النوع من التغيير في الشروط بين عهد وآخر. فعلى سبيل المثال، في عقود العمل قد يحدد عقد جديد تغييرات كانت قد طرأت في ظروف العمل، أو في نظام الموظفين، كما في جدول الأجور… إلخ. ومع ذلك فقد يُبقي على معالم محددة للعقد القديم مثل الأقديمة، وفترات الراحة والاحتياطات ضد الفصل التعسفي… إلخ. طبعاً إنه من الاستحالة بمكان المقارنة بين عقد عمل عادي ومعاهدة لبني إسرائيل، لكن ولأن العقد هو نوع من المعاهدة فهذا سيساعد وبطريقة مألوفة على إعطاء توضيح لحقيقة أنه يمكن لعهد جديد أن يكون مختلفاً عن عهد قديم، على ألا يكون هذا الاختلاف بالضرورة اختلافاً كلياً. وهذا ما حدث بالضبط مع العهدين الكتابيين.

وهنا قد تسأل السؤال التالي: ألم يقل الرب يسوع إننا ما زلنا تحت الناموس، وإن نقطة واحدة منه لا تزول؟

وجوابنا لك هو: كلا لم يقل الرب يسوع هذا. لكن ما قاله الرب يسوع هو أنه ليس بإمكاننا تغيير الناموس (انظر لو 16: 16-17). إذ كان في ذلك الوقت يبشر بملكوت ويشجع كل واحد على أن يغتصب نفسه إليه. أو بمعنى آخر شدد الرب يسوع على ضرورة دخول الناس إلى ملكوت بسرعة، وإلا فسيظلون ملزمين بحفظ الناموس القديم الذي كان أمر تعديله مستحيلاً. فهو قد أعطى ناموساً جديداً، ولم ينقض القديم، بل لقد أتمه أو أكمله. وبإمكان الناموس الجديد هذا أو أن يمنح الداخلين فيه براً يفوق بر الكتبة والفريسيين الذين حفظوا العهد القديم بصرامة. لقد تمم الرب يسوع كل العهد القديم وأعطى عهداً جديداً، وهو عهد المحبة.

4-لقد تم أيضاً تجديد جزء من العهد القديم في : وأي جزء نعني؟ الجواب هو أن الناموس الأدبي للعهد القديم قد تم تجديده بالفعل في بحيث أصبح من اللازم على المسيحيين تطبيقه. فمن الواضح أن قصد أن تكون جوانب العهد القديم هذه سارية المفعول على كل شعبه من خلال الذي كان مزمعاً أن يقيمه معهم.

إن الناموس الأدبي للعهد القديم قد تم تجديده بالفعل في العهد الجديد بحيث أصبح من اللازم على المسيحيين تطبيقه.

وفي الواقع فإن الشرائع المنتمية إلى النوعية التي تم تجديدها عادة ما تستمد استمرارية تطبيقها من حقيقة أنها تعمل لتعزيز الوصيتين الأساسيتين للعهد الجديد، واللتين يعتمد عليهما كل من الناموس والأنبياء (مت 22: 40): “تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك” (تث 6: 5) و”تحب قريبك كنفسك” (لا 19: 18).

ومن هنا نجد أن الرب يسوع قد أوجز لنا إذاً مقتطفات من بعض وصايا العهد القديم، معطياً إياها تطبيقاً جديداً (اقرأ مت 5: 21-48)، ومعيداً تحديد معانيها لتشمل ما هو أكثر وأكبر من نطاقها الأصلي. وعلى هذا الأساس فإن ما تم تجديده هو جوانب من شرائع العهد القديد وليس الناموس نفسه.

إن ما يمكن اعتباره جزءاً من العهد الجديد أو ناموس (غل 6: 2) هو ما تم تجديده وبكل صراحة من شريعة العهد القديم، وما يمكن أن تشمله هذه الفئة التي تم تجديدها هو الشريعة الأدبية مثل الوصايا العشر، لأنه عادة ما كان يتكرر اقتباسها بطرق مختلفة في العهد الجديد باعتبارها لا تزال ملزمة للمسيحيين (انظر مت 5: 21-37؛ يو 7: 23)، وكذلك الوصيتان العظميان من تثنية 6: 5 ولاويين 19: 18.

دور الناموس قديماً وفي الكتاب المقدس

لقد قام الناموس بدوره في تاريخ الخلاص ليؤدبنا إلى كما قال بولس الرسول في غلاطية 3: 24، وذلك بإظهار مدى سمو مقاييس الله للبر، ومدى استحالة أن يوفي أحد هذه المقاييس دون معونة إلهية.

وهذه أيضاً هي الطريقة عينها التي عمل بها الناموس في بني إسرائيل قديماً. إن الناموس بحد ذاته لم يُخلّص بني إسرائيل – لأن هذا لم يكن ليتوافق مع الفكرة العامة للأسفار الخمسة الأولى (الناموس) وكتب الأنبياء. فالله هو مَنْ خلّص إسرائيل. وهو وحده الذي دبر وسيلة إنقاذهم من العبودية في مصر، ودخولهم أرض كنعان وتنعمهم بالرخاء كمواطنين في أرض الموعد. أما الناموس فلم يفعل لهم شيئاً من هذا. لقد وضح الناموس فقط وببساطة شروط تعهد إسرائيل بالولاء لله.

الناموس القاطع

تأمل في المقطع التالي:

“وَعِنْدَمَا تَحْصُدُونَ حَصِيدَ أَرْضِكُمْ لاَ تُكَمِّلْ زَوَايَا حَقْلِكَ فِي الْحَصَادِ. وَلُقَاطَ حَصِيدِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. وَكَرْمَكَ لاَ تُعَلِّلْهُ، وَنِثَارَ كَرْمِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. لِلْمِسْكِينِ وَالْغَرِيبِ تَتْرُكُهُ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. لاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَكْذِبُوا، وَلاَ تَغْدُرُوا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبِهِ. وَلاَ تَحْلِفُوا بِاسْمِي لِلْكَذِبِ، فَتُدَنِّسَ اسْمَ إِلهِكَ. أَنَا الرَّبُّ. لاَ تَغْصِبْ قَرِيبَكَ وَلاَ تَسْلُبْ، وَلاَ تَبِتْ أُجْرَةُ أَجِيرٍ عِنْدَكَ إِلَى الْغَدِ. لاَ تَشْتِمِ الأَصَمَّ، وَقُدَّامَ الأَعْمَى لاَ تَجْعَلْ مَعْثَرَةً، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. أَنَا الرَّبُّ.”(لا 19: 9-14)

نحن عادة ما نسمي مثل هذه الوصايا التي تبدأ بأمر أو بنهي، بالشرائع القاطعة. فهي أوامر مباشرة، قابلة للتطبيق بشكل عام، تبين لبني إسرائيل أنواع الأمور الواجب عليهم القيام بها لأداء دورهم في العهد مع الله. لكن من الواضح تماماً أن مثل هذه الشرائع ليست شاملة. فعلى سبيل المثال، انظر إلى قوانين الالتقاط في الحصاد (العددان 9، 10). ولاحظ أن ما يتم ذكره هو نتاج الحقل فقط (كالقمح والشعير…إلخ)، والكروم. وهنا نسأل: هل يعني هذا أنك إن قمت بتربية الماشية أو بجمع ثمار التين والزيتون، فلست ملزماً بمشاركة المسكين أو الغريب فيها؟ وهل يتحمل آخرون عبء تطبيق نظام الخدمة الاجتماعية المأمور به من الله في العهد القديم بينما تنفصل أنت عن أداء دورك دون أية خسارة؟ بالطبع لا. فالشرائع هنا تعطي معياراً أو مقياساً لما يجب أن تقوم به عن طريق مثال، وليس بذكر كل ظرف محتمل.

أيضاً تأمل في العددين 13، 14 إن الهدف من هذه الشرائع هو منع حجز أجور العمال الذين يتقاضون أجرهم يومياً، ومنع إساءة معاملة المعوقين. وهنا قد تسأل ماذا سيحدث لو قمت بحجز أجرة عامل طيلة الليل ثم أعطيتها له قبل الفجر مباشرة؟ ونحن نقول إنه من المحتمل أن يكون الكتبة والفريسيون أيام الرب يسوع قد برروا مثل هذا الفعل بدليل أن الشريعة قالت “إلى الغد”. لكن وللأسف إن مثل هذه الناموسية الضيقة والأنانية هي في الحقيقة تحريف للناموس. فقد قُصد من كلمات الناموس أن تكون مرشداً يستند عليه مَنْ يريد تطبيق الناموس وأن تكون ذات تطبيق عام وليس وصفاً تفصيلياً لكل ما يمكن أن نتخيل حدوثه. خذ مثالاً آخر: إن قمت بإيذاء رجل أخرس أو مشلول أو متخلف عقلياً، فهل ستظل حافظاً للناموس؟ طبعاً لا. فالأصم والأعمى هما مجرد مثلين تم انتقاؤهما تمثيلاً لكل الناس الذين يتطلب ضعفهم الجسدي أن يعاملوا باحترام لا باحتقار.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الشرائع، مع كونها محدودة في عباراتها، إلا أنها في الحقيقة شاملة جداً في روحها. فمثلاً عند قراءتنا لناموس العهد القديم، عليه أن يقودنا للتواضع إذ أننا ندرك من خلال قراءتنا له مدى عدم استحقاقنا لأن نكون من خاصة الله، الأمر يجب أن يدفعنا إلى تقديم الحمد والشكر لله لأنه دبر لنا طريقاً آخر نستطيع به أن تصير مقبولين في عينيه.

ناموس المواقف الخاصة

للناموس القاطع نظير شبيه أو من نوع آخر، وهو ناموس المواقف الخاصة (التعامل مع كل حالة على حدة). تأمل الفقرة التالية من تثنية 15: 12-17

“إِذَا بِيعَ لَكَ أَخُوكَ الْعِبْرَانِيُّ أَوْ أُخْتُكَ الْعِبْرَانِيَّةُ وَخَدَمَكَ سِتَّ سِنِينَ، فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ تُطْلِقُهُ حُرًّا مِنْ عِنْدِكَ. وَحِينَ تُطْلِقُهُ حُرًّا مِنْ عِنْدِكَ لاَ تُطْلِقُهُ فَارِغًا. تُزَوِّدُهُ مِنْ غَنَمِكَ وَمِنْ بَيْدَرِكَ وَمِنْ مَعْصَرَتِكَ. كَمَا بَارَكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ تُعْطِيهِ. وَاذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي أَرْضِ مِصْرَ، فَفَدَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ بِهذَا الأَمْرِ الْيَوْمَ. وَلكِنْ إِذَا قَالَ لَكَ: لاَ أَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ. لأَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ وَبَيْتَكَ، إِذْ كَانَ لَهُ خَيْرٌ عِنْدَكَ، فَخُذِ الْمِخْرَزَ وَاجْعَلْهُ فِي أُذُنِهِ وَفِي الْبَابِ، فَيَكُونَ لَكَ عَبْدًا مُؤَبَّدًا. وَهكَذَا تَفْعَلُ لأَمَتِكَ أَيْضًا”.

إن العناصر الموجودة في شريعة كهذه مشروطة. ويمكن تطبيق هذه الشريعة فقط في حالة إذا:

  • كنت أنت يهودياً، وعندك عبد واحد على الأقل.
  • كنت أنت يهودياً، وعندك عبد يرغب أو لا يرغب في الاستمرار عندك كعبد عن اختيار بعد أن تكون مدة العبودية القسرية قد انقضت.

أما إن لم تكن يهودياً، ولا عبيد عندك، فهذه الشريعة لا تُطبق عليك. وإن كنت أنت عبداً، فالشريعة كونها موجهة إلى سيدك، تنطبق عليك فقط بشكل “غير مباشر” وذلك من حيث حمايتها لحقوقك. إلا أن هذه الشريعة خاصة جداً وهي لا تعني كل الناس بل هي مشروطة – أي مؤسسة على شرط محتمل يمكن تطبيقه على إنسان ما في وقت ما أو لا يمكن.

تؤلف هذه الشرائع التي تتعامل مع المواقف الخاصة، (أي المرتبطة كل منها بحالة معينة)، جزءاً كبيراً من جملة الوصايا التي تزيد على الستمائة، والموجودة في شريعة أسفار موسى الخمسة. ولأن مثل هذه الوصايا تتعلق فقط بحياة بني إسرائيل المدنية والدينية والأخلاقية، فهي بطبيعتها محدودة من حيث إمكان التطبيق. على هذا الأساس يثور السؤال عن المبادئ الحياتية التي يمكن أن يتعلمها المسيحي من شرائع المواقف الخاصة.

فمن خلال تثنية 15: 12-17 يمكننا ملاحظة عدة أمور:

أولاً: مع كوننا لا نمتلك عبيداً، إلا أنه يمكننا رؤية أن تدبير الله للعبودية في العهد القديم، لم يكن تدبيراً قاسياً. ومع أنه ليس في يدنا تبرير نوع العبودية الذي كان يُمارَس عبر تاريخ العالم، إلا أننا يمكننا القول إن إعطاء الحرية للعبيد بعد ست سنين فقط من الخدمة قد وضع حداً كبيراً لممارسة الاستعباد كي لا تحدث أية إساءة استخدام لهذه الممارسة فوق حدودها المقبولة.

ثانياً: يمكننا أن نتعلم أيضاً أن الله يحب العبيد. فنحن نرى محبته هذه من خلال الضمانات الصارمة لهم والتي صارت جزءاً من الشريعة، كما في العددين 14، 15 أيضاً اللذين طالبا بإبداء الكرم نحو العبيد، حيث أن الله نفسه نظر إلى بني إسرائيل كجماعة من العبيد السابقين.

ثالثاً: نتعلم أيضاً أنه يمكن معاملة العبيد بطريقة حميدة مما قد يجعل حال بعض العبيد في عبوديتهم أفضل من حالهم وهم أحرار. أي أن السيد صاحب العبيد، بقيامه بدوره في توفير الطعام والملبس والمسكن لعبيده، هو في حالات كثيرة قد ساعد في بقائهم أحياء وعلى ما يرام. لكن فيما لو تُركوا بمفردهم فقد يموتون من الجوع، أو يتعرضون لأخطار كثيرة، والتي عادة ما كانت تهدد حياتهم آنذاك بسبب قسوة الظروف الاقتصادية التي كانت سائدة في أرض فلسطين.

رابعاً: لم يكن سيد العبيد يمتلكهم بالمعنى الحقيقي المطلق. لكنه قد امتلكهم وفق مجموعة شروط واضحة وضمنية واردة في عدد من القوانين المتعلقة بالرق. إذ لم يكن السيد ليمتلك النفوذ المطلق على العبد بموجب الناموس. والله بحسب الناموس هو مالك الاثنين، السيد والعبد. فلقد افتدى الله كل العبرانيين، كما يقول العدد 15 وصاروا جميعهم ملكاً له، عبيداً كانوا أم أحراراً.

هذه الملاحظات الأربع هي ملاحظات هامة وبمثابة درس قيم لنا. وما يهمنا منها هو مقدار ما يمكننا أن نتعلمه من هذه الشرائع عن الله، وعن مطالبته بالعدل، وعن مُثُله المقدمة لمجتمع بين إسرائيل، وعن علاقته مع شعبه، وخاصة ما يتعلق منها بمعنى الفداء. إذاً تزودنا هذه الشريعة بما يلي

1-تعطينا جزءاً هاماً من خلفية تعليم العهد الجديد عن الفداء

2-وتقدم لنا صورة أوضح عن كيفية اختلاف مفهوم العهد القديم للعبودية عما اعتدنا أن نفهمه من معنى مصطلح العبودية.

3-تساعدنا على إلقاء نظرة على محبة الله التي لم نكن لندركها بطريقة أخرى وبكلمات أخرى يمكننا القول بأن هذا الفصل من الشريعة ما يزال بالنسبة لنا هو كلمة الله الثمينة.

ناموس العهد القديم والقوانين الأخرى القديمة

لم يكن بنو إسرائيل أول مَنْ عاش وفقاً للشرائع. فلقد ظلت أنظمة قوانين أخرى سارية مع أنها كانت تعود لأمم عاشت قبل زمن إعطاء الناموس لبني إسرائيل بموسى (1440 ق.م تقريباً أو بعد ذلك، اعتماداً على تاريخ خروج بن إسرائيل من مصر). ولدى مقارنة تلك الشرائع بشريعة العهد القديم، نجد أن هذه الأخيرة قد حققت تقدماً على سابقاتها. وإذا ما استطعت إدراك الفروق بين ناموس العهد القديم وتلك الشرائع القديمة. لابد لك من أن يزداد تقديرك لناموس العهد القديم. هذا لا يعني قولنا بأن ناموس العهد القديم يُشكِّل أعلى مستوى ممكن من التعليم الأدبي والأخلاقي؛ لأن هذا المستوى الأكثر سمواً لم يتحقق إلا في تعاليم نفسه في العهد الجديد. غير أن ناموس العهد القديم يفوق ما قد سبقه من معايير بمقدار ملحوظ.

تأمل، على سبيل المثال، في المجموعتين التاليتين من القوانين: المجموعة الأولى هي من شرائع إشنونة، وهي شرائع أكادية تعود إلى حوالي 1800 ق.م.

“إذا قام شخص حر بشتم أَمَة رجل حر آخر، دون أن يكن للأول دعوى ضد الثاني وقام باحتجازها ببيته مما سبب لها الوفاة، فعليه أن يعوض للشخص الآخر صاحب العبدة المتوفاة عنها وذلك بإعطاء عبدتين. أما إذا قام وبدون مبرر قانوني بسب زوجة أو ابن شخص يفوقه في المكانة الاجتماعية فهذه جريمة قصوى عقوبتها موت الشخص المعتدي”

أما المجموعة الثانية فهي من الشريعة الشهيرة لحمورابي، الملك البابلي الذي سن شريعة الأرض عام 1726 ق.م.

“إذا قام سيد نبيل بضرب ابنة أحد النبلاء الآخرين مما تسبب في إجهاضها فعليه أن يدفع عشرة شواقل فضة بدلاً عن جنينها. أما إن ماتت الأم، فينبغي قتل ابنة المعتدي. وإذا قام من خلال ضربة عنيفة بالتسبب في إجهاض إحدى بنات عامة القوم فعليه أن يدفع خمسة شواقل فضة. لكن إذا تسببت ضربته في قتل إماء أحد النبلاء وتسبب في إجهاضها فيدفع شاقلين من الفضة. وإذا ماتت الأمة جراء الضربة فعليه التعويض بدفع ثلث منة من الفضة”.

هناك عدة نقاط تستحق الالتفات إليها في تلك الشرائع. لكننا نود لفت النظر إلى واحدة منها بالتحديد وهي الفروق الاجتماعية.  لاحظ كيف فرضت الشرائع الغرامة فقط عقاباً للذين يتسببون في موت عبد أو أحد أبناء عامة الناس في الوقت الذي تنفذ فيه عقوبة الموت على مَنْ يتسبب في موت أحد أفراد النبلاء. لاحظ أيضاً أن الحصانة ضد العقاب والتي كان يتمتع بها الذكور من النبلاء شريطة أن يكون أذاهم قد وقع على امرأة. أيضاً وفي شريعة حمورابي، لا يتضرر الرجل النبيل من جراء تسببه في موت إحدى بنات النبلاء. لكن عقاب الموت، بدلاً من ذلك ينزل على ابنة النبيل المعتدي. أما في مجموعة الشرائع الأولى (إشنونة) فإن عقوبة التسبب في موت أحد العبيد تعوَّض بمنح المعتدي عبدين للمعتدى على حقوقه، أما القاتل فيبقى طليقاً.

نستنتج من تلك الشرائع أن النساء والعبيد كانوا يعاملون كالممتلكات، والأذى الذي يلحق بهم كان يعوَّض عنه بالطريقة نفسها التي تنص عليها القوانين الأخرى بهذه الأنظمة والتي تختص بعقوبة إيذاء الحيوانات والممتلكات المادية.

وهنا يمكننا القول بأن ناموس العهد القديم يمكن أن يُعد بمثابة قفزة ضخمة إلى الأمام بالتباين مع الشرائع الآنفة الذكر. فإن تحريم لا يتحدد أبداً بناء على الجنس أو الوضع الاجتماعي: “لا تقتل” (خر 20: 13). “مَنْ ضرب إنساناً فمات، يُقتل قتلاً” (خر 21: 12). كما أن ناموس العهد القديم قد أحرز أيضاً تقدماً على الشرائع القديمة فيما يختص بالتعويض عن إصابة العبيد بأذى: “وإن أسقط (أحد) سن عبده أو سن أمته يُطلقه حراً عوضاً عن سنه” (خر 21: 27). لقد كان للعبيد في ظل ناموس العهد القديم وضع أفضل مما كان لهم في الشرائع المبكرة. “إذا لجأ إليكم عبد هارب من مولاه، لا تسلموه إلى مولاه، بل يقيم حيث يطيب له في الموضع الذي يختاره في إحدى مدنكم، ولا تظلموه” (تث 23: 15-16 ترجمة كتاب الحياة)، وبالتباين مع قوانين شريعة حمورابي التي سمحت للرجل النبيل بأن يدفع ابنته إلى الموت عوضاً عن موت تسبب هو فيه، فناموس العهد القديم يعلن الآتي بصراحة: “لا يُقتل الآباء (عوضاً) عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد (عوضاً) عن الآباء. كل إنسان بخطيته يُقتل” (تث 24: 16).

فائدة ناموس العهد القديم لبني إسرائيل

للأسف لم تكن محاولة أي إنسان لنيل الخلاص والقبول الإلهي بواسطة الناموس فقط محاولة ناجحة بل لقد كان الفشل حليفها، فكسر إحدى شرائع الناموس على الأقل ولو لمرة واحدة خلال فترة حياة الفرد (رو 2: 17-27؛ 3: 20)، وانتهاك واحد لشريعة من شرائع الناموس كان كافياً لجعل الشخص “كاسراً للناموس” (انظر يع 2: 10).

ومع ذلك، فإذا ما تم فهم الأهداف الذاتية للناموس بشكل سليم، يمكننا معه رؤية فائدة الناموس لبني إسرائيل، ورؤيته كمثال رائع عن رحمة الله ونعمته لشعبه. عليك أن تقوم بقراءة الناموس في ضوء ما شرحناه لك وذلك عند مواجهتك لأنواع الوصايا التي سنقدم فيما يلي مثالاً عنها.

الشرائع المتعلقة بسفك الدم

“وَتُقَدِّمُ الثَّوْرَ إِلَى قُدَّامِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، فَيَضَعُ هَارُونُ وَبَنُوهُ أَيْدِيَهُمْ عَلَى رَأْسِ الثَّوْرِ. فَتَذْبَحُ الثَّوْرَ أَمَامَ الرَّبِّ عِنْدَ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. وَتَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَتَجْعَلُهُ عَلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ بِإِصْبِعِكَ، وَسَائِرَ الدَّمِ تَصُبُّهُ إِلَى أَسْفَلِ الْمَذْبَحِ.”

خر (29: 10-12)

إن شرائع كهذه قد وضعت لبني إسرائيل معياراً هاماً، خُلاصته أن الخطية تستوجب العقاب. وقد أعلن الله لشعبه من خلال الناموس أن مَنْ يخطئ إلى الله لا يستحق أن يعيش. ومع ذلك فقد وفر الله أيضاً إجراء ما تتم بموجبه نجاة الخاطئ من الموت، وهو وجود دم بديل للسفك. وهكذا، فقد قبل الله موت كائن حي آخر – حيوان – عوضاً عن موت الخاطئ وسط شعبه. ونظام الناموس الذبائحي هذا قام الله بإدخاله على حياة بني إسرائيل كإجراء مهم لضمان بقاء الشعب. “وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب 9: 22). والأهم من كل شيء، فقد قامت هذه الذبائح البديلة بترسيخ سابقة لعمل الكفاري البديلي. والمبدأ المعلن في عبرانيين 9: 22 هو مبدأ كتابي شامل.

إن موت يمثل إتمام مطاليب الناموس وهو الأساس لقبول    الله لنا.

وهكذا قام ناموس العهد القديم برسم الخلفية الواضحة لهذا الحدث العظيم في تاريخ البشرية.

المحظورات غير المعتادة

“لا تطبخ جدياً بلبن أمه”

(تث 14: 21)

قد يسأل أحدهم: وما الخطأ في ذلك؟ وما السبب في احتواء ناموس العهد القديم على شريعة كهذه: “لا تُنز بهائمك جنسين” أو ” حقلك لا تزرع صنفين” أو “لا يكن عليك ثوب مصنف من صنفين” (لا 19: 19)؟

الجواب هو بأن هذه النواهي وغيرها قد أعطيت بهدف منع إسرائيل من الاشتراك في الممارسات الخاصة بديانات الخصوبة التي كانت سائدة عند الكنعانيين. فالكنعانيون آمنوا بجدوى التأثير السحري في تطويع الآلهة والطبيعة، وذلك من خلال أفعال رمزية. مثلاً، كانوا يظنون أن طبخ جدي بلن أمه سيكفل دوام الخصوبة في القطيع بشكل سحري، وأن خلط السلالات والبذار والمواد كان نوعاً من تزويجها لكي تنتج بشكل سحري أيضاً نسلاً متمثلاً في الوفرة الزراعية في المستقبل. أما الله فلا يمكنه أن يبارك ولن يبارك شعبه إن هم قاموا بمثل تلك الخرافات.

إن معرفتك للقصد الإلهي الكامن وراء تلك الشرائع والمتمثل في إبعاد بني إسرائيل عن الديانة الكنعانية حيث لا خلاص، ستساعدك على إدراك أن تلك الوصايا لم تكن اعتباطية، بل خطيرة ومهمة وذات نفع كبير.

الشرائع تجلب البركة على حافظيها

” فِي آخِرِ ثَلاَثِ سِنِينَ تُخْرِجُ كُلَّ عُشْرِ مَحْصُولِكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَتَضَعُهُ فِي أَبْوَابِكَ. 29فَيَأْتِي اللاَّوِيُّ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَكَ، وَالْغَرِيبُ وَالْيَتِيمُ وَالأَرْمَلَةُ الَّذِينَ فِي أَبْوَابِكَ، وَيَأْكُلُونَ وَيَشْبَعُونَ، لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدِكَ الَّذِي تَعْمَلُ.”

(تث 14: 28-29)

كانت كل الشرائع، بطبيعة الحال، بمثابة وسيلة لنيل بني إسرائيل لبركات الله (لا 26: 3-13). إلا أن بعض هذه الشرائع كانت تنص وبالتحديد على أن حفظها وإطاعتها سيجلب البركة. فمثلاً شريعة العُشر الخاص بالنسبة للسنة الثالثة (تث 14: 28-29) تعزو البركة للطاعة. إذ أنه إن لم يعتن الشعب بالمحتاجين في وسطهم من اللاويين، واليتامى، والأرامل، فلن يمنح الله البركة.

إن العُشر هو ملك لله، وقد أوصى الله بكيفية استخدامه. وانتهاك مثل هذه الشريعة يعد سرقة لأموال الله. فهذه الشريعة تخدم مصالح المحتاجين (كان نظام الضمان الاجتماعي راسخاً بشكل جيد في العهد القديم)، كما أنها تخدم أيضاً مصالح الذين أحسنوا إليهم. وهذه الشريعة لم توجد لتقييد الإنسان أو كعقاب له، إنها في الحقيقة بالأولى نموذج للممارسة السليمة وبالتالي فهي نافعة لنا كما كانت أصلاً نافعة لبني إسرائيل في القديم.

موجز بما ينبغي عمله

وما لا ينبغي عمله

على سبيل تركيز بعض الأمور التي تناولناها في هذا الفصل، نقدم أدناه لائحة موجزة ببعض الإرشادات التفسيرية الحياتية التي نأمل أن تُعينك، كلما قمت بقراءة الشرائع الواردة بأسفار موسى الخمسة. إنك بإبقاء هذه المبادئ ماثلة أمامك، ستجدها ذات عون في تجنيبك إساءة في فهم وتطبيق الناموس.

1-   انظر إلى ناموس العهد القديم باعتباره كلمة الله ذات الوحي الإلهي الكامل لك.
2- انظر إلى ناموس العهد القديم كأساس    للمعاهدة القديمة، وبالتالي لتاريخ بني إسرائيل.
3- لاحظ مدى عدالة الله ومحبته ومعاييره السامية المعلنة في ناموس العهد القديم.
4- انظر لناموس العهد القديم كنموذج يقدم أمثلة لمختلف أنواع السلوك المتوقعة.
5- لا تتوقع أن قوانين أو شرائع العهد القديم تتكرر كثيراً في أسفار الأنبياء أو في العهد الجديد.
6- لا تنظر إلى ناموس العهد القديم وكأنه طائفة من القوانين التعسفية، وكأن القصد منه هو الحد من حرية الشعب أو مضايقته.
7- لا تغفل عن إدراك أن محبة الله تتساوى مع صرامة تلك المعايير.
8- لا تنظر لناموس العهد القديم باعتباره محتوياً على كل التفصيلات والاحتمالات الممكنة لكل المواقف.
9- لا تنظر إلى فرائض العهد القديم على أنها مُلزمة للمسيحيين في العهد الجديد.
10- لا تنظر إلى ناموس العهد القديم ضوء العهد الجديد.
11- تذكر أن لُب الناموس (الوصايا العشر والشريعتين الرئيسيتين) قد تكرر في أسفار الأنبياء وأكد عليه العهد الجديد.
12- انظر إلى ناموس العهد القديم باعتباره عطية الله لبني إسرائيل، ليعود عليهم بالبركة طالما أطاعوه.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …