مواضيع عاجلة

مدرسة الأسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

مدرسة الأسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

مدرسة الأسكندرية اللاهوتية
مدرسة الأسكندرية اللاهوتية

مدرسة الأسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

(الحلقة الأولى)

تعتبر مدرسة الأسكندرية اللاهوتية من إحدى العلامات المميزة لكنيسة الأسكندرية والتى تأسست منذ فجر المسيحية. فعندما قام القديس مرقس الرسول فى المنتصف الثانى للقرن الأول الميلادى بالكرازة بإنجيل المسيح بمدينة الأسكندرية, كما يخبرنا بذلك المؤرخ الكنسى أوسابيوس القيصرى فى كتابه الثانى عن تاريخ الكنيسة[1], قام بتأسيس المدرسة اللاهوتية ـ بحسب شهادة هيرونيموس[2]ـ لتثبيت تعاليم السيد المسيح على أساس راسخ, سواء من الذين من أصل أممى أو من أصل يهودى[3].

 ويذكر المؤرخ الإنجليزىO’leary  فى حديثه عن العصر المسيحى وما قدمته كنيسة الأسكندرية لإثراء الحضارة المسيحية فى كل أنحاء العالم: “إذا كان هناك قطر أو بلد قد ترك أثراً عميقاً فى الديانة المسيحية, فهذا البلد هو مصر, أو بعبارة أدق إن كانت هناك مدينة من المدن كان لها أثر عميق فى الديانة المسيحية، فهذه المدينة هى بلا شك مدينة الأسكندرية”[4]. أما المؤرخ Forster ، فيقول عن المسيحية فى مدينة الأسكندرية : ” يمكن أن تُفاخر الأسكندرية قبل أى مدينة أخرى, أنها صاحبة النصيب الأكبر فى الجهاد من أجل انتشار المسيحية وازدهارها”[5]. 

عندما قام القديس مرقس الرسول بالكرازة بإنجيل المسيح فى مدينة الأسكندرية, وجد نفسه أمام مناهج فلسفية وتعاليم وثنية، بالإضافة إلى العبادة اليهودية, لذلك رأى بإرشاد الروح القدس ضرورة تأسيس مدرسة تقوم بإعداد علماء كنسيين على مستوى عالى من الثقافة المسيحية تمكنهم من الرد على الفلسفات الوثنية التى كانت تحاول زعزعة الإيمان المسيحى, بالإضافة إلى تجنب اختلاط التعاليم المسيحية أو امتزاجها بالمذاهب والتيارات الفلسفية التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت[6]. ولم تكن مدرسة الأسكندرية اللاهوتية هى الوحيدة فى العالم المسيحى آنذاك، إلا أنها كانت تعتبر أقدم وأهم المؤسسات الروحية واللاهوتية فى تاريخ العالم المسيحى وأكثرها تأثيراً فى تثبيت أساسيات الإيمان المسيحى المستقيم فى العالم كله, وبذلك أضحت مركزاً لأهم وأشهر مفكرى ولاهوتى القرون الأولى للمسيحية. فإلى علمائها يرجع الفضل فى محاربة الهرطقات التى انتشرت فى مدينة الأسكندرية، كالتعاليم الغنوسية وكذلك الأفلاطونية الجديدة.

لم يقتصر التعليم فى مدرسة الأسكندرية اللاهوتية على شرح العقائد والتعاليم المسيحية لنشر وتثبيت دعائم التعاليم المسيحية, بل قامت بتزويد مريدوها بشتى أنواع العلوم والمعارف لتثقيفهم وتوسيع مداركهم, مثل دراسة الفلسفة وعلوم البلاغة والمنطق والهندسة والرياضيات والفلك وعلم التشريح والفسيولوجيا والموسيقى واللغات وغيرها. لذلك عندما زار الإمبراطور هادريان مدينة الأسكندرية فى عام 130م قال: “إنى لم أجد هناك كهنة مسيحيين لم يكونوا علماء ورياضيين”[7]. وقد ظهرت كل هذه المعارف فى إحدى قادتها وهو العلامة ديديموس الضرير الذى أدار مدرسة الأسكندرية اللاهوتية زهاء نصف قرن من الزمان وذلك فى القرن الرابع, وقد قال عنه روفينيوس: “كانت لديديموس روح موسوعية حفظت فى صفحات ذاكرتها العلم الإلهى والأدب وأيضاً الفلك والهندسة والحساب”[8].

ونظراً للدور الكبير الذى لعبته مدرسة الأسكندرية اللاهوتية منذ فجر المسيحية فى إثراء الفكر المسيحى لاهوتياً, فسنقوم بإلقاء الضوء على النقاط التالية:

1) نظرة عامة عن مدينة الأسكندرية: حيث سنلقى الضوء على مدينة الأسكندرية باعتبارها إحدى المدن العظمى القديمة, بالإضافة إلى أقسامها المختلفة والمجموعات التى كانت تسكنها والتى من خلالها نشأت المسيحية.

2) عرض تاريخى لنشأة مدرسة الأسكندرية اللاهوتية: وذلك مع إظهار عصور الازدهار التى مرت بها والرد على التساؤل حول مصير المدرسة منذ بدايات القرن الخامس الميلادى.

3) بعض الإيضاحات حول اسم المدرسة وكيفية إدارتها: بإظهار مكانة المدرسة وكيف كان يُختار مدير المدرسة, والأجور التى كان يتقاضاها المعلمون, وطريقة التعليم فيها, ومن هم تلاميذ المدرسة.

4) التعاليم اللاهوتية التى تميزت بها مدرسة الأسكندرية اللاهوتية: مثل طرق تفاسير الكتاب المقدس وكذلك تعاليم الدفاع عن الإيمان فى مواجهة التيارات الفلسفية، بالإضافة إلى تعاليم العقيدة المسيحية وكيف واجهت التيارات الغنوسية الهرطوقية.

 

أولاً: نظرة عامة عن مدينة الأسكندرية (راكوتى)

منذ تأسيسها وإلى ما قبل دخول المسيحية

 

1 ـ عرض تاريخى موجز لمدينة الأسكندرية وأهميتها الحضارية والتجارية

 

نشأة مدينة الأسكندرية

كان الاسم المتعارف عليه والمتداول ـ حتى زمن قريب ـ لمدينة الأسكندرية بحسب لهجة سكان مصر العليا (مناطق الوجه القبلى) هو ” راقودة “, وبحسب لهجة سكان مصر السفلى (مناطق الوجه البحرى) “راكوتى”. وقد جاءت هذه التسمية من الكلمة  “∙akîtij”, والتى اشتقت من الكلمة المصرية القديمة “Ra”[9]. ويذكر Eugène Revillont فى مقالته عن القديس البابا ديسقوروس وهو فى المنفى بجزيرة “غنغرة” (Récits de Dioscore exile à Gangres sur le Consile de Chalcédoine), أنه عند ما كان يبعث برسائله إلى أبنائه بمصر كان يوقع باسمه باللغة القبطية كالتالى: “Diockoroc piarx3~erevc ~nte Rakw5”, أى “ديسقوروس رئيس أساقفة راكوتى”[10]. ومن الجدير بالذكر أن خاتم الأوراق الرسمية للبطريركية بالأسكندرية كان يحمل الاسم “راكوتى”.

حدث أنه أثناء إقامة الفاتح اليونانى إسكندر المقدونى, والملقب بالإسكندر الأكبر, فى مصر شتاء عام 332 /331 ق.م قام بتأسيس مدينة الأسكندرية غرب فرع النيل شمال الدلتا المسمى “بالفرع الكانوبى” نسبة إلى “كانوب” والتى تقع بين البحر المتوسط وبحيرة مريوط[11]. ويذكر Strabo الذى أتى إلى مصر عام 24 ق.م, والذى تعتبر كتاباته المصدر الأساسى فى دراسة طوبوغرافيا وتضاريس مدينة الأسكندرية, أنه عندما قام بقياس أطوال مدينة الأسكندرية, وجد أنها بطول 30 “ملعب”  (الملعب= 6 .177 متر) ـ كان الملعب هو وحدة القياس فى ذلك الوقت ـ وبقياس المسافة بين البحر المتوسط وبحيرة مريوط والتى تشكل عرض مدينة الأسكندرية، فكانت بمقدار يتراوح ما بين 7 ـ 8 “ملعب”[12].

وقد اشترط إسكندر الأكبر لبناء مدينة الأسكندرية الآتى:

1 ـ تحديد مكان “السوق” والذى يسمى “Agora” وهو عبارة عـن ما يسمى فى أيامنا هذه “بوسط المدينة” والذى كانت تتم فيه المعاملات التجارية وتشيد فيه المبانى الحكومية والإدارية.

2ـ تحديد وإعداد أماكن خاصة تُشَيَّد فيها معابد الآلهة اليونانية، وكذلك المعبودة إيزيس.

3- تحديد سور المدينة وتخومها.

لذلك كلف الإسكندر الأكبر المهندس المعمارى Deinokrates، وهو من جزيرة رودوس، بتخطيط المدينة. فقام بتأسيس شوارع قائمة الزوايا وقَسَّم المدينة إلى خمسة أجزاء, أما خارج سور المدينة، فقد قام بتشييد ضواحى كثيرة بشرق وغرب المدينة، بالإضافة إلى بناء الجبانات والتى أطلق عليها “Nekropoles“[13].

فى الواقع لا يمكن القول أن الإسكندر الأكبر قام بتأسيس مدينة الأسكندرية من لا شئ. فالإسكندرية لم تُؤسس على أرض خلاء وغير مثمرة, بل كانت المدينة قبل أن تصير رقعة واحدة، عبارة عن 16 قرية كل مستقل بذاته. وكان سكان هذه القرى يعملون بالزراعة. ومن أهم هذه القرى قرية “راكوتى” والتى كانت تشكل جزءً مهماً من المدينة, حيث إنها الجزء “المصرى” الذى حفظ مزاياه الخاصة وهوية ساكنيه المصريين, لذلك لا يمكن اعتبار مدينة الأسكندرية مدينة يونانية على وجه الإطلاق[14].

 

الأهمية الحضارية لمدينة الأسكندرية

          يذكرDiodor الصقلى (عام 60 ق.م) عن مكانة الأسكندرية بين بلدان العالم القديم, أنها نمت حضارياً إلى حد أنها أصبحت الأولى بين بلدان العالم[15]. أما Heinen فى كتابه “الأسكندرية”، فيذكر أنها لم تكن فقط بلد ذات أهمية بين البلدان القديمة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط, بل كانت أيضاً إحدى المراكز الحضارية العظيمة فى ذلك الوقت على وجه الإطلاق، سواء فى زمن الأباطرة اليونانيين أو الرومان[16]. وقد اشتهرت مدينة الأسكندرية كمدينة عالمية فى مجالات شتى: مثل الفن المعمارى الذى تميزت به, كذلك فى مجال العلوم الفكرية المختلفة. لذلك نجد أنها تركت أثراً حضارياً عظيماً على البشرية. وقد تنافس كل من   Strabo، Diodor فى وصف ما قدمته الأسكندرية للعالم القديم[17].

إذا تحدثنا عن أبنيتها الأثرية والتى تشهد على عظمة المدينة ومجدها, فنجد أن جزيرة فاروس أقام عليها بطليموس الأول “الفنار” الذى يعتبر أحد العجائب السبع، وقد ارتبطت جزيرة فاروس بالبر خلال جسر أطلق عليه “Heptastadion“، وتأسس بذلك ميناءين بحريين. كما أقيم فى مدينة الأسكندرية مقرًا للبلاط الإمبراطورى، أطلق عليه اسم منطقة القصر “Basileia“، اشتمل على حدائق وأيضاً قبر الأسكندر الأكبر وقبور البطالمة, كذلك شيد “المتحف” (Museion) الذى كان يُعد “الأكاديمية العلمية الأولى فى العالم نظراً لمكتبته الشهيرة. وقد شيد هذه المكتبة بطليموس فيلادلفوس (ولد فى جزيرة كوس عام 308ق.م؛ زمن الحكم 284ـ246ق.م)[18]. كانت المكتبة تهتم بالتراث الأدبى وفقه اللغات والشعر, بالإضافة إلى الدراسات المختلفة مثل: الرياضيات, الطب, علم التشريح, علم النجوم, والجغرافيا. بخلاف ذلك كان للعلماء والكتّاب والشعراء مقر خاص فى المتحف  بالقرب من القصر الإمبراطورى والذى كان يعتبر بالنسبة لهم “الوطن العلمى”. وقد شجع ديمتريوس الفاليرى البطالمة الأولين لتأسيس هذه الأكاديمية المشهورة  Museion” والتى أنعشت الحياة الفكرية بالإضافة إلى ما تقدمه المكتبة من مختلف العلوم[19].

وفى زمن كليوباترا أنشئت مبانٍ عديدة أخرى لكل من يوليوس قيصر وماركوس أنطونيوس.

كذلك نجد المنشأت السياحية وشواطئها الهامة التى تميزت بها مدينة الأسكندرية حيث أسهب فى وصفها كل منStrabo  [20]Dion Chrysostomos (حوالى 40 بعد الميلاد)[21] وكانت تعد سحراً فى الجمال الإنشائى بين البلدان الساحلية على البحر الأبيض المتوسط.

 

الأهمية التجارية لمدينة الأسكندرية

          كان للإسكندرية مركزاً تجارياً هاماً جذبت إليها الكثيرين لإقامة مشاريع تجارية وتبادل تجارى بينها وبين بلدان أخرى من العالم. فكانت المدينة تنتج الصناعات اليدوية الرفيعة, صناعة البرديات, صناعة التعدين والأقمشة والأوانى الزجاجية، ثم تقوم بتصديرها إلى العالم الخارجى. هذا بالإضافة إلى اشتهارها بتجارة الحبوب والغلال وتصديرها إلى بلاد الهند والعرب. كل ذلك كان يشحن عن طريق البحر من الأسكندرية عبر ممر مائى كان يربط بحيرة مريوط بالنيل، والذى من خلاله أيضاً كان يتم نقل المواد الغذائية واحتياجات المدينة وكل أراضى مصر. لذلك كان هناك ميناء بحرى  يقع فى الجزء الجنوبى من “راكوتى” وكان يلعب دوراً هاماً فى ربط مدينة الأسكندرية وبلاد مصر[22].

ويذكر    Dionأنه حضر إلى المدينة ممثلى شعوب العالم مثل: اليونانيون, الإيطاليون, من الشام, ليبيا, كليليكيا, الأثيوبيون, العرب الإيرانيون والهنود[23]. وقد امتزجت هذه الشعوب بأهل المدينة, وكانت تعد فى القرن الأول قبل الميلاد ـ كما يقول Huzar ـ الثانية بعد روما من حيث الحجم والأولى من حيث شهرتها العالمية[24].

 

 

2 ـ فكرة عامة عن مواطنى مدينة الأسكندرية

 

التعداد السكانى

          يعتبر الإحصاء السكانى الكبير للمدينة من أحد المستندات القديمة التى تدل على أهمية مدينة الأسكندرية فى القديم. فنجد أنه فى زمن الأباطرة الرومان كان التعداد السكانى كبيراً، حتى لم يكن من الممكن تحديده. ويذكر Dior (عام 60 ق.م) إحصاءً رسمياً للمدينة يقدر بحوالى 300.000 ساكن, ويقال أن الغالبية العظمى كانت من اليونانيين والمصريين والمكدونيين وكذلك اليهود[25]. ويشيرP.Giss  أنه فى زمن Gaius (Caligula) )37-41 ب.م.) كان تعداد مواطنى الأسكندرية حوالى 180.000 مواطناً من الرجال ما عدا النساء والأجانب. وعموماً يمكن أن يقال افتراضياً، أنه كان يعيش فى مدينة الأسكندرية ما يقرب من مليون نسمة من مواطنى الأسكندرية والأجانب، وكذلك العبيد الذين كان عددهم يقدر بحوالى 200.000 نسمة[26].

 

أقسام المدينة

          يذكر فيلون الأسكندرى أن مدينة الأسكندرية كانت مجزأة إلى خمسة أقسام أُشير إليها بالحروف اليونانية الخمسة الأولى (A, B, G, D, E)، وذلك فى زمن إسكندر الأكبر[27], وقد أضاف الإمبراطورHadrian (117- 138ق.م) جزءًا سادسًا أطلق عليه لقبه هدريانوس[28]. وقد تميزت أحياء المدينة المختلفة بقاطنيها من جنسيات محددة. فنجد أنه فى قرية “راكوتى” القديمة عاش المصريون, والمكدونيون واستوطنوا فى حى القصور, أما اليونانيون فقد كانوا فى ضاحية Bruchion, وبالنسبة لليهود فقد سكنوا فى الجزء  B, D من المدينة[29]. ولكنهم فى زمن بطليموس الرابع (176- 145ق.م) تركزوا فى المنطقة D من أقسام المدينة[30], والتى بحسبStrabo  تقع مباشرة شرق Lochias (منطقة السلسلة حالياً)[31].

 

المجموعات السكانية المختلفة للمدينة

          على أثر اكتشاف بعض  البرديات، والتى وُجدت فى إحدى صناديق الموميات بمنطقة أبو صير, والتى أطلق عليها ” مجموعة برديات الأسكندرية ” , كانت هناك أبحاث مختلفة لتقسيم المجموعات السكانية التى كانت تقطن مدينة الأسكندرية، نذكر منها على سبيل المثال التقسيم الذى قدمه لنا Schubart عام 1913 فى كتابه “وثائق مدينة الأسكندرية فى عصر          “Augustus” وذلك من خلال الأوصاف التى تميزت بها الأسماء المختلفة التى وجدت فى البرديات سابقة الذكر وذلك على النحو التالى[32]:

1 ـ المواطنون الأولون، الذين أُشير إليهم بالكلمة dÁmoj وهى تعنى مجموعة من الشعب اليونانى الأصل، المستقل إدارياً عن باقى المجموعات السكانية للمدينة. وعلى ما يبدو أنهم كانوا من أثرياء المدينة مثل الأسكندريون والمكدونيون وكذلك الرومان والذى سيأتى ذكرهم فيما بعد.

2 ـ الأسكندريون: وكانت لهم مكانة خاصة بارزة عن باقى المجموعات السكانية داخل المدينة.

3 ـ المكدونيون: وقد كانوا عبارة عن جالية أجنبية مستعمرة وذلك فى زمن Augustus.

4 ـ الفارسيون: وقد كانوا منتشرين فى كل أنحاء مصر ثم نسبت إليهم “الهللينية” وأُعتبروا كإحدى المجموعات اليونانية المتواجدة بمدينة الأسكندرية وذلك فى عصر Augustus.

5 ـ يونانيون لم توجد لهم أوصاف مميزة فى “مجموعة برديات الأسكندرية” وعلى ما يبدو أنهم كانوا يشكلون طبقة من الفقراء، ولذلك اُعتبروا فقط من ساكنى المدينة وليسوا من مواطنيها الأصليين.

6 ـ وجدت مجموعة من الأسماء الرومانية لم تكن واضحة الأوصاف فى البرديات ولذلك اُعتبرت أنها مجموعة إما من الرومانيين أو من اليونانيين الرومانيين.

7 ـ الأحرار من قبل القيصر: وكانوا يعتبرون فى ذلك الوقت أشخاصًا شبه رسميين ليست لهم حقوق مدنية كاملة.

8 ـ العبيد: وقد كانوا من أصول مصرية.

9 ـ اليهود: كانت لهم فى ذلك الوقت امتيازات خاصة, مثل أنه كان يسمح لهم أن يشكلوا اتحادًا خاصًا بهم داخل المدينة, ولكن بالرغم من ذلك كانوا لا ينتمون إلى المواطنين الأصليين للمدينة.

10 ـ المصريون: كانوا يعملون فى الصناعة والتجارة بالإضافة لأصحاب الحرف وكذلك العمل فى الجيش.

أما Devise فقد ذكر أنه أمكن تقسيم المجموعات السكانية بمدينة الأسكندرية إلى سبعة  مجموعات رئسية على النحو التالى[33]:

1ـ مواطنون عاديون يطلق عليهم ” dÁmoj”؛ 2ـ مواطنون غير معروف هويتهم الأصلية؛

3ـ مواطنون بدون وضع مدنى مميز؛ 4ـ يونانيون أجانب من جزر مختلفة مثل ساموس, رودس,…..الخ؛            5ـ مصريون؛       6ـ أجانب غير يونانيين وهم اليهود والسوريون؛

7ـ عبيد.

أما بالنسبة للمكدونيين فنظراً للدور الضئيل الذى لعبوه فى المدينة، لذلك لم يُذكروا فى هذا التقسيم.

أما فى العصر المسيحى المبكر فكانت هناك مجموعات سكانية مختلطة من المصريين واليونانيين الناطقين باليونانية وكانت تشكل الجزء الأكبر من سكان المدينة فى ذلك العصر[34].

كان لسكان المدينة الأصليين امتيازات خاصة مثل: الإعفاء من الضرائب, التخفيضات الضريبية على الأراضى الزراعية, كانت التأديبات المدنية تتم باستخدام العصى وليس بالسياط, …..إلخ. وعموماً يمكن أن يقال إنه كانت توجد طبقية اجتماعية بين المجموعات السكانية فى مدينة الأسكندرية[35].

 

الحالة الدينية فى مدينة الأسكندرية[36]

         لم تكن للإسكندرية منذ تأسيسها أى ارتباط بإله معين من آلهة المصريين، والتى كانت منتشرة فى مدن وادى النيل, لذلك لم يكن للأعداد الكبيرة من المصريين الذين استوطنوا بمدينة الأسكندرية أى نشاط دينى، ولم تكن أرضًا لعبادة المصريين. كانت عبادة آلهة اليونانيين هى فى المقام الأول العبادة الرسمية فى المدينة. لذلك نجد أن البطالمة الأولين شّرعوا عبادة خاصة لمؤسس المدينة وبنوا معبداً خاصاً أطلق عليه ” SÁma” لوضع رفات الإسكنر الأكبر والذى كان يكرم مثل الإله “زيوس”. وقد صار يوم 24 طوبة ـ بحسب الشهور المصرية القديمة المعمول بها فى ذلك الوقت ـ يوم احتفال رسمى لتذكار تأسيس المدينة.

وقد بنى بجانب المعبد المسمى “SÁma” هيكلاً صغيرًا كُرس لعبادة ثعبانين هما: Agathodaimon, Agathotyche تكريماً للإسكندر الأكبر الذى كان قد جعل Agathodaimon إلهاً لمدينة الأسكندرية، وكان يشير إلى الأرواح الصالحة، حيث كانت تقدم له العبادات فى المنازل. أما بالنسبة للإله زيوس الذى لعب دوراً كبيراً فى مصر من قِبل جنود البطالمة, فنجد أنه كان يكلل جزيرة فاروس باعتباره إله حارس للمدينة, وقد صار فيما بعد إله شعبى. بالإضافة إلى ذلك كان للبطالمة آلهة كثيرة قد عبدوها مثل : أفروديت, ديميتر, ديونيسيوس, أرطميس, أبوللو. وفى زمن الرومان والبطالمة كانت هناك آلهة أخرى مثل: سيرابيس, إيزيس, هاربوكراتس, أنوبيس.

ــــــــــــــــــ

[1] راجع. أوسابيوس القيصرى, تاريخ الكنيسة 2, 16.

[2] Vgl. Hieron. Catalog. C. 36.

[3] Vgl. C. Andresen, St. Mark and Alexandria, in: HThR 57 (1964), S. 145-150; C. W. Grigg, Early Egyptian Christianity. From its Origins to 451 C.E (Coptic Studies Bd. 2), Leiden u.a., 1990; G. M. Lee, Eusebius on St. Mark and the Beginnings of Christianity in Egypt, in: StPatr XXII/I/ed. E.A. Livingstone (TU 115), Berlin 1975, S. 422-431.

[4] De Lacy O’Leary, The Legacy of Egypt.

[5] Forster

6 راجع: منير شكرى, مدرسة الأسكندرية المسيحية, فى: رسالة مار مينا الرابعة عشر, قراءات فى تاريخ الكنيسة المصرية والإسكندرية 1993, 254-266؛ 251-253؛ سعد قوسة سعد, أمجاد العصر القبطى, الأسكندرية 1971, 59-85؛ القمص تادرس يعقوب ملطى, آباء مدرسة الإسكنرية الأولون, الأسكندرية 1980, 5-20.

[7] P. Guyot & R. Klein (Hrsg.), Das frühe Christentum bis zum Ende der Verfolgungen, Eine Dokumentation, Darmstadt 1993/94, S. 44.

[8] Rufin, Hist. Eccl. II 4, PL 21, 511C.

[9] Vgl. C. D. G. Müller, Art. “Alexandria”, in: TRE, Bd. I, S. 248; H. Heinen, “Alexandria” – Weltstadt und Residenz, in: Alexandrien. Kulturbegegnung dreier Jahrtausende im Schmelztiegel einer mediteranen Großstadt (Aegyptiaca Treverensia 1)/ ed. N. Hinske, Mainz 1981, S. 3-14.

[10] Revue d’ Égyptologie 1905.

[11] Vgl. A. Bernand, Alexandrie la grande (Collection Signes des temps XIX), Paris 1966; V. M. Schmidt, Alexanderia Legend and its Image, 1995

[12] Strabo, geogr. Lib. XVII, 8.

[13] Vgl. C. D. G. Müller, “Alexandrien”, in: TRE 2, S. 248.

14 المرجع السابق.

[15] Diodor XVII 52,5.

[16] H. Heinen, Alexandrien, Weltstadt und Residenz, in: Alexandrien. Kulturbegegnungen dreier Jahrtausende im Schmelztiegel einer mediteranen Großstadt (Aegyptiaca Traverensia 1)/ ed. N. Hinske., Mainz 1981, S. 3.

[17] Strabo XVII 1,8: 1.6-13; Diodor (Bibliotheca)XVII 52,3.

[18] Vgl. G. Weber, Art. “Alexandrien” (Ptolemäisch), in: RGG, Bd. 1, 1998, S. 288-290.

[19] Vgl. W. Schubart, Art. Alexandria, in: RAC 1 (1950), S. 271-283; E. G. Huzar, Alexandria ad Aegyptum in the Juleo-Claudian Age. In: ANRW II, 10/1, Berlin/New York, 1988, S. 619-668.

[20] Strabo XVII 1,6f.; 9f.

[21] Vgl. Dion Chrysostomos, Or. XXXII, 36.

[22] Vgl. C. D. G. Müller, Alexandria, in: TRE 2, S. 284-261.

[23] Dion, or. XXXII, 36.

[24] Vgl. Hazur, S. 642.

[25] Dior, or. XXXII, 40.

[26] P. Giss 24, die sogenannte Gerousia-Akte, Kol. I,15 (ed. In Alexandrinische Geronten); C. D. G. Müller, Alexandrien, S. 249; Bernand, S. 241.

[27] Vgl. Philo, Flacc. 55.

[28] Vgl. C. D. Müller, Alexandrie, S. 248.

[29] Jos. Bell. 2,495; CPJ II; Contra Apionem 2,33-36.

[30] Vgl. Philo, Flacc. 55; leg. 123ff.

[31] Vgl. Strabo XVII 1,6.

[32] W. Schubart, Alexandrinische Urkundeen aus der Zeit des Augustus, in: APF 5 (1913), S. 35-131.

[33] Vgl. C. D. Müller, Alexandria, S. 248.

[34] Vgl. C. D. Müller, Alexandria, S. 249ff.

[35] Vgl. D. Delia, Roman Alexandria: Studies in its Social History (Volumes 1 and II), Diss. Columbia 1983.

[36] Vgl. R. Herzog, Der Kamph um den Kult von Menut-his: Pisciculi. Stud. Zur Rel. u. Kultur des Altertums. FS Franz Joseph Dölger, Münster/W. 1939, 117-124; A. Rowe/ b. R. Rees, A Contribution to the Archaeology of the western Desert. IV. The great Serapeum of Alexandria: BJRL 39 (1956/520) 485-520. 

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مشكلة الشر في مشكلة أيوب - ستنتهي الأمور بصورة طيبة للأتقياء

مشكلة الشر في مشكلة أيوب – ستنتهي الأمور بصورة طيبة للأتقياء

مشكلة الشر في مشكلة أيوب – ستنتهي الأمور بصورة طيبة للأتقياء مشكلة الشر في مشكلة …