أبحاثمُترجَم

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

سفر نشيد الأنشاد - نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

سفر نشيد الأنشاد - نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد - دراسة نقدية تفسيرية - بيتر سمير
سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

إقرأ أيضًا: نشيد الأنشاد سفر نشيد الأناشيد وثلاث طُرق لتفسيره – رياض قسيس

سفر النشيد يركز تحديدا على فكرة العهد بين الله وبنى إسرائيل. الكنيسة. النفس البشرية.. لماذا يتم تصوير العهد دائما بالزواج؟ إننا نرى هذا في النبؤات وفي سفر النشيد وفي العهد الجديد أيضا. الزواج هو العهد الوحيد بين طرفين يربطهما المحبة بل إنها شرطا لتحقيق العهد.

 

هناك الكثير من أنواع العهود ولكن الزواج هو الوحيد المبنى على المحبة الخالصة بين الطرفين وفيه المحبة شرطا وأساسا وضمانا للعهد. لذلك فدوما عندما يريد الله إظهار العهد بينه وبين البشر يتم ذكر الزواج. ولذلك فان سفر النشيد يعتبر ذروة التعبير عن ذلك العهد حتى إن اليهود يعتبرونه قدس أقداس كتبهم المقدسة.

 

أما عن فكرة العهد في ذاتها فهنا تتجلى المحبة الإلهية بحق ولذلك فان الله دوما يتجه لتذكير البشر بعهوده معهم على مر التاريخ. لأنها أسمي ما حصلوا عليه أن يتنازل الاله ويلتزم بعهد مع مخلوق وهو غير مضطر لذلك ولكنه يبرهن بأفعاله عن محبته الغير محدودة والتي هي الورقة الرابحة للبشر في ذلك العهد..

أما عن سفر النشيد وما يتعلق بكونه يحمل عبارات تتنافى مع الآداب.

 

عن أي آداب تتحدث؟ نحن هنا نتحدث عن نشيد شعري بالكامل ولا يمكننا حتى الحكم عليها بالأشعار التي صدرت في القرن العشرين لكي نبين هل هو منافي الآداب أم لا. بل يجب علينا العودة الى عصر كتابة السفر ونبحث في الأشعار المنتشرة حينها. هل كانت تحمل نفس طابع سفر النشيد الشعرى الأدبي؟ أم أن سليمان كان يدعو للفاحشة كما يدعى البعض.

 

دعونا نلقى الأنظار الآن على بعض الأشعار من مختلف الثقافات القديمة لكي نستطيع إبداء حكما صائبا.

نحن هنا لسنا بصدد تفسير السفر من تعليقات اليهود والمسيحيين لان هذا معروف سلفاً والكل مجمع على علاقة الله بالبشر التي تتجلى في هذا السفر ويمكننا جلب بعد الأمثلة في نهاية البحث. ولكننا أولا بصدد معرفة هل كان سفر النشيد شعرا مشابها لعصره أم لا؟

 

1 – أمثلة من الأشعار الفرعونية والأشعار السامية القديمة:

شعر من متون الأهرام:

مرحى! من أين أتيت أنت يا ابن أبي؟

لقد أتى من عند أمَّيه هاتين، وهما العقابان

وهما صاحبتا الشعر الطويل والثُّدي المتدلية

واللتان على جبل سحسح

واللتان تعطيان ثدييهما إلى فم الملك بيبي

على أنهما لم تفطماه إلى الأبد. [1]

 

أمثلة للشعر الغزلي في مصر القديمة:

العذراء تتكلم:

… إلهي. أخي إنه لجميل أن أذهب إلى «البركة» لأستحم على مرأى منك حتى ترى جمالي في ثوبي الهفهاف المصنوع من أثمن كتان ملكي، حينما يكون مبللًا … وإني أنزل معك في الماء وأخرج منه ثانية إليك بسمكة حمراء جميلة موضوعة على أصابعي … تعالَ وانظر إليَّ.

الشاب الحبيب يتكلم:

إن حب أختي (حبيبتي) على ذاك الشاطئ، ويفصل بيني وبينها رقعة ماء، وتمساح على الشاطئ الرملي يربض، ولكني حينما أنزل في الماء أسير على الفيضان، وقلبي جسور على المياه التي أصبحت كاليابسة تحت قدمي؛ وإن حبها هو الذي يبعث فيَّ تلك القوة. حقًّا إنه «الحب» يعمل له رقية الماء. وإني حينما أنظر إلى أختي آتية ينشرح صدري وذراعاي تفتحان لتضماها وقلبي يبتهج على مكانه مثل … أبديا عندما تأتي محبوبتي إليَّ.

وإذا ضممتها وذراعاها مفتوحتان لي خيل إليَّ أني امرؤ من بلاد «بنت» … عطور.

وإذا قبلتها وشفتاها مفتوحتان سعدت من جعة …

لماذا لم أكن خادمتها التي تقعد عند قدميها فأستطيع أن أرى لون أعضائها.

إني أقول لك (للخادمة) ضعي أحسن ملابس الكتان بين ساقيها ولا تضعي على سريرها كتانًا ملكيًّا، واحذري الكتان الأبيض زيني مقعدها ﺑ … وعطريه بزيت «تشبس».

آه ليتني كنت خادمتها فكنتُ أتمتع بمشاهدة لون أعضائها.

آه ليتني غاسل الملابس … في شهر واحد … كنت أتمنى أن العطر الذي في ملابسها …

آه ليتني الخاتم الذي في «أصبعها»! [2]

 

العذراء تتكلم:

… لهو إذا أحببت أن تلامس فخذي فإن ثديي … لك.

أتريد أن تبتعد عني لأنك تفكر في الأكل؟

هل أنت رجل بطنة؟ هل تريد أن تنصرف لتكسو نفسك؟

ولكن إني أملك ملاءة. هل تريد أن تنصرف لأنك عطشان؟

خذ إذن ثديي؛ وأرشف ما يفيض منه. ما أجمل اليوم الذي فيه …

إن حبك تغلغل في جسمي مثل … الممزوج بالماء، ومثل تفاحة الحب٩ حينما … يمتزج بها، والعجينة التي تخلط ﺑ … اعْدُ كالجواد لترى أختك (حبيبتك).

[الشاب يتكلم]:

… الأخت حقل (؟) فيه أزهار البشنين، وصدرها فيه تفاح الحب وذراعاها … وحاجبها كأحبولة الطيور المصنوعة من خشب «المرو» وأنا الإوزة التي وقعت في الأحبولة بالدودة.

[العذراء تتكلم]:

أليس قلبي ممتلئًا حنانًا لحبك لي؟ إن ذئبي الصغير يكون … نشوتك. لن أتخلى عن حبك ولو ضربت … حتى أرض فلسطين بعصي، وعنَنَرات، وإلى بلاد النوبة بجريد النخل، وحتى التل بعصي، وإلى الحقول بالهراوات، فلن أصغي إلى ما يبغونه لأتخلى عن الحب. [3]

شعر من ورقة «شستر بيتي» يرجع عهده إلى ما قبل عصر الرعامسة [4]

أول كلام النديم العظيم

إنها فريدة؛ أخت منقطعة القرين

أرشَقُ بني الإنسان

تأمل! إنها كالزهراء عندما تطلع

في باكورة سنة سعيدة

ضياؤها فائق وجلدها وضاء

جميلة العينين عندما تصوبهما

حلوة الشفتين عندما تنطق بهما

لا تَنْبِسُ بكلمة فضول

طويلة العنق ناعمة الثدي

شعرها أسود لامع

ذراعها تفوق الذهب طلاوة

وأصابعها كأنها زهر البشنين

عظيمة العجز نحيلة الخصر

ساقاها تنمَّان عن جمالها

رشيقة الحركة عندما تتبختر على الأرض

لقد أخذت بلبي في قُبلتها

تجعل أعناق كل الرجال

تنثني عنها لانبهارهم عند رؤيتها

سعيد من يقبِّلها

فإنه يكون على رأس الشباب القوي

ويشاهدها الإنسان ذاهبة إلى الخارج

كأترابها ولكنها وحيدتهن.

المقطوعة الثانية (العذراء تتكلم)

إن أخي يوجع قلبي بصوته

وقد جعل المرض يتملك مني

وهو جار بيت والدتي

ومع ذلك ليس في استطاعتي أن أذهب إليه

وجميل أن تأمره والدتي قائلة:

إنه محرم رؤيتها

لأنه تأمل إن قلبي يتوجع عندما أتذكره

وحبه قد أسرني

تأمل إنه مجنون

ولكني مثله

وإنه لا يعرف مقدار شغفي بتقبيله

وإلا لكان في استطاعته أن يرسل لوالدتي

يا أخي! آه إن مصيري لك

وقد قضت بذلك «الذهبية» بين النساء

تعالَ إليَّ حتى أشاهد جمالَكَ

وسيفرح والدي ووالدتي

وسيفرح بك كل الناس عامة

وسيُسَرُّون بك يا أيها المحبوب.

المقطوعة الثالثة

إن قلبي يتوق لمشاهدة جمالها

عندما أجلس فيها

ولقد شاهدت «محي» راكبًا على الطريق

يرافقه الشباب القوي

فلم أعرف كيف أتوارى من لقائه

هل أمر به في بسالة؟

آه إن الطريق أصبح كالنهر

ولا أعرف أين تطأ قدمي

لقد ضاع صوابك يا قلبي جدًّا

لماذا تريد أن تستخفَّ بمحبي؟

تأمل إذا مررت أمامه

فإني سأخبره عن ترددي

انظر إني ملكك، هذا ما سأقوله له

وسيتباهى باسمي

وسيهبني حظية لأول مقبل عليه

من بين أتباعه.

المقطوعة الرابعة

إن قلبي يخفق سريعًا

عندما أذكر حبي لك

ولا يجعلني أسير كبني الإنسان

بل أفزع من مكانه

ولا يجعلني أتزين بلباس

أو أتحلَّى بمروحتي

إني لا أضع كحلًا في عيني

ولا أعطر نفسي قط

«لا تنتظري بل عودي إلى البيت»

هكذا يحدثني غالبًا «قلبي» كلما ذكرته

لا تلعبَنَّ دور المجنون يا قلبي

لماذا تلعب دور الرجل المخبول؟

اهدأ إلى أن يأتي لك الأخ (المحبوب)

يا عيني … (؟)

ولا تجعلنَّ القوم يقولون عني

إنها امرأة قد أقعدها الحب

كن ثابتًا كلما ذكرته

أنت يا قلبي، ولا ترخين لنفسك العنان.

 

المقطوعة الخامسة

إني أعبد «الواحدة الذهبية» وأتمدح بجلالتها

إني أعظِّم سيدة السماء

إني أقدم المديح «لحاتحور»

والشكر لسيدتي

إني شكوت إليها وسمعتْ شكايتي

وقد قضت بمنحي حظيتي

وقد حضرت طوع إرادتها لتشاهدني

فما أعظم ما حدث لي!

إني فرح، إني مرح، إني فخور

منذ أن قيل «مرحا» ها هي هنا!

انظر، لقد حضرت، وقد خضع الشباب الغض لها

لعظم غرامهم بها

إني أقيم الصلاة لإلهتي

حتى تمنحني الأخت هدية

والآن وقد مرت ثلاثة أيام من أمس منذ أن قدمت شكواي

باسمها ولكنها غابت عني منذ خمسة أيام.

المقطوعة السادسة

لقد مررت بجوار بيته

ووجدت بابه مفتوحًا

والمحبوب واقف بجانب والدته

ومعه كل إخوته وأخواته

وحبه يأسر قلب كل من يمشي على الطريق

إذ إنه شاب ممتاز، منقطع القرين

محبوب آية في الفضائل

ولقد رنا إليَّ حينما مررت

فكان الفرح لي وحدي

ما أعظم طرب قلبي بالفرح!

يا حبيبي، لنظرتك لي

فلو كانت والدتك قد عرفت قلبي

لتوارت في البيت في الحال

يا أيتها «الواحدة الذهبية» ضعي ذلك في قلبها

وحينئذ سأسرع إلى المحبوب

وسأقبله أمام رفقته

ولن أسكب الدمع من أجل أي إنسان

بل سأسر عندما يلحظون

أنك تعرفني

سأقيم وليمة لإلهتي

إن قلبي يخفق للخروج

حتى أجعل المحبوب يراني ليلًا

فما أسعد ذلك لو حدث!

المقطوعة السابعة

لقد مرت سبعة أيام من أمسِ لم أَرَ فيها المحبوبة

وقد هجم عليَّ المرض

وأصبحت كل أعضائي ثقيلة

وإني مهمل جسمي

فإذا ما حضر إليَّ الأطباء

فإن قلبي لا يرتاح إلى علاجهم

أما السحرة فليس لديهم حيلة

لأن دائي خفي

ولكن ما قلته — صدقني — هو الذي يحييني

إن اسمها هو الذي ينعشني

وإن غدو رسلها ورواحهم

هو الذي يعيد إلى قلبي الحياة

ومحبوبتي أعظم شفاء لي من أي علاج

وهي أكبر شأنًا من مجموعة كتب الطب قاطبة

وبرئي في زيارتها لي

إذ أُصبح عند مشاهدتها معافًى

وإذا ما نظرت بعينيها إليَّ فإن كلَّ أعضائي يعود إليها الشباب

وإذا تكلمت فإني أصبح قويًّا

وعندما أقبِّلها فإنها تزيل عني كل ضر

ولكنها غابت عني مدة سبعة أيام

آه ليتك تعود إلى حبيبتك مسرعًا

كالرسول الملكي الذي قد خان سيده

الصبر من أجل رسالته

وقلبه مولع بسماعها

رسول قد أعدت كل حظائر الجياد من أجله

ولديه جياد في محاط الراحة

والعربة قد أعدت مطهمة في مكانها

وليس لديه متسع ليتنفس على الطريق

لقد وصل إلى بيت الأخت (المحبوبة)

وقلبه يطفح بالسرور

آهٍ ليتك تأتي إلى أختك مسرعًا

كجواد الملك

المنتخب من بين ألف جواد من شتى الأنواع

خيرة جياد الحظائر

وقد امتاز على أقرانه بعلفه

وسيده يعرف خطاه

وإذا سمع رنين السوط

فإنه لا يكبح جماحه

على أنه لا يوجد كبير بين الفرسان

يستطيع أن يجاريه

حقًّا إن قلب الأخت يعرف تمامًا

أنه ليس ببعيد عن الأخت (المحبوبة)

آه ليتك تأتي مسرعًا لأختك (لمحبوبتك)

كالغزال الشارد في الصحراء

الذي ترنحت أقدامه، وتخاذلت أعضاؤه

وقبع الرعب في كل أعضائه

لاقتفاء الصائد أثره

وكلاب الصيد معه

غير أنها لا ترى غباره

لأنه رأى مأوًى مثل …

وقد اتخذ النهر طريقًا له (؟)

لهذا ستصل إلى مغارها

في مدة تقبيل يدك أربع مرات، (رأى لمح البصر)

لأنك تقفو أثر حب أختك (محبوبتك)

وقد قضت «الواحدة الذهبية» أن تكون لك

يا صديقي.

بداية الكلام العذب (وقد عثر عليها أثناء استعمال ورقة بردي من تأليف كاتب الجبانة «نخت سبك»).

 

ستحضرها إلى بيت أختك (حبيبتك)

عندما تنقضُّ على مأواها

وإنها قد صنعت مثل …

وإن في نزلها مكانًا للذبح (؟)

متعها بألحان الحنجرة (؟)

على أن تكون الخمر والجعة المسكرة حاميتين لها

حتى يمكنك أن تقلب مشاعرها (؟)

وستستطيع أن تعيدها (؟) لها في ليلتها

وستقول لك ضمني بين ذراعيك

وستكون على هذه الحال حتى مطلع الفجر

إنك ستحضرها (؟) إلى قاعة حبيبتك

وحدك دون أن يكون آخر معك

حتى يمكنك أن تتمتع بها… (؟)

وستعصف في قاعة العمد الريح (؟)

وستنزل السماء بالهواء (أي من شدة الهواء)

ورغم ذلك فإن هذا لا يفصلها (أي الحبيبة عن محبوبها)

حتى تغمرك بشذاها

ورائحة العطر تنتشر حتى يثمل بها الحاضرون

«والحدة الذهبية» قد قضت بأن تكون لك هدية (؟)

وتجعلها تعيد لك حياتك

ما أمهر الأخت في رماية الأحبولة (؟)

إنها ترميني بأحبولة من شعرها

وإنها ستأسرني بعينيها

وتخضعني باحمرار خدودها

حتى تكويني بمحورها

وعندما تتحدث بقلبك

أرجو منك أن تتوسل إليها حتى أقبِّلها

بحياة «آمون» إنني أنا التي آتي إليك

وقميصي على ذراعي

لقد وجدت المحبوب عند الجدول (؟)

وقدمه كانت في النهر

ولقد كان يصنع محراب اليوم (ليقدم فيه القربان)

وكان في انتظار الجعة

وقبض على بشرة جنبي (؟)

وإن طوله أكبر من عرضه

الإساءة التي حاقتها بي من الأخت (المحبوبة)

هل سأُخفيها عنها؟

فقد جعلتني أنتظر على باب بيتها

على حين أنها توارت في داخله

ولم تنلني منها متعة لطيفة

 

فشاطرني ليلي

لقد مررت ببيتها في الظلام

فطرقت الباب ولم يُفتح لي

إنها ليلة جميلة لحارس بابنا

وأنت أيها المزلاج، سأفتحك

وأنت أيها الباب إن فيك حظي

هل أنت من وحي الطيب؟

إن إنسانًا يذبح ثورنا في الداخل

وأنت أيها الباب لا تظهرنَّ قوتك

حتى يذبح ثور لمزلاجك

وثور ذو قرن صغير لأسكُفَّتك (عتبتك)

وإوزة سمينة لمصراعيك

ولحم طري ﻟ …

على أن كل أطايب الثور

يكون للنجار الصبي

الذي سيصنع لنا مزلاجًا من البردي

وبابًا من القش (؟)

حتى يتمكن المحبوب من المجيء في أي وقت

ويجد بيتها مفتوحًا

ويجد سريرًا مفروشًا بالكتان الجميل

وفيه عذراء جميلة (؟)

وستقول لي العذراء:

إن هذا البيت ملك ابن حاكم المدينة (أي المحبوب).

 

ترتيلة موجهة للآلهة عشتاروت تم تنظيمها في حدود 1600 ق.م:

أنشدوا الإلهة، أجلً الإلهات

لتكرم ملكة الشعوب أعظم إيكيكو

هي التي كلها فرح

مليئة بالأغراء والمفاتن والمتعة

عشتار التي كلها فرح، مفعمة بالحب

إنها مليثة بالإغراء والمفاتن والمتعة

 لشفتيها حلاوة العسل، فمها هو الحياة [5]

 

نص من نصوص سحر الحب ويرجع للعصر الأكدى:

هبتان يداه

دهن وطيب شفتاه

دهن الأرز اللائق في كفيه، دهن الأرز

اللائق في فوديه

زمزم اليرحم. عليها ثم فتنها

أخذت فمك الحبيب

أقسمت عليك بالآلهة عشتار والآلهة إشخارا

 الأ ترتاحي قبل أن يتعانق عنقه وعنقك [6]

 

دعاء سومري كتب إلى الألهة إنانا في حدود 1800 ق. م.:

أيتها السيدة، إن ثدييك هما حقلك

وحقلك الواسع الممتد الذي يسكب النبات

وحقلك الواسع الممتد الذي يسكب الحنطة

والماء متدفقاً من العلى للمولى والخبز من العلى

الماء متدفقاً من العلى للمولى والخبز من العلى

اسكبي للمولى المأمور ليشرب منك [7]

 

قصيدة تلتمس إنانا موافقة أبيها إله القمر (نانا) بالزواج من الاله دموزي:

سوف أخذ إلى هناك رجل قلبي

سوف أخذ إلى هناك أما أشموكال أكا،

سوفة. يفع. يده. بيدي

ويضم قلبه إلى قلبي

وضعه اليد باليد – ينعش الفؤاد

ضمه القلب إلى القلب – لذته بالغة الحلاوة [8]

 

وهناك قصائد وأناشيد كثيرة بفصح عن قصة الحب بين إنانا ودموزي وتكشف عن عمق علاقتهما، فغي واحدة من القصائد تتغنى إنانا بشعر دموزي وتصفه بأنه كثيف مثل النخلة (يا كثيف الشعر. مثل النخلة أنت لي)، وتطلب منه أن يشذ شعره على فخذيها ست مرات (ستة أضعاف شده على فخذي يا حبيبي يا أسدي يا كثيف اللبدة) وتتغزل إنانا بوجه دموزي فتصفه بأنه تحفة الصائغ وأنه تمثال ذهب.

وفى قصيدة أخرى تصفه بأنه كالأسد وبأنه حلو كالشهد (حلو كالشهد أيها الأسد العزيز على قلبي ما ألذ وصالك) وتطلب منه دائما أن يأخذها إلى غرفة النوم وأن يبقى معها هناك. وتصفه بالعريس (أيها العريس دعني أقبلك فقبلتي العزيزة أحلى من الشهد). وكذلك تتغزل بلحيته اللازوردية (كم هي -فاتئة لحيته اللازوردية الراعي الذي خلقه آن من أجلي). وتقدم نفسها على أنها لباسه وملابسه بمختلف ألوانها (إنانا الحلوة، إنانا الباسلة، إنانا لباسك، ثوبك الأسود وثوبك الأبيض) ٠

وفي صورة نادرة -تقوم إنانا بإطفاء القمر ليعم الظلام وتستطع أن تدخل دموزي إلى بيتها لتمارس معه الحب ( في الأعالي عندما أطفيء القمر، عند ذلك سأجلب المزلاج من أجلك) وتسمي إنانا دموزي تسمية محببة وهي (الرجل العسل) وتصفه بأنه صاحب القدمين الملساوين الشائقتين وتصف شعره الجعد بأنه يشبه الخس النامي قرب ينابيع الماء وتصف إنانا مداعبات دموزي لها وتقول بأن دموزي أخذها لحديقته وطرحها تحت شجرة التفاح في عز الظهيرة وبأنها رمت الخضار من حضنها فوضع يده على يدها ورجله على رجلها، وعلى فمها وضع فمه (وسكب حبا وسكب بحضني حبا) وتصف إنانا ثدييها المنتصبين وفرجها المكسو بالفروة وتطلب من خادماتها أن يرقصن لأجل فرجها.

ثم تتحدث عن حبيبها كيف تمدد على الفراش الناعم، وكيف تمدد فوق قلبها وكان لسانه في فمها ويداه على خصرها وتصيح إنانا:

فرجي.. فرجي التلة المنتفخة من سيحرثه لي؟

أنا البنت، من سيحرثه لي

فرجي الأرض الرطبة من سيحرثه لي

أنا الملكة، فرجي

فرجي من سيضع ثوره فيه.. من؟

فيجيبها دموزي: أنا دموزي سأحرثه

فتطلب منه إنانا: إحرثه يا رجل قلبي

احرث

احرث.. احرثه أذن

أحرث فرجي يا رجل قلبي[9]

 

وتحدثنا أسطورة إنليل وننليل أنه كان في مدينة نبيور التي تتوسط أرض بابل حيث يجري نهر ((ادسالا)) آلهة ثلاثة هم إنليل وننليل وأمهما ننشيبار جونو. وتريد ننليل وأنت فاتنة أن تستحم في النهر فتخاف أمها عليها الأعين وفتنة الشباب فتقول لها:

احذري يا بنيتي أن تسبحي في الجدول

واحذري أن تجلسي على ضفته

فلن تقح عليك عينا الراعي المتطلعتان

حتى يضمك الى حضنه ويشجعك قبلات. [10]

 

قصيدة غزلية يعتقد إنها نظمت بمناسبة عرس رابع ملوك سلالة أور الثالثة المسمى شو سين:

أيها العريس الذي يعشقه قلبي ويهواه

ما الذ وصالك فهو حلو كالشهد

لقد أسرتني بحبك، فيا ليتك دخلت الى غرفة الاضطجاع

دعني أقبلك يا عريسي، فقبلاتي أحلي من الشهد

وفي سرير الاضطجاع دعني أتمتع بجمالك

فهلم يا عريسي الى بيتنا ونم فيه الى الغجر [11]

من كل ما سبق نستنتج أن تلك كانت الطريقة المنتشرة في كتابة الأشعار الغزلية في وقت سليمان كما رأينا في أشعار الفراعنة والشعوب السامية القديمة..

 

2 – تعليقات الربوات اليهود:

Tzror HaMor on Song of Songs 1:1:1

أغنية الأغاني. ترنيمة ممتازة عن كل الأغاني التي على أساسها أغنية تغنيها إسرائيل عن الفداء والعالم الآتي

 

راشى على نشيد الأنشاد 1: 1: 3

وأقول، إن سليمان رأى في الروح القدس أن إسرائيل ستنفى بعد السبي، والدمار بعد الهلاك، وتندب في السبي على تكريمهم الأول، وتذكر المودة الأولى التي كانت فضيلة له من جميع الأمم لقولها (هوشع) 2: 7) سأذهب وأعود إلى الشخص الأول، فيذكرون نعمه ومجده الذي رفعه، والخيرات التي قال إن يعطيها إياهم في الأيام الأخيرة. وأسس هذا الكتاب بالروح القدس

 

راشي على نشيد الأنشاد 1: 1: 4

اغنية أغاني سليمان. علّم حاخاماتنا أن “كل سليمان (لأنهم كانوا في حيرة من أمرهم لشرح سبب عدم ذكر [الكتاب] لأبيه، كما ورد في مشلي وكوهليس) المذكورة في شير هاشيرم (نشيد الأنشاد) مقدس [= يشير إلى الله]، الملك لمن له السلام[12]. ترنيمة تعلو فوق كل الترانيم الأخرى التي تلاها للقدوس طوبى له من قبل جماعته وشعبه جماعة إسرائيل.

قال الحاخام أكيفا: “لم يكن العالم أبدًا مستحقًا كما كان في يوم تسليم شير هاشريم إلى إسرائيل[13]، لأن جميع الكتابات مقدسة، لكن شير هاشريم هو أقدس الأقداس”. قال الحاخام اليعازر بن عزريا: بماذا يُقارن هذا؟ لملك أخذ صحن حنطة وأعطاها لخباز. قال له: ‘استخرج لي الكثير من الدقيق الناعم، والكثير من النخالة، والكثير من النخالة الخشنة، وأنتج منها ما يكفي من الدقيق الناعم لرغيف واحد، منخول وممتاز. بالمثل كل الكتاب المقدس مقدس لكن نشيد الأنشاد هو قدس الأقداس[14]

 

Targum to the Hagiographa

 تعليقاً على نشيد الأنشاد 1: 8

قال القدوس تبارك لموسى النبي: إذا أرادوا أن يمسحوا التشتت، فإن الجماعة التي تشبه العذراء الجميلة، ولكي أحبها، فدعها تمشي في طرقها. الصالحين، ودعها تنظم صلاتها حسب أئمة صلاتها وقادة جيلها؛ ودعها تعلم أطفالها، الذين يشبهون الأطفال، الذهاب إلى الكنيست والمدرسة، وبفضل ذلك يتم توفيرهم في التشتيت حتى الوقت الذي أرسل فيه الملك المسيح، الذي سيقودهم الى خيمتهم أي الهيكل الذي بناه لهم داود وسليمان رعاة إسرائيل.

ربما تم اقتراح التفسير المسياني من خلال الصور الرعوية وشخصية الرعاة. [15]

 

Babylonian Talmud, Kethuboth 111a

تعليقاً على نشيد الأنشاد 2: 7.

ورابي يهوذا؟ – هناك نص آخر متاح أيضًا: أنا أقسم لك، يا بنات أورشليم من الغزلان، وأنواع الحقل، [لا توقظوا، ولا تثيروا الحب، حتى يحلو لكم] “… ورابي يهوذا؟ – هو مكتوب في الكتاب المقدس، لا تستيقظوا ولا تهيجوا. ورابي زيرا؟ – هذا النص مطلوب لـ [عرض] مثل ذلك الخاص بـ رابي ليفى الذي قال: “ما هو الغرض من هذه التعديلات الستة؟ ثلاثة للغرض المذكور آنفاً والآخرون، وهو أن [الأنبياء] لن يعلنوا النهاية، وأن [الشعب] لن يؤخروا النهاية، وأنهم لن يكشفوا سر المشركين ‘.

تشير الحاشية التلمودية إلى “وقت النهاية” على أنها: “من المنفى. بداية العصر المسياني. [16]

 

Midrash Rabbah, The Song of Songs II, 7, I

تعليقاً على نشيد الأنشاد 2: 7 a

قال رابي هيلبو: هنا أربع مناشدات. أمر الله إسرائيل بألا يتمردوا على الحكومات، وألا يسعوا إلى التعجيل بالنهاية، وألا يكشفوا أسرارهم للأمم الأخرى، وألا يحاولوا الخروج من الشتات بالقوة. لأنهم إذا فعلوا فلماذا يأتي الملك المسيا ليجمع سبي اسرائيل. [17]

 

Midrash Rabbah, Ecclesiastes XII, 9, I.

تعليقاً على نشيد الأنشاد 2: 7 b

سعى كوهيلث إلى فهم متى ستكون النهاية، كما يقال، ألا تستيقظوا، ولا تثيروا الحب، حتى يشاء (S.S. II, 7) قال له القدوس المبارك: لقد سجلته بالفعل في كتاب الاستقامة. لأن يوم الانتقام الذي كان في قلبي، وسنة فدائي قد أتت ‘(إشعياء 63: 4). ر. شاول من نافيه علّم باسم ر. سمعان: إذا أخبرك رجل بموعد نهاية الفداء، أجبه، “مكتوب،” ليوم الانتقام الذي كان في قلبي.”

تشير الحاشية التلمودية إلى “النهاية” على أنها: “مجيء المسيح” [18]

 

Midrash Rabbah, Numbers XIV, 4

تعليقأ على نشيد الأنشاد 7: 5.

هذا يدل على: إذا كنت قد أتممت التوراة، فربما تتوقع إيليا، الذي قلت له: اذهب وارجع في طريقك إلى برية دمشق (الملوك الأول التاسع عشر، 15) والذي يقول عنه، تذكر شريعة موسى، سأرسل لك إيليا النبي، وما إلى ذلك (مال 3، 22 وما يليها).

تقول الحاشية في المدراش بعد عبارة “توقع إيليا”: “مبشر العصر المسياني” [19]

 

Targum to the Hagiographa

تعليقاً على نشيد الأنشاد 8: 1.

وفي ذلك الوقت سيتم الكشف عن الملك المسيح لجماعة إسرائيل. فيقول له بنو إسرائيل: “تعال، كن أخًا لنا، ولنصعد إلى أورشليم ونشرب معك شروحات التوراة كما يرضع الطفل الرضيع ثدي أمه. لأنه خلال الوقت الذي كنت أتجول فيه خارج أرضي، عندما كنت أتذكر اسم الإله العظيم وأضحي بنفسي من أجل لاهوته، حتى أمم الأرض لم تحتقرني “. [20]

 

3- تعليقات علماء الكتاب المقدس والنقاد متضمنة أقوال أباء الكنيسة:

 

تعليق بواسطة A. R. Faussett

يخبرنا أوريجانوس وجيروم أن اليهود منعوا قراءته حتى بلغ الثلاثين من العمر. من المؤكد أنها بحاجة إلى درجة من النضج الروحي للدخول في سر الحب المقدس الذي ترسمه بشكل مجازي. بالنسبة لأولئك الذين بلغوا هذا النضج، بغض النظر عن أعمارهم، فإن نشيد الأنشاد هو واحد من أكثر الكتابات المقدسة بنيانًا.

يقول روزنمولير، بحق، إن التحولات المفاجئة للعروس من المحكمة إلى البستان لا يمكن تفسيرها، على افتراض أنها تصف مجرد حب الإنسان.

 

لو كان هذا الأخير، لكان مرفوضًا بشكل إيجابي، ولم يكن ليتم إدراجه في القانون المقدس. إن التلميح إلى “مركبات فرعون” (هكذا 1: 9) قد أضحى أساسًا للتخمين أن حب سليمان وابنة فرعون هو موضوع الأغنية. لكن هذا المقطع يلمح إلى حدث رائع في تاريخ كنيسة العهد القديم، وهو التحرر من جيوش ومركبات فرعون في البحر الأحمر. (ومع ذلك، انظر 1: 9). تعارض التلميحات الأخرى الفكرة تمامًا؛ تُصوَّر العروس أحيانًا على أنها راعية (1: 7)، “قباحة للمصريين” (تك 46: 34)؛ هكذا أيضًا 1: 6؛ 3: 4 4: 8؛ 5: 7 تختلف معها.

 

قارن الآباء المسيحيون، أوريجانوس وثيئودوريت، تعاليم سليمان بسلم بثلاث درجات؛ جامعة، طبيعية (طبيعة المعقول، باطلة)؛ الأمثال الأخلاقية؛ الأناشيد، صوفية (تصور اتحاد المسيح والكنيسة). قارن اليهود الأمثال بالفناء الخارجي لهيكل سليمان، والجامعة بالأماكن المقدسة، والأناشيد المقدسة بقدس الأقداس. وبفهمها مجازيًا، تم تطهير الأغنية من كل الصعوبات. “شولميث” (هكذا 6:13)، العروس، هي إذن اسم مناسب، كونها أنثوية سليمان، ابنة السلام، أي ما يعادل أمير السلام.

 

هي بدورها كرمة وراعية ومستفسرة منتصف الليل وقرينة الأمير وابنته، وهو متضرع غارق في ندى الليل وملك في قصره، في انسجام مع العلاقات المختلفة للكنيسة والمسيح. كما ترسم الجامعة باطل حب المخلوق، ترسم الأناشيد ملء المحبة التي تجمع المؤمنين والمخلص. يهدف تدبير الخلاص بأكمله، كما يقول هاريس، إلى استعادة روح المحبة المفقودة للعالم. الله محبة والمسيح هو تجسيد لمحبة الله.

 

كما تقدم كتب الكتاب المقدس الأخرى جوانبها الخاصة من الحقيقة الإلهية، فإن الأناشيد تزود المؤمن بلغة الحب المقدس، حيث يستطيع قلبه أن يتواصل مع ربه. ويصور شدة محبة المسيح له. نشأ عاطفة الحب في الإنسان لتكون نسخة من المحبة الإلهية، والأغنية تلبس الأخير بالكلمات؛ لولا ذلك، يجب أن نكون في حيرة من أجل اللغة، ولدينا التفويض الإلهي، والذي من خلاله نعبر، دون افتراض، عن حماسة الحب بين المسيح وبيننا.

صورة العروس والعريس والزواج، لتمثيل هذا الاتحاد الروحي، لها موافقة الكتاب المقدس طوال الوقت ؛ كلا، كان الاتحاد الروحي هو الحقيقة الأصلية في عقل الله، والتي كان الزواج هو نصها (أش 54: 5 ؛ 62: 5 ؛ ار 3: 1، عز 16: 1-63 ؛ 23: 1-49 ؛ متى 9:15 ؛ 22: 2 ؛ 25: 1 ؛ يوحنا 3:29 ؛ 2 كو 11: 2 أف 5: 23 – 32، حيث لا يخرج بولس من علاقة الزواج باتحاد المسيح والكنيسة كما لو كان الأول هو الأول ؛ لكنه ينحدر من الثاني باعتباره الحقيقة الأولى والأفضل المعترف بها والتي تستند إليها علاقة الزواج (رؤ 19: 7 ؛ 21: 2 ؛ 22:17).

قبل كل شيء، يبدو أن الأغنية تتوافق مع المزامير 45 و72 وتشكل ثلاثية معها؛ كما يجيب المزمور 37 على الأمثال، والمزمور 39 و73 لأيوب. إن محبة المسيح هي الأقوى، لأنها أنقى المشاعر البشرية، وبالتالي فهي بحاجة إلى أقوى لغة للتعبير عنها: بالنسبة للأنقياء في القلب، فإن العبارات المستمدة من الصور الغنية للشعر الشرقي، لن تظهر فقط غير دقيقة. أو مبالغا فيه، ولكن حتى أقل من الواقع.

 

 الشكل الرمزي هو نمط؛ تم تعيين الطقوس الفعلية، والأحداث، والأشخاص من العهد القديم بعض الحقائق ليتم الكشف عنها فيما بعض. لكن القصة الرمزية هي استعارة مستمرة، تكون فيها الظروف غالبًا صورًا محضة بشكل واضح، في حين أن الشيء الذي يُشار إليه هو حقيقي تمامًا. لا يجب البحث عن دليل معنى الأغنية في القصة الرمزية نفسها، ولكن في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس.

 

“تكمن في نعش الوحي جوهرة رائعة، محفورة بشخصيات رمزية، مع عدم وجود أي شيء حرفي عليها لكسر تناسق جمالها” [بوروز]. وهذا يفسر أن اسم الله لم يحدث فيها. في حين يروي الكاتب في المثل، لم يفعل ذلك أبدًا في القصة الرمزية. تتكون الأغنية بأكملها من خطابات فورية إما المسيح للنفس أو من الروح للمسيح. “المعرفة التجريبية لجمال المسيح ومحبة المؤمن هي أفضل تعليق على كل هذه الأغنية المجازية” [لايتون].

 

وحدة الذات في كل مكان، وتكرار نفس التعبيرات (هكذا 2: 6، 7؛ 3: 5؛ 2:16؛ 6: 3؛ 7:10؛ 3: 6؛ 6:10؛ 8: 5)، إثبات وحدة القصيدة، في مواجهة من جعلها تتكون من عدد من الأغاني المثيرة المنفصلة. إن التحولات المفاجئة (على سبيل المثال، من منتصف الليل تطرق كوخًا متواضعًا إلى وصف مجيد للملك) تتوافق مع التغيرات في تجربة المؤمن.

 

على الرغم من اختلاف التقسيمات المخصصة، فقد لاحظ معظم المعلقين أربع فواصل (أيًا كان ما تخيلوه أكثر)، تليها أربع بدايات مفاجئة (هكذا 2: 7؛ 3: 5؛ 5: 1؛ 8: 4). وبالتالي هناك خمسة أجزاء، تنتهي جميعها على حد سواء بالراحة الكاملة والانتعاش.

 

إنه يجيب على الشعر المثالي للأمم الأخرى. يشرح اليهود ذلك عن اتحاد يهوه وإسرائيل القديمة. وهذا يتوافق مع التلميحات الى الهيكل والبرية. بعض التفسيرات تتحدث عن المسيح والكنيسة. الآخرين عن المسيح والمؤمن. كل هذا صحيح. لأن الكنيسة في كل العصور، هي الكنيسة القديمة التي ترمز إلى الكنيسة الحديثة، وتاريخها يستجيب لتاريخ كل نفس فيها. يسوع “يرى الجميع، كما لو كان كلهم واحدًا، يحب واحدًا، كما لو كان هذا كله”.

 

 “كان الوقت مناسبًا لطريقة هذا الوحي ؛ لأن الأنواع والرموز تنتمي إلى التدبير القديم، الذي بلغ نضجه في عهد سليمان، عندما تم بناء الهيكل” [مودي ستيوارت]. “ابنة صهيون في ذلك الوقت كانت متزوجة علانية من يهوه”؛ لأنه من الآن فصاعدًا يتحدث الأنبياء، في توبيخهم لخطيئة إسرائيل اللاحقة، على أنها انتهاك لعهد زواجها. الأغاني التي كانت تغنيها حتى الآن كانت ترانيم تحضيرية لطفولتها.

 

“نشيد الأنشاد الأخير والتتويج تم إعداده للعذراء الناضجة الآن في يوم زواجها من ملك الملوك” [أوريجانوس].

كان سليمان مهيأ بشكل خاص لكي يكسو هذا السر المقدس بالصور الطبيعية الجميلة التي تزخر بها النشيد. لأنه “تكلم عن الأشجار من أرز لبنان إلى الزوفا النابت في السور” (1 مل 4: 33). كان المؤهل الأعلى هو معرفته بالحكمة الأبدية أو كلمة الله (أمثال 8: 1-36)، العريس السماوي. وكان داود أبوه قد مهد الطريق في مزمور 45 و72. أتقن الابن القصة الرمزية. يبدو أنه كتب في بدايات حياته، قبل فترة طويلة من انحرافه؛ لأنه بعد ذلك لا يكون ترنيمة فرح مقدس لائقا.

كانت ترنيمة حبه الأول، في لطف خطاباته في شبابه ليهوه. مثل غيره من الكتب الملهمة، لا يجب أن يقتصر معناه على الكتاب المحلي والمؤقت الذي قد يكون الكاتب قد فهمه؛ يمتد ليشمل كل العصور ويظلل الحقيقة الأبدية (1 بط 1:11، 12؛ 1 بط 1:11، 12، 2 بط 1:20، 21).

 

ثلاث ملاحظات عن الزمن تحدث [مودي ستيوارت]:

  • الكنيسة اليهودية تتحدث عن الكنيسة الأممية (هكذا ٨: ٨) قرب النهاية؛
  • المسيح يخاطب الرسل (5: 1) في المنتصف.
  • الكنيسة تتحدث عن مجيء المسيح (هكذا 1: 2) في البداية.

 

وهكذا لدينا، بترتيب مباشر، المسيح على وشك المجيء، والصراخ من أجل القدوم؛ أنهى المسيح عمله على الأرض والعشاء الأخير؛ صعد المسيح ودعوة الأمم.

 

في جانب آخر لدينا:

  • في النفس الفردية التوق إلى ظهور المسيح لها، والتغيرات المختلفة في تجربتها (1: 2، 4؛ 2: 8) لإعلانه؛
  • التمتع الغزير بتعزياته المعقولة، والتي سرعان ما يتم سحبها من خلال إهمال العروس (5: 1 – 3،)، واشتياقها إليه، والمصالحة (5: 8-16؛ 6: 3، 7: 1)؛
  • آثار ظهور المسيح على المؤمن؛ أي اليقين، أعمال المحبة، القلق من أجل خلاص غير النادم، التوق لمجيء الرب الثاني (هكذا ٧: ١٠، ١٢). [21]

 

على الرغم من أن الأغنية لا تقدم معلومات أساسية دقيقة، إلا أن سليمان ملك إسرائيل من 970 إلى 930 قبل الميلاد. توجد لغة ومُثل مماثلة أيضًا في صلاة هيكل داود لسليمان ومن أجل الناس في فترة حكم سليمان.

الأغنية هي أفضل الأغاني، وهي عمل أدبي فني وتحفة لاهوتية. في القرن الثاني، قال أحد أعظم الحاخامات اليهود، أكيبا بن يوسف، “لا يوجد شيء في العالم بأسره يضاهي اليوم الذي أُعطي فيه نشيد الأناشيد لإسرائيل”. الأغنية نفسها تشبه ثمارها المفضلة، الرمان، حية بالألوان ومليئة بالبذور.

 

على عكس أي كتاب كتابي آخر، فإنه يستحق اعتبارًا خاصًا باعتباره نموذجًا توراتيًا يقدم من جديد الحقائق الأساسية لعلاقات الإنسان. تستخدم الأغنية لغة رمزية للتعبير عن الحقائق الخالدة، مثلها مثل سفر الرؤيا.

 

كشف المسيح. في نشيد الأنشاد، كما في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس، كل من جنة عدن، وأرض الموعد، والمسكن مع تابوت العهد، وهيكل سليمان، والسماوات الجديدة والأرض الجديدة كلها مرتبطة بيسوع المسيح لذلك فالمسألة ليست مجرد اختيار عدد قليل من الآيات التي تتنبأ بالمسيح. يتجلى جوهر تاريخ العهد والمحبة العهدية فيه (لوقا 24:27؛ 2 كورنثوس 1:20).

 

حسب رومية 5: 5، “انسكبت محبة الله في قلوبنا بالروح القدس.” على أساس يسوع المسيح، الروح القدس هو رباط الحب وقوته الملزمة. لا يمكن تصور الوحدة المبهجة التي تم الكشف عنها في النشيد بمعزل عن الروح القدس. يتكيف شكل الكتاب كأغنية ورمز بشكل خاص مع الروح، لأنه يستخدم الأحلام ولغة الصور والغناء (أعمال الرسل 2:17؛ أف 5:18، 19).

 

يبدو أن التلاعب بالألفاظ الخفي القائم على “التنفس” الإلهي لنفث الحياة (الروح القدس، مزمور ١٠٤: ٢٩، ٣٠) في تكوين ٢: ٧ يظهر في الأغنية. يظهر في “الاستراحة” أو تنفس اليوم (2:17؛ 4: 6)، في “هبوب” الريح على بستان الشولاميت (4:16)، وبشكل مدهش في رائحة وفاكهة العبق. شجرة التفاح (7: 8).[22]

 

4- الأن سوف نقدم ترجمة لجزء من كتاب

The Pulpit Commentary: Song of Solomon 2004، pages viii، Spence-Jones

 

لنرى كل النظريات التي تم طرحها لتفسير السفر من أباء الكنيسة وعلماء الكتاب المقدس والنقاد وسنلاحظ انه برغم وجود الكثير من التعليقات المتمحورة حول ثلاث طرق تفسيرية للسفر، فإننا لن نجد سوى تعليقات تبدو شاذة عن المألوف دائماً غير منطقية في سردها تأخذ السفر على المحمل الحرفي للألفاظ أو على محمل تاريخي بحت أو درامي يخلو من أي بعد أدبي، أمام العشرات من التعليقات التي تتجه الى تفسير السفر كعلاقة بين الله وشعب إسرائيل، الكنيسة، النفس البشرية.

 

نظريات التفسير

لا يمكن لأحد أن يقبل نشيد الأنشاد باعتباره كتابًا من الكتاب المقدس، ولا شك في سلطته القانونية، دون تشكيل نظرية ما في التفسير تبرر مكانة مثل هذا الكتاب بين الكتابات المقدسة. سيكون من الواضح أن مبادئنا الأساسية فيما يتعلق بطبيعة وسلطة الكتب الملهمة ستغير وجهات النظر التي نتمسك بها حول أي جزء معين من الكتاب المقدس.

إذا كانت الكتابات المقدسة ليست أكثر من مجموعة من الأدب اليهودي، حيث سيكون هناك تنوع كبير بشكل طبيعي، وليس بالضرورة في كل حالة هدفًا روحيًا سامًا، فيمكننا اعتبار نشيد الأنشاد كما فعل هيردر، كمجموعة من أغاني شرقية جميلة ولا داعي للسعي فيها لا وحدة الهدف أو دلالة خاصة.

 

لكن التوفيق بين وجهة النظر هذه والحقائق أكثر صعوبة من العثور على نظرية قابلة للدعم في التفسير. إنه ببساطة أمر لا يصدق أن مثل هذا الكتاب، إذا كان مجرد قيمة أدبية أو أخلاقية، يجب أن يُدرج في مجموعة الكتب المقدسة اليهودية، ليكون استثناءً لا يمكن تفسيره للمجلد بأكمله.

 

جميع الكتب الأخرى لها علاقة مميزة ويمكن التعرف عليها بسهولة مع الطابع الديني والموقع القومي الخاص للشعب اليهودي. لا يوجد أحد في مكانه لأنه قطعة من الأدب. لماذا يجب أن يكون نشيد الأنشاد استثناء؟ علاوة على ذلك، فإن الحقيقة البسيطة المتمثلة في أن اليهود أنفسهم سعوا دائمًا للحصول على تفسير للكتاب تُظهر أنهم لم يكونوا راضين عن القيمة الأدبية المحضة له.

 

يجب علينا إما حذفه تمامًا من الكتاب المقدس، أو يجب أن نجد طريقة ما لاستخدامه المربح. أولئك الذين تخلوا عن كل محاولات تفسيره إما أنهم نفد صبرهم على الصعوبات، أو بدافع الفكاهة مع المفسرين. لا شك أن قدرًا كبيرًا جدًا من الحماقة قد تم نشره من قبل أولئك الذين سعوا لدعم نظرية من خلال التلاعب البارز في اللغة. إننا نميل إلى أن نثور بسبب هذا الإسراف، وأن نتعامل مع الموضوع برمته بلا مبالاة. لكن لا يوجد كتاب أجمل في العهد القديم من سفر نشيد الأنشاد.

 

لا يمكننا أن نكون على صواب في تركها غير مدروسة وغير مستخدمة. يجب أن نتعامل معها كجزء من الكتاب المقدس. لذلك، بقدر الإمكان، يجب أن نضعها في علاقة واضحة بكلمة الله، كإعلان تدريجي عن الحقيقة الإلهية. يجب أن نفهم ما هي فكرة الكتاب، وكيف يتم التعبير عن هذه الفكرة في الشكل الذي تتكون به القصيدة. ننتقل، بالتالي، إلى تقديم وصف للنظريات المختلفة التي تم الاحتفاظ بها فيما يتعلق بتفسير الكتاب، وبالتالي لتبرير ما نقبله في الشرح اللاحق.

 

يمكن تصنيف نظريات التفسير تحت ثلاثة رؤوس.

  1. أولئك الذين يفترضون أن العمل هو قصة رمزية، وأن الحقائق الواردة فيه تستخدم فقط لغرض الإطار، واللغة الصوفية والمجازية.
  2. تلك التي تقوم على أساس طبيعي، مع الأخذ في الاعتبار السمات الأدبية للعمل كأولى من حيث الأهمية، واعتبارها شكلاً من أشكال قصيدة الحب أو مجموعة من الأغاني المثيرة.
  3. بين هذين النقيضين يقف الرأي النموذجي، الذي يسعى، دون التخلي عن الأساس التاريخي والأدبي، وعدم المجادلة في وجه العمل، إلى تبرير موقعه في كلمة الله عن طريق القياس مع أجزاء أخرى من الكتاب المقدس، حيث تكون الحقائق والمصالح الطبيعية والوطنية مشبعة بالأهمية الروحية.

 

في كل من وجهات النظر هذه هناك حقيقة، حيث توجد تفسيرات متنوعة. سنكون أفضل استعدادًا لفهم نتائج النقد الحديث الأكثر قدرة من خلال وضع هذه النظريات المختلفة جنبًا إلى جنب بوضوح.

 

  1. النظرية المجازية.

هذه هي أقدم طريقة للتفسير. لقد نشأ، بلا شك، من المدرسة الحاخامية بين اليهود، حيث تم الإصرار على الإلهام اللفظي للكتاب المقدس، بينما، في نفس الوقت، تم إدخال جميع أنواع التفسيرات الخيالية في الكلمات المأذون بها من الله. إذا كان لابد من الحفاظ على حجاب اللغة سليمًا، فإن المورد الوحيد للدوغماتية أو المضارب هو أن يخرج من وراء الحجاب ما يناسب غرضه. ليس من نتيجة إثبات وجود أشخاص حقيقيين، مثل سليمان وشولميث، يحتفل هذا الكتاب بحبهم لبعضهم البعض.

قد يكون الأمر كذلك أو قد لا يكون كذلك؛ هذه الأشياء هي قصة رمزية. أعمق الحقائق مذكورة في لباس كلمات المودة البشرية هذه. لقد وجد البعض فيهم الله وكنيسته في كل العصور. البعض الآخر العلاقات التاريخية والسياسية للشعب اليهودي. وقد سعى آخرون فيها إلى ألغاز فلسفية عميقة وأسرار عصبية. هناك نقطة واحدة، وواحدة فقط، يتفق فيها جميع هؤلاء المفسرين الاستعاريين، وهي أنه لا يوجد شيء يمكن صنعه من الكتاب المأخوذ بالمعنى الحرفي للكلمة، وأنه لا يوجد اتساق وترتيب فيه إذا حاولنا اعتباره تاريخيًا؛ لذلك ليس لدينا فيها سوى الكلمات التي يمكن تطبيقها بأية طريقة تكون مفيدة روحيًا أو بطريقة أخرى.

مثل هذا الرأي يدين نفسه لأنه يحرمنا من أي أساس من الثقة في البحث عن التفسير الصحيح. هذا بالتأكيد يجب أن يكون عقل الروح الذي يتوافق بشكل أفضل مع وقائع القضية. إذا لم يكن هناك أساس للحقيقة التاريخية الكامنة وراء كل الكتاب المقدس، فهو مجرد سحابة لا أساس لها يمكن أن تتلاشى بسبب التغيرات في جو الرأي البشري. إنه ضد تشبيه الكتاب المقدس. يفتح الطريق أمام الإسراف والحماقة بإزالة كل الحدود والدعوة إلى إجازة المضاربة الفردية. إنه يصد الحس السليم للقارئ العادي للكتاب المقدس، ويغلق ببساطة الكتاب الذي يسيء تفسيره، بحيث يرفض الكثيرون النظر فيه على الإطلاق.

“هذا الأسلوب في شرح كل خاص منفصل، ليس بهدف وضعه في الوصف الذي يقف فيه، ولكن كإشارة واضحة إلى الشيء الروحي الذي يميزه، يؤدي بالضرورة إلى تشويه خطير للدروس التي سيتم نقلها، وإلى تشويه وتشويه تناسق وجمال الأشياء التي يتم تصويرها “. بتأجيل أي مناقشة إضافية لهذا المبدأ، نبدأ في تقديم ملخص لتاريخ التفسير المجازي.

 

لا يوجد دليل على أن نشيد الأنشاد قد تم تفسيره مجازيًا بين اليهود القدماء قبل العصر المسيحي. لو كانت وجهة نظر تقليدية معروفة، لكانت ظهرت بالتأكيد في بعض كتابات أبوكريفا، أو في أعمال فيلو. لكن لا يوجد أثر واضح له في أي منهما.

يجب الإشارة إلى الإشارة الموجودة في الكتاب الرابع من إسدراس (5:24، 26)، حيث يتم استخدام المصطلحين “زنبق” و “حمامة” في الكنيسة، إلى أصل مسيحي، والتواريخ على الأرجح حول النهاية من القرن الأول الميلادي لا يوجد دليل قاطع على النظرية المجازية حتى القرن الثامن، عندما ظهر Targum في الكتاب نفسه، مع راعوث، مراثي، إستير، وجامعة.

يُنظر إلى هذا الرمز على أنه تمثيل رمزي لتاريخ بني إسرائيل منذ وقت الخروج إلى الاستعادة النهائية والخلاص. يتميز Targum، مثل معظم المنتجات المماثلة، بالإسراف الكبير والمفارقات التاريخية السخيفة. بعد فترة من عدة قرون، نشر الحاخامات المتميزون التعليقات التي تحتوي على إشارات إلى المترجمين الأكبر سناً الذين اتبعوا Targum في وجهة النظر المجازية. هؤلاء هم الحاخام سليمان بن إسحاق (أو راشد) الذي توفي عام 1105؛ ديفيد كيمتشي (1190-1250)؛ ابن عزرا (ت 1167).

موسى بن ميمون (توفي عام 1204)؛ موسى بن تيبون عمانوئيل بن سالومي وآخرون. وقد استخدم بعض هؤلاء الكتاب الحاخامين الكتاب لدعم آرائهم الفلسفية الغريبة وتفسيراتهم الحاخامية للكتاب المقدس. لكن معظم الكتاب اليهود اعتبروا القصة الرمزية بمثابة تاريخ ونبوءة محجبة.

 

كان الأمر مختلفًا تمامًا، مع ذلك، مع المفسرين المسيحيين. لم يقتصر الأمر على تعاملهم مع الكتاب بلا استثناء على أنه قصة رمزية فحسب، بل قاموا أيضًا بإرهاق التفسير إلى ما وراء كل حدود الفطرة السليمة ومقارنة الكتاب المقدس، بحيث ظل مثالهم بمثابة تحذير، مما أدى إلى رد فعل صحي في الكنيسة، وأدى إلى وجهة نظر أكثر منطقية يتبناها الآن أفضل النقاد. يمكن إرجاع ظهور الطريقة المجازية بشكل رئيسي إلى المدرسة الإسكندرية، وإلى ممثلها العظيم أوريجانوس.

كانت ثمرة اتحاد الفلسفة مع المسيحية. كتب أوريجانوس عظتين عن نشيد الأنشاد، ترجمهما جيروم، وشرحًا، لا يزال جزء منه في لاتينية روفينوس. فكرة الكتاب، حسب أوريجانوس، هي اشتياق الروح إلى الله، وتقديس ورفع تأثير الحب الإلهي. لكنه يختلف في تفسيره للرواية، ويأخذها الآن للفرد ثم الكنيسة. وقد تبع مثاله الكتاب المسيحيون اللاحقون، مثل يوسابيوس، أثناسيوس، إبيفانيوس، كيرلس، مكاريوس، غريغوريوس النيصي، باسيليوس، غريغوريوس نازيانزي، ثيودوريت، أوغسطينوس، ويوحنا فم الذهب.

كانت هناك اختلافات طفيفة بين هؤلاء الآباء الأوائل في تطبيقهم لهذه الطريقة، لكنهم جميعًا اعتمدوها. ذهب أمبروسيوس إلى أبعد من ذلك ليقترح في خطبته حول عذرية القديسة مريم الأبدية، أن هناك تلميحات لمريم في عبارات مثل “الحديقة المغلقة” و “الينبوع المختوم” (الفصل 4: 12)؛ واعتبر غريغوريوس الكبير التاج الذي توجته به والدة سليمان كرمز صوفي للبشرية استمده المخلص من مريم. ومع ذلك، كان هناك بعض الآباء، مثل ثيودور الموبسويستى، الذين دافعوا عن الأسلوب الحرفي والتاريخي للتفسير، وقد تحدى من قبل بعض منتقديه بسبب نظرته الحسية للكتاب.

 

عندما نأتي إلى العصور الوسطى، نلتقي بتعليقات أكبر وأكمل، حيث يتم إنشاء الطريقة المجازية ببراعة كبيرة. ربما يكون الاسم الأعلى هو اسم الصوفي برنارد من كليرفو (توفي 1153)، الذي كتب ستة وثمانين خطبة في الفصلين الأولين، تبعها عالمه، جيلبرت فون هويلاند، الذي كتب ثمانية وخمسين خطابًا في جزء آخر. خطابات برنارد صوفية. فالنفس تبحث عن عريسها السماوي، ويدخلها إلى حالات الامتياز التقدمية – الحديقة، وقاعة المآدب، وغرفة النوم. قبلة المسيح مفسرة للتجسد.

تبعه ريتشارد دي سانت فيكتور، واللاهوتي الكبير توماس أكويناس، بونافينتورا، غيرشون، وإيزيدور هيسبالنسيس. ويرى هؤلاء أن كل سر اتصال الروح بالمخلص يتمثل في لغة النشيد. كان الكتاب، بالطبع، مسيطرًا بجشع من قبل الصوفيين في العصور الوسطى، كما كان من قبل المدرسة الصوفية الإنجيلية في العصر الحديث، ووسط سحابة كثيفة من البذخ الخيالي، هناك هنا وهناك يمكن العثور عليها في تعليقاتهم ومضات من الفطنة الروحية والفكر العميق.

ذهب الصوفيون الإسبان إلى مدى بعيد في السخافة؛ كانت “خدود” العروس مسيحية خارجية وأعمال صالحة؛ كانت سلاسلها الذهبية الإيمان. كانت “النقاط الفضية” في الزخارف الذهبية قداسة في المسيرة والمحادثة؛ “spikenard” فُديت الإنسانية؛ “نسمة المر” كانت آلام مخلصنا. كانت “الأشواك حول الوردة” إغراءات بالمحن والجرائم والزنادقة. “عربة عميناداب” مثلت قوة الشيطان، وهكذا دواليك.

عندما نأتي إلى زمن الإصلاحيين، عندما تلقت الدراسة الكتابية دفعة واتجاهًا جديدين تمامًا، نجد الطريقة المجازية، مع عدم تجاهلها تمامًا، تم تعديلها إلى حد ما بالروح التاريخية والنقدية التي كانت تنمو في الكنيسة. كان مارتن لوثر إلى حد كبير تحت تأثير الكتاب الصوفيين في الجزء الأول من مساره اللاهوتي، لكنه لم يتبعهم في ميولهم المجازية. لقد رأى الخطر، الذي روجوه، على الاستخدام الصحي للكتاب المقدس، والضباب الذي ألقوا به حول معناها العملي البسيط.

في كتابه “Brevis Enarratio in Cantica Canticorum”، أخذ الكتاب على أنه مكتوب لغرض تاريخي – لتمجيد عصر سليمان وسلطته الملكية، ومن ثم تمجيد الثيوقراطية بأعلى درجاتها. لمساعدة الناس على شكر الله على نعمة السلام والازدهار. الله العريس وشعبه العروس. وتبع المصلحون الآخرون لوثر في رأيه.

يعتبرها نيكولاس دي ليرا، في كتابه “Portilla”، بمثابة تمثيل لتاريخ إسرائيل من موسى إلى المسيح، وفي الفصول اللاحقة، للكنيسة المسيحية من المسيح إلى زمن الإمبراطور قسطنطين. يرى ستارك (في “الملخص” الجزء الرابع) فيه نبوءة تمثل مجيء المسيح في الجسد، وانسكاب الروح القدس، وتجمع كنيسة العهد الجديد من اليهود والأمم، والتجارب الخاصة والتوجيهات الإلهية لشعب الله في كل عصر.

نشر الأسقف بيريز من فالنتيا، في عام 1507، تعليقًا، تم فيه وضع نظام مفصل للتفسير الزمني. هناك عشرة ترانيم تشير إلى عشر فترات – الآباء، المسكن، صوت الله من المسكن، التابوت في البرية، موسى على الفسجة، موت موسى، دخول أرض كنعان، احتلال كنعان وتقسيمها، صراعات تحت القضاة، والازدهار والسلام في عهد سليمان.

تتوافق حقائق العهد القديم العشر هذه مع عشر إنجازات من العهد الجديد – التجسد، وتعليم المسيح، وحياته ومعجزاته، وصعوده إلى أورشليم، وموته على الصليب، وتجمع المتحولين اليهود، والرسالة إلى الأمم، ونزاعات بين كنيسة الشهيد والازدهار والسلام في عهد قسنطينة.

وجد Cocceius (1673) في كتابه “Cogitationes” التنبؤ بأحداث زمانه. وكورنيليوس لابيد يعاملها، بطريقة كاثوليكية رومانية عالية، باعتبارها ذات مغزى لمجد العذراء، بينما يعتبرها نوعًا من الدراما النبوية، توضح تاريخ الكنيسة.

عندما نأتي إلى الأزمنة الأكثر حداثة وإلى “المقدمات” العظيمة لدراسة الكتاب المقدس، التي كتبها أكثر النقاد معرفة، فإننا نرى تأثير الاهتمام عن كثب ببنية ولغة الكتاب في الانحلال التدريجي ل الطريقة المجازية، ومحاولة توحيد الحقائق التي تكمن وراء الكلمات ذات المغزى الروحي المتميز. في بداية هذا القرن، عالم اللاهوت والناقد الكاثوليكي الروماني العظيم ليون.

قام Hug (1813) بمحاولة جديدة للحفاظ على وجهة النظر المجازية. مثلت العروس الأسباط العشرة، العريس الملك حزقيا، شقيق العروس، حزب في بيت يهوذا يعارض لم شمل المملكة الريعية. تبعه القيصر في عام 1825. سعى روزنمولر إلى إعادة الحياة إلى النظرية البالية من خلال مقارنات مأخوذة من الشعر الهندوسي والفارسي.

كما قدم بافندورف (1776) في شبه عبارة تلميحات صوفية إلى القبر وأمل القيامة، فإن “العذارى” هم “أرواح طاهرة وعفيفة محبوسة في القبر المظلم”، وتنتظر نور قيامة المخلص.. حتى نأتي إلى زمن Keil وHengstenberg، ليس لدينا دفاع معقول حقًا عن النظرية المطروحة، ومن النادر أن نقول إن دفاعهم هو استسلام افتراضي، لأن استخدامهم للأسلوب المجازي معتدل جدًا أنها بالكاد تتجاوز وجهة النظر المثالية والنموذجية، وهي إلى حد كبير مماثلة لتلك الخاصة بـ Delitzsch وZöckler

يقول Keil مقدمة إلى العهد القديم، vol. i. p. 503, Eng. transl)) يصور الكتاب في الأغاني الدرامية الغنائية والمتجاوبة، تحت رمز حب الزفاف لسليمان وشولميث، الشركة المحبة بين الرب وكنيسته، حسب طبيعتها المثالية لأنها ناتجة عن اختيار إسرائيل لتكون كنيسة الرب.

وفقًا لهذا، فإن كل اضطراب في تلك الشركة ينبع من خيانة إسرائيل يؤدي إلى ترسيخ عهد الحب، عن طريق عودة إسرائيل إلى العهد الحقيقي، الله، ومحبة الله الثابتة هذه. ومع ذلك، يجب ألا نتتبع في القصيدة المسار التاريخي لعلاقة العهد، كما لو أن حجابًا رمزيًا قد ألقي على الأحداث الحاسمة الرئيسية في التاريخ الثيوقراطي.

 

يجد Hahn, e.g تمثيلًا مجازيًا “أن مملكة إسرائيل مدعوة في خدمة الله أخيرًا للتغلب على الوثنية بأسلحة الحب والبر، وإعادتها إلى الراحة السلمية من الشركة المحبة مع إسرائيل، وهكذا مع الله مرة أخرى. “

 

 يجادل هنغستنبرغ، في كتابه “مقدمة لأغنية سليمان” وفي شرحه (1853)، عن وجهة النظر المجازية من استخدام لغة إيروتيكية مماثلة في المزامير والأنبياء، وكذلك في اللهجة العامة للعهد القديم. حبيبة سليمان السماوي بنت صهيون. لذلك يجب شرح الكل عن المسيح وكنيسته. لكنه شرع في محاولة تطبيق وجهة النظر هذه على تفاصيل اللغة، حيث يوضح أنه لا يمكن قبولها إلا في شكل معدل – يمثل شعر العروس مثل قطيع الماعز كتلة الأمم التي تحولت إلى المسيحية.

 

تشير سرة شولميث إلى الكأس التي تنعش الكنيسة من خلالها أولئك المتعطشين للخلاص بمشروع نبيل ومنعش؛ الستين والثمانين من زوجات سليمان، قبول الأمم الأممية الأصلية في الكنيسة، وملكوت المسيح الذي تم تحديده مسبقًا من قبل الأمم المتنوعة التي دخلت إلى سليمان. حريم! تميل مثل هذه الحماقات إلى تعمي القارئ عن الحقيقة الجوهرية للنظرية، وهي أنه، تحت صورة حب سليمان النقي الجميل لشولميث، يتم تصوير حب الله في المسيح للبشرية، سواء في الفرد أو في الحياة الكنيسة.

الأسماء الأخرى الوحيدة التي تتطلب الذكر فيما يتعلق بالنظرية المجازية هي أسماء Thrupp وWordsworth وStowe

 

نشر جوزيف فرانسيس ثروب ترجمة منقحة مع مقدمة وتعليق (كامبريدج، 1862). يهيمن الرأي الألفي على عمله طوال الوقت. إنها نبوءة عن مجيء المسيح.

 

ووردزورث (كريستوفر)، في كتابه “تعليق على الكتاب المقدس” المنشور عام 1868، يعتبر القصيدة أيضًا قصة رمزية نبوية، اقترحها زواج سليمان من ابنة فرعون، ووصف “تجمع” العالم في اتحاد صوفي مع المسيح، وتكريسها في كنيسة مختبرة له كعروس.

 

يدافع كالفن إي ستو عن وجهة النظر المجازية في مستودع الكتاب المقدس (أبريل، 1847)، ويقدم ترجمة جزئية. إن خطأ كل هؤلاء الكتاب، القادرين والمتعلمين كما هم، هو أنهم يدفعون بنظريتهم بعيدًا جدًا، وأنهم يدفعون بها إلى إساءة استخدام الكتاب المقدس لدعم ما لا يستند إليه بشكل عادل. هذا هو الخطر الذي يجب أن يواجهه دائمًا في الطريقة المجازية. تميل براعة المترجم الفوري إلى تقديم ما ينقص مخطط القصة الرمزية، من خلال عقيدته. لديه الحرية في اقتراح المقارنات التي يكتشفها.

اللغة التصويرية للغاية لقصيدة مثل نشيد الأنشاد تتوافق بسهولة مع متطلبات أي نظام فكري تكون الرغبة فيه أبًا. ولكن في حين أن الطريقة المجازية، كعلاج رسمي، قد تكون خاطئة، إلا أنها تعترف بالمعنى الروحي للكتاب وقيمته. يتطلب الموقف القانوني لمثل هذا العمل أن يكون له ما يبرره. يحاول الاستعاري القيام بذلك. إنه محق بالتأكيد في مطالبته بأن يكون الغرض الديني المميز هو المركز الحيوي لأي نظام تفسير مطروح.

كما لاحظ إسحاق تيلور، في كتابه “روح الشعر العبري”، “لقد أعطى الكتاب الرسوم المتحركة والعمق والشدة، ويضمن أيضًا التأملات الورعة للآلاف من أكثر العقول ورعًا وأنقى العقول. أولئك الذين ليس لديهم وعي من هذا النوع، والذين تكون مشاعرهم ومفاهيمهم كلها “من الأرض، ترابية”، لن يفشلوا في العثور في هذه الحالة على ما يناسبهم، لأغراض السخرية أحيانًا، وأحيانًا للرفاهية، وأحيانًا الكفر.

غير مدرك تمامًا لهذه الممتلكات، ولحسن الحظ يجهلها، وغير قادر على افتراض إمكانية حدوثها، كان هناك العديد من الأرواح الأرضية الذين لم يكن هذا، أجمل الرعاة، بالنسبة لهم، رعويًا جميلًا، بل اختار من بين هؤلاء. كلمات الحق وهي “أحلى من العسل على الذوق” و “بالحري تختارها من آلاف الذهب والفضة”. “

 

  1. التفسير بالمبدأ الطبيعي

قد يكون هؤلاء على غرار الإيروتيكية، لأنهم جميعًا يعتبرون العمل على أنه مجموعة من الأغاني المثيرة، يتم تجميعها ببساطة على أساس قيمتها الأدبية وترتيبها الشعري، وتستخدم دينياً من خلال كونها مثالية، تمامًا كما قد تكون لغة الشعر العلماني أحيانًا ممزوجًا بالمقدس، على الرغم من أن النية الأصلية للكلمات لم يكن لها مثل هذا التطبيق. هناك العديد من الأصناف في شكل هذه النظرية المثيرة.

اعتبر البعض الأغاني على أنها أشعار حب منفصلة، تم جمعها معًا وتشكيلها في قصيدة فقط من خلال الإشارة السائدة إلى سليمان، وبروح الحب الخالص السائدة. لكن آخرين حاولوا تتبع الوحدة الدرامية والتقدم في الكل، ووضعوا تاريخًا لتأسيس الدراما، في حين أن أولئك الذين نبذوا كل هذه المحاولات لإيجاد دراما في الشعر العبري متشبثين بعد بفكرة انه أغنية زفاف، مؤلف بمناسبة زواج سليمان، إما مع الأميرة المصرية أو بعض عروس إسرائيلية، وقد سعوا إلى تبرير وجهة نظرهم بالشكل الأدبي للقصيدة. ليس من الضروري رفض الأساس الطبيعي كليًا من أجل إيجاد سبب لمكان ترنيمة سليمان في الكتاب المقدس. هناك عنصر من الحقيقة في كل النظريات الإيروتيكية.

إنها تساعدنا على تذكر أن الحب البشري يمكن أن يختلط بالأفكار الإلهية. إن ما يكون غالبًا نجسًا، والذي يغرق حياة الإنسان إلى ما دون حياة الوحوش التي تفنى، قد يتم تقديسه، ورفعه فوق شر الطبيعة الساقطة، وبالتالي يمكن اعتباره، بشكل مثالي، وسيلة مناسبة يمكن بواسطتها لنقل روح الله لروح الإنسان.

كان أول كاتب استندت معالجته للكتاب على وجهة النظر العلمانية إليه هو ثيودور الموبسويستى (توفي عام 429 م). لقد تعامل مع كل الكتاب المقدس كثيرًا بنفس الطريقة، بروح الحرفيّة الجامدة، التي اتبع فيها مدرسة أنطاكية. مثل الآخرين من نفس الفئة، وجد الحب البشري فقط في اللغة، وتم إدانة “تعليقه” علنًا على هذا الاعتقاد في المجمع المسكوني الخامس (553 م). سحق حرم الكنيسة هذا الشرح من الوجود.

سيطرت الروح المجازية على العصور الوسطى، ولم يتم طرح أي وجهة نظر أخرى لمئات السنين. حتى قدمت الروح الحرة للإصلاح نقدًا جديدًا، لم تظهر النظرة العلمانية لنشيد سليمان.

في زمن كالفن، أذهلت جنيف بكتيب سيباستيان كاستيليو (1544)، الذي مثل شولميث على أنها محظية، وشجب الكتاب باعتباره لا يستحق مكانًا في الكتاب المقدس – مما أثار استياء كالفن نفسه، الذي قال أجبروا كاستيليو على الانسحاب من جنيف.

الاسم التالي في قائمة المراجع هو اسم هوغو غروتيوس، الذي نشر “شروحه” عن العهد القديم في عام 1664. ومن وجهة نظره، فإن العمل عبارة عن ترنيمة للزواج، مع معاني رمزية ونموذجية، يعترف بوجودها فيه، على الرغم من أنه لا يطلبها بنفسه.

 

Simon، J. Clericus، Simon Episcopius، هم أيضا اتبعوا نفس المعاملة للكتاب في الجزء الأخير من القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر. كان ظهور العقلانية بمثابة إحياء للنظرية. قاد سملر وميكايليس الطريق، في منتصف القرن الماضي، مستهزئين بالكتاب تمامًا.

 

فقط عندما بدأت الروح الأدبية للنقد الألماني في التعامل بشكل أكثر عدالة مع الكتاب المقدس بأكمله، وبقايا شعب عظيم، بدأ الاعتراف بالمزايا الشعرية لنشيد سليمان، وجرت محاولة لفهم موقفه. في الشريعة.

 

 رأى ليسينغ، الذي كان أعظم عقل نقدي في أوروبا في ذلك الوقت، أن هناك جمالًا شاعريًا رائعًا في Eclogues للملك سليمان، كما دعاهم، وقارنهم مع ثيوكريتوس وفيرجيل؛ لكن الاسم الأكثر تميزًا هو اسم هيردر، الذي ساهم عمله المشهور في “روح الشعر العبري” كثيرًا في إحياء اهتمام العالم الأدبي بالكتاب المقدس.

 

كتب هيردر عملاً منفصلاً عن نشيد سليمان، وعامله على أنه مجموعة من ترانيم الحب، وعلى النحو المقصود منه وصف الحب البشري المثالي، بغرض توضيح مثال النقاء والبراءة عندما كانت هناك حاجة ماسة لهما في العالم القديم. نقده في كثير من النواحي قيم وجميل للغاية. يلفت الانتباه إلى الشعر الرائع للأغاني، وتجاوز قيمتها كمثال مثالي للمشاعر الإنسانية. لكن القراءة المبهجة مثل عمل هيردر هي بلا شك ليست سوى القليل من المساعدة للطالب الكتابي، حيث لا توجد محاولة لمتابعة الإيحاءات الدينية للغة، أو العثور فيها على أي نية مكافئة.

 

اعتبر النقاد العقلانيون، في معظمهم، أن الأغاني مجزأة ومعزولة، وبالتالي حرموا أنفسهم من موقعهم الحقيقي كمعلقين؛ لأنه إذا لم تكن هناك وحدة في الكتاب، فمن الصعب العثور على أي أساس يستند إليه شرح معناه ككل. إن افتراض عمل مقدس مكتوب ببساطة في مدح الشعور البشري، أو حتى للاعتزاز بالمثالية للعلاقة البشرية، هو مقاومة تشبيه الكتاب المقدس. قد يكون هناك شك حول ما إذا كان يجب النظر إلى أمثال سليمان من وجهة نظر واسعة وعامة من هذا القبيل.

 

ليست هناك حاجة لإزعاج القارئ بسرد للكتب العديدة التي ظهرت في ألمانيا، والتي لا تتناول نشيد سليمان فحسب، بل تتناول كل كتاب آخر في الكتاب المقدس، بأشد روح سطحية وهشاشة، كما لو أنه لا حاجة إلى أي معنى أعمق على الإطلاق. يتم البحث عنها فيها أكثر من تلك التي ترضي الفهم المنطقي لأستاذ ضيق الأفق متحذلق Eichhorn وJahn وDe Wette وAugusti وKleuker وDöderlein وVelthusen وGaab وJusti وDödke وMagnus وRebenstein وLossner كل هؤلاء النقاد قد شرعوا في مبدأ إيجاد تفسير أدبي للشكل، وليس عرض روحي لـ المادة.

 

هدفهم الأسمى حاسم، ولديهم مكافأتهم – إنهم يهزون معًا كومة من العظام الجافة، وقلوبهم الميتة لا تسمع صوتًا حيًا للرد. لكن هناك تقدمًا طفيفًا على الفراغ الكئيب القاحل لهذا النقد العقلاني فيما يسمى بالنظرية الدرامية للتفسير، والتي حظيت باهتمام كبير خلال القرن الحالي من خلال تطوير فرضية تاريخية جديدة يتم من خلالها ذلك.

 

حاول شرح الوحدة الدرامية والتقدم في التكوين. قاد جاكوبي، في عام 1771 الطريق، في العمل الذي أعلن فيه أنه يدافع عن أغنية سليمان من اللوم ضدها، مفترضًا أن سليمان وقع في حب امرأة شابة متزوجة، والتي تم إحضارها مع زوجها. الى القدس. أُجبر الزوج على تطليق زوجته من أجل سليمان، وهي منزعجة من اقتراب الملك، وتصرخ طالبة مساعدة زوجها. الكل محاولة لا قيمة لها للتوصل إلى فرضية لا أساس لها، والتي تخرج تمامًا عن الانسجام مع الروح النقية للكتاب بأكمله.

 

اتبع نقاد ألمان آخرون، مثل هيزل وفون أمون وستودلين وأمبريت، جاكوبي في محاولة الكشف عن الوحدة الدرامية للقصيدة، لكن لم يذهب أي منهم إلى أبعد من المؤرخ العظيم إيوالد، الذي ترجمها بمقدمة ونقد. ملاحظات (1826)؛ انظر أيضًا عمله على “شعراء العهد القديم” (1866). وجهة نظره، كما هو موضح في العمل الأخير، هي أنه تم إعداده بالفعل للتمثيل.

يدعم هذا الرأي الفرضية القائلة بوجود تاريخ حب حقيقي في أساس القصيدة؛ راعي غنم صغير من شمال فلسطين، عاشق شولميث الحقيقي، الذي يريد سليمان أن ينفر عنها عاطفتها تجاهه؛ وأن الفكرة الأساسية للكتاب هي مقاومة شولميث الناجحة لمغريات العاشق الملكي وإخلاصها لحبها الأول، الذي أعادها إليه الملك تقديراً لفضيلتها وتقديراً للأمانة والعاطفة.

 

تم تبني هذه النظرية من قبل العديد من النقاد في أوقات لاحقة، مثل Hitzig وVaihinger وRenan وReville وGinsburg ولكنه ليس فقط بعيد الاحتمال في حد ذاته، بل هو أيضًا غير متناسق مع مكان العمل في قانون الكتاب المقدس. حتى لو افترضنا أن سليمان قادر على كتابة مثل هذا التاريخ لانحرافه، فلا يزال بإمكاننا فهم كيفية إدراج مثل هذا “الاعتراف” في المجلد المقدس.

قد تكون هناك تعبيرات في فم العروس تبدو للوهلة الأولى تؤيد مثل هذه النظرية، لكن موقف سليمان طوال الوقت يتعارض تمامًا مع فكرة الالتماس غير المشروع، أو في الواقع مع أي علاقة أخرى بشولميث غير علاقة العفة. زواج قانوني.

 

الحجة القسرية الوحيدة المؤيدة لهذا الرأي، والتي تسمى عمومًا نظرية “الراعي”، هي استخدام اللغة للإشارة إلى العريس الذي يفترض أنه راع؛ لكن هذا ما يفسره الحقيقة التي تكمن على سطح القصيدة، وهي أن العروس هي واحدة نشأت في حياة الريف، والتي في نقاء وبساطة قلبها تخاطب حتى سليمان نفسه كراعي لها. تؤكد خاتمة القصيدة ذلك، لأن سليمان مفتون بجمال شخصيتها لدرجة أنه يتبعها إلى منطقتها الأصلية ومنزلها الريفي حيث تحيط به علاقاتها، التي يمنحها فضلها الملكي.

لا ينبغي إغفال أن هذه الطريقة الفنية العالية لا تزيد فقط من التناقض بين الروعة الملكية والبساطة الرعوية، ولكن يتم إعطاء مجال واسع لإدخال المقارنات الروحية، والتي يجب أن تُمنح لتكون الغرض الرئيسي من الكتاب ومبررات مكانته في الشريعة.

تُرى النظرية بكل عدم احتمالية لها بالشكل الذي أعطاها إياها رينان، الذي يمثل الراعي يتبع حبيبته حتى أسفل برج السراجليو حيث يتم حجزها، وقد اعترفت بها سراً، ثم صرخ، بحضور الجوقة، في حالة من البهجة الحماسية، “لقد جئت إلى حديقتي، أختي، زوجتي،” إلخ (الفصل 5: 1)، وهي تحمل منزلها عندما تم إطلاق سراحها أخيرًا من حريم الملك، نائمة بين ذراعيه، ووضعها تحت شجرة تفاح عندما تستيقظ لتطلب من عشيقها أن يضعها كختم على ذراعه، وما إلى ذلك.

أنه فشل في تقديم تفسير واضح للحلمين اللذين ترويهما شولميث، واللذين بالتأكيد يجب أن يشيران إلى نفس موضوع الحب، ويبدو أنه يشير إلى وجود عيب في الحب من جانبها.

التفسير الروحي بسيط للغاية وواضح. تمثل العروس روح الإنسان، وبالتالي فهي دونية مما تتحد به. لكن إذا افترضنا أن شولميث محصورة في حريم، فإن التمثيل يكون قسريًا وغير طبيعي، لأنها بالتأكيد لم تكن لتتجول ليلا في مدينة القدس، ولا تحلم بمثل هذه المغامرة. أصبحت الفرضية بأكملها غير ضرورية من خلال الترتيب الذي يوزع اللغة بين ثلاث فئات من المتحدثين فقط – العروس والسيدات والملك. وهكذا يتم تحديد الراعي-العاشق مع العريس الملكي، ولا يزال الأساس ثابتًا يمكن أن يقوم عليه التفسير الروحي للكل.

على الرغم من المحاولات البارعة للغاية التي قام بها Ginsburg وReville للدفاع عن النظرية، يجب التخلي عنها، مع كل التفسيرات الإيروتيكية، باعتبارها غير مقبولة ومنخفضة في طابع القصيدة. يمكننا فقط تبرير هذا البيان الحاسم للرأي من خلال تقديم، على عكس ما نعارضه، طريقة أكثر تميزًا، والتي نواصل القيام بها الآن، مع تقديم سرد، في نفس الوقت، للأشكال المختلفة التي تم إعطاؤها لـ وجهة النظر النموذجية التي نعتمدها.

 

  1. وجهة النظر النموذجية.

 يجب أن نعترف بصراحة من قبل أولئك الذين يرفضون التفسير المجازي والإيروتيكي لأنشودة سليمان، أنه لا توجد نظرية يمكن أن تكون سليمة لا تعترف بما يشكل العنصر المميز الرئيسي في كل من هذه الآراء. لا يمكننا التغاضي عن حقيقة أن الكتاب هو كتاب ديني، ويتم وضعه على هذا النحو في القانون؛ لذلك يجب أن يكون بمعنى ما وإلى حد ما استعاريًا، أي يجب أن يكون فيه معنى أعمق مما يظهر على السطح، ويجب أن يكون هذا المعنى منسجمًا مع بقية الكتاب المقدس.

لذلك فيما يتعلق بالتفسيرات الإيروتيكية والطبيعية المختلفة، لا يمكن إنكار أن هناك أساسًا تاريخيًا يقوم عليه الكل، بحيث أن هناك عنصرًا بشريًا مثاليًا يمر من خلاله بالشعر يمنحه الحيوية والشكل معًا.

 

إنها محاولة تنفيذها إلى أقصى الحدود التي أفسدت النظرية في كل حالة. يمكن الحفاظ على المبدأ الرئيسي دون قبول التفاصيل. من الصحيح، كما لاحظ زوكلر، أن “الميل السائد إلى حد كبير للآباء في العصور الوسطى، الذين سرعان ما حصلوا على نفوذ حصري، هو الانغماس على الفور وفي الحال في المعنى الروحي، الذي أعاق عند ولادته كل محاولة التأكيد في الوقت نفسه على الحس التاريخي، ووصمه بنفس الحرم مثل التفسير الدنيوي-الإيروتيكي لثيودور الموبسويست “. لكن روح الإصلاح كسرت تعويذة المجازيين. أدت الرغبة في معرفة عقل الروح القدس إلى فحص الكتاب المقدس بصدق.

 

 حتى في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية كانت هناك علامات على هذه الحرية، خاصة بين الصوفيين، أحدهم، الصوفي الإسباني لويس دي ليون، في الجزء الأخير من القرن السادس عشر، كتب ترجمة وشرح الأناشيد الدينية، باللغة الإسبانية الكلاسيكية. وفيه أزال الحجاب عن المحاسن الروحية التي قال إنها مخبأة وراء الشخصيات، إدراكا منه للأسس التاريخية للكتاب.

تبعه آخرون في نفس المسار، مثل Mercerus (Le Mercier)، 1573، في “Commentary”، وBossuet في عمله على “Books of Solomon” (باريس، 1693)، وكالمت في “التعليق”؛ لكن الاسمين الإنجليزيين العظيمين المرتبطين بإحياء دراسة الكتاب على أساس أكثر ذكاءً هما جون لايتفوت (1684) وبيشوب لوث (1753). قاد هذا الأخير، خاصة في كتابه “الانتخابات التمهيدية في الشعر العبري”، إلى حد ما بعد أسلوب هيردر، الطريق في هذا البلد إلى اهتمام أعمق بالشكل الأدبي والفحص النقدي للكتاب المقدس.

وجهة نظر Lowth هي إلى حد كبير تلك التي تم تبنيها من قبل غالبية الكتاب الإنجيليين منذ عصره، والتي مفادها أن الكتاب لا يجب اعتباره “استعارة مستمرة” ولا ” مثل يسمى بشكل صحيح”، بل بالأحرى “قصة رمزية صوفية” الذي فيه معنى أعلى يُفرض على حقيقة تاريخية “. لكنه مخطئ بالتأكيد في رأيه أن العروس المشار إليها هي ابنة فرعون.

 

تبع هارمر، مؤلف “ملاحظات على مقاطع من الكتاب المقدس”، في عام 1778، تعليقًا وتفسيرًا جديدًا لأغنية سليمان. لكنها مجرد نوع أدبي، ولا توجد محاولة لشرح التطبيق الروحي للغة، وهي ليست ذات قيمة كبيرة.

 

قام الدكتور ميسون جود، الطبيب المتعلم، بترجمة الأغنية بملاحظات شيقة للغاية، معتبراً إياها مجموعة من الأشعار في مدح ملكة سليمان. أضاف تشارلز تايلور ملاحظات قيمة إلى “قاموس” كالميت، ودافع باي سميث عن القيمة الأدبية فقط للكتاب وشخصيته غير الروحية. أوضح هوفمان ذلك عن ابنة فرعون، وذهب زوكلر بعيدًا نحو النظرية المجازية.

يتفق المعلقان الألمان العظيمان، Keil وDelitzsch، إلى حد كبير في وجهة نظرهما، والتي، مع الاعتراف بالنية المجازية للكتاب، ترفض رؤية المعاني الخفية في كل تفاصيل الأساس التاريخي. يمكن للمرء أن يجد، بشكل أكثر وضوحًا من الآخر، إشارة إلى كنيسة المسيح، في كل من إسرائيل وفي التدبير الجديد، لكن كلاهما يتفقان على أن حب سليمان لعروسه مثالي، وبالتالي يستخدم روحيًا. يلخص كايل وجهة نظره على هذا النحو: “إنه يصور بتعبير غنائي مسرحي، من خلال الأغاني، تحت حكاية حب الزفاف لسليمان وشولميث، الشركة المحبة بين الرب وكنيسته، وفقًا لطبيعتها المثالية التي تنتج عن اختيار إسرائيل لتكون كنيسة الرب.

وفقًا لهذا، فإن كل اضطراب في تلك الشركة، ينبع من خيانة إسرائيل، يؤدي إلى تأسيس أكثر ثباتًا لعهد الحب، عن طريق عودة إسرائيل إلى عهد الله الحقيقي، وبالتالي حب الله الثابت. ومع ذلك، لا يجب أن نتتبع في القصيدة المسار التاريخي لعلاقة العهد، كما لو أن حجابًا رمزيًا قد أُلقي على الأحداث الرئيسية في التاريخ الثيوقراطي “(” إنترود. إلى العهد القديم “، المجلد الأول، ص 504).

وافق القس TL Kingsbury، MA، في “تعليق المتحدث”، على الاقتراح الذي يبدو أكثر طبيعية – وهو أن التاريخ الذي تتضمنه الأغنية حقيقي، وأنه يشير إلى “بعض رعاة الأغنام في شمال فلسطين، بجمال روحها ونبلها أسر الملك العظيم؛ أنه نظرًا لأن عمل الفرد قد انتهى بوحي تلك الحكمة التي “تشرف على كل الأشياء” (Wisd. 7:24).

وتتأملها من أعلى وجهة نظر، فهي في طبيعتها الأساسية تمثيلًا مثاليًا للحب البشري في علاقة الزواج ما هو عالمي ومشترك في تشغيله للبشرية جمعاء يتم تحديده هنا في حالة نموذجية واحدة كبيرة “. “لا توجد طريقة مجازية للعرض”، كما يلاحظ بحق، “التي ترفض محاولة توضيح المعنى الحرفي المستقل، بدعوى أن مثل هذا المسعى سيشمل التفسير في سلسلة من المخالفات والتناقضات”، يجب قبولها.

 

إنه غير صحيح ومهين لكتاب مقدس وشرعي. الفكرة الأساسية التي قد يتخذها هي “القيد الفظيع الشامل، والقوى المتساوية والمرتفعة في آن واحد لأعظم المشاعر الإنسانية وأكثرها عالمية؛ والمحوران اللذان يدور عليهما العمل الرئيسي للقصيدة هما الدعوة المزدوجة، دعوة الملك للعروس لإحضارها إلى القدس، ودعوة العروس للملك في استدعائه لشونم “.

في حين أننا نتفق عن طيب خاطر في الحقيقة العامة لهذه الملاحظات، فإننا نميل إلى وجهة النظر التي عبر عنها كايل بشكل معتدل للغاية، وهي أن الغرض الرئيسي من الكتاب ليس تمجيد المشاعر أو العلاقة الإنسانية، والتي تبدو في غير محلها في كتاب عبري. بل بالأحرى، استخدام الإحساس والعلاقة الإنسانية المثالية لقيادة روح الإنسان إلى فكر الشركة مع الله، والامتياز المتنازل الذي تتضمنه تلك الشركة، وتمجيد الإنسان الذي تجلبه معها، والشخصية المتبادلة. للدين، سواء في الفرد أو في الكنيسة، على أساس الاتحاد الصوفي بين الله ومخلوقه وتبادل الاتصالات بينهما.

 

يجب ألا نثني عن استخدام معتدل ومؤدب من النوع في تفسير الكتاب المقدس من خلال الإساءة التي تم ارتكابها بشكل متكرر للغاية. لا شك أننا إذا نظرنا إلى الجوانب التاريخية أو الطبيعية أو الأدبية للكتاب، فمن السهل أن نجد فيه المعاني التي قد نغري أن نضعها هناك؛ ولكن يمكن أن يقال نفس الشيء عن أمثال الرب وعن كل الكتاب المقدس.

تمتزج الجوانب التاريخية والأدبية والروحية في واحد، وهذا التفسير الذي يُعطى للغة هو على الأرجح بعد عقل الروح، الذي يتبع طريقته الخاصة وينسجم مع ما أوحى به إلى رجل الله. وضع أمامنا وكنيسته لتسليمنا عليها بختم استحسانها. يجب أن يبرر التعليق دائمًا، أو غير ذلك، مبدأه الرئيسي؛ وإذا كان مجملًا يرضي اللغة، فلا يمكن أن يكون ضلالًا بعيدًا جدًا.

 

لقد اعترض البعض على أنه لا ينبغي لنا أن نستخدم سليمان كنوع من الله أو المسيح بأي شكل من الأشكال، لأنه كان رجلاً حسيًا؛ لكن مثل هذا المبدأ سوف يستبعد ببساطة جميع الأنواع، لأنها يجب أن تكون أدنى من القيمة التي تميزها. كان الآباء بعيدون كل البعد عن الكمال في سماتهم الأخلاقية، لكن من الواضح أنهم كانوا موظفين في الكتاب المقدس بشكل نموذجي وكذلك تاريخي.

داود نفسه، الشخصية النموذجية الرائدة والمعايير في العهد القديم، كان مذنباً بارتكاب خطايا عظيمة. علاوة على ذلك، بينما يظهر سليمان في القصيدة كملك شرقي حسي، لا توجد إشارة إلى شهوانية حياته. ولا داعي للشك في أنه، حسيًا كما أصبح، ومنحطًا كما كان في الجزء الأخير من حياته، سيكون قادرًا في الجزء الأول من رجولته على الارتباط الصادق الذي تظهره الأغاني.

في الوقت نفسه، قد يُسمح بأن تكون الحقائق مثالية. في الأساس هم تاريخيون. لغرض ديني تم رفعهم إلى منطقة الشعر. يمكن قول الشيء نفسه إلى حد كبير عن سفر أيوب، الذي يبني قصيدة رائعة على أساس الحقائق.

 

يبقى، إذن، في الختام، فقط لتبرير هذا التفسير النموذجي من خلال إظهار أنه متماثل مع أجزاء أخرى من الكتاب المقدس. لن ينكر أي شخص، مهما كان معارضًا كثيرًا للرمز أو النوع، أن استعارة الزواج شائعة في العهد القديم فيما يتعلق بالحث على الإخلاص للعهد. هذا مألوف جدًا في الكتابات النبوية لدرجة أنه من غير الضروري تمامًا استنتاج أمثلة. تكفي الأصحاحات الخامسة والخمسون والثانية والستون من سفر إشعياء والفصول الأولى من هوشع، مع الكلمات الافتتاحية لملاخي، لتذكير القارئ بأنه كان توضيحًا استفاد منه جميع الكُتّاب المقدّسين.

يجب أن نتذكر مرة أخرى أن لدينا في المزمور الخامس والأربعين مثالًا لما يصفه العنوان بأنه “نشيد الحب” أو اغنية الزفاف، والذي لا يشك أحد في أنه تم تأليفه بمناسبة زواج سليمان، أو في مناسبة مماثلة. في إسرائيل. إنه مجرد رفض شديد للغاية للتفسير النموذجي الذي قد يرفض لمثل هذا المزمور أي تطبيق أعلى من ذلك الذي يظهر على السطح، خاصة مع مثل هذه اللغة فيه مثل ver. 6، “عرشك يا الله إلى دهر الدهور. صولجان ملكك صولجان حق.”

الاعتراف بأن مثل هذه المصطلحات قد يتم استخدامها في البداية فقط كتملق وإجلال ملكي، فلا يمكن الشك في أن مكانهم في كلمة الله يرجع إلى حقيقة أن الملك الإسرائيلي كان يُنظر إليه على أنه نوع الشخص الذي تم تسميته من قبل يؤمن “إسرائيلي حقًا لم يكن غشًا فيه”، “ابن الله ملك إسرائيل” (يوحنا 1: 49).

 

لقد آمن اليهود أنفسهم بالتأكيد بالإشارة إلى المسيح، كما نرى من إدخالها في إعادة صياغة Chaldee وغيرها من الكتابات اليهودية، وعلى هذا النحو تم الاستشهاد بها في العبرانيين (1: 8، 9). لا يمكن تقديم تفسير مرضٍى للمزمور على أي وجهة نظر أخرى. إذا أنكرنا إشارة مسيانية في مثل هذه الحالة، بينما يؤكدها العهد الجديد، يجب أن يكون موقفنا هو التعامل مع العهد القديم بأكمله فقط كأدب يهودي مجزأ، بدون وحدة صحيحة وبدون سلطة ملهمة.

في هذه الحالة، نواجه صعوبات أكبر بكثير مما تواجهه النظرة الأقدم، لأننا لا نستطيع شرح تاريخ وشخصية الشعب اليهودي ككل، ويجب أن نكون مستعدين للرد على القوة الكاملة لتأكيد الرسول بولس. ” استؤمنوا على أقوال الله ” (رومية 3: 2). إن هذه العقلانية الجريئة قد عفا عليها الزمن تمامًا، ويجب علينا أن نجتهد في دراسة لغة العهد القديم مع الاعتراف الموقر بهدف الله في كشف أسرار عقله وإرادته.

 

يبني Hengstenberg حجته للتفسير المجازي لأغنية سليمان على حقيقة أن سليمان نفسه هو المؤلف، وأننا لا نستطيع بأي حال من الأحوال تفسير العنوان والمكان المخصص للعمل. لو كانت مجرد مجموعة من أغاني الحب، لكان من العار على كلمة الله أن تسميها بهذا الاسم وتضعها جنبًا إلى جنب مع الأغاني المستوحاة من موسى ومريم ودبورة وحنة وداود.. هناك بالتأكيد قوة كبيرة في هذا الرأي.

ويبدو أن التطابق الوثيق بين “نشيد الحب” المزمور الخامس والأربعين، و “نشيد الأنشاد” يؤكد الطابع النموذجي لكليهما. نجد، على سبيل المثال، لغة مثل هذه، تم تبنيها على ما يبدو كلغة دينية، “أعدل بين بني البشر” (مز 45: 3)، “الأكبر بين عشرة آلاف” (Cant. 5:10). “الملك” كأعلى موضع تسبيح؛ “الزنابق” كرمز للعذراء النقاء والجمال؛ جمال الشفة لتميز الخطاب. القوة البطولية والجلال والمجد في الملك. الفكرة التي تسود كلاهما، عن الأمانة الزوجية، مع أوجه شبه طفيفة أخرى، تعطي وزنا كبيرا للاقتراح بأن المزمور الخامس والأربعين كان نوعا من التكيف مع الأناشيد الدينية لأداء أبناء قورح في الهيكل.

 

يذكر Hengstenberg العديد من الأمثلة في الكتاب المقدس النبوي حيث يتتبع الإشارات إلى لغة أو استعارات نشيد الأنشاد، لكنها ليست واضحة بما يكفي ليتم الاعتماد عليها كدليل. ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الأمثلة التي ذكرها من العهد الجديد، والتي يعتقد أنها “مليئة بالمراجع كلها على أساس الافتراض بأن الكتاب يجب أن يُفسر روحياً”. يشير ربنا إلى “سليمان في كل مجده”.

هل يمكننا أن نؤكد بأمان أنه يلمح إلى الوصف في الأناشيد؟ يشير Hengstenberg إلى الاستعارة في الفصل. 2: 1، “أنا وردة شارون، زنبق الوادي”، لكنه للأسف وضع هذه الكلمات على لسان سليمان بدلاً من العروس، الأمر الذي يبطل مرجعيته. معظم الحالات الأخرى غير مرضية بنفس القدر.

 

في الوقت نفسه، يجب الاعتراف بأن استخدام الاستعارات المتكونة من علاقة الزواج ومن لغة المودة الإنسانية، تطبيقاً لأعلى اتصال للروح مع أشياء الإيمان، هو أمر شائع في كل من خطابات ربنا وخطاب الرب. في كتابات الرسل. انها بارزة بشكل خاص في صراع الفناء. الكنيسة هي العروس، زوجة الخروف. هل كان الرسول يوحنا يستخدم مثل هذه الاستعارات ما لم يكن قد وجدها بالفعل في العهد القديم؟ هل كان سيتحدث الرسول بولس كما يتكلم عن المعنى الصوفي للزواج كإشارة إلى الاتحاد بين المسيح وكنيسته، إلا إذا كان الكتاب المقدس قد أطلع شعب الله على الرمز؟

نحن نتعاطف تمامًا مع هذا الاشمئزاز من الشعور الذي تبتعد به العقول السليمة عن التخيلات والتعسف الباهظة لمدرسة المعلقين المجازية. لكننا نرفض اتباع أولئك الذين، في تجنبهم أحد الأطراف، يطيرون إلى الطرف الآخر. لا يمكن أن يكون الكتاب مجرد منتج أدبي. يجب أن نجد لها مكانًا حقيقيًا في المجلد المقدس.

 

يسأل السيد كينجسبري، في “تعليق المتحدث”، “يجب علينا إذن،” أن نعتبره مجرد خيال، والذي لم نعد نراه في صور وألحان أغنية الأغاني. من أفعال ومشاعر الحب الأسمى، الحب الإلهي، في علاقته بالبشرية؛ التي، إذا تم تمييزها بشكل خافت من خلال مساعدتهم من قبل الكنيست، فقد تم الكشف عنها بإسهاب في الإنجيل إلى الكنيسة؟ ألا زلنا ندعي أن نتتبع، في التاريخ النبيل واللطيف المعروض على هذا النحو، تنبؤات عن التعالي اللانهائي للحب المتجسد؟ موضوعه (مز. ١٣٦: ٢٣)، ثم رفع البشرية المقدسة مع نفسها إلى الأماكن السماوية (أف ٢: ٦)، ينتظر أخيرًا هناك دعوة من العروس الصوفي للعودة إلى الأرض مرة أخرى وختمها.

الاتحاد إلى الأبد (رؤيا 22:17)؟ بمثل هذا المفهوم لطبيعة القصيدة والغرض منها، قد نتعاطف بأي حال من الأحوال مع اللغة المتوهجة لسانت برنارد فيما يتعلق به. يتفوق هذا النشيد على جميع ترانيم العهد القديم الأخرى.

لكونه في الغالب، ترانيم خلاص من السبي، لم يكن لسليمان أي مناسبة. في ذروة المجد، الفريد في الحكمة، الغني بالثروات، الآمن بسلام، هنا بإلهام إلهي يغني تسبيح المسيح وكنيسته، نعمة الحب المقدس، أسرار الزواج الأبدي، ولكن طوال الوقت مثل وضع موسى الحجاب أمام وجهه، لأنه في ذلك الوقت كان هناك القليل أو لا أحد يستطيع التحديق في مثل هذه الأمجاد “(المجلد الرابع، ص 674).

 

لا يليق بأي مترجم ورع لمثل هذا الكتاب أن يحتقر العنصر الروحي فيه. ما أدركه الكثير من شعب الله يجب أن يكون جوهريًا ذهن الروح.

 

لا شك، كما لاحظ Delitzsch، “لم يتم إساءة استخدام أي كتاب آخر أكثر من الكتاب المقدس كثيرًا من قبل روحانية غير علمية ومعاملة روحية علمية أكثر من اللازم.” لكن أخطاء المفسرين هي بشكل عام تلمس نحو الضوء. من المرجح أن توجد الحقيقة في المتوسط بين الطرفين. يرسم الاستعارة مقاليد خياله وينتهي في السخافات؛ فالعالم الحرفي ينغلق على نفسه في طبيعته ويخسر بركة الروح

 

 

 

 

[1]

(1) Altaegyptischen pyramidentexte I. II.

(2) Ubersetzung und Kommentar zu den Altägyptischen Pyramidentexten B. I–IV.

(3) The Dawn of Conscience, Breasted p. 65 etc.

(4) Erman, The Literature of the Ancient Egyptians p. 2, etc.

(5) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 93

[2]

(1) هذه المجموعة موجودة على قطعة من الخزف بمتحف القاهرة (راجع Max müller Liebesposie der alten ageypter Leipzig 1899).

(2) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 186-187

[3]

(1) راجع: Recto of Papyrus Harris 500 in London & W. Max Müller Liebespoesi etc، وقد كتب في عهد سيتي الأول.

(2) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 188-198

[4]

(1) The Chester Beatty Papyri No. I. pp. 27–38.

(2) W. Max Müller, Die Liebespoesie der Alten Agypter, Leipzig 1899.

(3) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 203-213

[5]

( 1 ) خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 55

(2 ) مقدمة في ادب العراق القديم، طه باقر، ص204

[6] خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 67-68

[7]

(1) علي، د. فاضل عبدالواحد: عشتارومأساة تموز. بغداد ١٩٧٣ ص ٢٤

(2 ) خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 105

[8]

(1) كريمر، صموئيل نوح: طقوس الجنس المقدس عند السومريين -إنانا ودموزي. ترجمة نهاد خياطة. العربي للطباعة والنشروالتونع. دمشق ١٩٨٦: ١١٢

(2 ) خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 107

[9] خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 107 -109

[10] تاريخ الفن، الفن العراقى القديم سومر و بابل و اشور، دكتور ثروت عكاشة، ص71

[11] مقدمة في ادب العراق القديم، طه باقر، ص192

[12] Maseches Shavuos 35b

[13] Torah Temimah on Song of Songs 1:1:1

[14] Mishnayos Yodayim 3:5.

[15] Huckel، Tom، The Rabbinic Messiah، Hananeel House، pages So 1: 8

[16] ibid

[17] ibid

[18] ibid

[19] ibid

[20] ibid

[21] Jamieson, Robert; Fausset, A. R.; Fausset, A. R.; Brown, David; Brown, David, A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments, pages So 1:1

[22] Spirit Fill life study Bible، Thomas Nelson، pages So 1: 1

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير