الرئيسية / آبائيات / الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 2

الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 2

والحرف للقديس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 2

الروح والحرف للقديس أغسطينوس - ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 2
والحرف للقديس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 2

والحرف للقديس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 2

الفصل السادس: دراسة الناموس بدون الذي يحي هو “ الذي يقتل”

          إذا أن ذلك التعليم الذي يعطينا الوصيه لنحيا في عفه وبر هو الذي يقتل إذا لم يصحبه الذي يحيي. لأن هذا ليس هو المعنى الوحيد لعبارة: “ يقتل ولكن يحيي” (2كو3: 6) التي تشرح فقط انه لا يجب علينا أن نأخذ أي جمله استعاريه بمعناها الحرفي التي سوف لا يكون لمعاني كلماتها مغزى ولكن يجب معرفه معناها الآخر مع تنبيه الإنسان الباطن بمفهومنا الروحي لأن “اهتمام الجسد هو موت ولكن أهتمام هو حياه وسلام” (رو8: 6) وعلى سبيل المثال إذا أخذ إنسان ما هو مكتوب في نشيد الإنشاد بالمعنى الحرفي والجسدي فإنه سوف لا يصل إلى المحبة المضيئة بل سيصل إلى الشعور بالرغبة الشهوانية لذلك لم يقصد أخذ ما قد ذكر سابقا في حيز ضيق عندما قال “ يقتل ولكن يحيي” (2كو3: 6) ولكنه يساوي أيضا (وبالحقيقة كذلك) ما يقوله في موضع آخر في الكلمات الواضحة (الصريحة) “لم أعرف الخطية إلا بالناموس فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته” (رو7: 7) وبعد ذلك قال في الحال “لأن الخطية وهى متخذه فرصه بالوصية خدعتني بها وقتلتني” (رو7: 11) ومن هذا يمكننا الآن أن نفهم ما يقصد “بالحرف الذي يقتل” وليس هناك طبعا ما يقال مجازيا لا يمكن قبوله في معناه الصريح عندما قيل “لا تشته” ولكن تعتبر هذه الوصية بسيطة جدا ونافعة وأي إنسان يتممها سوف لا يرتكب أي خطيئة أبداً وفي الحقيقة قصد الرسول أن يختار هذه الوصية العامة التي جعلها تشمل كل شيء كما لو كان هذا هو صوت الناموس يمنعنا (ينهينا) عن كل خطية عندما يقول “لا تشته” إذا أنه ليست هناك خطية تتم إلا بالشهوة الشريرة لذلك يعتبر الناموس الذي يمنع ذلك ناموسا صالحا ويستحق المدح ولكن عندما يمنع القدس معونته التي تمنحنا الرغبة الصالحة بدلا من تلك الرغبة الشريرة (وبمعنى آخر تنشر الحب في قلوبنا) هذا هو الناموس مع كونه صالحا في حد ذاته إلا أنه يزيد من الرغبة الشريرة حينما يحرمها بالضبط مثل اندفاع الماء الذي يجري على الدوام في اتجاه خاص تزداد قوته عندما يقابله أي حاجز وعندما يتخطى الحاجز يسقط بكميات أضخم (أعظم) ومع زيادة قوته يسرع في انحداره إلى اسفل. وبطريقة تختلف بعض الشيء يصبح نفس الشيء الذي نشتهيه محبوبا جدا عندما يحرم وتعتبر هذه هي الخطية التي تخدع وتقتل بواسطة الوصية “إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعدٍ” (رو4: 15).

الفصل السابع: ما اقترح أن يعالج هنا (موضوع المناقشة).

          ومع ذلك فإننا سوف نتأمل، إذا سمحت، في صحة هذه العبارة التي ذكرها الرسول ونعالجها تماما كما يعطينا الرب مقدرة. لأنني أريد إذا استطعت أن أثبت أن كلمات الرسول “ يقتل ولكن يحيي” لا تشير إلى عبارات مجازيه بالرغم من إمكاننا الأخذ من هذا المغزي تفسيرا مناسبا. ولكنه أوضح نوعا ما للناموس. الذي يمنع الشر في كل صوره وعندما أصل إلى إثبات ذلك فإنه سيظهر جليا أن التمتع بحياة مقدسة هو عطية من الله. ليس فقط لأن الله أعطى الإنسان الإرادة المطلقة التي بدونها لا يوجد إنسان مريض أو سليم وليس فقط لأن الله أعطاه الوصية لترشده كيف يجب أن يعيش ولكن لأن الله يسكب المحبة في قلوب من هم مدعوون حسب قصده لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرا بين أخوة كثيرين والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضا والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا والذين بررهم فهؤلاء 

مجدهم أيضا (رو8: 29، 30) واعتقد أنك ستدرك عندما تتضح لك هذه النقطة أنه من العبث أن نقول أن تلك الأشياء فقط هي إمكانيات ليس لها مثال والتي هي أعمال الله مثل مرور جمل من ثقب ابره التي أشرنا إليها سابقا وحالات أخرى مشابهة وهذه تبدو لنا مستحيلة ولكنها لدى الله بسيطة جدا، وأن بر الإنسان لا يعد في قائمة هذه الأشياء على أساس كونه عمل الإنسان المناسب وليس عمل الله بالرغم من عدم وجود أي سبب للافتراض بدون ذكر مثال. أن كما له محقق حتى لو كان هذا ممكنا وسيكون واضحا جدا أن هذه التصريحات باطلة (غير معقوله) بعد أن يتضح جليا أنه حتى بر الإنسان هو من اختصاص عمل الله بالرغم من اشتراك إرادة الإنسان في العمل. ولذلك لا نقدر أن ننكر أن كمال الإنسان يمكن الوصول إليه حتى في هذه الحياة لأن كل شيء مستطاع عند الله (مر10: 27) سواء الأشياء التي يتممها الله بإرادته الخاصة (الوحيدة) وتلك التي يرتب الله أن تتم بالتعاون مع إرادة خليقته وبناءاً على ذلك مهما تكن هذه الأشياء التي لا يتممها الله تعبر بدون أدنى شك من الحقائق التي تمت دون أي مثال مع أن الله يملك القدرة بقوته على تحقيق هذه الأشياء إلا أن حكمته تقتضي عدم تحقيقها. ويجب أن يكون ذلك مخفيا على الإنسان لتجعله لا ينس أنه إنسان فقط- وألا يحمل الله بكل حماقاته لأنه لا يفهم عمق حكمة الله.

الفصل الثامن: تفسيرات أهل روميه وأهل كورنثوس

          حينئذ إذا أنصتنا جيدا للرسول في رسالته إلى أهل روميه حيث شرح وأظهر بما فيه الكفاية ما كتبه إلى أهل كورنثوس.

يقتل ولكن الروح يحيي” (2كو3: 6) يجب أن يفهم بالمعنى الذي أوضحناه أنه حرف الناموس الذي يعلمنا عدم ارتكاب الخطية يقتل إذا غاب الروح الذي يعطيه الحياة لأنه يجعلنا نعرف الخطية بدل أن نتجنبها كما يجعلها تتزايد بدل أن تقل إذا أنه أضيف الآن إلى الشهوة الشريرة تعدٍ للناموس.

الفصل التاسع: بالناموس تزداد الخطية

          حينئذ يريد الرسول أن يوضح النعمة التي جاءت إلى كل الأمم بالمسيح يسوع- لئلا يعظم اليهود أنفسهم على حساب الشعوب الأخرى بسبب استلامهم الناموس- فيقول أولا أن الخطية والموت أتيا إلى الجنس البشري بواحد ويقصد به آدم بوصفه الإنسان الأول وأيضا البر والحياة الأبدية جاءا بواحد ويقصد به المسيح بوصفه الأخير ثم يقول أن: “وآما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا” (رو5: 20-21) ثم باقتراحه سؤالا ليجيب عليه فيقول: “فماذا نقول أنبقى في الخطية لكي تكثر النعمة- حاشا” (رو6: 1، 2) أنه يرى في الحقيقة أن استعمالا مغايرا (مضادا) يجب أن يتم بواسطة أناس يعارضون ما قاله: “وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية. ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا”.. كما لو كان قد قال أن الخطية كان لها فائدة بسبب زيادة النعمة وبرفضه ذلك أجاب سؤاله بقوله “حاشا” ويضيف في الحالة. “نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش بعد فيها؟” (رو6: 2)وأفضل القول أنه إذا أعطتنا النعمة أن نموت عن الخطية فيجب أن نموت عنها وإلا إذا ظللنا في المعيشة فيها فسوف نكون جاحدين لتلك النعمة. إن الإنسان الذي يعظم قيمة أي دواء لا يعارض في أن الأمراض والجروح التي يشفيها الدواء تعتبر ذات فائدة له- وعلى العكس من ذلك وبالنسبة للمدح المسرف في العلاج فهو اللوم والفزع الذي يشعر به الإنسان من الأمراض والجروح المبرأة (التي يبرئها) بالدواء المعظم وبطريقة مشابهة يعتبر مدح وشكر النعمة بمثابة توبيخ ولوم للخطية لذلك كانت هناك الحاجة لإثبات للإنسان كم كان ضعفه فاسدا لدرجة أنه في مقابل إثمه لم يقدم له الناموس المقدس أي مساعدة تجاه الفضيلة. بل أنه أزاد (أكثر) هذا الآثم بدل أن يقلله، علما بأن الناموس دخل لكي تكثر الخطية فوجوده هكذا مذنبا ومرتبكا يجعله محتاجا ليس فقط إلى طبيب بل أيضا إلى الله كمعين له حتى يوجه خطواته لكي لا تسيطر عليه الخطية- ويجب أن يشغر بأن يسلم نفسه لمعونة الرحمة الإلهية. وفي هذا السبيل، حيث تكثر الخطية يجب أن تزداد النعمة أكثر ليس باستحقاق الخاطيء ولكن بتدخل الله الذي يساعده.

الفصل العاشر: المسيح هو الطبيب الحقيقي

          لذلك يظهر الرسول أن نفس الدواء كان مبينا بطريقة مبهمة في آلام المسيح وقيامته عندما قال: أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جده الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضا بقيامته. عالمين هذا أن انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية. فإن كنا قد متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا أيضا معه. عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضا لا يسود عليه الموت بعد. لأن الموت الذي ماته قد ماته للخطية مرة واحدة والحياة التي يحياها فيحياها لله. كذلك أنتم أيضا احسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا.” (رو6: 3-11)

          والآن يبدو واضحا جدا أنه يتمثل بسر موت المسيح وقيامته موت حياتنا القديمة الشريرة (الآثمة) وقيام الحياة الجديدة، ويظهر هنا أبطال الإثم وتجديد البر فمن أين إذاً تأتي هذه الفائدة العظيمة للإنسان بحرف الناموس إلا إذا كانت بالإيمان بيسوع المسيح؟

 

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

الدكتور منقذ السقار متلبسا - كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟

الدكتور منقذ السقار بطل لكنه من ورق – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟

الدكتور منقذ السقار متلبسا – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ الدكتور منقذ السقار متلبسا …