هل كان بولس أعظم الرسل أم أصغرهم؟ 2 كورنثوس 11: 5 و1 كورنثوس 15: 9
الرد على شبهة 2 كورنثوس 11: 5: هل يناقض بولس نفسه بشأن مكانته بين الرسل؟

يعترض البعض بأن الرسول بولس يمدح نفسه في موضع، ثم يحتقر نفسه في موضع آخر. ففي رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس يقول إنه «ليس دون فائقي الرسل شيئًا»، بينما يصرح في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس بأنه «أصغر الرسل». فهل وقع بولس في تناقض؟
لا يوجد أي تناقض. ففي 2 كورنثوس يدافع بولس عن رسوليته وخدمته ضد المعلمين الكذبة، لذلك يؤكد أنه لا يقل عن بقية الرسل في الدعوة أو الخدمة. أما في 1 كورنثوس فيتكلم عن نفسه بتواضع بسبب ماضيه كمضطهد للكنيسة، فيعتبر نفسه غير مستحق أن يُدعى رسولًا.
الشبهة
يقول بولس:
«لأَنِّي أَحْسِبُ أَنِّي لَمْ أَنْقُصْ شَيْئًا عَنْ فَائِقِي الرُّسُلِ.»
2 كورنثوس 11: 5
لكنه يقول أيضًا:
«لأَنِّي أَصْغَرُ الرُّسُلِ، أَنَا الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا لأَنْ أُدْعَى رَسُولًا، لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ.»
1 كورنثوس 15: 9
فكيف يكون في الوقت نفسه مساويًا لأعظم الرسل، وأصغرهم؟
النصان يتحدثان عن جانبين مختلفين: الكفاءة الرسولية من جهة، والشعور الشخصي بعدم الاستحقاق من جهة أخرى.
أولًا: في 2 كورنثوس يدافع عن رسوليته
كان بولس يواجه معلمين كذبة يحاولون التقليل من رسوليته وسلطانه، لذلك أوضح أنه لا يقل عن بقية الرسل في شيء.
لم يكن يتفاخر بنفسه، بل كان يدافع عن الخدمة التي ائتمنه الله عليها حتى لا يضل المؤمنون وراء المعلمين الكذبة.
ثانيًا: في 1 كورنثوس يتحدث عن ماضيه
عندما وصف نفسه بأنه «أصغر الرسل»، أوضح السبب بنفسه:
«لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ.»
1 كورنثوس 15: 9
فهو لا يقارن مواهبه أو خدمته بالرسل، بل يتذكر حياته قبل الإيمان، حين كان يحارب الكنيسة بكل قوة.
ثالثًا: عدم الاستحقاق لا يعني قلة الرسالة
كان بولس يجمع بين أمرين في الوقت نفسه:
- الثقة الكاملة في الدعوة التي أعطاها له المسيح.
- التواضع العميق بسبب ماضيه قبل التوبة.
ولذلك يكمل مباشرة:
«وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا.»
1 كورنثوس 15: 10
فكل ما حققه في الخدمة ينسبه إلى نعمة الله، لا إلى استحقاقه الشخصي.
رابعًا: لا يوجد تعارض بين التواضع والدفاع عن الحق
يمكن للإنسان أن يكون متواضعًا، ومع ذلك يدافع عن مسؤوليته أو رسالته عندما تُهاجم.
فبولس لم يقل إنه أفضل من بقية الرسل، وإنما قال إنه ليس أقل منهم في الرسالة التي كلفه بها المسيح.
جدول يوضح الفرق
| 2 كورنثوس 11: 5 | 1 كورنثوس 15: 9 |
|---|---|
| الدفاع عن الرسالة الرسولية | التواضع بسبب الماضي |
| لا يقل عن بقية الرسل في الخدمة | يرى نفسه غير مستحق بسبب اضطهاد الكنيسة |
| يتحدث عن الدعوة والكفاءة | يتحدث عن الاستحقاق الشخصي |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد أي تناقض. ففي إحدى الرسالتين يدافع بولس عن رسوليته ضد من يشككون فيها، وفي الأخرى يعبر عن تواضعه وشعوره بعدم الاستحقاق بسبب ماضيه. فهو لم يدّعِ أنه أعظم الرسل، ولم يقل إنه أقل منهم في الدعوة، بل فرّق بين نعمته الرسولية وبين استحقاقه الشخصي.
بولس ليس أقل من الرسل في رسالته، لكنه يرى نفسه أقلهم استحقاقًا بسبب اضطهاده السابق للكنيسة.
خلاصة دفاعية
2 كورنثوس 11: 5 و1 كورنثوس 15: 9 يتحدثان عن موضوعين مختلفين. ففي الأولى يؤكد بولس أن رسوليته لا تقل عن بقية الرسل، وفي الثانية يعترف بتواضع أنه غير مستحق لهذه النعمة بسبب حياته السابقة. لذلك لا يوجد أي تناقض، بل انسجام كامل بين ثقته في دعوة الله واتضاعه الشخصي.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 472. Victor Books: Wheaton, Ill.