روحيات

سقوط الإنسان وحاجته للصليب – دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)

سقوط الإنسان وحاجته للصليب – دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)

سقوط الإنسان وحاجته للصليب - دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)
سقوط الإنسان وحاجته للصليب – دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)

سقوط الإنسان وحاجته للصليب – دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)

بينما ليس كثيرين الناس يعرفون قصه سقوط الإنسان ولا معظمهم يستطيع أن يفهم هذه القصة ولكن نستطيع أن نستنتج أن هناك شيء غير سليم في هذا العالم. التقط الجرائد وافتح الكمبيوتر انظر في هاتفك المحمول وانظر الى علمنا فهو يمتلئ بكل أنواع الدمار والتخريب.

ويندهش الطلاب عندما يدرسوا العهد القديم ويجدوا أن عالمنا لا يوجد اختلاف بينه وبين الكتاب المقدس. إلا كان ينبغي أن يوجد هناك فرق بين ما نقراه في الصحف وبين ما ورد في الكتاب المقدس… بالتأكيد لا فان الكتاب المقدس يخبرنا عن قصه تاريخ الخلاص وهي القصة التي يحتاجها الإنسان لكي يخلص.

وعندما نكرر الدراسة في دروس الكتاب المقدس ” فان الخطية تلد الخطية ” ونستطيع أن نرى للتو قصه الخروج من عدن وان الجنس البشري قد فقد التحكم وهو يدور في دائرة من الفوضى. قايين قتل أخاه هابيل. طوفان نوح جلب الدمار. برج بابل عمل الانقسام. أبو الآباء إبراهيم لديه أولاد وأحفاد وأحفاد أحفاد والان يحاربون بعضهم البعض.

يوسف أنقذ عائلته من المجاعة في مصر ولكن قومه انتهى بهم الأمر الى العبودية في ارض مصر بواسطة فرعون جديد. موسى يحرر شعب إسرائيل من مصر ويقودهم الى الخروج بعد عشر ضربات ويشق البحر الأحمر ولكنهم بعد ذلك يعبدوا العجل الذهبي. يرفض الإسرائيليون دخول ارض الموعد وبدلا من ذلك يكون تائهين في البرية لمده 40 سنه وفي هذه الفترة ابتعدوا عن الله بعد الأخرة.

حتى عندما دخل الإسرائيليون ارض الموعد لم يعيشوا بشكل مختلف بقية الأرض بل رفضوا ملك الله عليهم والذي أدى الى أقامه مملكة داود وحتى بعد ذلك أعظم الملوك وهو الملك داود يسقط في خطية الزنا والقتل.

تنقسم مملكة داود الى مملكتين المملكة الشمالية والتي سوف تذهب الى السبي على يد الأشوريين في عام 722 قبل الميلاد والمملكة الجنوبية مملكة يهوذا سوف تذهب الى السبي على يد البابليين في عام 586 قبل الميلاد مع تدمير اورشليم والهيكل.

ثم يرجع اليهود من السبي ولكن لم ترجع الأمور كما في السابق فهم يعيشوا تحت حكم أجنبي وهذا يقود الى ثوره المكابيين ضد اليونانيين والتي استمرت قرن ونصف من الزمان قبل مجيء المسيح. قرات كل هذه الأحداث العهد القديم قد يعطي التفكير بانه لا خروج من هذه الدوامة حيث أن الخطية قد دخلت العالم. ونري انه لم توجد خطية لم يتم ممارستها من عباده الأوثان والتضحية بالأطفال كممارسات دينه الزنا وقتل الفقراء كله هذه مارسها شعب الله كما شعب الأمم.

سقوط الإنسان وحاجته للصليب - دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)
سقوط الإنسان وحاجته للصليب – دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)

ولكن: لماذا لا يوجد حل لسقوط الإنسان في العهد القديم؟

هل الأجيال القادمة بعد ادم ستعيش بلا خطية ام ستسقط عاجلًا ام آجلًا لنفرض أن هناك شخص عاش مئة سنة بلا خطية وشخص آخر مئتين هل سيعيشون للأبد بدون أي فعل خطية؟ هل من يستطيع أن يوقف نزيف الخطية ام أن جميع الأجيال ستسقط والله استبق الأحداث من خلال ادم؟

وبالتدقيق لان الخطية هي مواجهه الى شخص الله نفسه فلا يستطيع الإنسان أن يقدم التوبة وحده. وبعد ذلك كيف ستتمكن كل الخليقة من استرضاء عدل الله. وكيف المحدود سيتمكن من تطبيق العدل في ميزان حكم اللامحدود؟ والبشرية مستنزفة بالخطية.

عندما يسقط الإنسان في الخطية فهو يوجه ثمنها الى الله وهذا الثمن لا يمكن دفعه لأننا بالفعل مديونون لله بكل شيء. لأنه خلقنا ولكن الآن مديون له. كما كلنا أخطأنا في ادم “فان كنا مكان ادم لنستحق الموت “عندما أخطأ أدم ضد الله ورفض طاعته بالإضافة الى خطايا الشخصية التي نرتكبها.

بهذا قد رفضنا حياه الله الموهوبة لنا بالنعمة التي هي فوق الطبيعة وأصبحنا في دين له. انه مثل مدمن القمار الذي يستمر في خسارة المال عن طريق مضاعفه الرهان فيستمر في خسارة المزيد والمزيد من المال. الإنسان لا يستطيع أن يكفر عن خطاياه ولا عن خطايا الاخرين وبهذا يكون قد غرس في الوحل ولا مكان يستطيع الفرار له بل ينغمس أكثر وأكثر.

لذا وصف بولس الرسول أن زمن العهد القديم هو زمن العبودية وهنا كان يحتاج الإنسان لمخلص لان هناك شيئا يحتاج الخلاص منه.

هل يوجد أي رجاء في العهد القديم وهل تاريخ قصه الخلاص هي مجرد قصه طويله من الإحباط والتعدي على الله. ونشكر الله لان هنا يأتي الوعد بالخلاص من الله هذا الوعد الذي اعطي لإبراهيم بالبركة التي تتبارك بها كل نسل قبائل أهل الأرض وهذا الوعد الذي اعطى لداود بان ملكه سيستمر الى الأبد. وعد الله شعبه إذا رجعوا الى سوف يعطيهم قلب جديد روح جديده عهد جديد راعي جديد وخلقه جديدة.

نعم العهد القديم ممتلئ بالغضب كل شر يستطيع أن يرتكبه إنسان ولكن هناك خيط جميل وهو الوعد بالخلاص فلا نرى فقط في العهد القديم الهمجية ولكن حب الله العجيب الذي يبحث عن استعاده الإنسان الى النعمة والتوبة عن الخطية. وبالرغم من طول الانتظار وعد الله لكنه لم يأتي الى ثمر في العهد القديم ولكن كان يستطيع الشخص أن يرتاح بانه يعلم كان هذا الوعد سوف يتم. الله أمين لوعده. وبالطبع ‏ فان الخلاص لم يتم بالطريقة أو في الوقت الذي كان يتوقعه الجميع ولكنه تم بالفعل.

هذا أنا ورده في رسالة العبرانيين 11: 13: في الإيمان مات هؤلاء أجمعون، وهم لم ينالوا المواعيد، بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها، وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض

الله لم يعد فقط بالخلاص ولكنه برهن انه صادق في وعوده فكان يكفي على الإنسان أن يؤمن بالله الذي وهب الخلاص ويستريح لان الذي وعد قادر أن ينفذ. وهناك أيضا وعد الحرية قد أتى قبل عهد الآباء والملوك والأنبياء عندما نقرا سفر التكوين الأصحاح 3: 15 واضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك، وأنت تسحقين عقبه»

هنا وعد واضح وصريح بان السيد المسيح يسحق راس الحية وفي الثقافات القديمة فان هذا رمز السلطان والنصرة وعندما نرى كل هذا معاُ نلاحظ رحمه الله على غير محدودة وعظم الله غير المحدود فان عدله ورحمته غير محدودين. ونرى في هذا الموقف من سفر التكوين في عز ارتكاب الإنسان الخطية ضد الله فساد طبيعة الإنسان فان الله وعد بالخلاص.

الله يبشر بإنجيل المسيح مصلوبا ويعطي البركة لآدم الله رحيم جدا لا يريدنا أن نهلك بالخطية ولا يريده أن تكون للخطية الكلمة الأخيرة. ولكن الطريقة التي تم بها الخلاص بإرسال ادم الثاني القدوس الكلمة المتجسد نفسه سوف يصبح إنسانا ويقبل الموت في أبشع طريقه ويدفن ويقدم ذاته فداءً لغفران الخطايا حتى لكل من صلبه وينتصر على الموت. انه عجيبًا، كم أحببنا الله حتى يموت على الصليب ومهما حاولت لتكتب للرحمة مثل هذه لم تجدها.

From Paradise then to Paradise now Daniel Campbell

سقوط الإنسان وحاجته للصليب – دانيال كامبل (من الجنة إلى الفردوس)