القائمة إغلاق

ما معنى نص «إله ربنا يسوع المسيح» — أفسس 1: 17؟ هل تنفي لاهوت المسيح أم تثبته؟

ما معنى نص «إله ربنا يسوع المسيح» — أفسس 1: 17؟ هل تنفي لاهوت المسيح أم تثبته؟

ما معنى نص «إله ربنا يسوع المسيح» — أفسس 1: 17؟ هل تنفي لاهوت المسيح أم تثبته؟
ما معنى نص «إله ربنا يسوع المسيح» — أفسس 1: 17؟ هل تنفي لاهوت المسيح أم تثبته؟

مدخل الموضوع

ما معنى نص «إله ربنا يسوع المسيح» في أفسس 1: 17؟ هل تنفي لاهوت المسيح أم تثبته؟

في لاهوت بولس كفريسي سابق، يستخدم أسلوب العهد القديم في نص خروج 3: 15:

«وقال الله أيضًا لموسى: هكذا تقول لبني إسرائيل: يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد»

أي الإله الذي عرفتوه من خلال إبراهيم وإسحاق ويعقوب. في لاهوت بولس، لم يعد يُعرف الله فقط من خلال علاقته بالآباء والأنبياء، بل صار يُعرف بشكل أساسي من خلال يسوع المسيح.

ونحن نعلم النص الذي يقول في تثنية 6: 4:

«اسمع يا إسرائيل إن الرب إلهنا رب واحد»

بولس ووحدانية الله في ضوء يسوع المسيح

يتفق الباحثون أن بولس استخدم نفس النص الذي يشير إلى وحدانية الله، مفسرًا العمل الإلهي في الثالوث، مقسمًا إياه إلى أمرين: الرب، أي يسوع المسيح الكلمة المتجسد، والآب، الذي يوجد في النص مشارًا إليه بـ «إلهنا».

أي إن بولس أخذ النص وفسره أن الله واحد، وهذا الإله الواحد هو الآب وكلمته يسوع المتجسد.

وهذا ما أكده إن. تي. رايت في كتاب:

The Climax of the Covenant

أن بولس الرسول لم يبتدع إلهًا جديدًا، بل قام بـ «إعادة تعريف» التوحيد اليهودي من الداخل:

«لَكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ» — 1 كورنثوس 8: 6.

إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب يُعرف الآن في يسوع المسيح

فبدلًا من أن يكون «إله إبراهيم» مجرد ذكرى لعهود قديمة، صار يُعرف الآن بصفته «إله وآب ربنا يسوع المسيح» الذي أتم تلك الوعود بالقيامة.

المنطق الجوهري لرايت يقوم على أن بولس أعاد صياغة صلاة «الشماع»، أي: «الرب إلهنا رب واحد»، في رسائله، ليضع يسوع ضمن «الهوية الإلهية» الواحدة، مقسمًا ألقابها بين «الآب» و«الرب»، مما يجعل يسوع ليس إلهًا ثانيًا منافسًا، بل هو «الوجه الإنساني» والطريقة التي يعبّر بها إله إسرائيل عن أمانته لعهده مع البشرية، وبذلك يظل الله واحدًا، لكنه يُعرف الآن بشكل كامل وحصري من خلال علاقته بيسوع.

إعادة تعريف الشماع عند بولس

يرى رايت أن بولس قام بعملية «إعادة تعريف» لهذا النص في رسالة كورنثوس الأولى 8: 6، حيث أدخل يسوع في صلب هذه العبارة التوحيدية دون أن يكسر التوحيد:

«لكن لنا إله واحد: الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له، ورب واحد: يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به».

فقصد بولس هو تعريف صلاة الشماع عند اليهود، وهي الصلاة اليومية المركزية المقتبسة من سفر التثنية 6: 4:

«اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد».

تقسيم الكلمات في الشماع

لاحظ رايت أن بولس أخذ الكلمتين الأساسيتين في «الشماع»: إله/Theos ورب/Kyrios ووزعهما:

  • كلمة «إله» Theos نسبها للآب.
  • كلمة «رب» Kyrios نسبها ليسوع المسيح.

داخل الهوية الإلهية: يجادل رايت بأن بولس لا يضع يسوع كـ «إله ثانٍ» بجانب الله، بل يضعه داخل تعريف «الإله الواحد». هو يوسع هوية الله لتشمل يسوع، مع الحفاظ على أن الله واحد [1.2.1، 1.2.2].

«عندما يقرن بولس “الله” بـ “ربنا يسوع”، فهو يدمج الشخصيتين في عمل واحد. الله هو المصدر، أي الآب، ويسوع هو الوسيط، أي الرب. لقب “إله ربنا يسوع” يعني أن كل ما يفعله يسوع كـ “رب” هو في الحقيقة عمل “الله” نفسه. لا توجد مسافة بين مشيئة إله إبراهيم وأفعال يسوع المسيح.»

يسوع الإنسان وعلاقته بالله

يؤكد رايت أن يسوع، في حياته الأرضية وكإنسان كامل حسب الجسد، عاش علاقة «اعتمادية» كاملة على الله. بالنسبة ليسوع الإنسان، الله هو إلهه الذي يصلي إليه، ويطيعه، ويستمد منه القوة.

هذا الخضوع ليس دليلًا على نقص ألوهيته عند رايت، بل هو دليل على أمانته كممثل للبشرية وإسرائيل.

يرى رايت أن الله، اللاهوت، أثبت أنه «إله يسوع» عندما أقامه من بين الأموات. هذه القيامة هي التي كشفت أن «يسوع الإنسان» ليس مجرد نبي، بل هو الشخص الذي يحمل سلطان الله وسيادته.

نعم، من ناحية الجسد، الله، اللاهوت/الآب، هو إله يسوع. لكن هذا لا يعني أن يسوع «خارج» دائرة الألوهية؛ بل هو «داخلها» لدرجة أننا لا نستطيع تعريف من هو الله اليوم دون أن نذكر يسوع.

عندما يدعو يسوع الله «إلهي»، فهو لا ينفي عن نفسه الألوهية، بل يؤكد أنه تجسد حقًا، وأنه أصبح «رأس البشرية الجديد» الذي يقودنا في سجودنا لله الواحد.

 

aghroghorios

ما معنى نص «إله ربنا يسوع المسيح» — أفسس 1: 17؟ هل تنفي لاهوت المسيح أم تثبته؟

Posted in الردود على الشبهات

مقالات مرتبطة