سؤال وجواب

أهم الأسباب التي دعت لظهور “لاهوت التحرير”

أهم الأسباب التي دعت لظهور "لاهوت التحرير"

أهم الأسباب التي دعت لظهور “لاهوت التحرير”

أهم الأسباب التي دعت لظهور "لاهوت التحرير"
أهم الأسباب التي دعت لظهور “لاهوت التحرير”

 

 136- ما هي أهم الأسباب التي دعت لظهور “لاهوت التحرير”؟

ج: لقد وصل وضع الفقراء والمظلومين والمقهورين إلى وضع مؤسف للغاية، وعندما أصدر القسان بوف (ليوناردو وكلودفيس) كتابهما ” تقديم لاهوت التحرير ” ذكرا في صدارته القصتين التاليتين:

القصة الأولى: “كانت سيدة في الأربعين من عمرها ولكنها تبدو في السبعين، توجهت يومًا إلى الكاهن بعد القداس وقالت بأسى: أبي لقد حضرت القداس وتقدمت للتناول دون أن أعترف أولًا.

فأجاب الكاهن: كيف تفعلين ذلك؟

أجابته السيدة: أبي لقد وصلت متأخرة بعد أن بدأت صلاة التقدمة، فأنا ولمدة ثلاثة أيام لم أتناول أي طعام، لأني لم أجد ما آكله، فأنا أتضور جوعًا، وعندما رأيتك تمسك بالتقدمة وبالخبز تقدمت للتناول من منطلق الجوع. بكى الكاهن، وتذكر كلمات الرب ” من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية. فمن يأكلني فهو يحيا بي” (يو 6: 54 – 57).

القصة الثانية: في يوم من الأيام، وفي إحدى المناطق القاحلة في شمال شرق البرازيل والأكثر إصابة بالمجاعات في العالم قابل ” كلودفيس بوف ” أحد الأساقفة عائدًا إلى منزله في حالة انهيار، فسأله: ماذا بك؟ فأجابه: لقد رأيت على التو مشهدًا مروعًا، فأمام الكاتدرائية كانت توجد امرأة مع ثلاثة أولاد وطفل رضيع ملتصق برقبتها، ووجدتهم في حالة إعياء وأقرب إلى الإغماء من الجوع والطفل الوليد يكاد يكون ميتًا.

فقلتُ للمرأة: أرضعيه لبنًا.

فأجابته: لا أستطيع يا سيدي.

فألحَّ عليها الأسقف.

فأجابته بالإجابة نفسها، وبسبب إلحاحه كشفت المرأة عن صدرها، وكان ينزف دمًا، وقد رضع الطفل دمًا”(1).

تعكس القصتان السابقتان الواقع الأليم الذي تعيشه أمريكا اللاتينية، ويأتي السؤال: كيف نكون مسيحيين ونسكت على هذا الوضع الفاضح من القهر والظلم والعوز والجوع..؟!! ويقول سمير مرقس ” لقد جاء لاهوت التحرير احتجاجًا على هذا الواقع فهو محاولة لتحقيق الالتزام النبوي والأخوي للمعاناة المشتركة مع الفقراء وذلك بتحقيق التحرُّر لهم.. إن حركة لاهوت التحرير قامت لأجل الفقراء، وما لاهوت التحرير إلاَّ تفسيرًا للإيمان المسيحي من خلال واقع الفقراء ولزومية تحررهم..

بمجرد فهم الواقع الخاص بالمقهورين والفقراء فإن لاهوتيي التحرير يتساءلون:

ماذا يقول الرب عن هذا الوضع؟

وتبدأ الإجابة من خلال الكتاب المقدَّس بإعادة تفسير نصوصه والكلمات الإلهية وتأويلها من وجهة نظر الفقراء بما يتناسب مع الواقع المعاصر”(2).

وتقول د. ماجي عبد المسيح ” هل يوافق الله على الظلم الذي نراه يوميًا في أمريكا اللاتينية؟ هل يوافق على فقدان الحياة والطاقة بدون سبب؟ من وماذا هو الله؟ هل الله إله حياة أم إله موت؟

الإجابات الكلاسيكية للأسئلة السابقة أصبحت بلا معنى إن لم تكن ميتة أيضًا، فمنها من يقول: الله دائمًا يسمح بالشر ولكن لا يصنعه، أو إن هناك سبب أو فلسفة عليا لما يحدث لنا، أو إن الله يختبر إيماننا، أو أننا سوف نأخذ أجرنا في السماء منزلنا الحقيقي والأصلي، أو إننا يجب أن نقبل المعاناة والألم على مثال يسوع المسيح.

بالنسبة لأمريكا اللاتينية هذه الإجابات لم تعد مرضية، بمعنى آخر هي الآن إجابات في غير محلها وغير مجدية، ومع ذلك هذا ليس كل شيء، فقد اُستخدمت لتبرير الشر وليس لعلاجه أو تصحيحه. الله أصبح إذًا إله موت.

باختصار فإن لاهوت التحرير هو نفس التساؤل القديم جدًا، كيف يمكننا أن نتحدث عن حب الله، رحمته وعدله ونحن مازلنا نختبر هذا المقدار الكبير من الشر في العالم؟ إن هذا السؤال القديم يستلزم إجابات جديدة على إن هذه الإجابات لا تأتي من فراغ وإنما من إعادة قراءة ودراسة قراءتنا الروحية.. إن اللاهوت يبدأ من خلال تجربة البشر”(3).

فأمام الظلم والقهر الذي ساد أمريكا اللاتينية جاء السؤال: كيف نكون مسيحيين ونصمت على هذا الظلم والقهر، فلابد للكنيسة أن تقوم بدور اجتماعي يتمشى مع جوهر رسالتها الإنجيلية، فلا يكفي أن تعطي الكنيسة المحتاجين، ولكنها لا بُد أن تتدخل لإصلاح الواقع وقهر الظلم.

تعليق:

تُرى لو سار المجتمع على مبادئ الإنجيل هل كان يؤول حاله إلى هذه الدرجة من البؤس والشقاء؟! وهل وصايا الكتاب المقدَّس بشأن الفقراء تحتاج إلى تفسير وتأويل؟!

ألم يقل الكتاب ” من يرحم الفقير يقرض الرب وعن معروفه يجازيه” (أم 19: 17).. ” طوبى للذي ينظر إلى المسكين في يوم الشر ينجيه الرب. الرب يحفظه ويحييه. يغتبط في الأرض ولا يسلمه إلى مرام أعدائه” (مز 41: 1 – 3)؟!

ألم يصرح السيد المسيح بأنه في اليوم الأخير سيدعو الرحماء بالمساكين، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. قائلًا لهم: “تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لأني جعت فأطعمتموني. عطشت فسقيتموني. كنت غريبًا فآويتموني. عريانًا فكسوتموني. مريضًا فزرتموني. محبوسًا فأتيتم إليَّ.. الحق أقول لكم بما إنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم” (مت 25: 34 – 40)؟!

ألم يكثر أباء الكنيسة الحديث عن عطاء الفقراء؟!

قال القديس يوحنا فم الذهب ” الفقير يمد يده متسولًا، ولكن الله هو الذي يقبل صدقتك”.

وإن قلنا أننا لا نريد أن يعيش الفقراء على صدقة المحسنين.. تُرى أليس من المحتمل أن يكون هؤلاء الفقراء هم أنفسهم متقاعسون عن العمل والجد والاجتهاد، وبالتالي فإنهم مسئولون عن فقرهم؟!

وإن لم يكن لا يد لهم في فقرهم، والظلم يرجع إلى المجتمع.. تُرى لو سار أصحاب القرار في المجتمع على مبادئ الإنجيل ألاَّ ينجحوا في انتشال هؤلاء الفقراء من فقرهم؟!

إذًا الاكتفاء كل الاكتفاء في كلمة الله الحيَّة، فما الداعي لاختراع لاهوت جديد باسم لاهوت التحرير، ويجنح بعض مؤيديه للعنف والثورات الدموية..؟! لماذا لا ننادي بالعودة إلى المنابع الإنجيلية الصافية فيرتوي الغني والفقير يجد قوته؟!!

_____

(1) الأب وليم سيدهم – لاهوت التحرير – رؤية عربية إسلامية مسيحية ص 120.

(2) المرجع السابق ص 120 – 123.

(3) الأب وليم سيدهم – لاهوت التحرير – رؤية عربية إسلامية مسيحية ص 31، 32.

أهم الأسباب التي دعت لظهور “لاهوت التحرير”