تخطى إلى المحتوى

هل كذب بولس عندما قال إنه لم يعرف أن حنانيا هو رئيس الكهنة؟ أعمال 23: 5

  • بواسطة

هل كذب بولس عندما قال إنه لم يعرف أن حنانيا هو رئيس الكهنة؟ أعمال 23: 5

الرد على شبهة أعمال 23: 5 حول قول بولس: «لم أكن أعرف أيها الإخوة أنه رئيس كهنة»

هل كذب بولس عندما قال إنه لم يعرف أن حنانيا هو رئيس الكهنة؟ أعمال 23: 5
هل كذب بولس عندما قال إنه لم يعرف أن حنانيا هو رئيس الكهنة؟ أعمال 23: 5

تُثار شبهة حول موقف بولس أمام المجمع، حين أمر رئيس الكهنة حنانيا الواقفين عند بولس أن يضربوه على فمه، فرد بولس عليه بكلمات شديدة. فلما قالوا له: «أتشتم رئيس كهنة الله؟» أجاب: «لم أكن أعرف أيها الإخوة أنه رئيس كهنة». فيسأل المعترض: هل كان بولس يكذب؟ وكيف لا يعرف رئيس الكهنة، وهو كان قريبًا من الدوائر اليهودية قبل إيمانه بالمسيح؟

الإجابة المختصرة:
الأقرب أن بولس لم يكن يكذب، بل كان يتكلم بأسلوب تهكمي أو ساخر من سلوك حنانيا غير اللائق برئيس كهنة. فالمعنى: «أهذا هو رئيس كهنة ناموس الله؟ لم أكن لأعرف ذلك من أمره غير القانوني بضربي». لأن رئيس الكهنة الذي يمثل الناموس كان يجب أن يحكم بالعدل، لا أن يأمر بضرب المتهم قبل ثبوت شيء عليه.

موضع الإشكال

«فَأَمَرَ حَنَانِيَّا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ الْوَاقِفِينَ عِنْدَهُ أَنْ يَضْرِبُوهُ عَلَى فَمِهِ. حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ بُولُسُ: سَيَضْرِبُكَ اللهُ أَيُّهَا الْحَائِطُ الْمُبَيَّضُ! أَفَأَنْتَ جَالِسٌ تَحْكُمُ عَلَيَّ حَسَبَ النَّامُوسِ، وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِي مُخَالِفًا لِلنَّامُوسِ؟»

أعمال 23: 2-3

«فَقَالَ الْوَاقِفُونَ: أَتَشْتِمُ رَئِيسَ كَهَنَةِ اللهِ؟ فَقَالَ بُولُسُ: لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّهُ رَئِيسُ كَهَنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: رَئِيسَ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءًا.»

أعمال 23: 4-5

الإشكال هو أن بولس كان فريسيًا وله معرفة بالمجمع والقيادات اليهودية، فكيف يقول إنه لم يعرف أن حنانيا هو رئيس الكهنة؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في افتراض أن عبارة بولس يجب أن تُفهم حرفيًا فقط. لكن في السياق توجد احتمالات تفسيرية، وأقواها أن بولس يستخدم أسلوبًا ساخرًا أو تهكميًا لا بمعنى الكذب، بل بمعنى الاحتجاج على سلوك رئيس الكهنة المخالف للناموس.

مفتاح فهم الشبهة:
بولس لم يكن ينكر بالضرورة هوية حنانيا، بل كان يفضح التناقض بين منصبه كرئيس كهنة وبين تصرفه غير العادل.

أولًا: أمر حنانيا بضرب بولس كان مخالفًا للعدل

بولس نفسه أوضح سبب اعتراضه:

«أَفَأَنْتَ جَالِسٌ تَحْكُمُ عَلَيَّ حَسَبَ النَّامُوسِ، وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِي مُخَالِفًا لِلنَّامُوسِ؟»

أعمال 23: 3

فالمشكلة ليست أن بولس يهين المنصب الديني في ذاته، بل أن من يجلس ليحكم حسب الناموس يتصرف عكس الناموس. لذلك جاء رد بولس كاحتجاج على ظلم ظاهر.

ثانيًا: بولس احترم مبدأ عدم إهانة الرئيس

بعد اعتراض الواقفين، استشهد بولس بالكتاب:

«رَئِيسَ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءًا.»

أعمال 23: 5

وهذا يوضح أن بولس لا يرفض مبدأ احترام السلطة الدينية، بل يعترف به. لكنه في نفس الوقت كان قد فضح تصرفًا مخالفًا للناموس.

ثالثًا: قد تكون العبارة تهكمًا لا كذبًا

التفسير الأقوى أن قول بولس: «لم أكن أعرف أنه رئيس كهنة» يحمل معنى تهكميًا، كأنه يقول:

«أهذا هو رئيس كهنة ناموس الله؟ لم أكن لأعرف ذلك من تصرفه؛ لأنه أمر بضربي مخالفًا للناموس!»

بهذا المعنى، لا يكون بولس كاذبًا، بل يستخدم أسلوبًا احتجاجيًا ساخرًا ليكشف أن سلوك حنانيا لا يليق بمنصبه.

رابعًا: توجد تفسيرات أخرى أقل قوة

ذكر بعض المفسرين احتمالات أخرى، منها أن بولس لم يكن يعرف حنانيا شخصيًا، أو أنه لم يره بوضوح بسبب ضعف نظره، أو حتى أن بولس أخطأ في هذا الموقف. لكن التفسير التهكمي هو الأقرب للسياق؛ لأنه يحافظ على قوة احتجاج بولس، ويفسر لماذا ربط كلامه مباشرة بمخالفة حنانيا للناموس.

خامسًا: حتى لو أخطأ بولس كشخص، فهذا لا يعني خطأ الكتاب

من المهم التمييز بين ما يسجله الكتاب كحدث تاريخي، وما يقرّه كتعليم. فلو افترضنا جدلًا أن بولس أخطأ في رد فعله، فهذا لا يعني أن سفر الأعمال أخطأ، بل يعني أنه سجّل بأمانة ما حدث. فالرسل أنفسهم بشر يمكن أن يخطئوا، كما وبّخ بولس بطرس في موقف آخر:

«وَلكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُوَاجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا.»

غلاطية 2: 11

لكن في حالة أعمال 23، لا توجد ضرورة لافتراض أن بولس كذب؛ لأن قراءة العبارة كسخرية قضائية لاذعة تفسر النص بصورة أفضل.

جدول توضيحي

القراءة السطحية القراءة الأقرب للسياق
بولس ينكر معرفته برئيس الكهنة بولس يتهكم على تصرف لا يليق برئيس الكهنة
كأن المشكلة في معرفة الهوية المشكلة في مخالفة حنانيا للناموس
اتهام بولس بالكذب احتجاج على ظلم قضائي

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض لازم. فقول بولس يمكن فهمه كتعبير ساخر لا كإنكار كاذب. فهو لم يكن يبرر إهانة منصب رئيس الكهنة، بل كان يكشف أن حنانيا تصرف بعكس الناموس الذي كان يفترض أن يمثله.

خلاصة الفكرة:
بولس لم يكذب، بل استخدم غالبًا تهكمًا مشروعًا ليقول إن تصرف حنانيا لم يكن يليق برئيس كهنة يحكم حسب الناموس.

خلاصة دفاعية

أعمال 23: 5 لا يثبت أن بولس كذب. فالأقرب أن عبارته كانت تهكمًا على حنانيا، لأن رئيس الكهنة أمر بضرب بولس قبل الحكم عليه، وهذا كان مخالفًا للناموس. لذلك فقول بولس: «لم أكن أعرف أنه رئيس كهنة» يمكن فهمه بمعنى: «لم يكن تصرفه يدل أنه رئيس كهنة الله». وهكذا لا يوجد تناقض ولا كذب، بل احتجاج قوي على ظلم ديني وقضائي.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 436. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل كذب بولس عندما قال إنه لم يعرف أن حنانيا هو رئيس الكهنة؟ أعمال 23: 5