مواضيع عاجلة

برهان الوعي : لغز العقل 1 – لي ستروبل

برهان الوعي : لغز العقل 1 –

برهان الوعي : لغز العقل 1 - لي ستروبل
برهان الوعي : لغز العقل 1 –

برهان الوعي : لغز العقل 1 –

Cogito ergo sum “أنا أفكر، إذاُ أنا موجود”.

رينيه ديكارت

لماذا تمتلك مجموعة من الذرات قدرة على التفكير؟ لماذا – حتى وأنا أكتب الآن – أستطيع أن أفكر فيما أفعله ولماذا أنت – حتى وأنت تقرأ الآن – تستطيع أن تفكر فيما أكتبه، قد توافق أو لا توافق، بسرور أو بألم، وقد تقرر رفض ما أكتبه وأنه لا يستحق المجهود الذي بُذل فيه؟ لا أحد، ولا حتى الدارونيين، يبدو أنه لديهم إجابة على ذلك. إذ ليس هناك إجابة علمية على ذلك”.

فيلسوف داروني: مايكل روس [1]

“أن ذكاء الآلات سيتفوق على الذكاء البشري في بداية هذا القرن” هكذا تنبأ راي كورزويل، الذي نال جائزة الوسام الوطني الرفيع المستوى للتقنية. وأضاف: “من خلال الذكاء، يمكن أن يكون لدي كل الطرق المتنوعة والغامضة التي يبرع فيها البشر بما فيها الموسيقى والفن والإبداع والرياضة وحتى الاستجابة على المشاعر”.

وفي عام 2019 سوف يوجد كمبيوتر ثمنه 1000 دولار سيجاري قوة معالجة المخ البشري… وفي عام 2050، سوف يوجد كمبيوتر ثمنه 1000 دولار يتساوى مع القوى الذهنية لكل العقول البشرية على الأرض… هل ستكون هذه المكائن المستقبلية قادرة على امتلاك تجارب روحية؟ بالتأكيد سوف يدّعون ذلك. سوف يدعون بأنهم بشر وأن لديهم خبرات عاطفية وروحية التي يدعى الناس الآخرون بأنها لديهم”[2].

وفي تصوره للمستقبل يثير كورزويل في كتابه “عصر الآلات الروحية” السؤال المثير للجدل عما إذا كانت أجهزة الكمبيوتر سوف تصبح ليس فقط أكثر ذكاء من الناس ولكن أيضاً قد تحقق نوعاً من الوعي وبذا يصبح من المتعذر تميزها عملياً عن نظراتهم البيولوجيين.

“وهنا تعتبر نظريات كورزيل امتداداً منطقياً للتطور الداروني. فطبقاً للدارونيين، يعتبر العالم المادي هو كل ما هو موجود. وعند نقطة معينة يتطور المخ البشري بطاقته العاملة وزيادة الأيونات. وعندما يصل المخ لمستوى معين في تركيبه وتعقيده، يصبح الإنسان “واعياً” وتنمو فيه الذاتية والشعور والآمال ووجهات النظر والوعي وفحص الأفكار” والصوت الخفي لذواتنا ونحن على انفراد”.

ورجوعاُ لعام 1871 قال مدافع داروني “توماس هوكسلي” “إن العقل (أو الوعي) هو عمل المادة، عندما تصل المادة إلى درجة معينة من التنظيم”[3] ويوافق الدارونيون اليوم على أن “الخبرة الواعية هي خبرة جسدية وليست ظاهرة خارقة”، كما قال عالم الإحياء الاجتماعي إدوارد ويلسون[4].

فإذا كان الوعي حقاً الناتج العرضي الآلي لقوة الدماغ المتطورة جداً، فلماذا إذاً لا يستطيع الروبوت الذكي أن يشعر عندما تكون لديه قدرة ذهنية أكبر مما لدى البشر؟ وحينما تقبل المسلمة الدارونية الأساسية، عندئذ يصبح السيناريو المستقبلي لكورزويل يبدو ممكناً فجأة.

“إذا كان بإمكانك أن تحصل على كمبيوتر بأي تركيبة تشاء، وإذا كانت هذه التركيبة هي التي تولد الوعي، عندئذ فإن هذا النوع سوف يمنحك الوعي في النهاية”. هكذا قال ديفيد تشارلمرز، مدير مشارك لمركز دراسات الوعي في جامعة أريزونا”[5].

ومع ذلك، فإن تنبؤات كورزويل، قد هوجمت بعنف من النقاد الذين قالوا إن وعي الكمبيوتر مناف للعقل وأمر سخيف. فقد سخر جون سيرل، وهو أستاذ المخ في جامعة كاليفورنيا في يبركيلي: إنه لا يمكنني أن أستعيد قراءة كتاب به هذا الخضم الهائل من الادعاءات المذهلة والحجج الضعيفة اليت تحاول أن تؤيدها[6] وبإمكانك أن تزيد القوة التي تريدها للكثير من الكمبيوترات التي تحتاجها، ولكنها لا تستطيع أن يكون لديها وعي، لأن كل ما تستطيع فعله هو خلط الرموز”[7].

وقال وليام ديمبسكي للمؤسسات التصورية للعلم في جامعة بايلور: “إن مورزويل يتعامل مع الخيال العلمي والفلسفة الفاسدة”[8].

وبالرغم من جاذبية هذا النقاش عن الحاسبات المستقبلية، فما زالت هناك الكثير من المتناقضات عن الوعي الإنساني. وللدهشة فإن الكثير من العلماء والفلاسفة يستنتجون الآن بأن قوانين الفيزياء والكيمياء لا تستطيع أن تفسر خبرة الوعي في الكائنات البشرية. وهم مقتنعون بوجود ما هو أكثر من مجرد الدماغ الجسدي الذي يعمل، ولكن يوجد أيضاً الحقيقة غير المادية التي تسمى “الروح”، “العقل” أو “النفس” وكل هذا يفسر ما يقوله لنا العلم.

في الحقيقة، إنهم يستشهدون بوجودهم كدليل قوي ضد النظرية الطبيعية البحتة للتطور الداروني، والتي تُحسب لمصلحة الخالق الذي خلق الإنسان على صورته.

الخـلاف حـول الـوعـي

أحد العلماء الذي انعكست أفكاره على هذه القضية هو ويلدير بينفيلد، الأب المشهور لجراحة الأعصاب الحديثة. وقد بدأ بالشك في أن الوعي انبثق بطريقة ما من الأنشطة العصبية في الدماغ، حيث الوصلات العصبية يمكن أن تشعل عدداً مهولاً يصل إلى 10 مليون بليون مرة في الثانية. وقال: “وخلال حياتي العملية، فإنني، مثل العلماء الآخرين، ناضلت لأثبت بأن الدماغ هو الذي يفسر العقل”[9].

ولكن من خلال إجراء عمليات جراحية على أكثر من ألف مريض بالصرع، واجهت دليل قاطع بأن الدماغ والعقل متمايزان في الحقيقة عن بعضهما البعض، ولو أنهما يتفاعلان معاً بشكل واضح. وقد شرح ذلك أحد الخبراء في نفس المجال فقال:

سوف ينبه بينفيلد كهربائياً القشرة الدماغية للمرضى الواعين ويتحداهم إذا كان بإمكانهم بأن يحتفظوا بيد واحدة لا تتحرك عندما يُسلط تيار الكهرباء. فسوف يمسل المريض هذه اليد باليد الأخرى ويحاول أن يحفظها ساكنة. وبهذا تكون يد واحدة تحت سيطرة التيار الكهربائي واليد الأخرى تحت سيطرة عقل المريض وكلاهما يقاوم الآخر. ويفسر بينفيلد ذلك بالقول بأن المريض لا يتمتع فقط بمخ جسدي والذي استثير لكي يعمل ولكن أيضاً بحقيقة غير جسدية تفاعلت مع الدماغ[10].

وبكلمات أخرى، انتهى بينفيلد إلى الموافقة على تأكيد الكتاب المقدس بأن للكائنات البشرية جسد وروح. ويقول: “لتوقع آلية الدماغ الأعلى أو أي مجموعة ردود أفعال، مهما كانت معقدة، لتنفيذ ما يفعله العقل، ولذلك يؤدي كل وظائف العقل، فإن هذا مناف للعقل تماماُ”[11]. ويقول: “يا له من أمر مثير، أن تكتشف أن العالم أيضاً يمكنه أن يصدق بطريقة منطقية وصحيحة بوجود الروح”[12].

وبنفس الطريقة، فإن أستاذ علم وظائف الأعضاء بجامعة أكسفورد السير تشارلز شيرينجتون، الحائز على جائزة نوبل والذي وصف بـ “العبقري الذي أرسى معرفتنا بعمل الدماغ والحبل الشوكي”[13] أعلن قبل وفاته بخمسة أيام: “بالنسبة لي الآن إن الحقيقة الوحيدة هي الروح الإنسانية”[14].

أما بالنسبة لتلميذه السابق جون سي. إكليس، العالم الفز للأمراض العصابية والحائز على جائزة نوبل، كان له نفس الاستنتاج فقال: “أنا مضطر لأن أعتقد بوجود ما يمكن تسميته بالأصل الخارق للعقل الواعي المتفرد أو الذاتي الفرادة، أو الروحي”[15].

ومن المنطقي ونحن في القرن 21 أن نصدق ما قاله جون كالفين من القرن 16 “إن المنح والمواهب الطبيعية التي نمتلكها لا يمكن أن نكون نحن مصدرها، ولكن لا بد وأن يكون مصدرها إلهي”[16]. هل إصرار الكتاب المقدس على أن الناس يتكونون من جسد وروح – مبدأ الثنائية – هو أمر مؤكد يمكن الدفاع عنه؟ أم أن المخ البشري هو ببساطة كما قال عنه مارفن مينساكي “كمبيوتر صنع من لحم” بفكر واعي كنتيجة لميكنة كلية؟[17]

وأعلن سيريل أن الوعي هو “الحقيقة الهامة الوحيدة التي تدل على وجودنا، فيما عدا الحياة ذاتها”[18]. وقد كان واضحاً بالنسبة لي بأن الإجابة على سر وغموض عقولنا هو إما أنه تأكيد قوي على مبدأ الطبيعة الدارونية أو تأكيد مقنع على وجود عقل أعظم قد خلقنا على شبهه.

 

 

تخـطـي حـدود الـدمـاغ

إنها أخبار مأخوذة من السطور الأمامية من التحقيقات العلمية على الوعي البشري. ونشرت ذلك صحيفة “البعث” وقد قُدمت للعلماء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا عام 2001، وطوال العام قدمت الدراسة البريطانية الأدلة على أن الوعي يستمر حتى بعدما يتوقف دماغ الإنسان عن العمل ويعلن أنه قد مات اكلينيكياً (طبياً). إنه دليل قوي جديد على أن الدماغ والعقل ليسا نفس الشيء. ولكنهما كيانان متمايزان[19].

وقالت الصحفية سالة تيبيت بجريدة رويتر: “إن البحث يعيد إثارة الجدل حول ما إذا كانت هناك حياة بعد الموت، وما إذا كان هناك ما يسمى بالروح الإنسانية”[20].

وفي مقالتهما بإحدى الصحف قال طبيبا الأمراض العصابية سام بارنيا وبيتر فينويك، بمعهد طب الأمراض العقلية بلندن، وصفت دراستهما لضحايا الذبحة الصدرية لعدد 36 حالة والذين أعلن أنهم ماتوا طبياُ أنهم فيما بعد عاشوا وأجريت معهم لقاءات. وقرر 10٪ منهم أنهم تمتعوا بعمليات تفكير شفافة ومشرقة وذاكرة قوية في الفترة التي توقف فيها عمل الدماغ. وقد استبعدت آثار الحاجة إلى الأوكسجين او المخدر كعوامل لذلك. وفيما بعد وجد الباحثون حالات عديدة مشابهة[21].

وإن كنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات على نطاق واسع، فإن بارميا الذي كان قد شكك في هذا مرة قال إن الدراسة العلمية حتى الآن تدعم وجهة النظر القائلة بأن العقل “الوعي” أو “الروح” هما كيانان منفصلان عن الدماغ”[22].

وقال إن الدماغ قد يعمل كآلية لإظهار العقل، وهذا يشبه جهاز التلفزيون الذي يظهر الصور والأصوات من الموجات في الهواء. وإذا حدث أن إصابة بالمخ تتسبب في أن شخصاً ما يفقد بعضاَ من سمات عقله أو شخصيته، فهذا لا يثبت بالضرورة أن المخ هو مصدر العقل. “فكل ما يبينه هو أن الجهاز قد دُمر”[23].

والأبحاث مستمرة بنشاط في هذا المجال وفي عناصر مجالات أخرى عن الوعي الإنساني[24]. وفي هذه الأثناء فالعلماء الملتزمون بإيجاد إجابة جسدية بحتة – ومن المناسب ان نسميهم الباحثين في العلوم الطبيعية – كانوا صرحاء عندما قالوا إنه ليس لديهم تفسير عن كيف يحدث الوعي من خلال المخ.

وقال سيريل: “ليست لدينا نظرية كافية عن كيف ان المخ يُحدث حالة الوعي، وليست لدينا نظرية كافية عن كيف أن الوعي يتسرب إلى الكون”[25].

وما زال سيريل وكثيرون غيره يجدون ملاذاً في إيمانهم الثابت بأن العلم سوف يكتشف أخيراً تفسيراً طبيعياً تماماً.

كما تنبأ أستاذ علم الأعصاب أنطونيو آر. داماسيو: “إنني واثق من أن تفسيراً مادياً عن انبثاق العقل من المخ سوف يظهر وربما قريباً جداً. ومع ذلك فإن هذا الشعور الطائش تواجهه بعض الصعوبات”[26].

ويدعو إكليس هذا النوع من السلوك: “يتضمن وعداً مادياً…. ومسرفاً ولا يمكن الوفاء به”[27]. وقام كثير من الباحثين مثل…… بتتبع أدلة العلم ومنطق الفلسفة إلى أي مكان تقودهم، حتى وإن أشارت إلى الثنائية. وقال عالم الإنسانيات مارلين شليز:

سوف أتخذ موقع تجريبي جذري، بأن تقودني المعلومات، وليس النظرية. والمعلومات التي أراها تقول لي أنه يوجد طرق فيها تفند خبرة الناس مكانة عالم الطبيعة الذي يقول بأن العقل هو المخ وليس أي شيء آخر. وهناك معلومات جامدة وصلبة تقول بأن وعينا وعقلنا قد يتوفق حدود المخ[28].

أما بالنسبة للكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، يعلمنا بأن الإنسان مخلوق به روح وجسد وهذا ما قاله عالم الإنسانيات آرثر سي. كوستانس. وأضاف: “وإلى هذا الحد ليس هناك خلاف بين علم اللاهوت وما أثبتته الأبحاث الأخيرة”[29]. ويسترسل كوستانس قائلاً:

وضح [الكتاب المقدس] بجلاء أن الروح عندما تترك الجسد، يموت الجسد، أما إذا عادت الروح للجسد فالشخص كله يعود للحياة. وهذه الثنائية تكررت مئات المرات في أماكن كثيرة في الكتاب المقدس[30]…. وفي الحقيقة فإن خلق آدم كالإنسان الأول[31] كان نتيجة لإحياء الجسد بالروح جاعلاً إياه روحاً حية.

هل حقيقة أن المسيحية والأبحاث المعاصرة تؤيدان بعضهما البعض، بينما في نفس الوقت تتناقض مع الادعاء الداروني بأن المخ هو وحده المسؤول عن الوعي؟ وأنا أبحث عن إجابات هذه الأسئلة لم أكن مضطراً للسفر بعيداً عن منزلي في جنوب كاليفورنيا. إنها كانت مسافة بسيطة إلى منزل الأستاذ المشهور المدرب في العلم والفلسفة واللاهوت والذي كتب عن هذه الموضوعات لعدة سنوات[32].

المقابلة الثامنة: جي. بي. مورلاند، دكتوراه

عندما توجهت إلى منزل جي. بي. مورلاند في صباح بارد وجو مغطى بالضباب، كان يجلس خارج المنزل ممسكاً فنجاناً من القهوة بيده، بعد عودته من دردشة مع بعض جيرانه. كان لون شعره رمادياً، وشذبه منسق بطريقة جيدة، وكان يرتدي قميصاً أزرق اللون ورباط عنق أحمر.

قال لي: “مسرور أن أراك ثانية… هيا بنا ندخل”.

جلست على أريكة بجواره في غرفة المعيشة. وكانت الجلسة عادية بالنسبة لي منذ أن جليت معه في لقاءات سابقة للحديث عن موضوعات مثل: “القضية …. المسيح”[33]؛ “القضية …. الإيمان”*. وفي المرتين السابقتين وجدت أن لديه القدرة الممتازة لمناقشة القضايا المجردة والعويصة والأمور الفنية بلغة دقيقة. وهذا أمر غير عادي بالنسبة للعالم وغير شائعة للاهوتي، ونادرة بالنسبة لفيلسوف!

تلقى مورلاند تدريبه العلمي في جامعة ميسوري، حيث حصل على درجة علمية في الكيمياء. وكُرم بالدكتوراه الفخرية في الكيمياء النووية في جامعة كولورادو. ثم حصل على درجة الماجستير في اللاهوت في كلية اللاهوت بدالاس وحصل على دكتوراه في الفلسفة في جامعة جنوب كاليفورنيا.

وقد أظهر مورلاند اهتماماً بالموضوعات المرتبطة بالوعي الإنساني، وكتب عنه في كتبه بين الحين والآخر. وقد كتب وحرر وشارك في الكتابة في الكتب الآتية: “المسيحية وطبيعية العلم”، “الجسم والروح”، “مناقشة بين الحياة والموت”، “ما بعد الموت”، “هل يوجد إله؟”، “المنظور المسيحي للإنسان”، “فرضية الخلق”، “تحب الرب إلهك بكل فكرك” وكتب أخرى.

وعندما بدأنا لقائنا، اعتقدت انها ستكون فكرة طيبة أن نتطرق مباشرة إلى بعض التعريفات الهامة – وليس من السهل دائماً أن نناقش موضوع الوعي.

 

اسـتعادة الـوعـي

قال قاضي المحكمة الدستورية العليا بالولايات المتحدة بوتر ستيروارت: “قد يكون من الصعب تعريف الخلاعة ولكن أعرفها عندما أراها”[34]. وبنفس الطريقة، قد يصعب علينا وصف الوعي بالرغم من أن أفكارنا الواعية الملموسة لنا. وكما عبر عن ذلك جي. آر. سميذييس من جامعة أدنبرة “قد يكون وعي الآخرين شيئاً مجرداً بالنسبة لي، أما وعي أنا فهو حقيقة”[35].

قال مورلاند، مردداً صدى السؤال الافتتاحي الذي توقفت عنده للتو: “ما الوعي؟ التعريف البسيط يقول إنه ما تنتبه إليه عندما تفحص أفكارك ومشاعرك. عندما تنتبه لما يدور بداخلك هذا هو الوعي. افترض أنك أجريت عملية جراحية في فخذك، وفجأة تنبهت لما يقوله الناس عنك. وقد يقول أحدهم: أعتقد أنه بدأ يتماثل للشفاء”، وتبدأ تشعر بألم في ركبتك.

فتقول لنفسك: “أين أنا؟ ما الذي يحدث؟ وتبدأ في التذكر بأنه قد أجريت لك عملية. فالذي تفعله هو أنك تستعيد وعيك. وباختصار، يتكون الوعي من الأحاسيس والأفكار والعواطف والرغبات والمعتقدات والاختيار الحر الذي يجعلنا أحياء ومتنبهين”.

سألته: “ماذا يحدث لو أن الوعي غير موجود في العالم؟”

أجاب: ” سأعطيك مثلاً: يظل التفاح أحمر اللون ولكننا لا ننتبه لذلك أو نشعر به”.

سألته: “ماذا عن الروح؟ كيف تعرفه؟”

قال: “الروح هي الأنا أو النفس وهي تحتوي وعينا. وهي التي تُحي جسدنا. ولهذا يموت الجسد عندما تفارقه الروح. الروح غير مادية وهي مميزة عن الجسد”.

قلت له: “هذا ما يعلمه الكتاب المقدس”.

قال: “نعم، فقد فهم المسيحيون ذلك لمدة عشرين قرناً. فمثلاً، عندما كان المسيح على الصليب، قال للص المصلوب بجواره سوف يكون معه في الفردوس بعد موته وقبل القيامة الأخيرة بالجسد[36]. ووصف المسيح الجسد والروح على أنهما كينونتان منفصلتان عندما قال: “لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولا يستطيعوا قتل الروح”[37]. ويقول الرسول بولس عندما نغيب عن الجسد نكون حاضرين مع الرب”[38].

سألته: “وماذا يقول غير المسيحين عن ذلك؟ هل هذه الفكرة موجودة في ثقافات أخرى؟”

قال: “نحن نعرف أن مبدأ الثنائية قد دُرس باللغة اليونانية القديمة، مع أنهم – على خلاف المسيحيين – اعتقدوا أن الجسد والروح غرباء عن بعضهما البعض. وبكلمات معاصرة، أوافق مع ما قاله عالم الطبيعية جايجون كيم: “اعتقد أن في الإنسان شيء ثنائي (الروح والجسد) وهذا أمر موجود في معظم الثقافات والتقاليد الدينية”[39].

وما زال البعض ينكرون الثنائية وبدلاً من ذلك يعتقدون أننا كائنات جسدية فقط، مثلما قال عالم الجينات فرانسيز: “نحن لسنا أكثر من سلوكيات مجموعة من الخلايا العصبية وجزيئاتها المرتبطة بها”[40]. ولكي نكتشف هذا الموضوع، قررت أن أتبع أسلوباً غير عادي في لقائي مع مورلاند لسؤاله أن يتخيل – لمدة دقائق قليلة – أن علماء الطبيعة هؤلاء هم على صواب.

ماذا لـو أن مبـدأ الجسـدانية حقيقي؟

قلت له: “دعنا نواجه ذلك، فبعض الناس ينكرون أن لنا روحاً خالدة. وقال جون سيريل “في نظرتي العالمية أرى أن الوعي هو نتيجة عمليات بالمخ”[41]. وبمعنى آخر هم يعتقدون أن الوعي هو نتاج حيوي بحت. وقال عالم الدماغ باري بيرستين “مثلما تنتج الكليتين البول فكذلك العقل ينتج الوعي”[42].

وكان مورلاند يصغي باهتمام وأنا أتحدث إليه. وواصلت حديثي قائلاً: “أرجو أن تقدم لي خدمة – إن J. P. يدعي ولو للحظة بأن الذين يؤمنون بمبدأ الجسدانية هو على صواب. ما هو المعنى المنطقي المتضمن في هذا لو أن هذا المبدأ صحيح؟”

اتسعت عيناه وأجاب: “سوف تكون هناك العديد من المعاني”.

قلت له: “أعطني ثلاثة”.

قال: “أولاً، إذا كان مبدأ الجسدانية صحيح، فلن يكون الوعي موجوداً لأنه لن توجد حالات يجب وصفها من وجهة نظر الشخص الأول”.

“ولو كان كل شيء عبارة عن مادة، عندئذ يمكنك أن ترسم الكون كله في رسم بياني يمكنك تحديد كل نجم، والقمر، وكل جبل، ودماغ وكليته…. إلخ. وإذا كان كل شيء جسدياً عندئذ يمكن وصفه تماماً من وجهة نظر الشخص الثالث. ونحن نعلم أن لدينا الشخص الأول (أنا) وجهة نظر ذاتية وشخصية، ولهذا لا يمكن لمبدأ الجسدانية أن يكون صحيحاً”.

“المعنى الثاني هو عدم وجود إرادة حرة، وذلك لأن المادة محكومة تماماً بقوانين الطبيعة. ولنأخذ أي أمر عادي، فمثلاً، السحابة هي شيء مادي ويحكم تحركها قوانين ضغط الهواء والرياح وما شابه ذلك. ولهذا فإن كنت أنا شيئاً مادياً، فكل ما أفعله سيتم بواسطة البيئة المحيطة والجينات وهكذا”.

“وهذا يعني انني لست حراً لأختار ما أشاء. وما سيحدث ستحركه البنية الجسدية والبيئة. إذاً فكيف تعترني مسؤولاً عن تصرفاتي وأنا لست حراً في اختيار ما أفعل؟ وهذه هي إحدى الأسباب التي جعلتنا نخسر حرب فيتنام”.

كنت أتابعه إلى أن وصل إلى الجملة الأخيرة التي بدت غريبة بالنسبة لي فسألته: “وما علاقة كل ذلك بحرب فيتنام؟”

قال مورلاند: “سمعت مستشاراً سابقاً للرئيس يقول إن سلوكيات سكيننير أثر على استراتيجية البتاجون. كان سكيننير يعتقد أننا مجرد أشياء جسدية ولهذا يمكنك التحكم في الناس، تماماً مثلما تتحكم في حيوان في المعمل ببعض الصدمات الكهربائية. استمر في عمل أشياء معينة مرة ومرات وعندئذ يتغير السلوك. ولهذا ففي فيتنام، ألقينا القنابل ورجعنا ثم ألقينا القنابل ورجعنا، وهكذا. وافترضنا أنه بعدما أعطينا أهالي فيتنام الشمالية صدمة بعد الأخرى أمكننا بسرعة التحكم واستغلال سلوكياتهم. واعتبرناهم مجرد أشياء جسدية تستجيب للدافع. وفي النهاية سيستلمون.

قلت له: “ولكنهم لم يفعلوا ذلك”.

قال: “هذا صحيح. لم تنجح هذه السياسة”.

قلت: “لماذا؟”

قال: “لأنه كان لديهم ما هو أكثر من مجرد المخ الجسدي ليستجيب للدافع. كانت لديهم أرواح ورغبات ومشاعر ومعتقدات واختيار حر لتحمل المعاناة والصمود من أجل ما اقتنعوا به بالرغم من محاولتنا للسيطرة عليهم بالقنابل”.

“ولهذا فلو كان الماديون على صواب، قل على الإرادة الحرة السلام. ففي وجهة نظرهم نحن مجرد كمبيوترات معقدة تتصرف طبقاً لقوانين الطبيعة والبرامج التي نتلقاها. ولكنهم مخطئون، فلدينا إرادة حرة. ونشعر ونعلم ذلك في أعماقنا. إننا أكثر من مجرد مخ جسدي”.

“ثالثاً، إذا كان مبدأ الجسدانية صحيحاً، فلن يكون هناك حالة متوسطة من تحرير الروح من الجسد. فطبقاً للإيمان المسيحي، إننا عندما نموت تترك أرواحنا أجسادنا وتنتظر قيامة الأجساد من الموت. إننا لا نتوقف عن الوجود عندما نموت. فأرواحنا تستمر في الحياة”.

“وقد حدث هذا في خبرات من كانوا على وشك الموت. بعض الناس ماتوا سريرياً، ولكن في بعض الأحيان كان لديهم غيرة وأفضلية النظر من فوق، فتطلعوا إلى أسفل إلى طاولة العمليات التي كان عليها جسدهم. وفي بعض الأحيان حصلوا على معلومات لم يستطيعوا معرفتها لو كان هذا مجرد خداع لمخهم الجسدي. إحدى السيدات ماتت وشاهدت حذاء تنس على سطح المستشفى. كيف عرفت ذلك؟”

“لو كنت أن مجرد مخ، عندئذ سيكون وجودي خارج الجسد مستحيلاً. وعندما يسمع الناس عن اختبارات الموت هذه، فلا يعتقدون أنهم إذا تطلعوا إلى سقف المستشفى سوف يروا مخاً ينبض وبه عينان تنظران إلى أسفل. هل هذا صحيح؟ وعندما يسمع الناس اختبارات الموت هذه فإنهم ينسبون بالوحي لهذا الشخص روحاً تستطيع أن تترك الجسد. وهذه القصص تعطي نوعاً من المعنى حتى وإن لم تتأكد من صدقها. إننا أكثر من مجرد جسد وإلا ستثير هذه القصص سخريتنا وضحكنا”.

سألته: “ماذا عنك أنت شخصياً؟ هل تصدق اختبارات على وشك الموت؟”

قال: “علينا أن نكون حذرين مع هذه المعلومات ولا نحملها أكثر مما تحتمل، ولكني أعتقد فعلاً أنها تعطينا على الأقل الحد الأدنى من المعلومات عن الوعي الذي يتخطى الموت. ورجوعاً لعام 1965 كتب الطبيب النفسي جون بيلوف في مجلة الإنسانيين إن الدليل على اختبارات القرب من الموت يوضح “وجود عالم ثنائي حيث يوجد وجود منفصل لكل من الروح والجسد منفصل عن هذا العالم المادي”. وهذا يمثل نوعاً من التحدي للفلسفة الإنسانية (تحقيق الذات عن طريق العقل) ومدى عمقها في حد ذاتها كتلك التي نادى بها تطور داروين ضد المسيحية منذ قرن مضى”[43].

“وبالرغم من كل ما يعتقد فيه البعض عن اختبارات قرب الموت، فلدينا تأكيد بأن يسوع مات وفيما بعد شوهد حياً من شهود عيان موثوق فيهم[44]. وهذا الأمر لا يعطينا فقط تأييداً وبرهاناً تاريخياً للحياة بعد الموت، ولكن أيضاً يعطي الرب يسوع مصداقية عظيمة لما علمه بأن لنا جسداً وروحاً خالدة”.

العـقـل الخـاص الـداخـلـي

عند هذه النقطة، بعدما فكرت فيما قاله مورلاند عن مبدأ الجسدانية، أردت أن أسمع منه عن حالة مؤكدة بأن كل من الوعي والروح هما كينونتان ماديتان[45].

فسألته: “ما هو الدليل الإيجابي على أن الوعي والنفس ليسا مجرد عملية جسدية للمخ؟”

قال: “لدينا معلومات مختبرة لشيء واحد. فمثلاً، جراح الأعصاب ويلدير بينفيلد حفز كهربائياً مخ مرضى الصرع واستطاع أن يجعلهم يحركون أذرعتهم أو أرجلهم، ويديرون رؤوسهم وأعينهم وأن يتحدثوا أو يبتلعوا شيئاً. وثبت أن المريض يستجيب بالقول: “أنا لم أفعل ذلك. أنت الذي قمت بهذا” وطبقاً لبينفيلد “يعتقد المريض بأن له وجود منفصل عن جسده”[46].

“ليس مهماً إلى أي مدى توغل بينفيلد داخل قشرة المخ، هكذا قال: “لا يوجد مكان…. حيث المحفز الكهربائي يدفع المريض لكي يفكر أو يقرر”[47] وذلك لأن تلك الوظائف تنشأ في النفس الواعية، وليس الدماغ”.

“والكثير من الأبحاث اللاحقة أيدت هذا الرأي. عندما درس روجر سبيري وفريقه الاختلافات بين فصي الدماغ الأيمن والأيسر، اكتشفوا أن للعقل قوة خاصة به منفصلة عن أنشطة المخ. وهذا الرأي دعا سبري بأن يقول بأن مبدأ المادية باطلة”[48].

“وقد أظهرت دراسة أخرى نوع من التأخير بين الزمن الذي تُسلط فيه الصدمة الكهربية على الجلد ووصولها لقشرة المخ والاستجابة الذاتية الواعية من قبل الشخص[49]. وهذا يبين أن النفس ليست مجرد آلة تتفاعل مع الدافع عندما يصل إليها. وفي الحقيقة، إن المعلومات المأخوذة من الأبحاث المختلفة هي متميزة جداً حتى أن لورنس سي. وود قال: “كثير من العلماء المختصون بدراسة المخ اضطروا بأن يسلموا بوجود عقل غير مادي بالرغم من أنهم لا يعتقدون في الحياة بعد الموت”[50].

سألته: “وما هو أبعد من المعمل؟”

قال: “توجد أيضاً مجادلات فلسفية. إنني أعرف أن الوعي ليس ظاهرة جسدية لأنه توجد أشياء حقيقية عن وعي وشعوري وهي ليست كذلك عن أي شيء جسدي”.

قلت له: “أعطني مثلاً”.

قال: “بعض أفكاري يمكن وصفها على أنها حقيقية والبعض الآخر زائف. ومع ذلك ولا واحدة من حالات مخي حقيقية أو زائفة. لا يستطيع أي عالم ان ينظر على حالة مخي ويقول: “إن هذه الحالة حقيقية وهذه الحالة زائفة”. ولهذا فيوجد شيء حقيقي عن حالات وعي وشعوري وليست كذلك بالنسبة لحالات مخي، ونتيجة لذلك لا يمكن أن تكون نفس الشيء”.

“لا شيء في مخي عن أي شيء. ولا يمكنك أن تفتح رأسي وتقول: “ها انت ترى ذلك النموذج الكهربائي في النصف الأيسر من مخ “جي. بي. مورلاند”. فحالات مخك ليست عن أي شيء ولكن بعض حالات عقلي تفكر في أشياء معينة. ولهذا فهناك اختلاف بينهما”.

“وأكثر من هذا، فإن وعي وشعوري هو أمر داخلي وخاص بي. وعن طريق المعرفة وفحص الأفكار لدي طريقة لمعرفة ما يحدث بداخل عقلي وليس متاح معرفته لك أو لطبيبي أو لطبيب الأعصاب. والعالم يستطيع أن يعرف أكثر عما يحدث في مخي (وليس عقلي) أكثر مما أعرف أنا. وعليه أن يسألني”.

وعندما سألت مورلاند عن مزيد من التوضيح سألني: “هل سمعت عن حركة العين السريعة؟” قلت: “بالتأكيد”.

قال: “ماذا تبين أو توضح أو تظهر؟”

قلت: “الأحلام”

قال: “تماماً. كيف يعرف العلماء عندما يرون حركة معينة للعين بأن الناس يحلمون؟ عليهم أن يوقظوا الناس ويسألوهم. ويستطيع العلماء مراقبة العين وهي تتحرك ويقرأوا أثر ما يحدث جسدياً داخل المخ ولهذا فبإمكانهم التمييز بين حالات العقل وحركات العين. ولكنهم لا يعرفون ما يدور في الذهن. لماذا؟ لأن هذا أمر داخلي وخاص”.

“ولهذا فالعالم يستطيع أن يعرف عن المخ بدراسته، ولكنه لا يستطيع أن يعرف عن العقل بدون أن يسأل الشخص لكي يكشف له ذلك، لأن حالات الوعي لها ملامح الأمر الداخلي والخصوصية، وليس هكذا المخ”.

 

[1] Michael Ruse, Can a Darwinian BE a Christian? Cambridge: Oxford University Press, 2001), 73.

[2] Ray Kurzweil, “The Evolution of Mind in the Twenty- First Century,” in Jay W. Richards, editor, Are We Spiritual Machines? (Seattle: Discovery Institute, 2002), 12, 29, 44-45, (emphasis added).

[3] Thomas Huxley, “Mr. Darwin’s Critics,” Contempotary Rewiew (Noverber 1871).

[4] Edward O. Witson, Consilience (New York: Vintage, 1998), 132.

[5] “Do Brains Make Minds?” On the television program Closer to Truth, first aired October 2000.

[6] John Searte, “I Married a Computer,” in Jay W. Richards, editor, Are We Spiritual Machines? 76.

[7] “Do Brains Make Minds?” On Closer to Truth.

[8] Quoted in World Magazine (July/August 2002).

[9] Wilder Penfield, The Mystery of the Mind (Princeton: Priceton Univ. Press, 1975). Xiii.

[10]Lee Edward Travis, “Response,” in Arthur C. Custance, The Mysterious Matter of Mind (Grand Rapids, Mich.: Zondervan; and Richardson, Texas: Probe Ministries, 1980), 95-96.

[11] Wilder Penfield, The Mystery of the Mind, 79.

[12] Ibid., 85.

[13] The British Medical Journal (March 15, 1952), quoted in Arthur C. Custance, The Mysterious Matter of Mind, 51.

[14] Karl R. Popper and John C. Eccles, The Self and Its Brain (New York: Springer-Verlag, 1977), 558.

[15] Ibid., 559-60.

[16] John Calvin, Institutes of the Christian Religion, 1536, quoted in J. P. Moreland, Scaling the Secular City (Grand Rapids, Mich.: Baker, 1987), 77.

[17] There are two major species of dualism: substance dualism and property/event dualism. For a brief description of the distinctions between the two. see Gary R. Habermas and J. P. Moreland, Beyond Death (Wheaton: Crossway, 1998), 37-66. For purposes of this chapter, the term “dualism” refers to substance dualism.

[18] “What Is Consciousness?” on the television program Closer to Truth, first aired June 2000.

[19] See: S. Parnia, D. G. Waller, R. Yeates, and P. Fenwick, “A Qualitative and Quantitative Study of the Incidence, Features and Aetiiology of Near-Death Experience in Cardiac Arrest Survivors,” Resuscitation (February 2001).

[20] Sarah Tippit, “Scientist Says Mind Continues After Brain Dies,” Reuters (June 29, 2001).

[21] Sam Parnia, “Near Death Experiences in Cardiac Arrest and the Mystery of Consciousness,” available at www.datadiwan.de/SciMedNet/library/artictesN75+N76Parnia_nde.htm (accessed June 13, 2003).

[22] Ibid.

[23]Sarah Tippit, “Scintist Says Mind Continues After Brain Dies”.

[24] For a discussion, see Gary R. Habermas and J. P. Moreland, Beyoud Death, 155-218, and Patrick Glunn, God: The Evidence (Rocklin, Calif.: Forum, 1997), 99-137.

[25] “What Is Consciousness?” on Closer to Truth.

[26] Antonio R. Damasio, “How the Brain Creates the Mind,” Scientific American (December 1999).

[27] John C. Eccles, The Human Mystery (New York: Springer-Verlag, 1979), cii, quoted in: Robert M. Augros and Gororge N. Stanciu, The New Story of Science, 171.

[28]”Do Brains Make Minds?” on Closer to Truth.

[29] Arthur C. Custance, The Mysterious Matter of Mind, 90.

[30] See: James 2: 26 and Luke 8:55.

[31] For Example see: Matthew 26:41; Tomans 8:10; I Corinthians 5:5, 6:20, 7: 34; 2 Corinthians 7:1; and Galatians 5:17.

[32] See: Genesis 2; 27. Quotation from: Arthur c. Custance, The Mysterious Matter of Mind, 93 (italics removed).

[33] See: “The Circumstantial Evidence” in: Lee strobel. The Case for Christ, 244-57, and “Objection #6: a Loving God Would Never Torture People in Hell,” in: Lee Strobel, The Case for Faith, 169-94.

* صدرت الترجمة العربية للكتابين من مكتبة دار الكلمة، القاهرة 2007.

[34] Justice Potter Stewart (concurring), Jacobellis v. Ohio, 378 U. S. 198 (1964).

[35]J. R. Smythies, “Some Aspects of Consciousness,” in Arthur Koestler and J. R. Smythies, editors, Beyond Reductionism (London: Hutchinson, 1969), 235, quoted in Arthur C. Custance, The Musterious Matter of Mind, 35.

[36] Luke 23: 43: “Today you will be with me in paradise.”

[37] Matthew 10: 28.

[38] 2 corinthians 5: 8.

[39] Jaegwon Kim, “Lonely Souls: Causality and Substance Dualism,” in Kevin Corcoran, editor, Soul, Body, and Survival (Ithica, Ny: Cornell Univ. Press, 2001), 30.

[40] Francis Crick, The Astonishing Hypothesis (New York: Scribner’s, 1994), 3.

[41] “What Is Consxiousness?” on Closer to Truth.

[42]”Do Brains Make Minds?” on Closer to Truth.

[43] Cited in David Winter, Hereafter: What Happens after Death? (Wheaton, III.: Harold Shaw, 1972), 33-34.

[44] For a short description of the evidence for the Resurrection, see Gary R. Habermas and J. P. Moreland, Beyoud Death, 111-54.

[45] See: Wilder Penfield, The Mystery of the Mind, 76-77.

[46] Wilder Penfield, “Control of the Mind” Symposium at the University of California Medical Center, San Francisci, 1961, quoted in Arthur Kpestler, Ghost in the Machine (London Hutchinson, 1967), 203.  

[47]Wilder Penfield, The Mystery of the Mind, 77-78.

[48] See: Roger W. Sperry, “Changed Concepts of Braind and Consciousness: Some Value Implications,” Zygon (March 1985).

[49]Laurence W. Wood, “Recent Brain Research and the Mind-Body Dilemma,” The Asbury Theological Journal, vol. 41, no. 1 (1986).

[50] Ibid.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

الرد على: تراث المسيح الضائع: مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ - منقذ السقار

الرد على: تراث المسيح الضائع: مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ – منقذ السقار

الرد على: تراث المسيح الضائع: مغبوط هو العطاء أكثر من الاخذ – منقذ السقار الشبهة …