تخطى إلى المحتوى

إذا كان بولس يملك موهبة الشفاء، فلماذا لم يشفِ أبفرودتس؟ فيلبي 2: 25 هل عجز بولس عن شفاء رفيقه في الخدمة؟

  • بواسطة

إذا كان بولس يملك موهبة الشفاء، فلماذا لم يشفِ أبفرودتس؟ فيلبي 2: 25

هل عجز بولس عن شفاء رفيقه في الخدمة؟

إذا كان بولس يملك موهبة الشفاء، فلماذا لم يشفِ أبفرودتس؟ فيلبي 2: 25 هل عجز بولس عن شفاء رفيقه في الخدمة؟
إذا كان بولس يملك موهبة الشفاء، فلماذا لم يشفِ أبفرودتس؟ فيلبي 2: 25 هل عجز بولس عن شفاء رفيقه في الخدمة؟

يعترض البعض بأن بولس الرسول كان يصنع معجزات شفاء في سفر الأعمال، بل أقام أفتيخوس من الموت وشفى مرضى كثيرين. ومع ذلك نجد في فيلبي أن أبفرودتس، رفيق بولس في الخدمة، مرض مرضًا شديدًا حتى قارب الموت. فلو كان بولس يملك موهبة الشفاء، فلماذا لم يشفِه؟

الإجابة المختصرة:
النص لا يقول إن بولس حاول شفاء أبفرودتس وفشل. كما أن موهبة الشفاء لم تكن أداة يستخدمها الرسول بإرادته في أي وقت ومع أي شخص، بل كانت مرتبطة بإرادة الله وقصده. لذلك مرض أبفرودتس لا يثبت عجز بولس، بل يوضح أن الشفاء المعجزي لم يكن أمرًا آليًا خارج سيادة الله.

الشبهة

يقول بولس عن أبفرودتس:

«فَإِنَّهُ مَرِضَ قَرِيبًا مِنَ الْمَوْتِ، لكِنَّ اللهَ رَحِمَهُ.»
فيلبي 2: 27

فكيف يمرض رفيق بولس إلى هذا الحد، مع أن بولس كان قد شفى مرضى وأقام ميتًا؟

مفتاح فهم الشبهة:
عدم تسجيل معجزة شفاء لا يعني فشلًا في الشفاء، لأن النص لا يقول إن بولس حاول أن يشفيه ولم يستطع.

أولًا: النص لا يذكر أن بولس حاول وفشل

كل ما يقوله النص إن أبفرودتس مرض مرضًا شديدًا، وإن الله رحمه. ولا توجد أي عبارة تقول إن بولس وضع يديه عليه أو حاول أن يشفيه ثم عجز.

لذلك فالاتهام مبني على افتراض غير موجود في النص.

ثانيًا: موهبة الشفاء ليست قوة آلية

حتى إذا كان الإنسان قد استخدمه الله في الشفاء، فهذا لا يعني أنه يستطيع أن يشفي كل شخص في كل وقت بإرادته الذاتية.

فالشفاء المعجزي في الكتاب مرتبط بإرادة الله وقصده، لا بمجرد رغبة الرسول.

ثالثًا: حتى التلاميذ لم يشفوا دائمًا

في إحدى المرات عجز التلاميذ عن إخراج روح شرير من فتى:

«وَأَحْضَرْتُهُ إِلَى تَلاَمِيذِكَ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْفُوهُ.»
متى 17: 16

وهذا يوضح أن امتلاك السلطان أو الخدمة لا يعني ممارسة ناجحة آلية في كل موقف.

رابعًا: الله شفى أبفرودتس برحمته

بولس لا يقول إن أبفرودتس مات، بل يقول إن الله رحمه:

«لكِنَّ اللهَ رَحِمَهُ، وَلَيْسَ إِيَّاهُ وَحْدَهُ بَلْ إِيَّايَ أَيْضًا.»
فيلبي 2: 27

إذن الشفاء أو النجاة من الموت نُسبت إلى رحمة الله، لا إلى قدرة بولس الشخصية.

خامسًا: احتمال انحسار المواهب الرسولية الخاصة

يرى بعض المفسرين أن موهبة الشفاء الرسولية الخاصة كانت علامة مرتبطة بتأسيس الكنيسة وشهادة الرسل، وأنها بدأت تنحسر مع تقدم الزمن الرسولي.

ولهذا لا تُذكر موهبة الشفاء في قائمة أفسس 4 المختصرة، مع أنها ذُكرت سابقًا في 1 كورنثوس 12.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض. فبولس لم يدّعِ أنه يستطيع أن يشفي كل مريض متى شاء، والنص لا يقول إنه حاول وفشل. إنما يقول إن أبفرودتس مرض جدًا، ثم رحمه الله.

خلاصة الفكرة:
موهبة الشفاء ليست ملكية شخصية مستقلة عن مشيئة الله. وبولس لم يفشل في شفاء أبفرودتس، لأن النص لا يذكر أنه حاول الشفاء أصلًا.

خلاصة دفاعية

فيلبي 2: 25–27 لا يثبت أن بولس عجز عن شفاء أبفرودتس. فالكتاب لا يقول إن بولس حاول أن يشفيه وفشل، بل يذكر أن أبفرودتس مرض حتى قارب الموت، وأن الله رحمه. لذلك لا يوجد تناقض بين معجزات الشفاء التي صنعها الله بواسطة بولس في مواضع أخرى، وبين مرض أبفرودتس، لأن الشفاء المعجزي كان دائمًا خاضعًا لإرادة الله وقصده.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 480. Victor Books: Wheaton, Ill.

إذا كان بولس يملك موهبة الشفاء، فلماذا لم يشفِ أبفرودتس؟ فيلبي 2: 25