تخطى إلى المحتوى

كيف خرج لعازر من القبر وهو مربوط اليدين والرجلين؟ يوحنا 11: 44

  • بواسطة

كيف خرج لعازر من القبر وهو مربوط اليدين والرجلين؟ يوحنا 11: 44

الرد على شبهة يوحنا 11: 44 حول خروج لعازر من القبر وهو مربوط بالأكفان

كيف خرج لعازر من القبر وهو مربوط اليدين والرجلين؟ يوحنا 11: 44
كيف خرج لعازر من القبر وهو مربوط اليدين والرجلين؟ يوحنا 11: 44

تُثار شبهة حول قيامة لعازر من الموت، إذ يقول النص إن لعازر خرج من القبر وهو «مربوط اليدين والرجلين بأقمطة». فيسأل البعض: كيف استطاع أن يخرج من القبر وهو مربوط؟ أليس هذا مستحيلًا؟ وهل في النص مبالغة أو تناقض مع الواقع الجسدي؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد استحالة في النص. فطريقة تكفين اليهود لم تكن مثل التحنيط المصري الذي يلف الجسد بإحكام شديد كالمومياء بحيث يمنع كل حركة. كان لعازر ملفوفًا بأقمطة ووجهه ملفوفًا بمنديل، لكن هذا لا يعني أنه لا يستطيع أي حركة بعد أن عادت إليه الحياة. كان يمكنه أن ينزلق من موضعه، أو يقف، أو يتحرك ببطء حتى فم القبر. لذلك أمر المسيح الآخرين أن يحلوه ويدعوه يذهب. المسيح فعل ما لا يقدر عليه إلا الله، أي إقامة الميت، ثم ترك للناس أن يفعلوا ما يقدرون عليه، أي حلّ الأكفان.

موضع الإشكال

يقول إنجيل يوحنا بعد أن صرخ المسيح بصوت عظيم: «لعازر، هلم خارجًا»:

«فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيلٍ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ.»

يوحنا 11: 44

الاعتراض يقول: إذا كانت يداه ورجلاه مربوطات، فكيف خرج؟ وكيف تحرك من داخل القبر إلى خارجه؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في تخيل أن أكفان لعازر كانت ملفوفة بإحكام كامل مثل المومياء المصرية، بحيث لا تسمح بأي حركة. لكن النص لا يقول ذلك. يقول فقط إن يديه ورجليه كانتا مربوطتين بأقمطة، ووجهه ملفوف بمنديل.

هناك فرق بين أن يكون الجسد ملفوفًا أو مربوطًا بأقمطة جنائزية، وبين أن يكون محنطًا ومشدودًا بطريقة تمنع كل حركة. النص لا يتطلب الاحتمال الثاني.

مفتاح فهم الشبهة:
النص لا يقول إن لعازر كان عاجزًا عن أي حركة، بل يقول إنه خرج وهو لا يزال في أكفانه. وبعد خروجه، احتاج إلى من يحلّه. إذن الحركة كانت ممكنة، لكن التحرر الكامل من الأكفان احتاج إلى مساعدة الآخرين.

أولًا: الأكفان اليهودية لم تكن كتحنيط المومياوات المصرية

في الخيال الشائع، قد يتصور البعض أن لعازر كان ملفوفًا كالمومياء المصرية، مشدودًا من الرأس إلى القدمين بطريقة تمنع أي حركة. لكن الدفن اليهودي لم يكن بالضرورة بهذه الصورة. كانت الأقمطة تُستخدم للفّ الجسد وتكريمه وتهيئته للدفن، لكنها لا تعني أن الجسد صار كتلة جامدة لا تستطيع أن تتحرك إطلاقًا إذا عادت إليه الحياة.

لذلك لا توجد ضرورة أن نفترض أن لعازر لم يكن قادرًا على تحريك جسمه جزئيًا. رجوع الحياة إلى جسده يعني رجوع القوة والحركة، ولو كانت حركة محدودة بسبب الأكفان.

ثانيًا: عبارة “خرج” لا تعني حركة واسعة أو مشيًا طبيعيًا كاملًا

النص يقول: «فخرج الميت»، لكنه لا يشرح طريقة الخروج بالتفصيل. لا يقول إنه مشى بحرية كاملة، ولا يقول إنه ركض، ولا يقول إنه خرج بطريقة طبيعية بلا عائق. كل ما يلزم من العبارة أنه انتقل من داخل القبر إلى خارجه أو ظهر عند فتحة القبر.

يمكن تصور أكثر من طريقة ممكنة دون أي استحالة:

  • ربما انزلق من موضع جسده داخل القبر.
  • ربما وقف بصعوبة وتحرك خطوات قصيرة.
  • ربما قفز أو تحرك بحركات محدودة بسبب ربط الرجلين.
  • ربما كان قريبًا من فم القبر، فكان خروجه أو ظهوره ممكنًا دون مسافة طويلة.

النص لا يطلب منا أكثر من الاعتراف بأن لعازر عاد حيًا وظهر خارج القبر وهو لا يزال ملفوفًا بأكفانه.

ثالثًا: المعجزة الأساسية هي القيامة لا طريقة الحركة

الشبهة تركز على تفصيل صغير وتنسى الحدث الأكبر. المعجزة الحقيقية ليست أن لعازر تحرك وهو ملفوف، بل أنه كان ميتًا منذ أربعة أيام ثم عاد إلى الحياة بكلمة المسيح.

قالت مرثا للمسيح قبل المعجزة:

«يَا سَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ.»

يوحنا 11: 39

ثم صرخ المسيح:

«لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!»

يوحنا 11: 43

فالمشكلة الكبرى، من الناحية الطبيعية، هي عودة الحياة إلى الميت. فإذا قبلنا أن المسيح أقامه من الموت، فلا توجد صعوبة حقيقية في أنه استطاع أن يتحرك حركة محدودة ليخرج أو يظهر عند القبر.

رابعًا: رجوع الحياة يعني رجوع الحركة

عندما عادت الحياة إلى جسد لعازر، لم يكن مجرد جسد موضوع داخل أكفان، بل صار إنسانًا حيًا. والحياة تعني قدرة ما على الحركة، حتى لو كانت الحركة مقيدة بالأقمطة.

فوجود الأقمطة لا يعني غياب الحركة تمامًا. قد تقيد اليدين والرجلين، لكنها لا تمنع بالضرورة كل حركة للجسم. ومن هنا يصبح خروج لعازر مفهومًا: تحرك بقدر ما سمحت به حالته، ثم احتاج إلى من يحله.

خامسًا: أمر المسيح “حلوه” يثبت أن الأكفان كانت لا تزال تقيده

قال يسوع بعد خروج لعازر:

«حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ.»

يوحنا 11: 44

هذا الأمر مهم جدًا. فهو يبين أن لعازر لم يخرج حر الحركة بالكامل، بل خرج وهو لا يزال محتاجًا إلى مساعدة. لذلك قال المسيح للآخرين أن يحلوا أربطته.

إذن النص نفسه يوازن بين الأمرين: لعازر استطاع أن يخرج، لكنه لم يكن حرًا تمامًا؛ لذلك احتاج إلى من يحله. فلا توجد مبالغة ولا استحالة.

سادسًا: المسيح فعل ما لا يقدر عليه إلا الله، وترك لهم ما يقدرون عليه

يوجد معنى روحي وعملي واضح في ترتيب الحدث. المسيح لم يقل للناس: “أقيموه من الموت”، لأن هذا فوق قدرة البشر. هو وحده صرخ: «لعازر، هلم خارجًا»، وأعاد الحياة إلى الميت.

لكن بعد أن خرج لعازر، قال للناس: «حلوه ودعوه يذهب». أي أن المسيح فعل ما لا يقدر عليه إلا هو، ثم طلب من الحاضرين أن يفعلوا ما يستطيعون فعله.

توضيح مهم:
إقامة الميت عمل إلهي لا يقدر عليه البشر. أما حلّ الأكفان فهو عمل بشري بسيط. لذلك يظهر في المعجزة تمييز جميل بين قدرة المسيح الفائقة ومسؤولية الناس العملية.

سابعًا: خروج لعازر مربوطًا كان جزءًا من قوة العلامة

كان خروج لعازر وهو لا يزال مربوطًا بأكفانه دليلًا ملموسًا أمام الحاضرين أنه هو نفس الرجل الذي كان ميتًا ومدفونًا، لا شخصًا آخر ولا خداعًا بصريًا. الأكفان نفسها صارت شاهدًا على أنه الخارج من حالة الموت والدفن.

لو خرج لعازر بلا أكفان أو خارجًا بطريقة عادية من مكان آخر، لربما وجد المعترضون مجالًا للشك. أما ظهوره من القبر وهو لا يزال بملابس الدفن، ثم احتياجه إلى من يحله، فيؤكد واقعية الحدث.

ثامنًا: يوحنا يهتم بالتفاصيل الواقعية لا بالأسطورة

إنجيل يوحنا يذكر تفاصيل صغيرة في قصة لعازر: مرضه، مدة بقائه في القبر، الحجر، اعتراض مرثا بسبب الرائحة، بكاء يسوع، الصلاة، الصرخة، خروج لعازر، والأقمطة والمنديل. هذه التفاصيل تعطي المشهد واقعية تاريخية، لا طابعًا أسطوريًا غامضًا.

ذكر الأقمطة تحديدًا لا يخلق مشكلة، بل يضيف ملمحًا واقعيًا: لعازر خرج من القبر وهو لا يزال على هيئة ميت مدفون، ثم احتاج إلى حلّ أربطته.

تاسعًا: هل هذا اختلاف أم تناقض؟

لا يوجد تناقض أو استحالة في يوحنا 11: 44. الاعتراض يفترض أن الأكفان كانت تمنع كل حركة، لكن النص لا يقول ذلك. كل ما يقوله النص أن لعازر خرج وهو مربوط اليدين والرجلين، ثم أمر المسيح أن يحلوه.

التناقض كان سيحدث لو قال النص إن لعازر كان عاجزًا تمامًا عن أي حركة، ثم قال إنه خرج. لكنه لا يقول ذلك. بل يذكر تقييدًا جزئيًا بالأقمطة، وخروجًا محدودًا، ثم حلًّا للأربطة.

خلاصة الفكرة:
لعازر لم يكن ملفوفًا كمومياء تمنع كل حركة. عاد حيًا، فتحرك بقدر ما استطاع، ثم أمر المسيح الحاضرين أن يحلوه. لذلك لا توجد استحالة في خروجه من القبر وهو مربوط بالأكفان.

خلاصة دفاعية

يوحنا 11: 44 لا يحتوي على استحالة. فالأكفان اليهودية لم تكن بالضرورة ملفوفة حول الجسد بإحكام كامل يمنع كل حركة، كما في تصور المومياوات المصرية. وعندما أعاد المسيح الحياة إلى لعازر، صار قادرًا على حركة محدودة: أن ينزلق، أو يقف، أو يتحرك ببطء حتى فم القبر.

النص لا يقول إن لعازر خرج حرًا تمامًا، بل يؤكد العكس: خرج وهو لا يزال مربوطًا، لذلك قال المسيح: «حلوه ودعوه يذهب». المسيح قام بما لا يقدر عليه إلا الله، أي إقامة لعازر من الموت، ثم طلب من الناس أن يفعلوا ما يقدرون عليه، أي حلّ الأكفان. وبذلك تكون الآية واقعية ومفهومة، ولا تتضمن أي تناقض.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 418. Victor Books: Wheaton, Ill.

كيف خرج لعازر من القبر وهو مربوط اليدين والرجلين؟ يوحنا 11: 44 — الرد على شبهة يوحنا 11: 44 حول خروج لعازر من القبر وهو مربوط بالأكفان

الوسوم: