الرئيسية / آبائيات / إيمان الكنيسة الجامعة – القديس كيرلس الأسكندري

إيمان الكنيسة الجامعة – القديس كيرلس الأسكندري

إيمان الجامعة – القديس كيرلس الأسكندري [1]

إيمان الكنيسة الجامعة - القديس كيرلس الأسكندري
إيمان الجامعة – القديس كيرلس الأسكندري

إيمان الجامعة – القديس كيرلس الأسكندري

           6ـ لأن هذا هو إيمان الجامعة الرسولية الذي يتفق فيه كل الأساقفة في الغرب والشرق: [ نؤمن بإله واحد، الآب ضابط الكل خالق كل ما يرى وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب أى “من جوهر الآب”[2]، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، “له الجوهر نفسه مع الآب”[3]، الذي به كان كل شئ ما في السماء وما على الأرض، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل، وتجسد متأنسًا، وتألم، وقام في اليوم الثالث، وصعد إلى السموات، ويأتي ليدين الأحياء والأموات؛ و(نؤمن) بالروح القدس].

          7ـ [ ولكن الذين يقولون، ” كان هناك وقت لم يكن فيه الابن موجودًا”، و” لم يكن قبل أن يولد “، وأنه ” خلق من العدم “، أو أنه ” من طبيعة أو جوهر مختلف “[4]، أو أنه عرضة “للتبدل”[5] أو “التغير”[6]، فأولئك تحرمهم الجامعة الرسولية ][7].

          وإذ نتبع ـ من كل ناحية ـ اعترافات الآباء القديسين التي صاغوها بالروح القدس الذي كان ينطق فيهم، وإذ نتبع ما في أفكارهم من معاني، وكما لو كنا نسير في طريق ملوكي، فإننا نقول إنه: هو ” كلمة الله الوحيد”[8]، المولود ” من ذات الجوهر الذي للآب “[9]، إله حق من إله حق، النور الذى من النور، الذي به صارت كل الأشياء، تلك التي في السماء وتلك التي على الأرض، وإذ نزل لأجل خلاصنا، وتنازل إلى إخلاء نفسه[10]، فإنه تجسد وتأنس، أى أخذ جسدًا من العذراء القديسة، وجعله خاصًا به من الرحم، واحتمل الولادة مثلنا، وجاء كإنسان من امرأة، دون أن يفقد ما كان عليه، ولكن رغم أنه وُلد متخذًا لحمًا ودمًا فإنه ظل كما كان، أى أنه من الواضح إنه الله بالطبيعة والحق .

          8 ـ ونحن نقول أيضًا إن الجسد لم يتحول إلى طبيعة اللاهوت، ولا طبيعة كلمة الله التي تفوق التعبير، تغيرت إلى طبيعة الجسد، لأنه بصورة مطلقة هو غير قابل للتبدّل أو للتغيّر. ويظل هو نفسه دائمًا حسب الكتب. ولكن حينما كان منظورًا، وكان لا يزال طفلاً مقمطًا، وكان في حضن العذراء التي حملته، فإنه كان يملأ كل الخليقة كإله، وكان مهيمنًا مع ذلك الذي ولده. لأن الإلهي هو بلا كمية وبلا حجم، ولا يقبل التحديد.

          9 ـ وإذ نعترف بكل تأكيد أن الكلمة اتحد بالجسد أقنوميًا، فإننا نسجد لابن واحد الرب يسوع المسيح. نحن لا نجزَّئ ولا نفصل الإنسان عن الله، ولا نقول إنهما متحدان الواحد بالآخر بواسطة الكرامة والسلطة، لأن هذا هراء وليس أكثر. ولا نسمى كلمة الله مسيحًا على حده، وبالمثل لا نسمى المولود من امرأة مسيحًا آخر على حدة، بل نعترف بمسيح واحد فقط، الكلمة من الله الآب، مع جسده الخاص. لأنه حينئذ إنسانيًا قد مُسِح بيننا رغم أنه يعطى الروح للذين يستحقون أن ينالوه، وليس بكيل، كما يقول البشير المغبوط يوحنا[11]. ولسنا نقول إن كلمة الله حل في ذلك المولود من العذراء القديسة، كما في إنسان عادى، لكي لا يُفهم أن المسيح هو ” إنسان يحمل الله “.

لأنه حتى إن كان ” الكلمة حل بيننا “[12] فإنه أيضًا قد قيل إن في المسيح ” يحل كل ملء اللاهوت جسديًا “[13]. لذلك إذن نحن ندرك أنه إذ صار جسدًا فلا يقال عن حلوله إنه مثل الحلول في القديسين، ولا نحدد الحلول فيه أنه يتساوى وبنفس الطريقة كالحلول في القديسين. ولكن الكلمة إذ اتحد ” حسب الطبيعة ” (kat¦ fÚsin) ولم يتغير إلى جسد ، فإنه حقق حلولاً مثلما يقال عن حلول نفس الإنسان في جسدها الخاص .

          10 ـ لذلك فالمسيح واحد، وهو ابن ورب، ليس بمعنى أن لدينا إنسانًا حقق مجرد اتصال مع الله، كإله، بواسطة اتحاد كرامة أو سلطة. لأن المساواة في الكرامة لا توحد الطبائع، فإن بطرس ويوحنا يتساويان في الكرامة الواحد مع الآخر، فكل منهما رسول وتلميذ مقدس إلاّ أن الاثنين ليس واحدًا.

كما أننا لا نرى أن طريقة الاتصال هى بحسب المجاورة لأن هذه لا تكفى لتحقيق الاتحاد الطبيعي، ولا بحسب مشاركة اعتبارية مثلما إننا نحن الذين نلتصق بالرب كما هو مكتوب فنحن روح واحد معه[14] بل بالحرى نحن نرفض تعبير “الاتصال” لأنه لا يُعّبر تعبيرًا كافيًا عن الاتحاد. ونحن لا نقول عن الكلمة الذي من الله الآب إنه إله المسيح وربه، حتى لا نجزئ أيضًا المسيح الواحد والابن والرب إلى اثنين، ولكى لا نسقط في جريمة التجديف بأن نجعله هو إلهه وربه. وكما قلنا سابقًا، فإن كلمة الله قد اتحد بالجسد “أقنوميًا” (kaq’ØpÒstasin)، فهو إله الكل ورب الجميع، وليس هو عبد لنفسه ولا سيد لنفسه.

وأن يعتقد أحد بهذا ويقوله فهذا أمر غير معقول كما أنه بالأحرى أمر عديم التقوى. لأنه قال إن الله أباه، رغم أنه هو إله بالطبيعة ومن جوهر أبيه. ونحن لم نجهل أنه مع بقائه إلهًا فإنه قد صار إنسانًا أيضًا خاضعًا لله حسب القانون الواجب لطبيعة الإنسان. لكن كيف يمكنه هو أن يصير إلهًا أو سيدًا لنفسه ؟ وطالما أن الأمر يختص بما هو لائق بحدود إخلائه لنفسه، فإنه هو نفسه خاضع لله مثلنا. وهكذا فهو أيضًا ” ولد تحت الناموس “[15]، ورغم أنه تكلم بالناموس وهو معطى الناموس كإله.

 

[1] عن كتاب رسائل القديس كيرلس إلى نسطور ويوحنا الأنطاكي، للقديس كيرلس الأسكندري، رسالة 17 إلى نسطور، فقرات 6، 7، 8، 9، 10. ص15ـ19.

2 ™k tÁj oÙs…aj toà PatrÕj.

3 ÐmooÚsion tù Patrˆ.

[4] أى من جوهر مختلف عن جوهر الآب.

5 tršpton

6  ¢lloiwÒn

[7] هذا هو نص قانون إيمان مجمع نيقية المسكونى الأول سنة 325.

8  Óti aÙtoj Ð monogen¾j toà Qeoà Lògoj.

9  aÙtÁj tÁj oÙs…aj toà PatrÕj.

[10] انظر في 7:2 ،8.

[11] انظر يو 34:3.

[12] انظر يو 14:1.

[13] كو 9:2.

[14] 1كو 17:6.

[15] غلا 4:4.

إقرأ أيضاً: