سؤال وجواب

هل التوراة والإنجيل كانا صحيحين في زمن تدوين القرآن؟ وهل أوصى القرآن بإقامة أحكامهما؟

 317- هل التوراة والإنجيل كانا صحيحين في زمن تدوين القرآن؟ وهل أوصى القرآن بإقامة أحكامهما؟

ج: 

1- قال القرآن عن التوراة أنها رحمة للعالمين ” كتاب موسى إمامًا ورحمة وهذا كتاب مُصدِقٌ لسانًا عربيًا لينذر الذي ظلموا وبُشرى للمحسنين” (الأحقاف 12) فلو كانت التوراة محرَّفة فهل كان القرآن يشيد بها؟!

2- بعد أن أشاد القرآن بالتوراة على أنها هدى ورحمة، بكَّت أهل مكة الذين لم يؤمنوا بها، فقال ” ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن وتفصيلًا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون.. إن تقولوا إنما أُنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين. أو تقولوا لو إنَّا أُنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم..” (الأنعام 154 – 157) فلو كان الكتاب المقدَّس بعهديه تعرض للتحريف فهل كان القرآن يمدحه ويلوم أهل مكة لأنهم لم يؤمنوا بهما؟!

3- صرَّح القرآن أنه جاء ” مُصدّقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه” (المائدة 48) – ” قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أُوتي موسى وعيسى وما أُوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم” (البقرة 136).. ” ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالًا بعيدًا” (النساء 136) فهل صادق القرآن على كتاب باطل؟!

4- أوضح القرآن أن اليهود يرفضون الإيمان به رغم أنه يُصدق على كتبهم ” وإذ قيل لهم (لليهود) آمنوا بما أنزل الله (القرآن) قالوا نؤمن بما أنزل علينا (التوراة) ويكفرون بما وراء (القرآن) وهو الحق مُصدّقًا لما معهم (التوراة)” (البقرة 91).

5- هدَّد القرآن الذين لا يؤمنون به ولا يؤمنون بالتوراة بالقيد بالأغلال ” أم ترَ (يا محمد) أن الذين يجادلون في آيات الله إنهم يصرفون الذين كذَّبوا بالكتاب (بالقرآن) وبما أرسلنا به رسلنا (أسفار العهد القديم) فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يُسحبون” (غافر 69 – 71).

6- أوصى القرآن أهل الكتاب بإقامة أحكام التوراة والإنجيل ” قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليكم من ربكم” (المائدة 68) وجاء في أسباب نزول هذه الآية لجلال الدين السيوطي روى ابن جرير وإبن أبي حاتم عن ابن عباس قال: جاء رافع وسلام بن مشكم ومالك ابن الصيف، فقالوا: يا محمد. ألستَ تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا؟

قال: بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها، وكتمتم ما أُمرتم أن تبينوه للناس.

قالوا: فإنَّا نأخذ بما في أيدينا، فإنَّا على الهدى والحق، فأنزل الله قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أُنزل عليكم من ربكم. وهذا الحديث يدل على أن محمدًا آمن بالتوراة كما كانت بيد يهود المدينة.

وما أكثر النصوص القرآنية التي تؤكد صحة الكتاب المقدَّس بعهديه من التحريف، حتى أن “وليم كامبل” أورد في كتابه “القرآن والكتاب المقدَّس في نور التاريخ والعلم” 55 شاهدًا، كما أورد خمسة نصوص (الشورى 13، 14، والبينة 14، والبقرة 253، وآل عمران 19، والمائدة 14، 15) تبين أن المسيحيين اختلفوا فيما بينهم، ومن الطبيعي في ظل هذه الخلافات أن لا يجرؤ أحد على تغيير أقل شيء في الكتاب المقدَّس.

7- أوضح القرآن أن الراسخين في العلم من اليهود يؤمنون بالقرآن والتوراة ” لكن الراسخون في العلم منهم (من اليهود) والمؤمنون يؤمنون بما أُنزل إليك (يا محمد) وما أُنزل من قبلك.. إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورًا” (النساء 162، 163) وراجع أيضًا سبا 31، والأحقاف 30، والتوبة 111، والنجم 33 – 37، وطه 133، والشعراء 192 – 197، والإسراء 107 – 109، وآل عمران 79، والأعراف 159، والأنبياء 7).

8- أوصى القرآن باستفتاء اليهود والمسيحيين ” وما أرسنا قبلك إلاَّ رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” (الأنبياء 7).

فإن كنتَ في شك (يا محمد) مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرأون الكتاب من قبلك” (يونس 94).

وقد آتينا موسى تسع آياتٍ بينات فاسأل (يا محمد) بني إسرائيل” (الإسراء 101).

وما أرسلنا من قبلك إلاَّ رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزُّبر” (النحل 43، 44).

وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون وسئل من أرسلنا من قبلك من رُسُلنا أجعلنا من دون الرحمة آلهة يُعبدون” (الزخرف 44، 45) وقال البيضاوي والجلالين في تفسير واسأل من أرسلنا من قبلك. أي اسأل من يعرفون كتبهم وعقائدهم، وهذا يعني أن تلك الكتب والعقائد كانت معروفة في زمن محمد.

9- يعترف الدكتور أحمد حجازي السقا أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر بأن الكتاب المقدَّس لم يحدث به أي تحريف منذ القرن السابع وللآن، فيقول “فالكتاب المقدَّس المتداول الآن في أيدي النصارى، الذي يحتوي على كتب العهدين: العهد القديم، وهي أسفار التوراة الخمسة، وأسفار الأنبياء، والعهد الجديد، وهو الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ورسائل الحواريين وسفر الرؤيا، هو الذي كان منتشرًا في زمان النبي محمد (صلعم) ومتداولًا في أنحاء العالم(1).  وبهذا ثَبُتَ أن الكتاب المقدس الذي بين أيدينا هو صورة طِبْق الأصل من الكتاب المقدس في القرن السابع. فهو لم يصلهُ التحريف من القرن السابع حتى الآن، وكذلك كان صحيحًا قبلها ولم يُحرَّف منذ كتابته كما أوضحنا ذلك هنا بعاليه في هذا المقال. ولو كان هذا الكتاب مُحرَّف، فكيف شهد له القرآن في وقت نزوله أنه “نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ” (سورة الأنعام 6)، “وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ” (سورة المائدة 5)(2).

أليست هذه أدلة كافية وواضحة وصريحة، وقاطعة وحاسمة على أن التوراة والإنجيل كانا صحيحين في زمن تدوين القرآن، وإن القرآن أوصى بإقامة أحكامهما؟ وفي القرن السابع كان الكتاب المقدَّس قد انتشر في كافة أرجاء العالم، مما يستحيل معه جمعه وتحريفه.

_____

(1) نقد التوراة ص 183.

(2) توضيح من موقع الأنبا تكلا: النقطة التي يقصدها المؤلف هنا هي توضيح أن المرجع السابق أقرَّ بأن الكتاب المقدس منذ القرن السابع حتى الآن هو واحد، وليس الغرض من الاقتباس نقطة التحريف من عدمه، فهذه تحدث عنها المرجع السابق.. وتم الرد عليها في هذا المقال، وفي باقي أسئلة الفصل الأول من الكتاب، وكذلك في كتاب أسئلة حول صحة الكتاب المقدس للمؤلف.

 317- هل التوراة والإنجيل كانا صحيحين في زمن تدوين القرآن؟ وهل أوصى القرآن بإقامة أحكامهما؟