آبائيات

شرح أمثال 8: 22 “الرب قناني أول طريقه” ج2 – أثناسيوس الرسولي

شرح أمثال 8: 22 “الرب قناني أول طريقه” ج2 – أثناسيوس الرسولي

شرح أمثال 8: 22 “الرب قناني أول طريقه” ج2 – أثناسيوس الرسولي

شرح أمثال 8: 22 “الرب قناني أول طريقه” ج2 – أثناسيوس الرسولي
شرح أمثال 8: 22 “الرب قناني أول طريقه” ج2 – أثناسيوس الرسولي

شرح أمثال 8: 22 “الرب قناني أول طريقه” ج2 – أثناسيوس الرسولي

وجيد هنا أن نسألهم هذا السؤال أيضاًُ لكى يكون دحض هرطقتهم أكثر وضوحاً.

رغم أن “كل الأشياء” مخلوقة، وأصلها كلها من العدم وحتى الابن أيضاً حسب فكرهم – مخلوق ومصنوع، وهو واحد من الأشياء التي لم تكن موجودة قط، فلماذا نجد في نفس الوقت، أنه هو ذاته قد صُنعت به كل الأشياء، “وبغيره لم يكن شئ مما كان”(1). أو لماذا، حينما يكون الحديث عن “كل الأشياء” لا يفهم أحد أن الابن محسوب بين كل الأشياء، وإنما يفهم فقط أن المقصود هو المخلوقات فقط؟ في حين أنه عندما تتحدث الكتب المقدسة عن الكلمة، فهى لا تفهمه بإعتباره معدوداً بين “كل المخلوقات” بل تضعه مع الآب، إذ أنالآب يعمل ويحقق به العناية بالكل والخلاص للكل رغم أن نفس كلمة الأمر التي بها قد صارت كل الأشياء يمكن أن يوجد بها هو (الابن) من الله وحده؟ فإن الله لا يتعب من إصدار الأوامر ولا يضعف من خلق الأشياء كلها حتى يخلق الابن وحده فقط (حسب فكرهم) وحتى يحتاج للابن كخادم ومعين لأجل خلق الأشياء الأخرى. لأنه لا ولن يؤجل شيئاً مما يريده أن يصير، بل إنه فقط قد شاء، وكما شاء صار الكل في الحال. ولأن أحد “يقاوم مشيئته”(2).

إذن لماذا لم توجد كل الأشياء إلا بأمر الله، ذلك الأمر الذي به قد وُجد الابن أيضاً (حسب فكرهم)؟ أو فليقولوا: لماذا قد صارت به كل الأشياء بالرغم من أنه هو أيضاً صائر؟ فيالحماقتهم عندما يقولون عنه: “أن الله عندما أراد أن يوجد طبيعة مخلوقة، ورأى عدم قدرتها على احتمال لمسة يد الآب الشديدة، فإنه يصنع ويخلق أولاً واحداً مفرداً فقط، ويسميه ابناً وكلمة، لكن عن طريقه كوسيط، يوجد به كل الأشياء أيضاً” وهم لا يقولون هذا وحسب، بل أيضاً تجاسروا وكتبوه بيد كل من يوسيبيوس وآريوس وأستيرويوس مقدم الذبائح (للأوثان).

25- أليس هذا برهان كافِ على الكفر الذي مزجوا أنفسهم به بجنون متناهٍ، وهم لا يستحون هكذا من أين يهذوا كالسكارى ضد الحق؟ لأنهم إن كان يؤكدون أن الله قد صنع الابن فقط بسبب تعبه من خلق كل الأشياء الأخرى، فإن كل الخليقة ستصرخ هازئة بهم بإعتبار أنهم يقولون أشياء غير لائقة بالله. أما اشعياء فقد كتب قائلاً: “الله الأبدى الذي صاغ أطراف الأرض لا يجوع ولا يكل. وليس هناك فحص لفهمه”(3). أما إن كانوا يقولون أن الله يستنكف أن يخلق الأشياء الأخرى، ولهذا فقد صنع الابن فقط، وسلم خلقه الأشياء الأخرى للابن كمساعد، فإن هذا يكون غير لائق بالله لأن ليس عند الله كبرياء.

وهؤلاء يخجلهم الرب عندما يقول “أليس عصفوران يباعان بدرهم؟ وواحد منها لا يسقط على الأرض بدون إذن أبيكم”(4) وهو الذي في السموات؟ ويقول أيضاً “لا تهتموا لحياتكم ماذا ستأكلون وماذا ستشربون. ولا لأجسادكم ماذا ستلبسون أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس. تأملوا طيور السماء.

إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوة يقوتها. ألستم أنتم بالحرى أفضل منها؟ ومن منكم إذا اهتم بقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحدة؟ ولماذا تهتمون باللباس؟ تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو، وهي لا تتعب ولا تغزل. ولكن أقول لكم أنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها. فإن كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غداً في الأتون، يلبسه الله هكذا أفليس بالأحرى جداً يلبسكم أنتم يا قليلى الإيمان”(5)

فإن لم يكن من غير اللائق بالله أن يعتنى بأصغر الأشياء إلى هذه الدرجة، مثل شعرة الرأس والعصفور، وعشب الحقل فإنه لا يكون من غير اللائق أن يخلق هذه الأشياء لأن الأشياء التي هي موضع عنايته، هي نفسها التي يكون هو خالقها بكلمته الذاتى. والذين يقولون هكذا سيواجهون سخافة وبطلاناً شديدين، لأنه يفرقون بين المخلوقات وبين عملية الخلق، بين عمل الآب وبين الأعمال التي أعطيت للابن، بينما من اللازم إما أن تكون كل الأشياء والابن معها قد خلقت من الآب، وإما – إن كانت كل المخلوقات قد خلقت بالابن – فينبغى ألا يقولوا أن الابن واحد من بين المخلوقات.

26- ومن ثم سيكون من الممكن دحض حماقتهم هكذا: فحتى لو كان الكلمة من الطبيعة المخلوقة، فطالما يستحيل على هذه الطبيعة أن تتقبل فعل الخلق المباشر من الله، فكيف استطاع الابن وحده من بين الجميع أن يُخلق من جوهر الله غير المخلوق والفائق النقاء كما تقولون أنتم؟ فالضرورة تقتضى أنه إن كان الكلمة يستطيع ذلك فكل الطبيعة المخلوقة تستطيع ذلك أيضاً. ولكن إذا لم يكن هذا في استطاعة كل الطبيعة المخلوقة، فإن الكلمة نفسه أيضاً لا يستطيع ذلك لأنه – حسب فكركم هو واحد من بين المخلوقات.

ومرة أخرى إن كانت الطبيعة بسبب عدم قدرتها أن تحتمل فعل الخلق المباشر من الله، إحتاجت إلى وجود وسيط، فالكلمة أيضاً لكونه مخلوقاً ومصنوعاً (حسب قولكم) فإنه يكون هو نفسه في حاجة إلى وسيط لخلقه بسبب كونه واحداً من الطبيعة المخلوقة التي لا تستطيع أن تحتمل فعل الله، بل يحتاج إلى وسيط.

حتى لو وجد هناك وسيط للكلمة فستكون هناك حاجة رة أخرى لوسيط آخر لهذا الوسيط وهكذا بإستمرار البحث والتنقيب سنجد حشداً عارماً من الوسطاء، وبذلك يكون من المستحيل أن تقوم للخليقة قائمة. إذ أنها ستحتاج دائماً إلى وسيط، وهذا الوسيط لن يستطيع أن يوجد بغير وسيط آخر لأنهم جميعاً من طبيعة مخلوقة وهي التي لا تستطيع – كما تقولون أنتم – أن تحتمل فعل الخلق الذي هو عمل الله وحده.

إذن، ما أكثر حماقاتهم إلى تجعلهم يعتبرون الأشياء الصائرة أنها مستحيلة الحدوث. أو ربما يتصورون أنها لم تكن قدوجدت ما داموا لا يزالون يطلبون وسيطاً. لأنه بحسب كفرهم وفكرهم الغبى لا يكون ممكناً للكائنات أن توجد حيث أنها لا تجد الوسيط.

27- ولكنهم أيضاً يدعون قائلين: “هوذا بواسطة موسى قد أخرج الله الشعب من مصر، وبواسطته أعطى الشريعة بالرغم من كونه انساناً، حتى يكون ممكناً أن تصير الأشياء الماثلة بواسطة ما يماثلها”. فكان ينبغى وهم يقولون هذا أن يخفوا وجوههم من الخجل الشديد، فإن موسى لم يُرسَل لكى يخلق ولا لكى يدعو إلى الوجود تلك الأشياء التي لم تكن موجودة، ولا لكى يصوغ أناساً مماثلين له، ولكن فقط لكى يبلغ أقوالاً للشعب وللملك فرعون. فهناك فرق كبير، إذ أن الخدمة تخص المخلوقين كعبيد، في حين أن الخلق والصياغة تخص الله وحده وتخص كلمته الذاتى وحكمته.

من أجل ذلك، ففيما يخص الخلق، لا يوجد من يقوم به سوى كلمة الله فقط، لأن “كل الأشياء قد صُنعت بالحكمة”(6)، و “بغير الكلمة لم يكن شئ مما كان”(7). أما فيما يخص الخدمة، فليس هناك واحد فقط، بل يوجد كثيرون يستطيع الرب أن يرسلهم متى أراد، فهناك كثيرون من رؤساء الملائكة، وكثيرون ه العروش والسلاطين والسيادات، “ألوف وربوات ربوات يقدمون له الخدمة”(8)، وهم على استعداد أن يُرسَلوا. وهناك أنبياء كثيرون واثنا عشر رسولاً وبولس، بل وموسى أيضاً لم يكن وحده بل معه هرون أيضاً، وبعد ذلك كان معه “سبعون آخرون أمتلأوا بالروح القدس”(9). وموسى خلفه يشوع بن نون، وهذا خلفه القضاة، وهؤلاء لم يخلفهم واحد بل ملوك كثيرون.

فلو كان الابن إذن مخلوقا،، وواحداً من المخلوقات لكان من اللازم أن يكون هناك أبناء كثيرون مثله، لكى يكون لله أيضاً خدام كثيرون من هؤلاء، كما أن له جمعاً غفيراً من أولئك الآخرين. وإن لم يكن في الإمكان أن يرى أحد هذا الرأى، فإن الكلمة واحد، لكن المخلوقات كثيرة. فمن من هؤلاء لا يفهم أن الابن يتميز عن الجميع، وليس له أى وجه شبه بالمخلوقات، بل هو من ذات الآب. من أجل ذلك فلا يوجد عدد كثير من الكلمات، بل هناك كلمة واحد للآب الواحد، وصورة واحدة للإله الواحد.

وهم يقولون “ها هي شمس واحدة فقط وأرض واحدة”. يا لهم من حمقى! فليقولوا أيضاً أن الماء واحد والنار واحدة، لكى نجيبهم بقولنا أن كل مخلوق بين المخلوقات هو واحد بحسب جوهره الخاص. أما من جهة الخدمة والعمل الموكلين إليه فليس كل مخلوق بمفرده كفاءاً ولا كافياً، لأن الله قال “لتكن لآيات وأوقات وأيام وسنين”(10). ثم قال “فصنع الله النيرين العظيمين، النيرّ الكبير لحكم النهار والنيّر الأصغر لحكم الليل. والنجوم ثبتها في جلد السماء لتضئ على الأرض فتحكم النهار والليل”(11).

28- ها هي كواكب كثيرة: وليست فقط الشمس وحدها ولا القمر وحده، بل كل منهما واحد بحسب جوهره، إلا أن خدمة الكل واحدة ومشتركة وما ينقص الواحد يكمله الآخر. وهكذا يشترك الكل في سد الحاجة إلى النور. فالشمس لديها السلطان أن تظهر في فترة النهار فقط، والقمر خلال الليل، أما النجوم فيتم بها مع الشمس والقمر الفصول والسنين، وتكون لآيات حسب الاحتياج المطلوب من كل منهما.

والأرض أيضاً ليست لكل شئ، بل للثمار وحدها، ولكى تكون أساساً للحيوانات التي تمشى عليها أما الجلد فهو الذي يفصل بين مياه ومياه: لكى يكون مكاناً للكواكب. وهكذا كل من النار والماء قد صارا مع كل الأشياء الأخرى لأجل تكوين الأجسام. وعموماً فليس هناك شئ واحد قائماً بمفرده. بل كل واحد من المخلوقات كما لو كان مع بقية المخلوقات كأعضاء بعضها لبعض، فيشكلون العالم معاً كأنه جسد واحد.

فإن كانوا يفترضون أن الابن أيضاً هكذا، فإنهم يستحقون أن يرجموا من جميع الناس. لأنهم يظنون أن الكلمة جزء من الكل، جزء لا يكفى بدون الأشياء الأخرى أن يقوم بالخدمة المسلمة له. فإن كان هذا كفر واضح، فدعهم يعترفون أن الكلمة ليس معدوداً بين المخلوقات، بل هو هو كلمة الآب الوحيد، الذاتى، وهو خالق المخلوقات ولكنهم قالوا عنه: “إنه مخلوق ومعدود بين المخلوقات، وقد تعلم فن الخلق كما من معلم وفنىّ، وهكذا خدم الله الذي علّمه”.

لأ، أستيريوس السفسطائى قد تجاسر على كتابة هذه الأقوال مثلما تعلم أن ينكر الرب غير مدرك للحماقة التي تترتب عليها. لأنه إن كان الخلق شئ ممكن أن يكتسب بالتعليم، فليحذروا أيضاً لئلا يقولوا عن الله نفسه أنه ليس خالقاً بالطبيعة بل بالتعلّم، فتكون النتيجة أنه ممكن أن يفقد خاصيته كخالق.

وعلى ذلك فلو حصل حكمة الله على الخلق بالتعلم، فكيف يكون حكمة إن كان لا يزال في حاجة إلى دروس؟ وماذا كان حاله قبل التعليم؟ فإن كان ينقصه التعليم فإنه لا يكون حكمة، بل يكون شيئاً فارغاً، وليس حكمة جوهرية، ويكون قد اتخذ اسم الحكمة عن طريق الترقى ويظل هكذا حكمة على مدى الوقت ما دام يحتفظ بما قد تعلمه. فالذى لا يُوجد من الطبيعة، بل من التعليم فمن الممكن أيضاً أن يُفقَد في وقت ما. ولكن من يقول مثل هذا الكلام عن كلمة الله فليس من بين المسيحيين، بل من بين الوثنيين.

29- لأنه إن كان عمل الخلق يمكن اكتسابه بواسطة التعليم فإن عديمى العقل هؤلاء ينسبون بذلك الحسد والضعف إلى الله. فمن ناحية ينسبون إليه الحسد لأنه لم يعلّم عمل الخلق لكثيرين، لكى مثلما يوجد كثيرون من الملائكة ورؤساء الملائكة، هكذا يوجد حوله أيضاً خالقون كثيرون. ومن ناحية أخرى ينسبون له الضعف لأنه عجز عن أن يقوم بالخلق وحده، بل احتاج إلى معين أو خادم وذلك بالرغم من البرهنة على أن الطبيعة المخلوقة يمكن أن توجد من الله وحده، إذ هم يقولون أن “الابن مخلوق وقد صار من الله وحده”.

ولكن الله ليس في حاجة إلى أحد، حاشا لله. لأنه هو قال: “إنى ممتلئ”(12). والكلمة لم يصر خالقاً بل إذ هو صورة الآب وحكمته فإنه يعمل أعمال الآب. والآب لم يجعل الابن من أجل عمل المخلوقات، لأنه هوذا رغم وجود الابن يظل الآب عاملاً أيضاً كما يقول الرب نفسه “أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل”(13).

فإذا كان الابن قد وُجِدَ – حسبما تقولون – لكى يخلق الأشياء التي جاءت بعده، ومع ذلك يُرى الآب عاملاً حتى بعد وجود الابن، فإن وجود مثل هذا الابن يكون – بحسب قولكم – لا لزوم له. وإلا فلماذا يبحث الآب عن وسيط عندما شاء أن يخلقنا كما لو أن مشيئته لم تكن كافية لخلق ما يبدو له حسناً؟ مع أن الاسفار المقدسة تقول “كل ما شاء صنع”(14) وأيضاً “من يقاوم مشيئته”(15). فلو أن مشيئته وحدها كانت كافية لخلق كل الأشياء، فإنه مرة أخرى تكون حاجته لوسيط – وفقاً لقولكم – من نافلة القول، ولذا فإن المثل الذي تضربونه عن موسى وعن الشمس والقمر يتضح أنه لا أساس له.

وبناء على ذلك فإن هذا القول يلجم ألسنتكم. فإن كان الله – حسبما تعتقدون – عندما أراد أن يخلق الطبيعة المخلوقة وقد عقد العزم على ذلك – خطط أن يخلق الابن أولاً لكى يخلقنا بواسطته، فتأملوا وأعتبروا أى قدر من الكفر قد تجاسرتم أن تنطقوا به.

30- فبحسب كلامكم يظهر أولاً أن الابن قد جُعل من أجلنا، ولسنا نحن من أجله، بمعنى أننا لم نخلق لأجله ولكنه هو قد صنع من أجلنا، وبذلك يكون هو مديناً بالفضل لنا ولسنا نحن المدينين له، كوضع المرأة بالنسبة للرجل. فالكتاب يقول: “لأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة، بل المرأة من أجل الرجل”(16). ولذلك إذن “فإن الرجل هو صورة الله ومجده، أما المرأة فهى مجد الرجل”(17). وهكذا فنحن صورة الله، وقد صرنا من أجل مجده، أما الابن فيكون – على أساس كلامكم – هو صورتنا وأنه وجد من أجل مجدنا، ونحن قد جُعلنا لكى نوجد أما كلمة الله – حسب اعتقادكم – فإنه لم يُجعل لكى يوجد، بل قد جُعل ليكو أداة لأجل احتياجنا حتى أننا لم نتكون منه بل هو الذي قد تكون من احتياجنا.

أليس الذين يفكرون بهذه الافكار يفوقون كل جنون وحماقة؟ لأنه لو أن الكلمة قد صار من أجلنا فلا يكون سابق علينا سوى الله، لأن الله (فى هذه الحالة) لم يخطط بخصوص وجودنا والكلمة موجود في داخله، ولكنه خطط بخصوص وجود كلمته – كما يقولون ونحن في داخله. فلو كان الأمر كذلك، فلربما لم يكن الآب يريد الابن على وجه الإطلاق، لأنه خلقه حسب قولهم، لا لأنه كان يريده بل لأنه كان يريدنا نحن، فقد خلقه من أجلنا، لأنه فكر فيه بعدنا.

لذا فإنه حسب أفكار الكافرين يكون الابن الذي وُجد كأداة، لا لزوم له. لأنه يكون قد خُلِقَ من أجل أولئك الذين وُجدوا، فإن كان الابن وحده قد صار من الله مباشرة بسبب قدرته على إحتمال ذلك أما نحن فلقد صرنا من الكلمة بسبب عدم قدرتنا فلماذا لا يخطط الله بخصوص وجوده أولاً – وهو القادر (أى الابن) على إحتمال ذلك، بل يخطط بخصوصنا؟ ولماذا لا يُفضَل القادر على غير القادرين؟ ولماذا حيث أنه قد صنعه أولاً، لا يخطط بخصوصه أولاً؟ أما إن كان يخطط بخصوصنا أولاً، فلماذا لا يصنعنا نحن أولاً، ما دامت مشيئته كفيلة بتكوين الكل؟ بل يخلق ذاك أولاً ومع ذلك فإنه يخطط أولاً بخصوص وجودنا، ويردينا أولاً قبل الوسيط.

وحينما يريد أن يخلقنا ويخطط بخصوصنا فإنه يسمينا مخلوقات. أما هذا الذي يخلقه من أجلنا فيسميه إبناً ووارثاً ذاتياً. فكان ينبغى بالأحرى أننا نحن الذين من أجلنا قد صنعه. أن يمسينا أبناء. ولكن بلا شك فلأنه هو ابنه فإنه يفكر فيه أولاً ويريده وهو الذي به صنعنا جميعاً. هذه هي تقيؤات الهراطقة وتقززاتهم.

(1) يو 3:1.

(2) انظر رو 19:9.

(3) اش 28:40 سبعينية.

(4) مت 29:10.

(5) مت 25:6-20.

(6) مز 24:104.

(7) يو 3:1.

(8) أنظر دا 10:7.

(9) عدد 25:11.

(10) تك 4:1.

(11) تك 16:1-18.

(12) أش 11:1 سبعينية.

(13) يو 17:5.

(14) مز 6:135.

(15) رو 19:9.

(16) 1كو 9:11.

(17) 1كو 7:11.

شرح أمثال 8: 22 “الرب قناني أول طريقه” ج2 – أثناسيوس الرسولي