تخطى إلى المحتوى

هل أخطأ بطرس عندما اقتبس نبوة يوئيل؟ أعمال 2: 16-21 ويوئيل 2: 28-32

  • بواسطة

هل أخطأ بطرس عندما اقتبس نبوة يوئيل؟ أعمال 2: 16-21 ويوئيل 2: 28-32

الرد على شبهة أعمال 2: 16-21 ويوئيل 2: 28-32: لماذا لم تتحقق كل نبوة يوئيل يوم الخمسين؟

هل أخطأ بطرس عندما اقتبس نبوة يوئيل؟ أعمال 2: 16-21 ويوئيل 2: 28-32
هل أخطأ بطرس عندما اقتبس نبوة يوئيل؟ أعمال 2: 16-21 ويوئيل 2: 28-32

يعترض البعض بأن الرسول بطرس أخطأ عندما قال عن أحداث يوم الخمسين: «هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ»، لأن نبوة يوئيل تتضمن أحداثًا لم تقع يوم الخمسين، مثل تحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم، وهي أمور لم تحدث آنذاك. فهل أخطأ بطرس في تطبيق النبوة؟

الإجابة المختصرة:
لم يخطئ بطرس. فما حدث يوم الخمسين كان بداية أو تحقيقًا جزئيًا (Partial Fulfillment) لنبوة يوئيل، خاصة فيما يتعلق بسكب الروح القدس. أما العلامات الكونية المذكورة في النبوة فترتبط بأحداث مستقبلية تسبق «يوم الرب العظيم»، أي المجيء الثاني للمسيح. إذن النبوة بدأت تتحقق، لكنها لم تكتمل بعد.

موضع الإشكال

قال بطرس يوم الخمسين:

«بَلْ هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ.»
أعمال 2: 16

ثم اقتبس من يوئيل:

«وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَآيَاتٍ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ، دَمًا وَنَارًا وَبُخَارَ دُخَانٍ. تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ…»
أعمال 2: 19-20

لكن هذه العلامات لم تظهر يوم الخمسين، فكيف يقول بطرس إن النبوة تحققت؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في افتراض أن كل نبوة يجب أن تتحقق دفعة واحدة وفي نفس اللحظة. لكن الكتاب المقدس كثيرًا ما يقدم النبوات على أنها سلسلة مترابطة تبدأ في زمن معين، ثم يكتمل تحقيقها في مراحل لاحقة.

مفتاح فهم الشبهة:
بطرس لم يقل إن كل تفاصيل يوئيل 2 تحققت في نفس اليوم، بل إن يوم الخمسين كان بداية تحقيق النبوة من جهة سكب الروح القدس، بينما تبقى العلامات الكونية مرتبطة بالمستقبل.

أولًا: ما تحقق يوم الخمسين هو سكب الروح القدس

قال يوئيل:

«وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ…»
يوئيل 2: 28

ويوم الخمسين تحقق هذا الجزء بالفعل:

«وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ…»
أعمال 2: 4

إذن الجزء المتعلق بسكب الروح القدس تحقق فعلًا، وهو ما قصده بطرس عندما قال: «هذا ما قيل بيوئيل النبي».

ثانيًا: العلامات الكونية مرتبطة بيوم الرب الآتي

لاحظ أن يوئيل نفسه يربط هذه العلامات بوقت يسبق «يوم الرب العظيم»:

«قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ وَالشَّهِيرُ.»
أعمال 2: 20

وهذا اليوم ما يزال مستقبليًا. وقد تكلم الرب يسوع نفسه عن علامات سماوية مرتبطة بالمجيء الثاني:

«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ…»
متى 24: 29

إذن العلامات الكونية ليست مرتبطة بيوم الخمسين، بل بالأحداث السابقة للمجيء الثاني.

ثالثًا: الأيام الأخيرة بدأت بالفعل

قال بطرس:

«وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ، يَقُولُ اللهُ، أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ.»
أعمال 2: 17

ويؤكد العهد الجديد أن الله كلمنا «في هذه الأيام الأخيرة» بواسطة الابن:

«كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ.»
عبرانيين 1: 1-2

فالعهد الجديد ينظر إلى مجيء المسيح الأول باعتباره بداية الأيام الأخيرة، وليس نهايتها.

جدول يوضح الأمر

ما تحقق يوم الخمسين ما ينتظر المستقبل
سكب الروح القدس العلامات الكونية
بداية الأيام الأخيرة يوم الرب العظيم
أعمال 2 المجيء الثاني للمسيح

خلاصة دفاعية

لم يخطئ بطرس عندما اقتبس يوئيل 2. فما حدث يوم الخمسين كان بداية تحقيق النبوة من جهة سكب الروح القدس، بينما تبقى بقية العلامات مرتبطة بالمستقبل وبالمجيء الثاني للمسيح. وبالتالي لا يوجد أي خطأ أو تناقض، بل يوجد تحقيق تدريجي للنبوة بدأ في يوم الخمسين ولم يكتمل بعد.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 426. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل أخطأ بطرس عندما اقتبس نبوة يوئيل؟ أعمال 2: 16-21 ويوئيل 2: 28-32