الرئيسية / آبائيات / من موسوعة المصطلحات الكنسية: الشركة κνινωνία Koinonia

من موسوعة المصطلحات الكنسية: الشركة κνινωνία Koinonia

الشركة κνινωνία Koinonia

 

من موسوعة المصطلحات الكنسية: الشركة κνινωνία Koinonia
من موسوعة المصطلحات الكنسية: الشركة κνινωνία Koinonia


* هذه الكلمة نتيجة حتمية لكلمة التدبير (سبق وتم كتابة شرح المعنى في موضوع سابق عن التدبير)، وهي كلمة تهتز لها المشاعر والأحاسيس البشرية، لأنها سرّ محبة الله التي دبرها في ابنه الوحيد يسوع إلهنا الحي كي ما يوحدنا به.

ولو نظرنا لبدء حياة الإنسان وتاريخه وعدنا لسفر التكوين، سنجده أنه يسجل لنا تمزق الشركة مع الله، وتبعها تلقائياً فقدان الوحدة بين البشر وتفتتهم وانقسامهم الذي لازال العالم كله تحت نيرها وحتى الكنيسة نفسها تعاني منها لصورة انقسامات كثيرة وتعددية، وذلك بسبب البعد عن الشركة، لأن الانقسام يأتي من رفض الشركة مع الله أولاً وبالتالي مع كل آخر كنتيجة، ومع كل ذلك فالله كان يشهد على مر تاريخ الخلاص كله منذ تمهيده في العهد القديم إلى إعلانه في العهد الجديد بالشركة، حتى أنه تعامل مع الأمه اليهودية وقال عنها إسرائيل ابني البكر، إذ يخاطبهم كواحد، لأنه منذ البدء خلقنا من إنسان واحد لنفهم معنى الشركة في وحدة المحبة لا عقلاً إنما على مستوى الخبرة لأننا من رأس واحد، لكي ندخل في النهاية لرأس الخليقة الحقيقي، الذي سُمي بالبكر الحقيقي من جهة أنه رأس الخليقة الجديدة وبدئها أي هو أساسها الحي …

وKoinoni أي الشركة هي أساس العبادة وقاعدتها: [ وكانوا يواظبون على تعليم الرسل وكسر الخبز والصلوات ] (أعمال 2: 42)، لذلك كل من لا يشترك في العبادة مع إخوته الذين يحيون حياة الشركة فهو خارج الجسد الواحد ولم يدخل بعد في سرّ الشركة كالتدبير المُعلن من الله في شخص ابن الله الحي [ إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه. لتدبير ملء الأزمنةليجمع كل شيء في  ما في السماوات وما على الارض في ذاك ] (أفسس 1: 9 – 10)…

ولنا أن لا نخلط بين هذه الكلمة وبين كلمات أخرى تدل على الشركة كما يعتقد البعض ويظن أن اللفظة اليوناني هنا تأتي بمعناها العام، ولكن القديس بولس الرسول يخصها ويربطها – على وجه قاطع – بعلاقة الإيمان بالمسيح الرب [ شركة ابنه ]، [ شركة الروح القدس ]،[ مشاركة في الإنجيل، إنجيل الخلاص وبشارته ]، [ شركة إيمان ]، و [ يمين الشركة ]، وهذا كله سنجده في رسائل القديس بولس في أفسس وكورنثوس الأولى والثانية وغلاطية، وملامح الشركة موجوده في كل الرسائل، وليس للقديس بولس وحده بل هي سمة الكتاب المقدس كله، منذ العهد القديم بالسرّ والتدرج في المفهوم، وفي العهد الجديد بحياة الشركة الواضحة، ولو عدنا لصلاة الرب نفسه في جثسيماني سنجدخا واضحة جداً حينما طلب أن نكون واحد، وهذا موجود صداه في رسالة القديس يوحنا الرسول الأولى، إذ تكلم عن شركة القديسين في النور… 

فقصد الله وتدبيره في عمله الخلاصي (خطة أو تدبير الخلاص) هو الوحدة معه أي شركة الحياة معه. وهذا هو نص الكتاب المقدس عن الشركة :

  • + ” كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة (koinonia) دم ، الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد ، فأننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعاً نشترك في الخبز الواحد ” (1كورنثوس 10: 16 و17)
  • + ” أمين هو الله الذي به دُعيتم إلى شركة (Koinonia – fellowship) ابنه يسوع ” (1كورنثوس 1: 9)
  • + “الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع  ” (يوحنا 1: 3)

وهذه هي طلبة المسيح الرب وعطيته: ” ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم إنك أرسلتني ” (يوحنا 17: 21)

* إذن الشركة أو (koinonia) هي علاقة بين الله والإنسان، علاقة شركة لها خطة – تدبير – وتقوم على أساس سرّ محبة على مستوى البذل من طرف لا يخون عهده ووعده أبداً، أي الله المحبة المطلقة، لأنها طبيعته، أي جوهره، وليست مجرد صفة، وهذا هو سرّ التجسد الإلهي.

* عموماً النتيجة الحتمية لسرّ التجسد الإلهي حسب التدبير – حسب خطة الله – هو الحياة الأبدية، وهذا لا يتوقف على تغيير الناس، لأن الله لا يتراجع عن عهده أبداً، لأن الله ثابت في عمله ويكفينا أنه اشترك في بشريتنا واتخذ جسدنا، ليجعل كل ذي جسد يشترك معه ويكون معه واحداً، أي انه اتحد بنا اتحاد حقيقي غير قابل للانفصال بالتجسد لنصير معه واحداً باستمرار تناولنا جسده ودمه، وهذا السرّ في الشركة أبدي لن يتوقف فعله فينا أبداً شرط أن نؤمن ونتناول، ونطيع وصايا الله بالنعمة والتوبة المستمرة بلا توقف.

يقول القديس هيلاري (367م): [ إن ابن الله قد وُلِدَ كإنسان من العذراء في ملء الزمان لكي يرفع البشرية في شخصه حتى الإتحاد باللاهوت (الله) (أتحاد نسبي بالطبع كفعل نعمة بسبب التجسد ولا نتكلم عن أي اتحاد مطلق ولا شركة من جهة أننا نصير الله، فرجاء أن لا يخرج أحد عن المعنى المقصود لندخل في مهاترات جدل عقيم لا معنى له) ] (في الثالوث 9: 5)

ويقول القديس أمبروسيوس: [ بالروح نقتني صورة الله وننمو إلى مشابهته، وبالروح كما يقول معلمنا بطرس – نصير شركاء الطبيعة الإلهية، وهذه الشركة لا تعطينا ميراثاً جسدياً، بل تلك الرابطة الروحية في نعمة التبني ] (على الروح القدس 8 : 94 و 95)

والشركة: تعني أيضاً الاشتراك في الأسرار المقدسة وهي قمة الإتحاد بالله في ربنا يسوع المسيح الذي لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحده ولا طرفة عين، ولم يحدث فيه أي اختلاط ولا امتزاج أو تغيير.. وفي هذا السرّ يتم تسليم عنصري الذبيحة المقدسة أي جسد المسيح الحقيقي ودمه الحقيقي لنحيا به ويصير لنا ترياق الخلود بحد قول الآباء من جهة الخبرة على المستوى الاختباري العملي والمستيكي. 

  • فلنفرح يا إخوتي ونحقق شركتنا مع الله متمسكين بها ولا نترك ما قد أُعطي لنا، وذلك ليكون لنا حياة حقيقية على المستوى العملي مبتعدين عن روح الجدل الذي أفقدنا حياتنا الشخصية مع الله وانحصارها في الفكر وَحدهُ والفلسفة والخلاف بلا خبرة ولا حياة، حتى أننا فقدنا الشركة مع الله والقديسين في النور، وصار عقلنا المفكر بمنطق الفكر والفلسفة عائق رئيسي للشركة، فلنتب ونعرف الله لا على مستوى الفكر المجرد من التقوى ورؤية الله، بل على مستوى الشركة والحياة…
  • شركة وعطية الروح القدس تكون مع جميعكم من فم آبائنا الرسل الأطهار في جوهرهم العقلي الذين نطقوا وتكلموا بالروح والسلطان الرسولي الممنوح لهم من الله في المسيح يسوع ربنا ومخلصنا الصالح، كونوا معافين باسم الرب إلهنا آمين

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …