كيف جُعل المسيح خطية وهو بلا خطية؟ 2 كورنثوس 5: 21
الرد على شبهة 2 كورنثوس 5: 21: هل صار المسيح خاطئًا عندما حمل خطايانا؟

يستشهد بعض المعترضين بقول الرسول بولس:
«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا.»
2 كورنثوس 5: 21
ويقولون: إذا كان المسيح قد «جُعل خطية»، فكيف يصفه الكتاب أيضًا بأنه «بلا خطية»؟ أليس هذا تناقضًا؟
لا يوجد أي تناقض. فالمسيح لم يصبح خاطئًا في ذاته، بل حمل دينونة خطايانا عنا. لقد بقي قدوسًا وبلا خطية شخصيًا، لكنه صار حاملًا لعقوبة الخطية قضائيًا.
الشبهة
كيف يمكن الجمع بين هذين التعليمين؟
- المسيح «لم يعرف خطية».
- المسيح «جُعل خطية لأجلنا».
المسيح لم يصبح خاطئًا شخصيًا، بل حمل خطايانا قضائيًا كنائب عنا.
أولًا: المسيح بقي بلا خطية
يشهد الكتاب المقدس بوضوح أن المسيح عاش بلا أي خطية:
«مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.»
عبرانيين 4: 15
ويقول أيضًا:
«الْمَسِيحُ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا… الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ.»
1 بطرس 3: 18
إذن لم يرتكب المسيح أي خطية، ولم تصبح طبيعته خاطئة.
ثانيًا: ماذا تعني عبارة «جعله خطية»؟
المقصود أن الله وضع على المسيح دينونة خطايانا، فصار نائبًا عنا أمام عدله. لقد حمل العقوبة التي نستحقها، دون أن يصبح هو خاطئًا.
أي أن المسيح صار:
- حاملًا للخطية.
- ذبيحة عن الخطية.
- بديلًا عن الخطاة.
وليس شخصًا خاطئًا.
ثالثًا: الفرق بين الخطية الشخصية والخطية القضائية
| في ذاته | لأجلنا |
|---|---|
| بلا خطية | حمل خطايانا |
| قدوس شخصيًا | نائب عنا |
| بار بالفعل | تحمل الدينونة قضائيًا |
| لم يرتكب خطية | دفع عقوبة الخطية |
رابعًا: المسيح هو البديل الكفاري
جوهر الفداء هو النيابة. فالمسيح أخذ مكان الخطاة أمام عدل الله، لكي ننال نحن بره.
ولهذا تكمل الآية نفسها:
«لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.»
2 كورنثوس 5: 21
وكما أننا لا نصبح آلهة عندما ننال بر الله، كذلك لم يصبح المسيح خاطئًا عندما حمل خطايانا.
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد أي تناقض. فالمسيح بقي بلا خطية من الناحية الشخصية والفعلية، لكنه صار حاملًا لخطايانا من الناحية القضائية والنيابية، ولذلك استطاع أن يدفع عقوبتها كاملة على الصليب.
المسيح لم يصبح خاطئًا، بل صار ذبيحة ونائبًا عن الخطاة. فهو بلا خطية شخصيًا، لكنه حمل دينونة خطايانا قضائيًا.
خلاصة دفاعية
2 كورنثوس 5: 21 لا تعني أن المسيح تحول إلى خاطئ أو فقد قداسته، بل تعني أنه حمل خطايا العالم كبديل عن البشر. لذلك كان بلا خطية في ذاته، لكنه صار حاملًا للخطية نيابةً عنا، حتى ننال نحن بر الله فيه.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 470. Victor Books: Wheaton, Ill.