تخطى إلى المحتوى

هل كان موسى يضع البرقع أثناء كلامه مع الشعب أم بعده؟ 2 كورنثوس 3: 7، 13

  • بواسطة

هل كان موسى يضع البرقع أثناء كلامه مع الشعب أم بعده؟ 2 كورنثوس 3: 7، 13

هل يوجد تعارض بين خروج 34 وكلام بولس عن وجه موسى المضيء؟

هل كان موسى يضع البرقع أثناء كلامه مع الشعب أم بعده؟ 2 كورنثوس 3: 7، 13 هل يوجد تعارض بين خروج 34 وكلام بولس عن وجه موسى المضيء؟
هل كان موسى يضع البرقع أثناء كلامه مع الشعب أم بعده؟ 2 كورنثوس 3: 7، 13 هل يوجد تعارض بين خروج 34 وكلام بولس عن وجه موسى المضيء؟

يتكلم الرسول بولس عن مجد خدمة العهد القديم، ويشير إلى وجه موسى الذي كان يلمع بعد كلامه مع الرب:

«ثُمَّ إِنْ كَانَتْ خِدْمَةُ الْمَوْتِ، الْمَنْقُوشَةُ بِأَحْرُفٍ فِي حِجَارَةٍ، قَدْ حَصَلَتْ فِي مَجْدٍ، حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهِ مُوسَى لِسَبَبِ مَجْدِ وَجْهِهِ الزَّائِلِ» (2 كورنثوس 3: 7).

ثم يقول:

«وَلَيْسَ كَمَا كَانَ مُوسَى يَضَعُ بُرْقُعًا عَلَى وَجْهِهِ لِكَيْ لاَ يَنْظُرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى نِهَايَةِ الزَّائِلِ» (2 كورنثوس 3: 13).

لكن في خروج 34، بحسب بعض الترجمات القديمة مثل ترجمة الملك جيمس الإنجليزية، يبدو كأن موسى كان يضع البرقع على وجهه «إلى أن فرغ من الكلام» مع الشعب، مما قد يوحي أنه كان يضعه أثناء كلامه معهم. فهل كان موسى يكلم الشعب والبرقع على وجهه؟ أم كان يكلمهم ووجهه مكشوف ثم يضع البرقع بعد ذلك؟ وهل يناقض بولس سفر الخروج؟

الإجابة المختصرة

لا يوجد تناقض. المشكلة جاءت من صياغة بعض الترجمات القديمة لخروج 34: 33، إذ قد توحي بأن موسى وضع البرقع أثناء كلامه مع الشعب. أما المعنى الأدق بحسب الترجمات الحديثة وسياق الإصحاح فهو أن موسى كان يكلم الشعب ووجهه مكشوفًا، فيرون لمعان وجهه، ثم عندما يفرغ من الكلام يضع البرقع على وجهه. وهذا ينسجم تمامًا مع كلام بولس أن بني إسرائيل كانوا ينظرون إلى وجه موسى، لكنهم لم يقدروا أن يحدقوا في مجده.

الفكرة الأساسية: موسى لم يكن يخفي وجهه أثناء إعلان كلام الله للشعب، بل كان يضع البرقع بعد أن يفرغ من الكلام، ثم ينزعه عندما يدخل أمام الرب أو عندما يخرج ليكلم الشعب.

موضع الاعتراض

الاعتراض يقوم على قراءة خروج 34: 33 في بعض الصياغات القديمة التي قد تُفهم هكذا: «إلى أن فرغ موسى من الكلام معهم، وضع برقعًا على وجهه». وهذا قد يوحي أن البرقع كان على وجهه أثناء الكلام.

لكن بولس في 2 كورنثوس 3 يتكلم وكأن الشعب رأى مجد وجه موسى، حتى إنهم لم يقدروا أن ينظروا إليه بثبات. فكيف رأوا وجهه إن كان مغطى بالبرقع أثناء كلامه معهم؟

الحل في فهم ترتيب الأحداث في خروج 34 بدقة.

أولًا: خروج 34 يذكر أن وجه موسى كان يلمع

بعد نزول موسى من الجبل، لم يكن يعلم أن جلد وجهه صار يلمع بسبب كلامه مع الرب:

«وَكَانَ لَمَّا نَزَلَ مُوسَى مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِ مُوسَى عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ الْجَبَلِ، أَنَّ مُوسَى لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جِلْدَ وَجْهِهِ صَارَ يَلْمَعُ فِي كَلاَمِهِ مَعَهُ» (خروج 34: 29).

ثم رأى هارون وبنو إسرائيل لمعان وجهه وخافوا أن يقتربوا منه:

«فَنَظَرَ هَارُونُ وَجَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى، وَإِذَا جِلْدُ وَجْهِهِ يَلْمَعُ، فَخَافُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ» (خروج 34: 30).

هذا يؤكد أنهم رأوا وجه موسى قبل أن يغطيه، وأن اللمعان كان ظاهرًا لهم فعلًا.

ثانيًا: موسى دعا الشعب وكلمهم بوجه مكشوف

يقول سفر الخروج إن موسى دعاهم ثم كلمهم:

«فَدَعَاهُمْ مُوسَى، فَرَجَعَ إِلَيْهِ هَارُونُ وَجَمِيعُ الرُّؤَسَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ، فَكَلَّمَهُمْ مُوسَى. وَبَعْدَ ذلِكَ اقْتَرَبَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْصَاهُمْ بِكُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ» (خروج 34: 31-32).

ثم تأتي العبارة محل النقاش. والمعنى الأدق لها هو:

«وَلَمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُمْ، جَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ بُرْقُعًا» (خروج 34: 33).

أي أنه وضع البرقع بعد الكلام، لا أثناء الكلام. وهذا هو المعنى الذي ينسجم مع تسلسل النص كله: يرى الشعب وجهه، يسمعون كلامه، ثم يضع البرقع بعد انتهاء الكلام.

ثالثًا: خروج 34: 34 يوضح أن موسى كان ينزع البرقع أمام الرب

يقول النص:

«وَكَانَ مُوسَى عِنْدَ دُخُولِهِ أَمَامَ الرَّبِّ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ، يَنْزِعُ الْبُرْقُعَ حَتَّى يَخْرُجَ. ثُمَّ يَخْرُجُ وَيُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا يُوصَى» (خروج 34: 34).

الترتيب هنا واضح: يدخل موسى أمام الرب وينزع البرقع، ثم يخرج ويكلم الشعب بما أُوصي به. وهذا يفيد أن الكلام الإلهي المعلن للشعب كان بوجه مكشوف، ثم بعد ذلك يعود إلى وضع البرقع.

رابعًا: خروج 34: 35 يؤكد أنه كان يضع البرقع بعد أن يرى الشعب وجهه

يقول النص:

«فَإِذَا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ وَجْهَ مُوسَى أَنَّ جِلْدَ وَجْهِ مُوسَى يَلْمَعُ، كَانَ مُوسَى يَرُدُّ الْبُرْقُعَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يَدْخُلَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ» (خروج 34: 35).

هذه الآية تحسم الترتيب: يرى بنو إسرائيل وجه موسى يلمع، ثم يرد موسى البرقع على وجهه. إذن البرقع لا يمنع رؤيتهم للمجد من البداية، بل يأتي بعد أن يروا الوجه المضيء وبعد أن تتم الرسالة.

تمييز مهم: خروج 34: 35 يقول إن الشعب رأى وجه موسى يلمع، ثم كان موسى يرد البرقع على وجهه. وهذا يفسر كلام بولس بدقة.

خامسًا: أين حدث سوء الفهم؟

سوء الفهم جاء غالبًا من صياغة بعض الترجمات القديمة التي قد توحي بأن وضع البرقع حدث قبل انتهاء الكلام أو أثناءه. لكن الترجمات الأدق تجعل المعنى: «عندما فرغ موسى من الكلام معهم، وضع برقعًا على وجهه».

وهذا لا يغير العقيدة، بل يوضح ترتيب الحدث. موسى كان يكشف وجهه عند تلقي كلام الرب وعند تبليغه للشعب، ثم يغطي وجهه بعد ذلك، إلى أن يدخل مرة أخرى أمام الرب.

سادسًا: كلام بولس مبني على نفس الترتيب

عندما يقول بولس:

«حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهِ مُوسَى لِسَبَبِ مَجْدِ وَجْهِهِ الزَّائِلِ» (2 كورنثوس 3: 7).

فهو يفترض أن الشعب رأى وجه موسى بالفعل. وهذا ينسجم مع خروج 34: 30 و35، حيث رأوا أن وجهه كان يلمع.

وعندما يقول:

«كَانَ مُوسَى يَضَعُ بُرْقُعًا عَلَى وَجْهِهِ» (2 كورنثوس 3: 13).

فهو لا يقول إن موسى كان يغطي وجهه أثناء إعلان الرسالة للشعب، بل يشير إلى عادة وضع البرقع بعد ذلك، حتى لا يظل الشعب محدقًا في نهاية المجد الزائل.

سابعًا: البرقع في 2 كورنثوس 3 له دلالة لاهوتية

بولس لا يكتفي بسرد القصة تاريخيًا، بل يستخدمها لشرح الفرق بين العهد القديم والعهد الجديد. مجد وجه موسى كان حقيقيًا، لكنه كان مجدًا زائلًا. أما مجد خدمة الروح في العهد الجديد فهو أعظم وأبقى.

لذلك يقول:

«فَكَيْفَ لاَ تَكُونُ بِالأَوْلَى خِدْمَةُ الرُّوحِ فِي مَجْدٍ؟» (2 كورنثوس 3: 8).

فالبرقع عند بولس صار رمزًا لعدم إدراك نهاية المجد الزائل، ولحجاب الفهم الذي لا يُرفع إلا في المسيح.

ثامنًا: متى كان موسى يضع البرقع؟

بحسب الترتيب الأقرب في خروج 34:

  • يدخل موسى أمام الرب وينزع البرقع.
  • يتكلم مع الرب ويتلقى الوصية.
  • يخرج إلى الشعب ووجهه مكشوف ويكلمهم بما أوصى الرب.
  • يرى الشعب لمعان وجهه.
  • بعد أن يفرغ من الكلام، يضع البرقع على وجهه.
  • يبقى البرقع إلى أن يدخل مرة أخرى أمام الرب.

بهذا الترتيب لا يوجد أي تعارض بين خروج 34 و2 كورنثوس 3.

تاسعًا: هل أخطأ بولس في فهم خروج؟

لا. بولس لم يخطئ في فهم خروج 34. بل كلامه يتفق مع السياق الكامل للإصحاح، خاصة الآية 35 التي تذكر أن بني إسرائيل كانوا يرون وجه موسى يلمع، ثم يضع موسى البرقع على وجهه.

الإشكال ليس في بولس ولا في سفر الخروج، بل في قراءة ترجمة قديمة بطريقة توحي بترتيب غير مقصود. وعندما يُقرأ النص في سياقه، يزول التعارض.

المبدأ الدفاعي: النصوص لا تتعارض إذا قرأنا ترتيب الأحداث كاملًا: الرؤية والكلام أولًا، ثم وضع البرقع بعد الفراغ من الكلام.

الرد المختصر على الشبهة

لا يوجد تناقض بين خروج 34 و2 كورنثوس 3. المعنى الأدق لخروج 34: 33 هو أن موسى عندما فرغ من الكلام مع الشعب وضع البرقع على وجهه، لا أنه كان يضعه أثناء الكلام. وهذا ينسجم مع خروج 34: 35 الذي يقول إن بني إسرائيل كانوا يرون وجه موسى يلمع، ثم كان موسى يرد البرقع على وجهه. لذلك كان الشعب يرى المجد فعلًا، كما قال بولس، ثم كان موسى يغطي وجهه بعد إتمام الكلام.

الخلاصة

موسى كان ينزع البرقع عند دخوله أمام الرب، ثم يخرج ويكلم الشعب بوجه مكشوف، فيرى بنو إسرائيل لمعان وجهه. وبعد أن يفرغ من الكلام، يضع البرقع على وجهه إلى أن يدخل مرة أخرى أمام الرب. بهذا الفهم، لا يوجد أي تعارض بين خروج 34: 33-35 وكلام بولس في 2 كورنثوس 3: 7، 13، بل كلاهما يصفان نفس الحدث من زاويتين متكاملتين.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 470). Victor Books: Wheaton, Illinois.

هل كان موسى يضع البرقع أثناء كلامه مع الشعب أم بعده؟ 2 كورنثوس 3: 7، 13