آبائياتأبحاث

أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس

اخلى نفسه اخذا

أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس

أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس
أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس

أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس

الإخلاء:

“الَّذي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ الله، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادلاً للهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاس. وَإِذَا وُجِدَ فِي الْهَيئَةِ كَإِنْسَان، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيب” (في6:2-8)، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً؛ المسيح هو صورة الله أخلى ذاته واتخذ صورة عبد؛ فالمساواة لله ليست جديدة بالنسبة له سيحصل عليها؛ لكنه هو المولود من الآب قبل كل الدهور “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ” (يو1:1)، لم يحسب خلسة أي لم يغتصب صورة الله أو لم تكن غنيمة يسعى لامتلاكها.

أخلى نفسه:

ليس المقصود في أخلى نفسه أن يسوع لم يَعُدْ مساويًا لله، أو لم يَعُدْ صورة الله؛ فتواضعه ومحبته جعلته يأخذ صورة عبد، وكما نقول الثيئوطوكية. لم يزل إلهًا أتي وصار ابن البشر لكنه هو الإله الحقيقيّ (ثيئوطوكية الخميس)، أخفي مجد لاهوته داخل ناسوته، ملك عظيم تخفَّى في لباس فقير، لو لم يكن أخفى نفسه عن الشيطان، لما استطاع أن يُكملَ الفداء، لكن مجد الألوهية لم يفارقه على الإطلاق “وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبٍ مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًا” (يو14:1).

وظهر مجده في سلطانه بقوة ذاته، فقد ظهر واضحًا في التجلي على جبل طابور، فالسيد المسيح “الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ” (كو15:1)، “اللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ” (يو18:1)، “الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ” (عب3:1).

صورة الله:

يقول القديس كيرلس: “الذي في صورة الله صار في شبهنا، والذي وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب وأخلى ذاته تدبيرًا حسب ما يتطلبه وضع الجسد؛ ولكنه ظل الإله الذي لا يحتاج إلى النعمة التي يحتاج إليها أيُّ مخلوق، يقول السيد المسيح للآب “وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عَنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدِكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ” (يو5:17)، المسيح الواحد هو الذي يطلب المجد

لكن لا يستطيع إنسان ابن داود الذي قال عنه الهراطقة إنه اتصل أو صاحب اللاهوت؛ أن يطلب هذا الطلب، فهذا الطلب يخص المولود من الآب قبل كل الدهور، لأنه أخلى ذاته وتجسد وصار مثلنا في كل ما يخص الناسوت. دون أن يفقد البهاء والكرامة الإلهية الخاصة به، وهذا لا يكون صحيحًا إلاَّ بإيماننا بإخلاء الابن، وإخلاء الابن يعني نزوله وهذا رد على بدعة الهراطقة القائلين بأن إنسانًا أخذ اسمًا فوق كل اسم بسبب صلته أو مصاحبته للكلمة”.

يقول القديس كيرلس تعليقًا على قول معلمنا القديس بولس الرسول “الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ الله، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَان، وَضَعَ نَفْسِهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ” (في6:2-8)، لا يوجد مخلوق بطبيعته الخاصة يحتمل هذا القول إن لم يكن مساويًا للآب، فكيف يُقال عنه أنه أخلى ذاته، إذ كان هو إنسانًا مثلنا، ما الذي نزل منه ليصير إنسانًا أو كيف يمكن أن يكون قد اتخذ صورة عبد وهو في الطبيعة ينتمي إلى فئة العبيد ويخضع تحت نير العبودية.

هذا الإخلاء لا ينطبق إلاَّ على الكلمة الذي هو صورة الذي ولده ومساويًا له أخلى ذاته وحل في الحشا البتوليّ غير الدنس ووُلد في صورة عبد.

أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس