تخطى إلى المحتوى

هل مجيء الرب قريب أم بعيد؟ فيلبي 4: 5 و2 تسالونيكي 2: 3 كيف يكون الرب قريبًا مع أن هناك أحداثًا تسبق مجيئه؟

  • بواسطة

هل مجيء الرب قريب أم بعيد؟ فيلبي 4: 5 و2 تسالونيكي 2: 3

كيف يكون الرب قريبًا مع أن هناك أحداثًا تسبق مجيئه؟

هل مجيء الرب قريب أم بعيد؟ فيلبي 4: 5 و2 تسالونيكي 2: 3 كيف يكون الرب قريبًا مع أن هناك أحداثًا تسبق مجيئه؟
هل مجيء الرب قريب أم بعيد؟ فيلبي 4: 5 و2 تسالونيكي 2: 3 كيف يكون الرب قريبًا مع أن هناك أحداثًا تسبق مجيئه؟

تُثار شبهة حول قول الرسول بولس:

«لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. الرَّبُّ قَرِيبٌ.»
فيلبي 4: 5

فبعض النصوص تصف مجيء الرب بأنه قريب، بينما توجد نصوص أخرى تتحدث عن أحداث تسبق يوم الرب، مثل قول بولس:

«لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ.»
2 تسالونيكي 2: 3

فهل مجيء الرب قريب ويمكن انتظاره في كل وقت، أم أنه بعيد حتى تتم علامات معينة؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد تناقض. يجيب المفسرون بطريقتين بحسب فهمهم للأمور الأخيرة. فبعضهم يرى أن «الرب قريب» تعني قربًا عامًّا في زمن الأيام الأخيرة، لا مجيئًا فوريًا في أي لحظة. ويرى آخرون أن النصوص تتكلم عن جانبين لمجيء المسيح: مجيئه لأجل قديسيه كرجاء قريب بلا علامات منظورة، ثم مجيئه مع قديسيه إلى الأرض بعد أحداث وعلامات محددة.

الشبهة

يبدو أن هناك نوعين من النصوص:

  • نصوص تقول إن مجيء الرب قريب: «الرَّبُّ قَرِيبٌ» (فيلبي 4: 5)، و«نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ» (1 بطرس 4: 7).
  • ونصوص تقول إن هناك أحداثًا لا بد أن تحدث أولًا، مثل الارتداد واستعلان إنسان الخطية (2 تسالونيكي 2: 3).

فكيف يكون المجيء قريبًا، وفي الوقت نفسه تسبقه علامات وأحداث؟

مفتاح فهم الشبهة:
المشكلة ليست في وجود نصين متناقضين، بل في كيفية فهم معنى «قريب» وعلاقة النصوص التي تتكلم عن الرجاء القريب بالنصوص التي تتكلم عن علامات سابقة.

أولًا: رأي يرى أن القرب معنى عام لا لحظة فورية

يرى بعض مفسري الكتاب أن النصوص التي تقول إن مجيء الرب «قريب» لا تعني بالضرورة أنه يمكن أن يحدث في أي لحظة بلا أي أحداث سابقة، بل تعني أن المؤمنين يعيشون في زمن الأيام الأخيرة منذ مجيء المسيح الأول.

فالعهد الجديد يستخدم تعبير «الأيام الأخيرة» عن الحقبة الممتدة بين مجيء المسيح الأول ومجيئه الثاني:

«كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ.»
عبرانيين 1: 2

وبهذا المعنى يكون الرب قريبًا بمعنى أن التاريخ دخل مرحلته الأخيرة، لكن هذا لا يمنع وجود أحداث يجب أن تقع قبل ظهوره النهائي.

ثانيًا: رأي يرى أن المجيء قريب حرفيًا من جهة الاختطاف

يرى مفسرون آخرون، ومنهم أصحاب المصدر، أن النصوص التي تتكلم عن قرب مجيء الرب يجب أن تُفهم بمعناها المباشر، أي أن المؤمن يعيش في انتظار حقيقي دائم لمجيء المسيح.

ويستند هذا الرأي إلى نصوص مثل:

«مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.»
تيطس 2: 13

وكذلك إلى دعوة المؤمنين للسهر:

«لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ.»
1 تسالونيكي 5: 2

فلو كانت هناك علامات محددة يجب أن تحدث أولًا قبل كل جانب من جوانب مجيء المسيح، لأمكن للناس أن يحسبوا الأزمنة، بينما قال الرب:

«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ.»
متى 24: 36

ثالثًا: التمييز بين مجيء المسيح لأجل قديسيه ومجيئه مع قديسيه

بحسب هذا الفهم، النصوص التي تصف مجيء المسيح بأنه قريب وبلا علامات تشير إلى مجيئه لأجل المؤمنين، أي الاختطاف المذكور في 1 تسالونيكي 4: 13–18.

أما النصوص التي تتكلم عن علامات وأحداث تسبق مجيئه، فتشير إلى مجيئه الظاهر مع قديسيه إلى الأرض بعد الضيقة، كما في متى 24: 29–30.

مجيئه لأجل قديسيه مجيئه مع قديسيه
قبل الضيقة بعد الضيقة
في الهواء على الأرض
بلا علامات محددة تسبقه علامات كثيرة
قريب ومترقب آتٍ بعد أحداث معلنة
رجاء حاضر ظهور مستقبلي منظور

رابعًا: لماذا لا يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض لأن النصوص لا يلزم أن تتكلم عن نفس الزاوية. فالنصوص التي تدعو المؤمن إلى السهر والانتظار تركز على رجاء مجيء الرب القريب، أما النصوص التي تذكر علامات فتتحدث عن أحداث مرتبطة بظهوره العلني والدينونة النهائية.

وحتى عند من لا يميزون بين مرحلتين بهذا التفصيل، يظل المعنى العام قائمًا: نحن في الأيام الأخيرة، ولذلك فالرب قريب، ومع ذلك قد توجد أحداث ضمن خطة الله قبل اكتمال المشهد الأخير.

خلاصة الفكرة:
قرب مجيء الرب لا يعني أن كل النصوص تُلغى، ولا أن العلامات بلا معنى. بل إما أن «القرب» يعني أننا في الزمن الأخير، أو أن هناك تمييزًا بين مجيء قريب لأجل المؤمنين ومجيء منظور تسبقه علامات.

خلاصة دفاعية

فيلبي 4: 5 لا يناقض 2 تسالونيكي 2: 3. فقول بولس «الرب قريب» يمكن فهمه إما بمعنى أننا نعيش في زمن الأيام الأخيرة، أو بحسب رأي آخر بمعنى أن مجيء المسيح لأجل قديسيه رجاء قريب بلا علامات محددة، بينما مجيئه العلني مع قديسيه إلى الأرض تسبقه أحداث وعلامات. لذلك لا يوجد تناقض بين انتظار المؤمن لمجيء الرب وبين وجود نبوات عن أحداث مستقبلية في خطة الله.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 483. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل مجيء الرب قريب أم بعيد؟ فيلبي 4: 5 و2 تسالونيكي 2: 3