سؤال وجواب

ما مدى تأثير الفلسفة العقلانية على الإنسان الأوربي العادي في القرن السابع عشر؟ وما هي المذاهب التي نشأت عن هذه الفلسفة؟

 121- ما مدى تأثير الفلسفة العقلانية على الإنسان الأوربي العادي في القرن السابع عشر؟ وما هي المذاهب التي نشأت عن هذه الفلسفة؟

أولًا: الفلسفة العقلانية في القرن السابع عشر

س121: ما مدى تأثير الفلسفة العقلانية على الإنسان الأوربي العادي في القرن السابع عشر؟ وما هي المذاهب التي نشأت عن هذه الفلسفة؟

ج: لقد عظَّمت الفلسفة العقلانية من دور العقل، ودعت الإنسان للاعتماد على العقل والمنطق أكثر من اعتماده على الإعلان والوحي الإلهي، واعتبرت الفلسفة العقلانية أن اللاهوت الطبيعي (مذهب الربوبية) هو نقطة الانطلاق لفهم الأمور اللاهوتية، وأنشغل عامة الناس بمثل هذه الأمور، حتى أن الأرشيدياكون ” صموئيل بالمر ” Samuel Palmer سنة 1681م يقول ” أصبح الجهلاء والأميون في وسطنا أعظم الداعين إلى الارتياب وعدم الإيمان.. وأصبح الكفر ونبذ الدين شيئًا عاديًا مثل الرذيلة والفجور حتى أن عامة الشعب والحرفيين (العمال) فلسفوا أنفسهم على عدم الإيمان، ويقرأون محاضراتهم عن الكفر في الشوارع والطرق العامة، وهم قادرون على إقامة الدليل من ” لوياثان ” بأنه لا يوجد إله”(1)(2).

ولوياثان كان هو اسم الكتاب الذي كتبه توماس هوبز.

وإذا نظرنا للعقل كأداة للمعرفة خلال الفترة من القرن السابع عشر وحتى القرن العشرين، فإننا سنلتقي بالمذاهب الآتية:

المذهب العقلي – المذهب التجريبي – المذهب الحدسي (الحدس الحسي – الحدس التجريبي – الحدس العقلي – الحدس التنبئ) – المذهب البراجماتي

1- المذهب العقليRationalism: فالعقليون يتفقون على أن العقل يمثل قوة فطرية في جميع الناس، فعن طريق الاستدلال العقلي المحض، ودون اللجوء إلى أية مقدمات تجريبية، نستطيع أن نصل إلى المعرفة الحقيقية عن طبيعة العالم.

2– المذهب التجريبي Empiricism: فالتجريبيون أكدوا أن التجربة أو الخبرة الحسية هي مصدر المعرفة، وعلى رأس هؤلاء التجريبين ” جون لوك ” الذي نادى بأن الطفل يوُلد خاليًا من المعرفة المسبقة ثم يكتسب الخبرة عن طريق الحواس.

3– المذهب الحدسي Intuitionism: قال برجون (1859 – 1941م) أنه بالإضافة إلى العقل، توجد ملكة أخرى للمعرفة وهي الحدس Intuition ويقصد به عدة معان:

أ – الحدس الحسي: وهو الإدراك المباشر عن طريق الحواس الخمسة، مثل إدراك الضوء والروائح والحرارة.. إلخ.

ب- الحدس التجريبي: وهو الإدراك المباشر الناشئ عن الممارسة المستمرة، مثل إدراك الطبيب لداء المريض بمجرد المشاهدة.

جـ- الحدس العقلي: وهو الإدراك المباشر بدون براهين، مثل إدراك الزمان والمكان.

د – الحدس التنبئ: وهو يحدث أحيانًا في الاكتشافات العلمية نتيجة لمحة تطرأ على ذهن العالِم بعد تجارب طويلة.

4- المذهب البراجماتي Progmatism: فالفلسفة البرُاجماتية مبنية على مبدأ مؤداه أن صحة الفكر تعتمد على ما يؤدي إليه من نتائج عملية ناجحة، وأول من استخدم اسم البرُاجماتية الفيلسوف الأمريكي ” تشالز سندرس بيرس”.

وإن كان أرسطو تجريبيًا فإن أفلاطون كان عقلانيًا، وقال ” فرانسيس بيكون” (1561 – 1626م).. ” التجريبيون كالنمل: أنهم يجمعون ويضعون كل شيء موضع الاستفادة، لكن العقلانيين كالعنكبوت: ينسجون الخيوط من أنفسهم”.

_____

(1) Quated By Durant, Will and Aried, The Story of Civilization – Vol. VIII, the age of Louis XIV, Simon and Schuster, New York , 1983 , P. 567.

(2) أورده د. ق جون لوريمر – ترجمة عزرا مرجان – تاريخ الكنيسة جـ 5 ص 34.

 121- ما مدى تأثير الفلسفة العقلانية على الإنسان الأوربي العادي في القرن السابع عشر؟ وما هي المذاهب التي نشأت عن هذه الفلسفة؟