كتب

قاموس أعلام الفكر الديني المسيحي ج1 – الأب جوزيف كميل جبارة

قاموس أعلام الفكر الديني المسيحي ج1 – الأب جوزيف كميل جبارة

قاموس أعلام الفكر الديني المسيحي ج1 - الأب جوزيف كميل جبارة
قاموس أعلام الفكر الديني المسيحي ج1 – الأب جوزيف كميل جبارة

من القرن الأول حتى القرن الثامن – الفكر المسيحي بين الأمس واليوم 35

 

قاموس أعلام الفكر الديني المسيحي ج1 – الأب جوزيف كميل جبارة

مقدمة

لما كانت مكتبتنا العربية تفتقر إلى قواميس وموسوعات متخصصة في اللاهوت والليترجيا والأخلاق وسائر العلوم الدينية المسيحية كما هي الحال في مكتبات العالم الكبرى، ولما كان القارئ العربي، مسيحيا وغير مسيحي، بأمس الحاجة إلى تعميق معرفته بأساطنة الفكر الديني المسيحي، الذين يعود الفضل إليهم في شرح النصوص الإلهية، ونحت المفاهيم اللاهوتية، وصياغة العقائد الدينية، وسن القوانين الكنسية، وقرض الأناشيد الطقسية وتلحينها، وضبط التاريخين الديني والمدني، آليتا على أنفسنا منذ عدة سنوات القيام بإعداد قاموس أعلام الفكر الديني المسيحي وتوليفه، بهدف إبراز الإسهامات الفكرية التي قدمها الكتاب المسيحيون القدماء[1] للفكر البشري بعامة، وللفكر الديني المسيحي بخاصة، وقد حصرناه عما بالحقبة القديمة، أي بالفترة الممتدة من القرن الأول.

حتى القرن الثامن للميلاد، على أن تتبعه، إن شاء الله، أجزاء أخرى مكملة تغطي الحقبات الأخرى حتى الزمن المعاصر. أما لماذا توقفنا عند نهاية القرن الثامن، مع أن الضرورة اضطرتنا في بعض الأحيان أن نتخطى هذا الحد الزمني ونقفز إلى عتبة القرن التاسع، فالجواب هو بكل بساطة، لأن هذا القرن يعتبر نهاية ما يعرف بعصر «آباء الكنيسة. فعلم الآباء، أو ما يعرف بالبترولوجيا، الذي يهتم بدراسة الفكر المسيحي في العصور القديمة ينحصر بالحقبة الزمنية التي نحن بصددها.

فهذا القاموس إذ يضم بين دفتيه كل أعلام الفكر الديني المسيحي بغض النظر عن استقامة عقيدتهم أو عدمها، ومن دون أي تمييز كنسي أو ثقافي أو عرقي، فالعلم والأرثوذكسي يجاور المبتدع، واليوناني إلى جانب السرياني، واللاتيني بمستوى الأشوري، والقبطي بمحاذاة الأرمني، إذ لم تكن غايتنا حين شرعنا في إعداده التقصي عن استقامة عقيدة هذا الكاتب أو ذاك، بل الكشف عما خلفه من تراث فكري له علاقة بالمسائل الدينية المسيحية. لذا ينحو قاموسنا هذا منحى تاريخيا أكثر منه لاهوتيا أو عقائدا، إذ قد تجبنا قدر المستطاع تقويم الفكر اللاهوت لهؤلاء الكتاب، وآثرنا أن لا تصدر أحكاما تكفيرية بشأن ما صفوه من أعمال، وإن كانت عمارتهم اللاهوتية تختلف عن البناء اللاهوتي في هذه الكنيسة أو تلك.

فالقاموس إنما مطبوع بطابع مسكونيه، إذ إنه يقيم الوزن عينه المختلف الكتاب المسيحيين الذين ينتمون لمختلف الكنائس المسيحية، من دون أدنى تحيز لهذه الكنيسة أو تلك، والغاية من ذلك تعريف المسيحيين الذين ينتمون إلى كنائس متنوعة بالتراثات الفكرية الدينية المختلفة، وتشجيعهم على قراءة مؤلفات الآباء الذين لمعوا خارج حدود كنائسهم وجماعاتهم الدينية.

لقد اعتمدنا في إعداد هذا القاموس على Dictionnaire encyclopedique du) (christianisme ancient الذي صدر في جزئين باللغة الفرنسية سنة 1990، ولكن ذلك لا يعني أننا قد اكتفينا به، إذ إن الكثير من الأعلام القدماء ظلوا غائبين عنه، لذا اضطررنا أن نستعين بغيره من المراجع الفرنسية والإنكليزية والعربية، لاسيما أثناء الكتابة عن أعلام السريان والأقباط والأرمن والآشوريين، وبعض المؤلفين اليونان واللاتين.

أما المنهجية التي اعتمدناها في عملنا، فنوجزها على الشكل التالي: اكتفينا بالسيرة الذاتية المختصرة لكل مؤلف، وبالأعمال التي صنفها، موجودة كانت أم مفقودة، مع التوسع أحيانا كثيرة بمضمونها، وغالبا ما أشرنا إلى المصادر الأساسية التي توجد فيها كتاباتهم، وأرفقنا كل نبذة بلائحة صغيرة من المراجع باللغات الفرنسية والعربية والإنكليزية والإيطالية أحيانا، المتوفرة في معظم المكتبات الدينية في لبنان، لكي يستطيع الباحث أن يتوسع بالمعلومات في حال أراد ذلك. هذا، ولم يسمح لنا ضيق المجال أن نتطرق إلا نادرا إلى تعاليم هؤلاء الأعلام.

هل ترانا وفقنا في عملنا وضبطنا كل الكتاب والمؤلفين المسيحيين القدماء؟ إننا لا ندعي ذلك. فالدراسات الخاصة بالفكر الديني المسيحي، أو ما يعرف بعلم الآباء»، هي في نمو مطرد وفي تطور مستمر، والأبحاث التي يجريها العلماء تكشف من وقت لآخر عن كتاب جدد وأعمال جديدة، كما أن العلوم اللغوية ودراسة النصوص تؤكد أو تنفي صحة نسبة هذا المؤلف أو ذاك، ولكتنا ساهمنا في كشف النقاب عن القسم الأكبر من أساطنة الفكر المسيحي وانتشلناها من غياهب النسيان، وإن كنا قد سهونا عن أحدهم فليعذر القارئ اللبيب والباحث الفطن ضعفنا وتقصيرنا، ولسان حالنا يقول مع محمد بن صفي الدين الملقب بعماد الدين الأصبهاني (۱۱۲۰-۱۲۰۱) في رسالته إلى القاضي عبد الرحيم البيساني:

ولا يكتب الإنسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك ذاك لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.

أخيرا، يصعب على أن أسمي كل الأشخاص الذين ساهموا بطريقة أو بأخرى في إنجاح هذا العمل، ولكن إن كان لا بد من كلمة شكر تقال، فإني أوجهها إلى سيادة المطران سليم غزال الذي شجعني على القيام به، وتوجه بافتتاحية عميقة ومعبرة، وإلى الصديق الذي قام بمراجعة النص وتصحيحه والذي رفض ذكر اسمه، وإلى جاري العزيز في المطرانية الأب نقولا عبودي الذي صبر على مضايقاتي اليومية له قبل طلوع الفجر…

الأب جوزيف كميل جبارة

تنبيهات

رتبنا مواد هذا القاموس ترتيبا أبجديا، مراعين في ذلك بعض المبادئ التسهيل الوصول إلى مواده، وهذا أهمها :

1- حذفت إلى التعريف من الألقاب والكنيات التي ألحقت بالعديد من الأسماء، فمادة إبراهيم الكشكري ينبغي البحث عنها في إبراهيم كشكر، ويوحنا النفري في يوحنا نشفر؛ وأدريانس المفسر في أدرياس مفسر، وبطلیمس الغنوصي في بطليس غنوصي إلخ.

۲- اعتبرت كلمات أسقف وكاهن وشماس… الملحقة بالعديد من الأعلام كلمات بحد ذاتها ورتبت أبجديا، مع الأخذ بعين الاعتبار التسلسل العددي في الترتيب، فمثلا: يوحنا الثاني أسقف رومة، جاء قبل يوحنا الثالث أسقف رومة 4 وهكذا دواليك.

3- اعتمدنا في كتابة قسم من أسماء الأعلام والأماكن الأجنبية على المنجد في الأعلام الصادر عن دار المشرق سنة 1994، وعلى معجم الإيمان المسيحي الذي أعده المرحوم الأب صبحي حموي اليسوعي، والصادر أيضا عن دار المشرق سنة 1994، أما الأسماء غير المتوفرة في هذين المرجعين، فقد نقلناها إلى العربية عن اللغة الأم التي كتبت فيها. هذا وقد حاولنا قدر المستطاع تحديد موقع المدن والبلدات التي ينتسب إليها هؤلاء الكتاب أو تلك التي سقفوا عليها والتي صارت أطلا دارسة، بالعودة إلى:

Van Der Meer, C. Mohrmann, Atlas de l’antiquite chrétienne, Paris, Bruxelles 1960

مع الإشارة إلى قربها من مدينة معروفة حاليا على الخارطة.

 

4- لم نتميز في عناوين المواد بين بابا وبطريرك ورئيس أساقفة تجنبا للتطويل، واستخدمنا للجميع لقب أسقف، فكتبنا غريغوريوس أسقف رومة، ويوحنا أسقف القسطنطينية، وغريغوريوس أسقف نیصص، والمقصود على التوالي، غريغوريوس بابا رومة، ويوحنا البطريرك رئيس أساقفة القسطنطينية، وغريغوريوس أسقف نيصص، كما أننا رقمنا كل مادة ووضعنا عنوانها باللغات الثلاث، العربية والفرنسية والإنكليزية، وجعلنا نجمة في متن النص لكل اسم له نبذة خاصة ضمن القاموس.

5- الأسماء الآرامية والسريانية والأرمنية حرصنا على كتابتها طبق اللفظ الأصلي، ملحقة بحروفها اللاتينية.

6- زودنا هذا القاموس بفهرسين أثنين أبجديين باللغتين الفرنسية والإنكليزية، لنسهل على الباحث صعوبة التفتيش عن المواد. كما أضفنا عليه عددا من الخرائط الجغرافية لتحديد مواقع المقاطعات والمدن والقرى في العالم المسيحي القديم.

 

 

 

[1] هذا القاموس لا يأتي على ذكر كتاب العهد الجديد.

تحميل الكتاب