الرئيسية / أبحاث / معرفة الله أو أي شخص آخر – فيليب يانسي

معرفة الله أو أي شخص آخر – فيليب يانسي

معرفة أو أي شخص آخر –

معرفة الله أو أي شخص آخر – فيليب يانسي
معرفة أو أي شخص آخر –

معرفة أو أي شخص آخر –

“إنه لشيء مبهم أن يجب أن يكون موجوداً، وشيء مبهم أيضاً ألا يكون موجوداً، وأن الروح يجب أن ترتبط بالجسد وألا يكون لنا روح، وأن العالم يجب أن يُخلق وألا يُخلق”

بلاسي باسكال

في إحدى الليالي سهرت حتى الثانية صباحاً مع صديقين يحكيان لي عن متاعب علاقتهما مع . أخبرني ستانلي كيف أنه قضى حياته في صراع لكي يؤمن ويثق أن يهتم ويعتني به. وقاطعت “جودي” الكلام في عدم صبر وقالت: “لا يمكنني أن أخبرك كم عدد المرات التي حاولت فيها أن أتواصل مع . وكل ما حصلت عليه بعد هذه المجهودات هو شعور بارد وسكون مستهجن”.

إقرأ أيضاً: لمحة شخصية عن الله – فيليب يانسي

ولأنني أعرف هؤلاء الأصدقاء جيداً، لم أتمكن من أن أمنع نفسي من الظن بأنهما ربما يحاولان أن يعطونا فكرة عن الخلل في علاقاتهما الأسرية مع . فقد فقدت جودي والتدتها وهي في سن صغيرة، وبالرغم من أن والدها كان يعمل بكل اجتهاد لكي يربي الثلاث بنات في بيت مستقر، ولكنه لم يمنحهم الحب والدفء الكافي. فكانت تنظر إليه كالمدرس أو المدرب الذي سيحكم على أدائها. أما عن ، فقالت جودي أنها سمعت جملة واحدة في جنازة والدتها: “إن أخذها لأنه يحتاج إليها أكثر منكم”. هذه الجملة تسببت في إقامة حاجز مع وما زالت تحاول أن تتغلب عليه.

أما ستانلي فقد جاء من عائلة كبيرة تتكون من سبعة أفراد وتمتعت بالحب والدفء. ولأن ترتيبه كان الرابع في الأسرة وكان توأماً، كان لديه الشعور بأنه مهمل من الأسرى. كان أبوه يخبره باستمرار” لو اختفيت فجأة عن الأسرة فسوف نتنبه إلى ذلك ربما بعد أسبوع من غيابك”. وكان يقول ذلك بابتسامة ساخرة.

هذه الليلة ذكرّتني بأن كل واحد منا له صورة الله ولكنها شُوهت بطريقة ما – والله يفوق قدرتنا على أن نتصوره. وتربط خبراتنا عن الأسرة والكنيسة بلمحات متفرقة نأخذها من الأدب والأفلام لكي نرسم صورة عن الله في أذهاننا. كيف إذن يمكننا أن نعرف الله الحقيقي؟

إن معرفة الله غير المنظور لها علاقة مشتركة مع معرفة أي شخص حي آخر. وكلما زادت معرفتنا عن كيفية عمل المخ كلما اتضح لنا أن المعرفة – لله وللناس ولأيس شيء أخر – تتضمن نوعاً من الشك وتتطلب عمل الإيمان.

وتحدث عملية المعرفة في المخ، أكثر أجزاء الجسم انعزالاً. فالمخ لا يرى حتى وإن عرضه الجراح للضوء. والمخ لا يسمع وهو محصن ضد الصدمات حتى أن خلايا المخ يمكنها أن تعرف الأصوات المرتفعة مثل الطائرة النفاثة التي تسبب اهتزازها. وليس لدى المخ خلايا تستطيع أن تلمس أو تتألم: ويجب على جراح الأعصاب أن يعطي مخدراً حتى يتمكن من قطع الجلد والجمجمة، وبذلك يمكن أن نجري عمليته دون إيذاء المريض. ودرجة حرارة المخ لا تتغير كثيراً فيا عدا درجات قليلة ولهذا فهو لا يشعر بالحرارة ولا بالبرودة.

ولأن المخ معزول، فكل شيء يكوّن معرفتي عن العالم يتناقص حتى يصل إلى إشارات كهربية، مثل النقط والشُرط الي كانت في نظام التلغراف Morse، تسجل من ملايين الأعصاب الحساسة. فكّر في الصوت الذي يأتيك عبر التليفون. شخص يتحدث على الطرف الآخر ويحول الجهاز الالكتروني الموجات الصوتية إلى إشارات كهربية التي تصل إلى محطات معينة تُعيد تجميعها في تليفونك في صورة اهتزازات تُنتج صوتاً مسموعاً. وإذا استخدم من يطلبك التلفون المحمول (الموبايل) فإن الصوت يُترجم إلى نظام رقمي وينتقل عبر الهواء، مثل الإرسال الإذاعي، قبل دخوله إلى الموبايل الخاص بك. ومع ذلك فإنك تسمع صوت والدتك كما لو أنه حقيقة. وبالمثل، فإن المخ المعزول يعتمد على الرسائل بنظام رقمي من أعضائه الحساسة.

ويدق جرس الباب وأسرع لكي أفتح. ويحضر لي توم السائق الخص بالبريد، طرداً فأشكره وأوقع على الإيصال وأعود لمكتبي وأواصل عملي. والخلايا التي تتلقى الأصوات في أذني تتبين ترددات جرس الباب ثم تترجم الصوت الأعلى الصادر من توم.

وعين الإنسان التي بها 130 مليون خلية للاستقبال تسجل فوراً الشكل والصفة المميزة ولون شفاه توم وحاجبيه وأنفه وشعره. ولن أكون مضطراً لتجميع كل هذه المعلومات لأن المخ يقوم بكل ذلك دون أي مجهود حاملاً التقرير من خلايا العين إلى بنك الذاكرة الذي به كل صور الوجوه التي أعرفها ويتعرف على توم في جزء من الثانية.

إن شخصاً يعاني من عمى الألوان لا يمكنه ملاحظو عيون توم الزرقاء، كما أن الأصم لا يعرف صوته. وفي الحقيقة فإن كل منا استثناءات قد تسيء توصيل المعلومات إلى المخ وقد تعطي لأي شخص فكرة مختلفة عن العالم. ومع ذلك فإن للمخ قدرة لملء الفراغات وخلق الشعور بالحقيقة. فالمؤلف الموسيقي العظيم بيتهوفن كان يتمكن من سماع سيمفونية كاملة في رأسه بالرغم من أنه كان أصم تماماً.

لقد ذكرت كل هذه الخلفية التشريحية لكي أوضح أن معرفتي بالآخرين، مثل توم سائق البريد، تعتمد أساساً على عمل الإيمان. وبالرغم من أن مخي قد اختزن صورة أصدقائي ومعارفي، فإنني أدرك أن تلك الصورة تتطلب قدراً كبيراً من الثقة. فأثق أن توم لا يرتدي قناعاً أو يضع شارباً مستعاراً وأنه يعمل سائقاً بهيئة البريد وليس لصاً أتى ليسرق منزلي. وأعتقد أنني أعرفه، ولكن كيف أتأكد من ذلك؟ ربما يكون لتوم توأماً يشارك أخيه في الوظيفة.

ومرات كثيرة أدهشني الناس وخدعوني. فعرفت مرة أن إحدى أعز صديقاتي في حياتها الخاصة تُدمن الجنس وأخرى مارس معها والدها الجنس لمدة 15 عاماً. واعتقدت بأنني أعرف هؤلاء الصديقات فقط لأكتشف بأنني أفتقد معلومات هامة عنهم. فكل العلاقات الإنسانية موجودة على منصة الشك التي تحتفظ بصفة الغموض التي للآخرين. في معرفتنا لبعضنا البعض، كلنا لنا عيوبنا الخاصة.

وبالرغم من ذلك، فإنني أثق أن هؤلاء الأصدقاء يعيشون كأفراد حياة عادية مثلنا. هل يمكنني أن أتأكد من ذلك؟ إن مشكلة “العقول الأخرى” أنها تمتلك لغزاً كبيراً شغل الفلاسفة لعدة سنوات. أنا أعلم أنني موجود، وأعتقد بأنني أعرف عقلي. ولكن كيف يمكنني أن أعرف عقلك؟ فمثلاً، عندما تغلق باب السيارة على اصبعك يحدث شيء في داخلك يشابه ما اختبره أنا عندما أغلق باب السيارة على أصبعي. ومع ذلك فلا يمكنني أن أعرف ذلك بالتأكيد لأنني لا أستطيع أن أدخل داخل عقلك، وبالرغم من ذلك فأنا أصدق كلامك عندما تحكي لي عن مدى الألم الذي شعرت به.

كيف تعرف أنت بأنني موجود؟ أنت تقرأ الكلمات التي أكتبها على صفحات الكتاب ولكن ربما يكون اسم “” اسم مستعار وليس الحقيقي. وإذا حاولت الاتصال بي عبر الانترنت، فلن يمكنك معرفة ما إذا كتن أنا الذي أجيب أو اسم ملفق على الشاشة. بالنسبة لي أنا ضمير المتكلم “أنا” وبالنسبة لأي شخص آخر أنا ضمير المخاطب “أنت” وهذا الفرق يتسبب في إحداث شك شديد.

إن معظم الناس في الواقع لا يتساءلون ما إذا كانت العقول أو الأشخاص الآخرين موجودين. نحن نصدق بدون أي تفكير. ومع ذلك فإن العقول الفردية تكوّن صوراً مختلفة عن نفس الشخص. ولنأخذ مثلاً كتّاب الأناجيل الأربعة، كل منهم كتب عن جوانب مختلفة من شخصية وحياة يسوع. وعند تفكيرهم فيما عرفوه عنه تواردت إلى أذهانهم كلمات ومناظر مختلفة. ومثلُ آخر عن التلاميذ الاثني عشر: كلهم تبعوا يسوع لمدة ثلاث سنوات ولكن ما أكثر الفرق الذي توصل إليه كل من يهوذا ويوحنا عن الرب يسوع. وفيما بعد اعتقد شاول الطرسوسي أن لديه صورة حقيقية عن يسوع حتى قابله وهو في طريقه إلى دمشق فغير فكره واتجاهات حياته. إن “معرفة” شخص آخر عملية قد يشوبها نوع من الخداع وتتضمن تقديراً تقريبياً ونوعاً من الغموض.

وعملية التعرف على الآخرين والتواصل معهم قد تُلقي ضوءً على كيفية التعرف على الله. في المقام الأول، إنني أدرك أن التعرف على “عقول الآخرين” سواء كانوا أشخاصاً أم الله، فإن ذلك يحتاج دائماً إلى عمل الإيمان. ويطبق هذه الحقيقة “ألفين بلنتيفا”، وهو فيلسوف معاصر، على سؤال وجود الله. فيقول: إنه لا يمكنني التأكد من وجود الله ولا اثبات ذلك عقلياً. كما أنني غير متأكد من وجود أي شخص آخر، فقد يكونون جميعاً من نتاج خيالي. وأثق بأنني لست الوحيد في هذا الكون، ولكن ما أنني لا أستطيع الدخول لعقل أي شخص آخر إذن يجب أن أقبل هذا الاعتقاد بهذا التشابه الجزئي أو الإيمان. ويذهب بلنتيفا بعيداً ويقول: بعد مجادلات فلسفية كثيرة، بأنه لدينا الكثير من الأدلة لنؤمن بالله مثلما لدينا من أدلة لنثق في الآخرين.

وبالإضافة إلى ذلك، فيجب أن أفترض بأن حواسي لن يمكنها أن تكون صورة كاملة عن شخص آخر. وبإمكاني أن أعرف الكثير عنك من خلال مراقبتي لك واستماعي إليك ولمس إياك. ومع ذلك فسيظل جزءاً منك متعذراً معرفته، فالشخص الذي داخل جسدك “حقيقتك” وجوهرك. وفهمت هذا بكل وضوح في الناس المعاقين الذين فقدوا الصلة القريبة والوثيقة بين العقل والجسم.

أعرف صديقة رائعة مصابة بشلل دماغي لعدة سنوات ووضُعت في منزل مخصص للمعاقين ذهنياً. وذراعاها ترتعشان بسبب الشلل التشنجي، ولا تستطيع المسي، ويصدر عنها بعض الأصوات غير المفهومة بدلاً من الكلمات. ومعظم من التقوا بها – حتى من أفراد أسرتها – قالوا إنها مُعاقة. وفي الوقت المناسب أدرك المتخصصون أن كارولين لديها مخ سليم تماماً في داخل هذا الجسد المعتل. ونقلوها إلى مكان أفضل، ووصلت إلى المدرسة الثانوية ثم إلى الجامعة. وأخيراً أصبحت كاتبة. وفي إحدى المرات، وهي في الكلية، قرأت لها إحدى صديقاتها عظة مكتوبة بكنيسة الكلية. وجلس الطلبة في هدوء كامل يستمعون لكلمات كارولين البليغة وهي جالسة على الكرسي المتحرك على المنبر بجوار صديقتها التي قرأت عظتها بدلاً منها. واختارت للعظة الآية الموجودة في 2كورنثوس: “لنا هذا الكنز في أواني خزفية”. الجميع كانوا قد رأوا هذا الكرسي المتحرك داخل مباني الجامعة والبعض استهزئ بها، وقليلون هم الذين حاولوا أن يعرفوا تفوقها العقلي داخل جسد كارولين المريض.

وصديق آخر يُدعي دون، يعاني من مرض في الأعصاب. عرفت “دون” كرجل رياضي قوي يدير مزرعة لتربية الخيول، كما يشارك في سباق القوارب. وبالرغم من ذلك، ففي المرة الأخيرة التي زرته فيها وجدته جالساً على كرسي متحرك. ومع أنه كان قادراً على الكلام فإن أعصابه التي تتحكم في الصوت واللغة لم تتمشى مع تعليماته العقلية. وكان يتعثر في الكلام. وفضّل أن يكتب أفكاره على كمبيوتر صغير يحمله على رجليه، والذي يستطيع أن يتكلم نيابة عنه. وأي شخص يمر بالغرفة سوف يجد رجلاً جالساً في هدوء، لا يتكلم وتعلو وجهه ابتسامة رقيقة. ولكن الكلمات التي كتبها وينطق بها الكمبيوتر والرسائل الالكترونية التي تصلني منه حتى هذا اليوم، تبرهن على أنه بداخل هذا الرجل الهادئ خارجياً عقل ذكي مشحون حيوية.

كم أشكر الله من أجل التكنولوجيا الحديثة التي سمحت لأناس مثل: “دون” و “كارولين” أن يتواصلا مع الآخرين حتى بعد أن فقدوا بعض وظائف أعضاء الجسد التي تساعدهم على الكلام. “ستيفن هوكنج” واحد من أذكى علماء العالم كان بإمكانه أن يحرك إصبعاً واحد في يد واحدة فقط، ومع ذلك فبمساعدة الكمبيوتر يستطيع أن يتحدث إلى أي تجمع للعلماء. حتى وإن فقد هؤلاء الناس كل القدرة على التواصل بسبب الشلل الكامل، فإنني أدعي أنه يوجد بداخلهم عقلاً كاملاً سيساعدهم على الاستمرار في الحياة. ومع ذلك فإننا يجب أن نعول على أجساد الآخرين لأنهم من خلالها ينقلون لنا ما بداخل عقولهم.

هذا التمهيد الذي كتبته عن التواصل مع أصدقائي المعاقين يُبرز سؤالاً لاهوتياً مهماً. لأن الله لا جسد له، كيف يمكننا إن نتخيله؟ كيف يمكننا أن نتواصل معه؟ هل لأننا نمتلك القدرة للمعرفة المباشرة لله، بمعنى عدم التعويل على الجسد وحواسه؟ إذا كان الأمر كذلك فإن معرفتنا بالله سوف تعمل بطريقة تختلف عن تعرفنا على الآخرين. إننا نتصور، أن روح الله بإمكانه استخدام نوع من الإيمان بالمباشر لكي يتواصل مع الناس في عملية تحكمها قوانين مختلفة، لن الله لا يحتاج لأجسادنا لكي يصل إلى عقولنا، كما قال الشاعر تينسون في أشعاره: “إنه أقرب إلينا من التنفس وأقرب إلينا من قرب أيدينا وأقدمنا”.

وقد أشار الرب يسوع إلى ذلك بوضوح بأنه بعد موته سوف تكون هناك طريقة جديدة للمعرفة: ليست الطريقة العادية للمخ المنعزل في الراس والذي يكوّن صوراً للحقيقة ولكنه طريق داخلي ومباشر للمعرفة. قال يسوع: “وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ”.

وكل مخلوق على الأرض له طريقته في التواصل مع البيئة المحيطة به. وسأطلق على هذا الأسلوب كلمة التراسل أو المراسلة. وفي بعض الحالات، يتفوق كثيراً تواصل الحيوان على قدراتنا الإنسانية. فالخفافيش تلتقط الحشرات التي تأكلها بالسونار (جهاز الموجات الصوتية المنعكسة). والجرّيث (نوع من السمك) يمسك بالفريسة عن طريق الكهرباء، ويطير الحمام لمسافات طويلة بالمجال المغناطيسي وكلاب المطاردة تعمل عن طريق حاسة شم خاصة بها، وهي غير ممكنة لنا.

وهذا العالم غير المنظور ربما يتطلب جهازاً داخلياً خاصاً للتواصل يعمل من خلال نوع خاص من التنشيط الروحي. الله ليس “موجوداً هناك” في العالم المادي الذي نعيش فيه، ويمكننا أن نتخيله فقط باكتساب مقدرة جديدة على التواصل والمراسلة. قال الرسول بولس: “ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأن عنده جهالة. ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يحكم فيه روحياً”. (1كو2: 14-15). وقال يسوع: “وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته”. وفي قلب القصة المسيحية يوجد الوعد بالتواصل المباشر مع العالم غير المنظور، حلقة عميقة للغاية وقد شُبهت بالولادة الجديدة ومفتاح الحياة التي بعد الموت العضوي.

ويقدم الكتاب المقدس الإيمان كالطريق إلى العالم غير المنظور والذي تعرّفه الرسالة إلى العبرانيين بأنه: “الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى”. وموسى “رأي ما لا يُرى” ويواصل هذا الفصل (عبرانيين 11) موضحاً عمل التواصل والمراسلة غير العادية. فمن أول صفحة في الكتاب المقدس حتى آخر صفحة يعرض الكتاب المقدس تقريرً عن حقيقة أخرى تعمل في ذات الوقت – وعادة ما تكون مخفية عنا – مع الحقيقة المادية في الأرض.

وفي بعض الأحيان قد “يستعير” العالم غير المنظور شيئاً من العالم المنظور في محاولة للاتصال، مثل العُليقة المشتعلة التي رآها موسى بعينيه. وباستثناء تلك الأمور غير العادية، فنحن البشر نعتمد مبدئياً على “وسائط النعمة”. مثل الكنيسة والمبادئ الروحية والقربان المقدس لكي نتواصل مع العالم غير المنظور. والصلاة، مثلاً، هي بمثابة التنفس، إنها تُبقينا أحياء روحياً. وكما قالت إيفلين أندرهيل: “إننا مخلوقات حساسة وروحية ويجب أن نعيش حياة ثنائية الطبيعة”.

وطبقاً لكلمة الله فإن الفارق الكبير بين البشر ليس مبنياً على الجنس، أو الذكاء، أو نسبة الدخل، أو الموهبة. إنه اختلاف مبني على مدى اتصالنا بالعالم غير المنظور. إن “أبناء النور” لديهم هذا النوع من الاتصال الكامل مع هذا العالم. كما قال الرسول يوحنا: “أيها الأحباء، الآن نحن أولاد الله ولم يُظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو” (1يو 3: 2).

عندما ناقشت مشكلة “العقول الأخرى” لم أذكر كل شيء عنها. والسبب الذي يجعل الفلاسفة يقلقون على مثل هذه الأسئلة بينما معظم الناس الآخرين لا يفعلون ذلك، وهو أن الفلاسفة يجلسون في حجراتهم وسط الكتب ويسمحون للأفكار المجردة أن تطفو وتدور في أذهانهم، بينما بقية الناس ينشغلون بأمورهم المعيشية مثل إعداد أطفالهم للمدرسة، أو قضاء بعض الأمور في مجلس المدينة، أو رعاية الأقرباء من كبار السن. ونثق في العقول الأخرى لأننا نواجهها طوال اليوم ونتواصل معها.

وفي الحقيقة، نحن نقرر الحالة التي نكون عليها من خلال تلك العلاقات. فنحن لمن ندخل هذا العالم بعقول متميزة وُضعت بطريقة سحرية داخل أجساد منظورة. إن خبراتنا وعلاقاتنا هي التي تشكلنا كأشخاص. الأطفال المتوحشون – هؤلاء الأطفال النادرون ولكنهم حالات موثقة وقامت بتربيتهم حيوانات متوحشة – لم تنمو فيهم القدرة على التواصل مع الآخرين. ويصعب أن نعتبرهم كأشخاص بأي شكل من الأشكال. وبالمثل، فالأطفال الذي حُبسوا في أماكن مغلقة لعدة سنوات في ظروف صعبة وسيئة، واعتُدي عليهم، لم يتعلموا مهارات لغوية، وأعيق نموهم الطبيعي.

ويقضي الإنسان في نموه فترة أطول من الحيوان. فالظبي يمكنه أن يخرج من رحم أمه ويقف ويتمكن من الجري والأكل في ظرف ساعات قليلة. وعلى النقيض من ذلك فإن الأطفال يعتمدون بعد ولادتهم على الآخرين لشهور طويلة. والطفل لا يمكنه أن يصبح شخصاً عاقلاً بعيداً عن العلاقات الإنسانية.

وبالمثل، فإن الحياة الروحية، كقدرة، تُبنى داخل الإنسان، ولا يمكنها أن تنمو إلا بالعلاقة مع الله. ويقول القديس أوغسطينوس: “إنني أدعوك لتأتي إلى روحي التي أعددتها أنت لكي تقبلك بالشوق الذي خلقته أنت فيها”. ومع أننا جميعاً نمتلك القدرة فسوف يظل اشتياقنا الروحي غير مُشبع إلى أن نتصل ثم ننمي مهارات “التواصل”. إن الولادة الجديدة، وهي بداية عملية الاتصال بالحقيقة الروحية، تُوقظ فينا الحياة الجديدة. وكأولاد الله نصبح على الحالة التي نحن فيها من خلال علاقتنا مع الله ومع شعبه.

إنني أفكر الآن في الشخص الذي أثر على حياتي المسيحية أكثر من أي شخص آخر: وهو المرسل الجرّاح بول بروكنول. ولأكثر من خمسة عشر عاماًن كتبت ثلاثة كتب مع الدكتور براند. وصاحبته في رحلته إلى الهند وانجلترا حيث استعدنا الأحداث الرئيسية في حياته. لقد أمضيت مئات الساعات وأنا أسأله أية أسئلة عن خبراته مع الطب والحياة ومع الله. وأجريت مقابلات مع مرضاه السابقين ومع زملائه وأسرته والممرضات اللاتي عملن معه. لقد كان الدكتور براند رجلاً صالحاً وعظيماً وأشعر بامتنان كبير له من أجل الوقت الذي قضيناه معاً. وفي مرحلة من المراحل نموي الروحي عندما لم تكن لدي ثقة كافية لأكتب عن إيماني، كانت لدي ثقة كاملة لكي أكتب عن إيمانه هو.

لقد تغيرت نتيجة لعلاقتي مع الدكتور براند الذي أصبح قناة للنمو الروحي بالنسبة لي. وتقوّي إيماني لأنه كان لدي مثل حي لشخص يتقدم في كل شيء من خلال علاقته مع الله. وأنا الآن انظر إلى العدالة وأسلوب الحياة والأمور المالية من خلال نظرته هو لها، وأرى البيئة الطبيعية من حولي بطريقة مختلفة، كما أنظر إلى الجسم الإنساني، وخاصة الألم بنظرة مختلفة تماماً. وعلاقتي مع الدكتور براند أثرت فيّ بعمق في داخلي وكياني. ومع ذلك فعندما أستعيد ذكرياتي معه، أجد أنه لم يحدث ولا مرة واحدة أنه قد فرض نفسه علىّ أو حاول أن يغيرني بالقوة. لقد تغيرت بكامل إرادتي وبك سرور لأن عالمي الخاص ونفسي تقابلت مع عالمه ونفسه.

وأعتقد أن عملية مشابهة تعمل مع الله. فأنا أصبحت مؤمناً بعلاقتي مع الله. وبطرق غامضة يصعب وصفها تغيرت بمرور الوقت كنتيجة لتواصلي مع الله.

وإذا تمكنت من عمل لقاءات مع الشخصيات الكتابية مثل إرميا، ويعقوب، وأيوب، ويهوذا…، كل واحد منهم سوف يعطيني إجابة مختلفة على السؤال: “أخبرني عن علاقتك مع الله – كيف كانت؟” وإذا سألت داود وكتّاب المزامير الآخرين فسوف أحصل على إجابة مختلفة من نفس الشخص. والعلاقة تختلف من مزمور لآخر بل قد تختلف في نفس المزمور. فمثلاً مزمور 143 يتفكر في “الأيام الماضية” عندما كان الله قريباً جداً لهم، ثم يصيح داود ويقول “لا تحجب وجهك عني”. وداود، على وجه الخصوص، ربما يفهم أفضل من أي شخص آخر، مدى العلاقة الحية المتحركة التي تحدث بين الإنسان والله.

وفي الحقيقة فإنني أرى أوجه شبه كثيرة بين معرفة الله ومعرفة أي إنسان آخر. فأول كل شيء أعرف اسم الشخص. وشيء ما في شخصيته تجذبني إليه. ثم أقضي وقتاً مع صديقي الجديد وأعرف منه نوعية الأنشطة المشتركة بيننا. وأعطيه بعض الهدايا وقد أقدم له بعض الخدمات. وأشاركه في ظروفه الطيبة والصعبة نضحك معاً ونبكي معاً. وأكشف له عن كل أسراري. وأحتمل الكثير للحفاظ على هذه العلاقة. وألتزم معه بأمور كثيرة. وقد نختلف ونتجادل معاً ثم نصطلح. كل هذه المراحل في العلاقة يمكن تطبيقها مع الله أيضاً.

قد يعترض أحدهم ويقول، إنك قد جعلت هذا التماثل سهلاً للغاية. إن لي الكثير من العلاقات الناجحة مع الناس الآخرين. فبإمكاني رؤيتهم وسماعهم ولمسهم. ولكن عندما أحاول أن أقيم علاقة مع الله غير المنظور لا يحدث شيء. وقد لا يتولد لديّ الإحساس على الإطلاق وأن الله موجود هناك. وأنا لا أقلل من مثل هذا الاعتراض لأنه في عدة مرات في حياتي اجتازت نفسي هذا الشعور. وحتى الآن فعلاقتي مع الله ترتفع وتنخفض على أساس إيماني.

ويمكنك رؤية المشكلة بمشاهدة مناظر الاختبارات الدينية في الأفلام. وفي كلمة واحدة إنها متعبة ومرهقة. فالقديس يركع ويصلي وينتهي الأمر كله بأن يتعثر. ونقول، إن شيئاً ما يحدث ولا تستطيع الكاميرات تسجيله. العملية غير المنظورة والتي – بالنسبة لكل الناس – تستحوذ على اهتمام ضئيل للغاية، بل أقل من أية مناظر مرتبطة بالأجساد مثل الجنس.

أنا أعلم أن علاقتي مع الله لا يمكن مساواتها تماماً مع علاقاتي بالبشر، وفي بعض الجوانب تختلف في أمور أساسية. إن الله غير محدود وغير ملموس وغير المنظور. إذا كان بإمكاني استخدام هذه اللغة، فنحن البشر لدينا القليل من التعاطف مع المشاكل التي يجب أن تواجه الله الذي يرغب في التواصل معنا. سجل “بارون فون هيجل” التشابه بين علاقات الإنسان مع الكلب*. كان التشابه كريماً بالنسبة لنا. إله غير محدود يتصل بالإنسان، فإن هذا يمثل تحدياً أكثر من علاقة الإنسان بكلبه.

والتواصل بين مثل هذه المخلوقات غير المتساوية سوف يتسبب بالضرورة في نوع من الارتباك والحزن لكلا الطرفين. ما نريده نحن كبشر من علاقتنا قد يتعارض في أهدافه مع ما يريده الله. نحن نريد من الله أن يكون مثلنا: ملموساً، مادياً، يمكن تخيله. نريد أن نتحدث إليه بكلمات مسموعة يمكننا أن نفهمها. وبعيداً عن التجسد والظهورات النادرة فإن الله يُظهر اهتماماً قليلاً في التواصل على مستوانا. الله ليس لديه سبب لأن يُحد نفسه بوقت أو مكان غير ما هو ضروري لذلك. وبالحري، فالله، يريد منا تواصلاً في مجال روحي ويُظهر سروراً أكثر في أنواع أخرى من النمو: العدالة، الرحمة، السلام النعمة والمحبة، صفات روحية تعمل بين الناس في عالم مادي. باختصار فإن الله يريدنا أن نشابهه.

كتب كاتب قديم ما يلي: “لا يمكننا أن نفهم الله بعقولنا. فإذا كان من الممكن فهمه فلن يكون إلهاً”. ونحن مختلقون اختلافاً عميقاً، الله وأنا، وهذا ما يوضح: لماذا لم تكن الصداقة النموذج الأول الذي استُخدم في الكتاب المقدس لوصف علاقتنا معاً. إنها العبادة.

بعد أن أفلت من الموت وكُتبت له الحياة بعد فترة قضاها في المعسكرات النازية، أصبح فيكتور فرانكل طبيباً نفسياً. وهو يستعيد ذكريات هذه الفترة وتذكر عندما يخاف الموت في أية لحظة، وكيف أنه هو ومسجونين آخرين كان الحراس يُكرهونهم على السير نحو اتجاه مجهول… وكتب ما يلي:

“… وبينما كنا نسير لمسافة أميال على كتل من الجليد كنا نشدد بعضنا بعضاً بين الحين والآخر، ولكننا نسير في سكون، وكنا نعرف بعضنا البعض فكل منا كان يفكر في زوجته. نظرت إلى السماء ولكن عقلي كان متعلقاً بصورة زوجتي متذكراً إياها بذكاء مفرط. سمعتها تجيبني ورأيت ابتسامتها المشجعة. وسواء كان هذا حقيقة أم سراباً فقد كانت نظرتها أشد إشراقاً من الشمس التي كادت أن تشرق.

واستحوذت فكرة على عقلي: لأول مرة في حياتي رأيت الحقيقة كما عبر عنها الكثير من الشعراء في صورة أغنية وأعلنها الكثير من المفكرين على أنها قمة الحكمة. وهذه الحقيقة هي أن الحب هو الهدف الأسمى الذي يصبو إليه الإنسان. وعندئذ فهمت معنى أعظم سر يجب أن ينقله الشعر الإنساني والفكر والإيمان الإنساني: إن خلاص الإنسان هو من خلال الحب وفي الحب….

ولأول مرة في حياتي استطعت أن أفهم معنى الكلمات “واختفت الملائكة في تأمل أبدي لمجد بلا حدود”.

وحينما أقرأ ذكريات فرانكل هذه، كنت أعلم بدون أدنى شك أنني كنت أفكر لو كنت قد وُضعت في مكان مرعب والمعاناة والموت. ومثلما عمل فرانكل كنت سأثبت كل قواي وتركيزي على وجه زوجتي التي شاركتني الحياة وعلمتني معنى الحب. وأتساءل ما إذا كنت أستطيع أن أحب الله، لو لم أكن أتعلم أولاً من خلالها أن أحب. وأتساءل ما إذا كنت أستطيع أن أحب الله، لو لم أكن أتعلم أولاً من خلالها أن أحب. وإذا كنا قد أصبحنا أشخاصاً من خلال العلاقة، فالشخص الذي أنا عليه اليوم يرجع الفضل كلها في هذا إلى زوجتي. وبالرغم من أنني عندما التقيت بها كنت خجولاً بدرجة شديدة وغير كفؤ اجتماعياُ ومحكم عاطفياً، تغاضت عن كل هذه العقبات وغمرتني بحبها ورعايتها.

وأنا أكتب هذه الكلمات تقوم زوجتي بزيارة عائلتها على مسافة ألفي ميل ومع ذلك فهي “تعيش” في داخلي. فالتاريخ الذي شاركناه معاً يملاً تفكيري ويكوّن شخصيتي. طوال اليوم وأنا أشعر بوجودها معي رغم غيابها عني. وأفكر فيما قد تفعله الآن. وأصلي من أجلها. لقد افتقدتها كثيراً.

وبينما أفكر في الطريقة التي تؤثر بها جانيت عليّ، فهمت قصد الكتاب المقدس عندما يشير إلى المحبة والزواج لكي يصور لنا العلاقة التي يريدها الله معنا. وعندما كان فرانكل يفكر في زوجته، فهم ولأول مرة معنى العبارة التي غابت عن فكره دائماً. نحن لسنا بملائكة اختفت في مجد أبدي، ولكننا بشر مخطئون نُثبت عدم قدرتنا على الاستمرار في عقد حبنا مع الله ومع اخوتنا. إن زواجي الذي استمر لثلاثة عقود مبني على عهد أساسي نُنجزه ونُتممه كل يوم، الإخلاص والأمانة، وليس الرومانسية، هي التي حفظتنا معاً.

وفي بداية زواجنا نصحنا زوجين قديمين بما يلي: “لا تعتمدا على الحب الرومانسي فلن يظل طويلاً. إن الحب هو قرار وليس مجرد شعور”. وفي شهر العسل نسيت هذه النصيحة واعتبرتها من أناس من جيل مضى، ولكنني الآن وبعد مضي سنوات فإنني أوافق عليها. نعم فإن الزواج يحيا على الحب، ولكنه نوع الحب الذي يطلبه الوالدين أو التلمذة المسيحية. قرار حازم وشجاع للسير للأمام خطوة خطوة.

كثيراً ما نسمع الناس يقولون: “لا يمكنني معالجة الأمر وفهمه”. عندما يرفضون صورة الله الكتابية كأب كأم وكالسيد، الله المحب والذي يغضب، الله على الصليب. وإنني أجد أن هذا الاختيار لتلك الكلمات يكشف عما بداخلهم ومع ذلك فهو يعكس الألم الذي يشعرونه في الداخل: فإذا بحثنا عن “إله” يمكننا أن نفهمه فسوف يكون هذا ما سنحصل عليه تماماً. إله يمكننا أن نناور به فيما حولنا وهنا نكون جزئنا رحمته.

كاثرين نوريس

وبالنسبة لي، فقد ظل الكثير كما هو منذ أن اتخذت قرار اتباعي للرب يسوع. بعض الأمور ازدادت صعوبة وتعقيداً. مع ذلك، فبالنسبة للزواج، وجدت أن حياتي مع الله ممتعة ومشبعة إلى حد بعيد. واتباع الرب هو نقطة البداية لاختيار الطريق الذي ستسير فيه. وما زلت أسير في نفس الطريق لسنوات عديدة. إن الله يعيش داخلي، وغيابه عني هو نوع من الحضور، إنه يغيرني ويوجهني ويذكرني بهويتي الحقيقية.

وستظل دائماً الفوارق بين عهد الزواج والعهد مع الله. وكلا العهدين يتطلبان الإخلاص والأمانة، ولكن الإنسان يحتاج إلى الإيمان بمعنى أن نكون “متأكدين مما لا نراه”. إنني لن أشك في وجود زوجتي لأنه في كل صباح يمكنني أن أراها وألمسها وبذلك يكون عندي برهان ملموس.

ومن طبيعة الله أنه يُظهر ذاته ويعرّف نفسه. ومع ذلك فهو أيضاً يخفي ذاته. “الأسرار للرب إلهنا” وهكذا قال موسى لبني إسرائيل. إننا نعيش بين أسرار تُخفى عنا ربما لحمايتنا، وأمور أخرى تُكشف لنا. إن الله الذي يروي عطشنا هو ذاته غير المعروف والذي لا أحد يراه ويعيش. إن غياب وحضور الله لازمين لبقائنا وحياتنا.

* كلابنا تعرفنا وتحبنا ومع ذلك فهي فقط تعرفنا باندفاع وليس عن معرفة ووضوح، فأحياناً نُتعب عقولنا فتتركنا وتذهب بين الأطفال والخدم، فالحقيقة هي تحب أن تهرب من صحبة الإنسان… ومع ذلك، كم هو رائع! إن الكلاب تحتاج إلى مثيلاتها التي هي فارغة وواضحة، ولكنها أيضاً تحتاج إلينا، إنها تحتاج إلى ما بمكن أن تفهمه… إن مصدر وموضوع الدين، إذا كان الدين وموضوعه أمراً حقيقياًن فلا يمكن، بأية إمكانية، أن يكون واضحاً بالنسبة لي، مثلما أكون أنا بالنسبة لكلبي.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

دخول يسوع إلى الهيكل وطرد الصيارفة أم لعن شجرة التين ، أيهما حدث أولاً؟ - الرد على أبي عمر الباحث

دخول يسوع إلى الهيكل وطرد الصيارفة أم لعن شجرة التين ، أيهما حدث أولاً؟ – الرد على أبي عمر الباحث

دخول يسوع إلى الهيكل وطرد الصيارفة أم لعن شجرة التين ، أيهما حدث أولاً؟ – …