الردود على الشبهات

كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب

كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب (بتصرف)

كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ - ديفيد لامب (بتصرف)
كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب (بتصرف)

كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب (بتصرف)

يتناول الباحث ديفيد لامب قصة موت عزة عند لمس التابوت ويوضح الاسباب بطريقة منطقية وموضوعية بعيداً عن السطحية في الحديث. بشكل جذاب وعصري.

هل إله العهد القديم سيء الطبع؟

جاء سام وقال لأمه في 2009 “كلما قرأت العهد القديم أجد ان الله سيء الطبع. لكن في العهد الجديد ليس غاضب على الاطلاق لكن محب ” كان هذا الحديث فكاهة تلفزيونية. فهل إله العهد القديم غاضب حقاً وسيء الطبع؟

يلعب اثنين من الرجال الجولف. قس ورجل كبير من الكنيسة. القس ضرب الكرة ضربة جيدة ووقعت أسفل الممر. بينما الرجل الكبير ضربها بشكل سيء فوقعت في البحيرة. ثم صاح وقال اللعنة فقدتها.

ثم قال له القس كن حذر من ان تلعن الله والا سيضربك الرب بالبرق.

في الثقب المقابل ضرب القس الكره على بعد خمس اقدام. والمسن ضربها على الارض الخضراء وقال بصياح اللعنة “فقدتها ” فحذره القس مرة اخري كن حذر والا سوف يضربك الله بالبرق.

وفي المرة الثالثة نجح القس في ضرب الكورة لكن المسن ضربها بعيد عند الغابة وصاح اللعنة فقدتها. وعلى الفور اظلمت الدنيا والرياح جاءت والبرق اومض في السماء ولم يضرب المسن ذو الاسنان المكسورة بل ضرب القس. ويسمع الرجل المسن كلمة من السماء اللعنة لقد “فقد”

فان كان هناك تصور شعبي في الذهن ان الله غاضب يجب ان يضرب من لديه الاعتقاد بهذا بالبرق لان فعلته تافهة هو جعل الله كالمجنون. بالطبع هذه النكتة ولها العديد من الاشكال مثل البيسبول او الصيد ايضاً بالبحث في جوجل.

فسوف نناقش فكرة الحب الالهي والغضب الالهي. من خلال مقاطع العهد القديم سنفهم لماذا يغضب الله. كيف يغضب وما معني الغضب.

لماذا ضرب الرب عزة؟ في صموئيل الثاني 6: 1 – 8

سقط تابوت العهد في ايدي الفلسطينيين في صموئيل الاول. واخيرا نجح داود في استعادة التابوت المفقود وإرجاعه الي أورشليم مع جميع الرجال المختارين. في موكب من ثلاثين الفاً وخرج داود مع جميع الناس من بعلة يهوذا ليصعدوا من هناك تابوت الله. الذي يجلس عليه الكروبيم فحملوا تابوت الرب على عربة جديدة واخرجوه من بيت أبيناداب وكان عزة وأخيو، ابنا أبيناداب يسوقان العجلة الجديدة. وكان أخيو يسير أمام التابوت.

وداود وكل بيت إسرائيل يلعبون أمام الرب بكل أنواع الآلات من خشب السرو، بالعيدان وبالرباب وبالدفوف وبالجنوك وبالصنوج. ولما انتهوا إلى بيدر ناخون مد عزة يده إلى تابوت الله وأمسكه، لأن الثيران انشمصت فحمي غضب الرب على عزة، وضربه الله هناك لأجل غفلة، فمات هناك لدى تابوت الله. فاغتاظ داود لأن الرب اقتحم عزة اقتحاما، وسمى ذلك الموضع «فارص عزة» إلى هذا اليوم.

سنركز على هذه الكلمات المتكررة في هذا المقطع من صموئيل الثاني 6 “كل” “غضب ” “الرب “.

الاحتفالات شملت موكب كبير من الرقص والاحتفال. فجأة اهتزت العربة والثيران تعثرت على استكمال المسيرة. وكان عزة يسير بجوار التابوت. يحاول ان يجعل التابوت ثابت. لكن الرب غضب على عزة ومات على الفور.

ما الذي يدفع الله لهذا الغضب؟ فلم يكن عزة يفعل شيء سوي انه يريد حماية تابوت العهد من الوقوع. بالتأكيد ما فعلة عزة لا يستحق ان يموت. لماذا قتله الرب؟ حتى ديفيد اغتاظ من الرب لأجل هذا الامر. هذا مثل يعطينا سمعة سيئة لإله العهد القديم.

بالدراسة حول سؤال لماذا غضب الله؟ نجد ان هناك ثلاثة اسباب رئيسية.

اولا: حمل التابوت. قال الرب للإسرائيليين عن كيفية حمل تابوت العهد ولم يطيعوه. وقد اوصي الرب عدم نقلة على عربة بل كان يحمل تابوت العهد الكهنة من خلال حلقات ذهبية.

خروج 25: 10 – 15

10 «فيصنعون تابوتا من خشب السنط، طوله ذراعان ونصف، وعرضه ذراع ونصف، وارتفاعه ذراع ونصف. 11 وتغشيه بذهب نقي. من داخل ومن خارج تغشيه، وتصنع عليه إكليلا من ذهب حواليه. 12 وتسبك له أربع حلقات من ذهب، وتجعلها على قوائمه الأربع. على جانبه الواحد حلقتان، وعلى جانبه الثاني حلقتان. 13 وتصنع عصوين من خشب السنط وتغشيهما بذهب. 14 وتدخل العصوين في الحلقات على جانبي التابوت ليحمل التابوت بهما. 15 تبقى العصوان في حلقات التابوت. لا تنزعان منها.

وسفر العدد 4

15 ومتى فرغ هارون وبنوه من تغطية القدس وجميع أمتعة القدس عند ارتحال المحلة، يأتي بعد ذلك بنو قهات للحمل ولكن لا يمسوا القدس لئلا يموتوا. ذلك حمل بني قهات في خيمة الاجتماع.

وسفر العدد 7

7 اثنتان من العجلات وأربعة من الثيران أعطاها لبني جرشون حسب خدمتهم، 8 وأربع من العجلات وثمانية من الثيران أعطاها لبني مراري حسب خدمتهم بيد إيثامار بن هارون الكاهن. 9 وأما بنو قهات فلم يعطهم، لأن خدمة القدس كانت عليهم، على الأكتاف كانوا يحملون.

وتثنية 10

8 في ذلك الوقت أفرز الرب سبط لاوي ليحملوا تابوت عهد الرب، ولكي يقفوا أمام الرب ليخدموه ويباركوا باسمه إلى هذا اليوم.

فالله كان توجهاته واضحة فلا يوجد نص غامض لما يريده الرب في حمل التابوت وطريقة نقلة. وكانت اسرائيل دائما تنقله بالطريقة الصحيحة. ونجد هذا في (التثنية 31: 9 , 25. ويشوع 3: 3 , 15 , 17. ويشوع 4: 9 , 10 , 18، ويشوع 6: 6 ويشوع 8: 33 وصموئيل الاول 4: 4)

قد يري البعض ان الرب مصاب بقلق في نقل تابوت العهد يشبه الوسواس القهري. وحساسية شديده. لكن هذا القياس قد يساعدنا على فهم الاحتياطات في ذلك الزمن. كان التعامل مع تابوت العهد خطير بطبيعته. مثل التعامل مع المواد المشعة او النووي حالياً. ان كان الناس لا يأخذون الحذر عند نقل البلوتونيوم. يموت الناس. فقد تكلمت اللجنة التنظيمية النووية الامريكية NRC عن مبادئ نقل البلوتونيوم يشبه تماماً ما جاء في اسفار موسي الخمسة في نقل تابوت العهد.

بإمكانك فحص موقع NRC لتري تعليمات نقل البلوتونيوم. فالله أعطى التحذيرات. ولقد مات العديد من الناس بسبب البولوتونيوم في خليج المكسيك في ابريل 2010؟ فالله يريد حماية اسرائيل من التهور مع التابوت. لان الله أقوى من البلوتونيوم.

فعلي الرغم من قول الرب لهم في التثنية والخروج وسفر العدد لم يسمعوا وصاياه. ربما يقول البعض قد نسوا هذا امر غير منطقي فاذا درست التابوت ستجد انه من الصعب النسيان لوجود حلقات على الجوانب. بحيث من اول نظرة تنظر تعرف انه يجب ان يحمل بواسطة اكتاف الكهنة. ونحن نعلم الطريقة الصحيحة لحمله.

لان بعد حادث عزة قد حملوا التابوت بشكل صحيح بثلاثة أشهر وهذا ما نجده في صموئيل الثاني 6: 13.

وكان كلما خطا حاملو تابوت الرب ست خطوات يذبح ثورا وعجلا معلوفا.

وفي سفر اخبار الايام الاول اعلان واضح أنى الرب كان غاضباً لعدم حمل التابوت بشكل صحيح في اخبار الايام الاول 15: 11 – 13

11 ودعا داود صادوق وأبياثار الكاهنين واللاويين: أوريئيل وعسايا ويوئيل وشمعيا وإيليئيل وعميناداب، 12 وقال لهم: «أنتم رؤوس آباء اللاويين، فتقدسوا أنتم وإخوتكم وأصعدوا تابوت الرب إله إسرائيل إلى حيث أعددت له. 13 لأنه إذ لم تكونوا في المرة الأولى، اقتحمنا الرب إلهنا، لأننا لم نسأله حسب المرسوم».

ثانيا: يجب علينا ان نلاحظ توقيت غضب الرب. يخبرنا النص ان كل اسرائيل كانت حاضرة في صموئيل الثاني 6: 1 , 2 , 5. كان حشد من 30 ألف شخص يرون هذا الحدث. ويهوه لا يريد ان يرسل رسالة معناها ان الطاعة اختيارية لمن يري هذا الحدث. فبسبب عصيان بني اسرائيل فقدوا تابوت العهد وقتل منهم 30 ألف اسرائيلي بحسب صموئيل الاول 4: 10. فاظهر الرب غضبة في هذا التوقيت ليشد انتباه الناس. وهذا بالفعل ما حدث من لفت انتباه داود وبقية الامة.

واستجاب الشعب لطاعة امر الرب وأصبح التابوت يحمل بالطريقة الصحيحة. وهذا ما جاء في صموئيل الثاني 6: 13 وصموئيل الثاني 15: 29 وملوك الاول 2: 26 وملوك الثاني 8: 3).

لذلك تصرف الرب منطقي لان الاسرائيليين ينبغوا ان يكونوا وعيين حذرين. موت عزة بالطبع قاسي. والرب حذرهم سابقاً ان من يلمس التابوت سوف يموت بحسب سفر العدد 4: 15

15 ومتى فرغ هارون وبنوه من تغطية القدس وجميع أمتعة القدس عند ارتحال المحلة، يأتي بعد ذلك بنو قهات للحمل ولكن لا يمسوا القدس لئلا يموتوا. ذلك حمل بني قهات في خيمة الاجتماع.

فكان لا ينبغي على عزة ان يلمس التابوت. وطوال فترة العهد القديم كان هناك تحذير بالخطر لقدسية حضور الرب. كما جاء في خروج 3: 5، خروج 19: 16 وخروج 33: 20 وقضاة 6: 22-23 وملوك الاول 19: 11 – 12 وايوب 41: 10 ومزمور 76: 7 وملاخي 3: 2.

فلو كان عصيان اسرائيل هو سبب وحيد لغضب الرب. يمكننا ان نفكر انو قاسي لكن السببين التالين سيساعدوننا على شرح شدة الجريمة.

السبب الثاني وضع التابوت على عربة لم يكن فقط عصيان بل هو ايضاً اهانة. ولفهم هذا أكثر ينبغي علينا ان نرجع لما يمثله التابوت ووجود الله كما جاء في خروج 25: 22 ولاويين 16: 2 وصموئيل الاول 4: 4. نجد ان هذه النصوص تبرز لنا رعاية غير عادية لتابوت العهد.

فكان تكريم الملوك بالحمل والنقل على عربة. والملك سليمان كان يحمل ايضاً على عربة بحسب سفر النشيد 3: 7 وكما حدث مع الحاكم السوري انطاكيوس الخامس في مكابين الثاني 9: 8. فكان الحمل على عربة اشارة الي التعامل الملكي للملك. فلم يكن وضع التابوت على عربة اهانة. لكن هم كانوا يحتفلون بعودة التابوت فوضعوه على عربة. وكأن التابوت هو بضاعة تنقل عليها. فالعربة ينقل عليها الحبوب بحسب ما جاء في عاموس 2: 13 ومعدات الخيمة سفر العدد 7: 7 – 8. لكن في هذه الحادثة كان الفلسطينيون هم من جاءوا بفكرة عربة التابوت بحسب ما جاء في صموئيل الاول 6: 8 – 11. وبالتالي هم مشوا وراء افكار الفلسطينيون.

وتركوا وصايا الرب فلا ينبغي الحكم على الرب انه مجنون!

عندما كنت في الكلية كنا انا واصدقائي ذاهبون الي السينما ولم يكن لدينا مساحة كافية في السيارة فكنت احيانا اركب في الصندوق الخلفي للسيارة فهو مريح بالنسبة لي. عن داخل السيارة لوجود مساحة أكبر. فكنت أتساءل لماذا لا نضع الناس في صندوق السيارة الخلفي؟ هل لأنه مخصص للبضائع او الجثث. ولذلك المقاعد الامامية للبشر. ماذا سيكون إذا وضعنا تابوت عهد الرب في صندوق السيارة. وجلسنا قدام.

ماذا سيكون إذا جاء الرئيس الامريكي الي بلده واتوا بسيارة وقالو له ستركب في صندوق السيارة. هل يمكن ان يكون غاضب؟ هذا ما فعلته اسرائيل بالأساس. كان ينبغي عليهم ان يعرفوا ما فعلوه من اهانة الي الرب. لذلك غضب الرب. كانوا بحاجة الي التعامل مع تابوت العهد ليس مجرد صندوق مربع. لكن بمعني رمزي عميق انه يمثل حضور الرب وسطهم. ويستحق الاحترام. والتابوت يمثل أكثر من ذلك.

ثالثاً: عدم احترام اسرائيل للتابوت كان سبب مرئي لعدم الاهتمام بعلاقتهم بالرب. فالتابوت لا يرمز فقط لحضور الرب بل الي علاقته بشعبة وهذا ما جاء عن تابوت العهد في أكثر من موضع

سفر العدد 10: 33 وسفر العدد 14: 44 وتثنية 10: 8 وتثنية 31: 9 ويشوع 3: 3 وصموئيل الاول 4: 3 , 4 , 5، وارميا 3: 16) فالتابوت يحتوي على نسخة من الوصايا العشر بحسب التثنية 10: 1 – 5.

1 «في ذلك الوقت قال لي الرب: انحت لك لوحين من حجر مثل الأولين، واصعد إلي إلى الجبل، واصنع لك تابوتا من خشب. 2 فأكتب على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الأولين اللذين كسرتهما، وتضعهما في التابوت. 3 فصنعت تابوتا من خشب السنط، ونحت لوحين من حجر مثل الأولين، وصعدت إلى الجبل واللوحان في يدي. 4 فكتب على اللوحين مثل الكتابة الأولى، الكلمات العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع، وأعطاني الرب إياها. 5 ثم انصرفت ونزلت من الجبل ووضعت اللوحين في التابوت الذي صنعت، فكانا هناك كما أمرني الرب.

وهو يحتوي على وصايا تشير الي حب الرب وحب الاخرين.

بشكل عام نجد العلاقة بين الرب واسرائيل علاقة شريك وعلاقة عهد والتزامات. ونجد عصيان اسرائيل وعدم احترام للأبوة ولطبيعة العلاقة. مما يبرز عقاب مفاجئ ويأخذ الرب كشريك تدابير للحصول على اهتمامهم من جديد. فالمتزوجين لديهم خاتم الزواج وعندما فقدت الخاتم لمدة شهرين كنت استاء لغيابة لأنه يحمل معني رمزي. فقد شعب الرب التابوت واستولي عليه الفلسطينيين بأفعالهم الشريرة.

والله لا يريدهم من خلال هذه الحادثة ان يفقدوه مره اخري. كما هو الحال لخاتم زواجي وقال انهم يريدوهم ان يكونوا أكثر حرصاً. كان بالفعل ما حدث مع عزة امر فعال. من حادث عزة نعلم ان الرب يحمي وصاياه وعلاقته وشرفة مع شعبة. هل تريد ان يكون الله غير متحمس لوجود علاقة معك؟

مصير عزة في يد الرب فما لاقاه ليس هو النهاية. لكن الاهم هو رجوع الشعب لاحترام حضور الرب.

المرجع:

God Behaving Badly? David T. Lamb P16 : 23

كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب (بتصرف)