آبائياتأبحاث

تفسير رسالة2 تيموثاوس ص3 ج1 – ق. ذهبي الفم

تفسير رسالة2 تيموثاوس ص3 ج1 - ق. ذهبي الفم

تفسير رسالة2 تيموثاوس ص3 ج1 – ق. ذهبي الفم

تفسير رسالة2 تيموثاوس ص3 ج1 - ق. ذهبي الفم
تفسير رسالة2 تيموثاوس ص3 ج1 – ق. ذهبي الفم

 

الأصحاح الثالث

المقالة التفسيرية السابعة

“ولكن أعلم هذا إنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم”

(3: 1، 2)

الـتـحـــليـــل

1-الأيام الأخيرة تظهر علاماتها. بهجوم الأشرار نبؤات كثيرة للقديس بولس الرسول.

2-لا نحتقر الغير. نحب الله والغير.

 

1-الأيام الأخيرة تظهر علاماتها بهجوم الأشرار. نبوءات كثيرة للقديس بولس الرسول.

يقول القديس بولس في رسالته الأولى إلى تيموثيئوس: “ولكن الروح يقول صريحاً أنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان” (1تيمو 4: 1) ويكرر نفس النبوءة في موضع آخر من نفس الرسالة، ويعلنها هنا مرة أخرى قائلاً: “ولكن أعلم هذا إنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة” ولم يكتف الرسول بمواجهة المستقبل فقط بل يأتي بشهادة الماضي، إذ في نفس المعنى يقول: “وكما قاوم ينيس ويمبريس موسى……… الخ” وحتى يؤيد نبوءته قال: “لكن في بيت كبير ليس آنية من ذهب وفضة فقط……… الخ” ولماذا والرسول يقول نبوءته هذه يأتي بهذه الشهادة لها من الماضي، ذلك حتى لا يضطرب تيموثيئوس ولا نحن أيضاً عندما نرى الأشرار ينتشرون في العالم. فكما قد تواجد الأشرار في عهد موسى وبعد موسى، فلا غرابة أن يتواجدوا في وقتنا هذا. “في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة”.

القديس بولس لا يلوم الزمان بل الأشخاص الذين يعيشونه. وهكذا نحن نعبر نفس التعبير بقولنا عن الأزمنة رديئة أو حسنة، فنحن نقصد أعمال الناس الذين يعيشون في هذا الزمان. والرسول من أول وهلة يكشف عن أسباب الشر وجذوره ومنابعه وكل مصادر الكبرياء التي أساسها الأنانية دائماً.

 

2-لا نحتقر الغير بل نهتم بهم

إن من يهتم بأمور الآخرين فهو يهتم بأموره الخاصة، ومن يستهين بأمور أخوته إنما هو يهمل ما يخصه، وذلك لأننا أعضاء في جسد واحد، فإن منفعة أخينا لا تعود عليه وحده إنما تشمل بقية الجسد كله، والضرر الذي يصيبه لا يقف عنده وحده إنما يصيب الجسد كله بالآلام.

فإذا كنا كلنا جسداً واحداً، فالجسد كله يتألم إذا تألم واحد منا، وبالمثل يصير سعيداً وقوياً كلما اكتسب واحد منا بركة أو قوة.

هكذا في الكنيسة إن كنت مستهيناً بأخيك فأنت تضر نفسك طالما أحد الأعضاء يعاني من المتاعب.

إذا كان من لا يساعد الفقراء من ماله مصيره جهنم، فكم وكم يكون مصير من لا يمد يده لأخيه إذا رآه في خطر روحي أقوى وأخطر من أي خطر جسماني.

“لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم”

الإنسان الذي يحب نفسه هو لا يحب نفسه حقيقة، أما الذي يحب أخاه فهو يحب نفسه حقيقة.

يولد البخل من محبة الذات، هذه المحبة السيئة والغير نبيلة، هي التي تمنع الحب الحقيقي والمتسع والممتد لكل الناس.

“محبين المال متعظمين مجدفين غير طائعين لوالديهم”

إن كل خطية تتبعها الخطية التالية لها، فمحبة المال هي وليدة محبة الإنسان لذاته، ومحبة المال تتبعها محبة العظمة، وحب العظمة يتبعه الكبرياء، والكبرياء يتبعه التجديف، والتجديف يتبعه التحدي والعصيان.

 

حب الله والغير

من يتكبر على الناس يتكبر على الله، وهكذا ترون أن الخطايا تتوالد وتترفع من أسفل إلى أعلى متعاظمة باستمرار فمن يكون أميناً وتقياً في تعامله مع الناس يكون هكذا بالأكثر مع الله، ومن يكون متواضعاً مع العبيد زملائه يكون بالأكثر خاشعاً لسيده. إذا احتقر العبد زميله ينتهي به الأمر إلى التعالي على الله نفسه.

ليتنا لا نحتقر بعضنا البعض، لأن هذه نقيصة رديئة تقودنا إلى عدم احترام الله. أن احتقار الآخرين هو احتقار لله الذي أمرنا بمراعاة بعضنا لبعض. نوضح ذلك بمثل: قايين احتقر أخاه، وبعد ذلك احتقر الله، انظروا الإجابة الوقحة التي أجاب الله بها “هل أنا حارس لأخي؟” عيسو بالمثال احتقر أخاه ثم احتقر الله، لأجل هذا يقول الوحي الإلهي “أحببت يعقوب وأبغضت عيسو” (رو 9: 13). وقال أيضاً القديس بولس “لئلا يكون أحد زانياً ومستبيحاً كعيسو” (عب 12: 16). أخوة يوسف احتقروا يوسف أخاهم وفي نفس الوقت احتقروا الله. الإسرائيليون احتقروا موسى ثم احتقروا الله بعد ذلك بعد أن احتقر الشعب إليشع تلميذ إيليا احتقروا الله أيضاً.

ونرى العكس في أمثلة أخرى. إبراهيم اهتم بابن أخيه لوط، واهتم أكثر بالله وقد أوضح ذلك وأكده بتقديم أبنه ذبيحة، وكذلك بفضائله الأخرى الكثيرة. هابيل كان حلواً ومتواضعاً مع أخيه، وكان أكثر من ذلك مع الله. كذلك نحن ليتنا لا نحتقر أحداً ما، بل لنتبادل الكرامة حتى نعتاد على أن نكرم الله.

الذي يعامل الناس بوقاحة، فهو يسير في نفس الطريق في معاملته مع الله، ومتى تجمع البخل، ومحبة الذات والكبرياء في إنسان، فالضياع هنا لا مفر منه! بل والغرق أيضاً في وحل جميع الخطايا.

يقول الرسول: “غير شاكرين”

كيف يمكن للبخيل أن يكون شاكراً؟ هل يشعر الطماع بالعرفان بالجميل؟ كلا، بل هو يحسد الجميع وكل البشر أعداء ويشتهي كل مالهم، لو أعطيته كل ما تملك لا يشعر بالجميل لأنه يغضب لأنك لا تملك أكثر لكي تعطيه أكثر، ولو أقمته سيداً على العالم سيظن أنه لم ينل شيئاً. شهواته النهمة لا تشبع، لأنها رغبات مريضة. المصاب بالحمى لا يشعر بالارتواء بل يطلب الماء ويظل ظمأناً، هكذا من كان في جنون الغنى والطمع لا يشبع مهما أعطى له، ويبقى دائماً في حالة الشعور بعدم الاكتفاء، وبالتالي سوف لا يشكر أبداً.

لذلك تراه كمن يشن الحرب على كل البشر، بل يسخط لوجود البشر، وفي أخلاقياته المريضة يتمنى قائلاً: آه لو قامت هزة أرضية تفنى الجميع وكل من في المدينة، وأعيش أنا بمفردي متسلطاً وسيداً!!

لو يأتي طاعون يبيد الكل ما عدا المال! لو يأتي طوفان يغرق الأرض بالمياه! هذه هي تمنياته، وتمنيات أخرى مشابهة كثيرة. قل لي أيها العبد، بل ويا من هو أكثر حقارة من العبد، يا صاحب النفس البائسة، لو تغير كل شئ ليصير ذهباً، هل هذا الذهب سيحول دون موتك جوعاً؟ لو هزة أرضية ردمت كل آمالك. وأبادت كل ما هو على أرضك، لضعت أنت معها، طالما لم تجد على هذه الأرض التعسة ما يدعم وجودك. لو افترضنا أن هذه الهزة حدثت، وكل ذهب وفضة الأرض انصبت في بيتك وصارت بين يديك، ماذا ستربح؟ هل ستقدر أن تمنع الموت عنك عندما لا تجد شخصاً يصنع لك الخير ويخدمك أو يزرع حقلك؟ الشياطين هي التي ستبقى لترعبك وتذهب بعقلك وأخيراً سيقتنصك الموت.

تقول كنت أود لو بقى بعض الفلاحين والخبازين لخدمتي، إنهم حتى لو بقوا معك لقاسموك هذه الخيرات، وسوف لا تسمح لهم بهذا طالما أن طمعك لا يشبع أبداً.

إن البخيل يغتاظ إذا رأى حوله عدداً كبيراً يخدمونه، يخشى أن يصرف نقوده، هو دائماً جوعان وعطشان، لنعطف عليه يا أخوتي ونبكي لقدره.

لا يوجد مرض أقسى من هذا الجوع المتواصل الذي يسمى بالجوع الذي لا يشبع. أليس من المخجل يا أخوتي أن بعض الناس منا يحبون لمال أكثر من حبهم لله؟ ويتعلقون بالذهب بأقوى من علاقتهم بالله.

إنهم يعانون من السهر والأسفار البعيدة والمخاطر والفخاخ من أجل محبتهم للمال وجمعهم له. أما نحن فلا نتحمل أية مخاطرة لننشر كلمة الله. إذا تعرضنا لبعض الاضطهادات نهرب ونخشى من التصدي لشعور بعض الشخصيات الكبيرة، ونهرب من ظل الخطر، ونسارع إلى ترك الضحية البائسة فريسة للظلم! مع أن الله منحنا القدرة على إنقاذ من هم في حاجة إلى النجدة، ونحن نترك هذه القدرة تفلت من بين أيدينا هباءً حتى لا نتعرض لعدم رضا الناس علينا وكراهيتهم لنا.

هذا الجبن يعبر عنه بالمثل الشائع الذي يقول: “كن محبوباً بلا سبب، ولكن لا تكن مكروهاً بلا سبب”. هذا المثل شائع ويتردد على الشفاه دائماً. ماذا يا أخوتي لو تعرضنا لكراهية بعض الناس إذا ما بادرنا لإنقاذ أخوة لنا بؤساء؟

الصداقة التي نكتسبها لأجل الله، ألا تساوي كثيراً وتفوق بما لا يقاس البغضاء التي نحتملها من الناس لأجله؟

ولو أن الناس أحبونا لأجل الله، فهذا شرف نحن مدينون لله به، وعلى العكس إذا ما أبغضنا الناس بسبب الله فيكون هو المدين لنا وسيكافئنا على ذلك. حب البخلاء نحو الذهب ليس له حدود، ونحن أقل شئ نقدمه لله يبدو لنا كأننا قدمنا كل شئ. أنهم بلا شك مذنبون من أجل محبتهم الجنونية للذهب، ونحن أيضاً مذنبون لعدم إقدامنا الكافي نحو حب الله. إن هذه الأهمية التي يعطونها للذهب وهو لا يساوي سوى حفنة تراب، تضعنا في موضع البؤساء لعدم تقديم هذه الأهمية لسيد الكل.

لنتأمل يا أخوتي في هذا الولع المجنون، ولنخجل لعدم مبالاتنا. ماذا سنربح من كوننا مشتعلين حباً بالذهب وفاترين في صلواتنا لله. البخلاء يحتقرون زوجاتهم، أولادهم وحتى سلامهم، وهذا كله دون أن يعلموا إذا كانوا سينجحون في تضخيم أملاكهم أم لا، إذ أنهم يموتون دائماً خلال أحلى أمنياتهم حيث أنهم اشتغلوا دون طائل، ونحن المتأكدون من نوال أمنياتنا إذا أحببناه كما يجب علينا أن نحبه، فإننا لا نكرمه بهذا القدر. نحن باردون في كل شئ، في محبة الآخرين، في محبة الله، لأن عدم مبالاتنا بالله ناتجة عن عدم مبالاتنا بالآخرين.

المحبة هي أساس كل الفضائل. يقول الرب: المحبة يتعلق بها الناموس كله والأنبياء (مت 22: 40). كما أن النار إذا اندلعت في غابة من الشوك تحوله إلى رماد وتطهر الأرض، فهكذا نار المحبة تشتعل وتدمر كل ما هو مضاد لحصاد الله، وتطهر نفوسنا وتجعلها نظيفة لاستقبال البذور التي ينثرها الله. وحيث يوجد الحب، فالأمور الشريرة كلها تختفي، ولا يوجد الطمع الذي هو أساس جميع الشرور، ولا محبة الذات التي ترتفع فوق الصديق، لا شئ يجعلنا متواضعين سوى المحبة، المحبة تجعلنا لا نضن بأموالنا ولا بأنفسنا لأجل خير أصدقائنا حتى لو وصل الأمر إلى أن تقدم لهم حياتنا. المحبة الحقيقية صادقة لا تئن ولا تحسد ولا تذم، بعيدة عن الافتراء على الأصدقاء بل على العكس تغلق أفواهنا عن كل ما يؤدي إلى الافتراء عليهم. المحبة توجد السكينة والهدوء في كل مكان، تطرد النزاع والشجار، تعطي فرصة للسلام العميق أن يسود.

يقول القديس بولس: “المحبة هي تكميل الناموس” (رو 13: 10)، لا يوجد بها شئ كريه. كل الجرائم التي تقلق السلام: البخل، العنف، السلب، الحسد، الاتهامات، الغلظة، الكذب، كله يختفي في حضور المحبة، لأن سبب الغلظة هو سلب خير الآخرين.

من يفكر في سلب خير الصديق؟ لا أحد، بل على العكس فهناك استعداد لإعطائه كل ما نملك، ونعتقد أنه يجب علينا أن نشكره لقبوله إياه.

هل تفهمونني يا من لكم أحباء، ليس أحباء بالاسم فقط بل أحباء حقيقيين، تحبونهم المحبة المطلوبة. إذا جهل أحد هذه الأمور ليتعلمها ممن يعرفها.

اسمعوا نموذجاً للمحبة: يوناثان أبن الملك شاول كان يحب داود، فيقول الكتاب: “إن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود” (1صم 18: 1). وعند موت يوناثان قال داود “قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان محبتك لي أعجب من محبة النساء” (2صم 1: 26). هل يوناثان، حسد داود مع وجود الأسباب التي كانت تدعو إلى ذلك الحسد حيث أن داود كان سيتولى الملك بعد أبيه شاول، لكن يوناثان لم تظهر عليه أية بوادر للحسد. لم يقل قط: هذا الشخص سيطردني من عرش أبي بل ساعده في تولى الملك بعد أبيه، وقاوم أباه لصالح صديقه ولكنه لم يفكر أبداً في التآمر على قتل أبيه بل كان يوناثان محافظاً دائماً على الاحترام الواجب لأبيه. كان يكتفي بأن يمنع فخاخه وظلمه لداود، كان يقدم الاحترام  لوالده دون أن يخطئه، كما حاول دائماً أن يمنعه من ارتكاب جريمة قتل داود، كان دائماً يقدم نفسه للموت عوضاً عن حبيبه، لم يوجه أي اتهامات لداود بل كان يرفض اتهامات أبيه له. لم يكن حاسداً لحبيبه بل على العكس كان يساعده ليس فقط لخيره بل لإنقاذ حياته، قدم له ما يملكه، لأن شاول كان يخطط تخطيطاً شريراً يكرهه يوناثان. هذه هي محبة يوناثان لداود.

لنرى الآن محبة داود ليوناثان. لم يقدر داود على أن يسدد له كل ما فعله وقدمه من أجله، لأن هذا الصديق الخير مات قبله، وداود الذي قدم له صديقه هذه الخدمات أصبح ملكاً.

انظروا كيف عبر هذا البار عن محبته في حدود إمكانياته “قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان كنت حلواً لي جداً” ونجد أيضاً علامات أخرى لحنانه. أنقذ ابنه وابن ابنه من الأخطار متذكراً والداهما. كان ينظر إليهم كأبناء له تماماً.

أتمنى لكم يا أخوتي الحنان المشابه نحو الأحياء والأموات.

 

الموعظة السابعة

كيف تكون حياة الأرملة المسيحية؟

لتسمع النساء هذا، لتسمعني التي تتزوج مرة ثانية هاتكة مضجع الزوج المتوفى، مضجع الذي أحبته أولاً، ومع ذلك لا أقول هذا لإدانة الزواج الثاني، أو ليعتقدن أنهن غير طاهرات إذا أتممن الزواج الثاني. القديس بولس لا يسمح لي بذلك، لكنه يغلق فمي عندما يقول: “إذا من زوج فحسناً يفعل”، ولكنه بعد ذلك قال: “ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا” (1كو 7: 28، 40). الترمل أفضل كثير من الزواج الثاني لعدة أسباب، لأنه إذا كان من الأفضل عدم الزواج، فيكون بالتالي الزواج مرة واحدة أفضل من الزواج عدة مرات. ربما تعترضون قائلين أن  كثيرات لم يحتملن الترمل ووقعن في مأساة كبيرة.

هن وقعن في هذه المأساة لأنهن لم يعرفن ما هو الترمل. إنه لا يعني فقط عدم الزواج، إنما ما يجب أن تتحلى به المتبتلة. التواضع، المواظبة على الصلاة المستمرة مع الامتناع عن الملذات، واختبار الخلوة والوحدة للامتلاء.

يقول القديس بولس: “أما المتنعمة فقد ماتت وهي حية” (1تيمو 5: 6). إذا كنت في ترملك لك نفس العظمة في ملابسك ونفس الترف ونفس الفخفخة التي كانت لك وقت حياة زوجك، فالأفضل لك هو الزواج مرة أخرى. ليس الاتحاد بالزواج هو الرديء، ولكن هي الخيلاء والزهو. أنت تهربين مما تظنيه رديئاً وتفعلين ما هو أسوأ منه.

لهذا السبب ضلت بعض الأرامل وراء الشيطان. لم يعرفن كيف يحافظن كما يجب على مظهر الترمل.

هل تردون أن تعرفون ما هو الترمل وما هو صفاته؟ اسمعن القديس بولس يقول: “مشهوداً لها في أعمال صالحة أن تكن قد ربت الأولاد أضافت الغرباء غسلت أرجل القديسين ساعدت المتضايقين اتبعت كل عمل صالح” (1تيمو 5: 10، 11). فإذا كان قد مات زوجك وتظهرين أنك دائماً محاطة بالزهو والثراء، فأنت لا تعيشين حياة الترمل.أتقلي ثراءك إلى السماء، وثقل ترملك سيصبح خفيفاً.

قد تقولين ولكن إذا كان عندي أولاد ويجب أن يرثوا من تركة والدهم؟

علميهم أن يحتقروا الثراء، دعي خيراتك تذهب إلى السماء، وأعطى كل منهم ما يكفيه، عليهم أن يكونوا فوق المال.

ستقولين، وإذا كان عندي عدد كبير من العبيد، وعندي مشغوليات كثيرة وذهب وفضة، كيف أتحمل كل إدارة هذا بدون رجل.

هذه أعذار باطلة، إذا كنت لا تحبين المال ولا ترغبين في زيادة خيراتك، لاختفت هذه الأسباب. توزيع هذه الخيرات يحتاج لمشقة أكثر من حفظها. إذا نزعت التظاهر، إذا أعطيت من خيراتك للفقراء، الله يحدق عليك بحماية من يده. إذا كان الدافع لكلامك هذا هو الرغبة في حفظ إرث الأولاد، فليس هذا سوى بخلك الذي يسعى بمهارة وحذق، فالله الذي يسبر أغوار القلوب يعرف جيداً كيف يحفظ في أمان خير الأولاد فهو الذي أمرك بتربية أولادك تربية صالحة.

من المستحيل أن البيت المؤسس على محبة الفقراء يعاني من أي أمر رديء وإذا قابلته بعض الآلام فستعوض بنهاية سعيدة.

انظروا ما قاله الشيطان نفسه لله بخصوص أيوب البار: “أليس أنك سيجت حوله وحول بيته وحول كل ماله من كل ناحية”؟

لماذا؟ أيوب نفسه سيجيبكم “كنت عيوناً للعمي وأرجلاً للعرج، أب أنا للفقراء” (أيو 1: 10، 29؛ 15: 16).

الذي يشارك في متاعب الآخرين يحتمل ما يقابله من متاعب، والذي يرفض مشاركة آلام الآخرين ستصيبه الآلام.

نلاحظ في الجسم أنه عندما يصاب الرجل بجرح ولا تقدم لها اليد أي إسعاف، لا تغسل الجرح لا تضع أي دواء لشفائها، سوف تصاب هي بنفس الألم، وهكذا إذ لم تقدم خدمة لأي عضو آخر مريض، ستكون هي أسيرة للآلم. الألم ينتشر في كل الجسم حتى يصل إلى اليد.

نفس الشيء لمن يرفض رحمة الآخرين بمساعدتهم في آلامهم، سيصاب هو بالآلام.

قال الشيطان لله بخصوص أيوب: “أليس أنك سيجت حوله أي عملت سوراً” حتى لا أقدر على مهاجمته.

سوف تقولون: ومع ذلك فإن هذا الإنسان جُرب بأحزان عميقة.

نعم، لكن هذه الأحزان كانت سبباً لخيرات كثيرة. تضاعفت ثروته، ارتفعت مكافأته، زاد صلاحه، تاجه تلألأ بأشعة جديدة، وما رُد له كان أكثر فخامة وعظمة. أيوب عاش في نمو في خيراته الروحية والزمنية. نعم لقد فقد أولاده، ولكن الله وهبه غيرهم وسوف يردهم جميعاً يوم القيامة. لو لم يفقد أيوب أولاده الأول لنقص عدد أولاده، لأن الله لما أعطاه أولاداً آخرين بدلاً من الذين فقدوا رد له الأولين والآخرين. كل خيراته رُدت له لأنه قدم صدقاته بفرح وسعادة. لنقدم نحن أيضاً يا أخوتي صدقاتنا بفرح حتى نحصل من الله على نفس النعيم، برحمة وصلاح ربنا يسوع المسيح، آمين.

 

تفسير رسالة2 تيموثاوس ص3 ج1 – ق. ذهبي الفم