هل المسيحيون كاملون أم ما زالوا في الطريق؟ فيلبي 3: 15
كيف يقول بولس «الكاملين» ثم يقول إنه لم يصر كاملًا؟

يعترض البعض على كلام الرسول بولس في فيلبي 3، لأنه يقول في عدد:
«لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا.»
فيلبي 3: 12
ثم يقول بعد ذلك بقليل:
«فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا.»
فيلبي 3: 15
فهل المسيحي كامل أم غير كامل؟ وهل يناقض بولس نفسه؟
لا يوجد تناقض. فكلمة «كامل» تُستخدم هنا بمعنيين مختلفين. في فيلبي 3: 15 تعني النضج الروحي، أي المؤمن الناضج في التفكير والإيمان. أما في فيلبي 3: 12 فتعني الكمال النهائي أو الوصول الكامل إلى الغاية، وهذا لا يناله المؤمن إلا في القيامة والمجد.
الشبهة
كيف يقول بولس إنه لم يصر كاملًا، ثم يدعو «الكاملين» أن يفتكروا نفس الفكر؟
الكلمة الواحدة قد تُستخدم بأكثر من معنى بحسب السياق. والكمال في عدد 12 ليس هو نفس الكمال في عدد 15.
أولًا: الكلمة الواحدة قد تحمل أكثر من معنى
هذا أمر معروف في كل اللغات. فقد تُستخدم الكلمة نفسها بمعنى مختلف بحسب السياق. لذلك لا يصح أن نفترض أن كلمة «كامل» في كل موضع تعني نفس الدرجة أو نفس الحالة.
فبولس لا يستخدم الكلمة بمعنى واحد جامد، بل يستخدمها مرة بمعنى النضج، ومرة بمعنى البلوغ النهائي للهدف.
ثانيًا: الكمال في فيلبي 3: 15 يعني النضج
عندما يقول بولس:
«فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا.»
فيلبي 3: 15
فهو يقصد المؤمنين الناضجين روحيًا، الذين يفهمون أن الحياة المسيحية هي سعي مستمر نحو الغرض، وليست اكتفاءً بالذات أو توقفًا عن النمو.
ثالثًا: الكمال في فيلبي 3: 12 يعني الوصول النهائي
أما عندما يقول:
«لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلكِنِّي أَسْعَى…»
فيلبي 3: 12
فهو يتكلم عن الكمال النهائي، أي الوصول الكامل إلى غاية القيامة والمجد. وهذا واضح من قوله قبل ذلك:
«لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ.»
فيلبي 3: 11
رابعًا: المؤمن ناضج لكنه لم يبلغ المجد بعد
المسيحي قد يكون كاملًا بمعنى النضج النسبي، لكنه لا يكون كاملًا بمعنى المجد النهائي وعدم وجود أي نقص أو ضعف.
| فيلبي 3: 15 | فيلبي 3: 12 |
|---|---|
| الكمال بمعنى النضج | الكمال بمعنى بلوغ الغاية النهائية |
| ممكن في الحياة الحاضرة | يكتمل في القيامة والمجد |
| نضج في الفكر والسلوك | تمام نهائي بلا نقص |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض. بولس يقول إنه لم يبلغ الكمال النهائي بعد، لكنه يخاطب المؤمنين الناضجين الذين يعرفون أنهم يجب أن يواصلوا السعي نحو الغرض.
المؤمن قد يكون «كاملًا» بمعنى الناضج، لكنه ليس «كاملًا» بمعنى أنه بلغ الهدف النهائي قبل القيامة.
خلاصة دفاعية
فيلبي 3: 12 وفيلبي 3: 15 لا يتناقضان. فبولس يستخدم كلمة «كامل» بمعنيين مختلفين: النضج الروحي من جهة، والكمال النهائي من جهة أخرى. لذلك فالمؤمنون الناضجون هم الذين يدركون أنهم لم يصلوا بعد إلى الغاية النهائية، بل يواصلون السعي نحو قيامة الأموات والمجد في المسيح.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 482. Victor Books: Wheaton, Ill.