عام

تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف24 - رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف24 - رواية تعافيت بك PDF
تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل الرابع والعشرين (طريقة علاج)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

أجمل ما فيكِ لن يظهر على المرآة، لأن أجمل ما فيكِ لا يُرى بالعين.

(شمس التبريزي)

_______________

 

 

 

عيناكِ البريئة تأسرني، وحبكِ في قلبي يغمرني، ولكن سؤالي هنا كيف لقلبٌ يشبه الجماد في سكونه أن ينبض بعد رؤيتكِ؟

 

 

 

“هما هناك بيغرقوا في البحر وأنا هنا بغرق في عينيكِ”

 

 

 

بعد تلك الجملة التي خرجت منه وهي تنظر له بتعجب ممزوج بالدهشة، بينما هو غمز لها بطرف عينه ثم قال:

“طالما سكتي كدا يبقي أتثبتِ يا ست الكل”

 

 

 

وقبل أن تعقب على حديثه، ذكرت موظفة الاستقبال إسمها تطلب منها الدخول للطبيبة، أما هي شعرت بالخوف والتوتر وسارت رجفة عنيفة بجسدها، حينما رآى هو تلك الرجفة في يديها، أمسك كفها مُربتًا عليه ثم قال بنبرة هادئة:

 

 

 

“متخافيش أنا معاكِ”

 

 

 

كانت تلك أصدق جملة سمعتها في حياتها فهو حقًا معها ويدعمها، حتى نبرته تلك تبثها حنان العالم أجمع، كانا ينظرا لبعضهما البعض وفي تلك اللحظة قالت الأعين ما تعجز الألسنة عن قوله، ذكرت الموظفة إسمها للمرة الثانية، فقام هو وأوقفها بعده، وقبل أن يدخل بها للطبيبة أوقفته الموظفة قائلة:

 

 

 

“لو سمحت يا فندم، مش هينفع حضرتك تكون معَاها، لازم هي لوحدها”

 

 

 

بعد تلك الجملة تمسكت بذراعه أكثر وهي تنظر له بخوف، بينما هو ربت على ذراعها ثم قال بهدوء:

“متخافيش يا خديجة، أنا موجود والله”

 

 

 

ثم أضاف مستطردًا حديثه للموظفة:

“ممكن بس أدخل معاها للدكتورة وأخرج تاني، أنا فاهم القواعد كويس، بس لازم أنا أدخل معاها”

 

 

 

كانت نظرته مترجية لها فلم تستطع الرفض وقالت بهدوء:

 

 

 

“تمام يا فندم، بس ياريت حضرتك تكون عارف إن كله علشان مصلحتها هي”

 

 

 

أومأ لها ثم قال لـ “خديجة”:

 

 

 

“يلا يا خديجة”

 

 

 

أخذها ودخل غرفة الطبيبة، بينما هي كانت تسير بتروٍ وكأنها تسير على جسر من الأشواك، أول ما رأتهما الطبيبة وقفت قائلة:

“أنا كنت عاوزة خديجة النهاردة لوحدها يا أستاذ ياسين”

 

 

 

أومأ لها موافقًا ثم قال:

“أنا عارف والله بس أنا جيت معاها علشان أشجعها تدخل، وهخرج تاني”

 

 

 

من فرط خوفها وتوترها، أوشكت أعينها على ذرف الأدمع، بينما أجلسها “ياسين” على المقعد ثم قال:

“أنا دلوقتي هخرج يا خديجة بس متخافيش أنا علطول معاكِ، ومش هسيبك، بس لازم تكوني لوحدك هنا علشان تعرفي تتغلبي على خوفك دا”

 

 

 

أومأت له بهدوء ثم قالت بنبرة مهتزة:

“هخرج ألاقيك موجود صح؟”

 

 

 

أومأ لها مؤكدًا ثم قال:

“إن شاء الله، وأنا هنا علشانك أصلًا”

 

 

قال جملته ثم اقترب منها يطبع قبلة بسيطة على جبهتها، قال بعدها:

“أنا واثق فيكِ إنك قدها وقدود”

 

 

 

خرج وهو ينظر لها ولهيئتها التي تدل على خوفها وعلى صعوبة ما تشعر به، جلس ينتظرها في الخارج، بينما الطبيبة دخلت لها بعدما انسحبت من الغرفة لتترك لهما المساحة الكافية للحديث، جلست الطبيبة على المقعد الخاص بالمكتب، ثم قالت بوجهٍ بشوش:

 

 

 

“ها يا خديجة؟ أتمنى تكوني مستعدة”

 

 

 

كانت “خديجة” تتنفس الصعداء، وهي تفرك كفيها ببعضهما، نظرت لها الطبيبة نظرة مُتفحصة، وحينما لاحظت أعراضها تلك، قامت لكي تجلس على المقعد المقابل لها، جلست الطبيبة ثم أمسكت كفها وهي تقول:

“أنا مش عاوزاكِ تخافي مني، ومش عاوزاكِ تعتبريني دكتورة وأنتِ حالة عندي، أنا عاوزاكِ تعتبريني كأنك أنتِ بالظبط، يعني تتكلمي براحتك كأنك بتتكلمي مع نفسك، واللي هيحصل هنا كله محدش في الدنيا دي كلها هيعرف حاجة عنه، اتفقنا؟”

 

 

 

أومأت لها بقوة وهي تأخذ نفسًا عميقًا، ابتسمت الطبيبة ثم قالت:

“على بركة الله يبقى نبدأ”

 

 

 

أخذتها الطبيبة على مقعد أخر أكثر راحةً، حتى تستطع الإسترخاء عليه، وجلست بجانبها ثم قالت:

“أنا جبتك هنا علشان الوضع يكون أهدا لكِ، دلوقتي بقى إفردي جسمك وخدي نفسك جامد”

 

 

 

فعلت “خديجة” كما طلبت منها الطبيبة وجلست على المقعد بوضع أكثر إسترخاءً من ذي قبل، تحدثت الطبيبة بعملية قائلة:

“يلا يا خديجة عرفيني عن نفسك”

 

 

 

أخذت “خديجة” نفسًا عميقًا خرج منها مهزوزًا لدرجة كبيرة ثم قالت بنبرة مهتزة:

 

 

 

“خديجة طه فايز أحمد الرشيد،

 عمري ٢٤ سنة،

عندي رُهاب إجتماعي”

______________

 

 

 

تلك الأحلام الضائعة هل يمكننا إيجادها من جديد، هل يمكننا التمسك بما نريد حتى يتحقق ويصبح لنا بالفعل، هكذا كانت تفكر هي في غرفتها وهي تحاول إيجاد طريقة تُقنع بها والدها بما تُريد، خرجت من غرفتها الكبيرة ثم ذهبت لـغرفة جدتها، وجدتها مُمسكة بالمصحف في يديها تقرأ منه، جلست أمامها وهي تبتسم بهدوء كعادتها، بينما العجوز أغلقت المصحف وهي تُصدق ثم قالت:

“خير يا ست جميلة، هتنكدي علينا إزاي النهاردة، وتخرجيه عن شعوره؟”

 

 

 

تبدلت نظرتها إلى الحزن ثم قالت:

“هو اللي مش راضي يديني فرصة أقوله اللي أنا عاوزاه، فيها إيه يعني لو يسمعني؟”

 

 

 

أردفت جدتها بقلة حيلة:

“يا بنتي اللي أنتِ عاوزاه دا صعب، أنتِ عاوزاه يسيب حياته هنا في الصعيد ويرجع القاهرة تاني؟”

 

 

 

أومأت بقوة ثم قالت:

“أيوا علشان أنا مش قادرة أعيش هنا أكتر من كدا، المكان هنا مش شبهي، وعلى يدك أهوه اتخرجت من الجامعة السنة دي ومفيش فايدة، تخيلي مُدرسة عربي هنا ومش لاقية شغل؟”

 

تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF