الرئيسية / الردود على الشبهات / هل يحتوى الكتاب المقدس على أخطاء؟ بول د. فينبرج

هل يحتوى الكتاب المقدس على أخطاء؟ بول د. فينبرج

 هل يحتوى على أخطاء؟

 هل يحتوى الكتاب المقدس على أخطاء؟

“الراسخون فى العلم”
(4)
هل يحتوى على أخطاء؟
بول د. فينبرج

هذا هو الجزء الرابع من سلسلة “الراسخون فى العلم”، و هو عبارة عن مقالة للعالم المميز بول د. فينبرج، حول عصمة . مصطلح العصمة الذى تمت مناقشته فى هذه المقالة، هو Inerrancy، أى العصمة عن الخطأ التاريخى، الخطأ العلمى، أو الخطأ فى المعلومات الدنيوية بشكل عام. راجع مقالة لاهوت الكتاب المقدس للمزيد حول هذا المصطلح. تُرِجمت عن مرجع هذه السلسلة، الدفاعى، ص 1412 – 1413. راجع الجزء الأول من السلسلة للمزيد عنها و عن مرجعها.

هل يحتوى على أخطاء؟
بول د. فينبرج
أستاذ اللاهوت الكتابى و اللاهوت النظامى، كلية الثالوث الإنجيلية اللاهوتية، جامعة الثالوث العالمية، الينوى، الولايات المتحدة الأميركية

“لماذا تؤمن بالكتاب المقدس؟ أنه كتاب قديم ملىء بالأخطاء و التناقضات”، لقد سمعنا كلنا هذه العبارة مرات كثيرة. لكن غالبية المسيحيين الإنجيليين المحافظين يختلفون مع هذا الزعم. فهم يعتقدون فى عقيدة تُسمى: عصمة .

يليق بنا أن نبدأ بتعريف العصمة و الخطأ. نحن نقصد بالعصمة، أنه اذا توفرت كل الحقائق، فإن الكتاب المقدس – فى مخطوطاته الأصلية، و بتفسيره بشكل مناسب – سوف يكون “حقيقى” فى كل ما يقوله، و لن يكون هناك به شىء خاطىء، سواء كان مرتبطاً بالعقيدة، الأخلاق، أو العلوم الاجتماعية، الفيزيائية، و الحياتية. هناك ثلاثة أشياء يجب ملاحظتهم فى هذا التعريف.

أولاً: ضرورة ادراك أننا لا نمتلك كل الحقائق لإثبات أن ما يحتويه الكتاب المقدس هو حقيقة. هناك بيانات كثيرة فُقِدت مع مرور الزمن، و غير موجودة الآن. و هناك بيانات أخرى مازالت منتظرة الكشف الأثرى عنها.

ثانياً: تم وضع تعريف العصمة فى ضوء مصطلح “الحقيقة” الذى يعتمده غالبية الفلاسفة اليوم، و هو أنها صفة جُمل و ليست صفة كلمات. هذا يعنى أن كل الجمل التى لها دلالات، أو التصريحات، الموجودة فى الكتاب المقدس، حقيقية. لهذا، و بحسب هذا التعريف، فإن وجود خطأ فى الكتاب المقدس يستلزم أن يكون الكتاب قد احتوى على تصريح خاطىء.

ثالثاً: كل المعلومات المذكورة فى الكتاب المقدس، أى كان موضوعها، حقيقية. بكلمات أخرى، الكتاب المقدس يسجل الأحداث و الحوارات بدقة، بما فيهم كذب الناس و الشيطان. و هو يعلم الحقيقة عن الله، الظروف الانسانية، و السماء و جهنم.

يرتكز الاعتقاد فى العصمة على أربعة خطوط من الاحتجاج على الأقل: الاحتجاج الكتابى، الاحتجاج التاريخى، الاحتجاج المعرفى، و الاحتجاج الانحدارى.

الاحتجاج الكتابى: مأخوذ عما يقوله الكتاب المقدس عن نفسه، و هو الاحتجاج الأكثر أهمية. و هذا الاحتجاج يمكن صياغته فى شكل استدلال دائرى و فى شكل استدلال غير دائرى

[1]. فهو استدلال دائرى حينما يزعم أى فرد أن الكتاب المقدس يقول عن نفسه أنه مُوحى به و معصوم و هذا حقيقى لأننا نجد ذلك فى الكتاب المقدس المُوحى به و المعصوم! لكنه استدلال غيرى دائرى، حينما تكون ادعاءات[2] الكتاب المقدس من الممكن اثباتها من خارج وثائقه. و هذا ممكن لأن الكتاب المقدس يحتوى على بيانات تاريخية و جغرافية، و التى من الممكن اثباتها باستقلالية عنه. تنبع العصمة مما يقوله الكتاب المقدس عن ماهية وحيه. أنه زفير نفسّ الله (2 تى 3 : 16) و هو نتيجة ارشاد الروح القدس للمؤلفين البشريين (2 بط 1 : 21).

انه كتاب إلهى – بشرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن تصديق أى نبى فى العهد القديم، يتطلب الثقة به (تث 13 : 1 – 5؛ 18 : 20 – 22). هل يمكن أن يكون هناك معيار آخر لقياس كلمة الله المكتوبة؟ لكن يجب الإشارة أن سبل اتصال الله بالبشر، الشفوية و المكتوبة، تتضمن عنصراً بشرياً. و لكن هذا يبين أن وجود العنصر البشرى، لا يتضمن بالضرورة وجود أخطاء.

كذلك يعلم الكتاب المقدس عن سلطته الخاصة. متى 5 : 17 – 20 يُعلِم بأن السماء و الأرض قد تزولان قبل أن تسقط أصغر تفاصيل الناموس عن التمام. يوحنا 10 : 34 – 35 يعلم أنه لا يمكن كسر الكتاب المقدس.

بالإضافة إلى ذلك، الطريقة التى يستخدم بها أحد أسفار الكتاب المقدس أى سفر آخر، تدعم عصمة الكتاب المقدس. فى بعض الحالات فى الكتاب المقدس، نجد أن الاحتجاج يقوم على كلمة واحدة (مز 82 : 6؛ يو10 : 34 – 35)، او زمن الفعل (مت 22 : 32)، أو عدد اسم ما (غل 3 : 16).

أخيراً، فإن شخصية الله هى التى تقف وراء كلمته، و الله لا يمكن أن يكذب (عد 23 : 19؛ 1 صم 15 : 29؛ تى 1 : 2؛ عب 6 : 8).

الاحتجاج التاريخى: و هو الاحتجاج الثانى. بينما أن هناك من يختلفون فى ذلك، فإن العصمة كانت هى النظرة المسيحية المعيارية خلال التاريخ. كتب أغسطينوس قائلاً:”لقد تعلمت أن أوفر هذا الاحترام و التكريم فقط للكتب القانونية فى الكتاب المقدس؛ و فى هذه الكتب فقط أن اؤمن بحزم أن المؤلفين لم يخطأوا أبداً”. و يقول لوثر:”كل شخص يعرف بالفعل، أنهم (الآباء) قد اخطأوا بالفعل كأى بشر؛ لذا فأنا مستعد أن أثق بهم، فقط حينما يثبتون آرائهم من الكتاب المقدس، الذى لم يخطأ أبداً”. و عبرّ جون ويسلى عن رأى مشابه قائلاً:”إذا كان هناك أية أخطاء فى الكتاب المقدس، فربما يكونون ألف خطأ. و إذا كان هناك خطأ واحد فى الكتاب المقدس، فإنه لم يأتى من الله الحقيقى”.

الاحتجاج المعرفى: و هو الاحتجاج الثالث، المبنى على ماذا و كيف يمكننا أن نعرف الأشياء. الطريقة السهلة لصياغة هذا الاحتجاج، هى ادراك أن الكتاب المقدس لو لم يكن حقيقى بكامله، فإن أى جزء فيه قد يكون خاطىء. و هذا قد يكون إشكالاً فى بعض الأوقات، حينما لا نستطيع اثبات بعض المعلومات الهامة، عن طريق حقائق مستقلة عن الكتاب المقدس. فالكتاب يعلم عن الله الغير مرئى، الملائكة، و السماء. و لكن العصمة تعنى أن ادعاءات الكتاب المقدس التى يمكن اختبارها عن طريق البيانات المستقلة المتوفرة، سوف تثبت حقيقتها حينما تكون كل المعلومات ذات الصلة بالموضوع متوفرة.

نقاد صحة الكتاب المقدس يُشيرون إلى الكثير من الأخطاء المزعومة. و لكن فى هذه الحالات، فإنه من الممكن أن المقطع محل التساؤل قد أساء الناقد تفسيره، أو أن كل الحقائق التى ذات صلة بالموضوع ليست موجودة. ففى خلال القرن العشرين، ثبت أن الكثير من الادعاءات الكتابية حقيقية فى ضوء المزيد من المعلومات الجديدة المكتشفة، و هى تلك التى أُعتِقدَ أنها تحتوى على أخطاء.

إذا كان كذلك، فلما على الفرد أن يؤمن فيما لا يمكن اثباته؟ أن يكون كتاب مقدس معصوم فقط، هو الذى يضمن لنا أن ما نقرأه حقيقى.

الاحتجاج الانحدارى: و هو ليس مغالطة فى هذه الحالة. الاحتجاج يقول بأن العصمة هى عقيدة تأصيلية حتى أن هؤلاء الذين يقرون بوجود أخطاء فى الكتاب المقدس، سوف يتنازلون قريباً عن عقائد أخرى مركزية، مثل إلوهية المسيح، و / أو، الفداء الكفارى. فرفض العصمة سوف يؤدى إلى خطأ عقيدى أكبر. هذا لا يحدث فى كل الحالات بالطبع، و لكن ثبت أنه اتجاه بالفعل.

كل احتجاج من هذه الاحتجاجات قد تم نقده من قبل. غير أن الاعتراض الأساسى و المشترك لهم، هو أن عقيدة العصمة لا معنى لها، حيث أنها حقيقية فقط للأصول الغير موجودة (المخطوطات الأصلية). و لكن هل ستصبح لا معنى لها بالفعل؟ لا إذا كان هناك شرطين:

1- أن نملك فى حوزتنا عدد كافى من مخطوطات عالية الجودة من المخطوطات الأصلية.
2- و أن يكون هناك منهجية حكيمة للنقد النصى، لاستخدام هذه النسخ فى تحديد ما الذى يجب أن تكون الأصول قد قالته.

هذين الشرطين متوفرين فى حالة الكتاب المقدس.

ان الموضوع الأساسى هو تعليم الكتاب المقدس عن عصمته. و لهؤلاء المتشككين، فإن البرهان من العلم، الآثار، و التاريخ، قد دعمّ هذا الادعاء أكثر و أكثر!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الاستدلال الدائرى أو المنطق الدائرى، هو الاستدلال لأمر ما بناء على أمر آخر، و الاستدلال لذلك الأمر الآخر بناء على الأمر الأول. مثال: أنا اؤمن أن الكتاب المقدس مُوحى به من الله، و لماذا أؤمن بالله؟ لأن الكتاب المقدس يقول ذلك! هذا هو الاستدلال الدائرى (المترجم).
[2] حينما يستخدم العلماء لفظ “ادعاءات” أو “مزاعم” عما يحتويه الكتاب المقدس، فهم لا يقصدون أن ما به غير حقيقى. غاية الأمر، أى أن اى تصريح معرفى يظل زعماً حتى يتم اثباته، فيكون حقيقة. و حينما يستخدم العلماء هذه الألفاظ، يكونوا مازالوا يتحدثون فى مرحلة ما قبل الإثبات، مثل هذه الحالة (المترجم).

 
 

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

رائحة المسيحيين الكريهة - هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع النظافة في المسيحية …