تخطى إلى المحتوى

إذا كان الصنم لا شيء، فلماذا يحرّم الله عبادة الأصنام؟ 1 كورنثوس 8: 4

  • بواسطة

إذا كان الصنم لا شيء، فلماذا يحرّم الله عبادة الأصنام؟ 1 كورنثوس 8: 4

الرد على شبهة 1 كورنثوس 8: 4: هل يناقض بولس نفسه عندما يقول إن الصنم لا شيء ثم يحذر من عبادة الأوثان؟

إذا كان الصنم لا شيء، فلماذا يحرّم الله عبادة الأصنام؟ 1 كورنثوس 8: 4
إذا كان الصنم لا شيء، فلماذا يحرّم الله عبادة الأصنام؟ 1 كورنثوس 8: 4

يعترض البعض على قول الرسول بولس:

«نَعْلَمُ أَنَّ لَيْسَ وَثَنٌ فِي الْعَالَمِ.»
1 كورنثوس 8: 4

ويقولون: إذا كان الصنم «لا شيء»، فلماذا ينهى الكتاب المقدس مرارًا عن عبادة الأصنام؟ بل لماذا يقول بولس نفسه بعد ذلك إن ما يذبحه الوثنيون فإنهم يذبحونه للشياطين؟ أليس هذا تناقضًا؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد أي تناقض. فبولس لا ينكر وجود التماثيل المادية، بل ينكر ألوهيتها. فالصنم ليس إلهًا حقيقيًا ولا يملك قوة إلهية. أما عبادة الأصنام فهي خطيرة لأنها ترتبط بالخداع الروحي وعبادة الشياطين، لا لأن التمثال نفسه يمتلك أي قدرة أو ألوهية.

موضع الإشكال

يقول بولس:

«نَعْلَمُ أَنَّ لَيْسَ وَثَنٌ فِي الْعَالَمِ، وَأَنْ لَيْسَ إِلهٌ آخَرُ إِلاَّ وَاحِدٌ.»
1 كورنثوس 8: 4

لكنه يقول أيضًا:

«بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ، فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ لاَ للهِ.»
1 كورنثوس 10: 20

فكيف يكون الصنم «لا شيء» بينما توجد وراء عبادته شياطين؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في الخلط بين التمثال نفسه وبين العبادة الموجهة إليه. فبولس لا يقول إن التمثال غير موجود، بل يقول إنه ليس إلهًا حقيقيًا.

مفتاح فهم الشبهة:
«الصنم لا شيء» تعني أنه لا يمتلك طبيعة إلهية، لا أنه غير موجود كمجسم أو أن عبادة الأصنام غير خطيرة.

أولًا: بولس ينفي ألوهية الصنم لا وجوده

كان أهل كورنثوس يعيشون وسط معابد مليئة بالتماثيل، ولذلك من المستحيل أن يكون بولس يقصد أن هذه التماثيل غير موجودة ماديًا.

المقصود هو أنها ليست آلهة حقيقية، لأن:

«لَيْسَ إِلهٌ آخَرُ إِلاَّ وَاحِدٌ.»
1 كورنثوس 8: 4

فالتمثال مجرد حجر أو خشب أو معدن، وليس كائنًا إلهيًا يستحق العبادة.

ثانيًا: عبادة الأصنام مرفوضة لأنها تقود إلى الشياطين

حين يتحدث بولس عن الشياطين في الإصحاح العاشر، فهو لا يقصد أن الصنم نفسه شيطان، بل أن العبادة الوثنية تفتح المجال للشركة مع القوى الشريرة.

ولهذا قال:

«مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ، فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ لاَ للهِ.»
1 كورنثوس 10: 20

فالخطر ليس في قطعة الحجر، بل في العبادة الباطلة المرتبطة بها.

ثالثًا: اللحم المقدم للأوثان لا يتغير في ذاته

السياق الأصلي في 1 كورنثوس 8 يدور حول أكل اللحوم التي سبق تقديمها للأصنام.

وبولس يوضح أن الصنم لا يستطيع أن يغيّر طبيعة الطعام الذي خلقه الله صالحًا.

فاللحم يبقى لحمًا، لأن الله هو خالقه، وليس الصنم.

ويقول الكتاب:

«وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ، فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا.»
تكوين 1: 31

ويقول أيضًا:

«لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ.»
1 تيموثاوس 4: 4

لذلك فإن تقديم الطعام لصنم لا يحوله إلى شيء نجس في ذاته.

رابعًا: لماذا إذن يحذر بولس من الأوثان؟

لأن القضية ليست الطعام ولا الحجر، بل الشركة الروحية.

فالذي يشارك في عبادة الأصنام يدخل في شركة مع العبادة الوثنية، وهذا ما يرفضه بولس بشدة.

أما المؤمن الناضج الذي يعلم أن الصنم ليس إلهًا، فلا يظن أن التمثال يمتلك قوة تؤثر في الطعام أو في الخليقة التي خلقها الله.

جدول يوضح الفرق

ما ينفيه بولس ما يؤكده بولس
أن للصنم ألوهية حقيقية وجود إله واحد فقط
أن الصنم يغيّر الطعام كل خليقة الله جيدة
أن للصنم قوة إلهية العبادة الوثنية ترتبط بالشياطين
وجود آلهة متعددة ضرورة رفض عبادة الأصنام

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد أي تناقض. فبولس يفرّق بين الصنم كجسم مادي لا يمتلك أي ألوهية، وبين العبادة الوثنية التي تمثل انحرافًا روحيًا خطيرًا قد يقود الإنسان إلى شركة مع الشياطين.

خلاصة الفكرة:
الصنم ليس إلهًا، لكنه قد يكون وسيلة لعبادة باطلة. لذلك يرفض الكتاب عبادة الأصنام، لا لأن التمثال يملك قوة، بل لأن العبادة يجب أن تكون لله وحده.

خلاصة دفاعية

1 كورنثوس 8: 4 لا ينكر وجود التماثيل، بل ينكر ألوهيتها. فالوثن ليس إلهًا حقيقيًا، ولذلك لا يستطيع أن يغيّر شيئًا من خليقة الله. أما تحريم عبادة الأصنام، فلأنه يحمي الإنسان من الانخراط في العبادة الوثنية والشركة مع الشياطين. وهكذا لا يوجد أي تناقض بين قول بولس إن «الصنم لا شيء» وبين تحذيره الشديد من عبادة الأوثان.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 458. Victor Books: Wheaton, Ill.

إذا كان الصنم لا شيء، فلماذا يحرّم الله عبادة الأصنام؟ 1 كورنثوس 8: 4