أمثلة من المتناقضات الظاهرية بحسبما تصوّرها أصحاب مدرسة النقد الأعلى، مع توضيح الحقيقة

25- اذكر أمثلة من المتناقضات الظاهرية بحسبما تصوّرها أصحاب مدرسة النقد الأعلى، مع توضيح الحقيقة

 (ب) المتناقضات:

س 25: اذكر أسئلة من المتناقضات الظاهرية بحسبما تصوّرها أصحاب مدرسة النقد الأعلى، مع توضيح الحقيقة.

ج: يقول الأب أنطون نجيب في معرض حديثه عن التوراة في الفكر الحديث “تحتوي التوراة على متناقضات عديدة، نجد أغلبها بطبيعة الحال في الأجزاء المتكررة. ونكتفي هنا بذكر أهم المتناقضات: الخلقة – الطوفان – تنقلات الآباء – سلالة حام وسام – زوجات عيسو – يوسف.

1-الخلقة: في الرواية الأولى عن الخلقة، يظهر الإنسان بعد العشب والحيوان (تك 1: 11، 19- 25، 26- 27) ولكنه يظهر قبل هذه العناصر في الرواية الثانية (تك 2: 7، 19).

2-الطوفان: في رواية أولى، يأمر الله نوحًا بأن يأخذ في الفلك زوجًا واحدًا من جميع أنواع الحيوانات، بلا تمييز بينها (تك 6: 19- 20) وينفذ نوح هذا الأمر بدقة (تك 7: 14- 15) وفي رواية ثانية نجد تمييزًا بين الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة، فيأخذ نوح سبعة أزواج من الطاهرة، وزوجًا واحدًا فقط من غير الطاهرة (تك 7: 2).

3-تنقلات الآباء: توجد متناقضات عديدة في أخبار تنقلات الآباء. وقد ذكرنا مثلًا حادث سبي زوجات الآباء، الذي جرى مع سارة مرة في مصر (تك 12: 10- 19) وأخرى في جرار (تك 20) وجرى مرة ثالثة مع رفقة في جرار (تك 26: 1- 11).

4-سلالة حام وسام: من الغريب حقًا أن نجد سبأ وحويلة وددان ولوديم ضمن سلالة حام مرة (تك 10: 7، 13) وضمن سلالة سام مرة أخرى (تك 10: 22، 28، 29، 35: 3).

5-زوجات عيسو: تزوج عيسو “يهوديت ” بنت “بيتري” الحثي، و”بسمة” بنت “أيلون” الحثي (تك 26: 34) و”محلة ” بنت إسماعيل بن إبراهيم وأخت نبايوت (تك 28: 1).

ولكننا نقرأ في رواية أخرى “عادة ” بنت “أيلون “الحثي، و”أهليبامة” بنت “عانة ” بنت صبعون “الحوي”، و”بسمة ” بنت إسماعيل وأخت “نبايوت” وهكذا نجد تناقضًا في أسماء زوجات عيسو، وفي أسماء آبائهن.

6-يوسف: بيع يوسف إلى الإسماعيليين كما نقرأ في (تك 37: 26) ولكننا نقرأ في رواية أخرى أنه بيع إلى المديانيين (تك 37: 28).

هل من الممكن إذًا أن يكون مؤلف واحد قد سمح لنفسه بتدوين مثل هذه العناصر المتناقضة، خاصة إذا كان المؤلف يحمل اسمًا عظيمًا مثل موسى؟”(1).

تعليق: جميع الأمور التي تبدو متناقضة في الكتاب المقدَّس إذا تمعنا فيها بروح الصلاة تظهر متوافقة تمامًا، المهم أن تتوافر النية الحسنة، وما أجمل قول الشهيد يوستين في القرن الثاني الميلادي “إذا بدا لي أن هناك نصوصًا تتعارض مع أخرى في الكتاب المقدَّس، فالأفضل أن أعترف بأني لم أفهم جيدًا ما هو مكتوب” (الحوار مع تريفو 65: 1)(2).

الخلقة – الطوفان – تنقلات الآباء – سلالة حام وسام – زوجات عيسو – بيع يوسف.

1- الخلقة: ذكر الإصحاح الأول الخلقة ككل، وذكر أن الله خلق النباتات في اليوم الثالث، وخلق الحيوانات والإنسان في اليوم السادس، واستراح في اليوم السابع. أما الإصحاح الثاني فمحوره التركيز على آدم وحواء وعلاقتهما بالخليقة. وعندما تحدث موسى عن غرس الرب لجنة عدن ذكر نمو النباتات “وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر” (تك 2: 9) وعند حديثه عن تسمية آدم للحيوانات والطيور ذكر خلقة الحيوانات وفي الأصل الإنجليزي جاء فعل “جبل” في الماضي التام “وكان الرب الإله قد جبل من التراب كل وحوش البرية وطيور السماء وأحضرها إلى آدم ليرى بأي أسماء يدعوها” (تك 2: 19)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وعندما ذكر موسى خلقة الإنسان قبل النبات والحيوان في الإصحاح الثاني فذلك يتناسب مع كرامة الإنسان وسيادته على الكون، وإن كان ليس حسب الترتيب الزمني للخلقة.

2- الطوفان: في (تك 6: 19، 20) ذكر الأمر الإلهي العام بأن يأخذ ذكرًا وأنثى من كل الطيور والحيوانات ودبابات الأرض، وما جاء في (تك 7: 2، 3) ذكر الأمر الخاص بالبهائم الطاهرة وطيور السماء وهو زيادة أعدادها من زوج واحد إلى سبعة أزواج، حتى إذا قدم منها نوح ذبائح بعد الطوفان لا تنقرض، فلا يوجد أي تناقض لأن أخذ سبعة سبعة من الحيوانات الطاهرة لا يناقض أخذ ذكرًا وأنثى من كل أنواع الحيوانات.

3- تنقلات الآباء: سبق الرد عليها في رقم (3) من التكرار.

4- سلالة حام وسام: عجيب أمر هؤلاء النقاد فقد حصروا أربعة أسماء هم سبا وحويلة ودادان ولوديم في عدة أجيال من سلالة حام فوجدوها مكرّرة في عدة أجيال من سلالة سام، فاعتبروا أن نفس الأشخاص وردت أسماؤهم مرة في سلالة حام ومرة في أخرى في سلالة سام، وحكموا بأن هذا تناقض.. يا للعجب!! هل من الصعب أن تجد عدة أشخاص لهم نفس الأسماء في جيل واحد فكيف تستنكر هذا إذا حدث في عدة أجيال، ولو أخذنا بهذا المنطق لاعتبرنا أن تلاميذ السيد المسيح ليسوا اثني عشر لأن هناك تلميذان باسم يعقوب (يعقوب بن حلفى، ويعقوب بن زبدي) وآخران باسم سمعان (سمعان القانوي وسمعان بطرس) ولو أخذنا بهذا المنطق لاعتبرنا ناثان بن داود وناثان النبي شخص واحد، ولاعتبرنا أيضًا فيلبس الرسول وفيلبس الشماس وفيلبس رئيس الربع شخص واحد، ولا سيما أن في كل مثل من الأمثلة السابقة عاش الأشخاص الذين جمعهم اسم واحد في جيل واحد وليس عدة أجيال، وربما كانوا قريبين من بعض جدًا مثل تلاميذ السيد المسيح.

_____

(1) رسالة صديق الكاهن- سبتمبر 1971 م ص 37، 38.

(2) أورده د. جوزيف موريس في مذكرة مؤتمر تثبيت العقيدة السادس سبتمبر 2003 ص 135.

(3) راجع الشماس يسى منصور- التوراة فوق الفكر الحديث ص 59، 60.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

مقالات ذات صلة