سؤال وجواب

ما هي أهم مبادئ الإلحاد؟

ما هي أهم مبادئ الإلحاد؟

ما هي أهم مبادئ الإلحاد؟

ما هي أهم مبادئ الإلحاد؟
ما هي أهم مبادئ الإلحاد؟

 

5- ما هي أهم مبادئ الإلحاد؟

ج: من أهم مبادئ الإلحاد إنكار وجود الله، والاعتقاد بأزلية المادة، وتأليه الإنسان، وإن الدين أفيون الشعوب، والكتاب المقدَّس مؤلف أدبي أسطوري، ورفض السلطة الإلهية:

أ- إنكار وجود الله:

يدعون أن الإنسان الشقي يبحث عن السعادة في هذا العالم، وعندما لا يجدها يتوهم وجودها في شخص غريب عن الوجود يدعوه الله، واعتقد الفيلسوف الملحد “فويرباخ” إن الله لم يصنع الإنسان، إنما الإنسان هو الذي صنع الله فيقول ” الإنسان الشقي يبحث عن السعادة المنشودة وإذا لم يجدها في ذاته ولا في الأرض، يتوهم أنه وجدها في شخص غريب عن الدنيا اختلقته مخيلته ويسميه الله”(1).

وصرح الفيلسوف الملحد نيتشه قائلًا ” لنعلن أنه قد مات الله “فاختل عقله، حتى إنه في أواخر حياته كان يطوف الشوارع باكيًا وهو يغنى بلحن حزين ” لقد مات الله”، أما لينين فقد قبح مجرد التفكير في الله فقال ” إن كل فكرة دينية، أو فكرة عن الله، حتى التمادي بفكرة عنه، هي قباحة لا ينطق بها، وهي أعظم خطرًا وأشدها عدوى من أية عدوى كانت، فملايين الخطايا والأعمال القبيحة ومظاهر الضعف والعدوى الجسدية، لهى أقل خطرًا من فكرة روحية خداعة عن الله(2) أما ” أريك ” أحد أعضاء اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي فقد كان يخاطب فريسته من المسيحيين قائلًا ” أتعلم أنني أنا الله! فبيدي سلطان الحياة والموت، والذي في السماء لا يستطيع أن يقرر في استبقائك حيًا، فكل شيء يتوقف على أنا. فإن شئت عشت، وإن شئت مت، فأنا الله”(3).

ب – الاعتقاد بأزلية المادة:

اعتنق الملحدون الفلسفة المادية الطبيعية، فاعتبروا أن المادة هي الحقيقة الوحيدة، وإنها أزلية لا بداية لها، ومنها يخرج كل شىء سواء كان جمادًا أو نباتًا أو أنسانًا أو حيوانًا، وإن الكون كله هو وليد الصدفة، فليس هناك خالق، بل إن المادة نفسها تطورت، والتطوير أوجد التنوع في الكائنات، فقال ماركس ” إن المادة ديالكتيكية أي لها قوة قادرة على الفعل ” وقال الطبيعيون إن ” الكائنات وجدت من ذاتها، وكان أصلها ذرات أتت بطريقة الصدفة.. وأخذت تتكامل دورًا فدورًا بتفاعلات كيماوية من المواد غير الألية الموجودة في تربة الأرض وغيرها من العناصر إلى أن وصلت لحالتها الحاضرة.. إن المادة قديمة أزلية، وهي مصدر كل كائن ومرجعه وأصل الحياة ومركز الروحيات وذات قوة وحكمة سامية تلازمها خصائص لا تنفك عنها.

تصلح لأن ترقى بها من الجماد إلى الإنسان، وذلك بتدرجها إلى أدوار متعاقبة مقودة بنواميس ثابتة(4) كما قال الماديون بنظرية ” التوالد الذاتي ” وهي ببساطة إن بعض الذرات مثل الأكسجين والكربون والكبريت والفسفور وغيرها تجمعت، وبمعاونة العوامل الطبيعية مثل الشمس والبخار منحت الحياة(5) وضربوا أمثلة على التوالد مثل خروج الكتكوت من البيضة وهي في نظرهم تمثل مادة بلا حياة، وكذلك ظهور الديدان في اللحوم المتعفنة، وقال هلباخ أحد فلاسفتهم ” للطبيعة نواميس، وأنظمة، وروح، وهي لا نهائية سرمدية، وهي في حركة دائبة مستمرة، وهي أصل الحياة(6) أي أنهم ألهوا المادة، والإنسان في نظرهم ما هو إلا مادة، فهو حفنة من المعادن، وبعد الموت يتحول إلى ملح أو معدن.

ولا يمكن هنا أن نغفل دور الملحد تشالز روبرت دارون (1809 – 1882م) صاحب نظرية ” النشوء والارتقاء ” الذي جذب الملايين وراءه عندما قال إن أصل جميع الكائنات الحية هو جرثومة واحدة تطورت من حال إلى حال، ومع مرور الأزمان تنوعت حتى أصبحت نباتًا، فحيوانًا، فإنسانًا، وجمع دارون الأدلة على صحة نظريته هذه خلال رحلته التاريخية على السفينة بيجل في جزر “جالاباجوس” التي تبعد نحو 1200 كم عن شواطئ الأكوادور بأمريكا الجنوبية، واستغرقت عدة سنوات (1831 – 1836م) وقد تأثر دارون بنظرية ” الانتخاب الطبيعي ” معتمدًا على:

  1. الإنتاج المتزايد: بالرغم من أن كل الكائنات الحية ينتج عنها نسل كثير يقدر بالملايين أحيانًا، ولو قدر له أن يعيش كله لضاقت الأرض بكل هذه الكائنات، ولكن بسبب التناقض فيما بينها على الطعام والمأوى فإن بعضها يعيش وأكثرها يهلك.
  2. التباين والاختلاف: لا يوجد شخصان متشابهان في كل شيء، حتى ولو كانا توأمين، بل إن بذور الثمرة الواحدة متباينة، ولا يبقى في هذه الحياة إلا الأصلح والأقوى. أما الضعيف فإنه يتعرض للانقراض، وكمثال حي على هذا علل دارون سبب طول الزرافة، بأن الزرافة ذات العنق الطويل هي التي استطاعت أن تحصل على طعامها من أوراق الأشجار فحافظت على وجودها ونموها وتكاثرها، أي إن الطبيعة انتخبتها لتحيا، أما الزرافة التي لها عنق قصير فلم تتمكن من الحصول على طعامها فماتت وانقرضت.
  3. الوراثة: الكائنات الأقوى هي التي تحيا وتتكاثر، وتورث نسلها الصفات السائدة لكيما تبقى وتسود ولا تتعرض للانقراض.

ج- تأليه الإنسان:

يرفع الإلحاد من شأن الإنسان إلى درجة الألوهة، فقال ماركس ” إن الإلحاد هو إبراز الإنسان إلغاء الدين”(7) وقال فويرباخ ” إن نقطة التحول الكبرى في التاريخ ستكون في اللحظة التي سيعنى فيها الإنسان إن الإله الوحيد هو الإنسان نفسه”(8).

وظن الإنسان أن وجود الله يلغى وجوده فقال جون بول سارتر ” إذا كان الله موجودًا فالإنسان عدم”(9) كما قال أيضًا ” إن وجود الله يعطل وجودي أنا “فالأفضل أن لا يكون الله موجودًا حتى أوجد أنا(10) وقال فويرباخ ” الإنسان الذي يؤمن بالله لا يؤمن بنفسه، فالله هو الإنسانية لا أكثر ولا أقل، والدين يجب أن يموت، فيقوم على أنقاضه عالم على مقاييس الإنسان، الذي يلزمه أن يكون إله نفسه”(11) وقال إيتان بورن ” يجب ألا يكون الله، حتى يكون الإنسان”(12) وظن باكونين أن وجود الله يسلب الإنسان حريته فقال ” إذا كان الله موجودًا فلست بحر، أنا حر فالله إذا غير موجود”(13) وقال سارتر ” إذا انفجرت الحربة مرة أخرى في روح الإنسان، لم يبق للآلهة على هذا الإنسان أية سلطة”(14).

د- الدين أفيون الشعوب:

قال الإلحاديون أن الإنسان الذي يعانى من المتاعب والآلام والمشاكل والاضطرابات، ولا يعرف كيف يتخلص منها، يتوهم وجود الله الذي يتصرف في شئون الكون كما يحلو له، وليس على الإنسان إلا الاستسلام كما يسكن الأفيون ألام الجسد، وبهذا المفهوم يستطيع الحكام ورجال الدين تسكين ألام شعوبهم بدفعهم إلى التدين الذي يخدر ضمائرهم كما يخدر الأفيون جسم الإنسان، وبذلك يحصل الإنسان على الراحة الموهومة مؤملا في السعادة الأبدية.

وقال ماركس إن الدين هو “تغرب عن الإنسان بالهروب إلى ما يسمى إله”(15) كما قال “إن الشقاء هو تنهد المخلوق الرازح.. هو قلب عالم لا قلب له. إنه فكر من لا فكر له. إنه أفيون الشعوب.. من يحدثني عن الله يبغى أن يسلبني مالي وحياتي”(16).

ولذلك جنَّدت الشيوعية جميع وسائل الإعلام لسحق الإيمان بالله، فكتبت مجلتهم “العلم والدين ” تقول “الدين مناوئ للشيوعية، إنه يعاديها.. إن برنامج الحزب الشيوعي يحتوى على ضربة قاضية للدين. إنه برنامج يسعى إلى خلق مجتمع إلحادي حيث ينتهي فيه الإنسان من عبودية الدين مرة وإلى الأبد”(17).

ه- الكتاب المقدَّس مؤلَف أسطوري:

اعتبر الإلحاديون أن الكتاب المقدَّس هو مؤلف أدبي أسطوري يحوى مجموعة من الأساطير، فاليهود قد نسبوا البطولات والأساطير لإلههم يهوه، ونسب المسيحيون المعجزات لمسيحهم، ولذلك قام الإلحاديون بالنقد اللاذع والاستهزاء الساخر بآيات الكتاب المقدَّس، فطبعوا كتابا باسم ” الكتاب المقدَّس المُضحِك ” وآخر باسم “كتاب مقدَّس لمؤمنين وغير مؤمنين” والأمر العجيب أن المسيحيين في الخفاء طالبوا الحكومة بإعادة طباعة هذه الكتب الساخرة لأنها كانت وسيلة يحصلون بها على بعض آيات من الإنجيل يعيشون بها، حتى ولو كانت من أيدي هؤلاء الأبالسة لأن الشيوعية خشيت ما خشيت من الكتاب المقدَّس فمنعت طباعته، ومنعت دخوله للبلاد بتاتًا، وصادرت ما هو في أيدي الناس منه، ولذلك كان هناك عطش شديد إلى كلمة الله من ِقبل المسيحيين في البلاد الشيوعية.

و- رفض السلطة الإلهية:

استخدم الملحدون النظريات العلمية مثل نظرية النشوء والارتقاء لداروين لإنكار وجود الله، وعندما أثبت العلم الحديث الصحيح وجود الله، ولم يعد الإلحاد قادرًا على استخدام هذا السلاح، اعترفوا ضمنًا بوجود الله، ولكنهم لجأوا إلى نوع آخر من الإلحاد، إذ رفضوا السلطة الإلهية، فقال الشاعر الفرنسي بريفير “أبانا الذي في السموات، أبقَ فيها”(18) وقال الملحد الألماني هنرى هين “فلنترك السماء للملائكة والعصافير”(19) فلم يعودوا يقولون إن الله ليس له وجود بشهادة العلم والمنطق والفلسفة، إنما أصبحوا يقولون إننا لا نريد الله الذي يلغى حرية وسلطة الإنسان، لذلك سنظل نحن في مكاننا سادة الأرض وليظل هو في مكانه.

_____

(1) أورده القس انجيلوس جرجس – وجود الله وصور الإلحاد ص 22.

(2) أورده ريشاروورمبرلد – تعريب كريم خاشو – العذاب الأحمر ص 98.

(3) المرجع السابق ص 54.

(4) القمص بولس عطية – دراسات في علم اللاهوت ص 20.

(5) المرجع السابق ص 21.

(6) وجود الله وصور الإلحاد ص 47.

(7) وجود الله وصور الإلحاد ص 75.

(8) أورده القمص تادرس يعقوب – تفسير سفر التكوين ص 53.

(9) أورده القس انجيلوس جرجس – وجود الله وصور الإلحاد ص 86.

(10) القمص بولس عطية – دراسات في علم اللاهوت ص 24.

(11) أورده القس انجليوس جرجس – وجود الله وصور الإلحاد ص 73.

(12) المرجع السابق ص 73.

(13) المرجع السابق ص 87.

(14) المرجع السابق ص 86.

(15) أورده القمص تادرس يعقوب – تفسير سفر التكوين ص 53.

(16) أورده القس انجليوس جرجس – وجود الله وصور الإلحاد ص 93.

(17) أورده ريشار وورمبراند – العذاب الأحمر ص118، 119.

(18) القمص تادرس يعقوب – تفسير سفر التكوين ص 53.

(19) المرجع السابق ص53.

ما هي أهم مبادئ الإلحاد؟