يسوع المسيح ابن الله

يسوع المسيح ابن الله ؟
70

يسوع المسيح ابن الله ؟

هل يسوع ابن الله؟”يطل علينا ابن الانسان كشخصية الهية في سفر دانيال في العهد القديم ,وهو من سيأتي في نهاية الازمان ليدين الجنس البشري ويحكم إلى الابد” هذا ما قاله عالم اللاهوت والفيلسوف وليم لين كريغ .”لذلك فإن ادعاءه بأنه ابن الانسان ,هو في الواقع ادعاء بالالوهة “

ويضيف فانهوزر معلومة إضافية ملفتة :”إن ما يدعو للعجب في استخدام يسوع لهذا اللقب …هو أنه لم يقتصر على ربطه بفكرة المجد العتيد فحسب,بل ربطه أيضاً بفكرة الالم والموت .وبهذا يلقن يسوع تلاميذه درساً جديداً عن المسيح المنتظر ,وهو ,أن ألمه سوف يسبق مجده (مثلا لوقا 22:9)

إنّ الطريقة التي اختار بها يسوع تلاميذه ,تنمّ عن ادّعاء بالتعالي ,حسب رأي بن وذرنغتون الثالث مؤلف كتاب كريستولوجية يسوع , (التعليل اللاهوتي لشخص المسيح) .ويسأل :إن كان الاثنا عشر يمثلون اسرائيل المتجددة,فما هو موقع يسوع ؟ليس هو جزءاً من اسرائيل فحسب, وليس مجرد فرد من المجموعة المخلَّصة,إنما هو من يُشكل هذه المجموعة, تماماً كمل فعل الله في العهد القديم عندما قام بتشكيل شعب اسرائيل المؤلف من اثني عشر سبطاً .ففي هذا تلميح لمفهوم يسوع لذاته.

التلميح الخامس إلى الطريقة التي التي بها كان يسوع ينظر إلى ذاته ينبع من أسلوب تعليمه :”كان يسوع يصدر تعاليمه بعبارة “الحق الحق لكم” التي هي بمثابة القول :”أقسم مسبقاً أن ما سوف أقوله لكم هو الحقيقة ,إن هذه الطريقة في الكلام كانت طريقة ثورية في المطلق , هذا ما قاله وذرنغتون .ويشرح ذلك بقوله :

“في الديانة اليهودية ,أنت بحاجة إلى شهادة اثنين ولكن يسوع كان يشهد بنفسه عن صدق أقواله .وبدلا من أن يبني تعاليمه على سلطان الاخرين ,فقد تكلم بسلطان نفسه .هنا شخص يعتبر نفسه ذا سلطان يفوق سلطان أنبياء العهد القديم .كان يؤمن بأنه لا يمتلك الوحي الالهي وحسب ,كما حال ملك داود ,بل يمتلك أيضاً سلطاناً إلهياً وقوة للنطق مباشرة بعبارات إلهية .

سادساً لقد استخدم يسوع التعبير الآرامي Abba أبّا ,أي “أبي العزيز” وذلك في اطار ارتباطه في الله .هذا يعكس علاقة حميمة لم تكن مألوفة في اليهودية القديمة ,حيث كان اليهود الاتقياء يتجنبون استخدام اسم الجلالة الشخصي مباشرة خوفاً من يخطئوا في لفظه ,وقد علق الدكتور وذرنغتون على ذلك بما يلي:

“إنّ أهمية العبارة أبّا Abba ,تكمن في كون يسوع هو الذي ابتكر علاقة حميمة لم تكن متوافرة سابقاً ,ويبقى السؤال ,من هو الشخص الذي يتجرأ على ابتكار علاقة ميثاق جديد بالله ؟

وبذلك فإن يسوع يقول انه عبر تكوين علاقة شخصية به فقط ,يصبح بمقدورنا استخدام لغة الصلاة هذه ,مع التمتع بدالة الأبا الرائعة مع الله .هذا الامر يعبق بالمعاني عما كان يسوع يعتبر نفسه

المؤشر السابع الى حقيقة وعي يسوع لذاته يمكن لمسه من خلال مقابلته بعد قيامته ,مع التلميذ توما ,كما هو مذكور في انجيل يوحنا 20 .فتوما,ورداً على دعوة يسوع له بأن يتحقق من دلائل قيامته من الموت ,قال في العدد 28 :”ربي وإلهي” ,كان رد يسوع ذات دلالة ,لو لم يكن يسوع الله لكان يعد من قمة الهرطقة أن يتقبل تعبّد توما له ولكنه وبدلاً من أن ينتهره ,قال له في العدد 29 :”لأنك رأيتني يا توما امنت .طوبى للذين امنوا ولم يروا”إن تقبل يسوع لتعبد توما له ,هو دليل واضح على أنه كان يؤمن بأنه هو الله ,وبالتالي مُستحق كل ذلك الاجلال .وبصورة مشابهة عندما أجاب سمعان بطرس عن سؤال يسوع “من يقول الناس أني أنا؟”بقوله “أنت المسيح ابن الله الحي” لم يأت رد يسوع ردا مصححاً لقول بطرس ,بل تأكيدا على أن مصدر علمه هذا هو من عند الاب ذاته (متى 1615-17)

ثامناً , لقد كان يسوع يعي تماماً حقيقة ان المصير الابدي متعلق بما إذا كان سيؤمنون به أم لا ,لذا صرح في يوحنا 24:8 “إن لم تؤمنوا أني أنا هو تموتون في خطاياكم” هذا إلى جانب قوله في لوقا 128-9″أقول لكم كل من اعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الانسان قدام ملائكة الله ,ومن أنكرني قدام الناس , ينكر قدام ملائكة الله”

وقد أضح وليم لين كريغ مضمون العبارة على الشكل التالي :”حذار من الخطأ ,لو لم يكن يسوع هو ابن الله الالهي ,لكان هذا مجرد ادّعاء مُتغطرس مثير للاعتراض .ذلك لأن يسوع يقول هنا إنّ خلاص الناس يعتمد على اعترافهم بيسوع بالذات “

يمكننا أن نجد إعلاناً صريحاً اخر للألوهة كهذا في يوحنا 30:10 عندما أعلن يسوع بصراحة تامة “أنا والاب واحد”,ما من شك أن السامعين فهموا أن يسوع كان يعتبر انه متساو مع الله في الجوهر ,لذلك ومن دون تردد أمسكوا حجارة ليرجموه,”لأجل تجديف ,فإنك وأنت انسان تجعل نفسك إلهاً”(عدد 33)

قال الدّارس البريطاني جيمس دي جي دان james .D .G Dunn:

“بغض النظر عما حصل فعلاً ,فمن الواضح أن يسوع كان مؤمناً بأنه شفى حالات من العمى ,والعرج والصمم ,حقاً ما من سبب يدعونا إلى التشكيك في أنه كان مؤمناً بأن برصاً قد طهروا وأمواتاً قد قاموا خلال سنوات خدمته”

______________ 

من صنع الله – د.رافي زاكاريوس-2011-صـ107-10

مقالات ذات صلة